QS 6:8
Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 8
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ
Dan mereka berkata, "Mengapa tidak diturunkan malaikat kepadanya (Muhammad)?"305) Jika Kami turunkan malaikat (kepadanya), tentu selesailah urusan itu,306) tetapi mereka tidak diberi penangguhan (sedikit pun)
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (26 potongan)
QS 6:8 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 160 ·
#61198
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فقال هؤلاء المُكذِّبون بآياتى، العادِلون بى الأندادَ والآلهةَ، يا محمدُ لك - لو دعَوْتَهم إلى توحيدى، والإقرارِ بربوبيتي، وإذا أتَيْتَهم من الآياتِ والعِبَرِ بما أتَيْتَهم به، واحتَجَجتَ عليهم بما احتَجَجتَ عليهم، مما قطَعْتَ به عذرَهم -: هَلَّا نُزِّل عليك مَلَكٌ مِن السماءِ في صورتِه، يُصَدِّقُك على ما جئْتَنا به، ويَشْهَدُ لك بحقيقةِ ما تَدَّعِى، مِن أن الله أَرْسَلك إلينا. كما قال تعالى مُخْبِرًا عن المشركين في قيلِهم لنبيِّ الله ﷺ: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧]. ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾.
QS 6:8 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 160 ·
#61199
َاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧]. ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾. يقولُ: ولو أنْزَلْنا مَلَكًا على ما سأَلوا، ثم كفَروا ولم يُؤْمِنوا بي وبرسولى، لجَاءهم العذابُ عاجلًا غيرَ آجِلٍ، ولم يُنْظَروا فيُؤَخَّروا بالعقوبةِ مُراجعةَ التوبةِ، كما فعَلْتُ بَمَن قبلَهُم مِن الأممِ التي سأَلَتِ الآياتِ، ثم كفَرَت بعد مجيئِها؛ من تعجيلِ النِّقْمةِ، وتركِ الإنْظارِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾. يقولُ: لَجَاءهم العذابُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾.
QS 6:8 (jilid 9 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 160 ·
#61200
ُ: لَجَاءهم العذابُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾. يقولُ: ولو أنْزَلْنا إليهم ملكًا، ثم لم يُؤْمِنوا لم يُنْظَروا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾: في صورتِه، ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾: لَقامت الساعةُ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، عن أبيه، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ الثوريِّ، [عن أبيه]، عن عكرمة: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾. قال: لقامَت الساعةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾.
QS 6:8 (jilid 9 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 161 ·
#61201
ل: لقامَت الساعةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾. قال: يقولُ: لو أَنْزَل الله ملكًا ثم لم يُؤْمِنوا، لعجَّل لهم العذابَ.
وقال آخَرون في ذلك بما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: أخْبرَنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾. قال: لو أتاهم مَلَكٌ في صورته لمَاتوا، ثم لم يُؤَخَّرُوا طَرْفةَ عينٍ.
QS 6:7-8 (jilid 3 hlm. 241) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 241 ·
#85322
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٨)﴾
يقول تعالى مخبرًاً عن كفر المشركين وعنادهم ومكابرتهم للحق ومباهتتهم ومنازعتهم فيه: (وَلَوْ نزلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) أي: عاينوه، ورأوا نزوله، وباشروا ذلك (لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) وهذا كما قال تعالى مخبرًا عن مكابرتهم للمحسوسات: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥] وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤].
QS 6:7-8 (jilid 3 hlm. 241) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 241 ·
#85323
َلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥] وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤].
(وَقَالُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) [أي: فيكون معه نذيرا] قال الله: (وَلَوْ أَنزلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ) أي: لو نزلت الملائكة على ما هم عليه لجاءهم من الله العذاب، كما قال تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨]، [و] قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ [وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا]﴾ [الفرقان: ٢٢].
QS 6:8 (jilid 2 hlm. 217) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 217 ·
#97308
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ لم يبين هنا ماذا يريدون بإنزال الملك المقترح، ولكنه بين في موضع آخر أنهم يريدون بإنزال الملك أن يكون نذيراً آخر مع النبي ﷺ، وذلك في قوله: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧)﴾ الآية.
•
QS 6:8 (jilid 2 hlm. 217) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 217 ·
#97309
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٨)﴾ يعني
أنه لو نزل عليهم الملائكة وهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي، لجاءهم من الله العذاب من غير إمهال ولا إنظار؛ لأنه حكم بأن الملائكة لا تنزل عليهم إلا بذلك، كما بينه تعالى بقوله: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨)﴾ وقوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ الآية.
•
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 142 ·
#118187
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : الْآيَات ٨ إِلَى ٩]
وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً، لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ عَنْ تَوَرُّكِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَمَا قَبْلَهُ بَيَانٌ لِعَدَمِ جَدْوَى مُحَاوَلَةِ مَا يُقْلِعُ عِنَادَهُمْ، فَذَلِكَ فَرْضٌ بِإِنْزَالِ كِتَابٍ عَلَيْهِمْ، مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ تَصْدِيقُ النَّبِيءِ ﷺ، وَهَذَا حِكَايَةٌ لِاقْتِرَاحٍ مِنْهُمْ آيَةً يُصَدِّقُونَهُ بِهَا.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 142 ·
#118188
ْضٌ بِإِنْزَالِ كِتَابٍ عَلَيْهِمْ، مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ تَصْدِيقُ النَّبِيءِ ﷺ، وَهَذَا حِكَايَةٌ لِاقْتِرَاحٍ مِنْهُمْ آيَةً يُصَدِّقُونَهُ بِهَا. وَفِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَاقِعٌ، وَأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ قَالَ هَذَا زَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، وَعَبْدَةَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ وَأُبَيَّ
ابْن خَلَفٍ، وَالْعَاصِي بْنَ وَائِلٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَمَنْ مَعَهُمْ، أَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ: سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَعَكَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ وَيُرَاجِعُنَا عَنْكَ.
فَقَوْلُهُ: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ أَيْ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ نُشَاهِدُهُ وَيُخْبِرُنَا بِصِدْقِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَتَطَلَّبُهُ الْمُعَانِدُ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 143 ·
#118189
َ عَلَيْهِ مَلَكٌ أَيْ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ نُشَاهِدُهُ وَيُخْبِرُنَا بِصِدْقِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَتَطَلَّبُهُ الْمُعَانِدُ. أَمَّا نُزُولُ الْمَلَكِ الَّذِي لَا يَرَوْنَهُ فَهُوَ أَمْرٌ وَاقِعٌ، وَفَسَّرَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [] .
وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا وَإِنْ كَانَ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ قَائِلُونَ بِقَوْلِهِ:
وَمُوَافِقُونَ عَلَيْهِ.
ولَوْلا لِلتَّحْضِيضِ بِمَعْنَى (هَلَّا) . وَالتَّحْضِيضُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيزِ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 143 ·
#118190
وْلِهِ:
وَمُوَافِقُونَ عَلَيْهِ.
ولَوْلا لِلتَّحْضِيضِ بِمَعْنَى (هَلَّا) . وَالتَّحْضِيضُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيزِ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ. وَضَمِيرُ عَلَيْهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ، وَمُعَادُ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنَ الْمَقَامِ، لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ غَائِبٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُعَادٌ وَكَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مَنْ هُوَ صَاحِبُ خَبَرٍ أَوْ قِصَّةٍ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَا تَعَيَّنَ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنَ الضَّمِيرِ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ
اسْتَأْذَنَهُ فِي قَتْلِ ابْنِ صَيَّادٍ: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ وَإِلَّا يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ» . يُرِيد من مائر الْغَيْبَةِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى الدَّجَّالَ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ.
وَمِثْلُ الضَّمِيرِ اسْمُ الْإِشَارَةِ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ يُشَارُ إِلَيْهِ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 143 ·
#118191
تَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ.
وَمِثْلُ الضَّمِيرِ اسْمُ الْإِشَارَةِ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ يُشَارُ إِلَيْهِ. كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ عِنْدَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: «اذْهَبْ فَاسْتَعْلِمْ لَنَا عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ» . وَفِي حَدِيثِ سُؤَالِ الْقَبْرِ «فَيُقَالُ لَهُ (أَيْ لِلْمَقْبُورِ) : مَا عَلَّمَكَ بِهَذَا الرَّجُلِ» يَعْنِي أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، أَوْ قَوْلُهُمْ لِلَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى النَّبِيءِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُ ملكا.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 143 ·
#118192
ْنِي أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، أَوْ قَوْلُهُمْ لِلَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى النَّبِيءِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُ ملكا. وَقد افهوه بِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِيمَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَإِنَّ (لَوْمَا) أُخْتُ (لَوْلَا) فِي إِفَادَةِ التَّحْضِيضِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ مَعْنَاهُ: لَوْ أَنْزَلَنَا مَلَكًا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي اقْتَرَحُوهَا يُكَلِّمُهُمْ لَقُضِيَ الْأَمْرُ، أَيْ أَمْرُهُمْ فَاللَّامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ، أَيْ لَقُضِيَ أَمْرُ عَذَابِهِمُ الَّذِي يَتَهَدَّدُهُمْ بِهِ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 143 ·
#118193
ْرُ، أَيْ أَمْرُهُمْ فَاللَّامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ، أَيْ لَقُضِيَ أَمْرُ عَذَابِهِمُ الَّذِي يَتَهَدَّدُهُمْ بِهِ.
وَمَعْنَى: لَقُضِيَ تُمِّمَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ غَيْرُ الَّذِينَ سَخَّرَهُمُ اللَّهُ لِلْأُمُورِ الْمُعْتَادَةِ مِثْلَ الْحَفَظَةِ، وَمَلَكِ الْمَوْتِ، وَالْمَلَكِ الَّذِي يَأْتِي بِالْوَحْيِ إِلَّا مَلَائِكَةٌ تَنْزِلُ لِتَأْيِيدِ الرُّسُلِ بِالنَّصْرِ عَلَى مَنْ يُكَذِّبُهُمْ، مِثْلَ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي نَزَلَتْ لِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَدْرٍ. وَلَا تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ الْقَوْمِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ إِلَّا لِإِنْزَالِ الْعَذَابِ بِهِمْ، كَمَا نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي قَوْمِ لُوطٍ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 144 ·
#118194
َنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ الْقَوْمِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ إِلَّا لِإِنْزَالِ الْعَذَابِ بِهِمْ، كَمَا نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي قَوْمِ لُوطٍ. فَمُشْرِكُو مَكَّةَ لَمَّا سَأَلُوا النَّبِيءَ أَنْ يُرِيَهُمْ مَلَكًا مَعَهُ ظَنُّوا مُقْتَرَحَهُمْ تَعْجِيزًا، فَأَنْبَأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمُ اقْتَرَحُوا أَمْرًا لَوْ أُجِيبُوا إِلَيْهِ لَكَانَ سَبَبًا فِي مُنَاجَزَةِ هَلَاكِهِمُ الَّذِي أَمْهَلَهُمْ إِلَيْهِ فِيهِ رَحْمَةً مِنْهُ.
وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَطَرَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى الصَّلَابَةِ وَالْغَضَبِ لِلْحَقِّ بِدُونِ هَوَادَةٍ، وَجَعَلَ الْفِطْرَةَ الْمَلَكِيَّةَ سَرِيعَةً لِتَنْفِيذِ الْجَزَاءِ عَلَى وَفْقِ الْعَمَلِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 144 ·
#118195
ُونِ هَوَادَةٍ، وَجَعَلَ الْفِطْرَةَ الْمَلَكِيَّةَ سَرِيعَةً لِتَنْفِيذِ الْجَزَاءِ عَلَى وَفْقِ الْعَمَلِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى، فَلِذَلِكَ حَجَزَهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاتِّصَالِ بِغَيْرِ الْعِبَادِ المكرّمين الَّذين شابهن نُفُوسُهُمُ الْإِنْسَانِيَّةُ النُّفُوسَ الْمَلَكِيَّةَ، وَلِذَلِكَ حَجَبَهُمُ اللَّهُ عَنِ النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ، وَكَمَا قَالَ: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مَلَائِكَةً فِي الْوَسَطِ الْبَشَرِيِّ لَمَا أَمْهَلُوا أَهْلَ الضلال وَالْفساد وَلنَا جزوهم جَزَاءَ الْعَذَابِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ لِقَوْمِ لُوطٍ لَمَّا لَقُوا لُوطًا قَالُوا: يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 144 ·
#118196
الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ لِقَوْمِ لُوطٍ لَمَّا لَقُوا لُوطًا قَالُوا: يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَلَمَّا جَادَلَهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي قَوْمِ لُوطٍ بَعْدَ أَنْ بَشَّرُوهُ وَاسْتَأْنَسَ بِهِمْ قَالُوا يَا إِبْراهِيمُ
أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
وَهُوَ نُزُولُ الْمَلَائِكَة فَلَيْسَ للْمَلَائكَة تُصْرَفُ فِي غَيْرِ مَا وُجِّهُوا إِلَيْهِ.
فَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَا اقْتَرَحُوهُ لَوْ وَقع لَكَانَ سيء الْمَغَبَّةِ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 144 ·
#118197
ِي غَيْرِ مَا وُجِّهُوا إِلَيْهِ.
فَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَا اقْتَرَحُوهُ لَوْ وَقع لَكَانَ سيء الْمَغَبَّةِ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ إِنْزَالِ الْمَلَكِ رَحْمَةً بِهِمْ بَلْ لِأَنَّ اللَّهَ مَا كَانَ لِيُظْهِرَ آيَاتِهِ عَنِ اقْتِرَاحِ الضَّالِّينَ، إِذْ لَيْسَ الرَّسُولُ ﷺ بِصَدَدِ التَّصَدِّي لِرَغَبَاتِ النَّاسِ مِثْلَ مَا يَتَصَدَّى الصَّانِعُ أَوِ التَّاجِرُ، وَلَوْ أُجِيبَتْ رَغَبَاتُ بَعْضِ الْمُقْتَرِحِينَ لَرَامَ كُلُّ مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ أَنْ تَظْهَرَ لَهُ آيَةٌ حَسَبَ مُقْتَرَحِهِ فَيَصِيرُ الرَّسُولُ ﷺ مُضَيِّعًا مُدَّةَ الْإِرْشَادِ وَتَلْتَفُّ عَلَيْهِ النَّاسُ الْتِفَافَهُمْ عَلَى الْمُشَعْوِذِينَ، وَذَلِكَ يُنَافِي حُرْمَةَ
النُّبُوءَةِ، وَلَكِنَّ الْآيَاتِ تَأْتِي عَنْ مَحْضِ اخْتِيَارٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَسْأَلَةٍ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 144 ·
#118198
الْمُشَعْوِذِينَ، وَذَلِكَ يُنَافِي حُرْمَةَ
النُّبُوءَةِ، وَلَكِنَّ الْآيَاتِ تَأْتِي عَنْ مَحْضِ اخْتِيَارٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَسْأَلَةٍ. وَإِنَّمَا أَجَابَ اللَّهُ اقْتِرَاحَ الْحَوَارِيِّينَ إِنْزَالَ الْمَائِدَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ، وَمَا أَرَادُوا إِلَّا خَيْرًا. وَلَكِنَّ اللَّهَ أَنْبَأَهُمْ أَنَّ إِجَابَتَهُمْ لِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَسْتَتْبِعُ نَفْعًا لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، فَكَانُوا أَحْرِيَاءَ بِأَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا فِيهِ اسْتِبْقَاءٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا مُوَفَّقِينَ. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً زِيَادَةُ بَيَانٍ لِهَذَا.
وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ من فسّر لَقُضِيَ الْأَمْرُ بِمَعْنَى هَلَاكِهِمْ مِنْ هَوْلِ رُؤْيَةِ الْمَلَكِ فِي صُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 145 ·
#118199
بَيَانٍ لِهَذَا.
وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ من فسّر لَقُضِيَ الْأَمْرُ بِمَعْنَى هَلَاكِهِمْ مِنْ هَوْلِ رُؤْيَةِ الْمَلَكِ فِي صُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ. وَلَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا ذَلِكَ. وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ مَلَكِيَّتِهِ عِنْدَهُمْ عَلَى رُؤْيَةِ صُورَةٍ خَارِقَةٍ لِلْعَادَةِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَرَوْهُ نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ مَثَلًا حَتَّى يُصَاحِبَ النَّبِيءَ ﷺ حِينَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 145 ·
#118200
يُصَاحِبَ النَّبِيءَ ﷺ حِينَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ مُقْتَرَحِهِمْ، فِيهِ ارْتِقَاءٌ فِي الْجَوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ مُقْتَرَحَهُمْ يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ بَعْثَةِ رَسُولٍ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَعْوَةُ الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا إِذَا قَارَنَهُ مَلَكٌ يَكُونُ مَعَهُ نَذِيرًا كَمَا قَالُوهُ وَحُكِيَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَدْ صَارَ مَجِيءُ رَسُولٍ بَشَرِيٍّ إِلَيْهِمْ غَيْرَ مُجْدٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْمَلَكِ الَّذِي يُصَاحِبُهُ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِهَذَا اللَّازِمِ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 145 ·
#118201
ْمَلَكِ الَّذِي يُصَاحِبُهُ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِهَذَا اللَّازِمِ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً، فَجَاءَ هَذَا الْجَوَابُ الثَّانِي صَالِحًا لَرَدَّ الِاقْتِرَاحَيْنِ، وَلَكِنَّهُ رُوعِيَ فِي تَرْكِيبِ أَلْفَاظِهِ مَا يُنَاسب الْمَعْنى الثَّانِي لِكَلَامِهِمْ فَجِيءَ بِفعل جعلنَا المقتي تَصْيِيرَ شَيْءٍ آخَرَ أَوْ تَعْوِيضَهُ بِهِ. فَضَمِيرُ جَعَلْناهُ عَائِدٌ إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، أَيْ وَلَوِ اكْتَفَيْنَا عَنْ إِرْسَالِ رَسُولٍ مِنْ نَوْعِ الْبَشَرِ وَجَعَلْنَا الرَّسُولَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 145 ·
#118202
مِيرُ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، أَيْ وَلَوِ اكْتَفَيْنَا عَنْ إِرْسَالِ رَسُولٍ مِنْ نَوْعِ الْبَشَرِ وَجَعَلْنَا الرَّسُولَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا
لَتَعَيَّنَ أَنْ نُصَوِّرَ ذَلِكَ الْمَلَكَ بِصُورَةِ رَجُلٍ، لِأَنَّهُ لَا مَحِيدَ عَنْ تَشَكُّلِهِ بِشَكْلٍ لِتَمَكُّنِ إِحَاطَةِ أَبْصَارِهِمْ بِهِ وَتَحَيُّزِهِ فَإِذَا تَشَكَّلَ فَإِنَّمَا يَتَشَكَّلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ لِيُطِيقُوا رُؤْيَتَهُ وَخِطَابَهُ، وَحِينَئِذٍ يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ كَمَا الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
فَجُمْلَةُ وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ مِنْ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَالْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ جَدْوَى إِرْسَالِ الْمَلَكِ.
وَاللَّبْسُ: خَلْطٌ يَعْرِضُ فِي الصِّفَاتِ وَالْمَعَانِي بِحَيْثُ يَعْسُرُ تَمْيِيزُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [] .
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 146 ·
#118203
َعْسُرُ تَمْيِيزُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [] . وَقَدْ عُدِّيَ هُنَا بِحَرْفِ (عَلَى) لِأَنَّ الْمُرَادَ لَبْسٌ فِيهِ غَلَبَةٌ لِعُقُولِهِمْ.
وَالْمَعْنَى: وَلَلَبَسْنَا عَلَى عُقُولِهِمْ، فَشَكُّوا فِي كَوْنِهِ مَلَكًا فَكَذَّبُوهُ، إِذْ كَانَ دَأْبُ عُقُولِهِمْ تَطَلُّبَ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ اسْتِدْلَالًا بِهَا عَلَى الصِّدْقِ، وَتَرْكَ إِعْمَالِ النَّظَرِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ صِدْقُ الصَّادِقِ.
وَمَا فِي قَوْلِهِ: مَا يَلْبِسُونَ مَصْدَرِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ، أَيْ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ لَبْسَهُمُ الَّذِي وَقَعَ لَهُمْ حِينَ قَالُوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، أَيْ مِثْلَ لَبْسِهِمُ السَّابِقِ الَّذِي عَرَضَ لَهُمْ فِي صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﵊.
QS 6:8-9 (jilid 7 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 146 ·
#118204
الَّذِي وَقَعَ لَهُمْ حِينَ قَالُوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، أَيْ مِثْلَ لَبْسِهِمُ السَّابِقِ الَّذِي عَرَضَ لَهُمْ فِي صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﵊.
وَفِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ لِأَنَّ كِلَا اللَّبْسَيْنِ هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ حَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ.
فَالتَّقْدِيرُ: وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ فِي شَأْنِ الْمَلَكِ فَيَلْبِسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي شَأْنِهِ كَمَا لَبَسْنَا عَلَيْهِمْ فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذْ يَلْبِسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي شَأْنِهِ. وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى حَمْلِ اقْتِرَاحِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ مِنْ إِرَادَتِهِمُ الِاسْتِدْلَالَ، فَلِذَلِكَ أُجِيبُوا عَنْ كَلَامِهِمْ إِرْخَاءً لِلْعِنَانِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِكَلَامِهِمْ إِلَّا التَّعْجِيزَ وَالِاسْتِهْزَاءَ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَة.
[١٠]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.