القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه وتقدَّست أسماؤه: ﴿المص (١)﴾.
قال أبو جعفرٍ: اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِ الله تعالى ذكره: ﴿المص﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: أنا اللهُ أَفصِلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلّامٍ، قال: ثنا عمارُ بنُ محمدٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولهِ: ﴿المص﴾: أنا اللهُ أفصِلُ.
وقال آخرون: هو هجاءُ حروف اسمِ اللهِ تعالى الذي هو المُصَوِّرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ ﴿المص﴾.
ف اسمِ اللهِ تعالى الذي هو المُصَوِّرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ ﴿المص﴾. قال: هي هجاءُ المُصوّرِ.
وقال آخرون: هي اسمٌ مِن أسماءِ اللَّهِ أَقسَم ربُّنا به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿المص﴾: قَسَمٌ أقسَمه اللهُ، وهو مِن أسماءِ اللهِ.
وقال آخرون: هو اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿المص﴾.
ءِ اللهِ.
وقال آخرون: هو اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿المص﴾. قال: اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وقال آخرون: هي حروفُ هجاءٍ مقطعةٌ.
وقال آخرون: هي مِن حسابِ الجُمَّلِ.
وقال آخرون: هي حروفٌ تَحْوى معانىَ كثيرةً، دلَّ اللهُ بها خلقَه على مرادِه مِن كلِّ ذلك.
وقال آخرون: هي حروفُ اسمِ اللهِ الأعظم.
وقد ذَكرْنا كلَّ ذلك بالروايِة فيه، وتعلُّلَ كلِّ فريقٍ قال فيه قولًا، وما الصوابُ مِن القولِ عندَنا في ذلك، بشواهدِه وأدلِته فيما مَضَى، بما أغنَى عن إعادتِه
في هذا الموضعٍ.
القولُ في تأويلِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: يعنى تعالى ذكرُه: هذا القرآنُ يا محمدُ، كتابٌ أنزَله اللهُ إليك.
ورفْعُ "الكتابِ" بتأويلِ: هذا كتابٌ.
﴿المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾
قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه.
وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، عن شَرِيك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (المص) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جُبَير.
[قوله] كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) قال مجاهد، [وعطاء] وقتادة والسُّدِّي: شَكٌّ منه.
وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).
في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).
ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كلّ شيء ومليكه، (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره.
(قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]. وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].