Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Qalam › Ayat 5

QS 68:5

Surah Al-Qalam (القلم) ayat 5

68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ
Maka kelak engkau akan melihat dan mereka (orang-orang kafir) pun akan melihat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 68:5 (jilid 23 hlm. 149) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 149 · #78295
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وإنك يا محمدُ لعلى أدبٍ عظيمٍ، وذلك أدبُ القرآنِ الذي أدَّبه اللَّهُ به، وهو الإسلامُ وشرائعُه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: دينٍ عظيمٍ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: إنك على دينٍ عظيمٍ، وهو الإسلامُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 150) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 150 · #78296
، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الدينِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: سُئِلت عائشةُ عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قالت: كان خُلُقُه القرآن. تقولُ: كما هو في القرآنِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. ذُكِر لنا أن سعدَ بنَ هشامٍ سأَل عائشةَ عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالت: ألسْتَ تَقْرَأُ القرآنَ؟ قال: قلتُ: بلى. قالت: فإِن خُلُقَ رسولِ اللَّهِ ﷺ كان القرآنَ. حدَّثنا عُبيدُ بنُ آدمَ بنِ أبي إياسٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ، عن سعدِ (٢) بنِ هشامٍ، قال: أتَيْتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين رحمةُ اللَّهِ عليها، فقلتُ: أخْبِريني عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 151) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 151 · #78297
ركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ، عن سعدِ (٢) بنِ هشامٍ، قال: أتَيْتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين رحمةُ اللَّهِ عليها، فقلتُ: أخْبِريني عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ. فقالت: كان خلقُه القرآنَ، أَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؟ حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن أبى الزاهريةِ، عن جُبيرِ بنِ نُفيرٍ، قال: حجَجْتُ فدخَلْتُ على عائشةَ، فَسَأَلْتُها عن خلقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالت: كان خلقُ رسولِ اللَّهِ ﷺ القرآنَ. حدَّثنا عُبيدُ بنُ أسْباطَ، قال: ثنى أبي، عن فُضيلِ بنِ مرزوقٍ، عن عطيةَ في قولِه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: أدبِ القرآنِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 152) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 152 · #78298
لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: أدبِ القرآنِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: على دينٍ عظيمٍ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: يعني دينَه وأمْرَه الذي كان عليه، مما أمَرَه اللَّهُ ووكَله إليه (٢). وقولُه: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فستَرَى يا محمدُ، ويَرَى مشركو قومِك الذين يَدْعُونك مجنونًا ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: تَرَى ويَرَوْن. وقولُه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: بأيِّكم المجنونُ.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 152) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 152 · #78299
ُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: تَرَى ويَرَوْن. وقولُه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: بأيِّكم المجنونُ. كأَنَّه وجَّه معنى الباءِ في قولِه: ﴿بِأَيِّكُمُ﴾. إلى معنى "في"، وإذا وُجِّهَت الباءُ إلى معنى "في" كان تأويلُ الكلامِ: ويُبْصِرون في أيِّ الفريقين المجنونُ؟ في فريقِك يا محمدُ أو في فريقِهم؟ ويكونُ "المجنونُ" اسمًا مرفوعًا بالباءِ. ذكرُ مَن قال: معنى ذلك: بأيِّكم المجنونُ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. قال: المجنونُ. قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. قال: بأيِّكم المجنونُ. وقال آخرون: بل تأويلُ ذلك: بأيِّكم الجنونُ. وكأن الذين قالوا هذا القولَ وجَّهوا المفتونَ إلى معنى الفتنةِ أو الفتونِ، كما قيل: ليس له معقولٌ ولا معقودُ رأىٍ. بمعنى: ليس له عقلٌ ولا عقدُ رأيٍ.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 153) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 153 · #78300
. وكأن الذين قالوا هذا القولَ وجَّهوا المفتونَ إلى معنى الفتنةِ أو الفتونِ، كما قيل: ليس له معقولٌ ولا معقودُ رأىٍ. بمعنى: ليس له عقلٌ ولا عقدُ رأيٍ. فكذلك وُضِع المفتونُ موضعَ الفُتُونِ. ذكرُ مَن قال: المفتونُ بمعنى المصدرِ، وبمعنى الجنونِ حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. قال: الشيطانُ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾: يعني الجنونَ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: يقولُ: بأيِّكم الجنونُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أيُّكم أولى بالشيطانِ.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 154 · #78301
ُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: يقولُ: بأيِّكم الجنونُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أيُّكم أولى بالشيطانِ. فالباءُ على قولِ هؤلاء زيادةٌ؛ دخولُها وخروجُها سواءٌ، ومثَّل هؤلاء ذلك بقولِ الراجزِ: نحن بنو جَعْدةَ أصحابُ الفَلَجْ نَضْرِبُ بالسيفِ ونَرْجُو بالفَرَجْ بمعنى: ونَرْجُو الفَرَجَ. فدخولُ الباءِ في ذلك عندَهم في هذا الموضعِ وخروجُها سواءٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾: يقولُ: أيُّكم أولى بالشيطانِ. حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 154 · #78302
ُ الْمَفْتُونُ﴾: يقولُ: أيُّكم أولى بالشيطانِ. حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾. قال: أيُّكم أولى بالشيطانِ. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في ذلك نحوَ اختلافِ أهلِ التأويلِ؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: معنى ذلك: فستُبْصِرُ ويُبْصِرون أيُّكم المفتونُ. وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾: المفتونُ ههنا بمعنى الجنونِ، وهو في مذهبٍ الفُتُونُ، كما قالوا: ليس له معقولٌ ولا مجلودٌ. قال: وإن شئتَ جَعَلْتَ ﴿بِأَيِّكُمُ﴾: في أيِّكم؛ في أيِّ الفريقين المجنونُ. قال: وهو حينَئذٍ اسمٌ ليس بمصدرٍ. وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: بأيِّكم الجنونُ. ووَجَّه المفتونَ إلى الفتونِ بمعنى المصدرِ؛ لأن ذلك أظهرُ معاني الكلامِ، إذا لم يُنْوَ إسقاطُ الباءِ، وجعَلْنا لدخولِها وجهًا مفهومًا.
QS 68:5 (jilid 23 hlm. 155) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 155 · #78303
يِّكم الجنونُ. ووَجَّه المفتونَ إلى الفتونِ بمعنى المصدرِ؛ لأن ذلك أظهرُ معاني الكلامِ، إذا لم يُنْوَ إسقاطُ الباءِ، وجعَلْنا لدخولِها وجهًا مفهومًا. وقد بيَّنَّا أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ في القرآنِ شيءٌ لا معنى له. وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّك يا محمد هو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيلِه، كضلالِ كفارِ قريشٍ عن دينِ اللَّهِ وطريقِ الهدى، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. يقولُ: وهو أعلمُ بمَن اهْتَدَى، فاتَّبَع الحقَّ وأقَرَّ به، كما اهْتَدَيْتَ أنت فاتَّبَعْتَ الحقَّ. وهذا من مَعارِيضِ الكلامِ، وإنما معنى الكلامِ: إن ربَّك هو أعلمُ يا محمدُ بك، و [أنك لمهتدى]، وبقومِك مِن كفارِ قريشٍ، وأنهم لضالُّون عن سبيلِ الحقِّ.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 184 · #94688
﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)﴾ قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول "سورة البقرة"، وأن قوله: (ن) كقوله: ﴿ص﴾ ﴿ق﴾ ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته. وقيل: المراد بقوله: (ن) حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط، وهو حامل للأرضين السبع، كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان -هو الثوري-حدثنا سليمان -هو الأعمش-عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم قال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب القَدَر. فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 184 · #94689
ش-عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم قال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب القَدَر. فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة. ثم خلق "النون" ورفع بخار الماء، ففُتِقت منه السماء، وبسطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض. وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سِنان، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. وهكذا رواه شعبة، ومحمد بن فُضَيل، وَوَكِيع، عن الأعمش، به. وزاد شعبة في روايته: ثم قرأ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) وقد رواه شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان -أو مجاهد-عن ابن عباس، فذكر نحوه. ورواه مَعْمَر، عن الأعمش: أن ابن عباس قال … فذكره، ثم قرأ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق ربي، ﷿، القلم، ثم قال له: اكتب. فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 184 · #94690
ا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق ربي، ﷿، القلم، ثم قال له: اكتب. فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. ثم خلق "النون" فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه. وقد روى الطبراني ذلك مرفوعًا فقال: حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المروذي حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صَبِيح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول ما خلق الله القلم والحوت، قال للقلم: اكتب، قال: ما أكتب، قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة". ثم قرأ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) فالنون: الحوت. والقلم: القلم. حديث آخر في ذلك: رواه ابن عساكر عن أبي عبد الله مولى بني أمية، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق "النون" وهي: الدواة. ثم قال له: اكتب. قال وما أكتب؟ قال: اكتب ما يكون -أو: ما هو كائن-من عمل أو رزق أو أثر أو أجل.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 185 · #94691
إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق "النون" وهي: الدواة. ثم قال له: اكتب. قال وما أكتب؟ قال: اكتب ما يكون -أو: ما هو كائن-من عمل أو رزق أو أثر أو أجل. فكتب ذلك إلى يوم القيامة، فذلك قوله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل وقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت". وقال ابن أبي نَجِيح: إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال: كان يقال: النون: الحوت [العظيم] الذي تحت الأرض السابعة. وذكر البغوي وجماعة من المفسرين: إن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السماوات والأرض، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن، وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن فالله أعلم. ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا حُمَيد، عن أنس: أن عبد الله بن سلام بَلَغه مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 185 · #94692
س: أن عبد الله بن سلام بَلَغه مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه فسأله عن أشياء، قال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه؟ والولد ينزع إلى أمه؟ قال: "أخبرني بهن جبريل آنفًا". قال ابن سلام: فذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: "أما أول أشراط الساعة فنار تَحشرهم من المشرق إلى المغرب. وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادةُ كبد حوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت". ورواه البخاري من طرق عن حُمَيد، ورواه مسلم أيضا وله من حديث ثوبان -مولى رسول الله ﷺ-نحو هذا. وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان: أن حبرًا سأل رسول الله ﷺ عن مسائل، فكان منها أن قال: فما تحفتهم؟ -يعني أهل الجنة حين يدخلون الجنة-قال: "زيادة كبد الحوت". قال: فما غذاؤهم على أثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 186 · #94693
ل الجنة حين يدخلون الجنة-قال: "زيادة كبد الحوت". قال: فما غذاؤهم على أثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلا ". وقيل: المراد بقوله: (ن) لوح من نور. قال ابن جرير: حدثنا الحسين بن شبيب المكتب، حدثنا محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) لوح من نور، وقلم من نور، يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة وهذا مرسل غريب. وقال ابن جُرَيج أخبرت أن ذلك القلم من نور طوله مائة عام. وقيل: المراد بقوله: (ن) دواة، والقلم: القلم.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 186 · #94694
جري بما هو كائن إلى يوم القيامة وهذا مرسل غريب. وقال ابن جُرَيج أخبرت أن ذلك القلم من نور طوله مائة عام. وقيل: المراد بقوله: (ن) دواة، والقلم: القلم. قال ابن جرير: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن وقتادة في قوله: (ن) قالا هي الدواة. وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جدًا فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو عبد الله مولى بني أمية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلق الله النون، وهي الدواة". وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، حدثنا أخي عيسى بن عبد الله، حدثنا ثابت الثمالي، عن ابن عباس قال: إن الله خلق النون -وهي الدواة-وخلق القلم، فقال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول، بر أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كل شيء من ذلك، شأنه: دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم؟ وخروجه منها كيف؟
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 186 · #94695
ن إلى يوم القيامة من عمل معمول، بر أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كل شيء من ذلك، شأنه: دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم؟ وخروجه منها كيف؟ ثم جعل على العباد حفظة، وللكتاب خزانًا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئًا فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا. قال: فقال ابن عباس: ألستم قومًا عَرَبا تسمعون الحفظة يقولون: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]؟ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل. وقوله: (والقلم) الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٣ - ٥]. فهو قسم منه تعالى، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم؛ ولهذا قال: (وَمَا يَسْطُرُونَ) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني: وما يكتبون.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 187 · #94696
تنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم؛ ولهذا قال: (وَمَا يَسْطُرُونَ) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني: وما يكتبون. وقال أبو الضُّحى، عن ابن عباس: (وَمَا يَسْطُرُونَ) أي: وما يعملون. وقال السدي: (وَمَا يَسْطُرُونَ) يعني الملائكة وما تكتب من أعمال العباد. وقال آخرون: بل المراد هاهنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة. وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ويونس بن حبيب قالا حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سُليم السلمي، عن عطاء -هو ابن أبي رباح-حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي حين حضره الموت فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: يا رب وما أكتب؟
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 187 · #94697
وليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي حين حضره الموت فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر [ما كان] وما هو كائن إلى الأبد". وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق، عن الوليد بن عبادة، عن أبيه، به وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي، به وقال: حسن صحيح غريب. ورواه أبو داود في كتاب "السنة" من سننه، عن جعفر بن مسافر، عن يحيى بن حسان، عن ابن رباح، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفصة -واسمه حُبَيش بن شُريح الحَبشي الشامي-عن عبادة، فذكره. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله الطوسي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، حدثنا رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب، عن القاسم بن أبي بَزة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن أول شيء خلقه الله القلم فأمره فكتب كل شيء". غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه وقال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: (وَالْقَلَمِ) يعني: الذي كتب به الذكر.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 187 · #94698
ل: "إن أول شيء خلقه الله القلم فأمره فكتب كل شيء". غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه وقال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: (وَالْقَلَمِ) يعني: الذي كتب به الذكر. . وقوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ) أي: يكتبون كما تقدم. وقوله: (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) أي: لست، ولله الحمد، بمجنون، كما قد يقوله الجهلة من قومك، المكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين، فنسبوك فيه إلى الجنون، (وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) أي: بل لك الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد، على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق، وصبرك على أذاهم. ومعنى (غَيْرُ مَمْنُونٍ) أي: غير مقطوع كقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] أي: غير مقطوع عنهم. وقال مجاهد: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير محسوب، وهو يرجع إلى ما قلناه. وقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين عظيم، وهو الإسلام.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 188 · #94699
مْنُونٍ﴾ أي: غير محسوب، وهو يرجع إلى ما قلناه. وقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد. وقال عطية: لعلى أدب عظيم. وقال مَعْمَر، عن قتادة: سُئلت عائشةُ عن خلق رسول الله ﷺ. قالت: كان خلقه القرآن، تقول كما هو في القرآن. وقال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ذكر لنا أن سعد بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله ﷺ. فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين -عن خُلُق رسول الله ﷺ. فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلتُ: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن. هذا حديث طويل.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 188 · #94700
د بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين -عن خُلُق رسول الله ﷺ. فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلتُ: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن. هذا حديث طويل. وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث قتادة بطوله وسيأتي في سورة "المزمل" إن شاء الله تعالى. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ، فقالت: كان خلقه القرآن. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ. فقالت: أما تقرأ القرآن: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعامًا، وصنعت له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبلُ فاطرحي الطعام! قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقت الجارية، فوقعت القصعة فانكسرت -وكان نِطْعًا -قالت: فجمعه رسول الله وقال: "اقتضوا -أو: اقتضى-شك أسود -ظَرفًا مكان ظَرفِك".
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 188) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 188 · #94701
فجاءت بالطعام. قالت: فألقت الجارية، فوقعت القصعة فانكسرت -وكان نِطْعًا -قالت: فجمعه رسول الله وقال: "اقتضوا -أو: اقتضى-شك أسود -ظَرفًا مكان ظَرفِك". قالت: فما قال شيئًا. وقال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي أياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعد بن هشام: قال: أتيت عائشة أم المؤمنين فقلت لها: أخبريني بخلُق النبي صلى لله عليه وسلم. فقالت: كان خلقه القرآن. أما تقرأ: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقد روى أبو داود والنسائي، من حديث الحسن، نحوه وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، وأخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَير بن نفير قال: حججتُ فدخلتُ على عائشة، ﵂، فسألتها عن خُلُق رسول الله ﷺ. فقالت: كان خُلُق رسول الله ﷺ القرآن. وهكذا رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 189 · #94702
ير بن نفير قال: حججتُ فدخلتُ على عائشة، ﵂، فسألتها عن خُلُق رسول الله ﷺ. فقالت: كان خُلُق رسول الله ﷺ القرآن. وهكذا رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي. ورواه النسائي في التفسير، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به ومعنى هذا أنه، ﵇، صار امتثالُ القرآن، أمرًا ونهيًا، سجية له، وخلقًا تَطَبَّعَه، وترك طبعه الجِبِلِّي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه. هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة، والصفح والحلم، وكل خلق جميل. كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: خدمتُ رسولَ اللهِ ﷺ عشر سنين فما قال لي: "أف" قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 189 · #94703
ق جميل. كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: خدمتُ رسولَ اللهِ ﷺ عشر سنين فما قال لي: "أف" قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟ وكان ﷺ أحسن الناس خلقًا ولا مَسسْتُ خزًا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كف رسول الله ﷺ، ولا شَمَمْتُ مسكًا ولا عطرًا كان أطيب من عَرَق رسول الله ﷺ وقال البخاري: [حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله] حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها، وأحسن الناس خلقًا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير والأحاديث في هذا كثيرة، ولأبي عيسى الترمذي في هذا كتاب "الشمائل". قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادمًا له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 189) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 189 · #94704
ثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادمًا له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله. ولا خُيِّر بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم لله، ﷿ وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنما بُعِثتُ لأتمم صالح الأخلاق". تفرد به وقوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) أي: فستعلم يا محمد، وسيعلم مخالفوك ومكذبوك: من المفتون الضال منك ومنهم.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 190) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 190 · #94705
لاق". تفرد به وقوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) أي: فستعلم يا محمد، وسيعلم مخالفوك ومكذبوك: من المفتون الضال منك ومنهم. وهذا كقوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]، وكقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. قال ابن جريج: قال ابن عباس في هذه الآية: ستعلم ويعلمون يوم القيامة. وقال العوفي، عن ابن عباس: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) أي: الجنون. وكذا قال مجاهد، وغيره. وقال قتادة وغيره: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) أي: أولى بالشيطان. ومعنى المفتون ظاهر، أي: الذي قد افتتن عن الحق وضل عنه، وإنما دخلت الباء في قوله: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) لتدل على تضمين الفعل في قوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) وتقديره: فستعلم ويعلمون، أو: فستُخْبَر ويُخْبَرون بأيكم المفتون.
QS 68:1-7 (jilid 8 hlm. 190) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 190 · #94706
ِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) لتدل على تضمين الفعل في قوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) وتقديره: فستعلم ويعلمون، أو: فستُخْبَر ويُخْبَرون بأيكم المفتون. والله أعلم. ثم قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي: هو يعلم تعالى أي الفريقين منكم ومنهم هو المهتدي، ويعلم الحزب الضال عن الحق.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 65 · #147203
[سُورَة الْقَلَم (٦٨) : الْآيَات ٥ إِلَى ٦] فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [الْقَلَم: ٢] بِاعْتِبَارِ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ [الْقَلَم: ٢] مِنْ إِبْطَالِ مَقَالَةٍ قِيلَتْ فِي شَأْنِهِ قَالَهَا أَعْدَاؤُهُ فِي الدِّينِ، ابْتَدَأَ بِإِبْطَالِ بُهْتَانِهِمْ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا الدَّلَائِلَ وَتَوَسَّمُوا الشَّمَائِلَ عَلِمُوا أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَفْتُونَ أَهُمْ مَفْتُونُونَ بِالْانْصِرَافِ عَنِ الْحَقِّ وَالرُّشْدِ، أَمْ هُوَ بِاخْتِلَالِ الْعَقْلِ كَمَا اخْتَلَقُوا.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 65 · #147204
ا أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَفْتُونَ أَهُمْ مَفْتُونُونَ بِالْانْصِرَافِ عَنِ الْحَقِّ وَالرُّشْدِ، أَمْ هُوَ بِاخْتِلَالِ الْعَقْلِ كَمَا اخْتَلَقُوا. وَالْمَقْصُودُ هُوَ مَا فِي قَوْلِهِ: وَيُبْصِرُونَ وَلَكِنْ أُدْمِجَ فِيهِ قَوْلُهُ: فَسَتُبْصِرُ لِيَتَأَتَّى بِذِكْرِ الْجَانِبَيْنِ إِيقَاعُ كَلَامٍ مُنْصِفٍ (أَيْ دَاعٍ إِلَى الْإِنْصَافِ) عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤] لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَبْلُغُ مَسَامِعَهُمْ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ. وَفِعْلَا (تُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) ، بِمَعْنَى الْبَصَرِ الْحِسِّيِّ.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 65 · #147205
بِينٍ [سبأ: ٢٤] لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَبْلُغُ مَسَامِعَهُمْ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ. وَفِعْلَا (تُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) ، بِمَعْنَى الْبَصَرِ الْحِسِّيِّ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَعْنَاهُ فَسَتَعْلَمُ وَيَعْلَمُونَ، فَجَعَلَهُ مِثْلَ اسْتِعْمَالِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ فِي مَعْنَى الظَّنِّ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَفْسِيرَ حَاصِلِ الْمَعْنَى إِذْ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْفِعْلَ الْمُشْتَقَّ مِنْ (أَبْصَرَ) لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْاعْتِقَادُ عِنْدَ جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ وَالنُّحَاةِ خِلَافًا لِهِشَامٍ كَذَا فِي «التَّسْهِيلِ» (١) فَالْمَعْنَى: سَتَرَى وَيَرَوْنَ رَأْيَ الْعَيْنِ أَيَّكُمُ الْمفْتُون فَإِن كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَإِنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَدْ رَأَى ذَلِكَ فَالسِّينُ فِي قَوْلِهِ: فَسَتُبْصِرُ لِلتَّأْكِيدِ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَسَيَرَوْنَ ذَلِكَ، أَيْ يَعْلَمُونَ آثَارَ فُتُونِهِمْ وَذَلِكَ فِيمَا يَرَوْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الْفَتْحِ.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 65 · #147206
أْكِيدِ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَسَيَرَوْنَ ذَلِكَ، أَيْ يَعْلَمُونَ آثَارَ فُتُونِهِمْ وَذَلِكَ فِيمَا يَرَوْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الْفَتْحِ. وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْبَصَرِ الْحِسِّيِّ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي كِلَا الْفِعْلَيْنِ لِلْاسْتِقْبَالِ. وَضَمِيرُ يُبْصِرُونَ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ عِنْدَ السَّامِعِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْقَائِلُونَ: هُوَ مَجْنُونٌ. وَ (أَيِّ) اسْمٌ مُبْهَمٌ يَتَعَرَّفُ بِمَا يُضَافُ هُوَ إِلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَدْلُولَ (أَيِّ) فَرْدٌ أَوْ طَائِفَةٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ مُشَارِكٍ فِي طَائِفَتِهِ مِنْ جَنْسٍ أَو وصف بمميّز وَاقِعِيٍّ أَوْ جَعْلِيٍّ، فَهَذَا مَدْلُولُ (أَيِّ) فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِهِ، وَلَهُ مَوَاقِعُ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ، فَقَدْ يُشْرِبُ (أَيِّ) مَعْنَى الْمَوْصُولِ، وَمَعْنَى الشَّرْطِ، وَمَعْنَى الْاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَى التَّنْوِيهِ بِكَامِلٍ، وَمَعْنَى الْمُعَرَّفِ بِ (أَلْ) إِذَا وَصَلَ بِنِدَائِهِ.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 66 · #147207
َوْصُولِ، وَمَعْنَى الشَّرْطِ، وَمَعْنَى الْاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَى التَّنْوِيهِ بِكَامِلٍ، وَمَعْنَى الْمُعَرَّفِ بِ (أَلْ) إِذَا وَصَلَ بِنِدَائِهِ. وَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يُفِيدُ شَيْئًا مُتَمَيِّزًا عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي طَائِفَتِهِ الْمَدْلُولَةِ بِمَا أُضِيفَ هُوَ إِلَيْهِ، فَقَوله تَعَالَى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ مَعْنَاهُ: أَيُّ رَجُلٍ، أَوْ أَيُّ فَرِيقٍ مِنْكُمُ الْمَفْتُونُ، فَ (أَيِّ) فِي مَوْقِعِهِ هُنَا اسْمٌ فِي مَوْقِعِ الْمَفْعُولِ لِ (تُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ تَعَلُّقَ الْمَجْرُورِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِعْمَالُ (أَيِّ) فِي الْاسْتِفْهَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٥] .
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 66 · #147208
ْ تَقَدَّمَ اسْتِعْمَالُ (أَيِّ) فِي الْاسْتِفْهَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٥] . والْمَفْتُونُ: اسْمُ مَفْعُولٍ وَهُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يُرَاد بهَا هُنَا الْجُنُونُ فَإِنَّ الْجُنُونَ يُعَدُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ قَبِيلِ الْفِتْنَةِ (يَقُولُونَ لِلْمَجْنُونِ: فَتَنَتْهُ الْجِنُّ) وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مَا يَصْدُقُ عَلَى الْمُضْطَرِبِ فِي أَمْرِهِ الْمَفْتُونِ فِي عَقْلِهِ حَيْرَةً وَتَقَلْقُلًا، بِإِيثَارِ هَذَا اللَّفْظِ، دُونَ لَفْظِ الْمَجْنُونِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ أَوِ التَّوْرِيَةِ لِيَصِحَّ فَرْضُهُ لِلْجَانِبَيْنِ.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 66 · #147209
تَقَلْقُلًا، بِإِيثَارِ هَذَا اللَّفْظِ، دُونَ لَفْظِ الْمَجْنُونِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ أَوِ التَّوْرِيَةِ لِيَصِحَّ فَرْضُهُ لِلْجَانِبَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجَانِينِ الَّذِينَ يَنْدَفِعُونَ إِلَى مُقَاوَمَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِدُونِ تَبَصُّرٍ يَكُنْ فِي فِتْنَةِ اضْطِرَابِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ كَأَبِي جَهْلٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَضْرَابِهِمَا الَّذِينَ أَغْرَوُا الْعَامَّةَ بِالطَّعْنِ فِي النَّبِيءِ ﷺ بِأَقْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بمفعوله، وَالْأَصْل: أيّكم الْمَفْتُونُ فَهِيَ كَالْبَاءِ فِي قَوْله: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] .
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 66 · #147210
َةٌ لِتَأْكِيدِ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بمفعوله، وَالْأَصْل: أيّكم الْمَفْتُونُ فَهِيَ كَالْبَاءِ فِي قَوْله: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ وَالْمَعْنَى: فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْكُمْ يُوجَدُ الْمَجْنُونُ، أَيْ مَنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا الْوَصْفُ فَيَكُونُ تَعْرِيضًا بِأَبِي جَهْلٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُدَبِّرِي السُّوءِ عَلَى دَهْمَاءَ قُرَيْشٍ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ الشَّبِيهَةِ بِأَقْوَالِ الْمَجَانِينِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ وَصَفُوا رَجُلًا مَعْرُوفًا بَيْنَ الْعُقَلَاءِ مَذْكُورًا بِرَجَاحَةِ الْعَقْلِ وَالْأَمَانَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَصَفُوهُ بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ فَكَانُوا كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّهَارَ لَيْلٌ
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 66 · #147211
ءِ مَذْكُورًا بِرَجَاحَةِ الْعَقْلِ وَالْأَمَانَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَصَفُوهُ بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ فَكَانُوا كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّهَارَ لَيْلٌ وَمَنْ وَصَفَ الْيَوْمَ الشَّدِيدَ الْبَرْدِ بِالْحَرَارَةِ، فَهَذَا شُبِّهَ بِالْمَجْنُونِ وَلِذَلِكَ يُجْعَلُ الْمَفْتُونُ فِي الْآيَةِ وَصْفًا ادِّعَائِيًّا عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ كَمَا جَعَلَ الْمُتَنَبِّي الْقَوْمَ الَّذِينَ تَرَكُوا نَزِيلَهُمْ يَرْحَلُ عَنْهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى إِمْسَاكِهِ رَاحِلِينَ عَنْ نَزِيلِهِمْ فِي قَوْلِهِ: إِذَا تَرَحَّلَتَ عَنْ قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا ...
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 67 · #147212
ُمْ يَرْحَلُ عَنْهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى إِمْسَاكِهِ رَاحِلِينَ عَنْ نَزِيلِهِمْ فِي قَوْلِهِ: إِذَا تَرَحَّلَتَ عَنْ قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا ... أَنْ لَا تُفَارِقَهُمْ فَالرَّاحِلُونَ هُمُو وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْتُونُ مَصْدَرًا عَلَى وَزْنِ الْمَفْعُولِ مِثْلُ الْمَعْقُولِ بِمَعْنَى الْعَقْلِ وَالْمَجْلُودِ بِمَعْنَى الْجَلْدِ وَالْمَيْسُورِ لِلْيُسْرِ، وَالْمَعْسُورِ لِضِدِّهِ، وَفِي الْمَثَلِ «خُذْ مِنْ مَيْسُورِهِ وَدَعْ مَعْسُورَهُ» . وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُلَابَسَةِ فِي مَحَلِّ خَبَرٍ مُقَدَّمٍ عَلَى الْمَفْتُونُ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ. يُضَمَّنُ فِعْلُ (تُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) مَعْنَى: تُوقِنُ وَيُوقِنُونَ، عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ بِفِعْلِ الْإِبْصَارِ عَنِ التَّحَقُّقِ لِأَنَّ أَقْوَى طُرُقِ الْحِسِّ الْبَصَرِ وَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالْبَاءِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا التَّضْمِينِ.
QS 68:5-6 (jilid 29 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 67 · #147213
ْلِ الْإِبْصَارِ عَنِ التَّحَقُّقِ لِأَنَّ أَقْوَى طُرُقِ الْحِسِّ الْبَصَرِ وَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالْبَاءِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا التَّضْمِينِ. وَالْمَعْنَى: فَسَتَعْلَمُ يَقِينًا ويعلمون يَقِينا بأيّكم الْمَفْتُونُ، فَالْبَاءُ عَلَى أَصْلِهَا مِنَ التَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ (يبصر ويبصرون) . [٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 68:4QS 16:125QS 53:30QS 45:29QS 54:26QS 68:7QS 95:6