(Dan ketika Musa telah kembali kepada kaumnya, dengan marah dan sedih hati dia berkata, "Alangkah buruknya perbuatan yang kamu kerjakan selama kepergianku! Apakah kamu hendak mendahului janji Tuhanmu?"342) Musa pun melemparkan lauh-lauh (Taurat) itu dan memegang kepala saudaranya (Harun) sambil menarik ke arahnya. (Harun) berkata, "Wahai anak ibuku! Kaum ini telah menganggapku lemah dan hampir saja mereka membunuhku, sebab itu janganlah engkau menjadikan musuh-musuh menyoraki melihat kemalanganku, dan janganlah engkau jadikan aku sebagai orang-orang yang zalim
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولما رجَع موسى إلى قومِه مِن بنى إسرائيلَ، رجَع غضبانَ أسِفًا؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤه كان قد أخبره أنه قد فتَن قومَه، وأن السامريَّ قد أضلَّهم، فكان رجوعُه غضبانَ أسِفًا لذلك.
والأسَفُ شدّةُ الغضبِ والتغيُّظ فيه على مَن أغضبَه.
كما حدَّثني عمرانُ بنُ بكارٍ الكلاعيُّ، قال: حدَّثني عبدُ السلامِ بنُ محمدٍ الحضرميُّ، قال: ثنى شريحُ بنُ يزيدَ، قال: سمِعتُ نصرَ بنَ عَلقمةَ يقولُ: قال أبو الدرداءِ في قولِ اللَّهِ: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾.
بدُ السلامِ بنُ محمدٍ الحضرميُّ، قال: ثنى شريحُ بنُ يزيدَ، قال: سمِعتُ نصرَ بنَ عَلقمةَ يقولُ: قال أبو الدرداءِ في قولِ اللَّهِ: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾. قال: الأسَفُ منزلةٌ وراءَ الغضبِ أشدُّ من ذلك، وتفسيرُ ذلك في كتابِ اللَّهِ: ذهَب إلى قومِه غضبانَ، وذهَب أَسِفًا.
وقال آخرون في ذلك ما حدثني به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَسِفًا﴾ قال: حزينًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾. يقولُ: أَسِفًا حزينًا. وقال في "الزخرفِ": ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] يقولُ: أغضَبونا.
ْرَ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: أَسَبَقْتُم أمرَ رَبِّكم في أنفسِكم، وذهَبتم عنه. يقالُ منه: عجِل فلانٌ هذا الأمرَ، إذا سبَقَه. وعجِل فلانٌ فلانًا، إذا سبَقه. ولا تُعْجِلْنى يا فلانُ، لا تذهَبْ عنى وتَدَعَنى. وأعجلتُه: استحثَثْتُه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وألقى موسى الألواحَ.
ثم اختلف أهلُ العلمِ في سببِ إلقائِه إياها؛ فقال بعضُهم: ألقاها غضَبًا على قومِه الذين عبدوا العجلَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدًّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، عن القاسمِ بن أبى أيوبَ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: لمَّا رَجَعَ مُوسَى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أسِفًا فأخَذ برأسِ أخيه يجرُّه إليه، وألقى الألواحَ مِن الغضبِ.
حدَّثني عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، قال: قال أبو سعدٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه، وكان قريبًا منهم،
ني عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، قال: قال أبو سعدٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه، وكان قريبًا منهم،
سمِع أصواتَهم، فقال: إني لأسمعُ أصواتَ قومٍ لاهِين، فلما عاينهم وقد عكَفوا على العجلِ ألقى الألواحَ فكسَرَها، وأخذَ برأسِ أخيه يجُرُّه إليه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: أخَذ موسى الألواحَ ثم رجَع إلى قومِه غضبانَ أَسِفًا، ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧)﴾ [طه: ٨٧] فأَلْقَى مُوسَى الأَلْوَاحَ وأَخَذَ برأسِ أخيهِ يَجُرُّه إليه، ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤].
ُ (٨٧)﴾ [طه: ٨٧] فأَلْقَى مُوسَى الأَلْوَاحَ وأَخَذَ برأسِ أخيهِ يَجُرُّه إليه، ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤].
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما انتهى موسى إلى قومِه فرأى ما هم عليه مِن عبادةِ العجلِ، ألقى الألواحَ مِن يده، ثم أخذ برأسِ أخيه ولحيتِه ويقولُ: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣)﴾ [طه: ٩٢، ٩٣].
وقال آخرون: إنما ألقى موسى الألواحَ لفضائلَ أصابَها فيها لغيرِ قومِه، فاشتدَّ ذلك عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾. قال: رَبِّ إنى أجدُ في الألواح أُمةً خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناسِ، يأمرُون بالمعروفِ وينهَون عن المنكرِ، اجعلْهم أمّتى. قال: تلكَ أمةُ أحمدَ، قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً هم الآخِرون في الخَلْقِ، السابقون في دخولِ الجنةِ، ربِّ اجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ.
قال: تلكَ أمةُ أحمدَ، قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً هم الآخِرون في الخَلْقِ، السابقون في دخولِ الجنةِ، ربِّ اجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً أناجيلُهم
في صدورِهم يقرءُونها - وكان مَن قبلَكم يقرءُون كتابَهم نظرًا حتى إذا رفَعوها لم يحفَظوا شيئًا ولم يعرِفوه، وإن اللَّهَ أعطاكم أيَّتها الأمةُ مِن الحفظِ شيئًا لم يُعْطِه أحدًا مِن الأممِ - قال: ربِّ اجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ إني أجدُ في الألواحِ أمةً يؤمنون بالكتابِ الأوّلِ وبالكتابِ الآخرِ، ويقاتلون فضولَ الضلالةِ حتى يُقاتِلوا الأعورَ الكذابَ، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ.
في الألواحِ أمةً يؤمنون بالكتابِ الأوّلِ وبالكتابِ الآخرِ، ويقاتلون فضولَ الضلالةِ حتى يُقاتِلوا الأعورَ الكذابَ، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً صدقاتُهم يأكُلونها في بطونِهم ثم يؤجَرون عليها - وكان مَن قبلَكم مِن الأممِ إذا تصدَّقَ بصدقةٍ فقُبِلت منه، بعَث اللَّهُ عليها نارًا فأكَلَتها، وإن رُدَّتْ عليه تُرِكت فأكلَتها السَّباعُ والطيرُ، وإن اللَّهَ أخَذ صدقاتِكم مِن غنيِّكم لفقيرِكم - قال: ربِّ فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمَّةُ أحمدَ. قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً إذا همَّ أحدُهم بحسنةٍ ثم لم يعمَلْها كُتِبت له حسنةً، فإن عمِلها كُتِبت له عَشْرَ أمثالِها إلى سبعِمائةٍ، ربِّ اجعلْهم أمّتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمًة إذا همَّ أحدُهم بسيئةٍ لم تكتبْ عليه حتى يعملَها، فإذا عمِلها كُتِبت عليه سيئةً واحدةً، فاجعَلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ.
نى أجدُ في الألواحِ أمًة إذا همَّ أحدُهم بسيئةٍ لم تكتبْ عليه حتى يعملَها، فإذا عمِلها كُتِبت عليه سيئةً واحدةً، فاجعَلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً هم المستجيبون والمستجابُ لهم، ربِّ اجعلْهم أمّتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً هم المشفَّعون والمشفوعُ لهم، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: وذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ موسى ﵇ نبَذ الألواحَ وقال: اللهمَّ اجعلْنى مِن أمةِ أحمدَ. قال: فأُعطِى نبيُّ اللَّهِ موسى ﵇ ثنتين لم يُعطَهما نبيٌّ، قال اللَّهُ: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي
وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]. قال: فرضِي نبيُّ اللَّهِ، ثم أُعطِيَ الثانيةَ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ [الأعراف: ١٥٩].
اف: ١٤٤]. قال: فرضِي نبيُّ اللَّهِ، ثم أُعطِيَ الثانيةَ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ [الأعراف: ١٥٩]. قال: فرضِي نبيُّ اللَّهِ كلَّ الرِّضَا.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ قال: لما أخذَ موسى الألواحَ، قال: يا ربِّ إنى أجدُ في الألواحِ أمةً هم خيرُ الأممِ، يأمرون بالمعروفِ، وينهَون عن المنكرِ، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: يا ربِّ إنى أجِدُ في الألواحِ أمةً هم الآخِرون السابقون يومَ القيامة، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ.
ِ، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: يا ربِّ إنى أجِدُ في الألواحِ أمةً هم الآخِرون السابقون يومَ القيامة، فاجعلْهم أمتى. قال: تلك أمةُ أحمدَ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ بشرِ بن معاذٍ، إلّا أنَّه قال في حديثِه: فألقى موسى الألواحَ، وقال: ربِّ اجعلنى مِن أمةِ محمدٍ.
والذي هو أولى بالصوابِ من القولِ في ذلك أن يكونَ سببَ إلقاءِ موسى الألواحَ كان من أجل غضبِه على قومِه لعبادتِهم العجلَ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه بذلك أخبَر في كتابِه، فقال: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾.
وذُكِر أن اللَّهَ لما كتَب لموسى في الألواحِ التوراةَ، أدناه منه حتى سمع صريفَ القلمِ.
ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك
َذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾.
وذُكِر أن اللَّهَ لما كتَب لموسى في الألواحِ التوراةَ، أدناه منه حتى سمع صريفَ القلمِ.
ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن السديِّ، عن أبي عمارةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: كتَب اللَّهُ الألواحَ لموسى ﵇ وهو يسمعُ صريفَ الأقلامِ في الألواحِ.
[حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ]، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: أدناه حتى سمِع صريفَ القلمِ.
وقيل: إن التوراةَ كانت سبعةَ أسباعٍ، فلما ألقى موسى الألواحَ تكسَّرت، فرُفِع منها ستةُ أسباعِها، وكان فيما رُفِع تفصيلُ كلِّ شيءٍ الذي قال اللَّهُ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. وبقِى الهُدى والرحمةُ في السُّبُعِ الباقي، وهو الذي قال اللَّهُ: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤].
ُّبُعِ الباقي، وهو الذي قال اللَّهُ: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وكانت التوراةُ فيما ذُكِر سبعين وِقْرَ بعيرٍ يُقرأُ الجزءُ منها في سنةٍ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ خالدٍ المكفوفُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: أُنزِلت التوراةُ وهى سبعون وِقْرَ بعيرٍ، يُقرأُ منها الجزءُ في سنةٍ، لم يقرأْها إلَّا أربعةُ نفرٍ؛ موسى بنُ عمرانَ، وعيسى، وعُزيرٌ، ويوشَعُ بنُ نونٍ.
واختلفوا في الألواحِ؛ فقال بعضُهم: كانت مِن زمرُّدٍ أخضرَ. وقال بعضُهم: كانت مِن ياقوتٍ.
عةُ نفرٍ؛ موسى بنُ عمرانَ، وعيسى، وعُزيرٌ، ويوشَعُ بنُ نونٍ.
واختلفوا في الألواحِ؛ فقال بعضُهم: كانت مِن زمرُّدٍ أخضرَ. وقال بعضُهم: كانت مِن ياقوتٍ. وقال بعضُهم: كانت مِن بَرَدٍ.
ذكرُ الروايةِ بما ذكرنا مِن ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني يعلى بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ألْقَى موسى الألواحَ فتكسَّرت، فرُفِعت إلَّا سُدُسُها.
قال ابن جريجٍ: وأخبرنى أن الألواحَ من زبرجدٍ وزُمُرُّدٍ مِن الجنةِ.
حدَّثني موسى بنُ سهلٍ الرَّمليُّ وعليُّ بنُ داودَ وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بن شَبُّويَه وأحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قالوا: أخبَرنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: أخبرنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: كانت ألواحُ موسى مِن بَرَدٍ
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أبي الجُنَيدِ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الألواحِ مِن أي شيءٍ كانت؟
مِن بَرَدٍ
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أبي الجُنَيدِ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الألواحِ مِن أي شيءٍ كانت؟ قال: كانت مِن ياقوتةٍ، كتابُهُ الذهبُ، كتَبه الرحمنُ بيدِه، فسمِع أهلُ السماواتِ صريفَ القلمِ وهو يكتُبها.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، عن محمدِ بن أبى الوضّاحِ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، أو سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كانت الألواحُ
من زُمُرُّدٍ، فلما ألقَى موسى الألواحَ بقِى الهُدَى والرَّحمةُ، وذهَب التفصيلُ.
[حدَّثني الحارثُ]، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن محمدِ بن مسلمٍ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانت الألواحُ مِن زُمُرُدٍ أخضرَ.
وزعَم بعضُهم أن الألواحَ كانت لوحين. فإن كان الذي قال كما قال، فإنه قيل: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِ﴾؛ وهما لوحان، كما قيل: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]. وهما أَخَوان.
وأما قولُه: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾.
ْوَاحِ مِ﴾؛ وهما لوحان، كما قيل: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]. وهما أَخَوان.
وأما قولُه: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾. فإن ذلك من فعلِ نبيِّ اللَّهِ ﵇ كان المَوجِدَتِه على أخيه هارونَ في تركِه اتباعَه، وإقامتِه مع بنى إسرائيلَ في الموضعِ الذي ترَكهم فيه، كما قال جلّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ موسى له: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣)﴾ [طه: ٩٢، ٩٣]. حتى أخبره هارونُ بعذرِه، فقبِل عذرَه، وذلك قيلُه لموسى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤].
ه لموسى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. وقال يا ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
واختلفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: يا ﴿ابْنَ أُمَّ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: يا ﴿ابْنَ أُمَّ﴾. يفتحِ الميمِ مِن "الأمِّ".
وقرأ ذلك عامَّةُ قرأة أهلِ الكوفةِ: يا (ابْنَ أُمِّ) بكسرِ الميمِ مِن "الأمِّ".
واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ فتحِ ذلك وكسرِه، مع إجماعِ جميعِهم على أنهما لغتان مستعملتان في العربِ؛ فقال بعضُ نحوييِّ البصرةِ: قيل ذلك بالفتحِ على أنهما اسمان جُعِلا اسمًا واحدًا، كما قيل: يا ابنَ عمَّ. وقال: هذا شاذٌّ لا يُقاسُ عليه. قال: ومَن قال في ذلك: يا (ابنَ أُمِّ)، فهو على لغةِ الذين يقولون: هذا غلامِ قد جاء.
ًا واحدًا، كما قيل: يا ابنَ عمَّ. وقال: هذا شاذٌّ لا يُقاسُ عليه. قال: ومَن قال في ذلك: يا (ابنَ أُمِّ)، فهو على لغةِ الذين يقولون: هذا غلامِ قد جاء. وجعَله اسمًا واحدًا آخرُه مكسورٌ، مثلَ قولِه: خازِ بازِ.
وقال بعضُ نحوييِّ الكوفةِ: قيل: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤]، ويا ابنَ عمَّ، فنُصِب كما يُنصبُ المعربُ في بعضِ الحالاتِ، فيقال: يا حسرتا، ويا ويلتا. قال: فكأَنَّهم قالوا: يا أماه، ويا عماه. ولم يقولوا ذلك في أخٍ، ولو قيل ذلك لكان صوابًا. قال: والذين خفَضوا ذلك فإنه كثُر في كلامِهم حتى حذفوا الياءَ. قال: ولا تكادُ العربُ تحذفُ الياءَ إِلَّا مِن الاسمِ المنادَى يضيفُه المنادِى إلى نفسِه، إلا قولُهم: يا بنَ أمِّ، ويا بنَ عمِّ.
ِهم حتى حذفوا الياءَ. قال: ولا تكادُ العربُ تحذفُ الياءَ إِلَّا مِن الاسمِ المنادَى يضيفُه المنادِى إلى نفسِه، إلا قولُهم: يا بنَ أمِّ، ويا بنَ عمِّ. وذلك أنهما يكثُرُ استعمالُهما في كلامِهم، فإذا جاء ما لا يُستعملُ أثبتوا الياءَ، فقالوا: يا بنَ أبى، ويا بنَ أخى وأختى، ويا بنَ خالتي، ويا بنَ خالى.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إذا فُتِحت الميمُ مِن ﴿ابْنَ أُمَّ﴾، فمرادٌ به الندبةُ: يا بنَ أماه، وكذلك مِن "ابن عمَّ"، وإذا كُسِرت، فمرادٌ به الإضافةُ، ثم
حذِفت الياءُ التي هي كنايةُ اسمِ المخبِرِ عن نفسِه. وكأن بعضَ مَن أنكرَ تَشْبيه كسرِ ذلك إذا كُسِر، بكسرِه الزاىَ مِن "خاز بازِ"، يقولُ: ليس ذلك نظيرَ "خازِ بازِ"؛ لأنَّ "خازِ بازِ" لا يُعرفُ الثاني إلا بالأولِ، ولا الأوَّلُ إلا بالثانى، فصار كالأصواتِ.
وحُكى عن يونسَ النحويِّ عن "يا بنتَ أمِّ"، و "يا بنتَ عمِّ"، فقال: لا يُجعلُ اسمًا واحدًا إلا مع "ابن" المذكرِ. قالوا: وأما اللغةُ الجيدةُ والقياسُ الصحيحُ فلغةُ مَن قال: يابنَ أمى.
نتَ أمِّ"، و "يا بنتَ عمِّ"، فقال: لا يُجعلُ اسمًا واحدًا إلا مع "ابن" المذكرِ. قالوا: وأما اللغةُ الجيدةُ والقياسُ الصحيحُ فلغةُ مَن قال: يابنَ أمى. بإثباتِ الياءِ، كما قال أبو زُبيدٍ.
يا بْنَ أُمِّي وياشْقَيِّقَ نَفْسِى … أَنْتَ خَلَّفْتَنِى لِدَهْرٍ شَدِيدِ
وكما قال الآخرُ:
يا بْنَ أُمِّي وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ … عُو تَميمًا وأنْتَ غيرُ مُجَابٍ
وإنما أثبَت هؤلاء الياءَ في "الأمِّ" لأنَّها غيرُ مناداةٍ، وإنما المنادَى هو الابنُ دونَها، وإنما تُسقِطُ العربُ الياءَ مِن المنادَى إذا أضافته إلى [أنفسِها، لا إذا أضافته إلى] غيرِ أنفسِها، كما قد بَيَّنَّا.
وقيل: إن هارونَ إنما قال لموسى: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤] ولم يقلْ له: يا بنَ
أبى. وهما لأبٍ واحدٍ وأمٍّ واحدةٍ، استعطافًا له على نفسِه برحِمِ الأمِّ.
وقولُه: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾. يعنى بـ" القومِ": الذين عكَفوا على عبادةِ العجلِ، وقالوا: هذا إلهُنا وإلهُ موسى. وخالفوا أمرَ هارونَ.
ءُ).
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن عيينةَ، عن حميدٍ، قال: قرَأ مجاهدٌ: (فَلا تَشْمِتْ بِىَ الأَعْدَاءُ).
وحُدِّثت عن يحيى بن زيادٍ الفراءِ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ أنه قرَأ: (لا تَشْمِتْ).
وقال الفراءُ: قال الكسائيُّ: ما أدرى، فلعلهم أرادوا: (فَلا تَشْمَتْ بىَ الأعْدَاءُ). فإن تكنْ صحيحةً فلها نظائرُ؛ العربُ تقولُ: فرِغْتُ وَفَرَغْتُ. فمَن قال: فَرِغْتُ. قال: أنا أفْرَعُ. ومن قال: فَرَغْتَ. قال: أنا أُفْرُغُ. وكذلك: رَكَنْتُ وَرَكِنْتُ، وشمِلهم أمرٌ وشمَلهم. في كثيرٍ مِن الكلامِ.
. فمَن قال: فَرِغْتُ. قال: أنا أفْرَعُ. ومن قال: فَرَغْتَ. قال: أنا أُفْرُغُ. وكذلك: رَكَنْتُ وَرَكِنْتُ، وشمِلهم أمرٌ وشمَلهم. في كثيرٍ مِن الكلامِ. قال: و (الأعداءُ) رفعٌ؛ لأنَّ
الفعلَ لهم، لمن قال: (تَشمَت) أو (تَشمِت).
والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءةَ إلا بها قراءةُ مَن قرَأ: ﴿فَلَا تُشْمِتْ﴾ بضمِ التاءِ الأولى وكسرِ الميمِ - مِن: أشمتُّ به عدوَّه أُشْمِته به - ونَصْبِ "الأعداءِ"؛ لإجماعِ الحُجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليها، وشذوذِ ما خالفها مِن القراءةِ، وكفى بذلك شاهدًا على فسادِ ما خالَفها، هذا مع إنكارِ معرفةِ عامةِ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ: شمَّت فلانٌ فلانًا بفلانٍ. وشمَت فلانٌ بفلانٍ يشمِتُ. وإنما المعروفُ من كلامِهم إذا أخبروا عن شماتَةِ الرجلِ بعدوِّه: شمِت بهِ - بكسرِ الميمِ - يشمَتُ به. بفتحِها في الاستقبالِ.
وأما قولُه: ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
عن شماتَةِ الرجلِ بعدوِّه: شمِت بهِ - بكسرِ الميمِ - يشمَتُ به. بفتحِها في الاستقبالِ.
وأما قولُه: ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فإنه قولُ هارونَ لأخيه موسى، يقولُ: لا تجعلنى في مَوْجِدتِك عليَّ وعقوبتِك لى، ولم أُخالِفْ أمرَك، محلَّ مَن عصاك فخالَف أمرَك وعبَد العجلَ بعدَك، فظلَم نفسَه، وعبدَ غيرَ مَن له العبادةُ، ولم أشايعْهم على شيءٍ مِن ذلك.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: أصحابِ العجلِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه.
كم، وهو مقدر من الله تعالى.
وقوله: (وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) قيل: كانت الألواح من زُمُرُّد. وقيل: من
ياقوت. وقيل: من بَرَد وفي هذا دلالة على ما جاء في الحديث: "ليس الخبر كالمعاينة"
ثم ظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضبًا على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفا وخلفا. وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولا غريبًا، لا يصح إسناده إلى حكاية قتادة، وقد رَدّه ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرد، وكأنه تَلَقَّاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذابون ووَضّاعون وأفاكون وزنادقة.
حكاية قتادة، وقد رَدّه ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرد، وكأنه تَلَقَّاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذابون ووَضّاعون وأفاكون وزنادقة.
وقوله: (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) خوفًا أن يكون قد قَصَّر في نهيهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٢ - ٩٤] وقال هاهنا: (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أي: لا تَسُقني مَسَاقهم، ولا تخلطني معهم وإنما قال: (ابْنَ أُمَّ)؛ لتكون أرأف وأنجع عنده، وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه فلما تحقق موسى، ﵇، براءة ساحة هارون [﵇] كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ
َ أُمَّ)؛ لتكون أرأف وأنجع عنده، وإلا فهو شقيقه لأبيه وأمه فلما تحقق موسى، ﵇، براءة ساحة هارون [﵇] كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: ٩٠] فعند ذلك قال موسى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ "يرحم الله موسى، ليس المعاين كالمخبر؛ أخبره ربه، ﷿، أن قومه فتنوا بعده، فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح"