Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mumtahanah › Ayat 3

QS 60:3

Surah Al-Mumtahanah (الممتحنة) ayat 3

60:3
لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
Kaum kerabatmu dan anak-anakmu tidak akan bermanfaat bagimu pada hari Kiamat. Dia akan memisahkan antara kamu. Dan Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 2Ayat 4 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 60:2-3 (jilid 22 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 564 · #77793
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: إن يَثقَفْكُم هؤلاء الذين تُسِرُّون أيُّها المؤمنون إليهم بالمودةِ، يكونوا لكم حربًا وأعداءً، ويَبْسُطوا إليكم أيديَهم بالقتالِ، وألسِنَتَهم بالسوءِ. وقولُه: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: وتمنَّوا لكم أن تَكْفُروا بربِّكم فتكونوا على مثلِ الذي هم عليه. وقولُه: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 60:2-3 (jilid 22 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 565 · #77794
: وتمنَّوا لكم أن تَكْفُروا بربِّكم فتكونوا على مثلِ الذي هم عليه. وقولُه: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَدْعُوَنَّكم أرحامُكم وقراباتُكم وأولادُكم إلى الكفرِ باللَّهِ، واتخاذِ أعدائِه أولياءَ تُلْقُون إليهم بالمودةِ، فإنه لن تنفَعَكم أرحامُكم ولا أولادُكم عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ، فتدفَعَ عنكم عذابَ اللَّهِ يومَئذٍ، إن أنتم عصَيْتُموه في الدنيا وكفَرْتم به. وقولُه: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: يَفْصِلُ ربُّكم أَيُّها المؤمنون بينَكم يومَ القيامةِ، بأن يُدْخِلَ أهلَ طاعتِه الجنةَ، وأهلَ معاصِيه والكفرِ به النارَ. واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ المدينةِ ومكةَ والبصرةِ: (يُفْصَلُ بَيْنَكُمْ) بضمِّ الياءِ وتخفيفِ الصادِ وفتحِها، على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرَأه عامةُ قرَأةِ الكوفةِ خلا عاصمٍ بضمِّ الياءِ وتشديدِ الصادِ وكسرِها، بمعنى: يُفَصِّلُ اللَّهُ بينَكم أيُّها القومُ.
QS 60:2-3 (jilid 22 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 565 · #77795
، على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرَأه عامةُ قرَأةِ الكوفةِ خلا عاصمٍ بضمِّ الياءِ وتشديدِ الصادِ وكسرِها، بمعنى: يُفَصِّلُ اللَّهُ بينَكم أيُّها القومُ. وقرَأه عاصمٌ بفتحِ الياءِ وتخفيفِ الصادِ وكسرِها، بمعنى: يَفْصِلُ اللَّهُ بينَكم. وقرَأ بعضُ قرَأةِ الشامِ: (يُفَصَّلُ) بضمِّ الياءِ وفتحِ الصادِ وتشديدِها، على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وهذه القراءاتُ متقارباتُ المعاني، صحيحاتٌ في الإعرابِ، فبأيتِها قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللَّهُ بأعمالِكم أيُّها الناسُ ذو علمٍ وبصرٍ، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ، هو بجميعِها محيطٌ، وهو مُجازِيكم بها؛ إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، فاتَّقوا اللَّهَ في أنفسِكم واحذَرُوه.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94339
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94340
َوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضًا، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفًا لعثمان. فلما عزم رسول الله ﷺ على فتح مكة لما نقض أهلها العهد، فأمر النبي ﷺ المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: "اللهم، عَمِّ عليهم خبرنا". فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا، وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله ﷺ [من غزوهم]، ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها، وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94341
غزوهم]، ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها، وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عَمْرو، أخبرني حَسَن بن محمد بن علي، أخبرني عُبَيد الله بن أبي رافع -وقال مرة: إن عبيد الله بن أبي رافع أخبره: أنه سمع عليًا، ﵁، يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد، فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظَعِينة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا تَعَادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنُلقين الثياب. قال: فأخرجت الكتاب من عِقَاصها، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: "يا حاطب، ما هذا؟ ".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94342
ب فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: "يا حاطب، ما هذا؟ ". قال: لا تعجل علي، إني كنت امرأ مُلصَقًا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "إنه صَدَقكم". فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: "إنه قد شهد بدرًا، ما يدريك لَعَلّ الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وهكذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه، من غير وجه، عن سفيان بن عُيَينة، به. وزاد البخاري في كتاب "المغازي": فأنزل الله السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ).
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 83) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 83 · #94343
ن عُيَينة، به. وزاد البخاري في كتاب "المغازي": فأنزل الله السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ). وقال في كتاب التفسير: قال عمرو: ونزلت فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) قال: " لا أدري الآية في الحديث أو قال عمرو". قال البخاري: قال علي -يعني: ابن المديني-: قيل لسفيان في هذا: نزلت (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)؟ فقال سفيان: هذا في حديث الناس، حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفًا، وما أرى أحدًا حفظه غيري. وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث حُصَين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ وأبا مَرْثَد، والزبير بن العوام، وكلنا فارس، وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: الكتابُ؟ فقالت: ما معي كتاب.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 83) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 83 · #94344
ضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: الكتابُ؟ فقالت: ما معي كتاب. فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابًا، فقلنا: ما كذب رسول الله ﷺ! لتخرجن الكتاب أو لنُجردنك. فلما رأت الجد أهوت إلى حُجْزتها وهي مُحتَجِزة بكساء فأخرجته. فانطلقنا بها إلى رسول الله ﷺ، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فَدعني فلأضْرِب عنقه. فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ ". قال: والله ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله، أردت أن تكون لي عند القوم يَدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هنالك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال: "صدق، لا تقولوا له إلا خيرًا". فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال: "أليس من أهل بدر؟ " فقال: "لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة -أو: قد غفرت لكم".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 83) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 83 · #94345
المؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال: "أليس من أهل بدر؟ " فقال: "لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة -أو: قد غفرت لكم". فدَمِعت عينا عُمر، وقال: الله ورسوله أعلم. هذا لفظ البخاري في "المغازي" في غزوة بدر، وقد روي من وجه آخر عن علي قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسْنجَاني، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سِنان -هو سعيد بن سنان-عن عمرو بن مُرة الجَمَلي، عن أبي البختري الطائي، عن الحارث، عن علي قال: لما أراد النبي ﷺ أن يأتي مكة، أسرّ إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة، فيهم حاطب بن أبي بلتعة وأفشى في الناس أنه يريد خيبر. قال: فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله ﷺ يريدكم. فأخبر رسول الله ﷺ قال: فبعثني رسول الله ﷺ وأبا مَرْثد، وليس منا رجل إلا وعنده فرس، فقال: "ائِتوا روضة خاخ، فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذَكَر رسول الله ﷺ. فقلنا لها: هات الكتاب. فقالت: ما معي كتاب.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 84 · #94346
ة خاخ، فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذَكَر رسول الله ﷺ. فقلنا لها: هات الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فوضعنا متاعها وفتشناها فلم نجده في متاعها، فقال أبو مرثد: لعله ألا يكون معها. فقلت: ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا. فقلنا لها: لتخرجِنَّه أو لنُعرينَّك. فقالت: أما تتقون الله؟! ألستم مسلمين؟ فقلنا: لتخرجنه أو لنعرينَّك. قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حُجُزَتها. وقال حبيب بن أبي ثابت: أخرجته من قُبُلها. فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة. فقام عمر فقال: يا رسول الله، خان الله ورسوله، فائذن لي فلأضرب عنقه. فقال رسول الله: "أليس قد شهد بدرًا؟ ". قالوا: بلى. وقال عمر: بلى، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك. فقال رسول الله ﷺ: "فلعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، إني بما تعملون بصير". ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. فأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فقال: "يا حاطب، ما حملك على ما صنعت؟ ".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 84 · #94347
فقال: اعملوا ما شئتم، إني بما تعملون بصير". ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. فأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فقال: "يا حاطب، ما حملك على ما صنعت؟ ". فقال: يا رسول الله، إني كنت امرأ مُلصَقًا في قريش، وكان لي بها مال وأهل، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك ووالله-يا رسول الله-إني لمؤمن بالله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ: "صدق حاطب، فلا تقولوا لحاطب إلا خيرًا". قال حبيب بن أبي ثابت: فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الآية. وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مِهْران، عن أبي سنان -سعيد بن سنان-بإسناده مثله.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 84 · #94348
دُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الآية. وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مِهْران، عن أبي سنان -سعيد بن سنان-بإسناده مثله. وقد ذكر ذلك أصحاب المغازي والسير، فقال محمد بن إسحَاق بن يَسَار في السيرة. حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُرْوَة بن الزبير وغيره من علمائنا قال: لما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة -زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وزعم غيره أنها: سارة، مولاة لبني عبد المطلب-وجعل لها جُعلا على أن تبلغه قُريشًا فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94349
جعفر أنها من مزينة، وزعم غيره أنها: سارة، مولاة لبني عبد المطلب-وجعل لها جُعلا على أن تبلغه قُريشًا فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به. وأتى رسول الله ﷺ الخبرُ من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام فقال: "أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش، يحذرهم ما قد أجمعنا له من أمرهم". فخرجا حتى أدركاها بالخُلَيفْة -خليفة بني أبي أحمد-فاستنزلاها بالخليفة، فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئًا، فقال لها علي بن أبي طالب: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله وما كذبنا ولتُخرجِنَّ لنا هذا الكتاب أو لنكشفنَّك. فلما رأت الجِدّ منه قالت: أعرض. فأعرض، فحلت قُرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه. فأتى به رسول الله ﷺ فدعا رسول الله حاطبًا فقال: "يا حاطب ما حملك على هذا؟ ".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94350
قالت: أعرض. فأعرض، فحلت قُرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه. فأتى به رسول الله ﷺ فدعا رسول الله حاطبًا فقال: "يا حاطب ما حملك على هذا؟ ". فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غَيَّرت ولا بَدّلت، ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم وَلَد وأهل فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني فَلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94351
عني فَلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". فأنزل الله، ﷿، في حاطب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) إلى قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] إلى آخر القصة. وروى مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة نحو ذلك. وهكذا ذكر مقاتل بن حيان: أن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة: أنه بعث سارة مولاة بني هاشم، وأنه أعطاها عشرة دراهم، وأن رسول الله ﷺ بعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ﵄، فأدركاها بالجحفة … وذكر تمام القصة كنحو ما تقدم.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94352
اة بني هاشم، وأنه أعطاها عشرة دراهم، وأن رسول الله ﷺ بعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ﵄، فأدركاها بالجحفة … وذكر تمام القصة كنحو ما تقدم. وعن السدي قريبا منه. وهكذا قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد وقتادة، وغير واحد: أن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة. فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) يعني: المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين، الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم، ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء، كما قال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94353
ُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٧] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤].
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94354
ا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤]. وقال تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ ولهذا قَبِل رسول الله ﷺ عُذْرَ حاطب لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش، لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94355
بِل رسول الله ﷺ عُذْرَ حاطب لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش، لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا الأجلح، عن قيس بن أبي مسلم، عن ربعي بن حرّاش، سمعت حُذيفة يقول: ضَرَب لنا رسول الله ﷺ أمثالا واحدًا وثلاثة وخمسة وسبعة، وتسعة، وأحد عشر -قال: فضرب لنا منها مثلا وترك سائرها، قال: "إن قومًا كانوا أهل ضعف ومسكنة، قاتلهم أهل تجبر وعداء، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فَعَمَدوا إلى عَدُوهم فاستعملوهم وسلّطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94356
انوا أهل ضعف ومسكنة، قاتلهم أهل تجبر وعداء، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فَعَمَدوا إلى عَدُوهم فاستعملوهم وسلّطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه". وقوله: (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم؛ لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم، كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده؛ ولهذا قال: (أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) أي: لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين، كقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]، وكقوله ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠].
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94357
َهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]، وكقوله ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠]. وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي) أي: إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء، إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم. وقوله: (تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ) أي: تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) أي: لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94358
ُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) أي: لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال. (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) أي: ويحرصون على ألا تنالوا خيرًا، فهم عداوتهم لكم كامنة وظاهرة، فكيف توالون مثل هؤلاء؟ وهذا تهييج على عداوتهم أيضًا. وقوله: (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: قراباتكم لا تنفعكم عند الله إذا أراد الله بكم سوءًا، ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط الله، ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخَسِر وضَلّ عمله، ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد، ولو كان قريبًا إلى نبي من الأنبياء. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله: أين أبي؟ قال: "في النار" فلما قَفَّى دعاه فقال: "إن أبي وأباك في النار". ورواه مسلم وأبو داود، من حديث حماد بن سلمة، به.
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 140 · #145997
[سُورَة الممتحنة (٦٠) : آيَة ٣] لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣) تَخَلَّصَ مِنْ تَبْيِينِ سُوءِ عَاقِبَةِ مُوَالَاةِ أَعْدَاءِ الدِّينِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِلَى بَيَانِ سُوءِ عَاقِبَةِ تِلْكَ الْمُوَالَاةِ فِي الْآخِرَةِ، وَمُنَاسَبَةُ حُسْنِ التَّخَلُّصِ قَوْلُهُ: وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة: ٢] الدَّالُّ عَلَى مَعْنَى: أَنَّ وِدَادَتَهُمْ كُفْرَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَثْقَفُوكُمْ تَنْقَلِبُ إِلَى أَنْ يُكْرِهُوكُمْ عَلَى الْكفْر حِين يثقفونكم، فَلَا تنفعكم ذَوا أَرْحَامِكُمْ مِثْلُ الْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ، وَلَلْأُمِّ، وَلَا أَوْلَادُكُمْ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ إِنْ كَانُوا قَدْ نَفَعُوكُمْ فِي الدُّنْيَا بِصِلَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَنُصْرَةِ الْأَوْلَادِ.
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 141 · #145998
َادُكُمْ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ إِنْ كَانُوا قَدْ نَفَعُوكُمْ فِي الدُّنْيَا بِصِلَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَنُصْرَةِ الْأَوْلَادِ. فَجُمْلَةُ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ إِلَى آخِرِهَا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا نَاشِئًا عَنْ سُؤَالٍ مَفْرُوضٍ مِمَّنْ يَسْمَعُ جُمْلَةَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة: ٢] ، أَيْ مِنْ حَقِّ ذَلِكَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ آثَارِهِ لِخَطَرِ أَمْرِهَا. وَإِذَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ كَلَامٍ جَرَى مَجْرَى التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: ١] ، فَهُوَ أَيْضًا مُفِيدٌ تَعْلِيلًا ثَانِيًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى، وَلَوْلَا إِرَادَةُ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ لَجَاءَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً بِالْوَاوِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَزَادَ ذَلِكَ حُسْنًا أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ حَاطِبِ ابْن أَبِي بَلْتَعَةَ مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ هُوَ مُوَالَاةٌ لِلْعَدُوِّ، وَأَنَّهُ اعْتَذَرَ
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 141 · #145999
هَا، وَزَادَ ذَلِكَ حُسْنًا أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ حَاطِبِ ابْن أَبِي بَلْتَعَةَ مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ هُوَ مُوَالَاةٌ لِلْعَدُوِّ، وَأَنَّهُ اعْتَذَرَ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتَهُ (أَي أمه وأخواته) . وَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ فِي نَفْيِ النَّفْعِ بِذِكْرِ الْأَرْحَامِ لِمُوَافَقَةِ قِصَّةِ حَاطِبٍ لِأَنَّ الْأُمَّ ذَاتُ رَحِمٍ وَالْإِخْوَةُ أَبْنَاؤُهَا هُمْ إِخْوَتُهُ مِنْ رَحِمَهِ. وَأَمَّا عَطْفُ وَلا أَوْلادُكُمْ فَتَتْمِيمٌ لِشِمُولِ النَّهْيِ قَوْمًا لَهُمْ أَبْنَاءٌ فِي مَكَّةَ. وَالْمُرَادُ بِالْأَرْحَامِ: ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ. ويَوْمَ الْقِيامَةِ ظَرْفٌ يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ فِعْلِ لَنْ تَنْفَعَكُمْ، وَفِعْلِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ.
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 141 · #146000
لَى حَذْفِ مُضَافٍ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ. ويَوْمَ الْقِيامَةِ ظَرْفٌ يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ فِعْلِ لَنْ تَنْفَعَكُمْ، وَفِعْلِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ. إِذْ لَا يَلْزَمُ تَقَدُّمُ الْعَامِلَيْنِ عَلَى الْمَعْمُولِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ إِذَا كَانَ ظَرْفًا لِأَنَّ الظُّرُوفَ تَتَقَدَّمُ عَلَى عَوَامِلِهَا وَأَنْ أَبَيْتَ هَذَا التَّنَازُعَ فَقُلْ هُوَ ظَرْفُ تَنْفَعَكُمْ وَاجْعَلْ لِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ظَرْفًا مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ. وَالْفَصْلُ هُنَا: التَّفْرِيقُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَضَاءَ.
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 141 · #146001
َاجْعَلْ لِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ظَرْفًا مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ. وَالْفَصْلُ هُنَا: التَّفْرِيقُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَضَاءَ. وَالْمَعْنَى: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ذَوِي أَرْحَامِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٤- ٣٧] . وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَنْفَعُونَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا لَكُمْ تَرْفُضُونَ حَقَّ اللَّهِ مُرَاعَاةً لَهُمْ وَهُمْ يَفِرُّونَ مِنْكُمْ يَوْمَ اشْتِدَادِ الْهَوْلِ، خَطَّأَ رَأْيَهُمْ فِي مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ أَوَّلًا بِمَا يَرْجِعُ إِلَى حَالِ مَنْ وَالَوْهُ.
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 142 · #146002
مْ يَفِرُّونَ مِنْكُمْ يَوْمَ اشْتِدَادِ الْهَوْلِ، خَطَّأَ رَأْيَهُمْ فِي مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ أَوَّلًا بِمَا يَرْجِعُ إِلَى حَالِ مَنْ وَالَوْهُ. ثُمَّ خَطَّأَهُ ثَانِيًا بِمَا يَرْجِعُ إِلَى حَالِ مَنِ اسْتَعْمَلُوا الْمُوَالَاةَ لِأَجْلِهِمْ، وَهُوَ تَقْسِيمٌ حَاصِرٌ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ حَاطِبٌ مِنْ أَيِّ جِهَةِ نَظَرٍ إِلَيْهِ يَكُونُ خَطَأً وَبَاطِلًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بِبِنَاءِ يَفْصِلُ لِلْمَجْهُولِ مُخَفَّفًا.
QS 60:3 (jilid 28 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 142 · #146003
ٌ مِنْ أَيِّ جِهَةِ نَظَرٍ إِلَيْهِ يَكُونُ خَطَأً وَبَاطِلًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بِبِنَاءِ يَفْصِلُ لِلْمَجْهُولِ مُخَفَّفًا. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ يَفْصِلُ بِالْبِنَاءِ الْفَاعِل، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ لِعِلْمِهِ مِنَ الْمَقَامِ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ يَفْصِلُ مُشَدَّدَ الصَّادِ مَكْسُورَةً مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ مُبَالَغَةً فِي الْفَصْلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى اللَّهِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَقَامِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ يَفْصِلُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ مَفْتُوحَةً مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ مِنْ فَصَّلَ الْمُشَدِّدِ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَعِيدٌ وَوَعْدٌ. [٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 22:40QS 3:28QS 4:144QS 5:51QS 5:57QS 60:4QS 85:8