Dan (ingatlah) ketika Musa memohon air untuk kaumnya, lalu Kami berfirman, "Pukullah batu itu dengan tongkatmu!" Maka memacarlah darinya dua belas mata air. Setiap suku telah mengetahui tempat minumnya (masing-masing).30) Makan dan minumlah dari rezeki (yang diberikan) Allah, dan janganlah kamu melakukan kejahatan di bumi dengan berbuat kerusakan
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾.
يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى﴾: وإذ اسْتَسْقانا موسى لقومِه؛ أى: سأَلَنا نَسْقِى قومَه ماءً. فترَك ذكرَ المسئولِ ذلك، والمَعْنِىّ الذى سأَل موسى، إذ كان فيما ذكَر مِن الكلامِ الظاهرِ دَلالةٌ على معنى ما ترَك [وحذَف].
وكذلك قولُه: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾. مما اسْتُغْنِى بدَلالةِ الظاهرِ على المَتْروكِ منه، وذلك أن معنى الكلامِ: فقلْنا: اضْرِبْ بعصاك الحجرَ. فضرَبه فانْفَجَرَت. فترَك ذكْرَ الخبرِ عن ضَرْبِ موسى الحجرَ؛ إذ كان فيما ذكَر دَلالةٌ على المرادِ منه.
وكذلك قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾. إنما معناه: قد علِم كلُّ أناسٍ منهم مَشْرَبَهم.
جرَ؛ إذ كان فيما ذكَر دَلالةٌ على المرادِ منه.
وكذلك قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾. إنما معناه: قد علِم كلُّ أناسٍ منهم مَشْرَبَهم. فترَك ذكرَ "منهم" لدَلالةِ الكلامِ عليه.
وقد دلَّلْنا على أن "أناس" جمعٌ لا واحدَ له مِن لفظِه -فيما مضى- وأن
الإنسانَ لو جُمِع على لفظِه لَقيل: أناسينُ وأَناسِيَةٌ.
وقومُ موسى هم بنو إسرائيلَ الذين قصَّ اللهُ ﷿ قَصَصَهم في هذه الآياتِ. وإنما اسْتَسْقَى لهم ربَّه جلَّ ثناؤُه الماءَ في الحالِ التى تاهوا فيها في التِّيهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الآية.
التى تاهوا فيها في التِّيهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الآية. قال: كان هذا إذ هم في البَرِّيَّةِ اشْتَكَوْا إلى نبيِّهم الظَّمأَ، فأُمِروا بحجرٍ طُورانىٍّ مِن الطُّورِ، أن يَضْرِبَه موسى بعَصاه، فكانوا يَحْمِلونه معهم، فإذا نزَلوا ضرَبه موسى بعصاه، فانْفَجَرَت منه اثنتا عشْرةَ عينًا، لكلِّ سِبْطٍ عينٌ مَعلومةٌ، مُسْتَفيدٌ ماؤُها لهم.
حدَّثنى تَميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا أصْبَغُ بنُ زيدٍ، عن القاسمِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذلك فى التِّيهِ، ظُلِّل عليهم الغَمامُ، وأُنْزِل عليهم المنُّ والسَّلْوَى، وجُعل لهم ثيابٌ لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجُعِل بينَ ظَهْرانَيْهِم حجرٌ مُرَبَّعٌ، وأُمِر موسى فضَرب بعصاه الحجرَ، فانفجَرتْ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ منه ثلاثُ عيونٍ، لكلِّ سبطٍ عينٌ، ولا يَرْتَحِلون مَنْقَلةً إلا وجَدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ
حجرَ، فانفجَرتْ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ منه ثلاثُ عيونٍ، لكلِّ سبطٍ عينٌ، ولا يَرْتَحِلون مَنْقَلةً إلا وجَدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الذى كان به منهم في
المنزلِ الأولِ.
حدَّثنى عبدُ الكريمِ، قال: أخْبَرَنا إبراهيمُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن [أبى سَعْدٍ]، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذلك في التِّيهِ، ضرَب لهم موسى الحجرَ، فصار فيه اثنتا عشْرةَ عينًا مِن ماءٍ، لكلِّ سِبْطٍ منهم عينٌ يَشْرَبون منها.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾: [فانْفَجر لهم الحجَرُ بضربةِ موسى اثنتى] عشْرَةَ عينًا، لكلِّ سِبْطٍ منهم عينٌ، كلُّ ذلك كان في تِيهِهم حينَ تاهوا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾.
هم حينَ تاهوا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾. قال: خافوا الظَّمأَ في تِيهِهم حينَ تاهوا، فانْفَجَر لهم الحجرُ اثنتَىْ عشْرةَ عينًا، ضرَبه موسى. قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: الأسْباطُ بنو يَعقوبَ، كانوا اثْنَى عن عشَرَ رجلًا، كلُّ واحدٍ منهم ولَد
سِبْطًا؛ أُمَّةً مِن الناسِ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ: اسْتَسْقَى لهم موسى في التِّيهِ، فسُقُوا في حَجرٍ مثلِ رأسِ الشاةِ.
أُمَّةً مِن الناسِ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ: اسْتَسْقَى لهم موسى في التِّيهِ، فسُقُوا في حَجرٍ مثلِ رأسِ الشاةِ. قال: يُلْقُونه في جانبِ الجُوَالِقِ إذا ارْتَحَلوا، ويَقْرَعُه موسى بالعصا إذا نزَل، فتَنْفَجِرُ منه اثنتا عشْرَةَ عينًا، لكلِّ سبطٍ منهم عينٌ، فكان بنو إسرائيلَ يَشْرَبون منه، حتى إذا كان الرحيلُ اسْتَمْسَكَت العُيونُ، وقيل به فأُلْقِى في جانبِ الجُوَالِقِ، فإذا نزَل رمَى به، فقرَعه بالعصا، فتفَجَّرَت عينٌ مِن كلِّ ناحيةٍ مثلَ البحرِ.
وحدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ، قال: كان ذلك في التِّيهِ.
وأما قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾.
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ، قال: كان ذلك في التِّيهِ.
وأما قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾. فإنما أخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤُه بذلك عنهم، [فخصَّ بالنَّبأِ عنهم بذلك]؛ لأن معناهم -في الذى أخْرَج اللهُ لهم مِن الحجرِ الذى وصَف في هذه الآيةِ صفتَه مِن الشربِ- كان مُخالِفًا معانىَ سائرِ الخلقِ فيما أخْرَج اللهُ لهم مِن المياهِ مِن الجبالِ والأرَضِينَ، التى لا مالكَ لها سوى اللهِ جلَّ وعزَّ. وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه كان جعَل لكلِّ سِبْطٍ مِن الأسباطِ الاثنَىْ عشَرَ،
المياهِ مِن الجبالِ والأرَضِينَ، التى لا مالكَ لها سوى اللهِ جلَّ وعزَّ. وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه كان جعَل لكلِّ سِبْطٍ مِن الأسباطِ الاثنَىْ عشَرَ،
عينًا مِن الحجرِ الذى وصَف صفتَه فى هذه الآيةِ، يَشْرَبُ منها دونَ سائرِ الأسباطِ غيرِه، لا يَدْخُلُ سِبْطٌ منهم فى شِرْبِ سِبْطٍ غيرِه، فكان مع ذلك لكلِّ عينٍ مِن تلك العيونِ الاثنتَىِ العشْرةَ موضعٌ مِن الحجرِ، قد عرَفه السِّبْطُ الذى منه شِرْبُه، فلذلك خصَّ جلَّ ثناؤُه هؤلاء بالخبرِ عنهم أن كلَّ أناسٍ منهم كانوا عالِمِين بمَشْرَبِهم دونَ غيرِهم مِن الناسِ، إذ كان غيرُهم -فى الماءِ الذى لا يَمْلِكُه أحدٌ- شُركاءَ فى مَنابعِه ومَسايلِه، وكان كلُّ سِبْطٍ مِن هؤلاء [كان منفردًا] بشرْبِ مَنبَعٍ مِن مَنابعِ الحجرِ -دونَ سائرِ مَنابعِه- خاصٍّ لهم دونَ سائرِ الأسْباطِ غيرِهم، فلذلك خصَّ بالخبرِ عنهم أن كلَّ أناسٍ منهم قد علِموا مَشْرَبَهم.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ﴾.
طِ غيرِهم، فلذلك خصَّ بالخبرِ عنهم أن كلَّ أناسٍ منهم قد علِموا مَشْرَبَهم.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ﴾.
وهذا أيضًا مما اسْتُغْنى بذكرِ ما هو ظاهرٌ منه عن ذكرِ ما تُرِك ذكرُه. وذلك أن تأويلَ الكلامِ: فقلنا: اضْرِبْ بعصاك الحجرَ. فضرَبه، فانْفَجَرَت منه اثنتا عشْرةَ عينًا، قد علِم كلُّ أناسٍ منهم مَشْرَبَهم، فقيل لهم: كلوا واشْرَبوا مِن رزقِ اللهِ. أخْبَر جلَّ ثناؤُه أنه أمَرَهم بأكلِ ما رزَقهم فى التِّيهِ مِن المنِّ والسلوى، وبشربِ ما فجَّر لهم مِن الماءِ مِن الحجرِ المُتعاوَرِ الذى لا قَرارَ له فى أرضٍ، ولا سبيلَ إليه [لماءٍ، ولكنَّه] يَتَدَفَّقُ بعيونِ الماءِ، ويَزْخَرُ بيَنابيعِ العَذْبِ الفُراتِ، بقدرةِ ذى الجَلالِ والإكْرامِ.
لا قَرارَ له فى أرضٍ، ولا سبيلَ إليه [لماءٍ، ولكنَّه] يَتَدَفَّقُ بعيونِ الماءِ، ويَزْخَرُ بيَنابيعِ العَذْبِ الفُراتِ، بقدرةِ ذى الجَلالِ والإكْرامِ.
ثم تقَدَّم جلَّ ثناؤُه إليهم -مع [إباحتِه لهم] ما أباح، وإنعامِه عليهم بما أنْعَم مِن العيشِ الهَنِئِ- بالنهىِ عن السعْىِ فى الأرضِ فسادًا، والعَثَا فيها استكبارًا، فقال تعالى ذكرُه لهم: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا﴾: لا تَطْغَوا، ولا تَسْعَوْا فى الأرضِ مُفْسِدِين.
كما حدَّثنى به المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبى العاليةِ. ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: لا تَسْعَوا فى الأرضِ فَسادًا.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. [قال: لا تَطْغَوا فى الأرضِ مفسدين].
َثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. [قال: لا تَطْغَوا فى الأرضِ مفسدين]. لا تَعْثَ: لا تَطْغَ.
حدَّثنا بشرٌ، [قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ]، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أى: لا تَسِيروا فى الأرضِ مُفْسِدِين.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: لا تَسْعَوْا فى الأرضِ.
وأصلُ العَثَا شدةُ الإفسادِ، [بل هو أشدُّ الإفسادِ]، يُقالُ منه: عَثِى فلانٌ فى الأرضِ -إذا تَجاوَز فى الإفسادِ إلى غايتِه- يَعْثَى عَثًا، مقصورٌ، وللجماعةِ: هم يَعْثَوْن. وفيه لُغَتان أُخْرَيان، إحداهما: عَثَا يَعْثُو عُثُوًّا. ومَن قرَأ بهذه اللغةِ، فإنه يَنْبَغِى له أن يَضُمَّ الثاءَ مِن "يعثُو"، ولا أعْلَمُ قارئًا يُقْتَدَى بقراءتِه قرَأ به.
وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: قد دلَّلْنا فيما مضَى قبلُ على معنَى الصبرِ، وأنه كَفُّ النفْسِ وحبسُها عن الشئِ. فإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الآيةِ إذن: واذْكُروا إذ قلتم يا معشرَ بنى إسرائيلَ: لن نُطِيقَ حبسَ أنفسِنا على طعامٍ واحدٍ -وذلك الطعامُ الواحدُ هو ما أخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤُه أنه أطْعَمَهموه فى تِيهِهم، وهو السلْوى فى قولِ بعضِ أهلِ التأويلِ، وفى قولِ وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ هو الخبزُ النَّقِىُّ مع اللحمِ- فاسْألْ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا مما تُنْبِتُ الأرضُ مِن البَقْلِ والقِثَّاءِ، وما سَمَّى اللهُ مع ذلك وذكَر أنهم سأَلوه موسى.
وكان سببَ مسألتِهم موسى ذلك فيما بلَغَنا ما حدَّثنا به بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾.
ذلك فيما بلَغَنا ما حدَّثنا به بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: كان القومُ فى البرِّيَّةِ قد ظُلِّل عليهم الغَمامُ، وأُنْزِل عليهم المنُّ والسَّلْوَى، فملُّوا ذلك، وذكَروا عيشًا كان لهم بمصرَ، فسأَلوه موسى، فقال اللهُ ﵎: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ فى قولِه: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: ملُّوا طعامَهم، وذكَروا عيشَهم الذى كانوا فيه قبلَ ذلك، قالُوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا﴾.
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾.
، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: كان طعامُهم السلوى، وشرابُهم المنَّ، فسأَلوا ما ذُكِر، فقيل لهم: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ
لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ الرازىُّ: وقال قتادةُ: إنهم لما قدِموا الشامَ فقَدوا أَطْعماتِهم التى كانوا يَأْكُلُونها، فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾.
يَأْكُلُونها، فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾. وكانوا قد ظُلِّل عليهم الغَمامُ، وأُنْزِل عليهم المنُّ والسلْوى، فملُّوا ذلك، وذكَروا عيشًا كانوا فيه بمصرَ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، [عن مجاهدٍ] فى قولِ اللهِ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾: المنُّ والسلْوى، فاسْتَبْدَلوا به البَقْلَ وما ذُكِر معه.
وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ بمثلِه سَواءً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ بمثلِه.
شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ بمثلِه سَواءً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ بمثلِه.
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: أُعْطُوا فى التِّيهِ ما أُعْطُوا، فأَجَمُوا ذلك، فقالوا: ﴿يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا
وَبَصَلِهَا﴾.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ زيدٍ، قال: كان طعامُ بنى إسرائيلَ فى التِّيهِ واحدًا، وشرابُهم واحدًا، كان شرابُهم عسلًا يَنْزِلُ لهم مِن السماءِ، يُقالُ له: المنُّ. وطعامُهم طيرٌ يقالُ له: السَّلوى. يأكلُون الطيرَ، ويشربُون العسلَ، لم يكونوا يعرِفون خبزًا ولا غيرَه، فقالوا: يا موسى، إنَّا لن نَصْبِرَ على طعامٍ واحدٍ، ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾.
يكونوا يعرِفون خبزًا ولا غيرَه، فقالوا: يا موسى، إنَّا لن نَصْبِرَ على طعامٍ واحدٍ، ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾.
وإنما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾. ولم يَذْكُرِ الذى سأَلوه أن يَدْعُوَ ربَّه ليُخْرجَه لهم مِن الأرضِ، فيقولوا: ادْعُ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا كذا وكذا مما تُنْبِتُه الأرضُ مِن بقلِها وقِثَّائِها؛ لأن "مِن" تأتى بمعنى التبعيضِ لما بعدَها، فاكتُفِى بها مِن ذِكْرِ المُبَعَّضِ، إذ كان معلومًا بدخولِها معنى ما أُرِيد بالكلامِ الذى هى فيه، كقولِ القائلِ: أصَبْتُ اليومَ عندَ فلانٍ مِن الطعامِ. يُرِيدُ: أصبْتُ شيئًا منه.
وقد قال بعضُهم: "مِن" ههنا بمعنى الإلغاءِ والإسْقاطِ، كأنَّ معنى الكلامِ عندَه: يُخْرِجْ لنا ما تُنْبِتُ الأرضُ من بقلِها. واسْتَشْهَد على ذلك بقولِ العربِ: ما
رأيْتُ مِن أحدٍ. بمعنى: ما رأيْتُ أحدًا.
ِ، كأنَّ معنى الكلامِ عندَه: يُخْرِجْ لنا ما تُنْبِتُ الأرضُ من بقلِها. واسْتَشْهَد على ذلك بقولِ العربِ: ما
رأيْتُ مِن أحدٍ. بمعنى: ما رأيْتُ أحدًا. وبقولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وبقولِهم: قد كان مِن حديثٍ، فخَلِّ عنى حتى أذْهَبَ. يُرِيدون: قد كان حديثٌ.
وقد أنْكَر مِن أهلِ العربيةِ جماعةٌ أن تَكونَ "مِنْ" بمعنى الإلغاءِ فى شيءٍ مِن الكلامِ، وادَّعَوْا أن دخولَها فى كلِّ موضعٍ دخَلَت فيه [إيذانٌ بأنَّ] المتكلمَ مُرِيدٌ بعضَ ما أُدْخِلَت فيه لا جميعَه، وأنها لا تَدْخُلُ فى موضعٍ إلا لمعنًى مفهومٍ.
فتأويلُ الكلامِ إذن -على ما وصَفْنا مِن أمرِ مَن ذكَرْنا-: فادْعُ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا بعضَ ما تُنْبِتُ الأرضُ من بَقْلِها وقِثَّائِها.
والبَقْلُ والقِثَّاءُ والعَدَسُ والبَصَلُ، هو ما قد عرَفه الناسُ بينَهم مِن نباتِ الأرضِ وحبِّها.
وأما الفومُ، فإن أهلَ التأويلِ مختلِفون فيه؛ فقال بعضُهم: هو الحِنْطةُ والخبزُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
و ما قد عرَفه الناسُ بينَهم مِن نباتِ الأرضِ وحبِّها.
وأما الفومُ، فإن أهلَ التأويلِ مختلِفون فيه؛ فقال بعضُهم: هو الحِنْطةُ والخبزُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: الفُومُ الخبزُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سُفيانُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ ومُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَفُومِهَا﴾. قالا: خُبْزُها.
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ ومحمدُ بنُ عمرٍو، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَفُومِهَا﴾. قال: الخبز.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ والحسنِ: الفومُ هو الحبُّ الذى يَخْتَبِزُ الناسُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ والحسنِ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عن أبى مالكٍ في قولِه: ﴿وَفُومِهَا﴾.
َنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ والحسنِ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عن أبى مالكٍ في قولِه: ﴿وَفُومِهَا﴾. قال: الحنطةُ.
حدَّثني المُثَنَّي، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ وحُصَيْنٍ، عن أبى مالكٍ في قولِه: ﴿وَفُومِهَا﴾. الحِنْطةُ.
حدَّثني المُثَنَّي، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قَتادةَ، قال: الفُومُ الحبُّ الذى يَخْتَبِزُ الناسُ منه.
حدَّثني موسي، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَفُومِهَا﴾: هو الحِنْطةُ.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال لى عَطاءُ بنُ أبى رَباحٍ قولَه: ﴿وَفُومِهَا﴾. قال: خبزُها. قالها مجاهدٌ.
حدَّثني يحيى بنُ عثمانَ السَّهْميُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفُومِهَا﴾.
حدَّثني يحيى بنُ عثمانَ السَّهْميُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفُومِهَا﴾. يقولُ: الحِنْطةُ والخبزُ.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفُومِهَا﴾ قال: هو البُرُّ بعينِه، الحِنْطةُ.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ، قال: ثنا مسلمٌ الجَرْميُّ، قال: ثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن رِشْدينَ بنِ كُرَيْبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَفُومِهَا﴾. قال: الفومُ الحِنْطةُ بلسانِ بنى هاشمٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الفُومُ الخبزُ.
حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصرىُّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ
منصورٍ اليَحْصَبيُّ، عن نافعِ بنِ أبى نُعَيْمٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ سُئِل عن قولِ اللهِ: ﴿وَفُومِهَا﴾.
الحكمِ المصرىُّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ
منصورٍ اليَحْصَبيُّ، عن نافعِ بنِ أبى نُعَيْمٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ سُئِل عن قولِ اللهِ: ﴿وَفُومِهَا﴾. قال: الحِنْطةُ، أما سمِعْتَ قولَ أُحَيْحةَ بنِ الجُلَاحِ، وهو يقولُ:
قد كنتُ أغْنَى الناسِ شخصًا واحدًا … ورَد المدينةَ عن زِراعةِ فُومِ
وقال آخَرون: هو الثُّومُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ، قال: هو هذا الثُّومُ.
حدَّثني المثنَّي، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: الفُومُ الثُّومُ.
وهى في بعضِ القراءةِ: (وثومِها).
وقد ذُكِر أن تسميةَ الحِنْطةِ والخبزِ جميعًا فُومًا مِن اللغةِ القديمةِ. حُكِى سماعًا مِن أهلِ هذه اللغةِ: فَوِّموا لنا. بمعنى: اخْتَبِزوا لنا.
وذُكِر أن ذلك في قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (وثومِها). بالثاءِ. فإن كان
ذلك صحيحًا فإنه مِن الحروفِ المُبْدَلةِ، كقولِهم: وقَعوا في عاثُورِ شَرٍّ وعافورِ شرٍّ.
كِر أن ذلك في قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (وثومِها). بالثاءِ. فإن كان
ذلك صحيحًا فإنه مِن الحروفِ المُبْدَلةِ، كقولِهم: وقَعوا في عاثُورِ شَرٍّ وعافورِ شرٍّ. وكقولِهم للأَثَافيِّ: أَثَاثيُّ، وللمَغافيرِ: مَغاثِيرُ، وما أشْبَهَ ذلك مما تُقْلَبُ فيه الثاءُ فاءً، والفاءُ ثاءً؛ لتَقارُبِ مَخْرجِ الفاءِ مِن مَخْرَجِ الثاءِ. والمَغافيرُ شَبيهٌ [بالصَّمْغَةِ والعسلِ، ينزِلُ من السماءِ] يَقَعُ على الشجرِ وغيرِها.
﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى، ﵇، حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حَجَر يُحمل معكم، وتفجيري الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينًا لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك. (وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ) ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها.
ذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك. (وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ) ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها. وقد بسطه المفسرون في كلامهم، كما قال ابن عباس: وجُعِل بين ظهرانيهم حجر مربَّع وأمر موسى، ﵇، فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث عيون، وأعلم كل سبط عينهم، يشربون منها لا يرتحلون من مَنْقَلَة إلا وجدوا ذلك معهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول.
وهذا قطعة من الحديث الذي رواه النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وهو حديث الفتون الطويل.
وقال عطية العوفي: وجُعل لهم حجر مثل رأس الثور يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلا وضعوه فضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، فاستمسك الماء.
وقال عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون ويضربه موسى بالعصا.
وقال قتادة: كان حجرًا طوريًا، من الطور، يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه.
عن أبيه: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون ويضربه موسى بالعصا.
وقال قتادة: كان حجرًا طوريًا، من الطور، يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه.
[وقال الزمخشري: وقيل: كان من رخام وكان ذراعًا في ذراع، وقيل: مثل رأس الإنسان، وقيل: كان من أسس الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى. وله شعبتان تتقدان في الظلمة وكان يحمل على حمار، قال: وقيل: أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه، حتى وقع إلى شعيب فدفعه إليه مع العصا، وقيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، فقال له جبريل: ارفع هذا الحجر فإن فيه قدرة ولك فيه معجزة، فحمله في مخلاته.
إلى شعيب فدفعه إليه مع العصا، وقيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، فقال له جبريل: ارفع هذا الحجر فإن فيه قدرة ولك فيه معجزة، فحمله في مخلاته. قال الزمخشري: ويحتمل أن تكون اللام للجنس لا للعهد، أي اضرب الشيء الذي يقال له الحجر، وعن الحسن لم يأمره أن يضرب حجرًا بعينه، قال: وهذا أظهر في المعجزة وأبين في القدرة فكان يضرب الحجر بعصاه فينفجر ثم يضربه فييبس، فقالوا: إن فقد موسى هذا الحجر عطشنا، فأوحى الله إليه أن يكلم الحجارة فتنفجر ولا يمسها بالعصا لعلهم يقرون].
وقال يحيى بن النضر: قلت لجويبر: كيف علم كل أناس مشربهم؟
د موسى هذا الحجر عطشنا، فأوحى الله إليه أن يكلم الحجارة فتنفجر ولا يمسها بالعصا لعلهم يقرون].
وقال يحيى بن النضر: قلت لجويبر: كيف علم كل أناس مشربهم؟ قال: كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سبط رجل، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينًا فيتنضح من كل عين على رجل، فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين.
وقال الضحاك: قال ابن عباس: لما كان بنو إسرائيل في التيه شق لهم من الحجر أنهارًا.
وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذلك في التيه، ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينًا من ماء، لكل سِبْط منهم عين يشربون منها.
وقال مجاهد نحو قول ابن عباس.
وهذه القصة شبيهة بالقصة المذكورة في سورة الأعراف، ولكن تلك مكية، فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب؛ لأن الله تعالى يقص ذلك على رسوله ﷺ عما فعل بهم. وأما في هذه السورة، وهي البقرة فهي مدنية؛ فلهذا كان الخطاب فيها متوجهًا إليهم.
بار عنهم بضمير الغائب؛ لأن الله تعالى يقص ذلك على رسوله ﷺ عما فعل بهم. وأما في هذه السورة، وهي البقرة فهي مدنية؛ فلهذا كان الخطاب فيها متوجهًا إليهم. وأخبر هناك بقوله: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وهو أول الانفجار، وأخبر هاهنا بما آل إليه الأمر آخرًا وهو الانفجار فناسب ذكر الانفجار هاهنا، وذاك هناك، والله أعلم.
وبين السياقين تباين من عشرة أوجه لفظية ومعنوية قد سأل عنها الرازي في تفسيره وأجاب عنها بما عنده، والأمر في ذلك قريب والله ﵎ أعلم بأسرار كتابه.
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾
وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المن والسلوى، طعامًا طيبًا نافعًا هنيئًا سهلا واذكروا دَبَرَكم وضجركم مما رزَقتكم وسؤالكم موسى استبدال ذلك بالأطعمة الدنيّة من البقول ونحوها مما سألتم. وقال الحسن البصري ﵀: فبطروا ذلك ولم يصبروا عليه، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه، وكانوا قومًا أهل أعداس وبصل وبقول وفوم، فقالوا: (يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) [وهم يأكلون المن والسلوى، لأنه لا يتبدل ولا يتغير كل يوم فهو كأكل واحد]. فالبقول والقثاء والعدس والبصل كلها معروفة.
فُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) [وهم يأكلون المن والسلوى، لأنه لا يتبدل ولا يتغير كل يوم فهو كأكل واحد]. فالبقول والقثاء والعدس والبصل كلها معروفة. وأما "الفوم" فقد اختلف السلف في معناه فوقع في قراءة ابن مسعود "وثومها" بالثاء، وكذلك فسره مجاهد في رواية ليث بن أبي سليم، عنه، بالثوم. وكذا الربيع بن أنس، وسعيد بن جبير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا أبو عمارة يعقوب بن إسحاق البصري، عن يونس، عن الحسن، في قوله: (وَفُومِهَا) قال: قال ابن عباس: الثوم.
قالوا: وفي اللغة القديمة: فَوِّمُوا لنا بمعنى: اختبزوا. وقال ابن جرير: فإن كان ذلك صحيحًا، فإنه من الحروف المبدلة كقولهم: وقعوا في "عاثُور شَرّ، وعافور شر، وأثافي وأثاثي، ومغافير ومغاثير".
بمعنى: اختبزوا. وقال ابن جرير: فإن كان ذلك صحيحًا، فإنه من الحروف المبدلة كقولهم: وقعوا في "عاثُور شَرّ، وعافور شر، وأثافي وأثاثي، ومغافير ومغاثير". وأشباه ذلك مما تقلب الفاء ثاء والثاء فاء لتقارب مخرجيهما، والله أعلم.
وقال آخرون: الفوم الحنطة، وهو البر الذي يعمل منه الخبز.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأنا ابن وهب قراءة، حدثني نافع بن أبي نعيم: أن ابن عباس سئِل عن قول الله: (وَفُومِهَا) ما فومها؟ قال: الحنطة. قال ابن عباس: أما سمعت قول أحيحة بن الجلاح وهو يقول:
قد كنتُ أغنى الناس شخصًا واحدًا … وَرَدَ المدينة عن زرَاعة فُوم
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن الحسن، حدثنا مسلم الجرمي، حدثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كُرَيْب، عن أبيه، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: (وَفُومِهَا) قال: الفوم الحنطة بلسان بني هاشم.
وكذا قال علي بن أبي طلحة، والضحاك وعكرمة عن ابن عباس أن الفوم: الحنطة.
وقال سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد وعطاء: (وَفُومِهَا) قالا وخبزها.
م.
وكذا قال علي بن أبي طلحة، والضحاك وعكرمة عن ابن عباس أن الفوم: الحنطة.
وقال سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد وعطاء: (وَفُومِهَا) قالا وخبزها.
وقال هُشَيْم عن يونس، عن الحسن، وحصين، عن أبي مالك: (وَفُومِهَا) قال: الحنطة.
وهو قول عكرمة، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، والله أعلم.
[وقال الجوهري: الفوم: الحنطة. وقال ابن دريد: الفوم: السنبلة، وحكى القرطبي عن عطاء وقتادة أن الفوم كل حب يختبز. قال: وقال بعضهم: هو الحمص لغة شامية، ومنه يقال لبائعه: فامي مغير عن فومي].
وقال البخاري: وقال بعضهم: الحبوب التي تؤكل كلها فوم.
وقوله تعالى: (قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) فيه تقريع لهم وتوبيخ على ما سألوا من هذه الأطعمة الدنيّة مع ما هم فيه من العيش الرغيد، والطعام الهنيء الطيب النافع.
وقوله: (اهْبِطُوا مِصْرًا) هكذا هو منون مصروف مكتوب بالألف في المصاحف الأئمة العثمانية، وهو قراءة الجمهور بالصرف.
الرغيد، والطعام الهنيء الطيب النافع.
وقوله: (اهْبِطُوا مِصْرًا) هكذا هو منون مصروف مكتوب بالألف في المصاحف الأئمة العثمانية، وهو قراءة الجمهور بالصرف.
قال ابن جرير: ولا أستجيز القراءة بغير ذلك؛ لإجماع المصاحف على ذلك.
وقال ابن عباس: (اهْبِطُوا مِصْرًا) قال: مصرًا من الأمصار، رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي سعيد البقال سعيد بن المرزبان، عن عكرمة، عنه.
قال: وروي عن السدي، وقتادة، والربيع بن أنس نحو ذلك.
وقال ابن جرير: وقع في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود: "اهبطوا مصر" من غير إجراء يعني من غير صرف. ثم روى عن أبي العالية، والربيع بن أنس أنهما فسرا ذلك بمصر فرعون.
وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي العالية، وعن الأعمش أيضًا.
وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد مصر فرعون على قراءة الإجراء أيضًا. ويكون ذلك من باب الاتباع لكتابة المصحف، كما في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا﴾ [الإنسان: ١٥، ١٦]. ثم توقف في المراد ما هو؟
اءة الإجراء أيضًا. ويكون ذلك من باب الاتباع لكتابة المصحف، كما في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا﴾ [الإنسان: ١٥، ١٦]. ثم توقف في المراد ما هو؟ أمصر فرعون أم مصر من الأمصار؟
وهذا الذي قاله فيه نظر، والحق أن المراد مصر من الأمصار كما روي عن ابن عباس وغيره،
والمعنى على ذلك لأن موسى، ﵇ يقول لهم: هذا الذي سألتم ليس بأمر عزيز، بل هو كثير في أي بلد دخلتموه وجدتموه، فليس يساوي مع دناءته وكثرته في الأمصار أن أسأل الله فيه؛ ولهذا قال: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) أي: ما طلبتم، ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه، لم يجابوا إليه، والله أعلم.