Dia (Musa) menjawab, "Lemparkanlah (lebih dahulu)!" Maka setelah mereka melemparkan, mereka menyihir mata orang banyak dan menjadikan orang banyak itu takut, karena mereka memperlihatkan sihir yang hebat (menakjubkan)
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى للسَّحَرةِ ألْقُوا ما أنتم مُلقُون، فألقت السحرةُ ما معهم، فلما الْقَوْا ذلك ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: خيَّلوا إلى أعينِ الناسِ بما أحدثوا مِن التخييلِ والخُدَعِ أنها تسعىَ، ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾. يقولُ: واسترهَبوا الناسَ بما سحَروا في أعيُنِهم، حتى خافوا مِن العِصِيِّ والحبالِ، ظنًّا منهم أنها حياتٌ، وجاءوا كما قال اللهُ: ﴿بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾: بتخييلٍ عظيمٍ كبيرٍ مِن التخييلِ والخداعِ.
وذلك كالذى حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٣، ٤٤].
قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٣، ٤٤]. وكانوا بضعةً وثلاثين ألفَ رجلٍ، ليس منهم رجلٌ
إلا معه حبلٌ وعصًا، ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾. يقولُ: فرَّقوهم، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾.
حدَّثني عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أَلْقَوا حبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طُوالًا.
عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أَلْقَوا حبالًا غِلاظًا وخُشُبًا طُوالًا. قال: فأقبلت تُخَيَّلُ إليه مِن سِحرِهم أنها تسعى.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: صَفَّ خمسةَ عشرَ ألفَ ساحرٍ، مع كلِّ ساحرٍ حبالُه وعِصِيُّه، وخرَج موسى معه أخوه يتَّكئُ على عصاه حتى أتى الجمْعَ، وفرعونُ في مجلسِه مع أشرافِ أهلِ مملكتِه، ثم قال السحرةُ: ﴿يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ [يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى]﴾ [طه: ٦٥، ٦٦]. .
َوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ [يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى]﴾ [طه: ٦٥، ٦٦]. . فكان أولَ ما اختطفوا بسحرِهم بصرُ موسى وبصرُ فرعونَ، ثم أبصارُ الناس بعدُ، ثم ألقى كلُّ رجلٍ منهم ما في يدِه منِ العِصِيِّ والحبالِ، فإذا هي حياتٌ كأمثالِ الجبالِ، قد مَلاتِ الوادىَ يركَبُ بعضُها بعضًا، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾، وقال: واللَّهِ إِن كانت لعِصِيًّا في أيديهم، ولقد عادت حياتٍ، وما تعدو عصائىَ هذه؟ أو كما حدَّثَ نفسَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائِيِّ، قال: ثنا القاسم بن أبي بَزَّةَ، قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحرٍ، فألقوا سبعين ألف حبلٍ، وسبعين ألف عصًا، حتى جعَل يخيَّلُ إليه مِن سحرِهم أنها تسعى.
-ليري الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فُرغ من بهرجهم ومحالهم، جاءهم الحق الواضح الجلي بعد تطلب له والانتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس. وكذا كان. ولهذا قال تعالى: (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) أي: خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٦: ٦٩].
قال سفيان بن عُيَيْنَة: حدثنا أبو سعيد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: ألقوا حبالا غلاظًا وخشبًا طوالا.
لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٦: ٦٩].
قال سفيان بن عُيَيْنَة: حدثنا أبو سعيد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: ألقوا حبالا غلاظًا وخشبًا طوالا. قال: فأقبلت يُخَيل إليه من سحرهم أنها تسعى.
وقال محمد بن إسحاق: صَفّ خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى، ﵇، معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى الجمع، وفرعون في مجلسه معه أشراف أهل مملكته، ثم قال السحرة: ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ [طه: ٦٥، ٦٦] فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصي فإذا حيات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا.
وقال السُّدِّي: كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس رجل منهم إلا ومعه حبل وعصا، (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) يقول: فَرَقوهم أي: من الفرَق.
بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس رجل منهم إلا ومعه حبل وعصا، (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) يقول: فَرَقوهم أي: من الفرَق.
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشام الدَّستَوَائي، حدثنا القاسم ابن أبي بَزَّة قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى؛ ولهذا قال تعالى: (وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾.
لم يبين هنا هذا السحر العظيم ما هو؟ ولم يبين هل أوجس موسى في نفسه الخوف منه؟ ولكنه بين كل ذلك في "طه" بقوله: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ ولم يبين هنا أنهم تواعدوا مع موسى موعداً لوقت مغالبة مع السحرة، وأوضح ذلك في سورة "طه" في قوله عنهم: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوَىً (٥٨) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ الآية.
•