Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ar-Ra'd › Ayat 11

QS 13:11

Surah Ar-Ra'd (الرعد) ayat 11

13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ
Baginya (manusia) ada malaikat-malaikat yang selalu menjaganya bergiliran, dari depan dan belakangnya. Mereka menjaganya atas perintah Allah. Sesungguhnya Allah tidak mengubah keadaan suatu kaum sebelum mereka mengubah keadaan diri mereka sendiri. Dan apabila Allah menghendaki keburukan terhadap suatu kaum, maka tak ada yang dapat menolaknya dan tidak ada pelindung bagi mereka selain Dia
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 10Ayat 12 →

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 13:11 (jilid 13 hlm. 455) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 455 · #66733
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: للَّهِ تعالى ذكرُه مُعَقِّباتٌ. قالوا: و الهاءُ في قولِه: ﴿لَهُ﴾ من ذكرِ اسمِ اللَّهِ، والمعقِّباتُ: التي تَتعَقَّبُ على العبدِ، وذلك أن ملائكةَ الليلِ إذا صَعِدت بالنهارِ، أعقَبتها ملائكةُ النهارِ، فإذا انقضى النهارُ، صعِدت ملائكةُ النهارِ، ثم أعقَبتها ملائكةُ الليلِ. وقالوا: و قيل: معقِّباتٌ. والملائكةُ جمعُ مَلَكٍ، مذكرٌ غيرُ مؤنثٍ، وواحدُ الملائكةِ معقِّبٌ، وجماعتُها مُعقِّبةٌ، ثم جُمِع جمعُه، أعنى جمعَ معقِّبٍ بعدَما جُمِع معقبةً، فقيلَ: معقِّباتٌ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 456 · #66734
معُ مَلَكٍ، مذكرٌ غيرُ مؤنثٍ، وواحدُ الملائكةِ معقِّبٌ، وجماعتُها مُعقِّبةٌ، ثم جُمِع جمعُه، أعنى جمعَ معقِّبٍ بعدَما جُمِع معقبةً، فقيلَ: معقِّباتٌ. كما قيل: أبناواتُ سعدٍ، ورجالاتُ بنى فلانٍ، جمعُ رجالٍ. وقولُه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. [يعنى بقولِه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: من قُدَّامِ هذا المستخفى بالليلِ، والساربِ بالنهارِ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾]: من وراءِ ظهرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ - يعنى ابنَ زاذانَ -، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: الملائكةُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ السلامِ بن صالحٍ القُشَيريُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ جريرٍ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ، عن كنانةَ العدويِّ، قال: دخَل عثمانُ بنُ عفَّانَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أخبِرْنى عن العبدِ كم معه من مَلَكٍ؟
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 457 · #66735
الحميدِ بن جعفرٍ، عن كنانةَ العدويِّ، قال: دخَل عثمانُ بنُ عفَّانَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أخبِرْنى عن العبدِ كم معه من مَلَكٍ؟ قال: "مَلَكٌ على يمينِك؛ على حسناتِك، وهو أمينٌ على الذي على الشِّمالِ، فإذا عمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا، وإذا عمِلْتَ سيِّئَةً، قال الذي على الشِّمالِ للذى على اليَمينِ: أكْتُبُ؟ قال: لا، لعَلَّه يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَتوبُ. فإذا قال ثَلاثًا، قال: نعم، اكْتُبْ، أرَاحَنا اللَّهُ منه، فبئْسَ القَرِينُ، ما أقَلَّ مُرَاقَبَتَه للَّهِ، وأقَلَّ اسْتِحْياءَه منَّا. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]. ومَلَكانِ من بين يَديْك ومن خَلْفِك، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 457 · #66736
٨]. ومَلَكانِ من بين يَديْك ومن خَلْفِك، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. ومَلَكٌ قابِضٌ على ناصيتِكَ، فإذا تَوَاضَعْتَ للَّهِ رفَعك، وإذَا تَجَبَّرْتَ على اللَّهِ قَصَمك، ومَلَكانِ على شَفَتَيْك ليس يَحْفَظان عليك إلا الصَّلاةَ على مُحَمَّدٍ، ومَلَكٌ قائمٌ على فِيك، لا يَدَعُ الحَيَّةَ تَدْخُلُ فِي فِيك، ومَلَكانِ على عينيك، فهؤلاء عَشَرَةُ أمْلاكٍ على كُلَّ آدَميٍّ، ينزِلُونَ مَلائِكَةُ [اللَّيْلِ على مَلائِكَةِ] النَّهارِ؛ [لأن ملائكةَ الليلِ سوى ملائكةِ النهارِ]، فهؤلاء عِشْرُون مَلَكًا على كُلَّ آدَمِىٍّ، وَإبْليِسُ بالنَّهارِ، وولَدُه باللَّيْلِ". حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [وَمِنْ خَلْفِهِ﴾]: الملائكةُ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 457 · #66737
قاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [وَمِنْ خَلْفِهِ﴾]: الملائكةُ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾. قال: مع كلِّ إنسانٍ حَفَظةٌ يَحفَظونه من أمرِ اللَّهِ. قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: فالمعقباتُ هنَّ من أمرِ اللَّهِ، وهى الملائكةُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 458 · #66738
أمرِ اللَّهِ، وهى الملائكةُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: ملائكةٌ يَحْفَظونه من بين يديه ومن خلفِه، فإذا جاء قَدَرُه خَلَّوا عنه. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، فإذا جاء القدَرُ خَلَّوا عنه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في هذه الآيةِ، قال: الحفَظَةُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: ملائكةٌ. حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا يَعْلى، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 459 · #66739
أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: ملائكةٌ. حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا يَعْلى، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. قال: ملائكةُ الليلِ يَعْقُبون ملائكةَ النهارِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: هذه ملائكةُ الليلِ يَتَعَاقَبُون فيكم بالليلِ والنهارِ، وذُكِر لنا أنهم يَجْتَمِعُون عندَ صلاةِ العصرِ وصلاةِ الصبحِ. وفى قراءةِ أبيِّ بن كعبٍ: (له معقِّباتٌ من بين يديه، ورقيبٌ من خلفِه، يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾. قال: ملائكةٌ يَتَعَاقَبونه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: الملائكةُ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 459 · #66740
لقاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: الملائكةُ. قال ابن جريجٍ: معقِّباتٌ، قال: الملائكةُ تَعَاقبُ الليلَ والنهارَ، وبلَغنا أن النبيَّ ﷺ قال: "يَجْتَمِعُون فيكم عندَ صلاةِ العصرِ وصلاةِ الصبحِ". وقولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال ابن جريجٍ: مثلُ قولِه: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]. قال: الحسناتُ من بين يدَيْه، والسيئاتُ من خلفِه؛ الذي عن يمينِه يكتُبُ الحسناتِ، والذي عن شمالِه يكتُبُ السيئاتِ. حدَّثنا سَوّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ ليثًا يحدِّثُ عن مجاهدٍ، أنه قال: ما من عبدٍ إلا له ملَكٌ مُوَكَّلٌ بِحفظِه في نومِه ويقظتِه، من الجنِّ والإنسِ والهوامِّ، فما منها شيءٌ يأتيه يُريدُه إلا قال: وراءَك.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 460 · #66741
جاهدٍ، أنه قال: ما من عبدٍ إلا له ملَكٌ مُوَكَّلٌ بِحفظِه في نومِه ويقظتِه، من الجنِّ والإنسِ والهوامِّ، فما منها شيءٌ يأتيه يُريدُه إلا قال: وراءَك. إلا شيئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فيه، فيُصِيبُه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: يعنى: الملائكةُ. وقال آخرون: بل عنَى بالمعقِّباتِ في هذا الموضعِ: الحرسَ الذي يتعاقبُ على الأميرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفَاعيُّ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: [ذكَر مَلِكًا] من ملوكِ الدنيا له حرسٌ، من دونِه حرسٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 460 · #66742
َثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. يعنى: وليُّ السُّلطانِ يَكُونُ عليه الحرسُ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن شَرَقيٍّ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: هؤلاء الأمراءُ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عمرُ بنُ نافعٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: المواكبُ من بين يدَيْه ومن خلفِه. حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: [ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ] في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 461 · #66743
نا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ] في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: هو السلطانُ [المحترسُ من أمرِ اللَّهِ]، وهم أهلُ الشركِ. وأولى التأويلين في ذلك بالصوابِ قولُ مَنْ قال: الهاءُ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. من ذِكرِ "مَنْ" التي في قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾. وأن المعقِّباتِ من بين يديه ومن خلفِه، هي حَرَسُه وجَلاوِزَتُه كما قال ذلك من ذكَرنا قولَه. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصوابِ؛ لأن قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. أقربُ إلى قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾. منه إلى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾؛ فهى لقربِها منه أولى بأن تكُونَ من ذكْرِه، وأن يكُونَ المعنيُّ بذلك هذا، مع دَلالةِ قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 462 · #66744
ا منه أولى بأن تكُونَ من ذكْرِه، وأن يكُونَ المعنيُّ بذلك هذا، مع دَلالةِ قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾. على أنهم المعنِيُّون بذلك، وذلك أنه جلَّ ثناؤُه ذكَر قومًا أهلَ معصيةٍ له وأهلَ رِيبةٍ، يَسْتَخْفُون بالليلِ، ويَظْهَرُون بالنهارِ، ويَمْتَنِعُون عندَ أنفسِهم بحرسٍ يَحْرُسُهم، ومَنَعَةٍ تَمْنَعُهم من أهلِ طاعتِه، أن يَحُولوا بينَهم وبينَ ما يَأْتُون من معصيةِ اللَّهِ، ثم أخبَر أن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذا أراد بهم سوءًا لم يَنْفَعْهم حرسُهم، ولا يَدْفَعُ عنهم حِفْظُهم. وقولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ هذا الحرفِ على نحوِ اختلافِهم في تأويلِ قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. فمَنْ قال: المعقباتُ هي الملائكةُ. قال: الذين يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ هم أيضًا الملائكةُ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 462 · #66745
لى نحوِ اختلافِهم في تأويلِ قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. فمَنْ قال: المعقباتُ هي الملائكةُ. قال: الذين يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ هم أيضًا الملائكةُ. ومَنْ قال: المعقباتُ هي الحرسُ والجلاوزةُ من بنى آدمَ، قال: الذين يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ هم أولئك الحرسُ. واختلَفوا أيضًا في معنى قولِه: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. فقال بعضُهم: حِفْظُهم إياه: من أمرِه. وقال بعضُهم: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: بأمرِ اللَّهِ. ذكرُ مَن قال: الذين يَحْفَظُونه هم الملائكةُ. ووَجَّه قولَه: بأمرِ اللَّهِ. إلى معنى: أن حفظَها إياه من أمرِ اللَّهِ حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: بإذنِ اللَّهِ، فالمعقِّباتُ: هي من أمرِ اللَّهِ، وهى الملائكةُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 463 · #66746
ُ: هي من أمرِ اللَّهِ، وهى الملائكةُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: الملائكةُ الحَفَظةُ، وحِفْظُهم إياه من أمرِ اللَّهِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال: ثنى عبدُ الملكِ، عن ابن عبيدِ اللَّهِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: الحَفَظَةُ هم من أمرِ اللَّهِ. قال: ثنا عليٌّ - يعنى ابنَ عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ - قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ رقباءُ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. من أمرِ اللَّهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾. قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الجارودِ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 463 · #66747
ِ﴾. من أمرِ اللَّهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾. قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الجارودِ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾. رقيبٌ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: الملائكةُ من أمرِ اللَّهِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: الملائكةُ من أمرِ اللَّهِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 464 · #66748
دَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: الحَفَظةُ. ذكرُ مَن قال: عُنِى بذلك: يَحْفَظُونه بأمرِ اللَّهِ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: أي بأمرِ اللَّهِ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: وفى بعضِ القراءةِ: (بأمرِ اللَّهِ). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: مع كلِّ إنسانٍ حفظةٌ يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ. ذكرُ مَنْ قال: تَحْفَظُه الحرسُ من بنى آدمَ من أمرِ اللَّهِ حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 465 · #66749
نى آدمَ من أمرِ اللَّهِ حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. يعنى: وليُّ السلطانِ يَكُونُ عليه الحرسُ، يحفَظُونه من بين يديه ومن خلفِه، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَحْفَظُونَه من أمرِى، فإنى إذا أردتُ بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له، وما لهم من دونِه من والٍ. حدَّثني أبو هريرةَ الضُّبَعيُّ، قال: ثنا أبو قتيبةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن شَرَقيٍّ، عن عكرمةَ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: الجلاوزةُ. وقال آخرون: معنى ذلك: يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ، وأمرُ اللَّهِ: الجنُّ ومَنْ يَبْغِى أذاه ومكروهَه قبلَ مجئِ قضاءِ اللَّهِ، فإذا جاء قضاؤُه خَلَّوا بينَه وبينَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو هريرةَ الضُّبَعيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا ورقاءُ، عن منصورٍ، طلحةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 465 · #66750
مَن قال ذلك حدَّثني أبو هريرةَ الضُّبَعيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا ورقاءُ، عن منصورٍ، طلحةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: من الجنِّ. حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا المعتمِرُ، قال: سمِعتُ ليثًا يُحَدِّثُ عن مجاهدٍ أنه قال: ما من عبدٍ إلا له ملَكٌ مُوَكَّلٌ بحفظِه في نومِه ويقظتِه من الجنِّ والإنسِ والهوامِّ، فما منهم شيءٌ يأتيه يُرِيدُه، إلا قال: وراءَك. إلا شيئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فيه فيُصِيبُه. حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن محمدِ بن زيادٍ الأَلْهَانيِّ، عن يزيدَ بن شُرَيحٍ، عن كعبِ الأحبارِ، قال: لو تجلَّى لابنِ آدمَ كلُّ سهلٍ وحَزْنٍ، لرأَى على كلِّ شيءٍ من ذلك شياطينَ، لولا أن اللَّهَ وكَّلَ بكم ملائكةً يَذُبُّون عنكم في مطعمِكم ومشربِكم وعوراتِكم، إذنْ لتُخُطِّفتم.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 466 · #66751
ُ سهلٍ وحَزْنٍ، لرأَى على كلِّ شيءٍ من ذلك شياطينَ، لولا أن اللَّهَ وكَّلَ بكم ملائكةً يَذُبُّون عنكم في مطعمِكم ومشربِكم وعوراتِكم، إذنْ لتُخُطِّفتم. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا عُمارةُ بنُ أبى حفصةَ، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: جاء رجلٌ مِن مُرادٍ إلى عليٍّ ﵁ وهو يصلِّي، فقال: احترِسْ، فإن ناسًا من مُرادٍ يُرِيدُون قتلَك. فقال: إن مع كلِّ رجلٍ مَلَكين يَحْفَظَانه مما لم يُقَدَّرْ، فإذا جاء القدَرُ خَلَّيا بينَه وبينَه، وإن الأجلَ جُنَّةٌ حصينةٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن الحسنِ بن ذَكوانَ، عن أبى غالبٍ، عن أبي أُمامةَ، قال: ما من آدميٍّ إلا ومعه مَلَكٌ يَذُودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذى قُدِّر له. وقال آخرون: معنى ذلك: يَحْفَظُون عليه من اللَّهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: يَحْفَظُون عليه من اللَّهِ. قال أبو جعفرٍ: يعنى ابن جريجٍ بقولِه: يحفَظُون عليه.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 467 · #66752
: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: يَحْفَظُون عليه من اللَّهِ. قال أبو جعفرٍ: يعنى ابن جريجٍ بقولِه: يحفَظُون عليه. الملائكةَ الموكَّلةَ بابنِ آدمَ؛ بحفظِ حسناتِه وسيئاتِه، وهى المعقِّباتُ عندَنا، تَحْفَظُ على ابن آدمَ حسناتِه وسيئاتِه من أمرِ اللَّهِ. وعلى هذا القولِ يَجِبُ أن يَكُون معنى قولِه: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: أن الحَفَظَةَ من أمرِ اللَّهِ، أو تحفَظُ بأمرِ اللَّهِ، ويجِبُ أن تكونَ الهاءُ التي في قولِه: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾. وُحِّدت وذُكِّرت.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 467 · #66753
ِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: أن الحَفَظَةَ من أمرِ اللَّهِ، أو تحفَظُ بأمرِ اللَّهِ، ويجِبُ أن تكونَ الهاءُ التي في قولِه: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾. وُحِّدت وذُكِّرت. وهى مرادٌ بها الحسناتُ والسيئاتُ؛ لأنها كنايةٌ عن ذِكْرِ "من" الذي هو مستخفٍ بالليلِ، وساربٌ بالنهارِ، وأن يَكُونَ المستخفى بالليلِ، أُقيم ذكرُه مُقامَ الخبرِ عن سيئاتِه وحسناتِه، كما قيل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]. وكان عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ يقُولُ في ذلك خلافَ هذه الأقوالِ كلِّها. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَار﴾. قال: أتى عامرُ بنُ الطفيلِ، وأرْبَدُ بنُ رَبيعةَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال عامرٌ: ما تَجْعَلُ لى إنْ أنا اتبَعتُك؟ قال: "أنتَ فارِسٌ أُعْطِيك أعِنَّةَ الخَيْلِ" قال: فقط! قال: "فما تَبْغى؟ " قال: لى الشرقُ ولك الغربُ. قال: "لا". قال: فلى الوَبَرُ، ولك المدَرُ. قال: "لا".
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 467 · #66754
أنتَ فارِسٌ أُعْطِيك أعِنَّةَ الخَيْلِ" قال: فقط! قال: "فما تَبْغى؟ " قال: لى الشرقُ ولك الغربُ. قال: "لا". قال: فلى الوَبَرُ، ولك المدَرُ. قال: "لا". قال: لأَمْلأَنَّها عليك إذنْ خَيلًا ورجالًا. قال: "يَمْنَعُكَ اللَّهُ ذَاكَ، [وابنا قَيْلةَ]. يريدُ الأوسَ والخزرجَ، قال: فخرَجا، فقال عامرٌ لأرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان، ولَرضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، [وأحبوا السِّلمَ]، وكَرِهوا الحربَ إذا رأَوا أمرًا قد وقَع. فقال الآخرُ: إن شئتَ. فتشاورا، وقال: ارجِعْ وأنا أَشْغَلُه عنك بالمجادلةِ، وكن وراءَه، فاضرِبْه بالسيفِ ضربةً واحدةً. فكانا كذلك، واحدٌ وراءَ النبيِّ ﷺ، والآخرُ قال: افصُصْ علينا قَصصَك. قال: "ما [تَقُولُ؟ " قال: قرآنُك]. فجعَل يجادِلُه ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمتَ؟ قال: وضَعتُ يدى على قائمِ سيفى فيبِست، فما قَدَرْتُ على أن أُحْلِىَ ولا أُمِرَّ ولا أحرِّكَها.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 468 · #66755
َل يجادِلُه ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمتَ؟ قال: وضَعتُ يدى على قائمِ سيفى فيبِست، فما قَدَرْتُ على أن أُحْلِىَ ولا أُمِرَّ ولا أحرِّكَها. قال: فخرَجا؛ فلما كانا بالحرَّةِ سمِع بذلك سعدُ بنُ مُعاذٍ وأُسيدُ بنُ حُضَيرٍ، فخرَجا إليهما، على كلِّ واحدٍ منهما لأْمَتُه، ورمُحه بيدِه، وهو متقلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامرِ بن الطفيلِ: يا أعورُ جئتنا يا أبلَخُ، أنت الذي تشرُطُ على رسولِ اللَّهِ ﷺ؟! لولا أنك في أمانٍ من رسولِ اللَّهِ ﷺ، ما رِمْتَ المنزلَ حتى نضرِبَ عنقَك، ولكن لا تُسْتبقَيَنَّ. وكان أشدَّ الرجلين عليه أُسيدُ بنُ حُضَيرٍ، فقال: لو كان أبوه حيًّا لم يَفْعَلْ بى هذا. ثم قال لأربدَ: اخرُجْ أنت يا أربدُ إلى ناحيةِ عَدَنةَ، وأَخْرُجُ أنا إلى نجدٍ، فنجمَعُ الرجالَ، فنلتقِى عليه. فخرَج أربدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعَث اللَّهُ سحابةً من الصيفِ فيها صاعقةٌ فأحرَقته. قال: وخرَج عامرٌ، حتى إذا كان بوادٍ يقالُ له: الجُرَيرُ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 469 · #66756
عليه. فخرَج أربدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعَث اللَّهُ سحابةً من الصيفِ فيها صاعقةٌ فأحرَقته. قال: وخرَج عامرٌ، حتى إذا كان بوادٍ يقالُ له: الجُرَيرُ. أرسَل اللَّهُ عليه الطاعونَ، فجعَل يَصِيحُ: يا آلَ عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّةِ البَكْرِ تَقْتُلُنى؟ [يا آلَ] عامرٍ، أَغُدَّةٌ كغُدةِ البَكْرِ تَقْتُلُنى، وموتٌ أيضًا في بيتِ سَلُوليةٍ، وهى امرأةٌ من قيسٍ. فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ فقرَأ حتى بلَغ: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾. تلك المعقِّباتُ من أمرِ اللَّهِ، هذا مقدَّمٌ ومؤخرٌ؛ لرسولِ اللَّهِ ﷺ لا معقباتٌ يَحْفَظُونه من بين يديه ومن خلفِه، تلك المعقباتُ من أمرِ اللَّهِ، وقال لهذين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فقرأ حتى بلَغ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٣، ١٤].
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 470 · #66757
بلَغ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٣، ١٤]. قال: وقال لَبيدٌ في أخيه أربَدَ، وهو يَبْكِيه: أخشَى على أربدَ الحُتُوفَ ولا … أرهبُ نَوْءَ السِّمَاكِ والأَسَدِ فجَّعنى الرعدُ والصواعقُ بالـ … ـفارسِ يومَ الكريهةِ النجُدِ قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الذي قاله ابن زيدٍ في تأويلِ هذه الآيةِ، قولٌ بعيدٌ من تأويلِ الآيةِ، مع خلافِه أقوالَ من ذكَرنا قولَه من أهلِ التأويلِ، وذلك أنه جعَل الهاءَ في قولِه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. من ذكرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، ولم يَجرِ له في الآيةِ التي قبلَها، ولا في التي قبلَ الأخرى ذكرٌ، إلا أن يَكُونَ أراد أن يردُّها على قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. فإن كان أراد ذلك، فذلك بعيدٌ لما بينَهما من الآياتِ، بغيرِ ذكرِ الخبرِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 470 · #66758
رٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾. فإن كان أراد ذلك، فذلك بعيدٌ لما بينَهما من الآياتِ، بغيرِ ذكرِ الخبرِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ. وإذا كان كذلك، فكونُها عائدةً على "مَن" التي في قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾. أقربُ؛ لأنه قبلَها، والخبرُ بعدَها عنه، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: سواءٌ منكم أيها الناسُ من أسرَّ القولَ ومن جَهَر به عند ربِّكم، ومن هو مستخفٍ بفسقِه وريبتِه في ظلمةِ الليلِ، وساربٌ يَذْهَبُ ويَجِئُ في ضوءِ النهار، ممتنعًا بجندِه وحَرَسِه الذين يَتَعَقَّبُونه من أهلِ طاعةِ اللَّهِ، أن يَحُولُوا بينَه وبينَ ما يأتى من ذلك، وأن يُقِيموا حدَّ اللَّهِ عليه، وذلك قولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 471 · #66759
َّهِ عليه، وذلك قولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بقومٍ من عافيةٍ ونعمةٍ، فيُزِيلُ ذلك عنهم ويُهْلِكُهم، حتى يُغَيِّرُوا ما بأنفسِهم من ذلك، بظلمِ بعضِهم بعضًا، واعتداءِ بعضِهم على بعضٍ، فيُحِلَّ بهم حينئذٍ عقوبتَه وتغييرَه. وقولُه: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾. يقولُ: وإذا أراد اللَّهُ بهؤلاء الذين يسْتَخْفُون بالليلِ، ويَسْرُبون بالنهارِ، لهم [جندٌ و] مَنَعَةٌ من بين أيديهم ومن خلفِهم، يَحْفَظُونهم من أمرِ اللَّهِ، - هلاكًا وخزيًا في عاجلِ الدنيا، ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾. يقولُ: فلا يَقْدِرُ على ردِّ ذلك عنهم أحدٌ غيرُ اللَّهِ. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 471 · #66760
جلِ الدنيا، ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾. يقولُ: فلا يَقْدِرُ على ردِّ ذلك عنهم أحدٌ غيرُ اللَّهِ. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾. يقولُ: وما لهؤلاء القومِ - والهاءُ والميمُ في "لهم" من ذكرِ القومِ الذين في قولِه: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ - من دونِ اللَّهِ من والٍ يَليهم، ويَلِى أمرَهم وعقوبتَهم. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: السُّوءُ الهَّلكةُ. ويقولُ: كلُّ جُذامٍ وبرصٍ وعَمًى وبلاءٍ عظيمٍ فهو "سُوءٌ" مضمومُ الأوّلِ، وإذا فُتِح أولُه فهو مصدرُ "سُؤْت"، ومنه قولُهم: رجلُ سَوْءٍ. واختلَف أهلُ العربيةِ في معنى قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى أهلِ البصرةِ: معنى قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾: ومن هو ظاهرٌ بالليلِ، من قولِهم: خَفَيْتُ الشئَ، إذا أظهرتَه، وكما قال امرؤُ القيسِ: فإن تَكْتُمُوا الداءَ لا نَخْفِه … وإن تَبْعَثُوا الحربَ لا نَقْعُدِ
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 472 · #66761
هو ظاهرٌ بالليلِ، من قولِهم: خَفَيْتُ الشئَ، إذا أظهرتَه، وكما قال امرؤُ القيسِ: فإن تَكْتُمُوا الداءَ لا نَخْفِه … وإن تَبْعَثُوا الحربَ لا نَقْعُدِ وقال: وقد قُرِئ: (أكادُ أَخْفِيها) [طه: ١٥]. بمعنى: أُظْهِرُها. وقال في قولِه: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾: الساربُ هو المتوارِى. كأنه وجَّهَه إلى أنه صار في السَّرَبِ بالنهارِ مستخفيًا. وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ والكوفةِ: إنما معنى ذلك ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾، أي مستَتِرٌ بالليلِ، من الاستخفاءِ، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾، وذاهبٌ بالنهارِ، من قولِهم: سَرَبَت الإبلُ إلى الرَّعْى.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 472 · #66762
ذلك ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾، أي مستَتِرٌ بالليلِ، من الاستخفاءِ، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾، وذاهبٌ بالنهارِ، من قولِهم: سَرَبَت الإبلُ إلى الرَّعْى. وذلك ذهابُها إلى المراعى، وخروجُها إليها وقيل: إن السُّروبَ بالعشيِّ، والسُّروحَ بالغداةِ. واختلَفوا أيضًا في تأنيثِ "معقِّبات"، وهى صفةٌ لغيرِ الإناثِ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: إنما أُنِّثَتْ لكثرةِ ذلك منها، نحوَ نَسَّابةٍ وعلّامةٍ، ثم ذُكِّر؛ لأن المعنى مذكرٌ، فقال: يَحْفَظُونه. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: إنما هي ملائكةٌ مُعَقِّبةٌ، ثم جُمِعت معقباتٍ، فهو جمعُ جمعٍ، ثم قيل: يَحْفَظُونه؛ لأنه للملائكةِ. وقد تقدَّم قولُنا في معنى المستخفى بالليلِ والساربِ بالنهارِ. وأما الذي ذكرناه عن نحويِّى البصريين في ذلك فقولٌ - وإن كان له في كلامِ العربِ وجهٌ - خلافٌ لقولِ أهلِ التأويلِ، وحَسْبُه من الدلالةِ على فسادِه خروجُه عن قولِ جميعِهم.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 473 · #66763
ن نحويِّى البصريين في ذلك فقولٌ - وإن كان له في كلامِ العربِ وجهٌ - خلافٌ لقولِ أهلِ التأويلِ، وحَسْبُه من الدلالةِ على فسادِه خروجُه عن قولِ جميعِهم. وأما المعقباتُ، فإن التعقيبَ في كلامِ العربِ العَودُ بعدَ البدءِ، والرجوعُ إلى الشئِ بعدَ الانصرافِ عنه، من قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل: ١٠]، أي: لم يَرْجِعْ، وكما قال سَلَامةُ بنُ جَنْدلٍ: وكَرُّنا الخيلَ في آثارِها رُجُعًا … كُسَّ السَّنابِكِ من بدءٍ وتَعقيبِ يعنى: في غزوٍ ثانٍ عَقَّبوا؛ وكما قال طَرَفَةُ: ولقد كنتُ عليكم عاتِبًا … فعَقَبْتُم بِذَنُوبٍ غيرِ مُرّْ يعنى بقولِه: عَقَبتم: رجَعْتم. وأتاها التأنيثُ عندَنا، وهى من صفةِ الحَرَسِ الذين يحرُسُون المستخفىَ بالليلِ والساربَ بالنهارِ؛ لأنه عُنِى بها حَرَسٌ معقِّبةٌ، ثم جُمِعت المعقبةُ، فقيل: معقباتٌ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 473 · #66764
ُ عندَنا، وهى من صفةِ الحَرَسِ الذين يحرُسُون المستخفىَ بالليلِ والساربَ بالنهارِ؛ لأنه عُنِى بها حَرَسٌ معقِّبةٌ، ثم جُمِعت المعقبةُ، فقيل: معقباتٌ. فذلك جمعُ جمعِ المعقِّبِ، والمعقبُ: واحدُ المعقبةِ، كما قال لبيدٌ: حتى تهَجَّرَ في الرَّواحِ وهَاجَهُ … طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّه المظلومُ والمعقباتُ جمعُها، ثم قال: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾. فردَّ الخبرَ إلى تذكيرِ الحرسِ والجندِ. وأما قولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. فإن أهلَ العربيةِ اختلَفوا في معناه؛ فقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: معناه: له معقباتٌ من أمرِ اللَّهِ يَحْفَظُونه، وليس من أمرِه، إنما هو تقديمٌ وتأخيرٌ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 474 · #66765
فإن أهلَ العربيةِ اختلَفوا في معناه؛ فقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: معناه: له معقباتٌ من أمرِ اللَّهِ يَحْفَظُونه، وليس من أمرِه، إنما هو تقديمٌ وتأخيرٌ. قال: ويَكُونُ يَحْفَظونه ذلك الحفظَ مِن أمرِ اللَّهِ وبإذنِه، كما تقولُ للرجلِ: أجَبتُك مِن دعائِك إياى، وبدعائِك إياى. وقال بعضُ نحويِّى البصريين: معنى ذلك: يَحْفَظونه عن أمرِ اللَّهِ، كما قالوا: أطعَمنى مِن جوعٍ وعن جوعٍ، وكسانى من عُرْىٍ وعن عُرْىٍ. وقد دلَّلنا فيما مضَى على أن أولى القولِ بتأويلِ ذلك: أن يكونَ قولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ مِن صفةِ حَرَسِ هذا المسْتَخفِى بالليلِ، وهى تَحْرُسُه ظنًّا منها أنها تَدْفَعُ عنه أمرَ اللَّهِ، فأخبَر تعالى ذكرُه، أن حَرَسَه تلك لا تُغْنِى عنه شيئًا إذا جاءه أمرُه، فقال: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾.
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 437 · #87825
﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾ يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه، سواء منهم من أسر قوله أو جهر به، فإنه يسمعه لا يخفى عليه شيء كما قال: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] وقال: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] وقالت عائشة، ﵂: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ، وأنا في جنب البيت، وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 437 · #87826
جنب البيت، وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]. وقوله: (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ) أي: مختف في قعر بيته في ظلام الليل، (وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) أي: ظاهر ماش في بياض النهار وضيائه، فإن كليهما في علم الله على السواء، كما قال تعالى: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [هود: ٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١].
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 437 · #87827
ُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١]. وقوله: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حَرَس بالليل وحَرَس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين و [عن] الشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحدا من ورائه وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان، كما جاء في الصحيح: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 437 · #87828
"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون" وفي الحديث الآخر: "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم". وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) والمعقبات من أمر الله، وهي الملائكة. وقال عِكْرِمة، عن ابن عباس: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خَلَّوا عنه. وقال مجاهد: ما من عبد إلا له مَلَك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك: وراءك إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه.
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 438 · #87829
ما من عبد إلا له مَلَك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك: وراءك إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه. وقال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) قال: ذلك ملك من ملوك الدنيا، له حرس من دونه حرس. وقال العوفي، عن ابن عباس: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) يعني: ولي الشيطان، يكون عليه الحرس. وقال عِكْرِمة في تفسيرها: هؤلاء الأمراء: المواكب من بين يديه ومن خلفه. وقال الضحاك: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) قال: هو السلطان المحترس من أمر الله، وهم أهل الشرك. والظاهر، والله أعلم، أن مُرَاد ابن عباس وعِكْرِمة والضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبيد يشبه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم. وقد روى الإمام أبو جعفر ابن جرير هاهنا حديثًا غريبا جدا فقال:
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 438 · #87830
ابن عباس وعِكْرِمة والضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبيد يشبه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم. وقد روى الإمام أبو جعفر ابن جرير هاهنا حديثًا غريبا جدا فقال: حدثني المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري، حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله ﷺ. فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: "ملك على يمينك على حسناتك، وهو آمر على الذي على الشمال، إذا عملت حسنة كتبت عشرا، فإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب؟ قال: لا لعله يستغفر الله ويتوب. فإذا قال ثلاثا قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين. ما أقل مراقبته لله وأقل استحياءه منا".
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 438 · #87831
على اليمين: اكتب؟ قال: لا لعله يستغفر الله ويتوب. فإذا قال ثلاثا قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين. ما أقل مراقبته لله وأقل استحياءه منا". يقول الله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وملكان من بين يديك ومن خلفك، يقول الله: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد ﷺ، وملك قائم على فيك لا يَدَع الحية أن تدخل في فيك، وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل".
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 439 · #87832
لاك على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل". قال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا سفيان، حدثني منصور، عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة". قالوا: وإياك يا رسول الله، قال: "وإياي، ولكن أعانني الله عليه فلا يأمرني إلا بخير". انفرد بإخراجه مسلم. وقوله: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) قيل: المراد حفظُهم له من أمر الله. رواه علي بن أبي طلحة، وغيره، عن ابن عباس.
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 439 · #87833
لا بخير". انفرد بإخراجه مسلم. وقوله: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) قيل: المراد حفظُهم له من أمر الله. رواه علي بن أبي طلحة، وغيره، عن ابن عباس. وإليه ذهب مجاهد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، وغيرهم. وقال قتادة: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) قال: وفي بعض القراءات: "يحفظونه بأمر الله". وقال كعب الأحبار: لو تجلَّى لابن آدم كل سهل وحزن، لرأى كل شيء من ذلك شياطين لولا أن الله وكَّل بكم ملائكة عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم، إذا لتُخُطّفتم. وقال أبو أمامة ما من آدمي إلا ومعه ملك يَذُود عنه، حتى يسلمه للذي قدر له. وقال أبو مِجْلَز: جاء رجل من مُرَاد إلى علي، ﵁، وهو يصلي، فقال: احترس، فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر، فإذا جاء القَدَرُ خَليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حَصِينة. وقال بعضهم: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) بأمر الله، كما جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله، أرأيت رُقَى نسترقي بها، هل ترد من قَدَر الله شيئا؟
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 439) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 439 · #87834
بعضهم: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) بأمر الله، كما جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله، أرأيت رُقَى نسترقي بها، هل ترد من قَدَر الله شيئا؟ فقال: "هي من قَدَر الله". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن جَهْم، عن إبراهيم قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا تحول لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن مصداق ذلك في كتاب الله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
QS 13:10-11 (jilid 4 hlm. 440) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 440 · #87835
ا تحول لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن مصداق ذلك في كتاب الله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) وقد ورد هذا في حديث مرفوع، فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه "صفة العرش": حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي، حدثنا أبو حنيفة اليمامي الأنصاري، عن عمير بن عبد الله قال: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة، قال: كنت إذا سكتُّ عن رسول الله ﷺ ابتدأني، وإذا سألته عن الخبر أنبأني، وإنه حدثني عن ربه، ﷿، قال: "قال الرب: وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهتُ من معصيتي، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي". وهذا غريب، وفي إسناده من لا أعرفه.
QS 13:11 (jilid 3 hlm. 115) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 115 · #98246
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾. بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. والمعنى: أنه لا يسلب قومًا نعمة أنعمها عليهم حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾. وقد بين في هذه الآية أيضًا: أنه إذا أراد قومًا بسوء فلا مرد له، وبين ذلك أيضًا في مواضع أخر، كقوله: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ونحوها من الآيات.
QS 13:11 (jilid 3 hlm. 115) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 115 · #98247
ضًا: أنه إذا أراد قومًا بسوء فلا مرد له، وبين ذلك أيضًا في مواضع أخر، كقوله: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما وقع يوم أحد بتغيير الرماة ما بأنفسهم فعمت البلية الجميع، وقد سئل ﷺ: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" والله تعالى أعلم. •
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 100 · #126394
[سُورَة الرَّعْد (١٣) : آيَة ١١] لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جُمْلَةُ لَهُ مُعَقِّباتٌ إِلَى آخِرِهَا، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِ مِنْ الْمَوْصُولَةِ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ [الرَّعْد: ١٠] . عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي يَحْفَظُونَهُ، وَضَمِيرَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 100 · #126395
َنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي يَحْفَظُونَهُ، وَضَمِيرَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ جَاءَتْ مُفْرَدَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا عَائِدٌ إِلَى أَحَدِ أَصْحَاب تِلْكَ الصلات حَيْثُ إِنَّ ذِكْرَهُمْ ذِكْرُ أَقْسَامٍ مِنَ الَّذِينَ جُعِلُوا سَوَاءً فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ لِكُلِّ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ مُعَقِّبَاتٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ غَوَائِلِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَّصِلَ الْجُمْلَةُ بِ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ [الرَّعْد: ١٠] ، وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ لِمُرَاعَاةِ عَطْفِ صِلَةٍ عَلَى صِلَةٍ دُونَ إِعَادَةِ الْمَوْصُولِ. وَالْمَعْنَى كالوجه الأول. و (المعقبات) جُمَعُ مُعَقِّبَةٍ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ مَكْسُورَةً- اسْمُ فَاعِلِ عَقَبَهُ إِذَا تَبِعَهُ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 100 · #126396
الْمَعْنَى كالوجه الأول. و (المعقبات) جُمَعُ مُعَقِّبَةٍ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ مَكْسُورَةً- اسْمُ فَاعِلِ عَقَبَهُ إِذَا تَبِعَهُ. وَصِيغَةُ التَّفْعِيلِ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْعَقِبِ. يُقَالُ: عَقَبَهُ إِذَا اتَّبَعَهُ وَاشْتِقَاقُهُ من الْعقب- يُقَال فَكَسْرٍ- وَهُوَ اسْمٌ لِمُؤَخَّرِ الرَّجُلِ فَهُوَ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الِاسْمِ الْجَامِدِ لِأَنَّ الَّذِي يَتْبَعُ غَيْرَهُ كَأَنَّهُ يَطَأُ عَلَى عَقِبَهُ، وَالْمُرَادُ: مَلَائِكَةٌ مُعَقِّبَاتٌ. وَالْوَاحِدُ مُعَقِّبٌ. وَإِنَّمَا جُمِعَ جَمْعَ مُؤَنَّثٍ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَاتِ. وَالْحِفْظُ: الْمُرَاقَبَةُ، وَمِنْهُ سُمِّي الرَّقِيبُ حَفِيظًا.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 100 · #126397
الْوَاحِدُ مُعَقِّبٌ. وَإِنَّمَا جُمِعَ جَمْعَ مُؤَنَّثٍ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَاتِ. وَالْحِفْظُ: الْمُرَاقَبَةُ، وَمِنْهُ سُمِّي الرَّقِيبُ حَفِيظًا. وَالْمَعْنَى: يُرَاقِبُونَ كُلَّ أَحَدٍ فِي أَحْوَالِهِ مِنْ إِسْرَارٍ وَإِعْلَانٍ، وَسُكُونٍ وَحَرَكَةٍ، أَيْ فِي أَحْوَالِ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ [الانفطار: ١٠] . ومِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْإِحَاطَةِ مِنَ الْجِهَاتِ كُلِّهَا. وَقَوْلُهُ: مِنْ أَمْرِ اللَّهِ صِفَةُ مُعَقِّباتٌ، أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الْإِسْرَاء: ٨٥] وَقَوْلِهِ: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشورى: ٥٢] يَعْنِي الْقُرْآنَ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 101 · #126398
َى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الْإِسْرَاء: ٨٥] وَقَوْلِهِ: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشورى: ٥٢] يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحِفْظُ على الْوَجْه الثَّانِي مرَادا بِهِ الْوِقَايَةُ وَالصِّيَانَةُ، أَيْ يَحْفَظُونَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ، أَيْ يَقُونَهُ أَضْرَارَ اللَّيْلِ مِنَ اللُّصُوصِ وَذَوَاتِ السُّمُومِ، وَأَضْرَارَ النَّهَارِ نَحْوَ الزِّحَامِ وَالْقِتَالِ، فَيَكُونُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جَارًّا وَمَجْرُورًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِ يَحْفَظُونَهُ، أَيْ يَقُونَهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ. وَهَذَا مِنَّةٌ عَلَى الْعِبَادِ بِلُطْفِ اللَّهِ بِهِمْ وَإِلَّا لَكَانَ أَدْنَى شَيْءٍ يَضُرُّ بِهِمْ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 101 · #126399
ُ، أَيْ يَقُونَهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ. وَهَذَا مِنَّةٌ عَلَى الْعِبَادِ بِلُطْفِ اللَّهِ بِهِمْ وَإِلَّا لَكَانَ أَدْنَى شَيْءٍ يَضُرُّ بِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [سُورَة الشورى: ١٩] . إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمَسُوقَةِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِلْمِهِ بِمَصْنُوعَاتِهِ وَبَيْنَ التَّذْكِيرِ بِقُوَّةِ قُدْرَتِهِ وَبَيْنَ جُمْلَةِ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [سُورَة الرَّعْد: ١٢] .
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 101 · #126400
َصْنُوعَاتِهِ وَبَيْنَ التَّذْكِيرِ بِقُوَّةِ قُدْرَتِهِ وَبَيْنَ جُمْلَةِ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [سُورَة الرَّعْد: ١٢] . وَالْمَقْصُودُ تَحْذِيرُهُمْ مِنِ الْإِصْرَارِ عَلَى الشِّرْكِ بِتَحْذِيرِهِمْ مِنْ حُلُولِ الْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا فِي مُقَابَلَةِ اسْتِعْجَالِهِمْ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ، ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي نِعْمَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ وَقَابَلُوا دَعْوَةَ الرَّسُولِ ﷺ بِالْهُزْءِ وَعَامَلُوا الْمُؤْمِنِينَ بالتّحقير وَقَالُوا لَو نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١]- وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [المزمل: ١١] . فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ وَنَبَّهَهُمْ إِلَى أَنَّ زَوَالَهَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ بَعْدَ مَا أَنْذَرَهُمْ وَدَعَاهُمْ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 102 · #126401
نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ وَنَبَّهَهُمْ إِلَى أَنَّ زَوَالَهَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ بَعْدَ مَا أَنْذَرَهُمْ وَدَعَاهُمْ. وَالتَّغْيِيرُ: التَّبْدِيلُ بِالْمُغَايِرِ، فَلَا جرم أَنه تديد لِأُولِي النَّعْمَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ قَدْ تعرضوا لتغييرها. فَمَا صدق مَا الْمَوْصُولَةِ حَالَةٌ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ حَالَةٌ مُلَابِسَةٌ لِقَوْمٍ، أَيْ حَالَةُ نِعْمَةٍ لِأَنَّهَا مَحَلُّ التَّحْذِيرِ مِنَ التَّغْيِيرِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَغْيِيرُهُ مَطْلُوبٌ. وَأُطْلِقَ التَّغْيِيرُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يُغَيِّرُوا عَلَى التَّسَبُّبِ فِيهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ. وَجُمْلَةُ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ تَأْكِيدًا لِلتَّحْذِيرِ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 102 · #126402
قَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ تَأْكِيدًا لِلتَّحْذِيرِ. لِأَنَّ الْمَقَامَ لِكَوْنِهِ مَقَامَ خَوْفٍ وَوَجَلٍ يَقْتَضِي التَّصْرِيحَ دُونَ التَّعْرِيضِ وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهُ، أَيْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُغَيِّرَ مَا بِقَوْمٍ حِينَ يُغَيِّرُونَ مَا بِأَنْفُسِهِمْ لَا يَرُدُّ إِرَادَتَهُ شَيْءٌ. وَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنَ الْغُرُورِ أَنْ يَقُولُوا: سَنَسْتَرْسِلُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِذَا رَأَيْنَا الْعَذَابَ آمَنَّا.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 102 · #126403
ُّ إِرَادَتَهُ شَيْءٌ. وَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنَ الْغُرُورِ أَنْ يَقُولُوا: سَنَسْتَرْسِلُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِذَا رَأَيْنَا الْعَذَابَ آمَنَّا. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [سُورَة يُونُسَ: ٩٨] الْآيَةَ. وَجُمْلَةُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ زِيَادَةٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْغُرُورِ لِئَلَّا يَحْسَبُوا أَنَّ أَصْنَامَهُمْ شُفَعَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وَالْوَالِي: الَّذِي يَلِي أَمْرَ أَحَدٍ، أَيْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرِهِ اشْتِغَالَ تَدْبِيرٍ وَنَفْعٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ وَلِيَ إِذَا قَرُبَ، وَهُوَ قُرْبُ مُلَابَسَةٍ وَمُعَالَجَةٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مِنْ والٍ بِتَنْوِينِ والٍ دُونَ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ.
QS 13:11 (jilid 13 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 102 · #126404
وَلِيَ إِذَا قَرُبَ، وَهُوَ قُرْبُ مُلَابَسَةٍ وَمُعَالَجَةٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مِنْ والٍ بِتَنْوِينِ والٍ دُونَ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ- بِيَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ- وَقْفًا فَقَطْ دُونَ الْوَصْلِ كَمَا عَلِمْتَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ فِي هَذِهِ السُّورَة الرَّعْد [٣٣] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 46:21QS 72:27QS 13:10QS 50:18QS 10:61QS 11:5QS 13:7QS 20:7QS 22:75QS 27:25QS 31:28QS 50:17QS 58:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:256QS 6:60-62QS 8:53-54QS 13:12-13QS 86:1-10