Dan Dialah Penguasa mutlak atas semua hamba-Nya, dan di utus-Nya kepadamu malaikat-malaikat penjaga, sehingga apabila kematian datang kepada salah seorang di antara kamu malaikat-malaikat Kami mencabut nyawanya dan mereka tidak melalaikan tugasnya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ﴾: واللهُ الغالبُ خلقَه، العالي عليهم بقدرتِه، لا المقهورُ مِن أوثانِهم وأصنامِهم، المذلَّلُ المَعْلوُّ عليه لذلَّتِه.
﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾. وهي ملائكتُه الذين يَتَعاقَبونكم ليلًا ونهارًا، يَحْفَظون أعمالَكم ويُحْصُونها، ولا يُفَرِّطون في حفظِ ذلك وإحصائِه ولا يُضَيِّعون.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾.
عملَك ورزقَك وأجلَك، إذا توَفَّيْتَ ذلك قُبِضْتَ إلى ربِّك.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم يَحْفَظُكم برسلٍ يُعَقِّبُ بينَها، يُرْسِلُهم إليكم بحفظِكم وبحفظِ أعمالِكم، إلى أن يَحْضُرَكم الموتُ ويَنْزِلَ بكم أمرُ اللهِ، فإذا جاء ذلك أحدَكم، توَفَّاه أملا كُنا الموَكَّلون بقبضِ الأرواحِ، ورسلُنا المُرْسَلون به، وهم لا يُفَرِّطون في ذلك فيُضَيِّعونه.
فإن قال قائلٌ: أو ليس الذي يَقْبِضُ الأرْواحَ ملَكُ الموتِ، فكيف قيل: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. والرسلُ جملةٌ وهو واحدٌ؟
فَرِّطون في ذلك فيُضَيِّعونه.
فإن قال قائلٌ: أو ليس الذي يَقْبِضُ الأرْواحَ ملَكُ الموتِ، فكيف قيل: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. والرسلُ جملةٌ وهو واحدٌ؟ أو ليس قد قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١].
قيل: جائزٌ أن يكونَ اللهُ تعالى ذكرُه أعان مَلكَ الموتِ بأعوانٍ من عندِه، فيَتَوَلَّوْن ذلك بأمر ملكِ الموتِ، فيكونُ التَّوَفِّي مضافًا - وإن كان ذلك من فعل أعوانِ ملكِ الموتِ - إلى ملكِ الموتِ، إذ كان فعلُهم ما فعَلوا من ذلك بأمرِه، كما يُضافُ قتلُ مَن قتَل أعوانُ السلطانِ وجلدُ من جلَدوه بأمر السلطانِ، إلى السلطانِ، وإن لم يَكُنِ السلطانُ باشَر ذلك بنفسِه ولا ولِيَه بيدِه.
وقد تأوَّل ذلك كذلك جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾.
ريسَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾.
قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: لِملَكِ الموتِ أعوانٌ مِن الملائكةِ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ اللهِ في قولِه: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عنها، فقال: إن لملكِ الموتِ أعوانًا مِن الملائكةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الحسنِ بن عُبيد الله، عن إبراهيم في قوله: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. قال: أعوانُ
ملكِ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾.
انُ
ملكِ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. قال: الرسلُ تَوَفَّى الأنفسَ، ويَذْهَبُ بها ملكُ الموتِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا حفصٌ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ اللهِ، [عن إبراهيمَ]، عن ابنِ عباسٍ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ قال: أعوانُ ملكِ الموتِ مِن الملائكةِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ الله، عن إبراهيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: هم الملائكةُ أعوانُ ملكِ الموتِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾.
. قال: هم الملائكةُ أعوانُ ملكِ الموتِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: إن ملكَ الموتِ له رُسلٌ، فيُرْسَلُ ويُرْفَعُ ذلك إليه، وقال الكلبيُّ: إن ملكَ الموتِ هو يَلِي ذلك، فيَدْفَعُه إن كان مؤمنًا إلى ملائكةِ الرحمةِ، وإن كان كافرًا إلى ملائكةِ العذابِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: يَلِي قبضَها الرسلُ، ثم يَدْفَعونها إلى ملكِ الموتِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾.
ى ملكِ الموتِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: يَتَوَفَّاه الرسلُ، ثم يَقْبِضُ منهم ملكُ الموتِ الأنفسَ.
قال الثوريُّ: وأَخْبرَني الحسنُ بنُ عُبِيدِ اللهِ، عن إبراهيمَ، قال: هم أعوانٌ لملكِ الموتِ.
قال الثوريُّ: وأخْبرَني رجلٌ، عن مجاهدٍ، قال: جُعِلَت الأرضُ لملكِ الموتِ مثلَ الطَّسْتِ يَتَناوَلُ من حيث شاء، وجُعِلَت له أعوانٌ يَتَوَفَّون الأنفسَ ثم يَقْبِضُها منهم.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: أعوانُ ملكِ الموتِ مِن الملائكةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن الحسنِ بنِ عبيد الله، عن إبراهيمَ، قال: الملائكةُ أعوانُ ملكِ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾.
له، عن إبراهيمَ، قال: الملائكةُ أعوانُ ملكِ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. قال: يَتَوَفَّوْنه ثم يَدْفَعونه إلى ملكِ الموتِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، قال: سأَلتُ الربيعَ بنَ أنسٍ عن ملكِ الموتِ، أهو وحدَه الذي يَقْبِضُ الأَرْواحَ؟ قال: هو الذي يَلِي أمرَ الأرواحِ، وله أعوانٌ على ذلك، ألا تَسْمَعُ إلى قولِ الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧]. وقال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. غيرَ أن ملكَ الموتِ هو [الرئيسُ، و] كلُّ خطوةٍ منه مِن المشرقِ
إلى المغربِ. قلتُ: أين تَكونُ أرواحُ المؤمنين؟
ْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. غيرَ أن ملكَ الموتِ هو [الرئيسُ، و] كلُّ خطوةٍ منه مِن المشرقِ
إلى المغربِ. قلتُ: أين تَكونُ أرواحُ المؤمنين؟ قال: عندَ السِّدْرَةِ في الجنةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ مَيْسَرةَ، عن مجاهدٍ، قال: ما مِن أهلِ بيتِ شَعَرٍ ولا مَدَرٍ إلا وملكُ الموتِ يُطِيفُ بهم كلَّ يومٍ مرتين.
وقد بيَّنا أن معنى "التَّفْريطِ" التَّضْييعُ فيما مضَى قبلُ، وكذلك تأوَّله المتأوِّلون في هذا الموضعِ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُفَرِّطُونَ﴾. يقولُ: لا يُضَيِّعون.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾. قال: لا يُضَيِّعون.
َفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾
يخبر تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا]﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]، فذكر في هذه الآية الوفاتين: الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار.
تين الصغرى ثم الكبرى، فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة علمه تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم، في حال سكونهم وفي حال حركتهم، كما قال: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، وكما قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أي: في النهار، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١٠، ١١]؛؛ ولهذا قال هاهنا: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) أي: ما كسبتم بالنهار (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي في المنام.
والأول أظهر.
كسبتم بالنهار (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي في المنام.
والأول أظهر. وقد روى ابن مَرْدُوَيه بسنده عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه، ويُرَد إليه. فإن أذن الله في قبض روحه قبضه، وإلا رد إليه"، فذلك قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)
وقوله (لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى) يعني به: أجل كل واحد من الناس، (ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ) أي: يوم القيامة، (ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ) أي: فيخبركم (بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: ويجزيكم على ذلك إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وقوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) أي: هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء.
قِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨].
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أي: [إذا] احتضر وحان أجله (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) أي: ملائكة موكلون بذلك.
قال ابن عباس وغير واحد: لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ]﴾ [إبراهيم: ٢٧]، الأحاديث المتعلقة بذلك، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله: (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) أي: في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله، ﷿، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذا بالله من ذلك.
وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) قال ابن جرير: (ثُمَّ رُدُّوا) يعني: الملائكة (إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
الله من ذلك.
وقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) قال ابن جرير: (ثُمَّ رُدُّوا) يعني: الملائكة (إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد [عن أبي هريرة في ذكر صعود الملائكة بالروح من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿] حيث قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَج بها إلى السَّماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿.
با بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿. وإذا كان الرجل السوء، قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء.
إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس
الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول
هذا حديث غريب
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ) يعني: الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة، فيحكم فيهم بعدله، كما قال [تعالى] ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠]، وقال ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧ - ٤٩]؛ ولهذا قال: (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)