Tanya Kitab
Daftar surahSurah As-Saff › Ayat 4

QS 61:4

Surah As-Saff (الصف) ayat 4

61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ
Sesungguhnya Allah mencintai orang-orang yang berperang di jalan-Nya dalam barisan yang teratur, mereka seakan-akan seperti suatu bangunan yang tersusun kokoh
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Tafsir dalam korpus (19 potongan)

QS 61:4 (jilid 22 hlm. 610) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 610 · #77891
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للقائلين: لو علِمْنا أحبَّ الأعمالِ إلى اللَّهِ لعمِلْناه حتى نموتَ: إنَّ اللَّهَ أَيُّها القومُ ﴿يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾. يعني: في طريقِه ودينِه الذي دعا إليه، ﴿صَفًّا﴾. يعني بذلك أنهم يُقاتِلون أعداءَ اللَّهِ مُصْطَفِّين. وقولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. يقولُ: يُقاتِلون في سبيلِ اللَّهِ صفًّا مُصْطَفًّا، كأنهم في اصطفافِهم هنالك حِيطانٌ مبنيةٌ، قد رُصَّ، فأُحْكِم وأُتْقِن، فلا يُغادِرُ منه شيئًا.
QS 61:4 (jilid 22 hlm. 611) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 611 · #77892
ٌ﴾. يقولُ: يُقاتِلون في سبيلِ اللَّهِ صفًّا مُصْطَفًّا، كأنهم في اصطفافِهم هنالك حِيطانٌ مبنيةٌ، قد رُصَّ، فأُحْكِم وأُتْقِن، فلا يُغادِرُ منه شيئًا. وكان بعضُهم يقولُ: بُنِي بالرَّصاصِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾: ألم تَرَ إلى صاحبِ البُنيانِ كيف لا يُحِبُّ أن يَخْتَلِفَ بنيانُه، كذلك ﵎ لا يَخْتَلِفُ أمرُه، وإن اللَّهَ وصَف المؤمنين في قتالِهم وصْفَهم في صلاتِهم، فعليكم بأمرِ اللَّهِ، فإنه عِصْمةٌ لمن أخَذ به. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: والذين صدَّقوا قولَهم بأعمالِهم، هؤلاء.
QS 61:4 (jilid 22 hlm. 611) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 611 · #77893
دٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: والذين صدَّقوا قولَهم بأعمالِهم، هؤلاء. قال: وهؤلاء لم يُصَدِّقوا قولهم بالأعمالِ؛ لمَّا خرَج النبيُّ ﷺ نكَصوا عنه وتخَلَّفوا. وكان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: إنما قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾. ليدلَّ على أن القتالَ راجلًا أحبُّ إليه مِن القتالِ فارسًا؛ لأن الفُرسانَ لا يَصْطَفُّون، وإنما يَصْطَفُّ الرَّجَّالةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن أبي بكرِ بنِ أبي مريمَ، عن يحيى بنِ جابرٍ الطائيِّ، عن أبي بَحْريةَ، قال: كانوا يَكْرَهون القتالَ على الخيلِ، ويَسْتَحِبُّون القتالَ على الأرضِ، لقولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
QS 61:4 (jilid 22 hlm. 612) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 612 · #77894
يَسْتَحِبُّون القتالَ على الأرضِ، لقولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: وكان أبو بَحْريةَ يقولُ: إذا رأَيْتُموني الْتَفَتُّ في الصفِّ، فجَئُوا في لَحْيي.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 105) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 105 · #94421
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ تقدم الكلام على قوله: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) غير مرة، بما أغنى عن إعادته. وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)؟ إنكار على من يَعد عدَةً، أو يقول قولا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا، سواء ترتب عليه غُرم للموعود أم لا.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 105) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 105 · #94422
َةً، أو يقول قولا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا، سواء ترتب عليه غُرم للموعود أم لا. واحتجوا أيضا من السنة بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، إذا وَعَد أخلف، وإذا اؤتمن خان" وفي الحديث الآخر في الصحيح: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خَصْلَة من نفاق حتى يَدَعها" -فذكر منهن إخلاف الوعد. وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أول "شرح البخاري"، ولله الحمد والمنة. ولهذا أكد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وقد روى الإمام أحمدُ وأبو داود، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول الله ﷺ [في بيتنا] وأنا صبي قال: فذهبت لأخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله: تعال أعطك. فقال لها رسول الله ﷺ: "وما أردت أن تُعطِيه؟ ". قالت: تمرا.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 106 · #94423
رسول الله ﷺ [في بيتنا] وأنا صبي قال: فذهبت لأخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله: تعال أعطك. فقال لها رسول الله ﷺ: "وما أردت أن تُعطِيه؟ ". قالت: تمرا. فقال: "أما إنك لو لم تفعلي كُتِبت عليك كِذْبة" وذهب الإمام مالك، ﵀، إلى أنه إذا تعلق بالوعد غُرم على الموعود وجب الوفاء به، كما لو قال لغيره: "تزوج ولك علي كل يوم كذا". فتزوجَ، وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك، لأنه تعلق به حق آدمي، وهو مبني على المضايقة. وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقا، وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فَرضِيَّة الجهاد عليهم، فلما فرض نكل عنه بعضهم، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 106 · #94424
ِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٧، ٧٨]. وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ الآية [محمد: ٢٠] وهكذا هذه الآية معناها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لَوَدِدْنَا أن الله ﷿-دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعملَ به.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 106 · #94425
ا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لَوَدِدْنَا أن الله ﷿-دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعملَ به. فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمانٌ به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)؟. وهذا اختيار ابن جرير. وقال مقاتل بن حَيّان: قال المؤمنون: لو نعلم أحبّ الأعمال إلى الله لعملنا به. فدلهم الله على أحب الأعمال إليه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) فبين لهم، فابتلوا يوم أحد بذلك، فولوا عن النبي ﷺ مدبرين، فأنزل الله في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)؟
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 106 · #94426
ًّا) فبين لهم، فابتلوا يوم أحد بذلك، فولوا عن النبي ﷺ مدبرين، فأنزل الله في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)؟ وقال: أحبكم إلي من قاتل في سبيلي. ومنهم من يقول: أنزلت في شأن القتال، يقول الرجل: "قاتلت"، ولم يقاتل وطعنت" ولم يطعن و "ضربت"، ولم يضرب و "صبرت"، ولم يصبر. وقال قتادة، والضحاك: نزلت توبيخًا لقوم كانوا يقولون: "قتلنا، ضربنا، طعنا، وفعلنا". ولم يكونوا فعلوا ذلك. وقال ابن يزيد: نزلت في قوم من المنافقين، كانوا يَعدون المسلمين النصرَ، ولا يَفُون لهم بذلك. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)؟، قال: في الجهاد. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) إلى قوله: (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) فما بين ذلك: في نفر من الأنصار، فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، لعملنا بها حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 107 · #94427
) فما بين ذلك: في نفر من الأنصار، فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، لعملنا بها حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم. فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت. فقتل شهيدًا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مُسْهِر عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، كلهم قد قرأ القرآن، فقال. أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 107 · #94428
أبي الأسود الديلي عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، كلهم قد قرأ القرآن، فقال. أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم. وقال: كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيناها، غير أني قد حفظت منها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة. ولهذا قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) فهذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى، يقاتلون في سبيل الله مَن كفر بالله، لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان. وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هُشَيْم، قال مُجالد أخبرنا عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال".
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 107 · #94429
أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال". ورواه ابن ماجه من حديث مجالد، عن أبي الوَدَّاك جبر بن نوف، به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا الأسود -يعني ابن شيبان-حدثني يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير قال: قال مُطرَف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك، فقال: لله أبوك ! فقد لقيت، فهات. فقلت: كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة؟ قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي ﷺ. قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله؟
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 107 · #94430
لغني عنك أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة؟ قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي ﷺ. قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل، ثم قرأ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) وذكر الحديث. هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق، وبهذا اللفظ، واختصره. وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعَي بن حِرَاش، عن زيد بن ظَبْيان، عن أبي ذَرّ بأبسط من هذا السياق وأتم وقد أوردناه في موضع آخر، ولله الحمد.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 108 · #94431
من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعَي بن حِرَاش، عن زيد بن ظَبْيان، عن أبي ذَرّ بأبسط من هذا السياق وأتم وقد أوردناه في موضع آخر، ولله الحمد. وعن كعب الأحبار أنه قال: يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: "عبدي المتوكل المختار ليس بفَظّ ولا غَليظ ولا صَخَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة، وهجرته بطابة، وملكه بالشام، وأمته الحمادون يحمَدُون الله على كلّ حال، وفي كل منزلة، لهم دَوِيٌّ كدوي النحل في جو السماء بالسحَر، يُوَضّون أطرافهم، ويأتزرون على أنصافهم، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة". ثم قرأ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) رعاة الشمس، يصلون الصلاة حيث أدركتهم، ولو على ظهر دابة" رواه بن أبي حاتم. وقال سعيد بن جبير في قوله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) قال: كان رسول الله ﷺ لا يقاتل العدو إلا أن يصافهم، وهذا تعليم من الله للمؤمنين.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 108 · #94432
ه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) قال: كان رسول الله ﷺ لا يقاتل العدو إلا أن يصافهم، وهذا تعليم من الله للمؤمنين. قال: وقوله: (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) ملتصق بعضه في بعض، من الصف في القتال. وقال مقاتل بن حيان: ملتصق بعضه إلى بعض. وقال ابن عباس: (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) مُثَبّت، لا يزول، ملصق بعضه ببعض. وقال قتادة: (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) ألم تر إلى صاحب البنيان، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه؟ فكذلك الله ﷿ [يحب أن] لا يختلف أمره، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله، فإنه عصمة لمن أخذ به.
QS 61:1-4 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 108 · #94433
لا يحب أن يختلف بنيانه؟ فكذلك الله ﷿ [يحب أن] لا يختلف أمره، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله، فإنه عصمة لمن أخذ به. أورد ذلك كله ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عَمرو السكوني، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن أبي بحرية قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويستحبون القتال على الأرض، لقول الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) قال: وكان أبو بحرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصف فَجَثُوا في لَحيي
QS 61:4 (jilid 28 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 176 · #146141
[سُورَة الصَّفّ (٦١) : آيَة ٤] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) هَذَا جَوَابٌ عَلَى تَمَنِّيهِمْ مَعْرِفَةَ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا قَبْلُهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ عَلَى أُسْلُوبِ الْخُطَبِ وَمُقَدِّمَاتِهَا. وَالصَّفُّ: عَدَدٌ مِنْ أَشْيَاءَ مُتَجَانِبَةٍ مُنْتَظِمَةِ الْأَمَاكِنَ، فَيُطْلَقُ عَلَى صَفِّ الْمُصَلِّينَ، وَصَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَصَفِّ الْجَيْشِ فِي مَيْدَانِ الْقِتَالِ بِالْجَيْشِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالُ كَانَ صَفًّا مِنْ رَجَّالَةٍ أَوْ فُرْسَانٍ ثُمَّ يَقَعُ تَقَدُّمُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ فُرَادَى أَوْ زَرَافَاتٍ. فَالصَّفُّ هُنَا: كِنَايَةٌ عَنْ الِانْتِظَامِ وَالْمُقَاتَلَةِ عَنْ تَدَبُّرِ. وَأَمَّا حَرَكَاتُ الْقِتَالِ فَتَعْرِضُ بِحَسَبِ مَصَالِحِ الْحَرْبِ فِي اجْتِمَاعٍ وَتَفَرُّقٍ وَكَرٍّ وَفَرٍّ.
QS 61:4 (jilid 28 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 176 · #146142
امِ وَالْمُقَاتَلَةِ عَنْ تَدَبُّرِ. وَأَمَّا حَرَكَاتُ الْقِتَالِ فَتَعْرِضُ بِحَسَبِ مَصَالِحِ الْحَرْبِ فِي اجْتِمَاعٍ وَتَفَرُّقٍ وَكَرٍّ وَفَرٍّ. وَانْتَصَبَ صَفًّا عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِ: صَافِّينَ، أَوْ مَصْفُوفِينَ. وَالْمَرْصُوصُ: الْمُتَلَاصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَالتَّشْبِيهُ فِي الثَّبَاتِ وَعَدَمِ الِانْفِلَاتِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَاهُ التَّوْبِيخُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ: لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصَّفّ: ٢] . [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 47:20QS 59:1