Mudah-mudahan Allah menumbuhkan kasih sayang di antara kamu dengan orang-orang yang pernah kamu musuhi di antara mereka. Allah Mahakuasa. Dan Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: عسى اللَّهُ أيُّها المؤمنون أن يَجْعَلَ بينَكم وبينَ الذين عاديتم من أعدائي من مشرِكي قريشٍ مودةً. ففعَل اللَّهُ ذلك بهم، بأن أسلَم كثيرٌ منهم، فصاروا لهم أولياءَ وأضْرابًا.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَسَى
اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾. قال: هؤلاء المشرِكون، قد فعَل، قد أدخَلهم في السِّلمِ، وجعَل بينَهم مودةً حينَ كان الإسلامُ حينَ الفتحِ.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو قدرةٍ على أن يجعلَ بينَكم وبينَ الذين عاديتُم من المشرِكين مودةً، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
لفتحِ.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو قدرةٍ على أن يجعلَ بينَكم وبينَ الذين عاديتُم من المشرِكين مودةً، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ غفورٌ لخطيئةِ مَن ألقَى إلى المشرِكين بالمودةِ إذا تاب منها، رحيمٌ بهم أن يعذِّبَهم بعد توبتِهم منها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾: على ذلك، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: يغفرُ الذنوبَ الكثيرةَ، رحيمٌ بعبادِه.
سَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) أي: محبة بعد البِغْضَة، ومودة بعد النَّفرة، وألفة بعد الفرقة. (وَاللَّهُ قَدِيرٌ) أي: على ما يشاء من الجمع بين الأشياء المتنافرة والمتباينة والمختلفة، فيؤلف بين القلوب بعد العداوة والقساوة، فتصبح مجتمعة متفقة، كما قال تعالى ممتنًا على الأنصار: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ الآية [آل عمران: ١٠٣]. وكذا قال لهم النبي ﷺ: "ألم أجِدْكُم ضُلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألَّفَكُم الله بي؟ ".
مٌ﴾ [الأنفال: ٦٢ - ٦٣]. وفي الحديث "أحبِبْ حَبيبَكَ هونًا مّا، فعسى أن يكونَ بَغيضَكَ يومًا ما. وأبغِض بغيضَك هونًا ما، فعسى أن يكون حبيبك يومًا ما". وقال الشاعر
وَقَد يجمعُ اللهُ الشتيتين بعد ما … يَظُنان كُل الظنّ ألا تَلاقَيا
وقوله تعالى: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: يغفر للكافرين كفرهم إذا تابوا منه وأنابوا إلى ربهم وأسلموا له، وهو الغفور الرحيم بكل من تاب إليه، من أيّ ذنب كان.
وقد قال مقاتل بن حيان: إن هذه الآية نزلت في أبي سفيان، صخر بن حرب، فإن رسول الله ﷺ تزوج ابنته فكانت هذه مودة ما بينه وبينه.
وفي هذا الذي قاله مقاتل نظر؛ فإن رسول تزوج بأم حبيبة بنت أبي سفيان قبل الفتح، وأبو سفيان إنما أسلم ليلة الفتح بلا خلاف. وأحسن من هذا ما رواه بن أبي حاتم حيث قال:
قُرئ على محمد بن عَزيز: حدثني سلامة، حدثني عقيل، حدثني ابن شهاب؛ أن رسول الله ﷺ استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قبض رسول الله ﷺ أقبل فلقي ذا الخمار مرتدًا، فقاتله، فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين.
رسول الله ﷺ استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قبض رسول الله ﷺ أقبل فلقي ذا الخمار مرتدًا، فقاتله، فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين. قال ابن شهاب: وهو ممن أنزل
الله فيه: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وفي صحيح مسلم، عن ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا رسول الله، ثلاث أعطنيهنّ. قال: "نعم". قال: وتؤمّرني أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: "نعم". قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: "نعم". قال: وعندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها … الحديث.
نت أقاتل المسلمين. قال: "نعم". قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: "نعم". قال: وعندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها … الحديث. وقد تقدم الكلام عليه.
وقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين، كالنساء والضعفة منهم، (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) أي: تحسنوا إليهم (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) أي: تعدلوا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء -هي بنت أبي بكر، ﵄-قالت: قَدَمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟
نذر، عن أسماء -هي بنت أبي بكر، ﵄-قالت: قَدَمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم، صلي أمك" أخرجاه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مصعب بن ثابت، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قُتَيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا: صِنَاب وأقط وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها تدخلها بيتها، فسألت عائشة النبي ﷺ، فأنزل الله، ﷿: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) إلى آخر الآية، فأمرها أن تقبل هديتها، وأن تدخلها بيتها.
وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث مصعب بن ثابت، به. وفي رواية لأحمد وابن جرير: "قُتَيلة بنت عبد العزي بن [عبد] أسعد، من بني مالك بن حسل.
ها.
وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث مصعب بن ثابت، به. وفي رواية لأحمد وابن جرير: "قُتَيلة بنت عبد العزي بن [عبد] أسعد، من بني مالك بن حسل. وزاد ابن أبي حاتم: "في المدة التي كانت بين قريش، ورسول الله ﷺ".
وقال أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو قتادة العدوي، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وأسماء أنهما قالتا: قدمت علينا أمنا المدينة، وهي مشركة، في الهدنة التي كانت بين قريش وبين رسول الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا قدمت علينا المدينة راغبةً، أفنصلها؟
: قدمت علينا أمنا المدينة، وهي مشركة، في الهدنة التي كانت بين قريش وبين رسول الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا قدمت علينا المدينة راغبةً، أفنصلها؟ قال: "نعم، فَصِلاها".
ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة إلا من هذا الوجه.
قلت: وهو منكر بهذا السياق؛ لأن أم عائشة هي أم رومان، وكانت مسلمة مهاجرة وأم أسماء غيرها، كما هو مصرح باسمها في هذه الأحاديث المتقدمة والله أعلم.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) تقدم تفسير ذلك في سورة "الحجرات"، وأورد الحديث الصحيح: "المقسطون على منابر من نور عن يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم، وأهاليهم، وما وَلُوا".
وقوله: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) أي: إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم العداوة، فقاتلوكم وأخرجوكم، وعاونوا على إخراجكم، ينهاكم الله عن موالاتهم ويأمركم بمعاداتهم.