Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 2

QS 7:2

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 2

7:2
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
(Inilah) Kitab yang diturunkan kepadamu (Muhammad); maka janganlah engkau sesak dada karenanya, agar engkau memberi peringatan dengan (Kitab) itu dan menjadi pelajaran bagi orang yang beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 7:2 (jilid 10 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 54 · #62336
القولُ في تأويلٍ قوله: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. يقولُ جل ثناؤه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فلا يَضِيقْ صدرُك يا محمدُ مِن الإنذارِ به مَن أرسلتُك لإنذارِه به، وإبلاغِه مَن أمرتُك بإبلاغِه إياه، ولا تشكَّكْ في أنه مِن عندى، واصبِرْ للمُضِيِّ لأمرِ اللَّهِ، واتباعِ طاعتِه فيما كَلَّفَك وحَمَّلك مِن عبءِ أثقالِ النبوةِ، كما صَبَر أولو العزمِ مِن الرسلِ، فإن الله معك. و "الحَرَجُ" هو الضيقُ في كلامِ العربِ، وقد بَيَّنا معنى ذلك بشواهدِه وأدلتِه في قولِه: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥]. بما أغنَى عن إعادِته. وقال أهلُ التأويلِ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. قال: لا تكنْ في شكّ منه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾.
QS 7:2 (jilid 10 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 54 · #62337
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. قال: شَكٌّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. [قال: لا يكنْ في صدرِك] شكٌّ منه. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديّ: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. قال: أَمَّا الحَرَجُ، فشَكٌّ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المدنيُّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا في قولِه: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾.
QS 7:2 (jilid 10 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 55 · #62338
فشَكٌّ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المدنيُّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا في قولِه: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾. قال: شَكٌّ مِن القرآنِ. قال أبو جعفرٍ: وهذا الذي ذكرتُه من التأويلِ عن أهلِ التأويلِ، هو معنى ما قُلنا في الحَرَجِ؛ لأن الشكَّ فيه لا يكونُ إلا مِن ضيقِ الصدرِ به، وقلةِ الاتساعِ لتَوْجيهِه وِجْهتَه التي هي وِجْهتُه الصحيحةُ. وإنما اخترنا العبارةَ عنه بمعنى الضِّيقِ؛ لأن ذلك هو الغالبُ عليه مِن معناه في كلامِ العربِ، كما قد بَيَّناه قبلُ.
QS 7:2 (jilid 10 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 55 · #62339
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: هذا كتابٌ أنزلْناه إليك يا محمدُ لتنذِرَ به مَن أمرتُك بإنذارِه، وذِكْرَى للمؤمنين. وهو من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، ومعناه: كتابٌ أُنزِل إليك لتُنْذرَ به وذِكْرَى للمؤمنين، فلا يكنْ في صدرِك حَرَجٌ منه. وإذا كان ذلك معناه، كان موضعُ قولِه: ﴿وَذِكْرَى﴾ نصبًا، بمعنى: أَنزَلنا إليك هذا الكتاب لتُنذِرَ به وتُذَكِّر به المؤمنين. ولو قيل: معنى ذلك: هذا كتابٌ أُنزِل إليك فلا يكنْ في صدرِك حَرَجٌ منه أن تُنْذِرَ به وتُذَكِّرَ به المؤمنين - كان قولًا غيرَ مدفوعةٍ صحتُه. وإذا وُجّه معنى الكلامِ إلى هذا الوجهِ، كان في قوله: ﴿وَذِكْرَى﴾. من الإعرابِ وجهان؛ أحدُهما، النصبُ بالرّد على موضع ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾. والآخرُ، الرفعُ عطفًا على "الكتابِ"، كأنه قيل: المص، كتابٌ أُنزل إليك وذِكْرى للمؤمنين.
QS 7:1-3 (jilid 3 hlm. 387) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 387 · #85844
﴿المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ قد تقدم الكلام في أول "سورة البقرة" على ما يتعلق بالحروف وبسطه، واختلاف الناس فيه. وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، عن شَرِيك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس: (المص) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جُبَير. [قوله] كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ) أي: هذا كتاب أنزل إليك، أي: من ربك، (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) قال مجاهد، [وعطاء] وقتادة والسُّدِّي: شَكٌّ منه. وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).
QS 7:1-3 (jilid 3 hlm. 387) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 387 · #85845
في إبلاغه والإنذار به [واصبر] كما صبر أولو العزم من الرسل؛ ولهذا قال: (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي: أنزل إليك لتنذر به الكافرين، (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ). ثم قال تعالى مخاطبًا للعالم: (اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كلّ شيء ومليكه، (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) أي: لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره. (قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) كقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]. وقوله: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 337 · #97538
قوله تعالى: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ الآية. قال مجاهد، وقتادة، والسدي: "حَرَجٌ" أي شك. أي لا يكن في صدرك شك في كون هذا القرآن حقاً، وعلى هذا القول فالآية كقوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)﴾ وقوله: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ وقوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤)﴾. والممتري: هو الشاك؛ لأنه مفتعل من المرية وهي الشك، وعلى هذا القول فالخطاب للنبي ﷺ والمراد نهي غيره عن الشك في القرآن، كقول الراجز: • إياك أعني واسمعي يا جارة * وكقوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤)﴾ وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ الآية.
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 337) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 337 · #97539
: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤)﴾ وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ الآية. ومعلوم أنه ﷺ لا يفعل شيئاً من ذلك، ولكن الله يخاطبه ليوجه الخطاب إلى غيره في ضمن خطابه ﷺ. وجمهور العلماء: على أن المراد بالحرج في الآية الضيق. أي لا يكن في صدرك ضيق عن تبليغ ما أمرت به؛ لشدة تكذيبهم لك؛ لأن تحمل عداوة الكفار، والتعرض لبطشهم مما يضيق به الصدر، وكذلك تكذيبهم له - ﷺ - مع وضوح صدقه بالمعجزات الباهرات مما يضيق به الصدر. وقد قال - ﷺ -: "إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة" أخرجه مسلم.
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 338) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 338 · #97540
مما يضيق به الصدر، وكذلك تكذيبهم له - ﷺ - مع وضوح صدقه بالمعجزات الباهرات مما يضيق به الصدر. وقد قال - ﷺ -: "إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة" أخرجه مسلم. والثلغ: الشدخ، وقيل: ضرب الرطب باليابس حتى ينشدخ، وهذا البطش مما يضيق به الصدر. ويدل لهذا الوجه الأخير في الآية قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (٦)﴾ وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾.
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 338) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 338 · #97541
ٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (٦)﴾ وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾. ويؤيد الوجه الأخير في الآية أن الحرج في لغة العرب الضيق، وذلك معروف في كلامهم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقوله: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ أي شديد الضيق، إلى غير ذلك من الآيات، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة، أو جميل: فخرجت خوف يمينها فتبسمت ... فعلمت أن يمينها لم تحرج وقول العرجي: عوجي علينا ربة الهودج ... إنك إلا تفعلي تحرجي والمراد بالإحراج في البيتين: الإدخال في الحرج. بمعنى الضيق كما ذكرنا. •
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 339) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 339 · #97542
قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ لم يبين هنا المفعول به لقوله: لِتُنْذِرَ، ولكنه بينه في مواضع أُخر كقوله: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً (٩٧)﴾ وقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر، كقوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (١٤)﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ فالإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين، ويدلّ لذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً (٩٧)﴾ وقوله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ وقوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾.
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 339) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 339 · #97543
ِهِ قَوْماً لُدّاً (٩٧)﴾ وقوله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ وقوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾. ولا ينافي ما ذكرنا من أن الإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين أنه قصر الإنذار على المؤمنين دون غيرهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١)﴾ لأنه لما كان الانتفاع بالإنذار مقصوراً عليهم صار الإنذار كأنه مقصور عليهم، لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم. ومن أساليب اللغة العربية: التعبير عن قليل النفع بأنه لا شيء. وحاصل تحرير المقام في هذا المبحث: أن الإنذار يطلق في القرآن إطلاقين. أحدهما: عام لجميع الناس كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (١)﴾.
QS 7:2 (jilid 2 hlm. 340) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 340 · #97544
أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (١)﴾. وهذا الإنذار العام: هو الذي قصر على المؤمنين قصراً إضافياً في قوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ الآية؛ لأنهم هم المنتفعون به دون غيرهم. والثاني: إنذار خاص بالكفار؛ لأنهم هم الواقعون فيما أنذروا به من النكال والعذاب، وهو الذي يذكر في القرآن مبيناً أنه خاص بالكفار دون المؤمنين كقوله: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً (٩٧)﴾ وقوله هنا: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ اهـ. والإنذار في اللغة العربية: الإعلام المقترن بتهديد، فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذاراً. •
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 10 · #120214
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٢] كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) ذَكَرْنَا فِي طَالِعَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ أُعْقِبَتْ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ أَوِ الْوَحْي أَو مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ يُرَجِّحُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ التَّهَجِّي، إِبْلَاغًا فِي التَّحَدِّي لِلْعَرَبِ بِالْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ وَتَخْفِيفًا لِلْعِبْءِ عَن النّبيء ﷺ، فَتِلْكَ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهِيَ هُنَا مَعْدُودَةٌ آيَةً وَلَمْ تُعَدَّ فِي بَعْضِ السُّوَرِ. فَقَوْلُهُ: كِتابٌ مُبْتَدَأٌ وَوَقَعَ الِابْتِدَاءُ، بِالنَّكِرَةِ أَمَّا لِأَنَّهَا أُرِيدَ
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 10 · #120215
ا مَعْدُودَةٌ آيَةً وَلَمْ تُعَدَّ فِي بَعْضِ السُّوَرِ. فَقَوْلُهُ: كِتابٌ مُبْتَدَأٌ وَوَقَعَ الِابْتِدَاءُ، بِالنَّكِرَةِ أَمَّا لِأَنَّهَا أُرِيدَ بِهَا النَّوْعُ لَا الْفَرْدُ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا إِبْهَامٌ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ جَاءَنِي، أَيْ لَا امْرَأَةَ، وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ، وَفَائِدَةُ إِرَادَةِ النَّوْعِ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِنْكَارَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاسْتِبْعَادَهُمْ ذَلِكَ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كِتَابٌ مِنْ نَوْعِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَكَمَا نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَكِتَابُ مُوسَى كَذَلِكَ نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ، فَيَكُونُ تَنْكِيرُ النَّوْعِيَّةِ لِدَفْعِ الِاسْتِبْعَادِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالُوا لَا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ [ص: ٢٢] فَالتَّنْكِيرُ لِلنَّوْعِيَّةِ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 11 · #120216
لِدَفْعِ الِاسْتِبْعَادِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالُوا لَا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ [ص: ٢٢] فَالتَّنْكِيرُ لِلنَّوْعِيَّةِ. وَأَمَّا لِأَنَّ التَّنْكِيرَ أُرِيدَ بِهِ التَّعْظِيمُ كَقَوْلِهِمْ: «شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ» أَيْ شَرٌّ عَظِيمٌ. وَقَوْلُ عُوَيْفِ الْقَوَافِي: خَبَرٌ أَتَانِي عَنْ عُيَيْنَةَ مُوجِعٌ ... كَادَتْ عَلَيْهِ تَصَدَّعُ الْأَكْبَادُ أَيْ هُوَ كِتَابٌ عَظِيمٌ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِ فَصَارَ التَّنْكِيرُ فِي مَعْنَى التَّوْصِيفِ. وَإِمَّا لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالتَّنْكِيرِ التَّعْجِيبُ مِنْ شَأْنِ هَذَا الْكِتَابِ فِي جَمِيعِ مَا حُفَّ بِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْإِعْجَازِ وَالْإِرْشَادِ، وَكَوْنُهُ نَازِلًا عَلَى رَجُلٍ أُمِّيٍّ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 11 · #120217
هَذَا الْكِتَابِ فِي جَمِيعِ مَا حُفَّ بِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْإِعْجَازِ وَالْإِرْشَادِ، وَكَوْنُهُ نَازِلًا عَلَى رَجُلٍ أُمِّيٍّ. وَقَوْلُهُ: أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِ كِتابٌ فَيَكُونَ مُسَوِّغًا ثَانِيًا لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَبَرُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْأَخْبَارِ تَذْكِيرُ الْمُنْكِرِينَ والمكابرين، لأنّ النّبي ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الْإِخْبَارِ بِهِ، فَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْرِيضِ بِتَغْلِيطِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُكَابِرِينَ وَالْقَاصِدِينَ إِغَاظَةَ الرَّسُولِ ﵊ بِالْإِعْرَاضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَبَرِ الِامْتِنَانُ وَالتَّذْكِيرُ بِالنِّعْمَةِ، فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي الِامْتِنَانِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ الْمُرَكَّبِ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 11 · #120218
ِ الِامْتِنَانُ وَالتَّذْكِيرُ بِالنِّعْمَةِ، فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي الِامْتِنَانِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ الْمُرَكَّبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْخَبَرُ هُوَ قَوْلُهُ: أُنْزِلَ إِلَيْكَ مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّفْرِيعِ وَالتَّعْلِيلِ، أَيْ هُوَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ، فَإِنَّهُ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ الْكَافِرِينَ وَتُذَكِّرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَقْصُودُ: تسكين نفس النّبي ﷺ، وَإِغَاظَةُ الْكَافِرِينَ، وَتَأْنِيسُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ هُوَ كِتَابٌ أُنْزِلَ لِفَائِدَةٍ، وَقَدْ حَصَلَتِ الْفَائِدَةُ فَلَا يكن فِي صرك حَرَجٌ إِنْ كَذَّبُوا.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 12 · #120219
كَافِرِينَ، وَتَأْنِيسُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ هُوَ كِتَابٌ أُنْزِلَ لِفَائِدَةٍ، وَقَدْ حَصَلَتِ الْفَائِدَةُ فَلَا يكن فِي صرك حَرَجٌ إِنْ كَذَّبُوا. وَبِهَذِهِ الِاعْتِبَارَاتِ وَبِعَدَمِ مُنَافَاةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى إِرَادَةِ جَمِيعِهَا وَذَلِكَ مِنْ مَطَالِعِ السُّوَرِ الْعَجِيبَةِ الْبَيَانِ. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ قَدَّرُوا مُبْتَدَأً مَحْذُوفًا، وَجَعَلُوا كِتابٌ خَبْرًا عَنْهُ، أَيْ هَذَا كِتَابٌ، أَيْ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ الْحَاضِرُ فِي الذِّهْنِ، أَوِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ السُّورَةُ أُطْلِقَ عَلَيْهَا كِتَابٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ كِتابٌ خَبْرًا عَنْ كلمة المص [الْأَعْرَاف: ١] وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ عَنْ مَتَانَةِ الْمَعْنَى.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 12 · #120220
أُطْلِقَ عَلَيْهَا كِتَابٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ كِتابٌ خَبْرًا عَنْ كلمة المص [الْأَعْرَاف: ١] وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ عَنْ مَتَانَةِ الْمَعْنَى. وَصِيغَ فِعْلُ: أُنْزِلَ بِصِيغَةِ النَّائِبِ عَنِ الْفَاعِلِ اخْتِصَارًا، لِلْعِلْمِ بِفَاعِلِ الْإِنْزَالِ، لِأَنَّ الَّذِي يُنْزِلُ الْكُتُبَ عَلَى الرُّسُلِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِمَا فِي مَادَّةِ الْإِنْزَالِ مِنَ الْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مِنَ الْوَحْيِ لِمَلَائِكَةِ الْعَوَالِمِ السَّمَاوِيَّةِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ اعتراضية إِذا الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ فِعْلِ أُنْزِلَ وَمُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ لِتُنْذِرَ بِهِ، فَإِنَّ الِاعْتِرَاضَ يَكُونُ مُقْتَرِنًا بِالْفَاءِ كَمَا يَكُونُ مُقْتَرِنًا بِالْوَاوِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص: ٥٧] وَقَوْلِهِ: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى [النِّسَاء: ١٣٥] .
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 12 · #120221
ُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص: ٥٧] وَقَوْلِهِ: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى [النِّسَاء: ١٣٥] . وَقَوْلِ الشَّاعِرِ وَهُوَ مِنَ الشَّوَاهِدِ: اعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ ... أَنْ سَوْفَ يَأْتِي كُلُّ مَا قُدِّرَا وَقَوْلِ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ: كَقَائِلَةٍ إِنَّ الْحِمَارَ فَنَحِّهِ ... عَنِ الْقَتِّ أَهْلُ السِّمْسِمِ الْمُتَهَذِّبِ وَلَيْسَتِ الْفَاءُ زَائِدَةً لِلِاعْتِرَاضِ وَلَكِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى التَّسَبُّبِ، وَإِنَّمَا
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 12 · #120222
ِ الْقَتِّ أَهْلُ السِّمْسِمِ الْمُتَهَذِّبِ وَلَيْسَتِ الْفَاءُ زَائِدَةً لِلِاعْتِرَاضِ وَلَكِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى التَّسَبُّبِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِرَاضُ حَصَلَ بِتَقْدِيمِ جُمْلَتِهَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ مُبَادَرَةً مِنَ الْمُتَكَلِّمِ بِإِفَادَتِهِ لِأَهَمِّيَّتِهِ، وَأَصْلُ تَرْتِيبِ الْكَلَامِ هُنَا: كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» دُخُولَ الْفَاءِ فِي الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي مَعَانِي الْفَاءِ فَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمُونَ أَنَّ الْفَاءَ لَا تَقَعُ فِي الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ لَا لِيَكُونَ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ، بَلْ لِيَنْشَرِحَ صَدْرُكَ بِهِ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 13 · #120223
عُ فِي الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ لَا لِيَكُونَ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ، بَلْ لِيَنْشَرِحَ صَدْرُكَ بِهِ. وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي نَفْيِ الْحَرَجِ بِصِيغَةِ نَهْيِ الْحَرَجِ عَنْ أَنْ يَحْصُلَ فِي صدر النّبيء ﷺ لِيَكُونَ النَّهْيُ نَهْيَ تَكْوِينٍ، بِمَعْنَى تَكْوِينِ النَّفْيِ، عَكْسَ أَمْرِ التَّكْوِينِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَكْوِينِ الْإِثْبَاتِ. مُثِّلَ تَكْوِينُ نَفْيِ الْحَرَجِ عَنْ صَدْرِهِ بِحَالَةِ نَهْيِ الْعَاقِلِ الْمُدْرِكِ لِلْخِطَابِ، عَنِ الْحُصُولِ فِي الْمَكَانِ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 13 · #120224
ِ الْإِثْبَاتِ. مُثِّلَ تَكْوِينُ نَفْيِ الْحَرَجِ عَنْ صَدْرِهِ بِحَالَةِ نَهْيِ الْعَاقِلِ الْمُدْرِكِ لِلْخِطَابِ، عَنِ الْحُصُولِ فِي الْمَكَانِ. وَجَعَلَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» النَّهْيَ مُتَوَجِّهًا فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى النّبيء ﷺ، أَيْ نَهْيَهُ عَنِ الْمُبَالَاةِ بِالْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ، وَالْغَمِّ مِنْ صَنِيعِهِمْ، وَجَعَلَ النَّهْيَ فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْحَرَجِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّكْلِيفِ، بِاقْتِلَاعِهِ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِ الْعَرَبِ: «لَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا» أَيْ لَا تَحَضُرْ فَأَرَاكَ، وَقَوْلِهِمْ: «لَا أَعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا» أَيْ لَا تَفْعَلْهُ فَأَعْرِفْكَ بِهِ، نَهْيًا بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَالتَّفْرِيعُ مُنَاسِبٌ لِمَعَانِي التَّنْكِيرِ الْمَفْرُوضِ فِي قَوْلِهِ:
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 13 · #120225
لْهُ فَأَعْرِفْكَ بِهِ، نَهْيًا بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَالتَّفْرِيعُ مُنَاسِبٌ لِمَعَانِي التَّنْكِيرِ الْمَفْرُوضِ فِي قَوْلِهِ: كِتابٌ، أَيْ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ مَا جَرَّهُ نُزُولُهُ إِلَيْكَ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِكَ وَإِنْكَارِهِمْ نُزُولَهُ، فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ مِنْ عِظَمِ أَمْرِهِ وَجَلَالَتِهِ، وَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَبَبُ شَرْحِ صَدْرِكَ بِمَعَانِيهِ وَبَلَاغَتِهِ. وَ (مِنِ) ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ حَرَجٌ يَنْشَأُ وَيَسْرِي مِنْ جَرَّاءِ الْمَذْكُورِ، أَيْ مِنْ تَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ التَّكْذِيبُ بِهِ من جملَة شؤونه، وَهُوَ سَبَبُ الْحَرَجِ، صَحَّ أَنْ يُجْعَلَ الْحَرَجُ مُسَبَّبًا عَنِ الْكِتَابِ بِوَاسِطَةٍ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 13 · #120226
بِهِ، فَلَمَّا كَانَ التَّكْذِيبُ بِهِ من جملَة شؤونه، وَهُوَ سَبَبُ الْحَرَجِ، صَحَّ أَنْ يُجْعَلَ الْحَرَجُ مُسَبَّبًا عَنِ الْكِتَابِ بِوَاسِطَةٍ. وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ حَرَجٍ مِنْ إِنْكَارِهِ أَيْ إِنْكَارِ إِنْزَالِهِ مِنَ اللَّهِ. وَالْحَرَجُ حَقِيقَتُهُ الْمَكَانُ الضَّيِّقُ مِنَ الْغَابَاتِ الْكَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ، بِحَيْثُ يَعْسُرُ السُّلُوكُ فِيهِ، وَيُسْتَعَارُ لِحَالَةِ النَّفْسِ عِنْدَ الْحُزْنِ وَالْغَضَبِ وَالْأَسَفِ، لِأَنَّهُمْ تَخَيَّلُوا لِلْغَاضِبِ وَالْآسِفِ ضِيقًا فِي صَدْرِهِ لَمَّا وَجَدُوهُ يَعْسُرُ مِنْهُ التَّنَفُّسُ مِنَ انْقِبَاضِ أَعْصَابِ مَجَارِي النَّفَسِ، وَفِي مَعْنَى الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ [هود: ١٢] .
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 14 · #120227
ضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ [هود: ١٢] . ولِتُنْذِرَ مُتَعَلِّقٌ بِ أُنْزِلَ عَلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، وَاقْتِرَانُهُ بِلَامِ التَّعْلِيلِ دُونَ الْإِتْيَانِ بِمَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ لِاخْتِلَافِ فَاعِلِ الْعَامِلِ وَفَاعِلِ الْإِنْذَارِ. وَجُعِلَ الْإِنْذَارُ بِهِ مُقَدَّمًا فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْأَهَمُّ لِإِبْطَالِ مَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْبَاطِلِ وَمَا يُخَلِّفُونَهُ فِي النَّاسِ مِنَ الْعَوَائِدِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تُعَانَى إِزَالَتُهَا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ.
QS 7:2 (jilid 8 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 14 · #120228
ونَ مِنَ الْبَاطِلِ وَمَا يُخَلِّفُونَهُ فِي النَّاسِ مِنَ الْعَوَائِدِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تُعَانَى إِزَالَتُهَا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ. ذِكْرى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى لِتُنْذِرَ بِهِ، بِاعْتِبَارِ انْسِبَاكِهِ بِمَصْدَرٍ فَيَكُونُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَطْفَ جُمْلَةٍ، وَيَكُونَ ذِكْرى مَصْدَرًا بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وذكّر ذكرى للْمُؤْمِنين، فَيَكُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ فَيَكُونَ اعْتِرَاضًا. وَحَذَفَ مُتَعَلِّقَ لِتُنْذِرَ، وَصرح بمتعلّق ذِكْرى لظُهُور تَقْدِير الْمَحْذُوف من ذكر مُقَابِله الْمَذْكُور، والتّقدير: لتنذر بِهِ الْكَافِرِينَ، وَصَرَّحَ بِمُتَعَلِّقِ الذِّكْرَى دون متعلّق لِتُنْذِرَ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْرِيضًا بِتَحْقِيرِ الْكَافِرِينَ تُجَاهَ ذكر الْمُؤمنِينَ. [٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:68QS 6:116QS 12:103QS 12:106QS 39:55

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:3QS 7:52-53QS 16:127