Dan Kami membagi menjadi dua belas suku yang masing-masing berjumlah besar, dan Kami wahyukan kepada Musa ketika kaumnya meminta air kepadanya, "Pukullah batu itu dengan tongkatmu!" Maka memancarlah dari (batu) itu dua belas mata air. Setiap suku telah mengetahui tempat minumnya masing-masing. Dan Kami naungi mereka dengan awan dan Kami turunkan kepada mereka mann dan salwa. (Kami berfirman), "Makanlah yang baik-baik dari rezeki yang telah Kami berikan kepadamu." Mereka tidak menzalimi Kami, tetapi merekalah yang selalu menzalimi dirinya sendiri
القول في تأويل قوله جلّ وعزّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾.
يقول تعالى ذكره: فرَّقْناهُم، يعني قوم موسى من بنى إسرائيل، فرَّقهم الله فجعلهم قبائل شتَّى، اثنتَى عَشْرَةَ قبيلةً.
وقد بيَّنا معنى "الأسباطِ" فيما مضى ومَن هُم.
واختلف أهل العربية في وجْهِ تأنيثِ "الاثنتىْ عَشْرَةَ"، و"الأسباطُ" جمع مذكر؛ فقال بعضُ نحوييِّ البصرة: أراد اثنتى عَشْرَة فرقةً. ثم أخبر أن الفِرَقَ أسباط، ولم يجعل العدد على "أسباط".
وكان بعضُهم يَسْتَخْطِيءُ هذا التأويل ويقولُ: لا يخرُجُ العددُ على غير الثاني، ولكنَّ الفِرَقَ قبلَ "الاثنتى العَشْرَةَ" حتى تكونَ "الاثنتا العشرةَ" مؤنثةً على ما قبلها، ويكون الكلامُ: وقطعناهُم فِرَقًا اثنتى عشرَةَ أسباطًا.
ني، ولكنَّ الفِرَقَ قبلَ "الاثنتى العَشْرَةَ" حتى تكونَ "الاثنتا العشرةَ" مؤنثةً على ما قبلها، ويكون الكلامُ: وقطعناهُم فِرَقًا اثنتى عشرَةَ أسباطًا. فيصح التأنيثُ لما تقدّم.
وقال بعض نحويِّى الكوفة: إنما قال: ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ﴾ بالتأنيث، و"السِّبطُ" مذكرٌ؛ لأن الكلام ذهب إلى الأممِ، فغَلَّب التأنيثَ وإن كان "السِّبط" ذكرًا، وهو مثل قول الشاعرِ:
وَإِنَّ كِلابًا هذه عَشْرُ أبْطُنٍ … وأنتَ بَرِيءٌ مِن قبائلها العَشْرِ
ذهب بـ "البطنِ" إلى القبيلة والفصيلةِ، فلذلك جمع "البطن" بالتأنيث.
وكان آخَرُ من نحويي الكوفة يقولُ: إنما أُنِّثَت "الاثنتا عَشْرَةَ"، و"السبط" ذَكَرٌ؛ لذكرِ "الأممِ".
والصواب من القول في ذلك عندى أنّ "الاثنتى العَشْرَةَ" أُنثت لتأنيثِ "القطعةِ". ومعنى الكلام: وقطَّعناهم قطعًا اثنتى عشْرَةَ.
ذَكَرٌ؛ لذكرِ "الأممِ".
والصواب من القول في ذلك عندى أنّ "الاثنتى العَشْرَةَ" أُنثت لتأنيثِ "القطعةِ". ومعنى الكلام: وقطَّعناهم قطعًا اثنتى عشْرَةَ. ثم ترجم عن القِطَعِ بـ "الأسباطِ"، وغيرُ جائز أنْ تكونَ "الأسباطُ" مُفسَّرَةً عن "الاثنتى العشْرَةَ"، وهى جمعٌ؛ لأن التفسير فيما فوق العشرِ إلى العشرين بالتوحيد لا بالجمعِ، و "الأسباطُ" جمعٌ لا واحدٌ، وذلك كقولهم: عندى اثنَتا عَشْرَةَ امرأةً. ولا يقالُ: عندى اثنتا عَشْرَةَ نسوةً. ففي ذلك بيان أن "الأسباط" ليست بتفسيرٍ لـ "الاثنتى العشْرَةَ". وأن القول في ذلك على ما قلنا.
وأما "الأمم"، فالجماعات، و "السِّبطُ"، في بني إسرائيلَ نحو القرنِ.
وقيل: إنما فُرِّقوا أسباطًا لاختلافهم في دينهم.
َنا معنى "الوحيِ" بشواهده.
﴿فَأَنْبَجَسَتْ مِنْهُ﴾: فانصبَّتْ وانفجرَتْ من الحجرِ، ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ من الماء، ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أَنَاسٍ﴾. يعنى: كل أناس من الأسباط الاثنتى عَشْرَةَ، ﴿مَّشْرَبَهُمْ﴾ لا يدخُلُ سبطٌ على غيره في شِرْبه، ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾ يُكِنُّهم من حر الشمس وأذاها. وقد بينا معنى "الغمامِ" فيما مضى قبلُ، وكذلك "المنّ" و "السَّلْوى".
﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ طعامًا لهم، ﴿كُلُوا مِن طَيَّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. يقولُ: وقلنا لهم: كُلوا من حلال ما رزقناكُم أيها الناسُ فطيَّبناه لكم، ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. وفى الكلامِ
محذوفٌ تُرِكَ ذِكرُه استغناءً بما ظهر عما تُرِكَ، وهو: فأجِمُوا ذلك وقالوا: لن نصبرَ على طعام واحدٍ، فاستبدلوا الذي هو أدْنَى بالذي هو خيرٌ، ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾.
كَ ذِكرُه استغناءً بما ظهر عما تُرِكَ، وهو: فأجِمُوا ذلك وقالوا: لن نصبرَ على طعام واحدٍ، فاستبدلوا الذي هو أدْنَى بالذي هو خيرٌ، ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾. يقولُ: وما أدخلوا علينا نقصًا في مُلكنا وسُلْطانِنا بمسألتهم ما سألوا، وفعلهم ما فعلوا، ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. أي: يَنقُصُونها حظوظَها باستبدالهم الأدنى بالخير، والأرْذلَ بالأفضلِ.
دَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾
تقدم تفسير هذا كله في سورة "البقرة"، وهي مدنية، وهذا السياق مكي، ونبهنا على الفرق بين هذا السياق وذاك بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة