Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 176

QS 7:176

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 176

7:176
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّـٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ
Dan sekiranya Kami menghendaki niscaya Kami tinggikan (derajat)nya dengan (ayat-ayat) itu, tetapi dia cenderung kepada dunia dan mengikuti keinginannya (yang rendah), maka perumpamaannya seperti anjing, jika kamu menghalaunya dijulurkan lidahnya dan jika kamu membiarkannya ia menjulurkan lidahnya (juga). Demikianlah perumpamaan orang-orang yang mendustakan ayat-ayat Kami. Maka ceritakanlah kisah-kisah itu agar mereka berpikir
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 175Ayat 177 →

Tafsir dalam korpus (76 potongan)

QS 7:176 (jilid 10 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 576 · #63316
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. يقول تعالى ذكره: ولو شئنا لرفَعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض، ومال إليها، وآثَر لذَّتها وشهواتِها على الآخرة، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، ورفض طاعةَ اللهِ، وخالف أمره. وكانت قصة هذا الذي وصف اللهُ خبره في هذه الآية، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره، ما حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه أنه سُئل عن الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فَحَدَّث عن سيّارٍ أنه كان رجلًا يقال له: بَلْعامُ. وكان قد أُوتى النبوة، وكان مجابَ الدعوة. قال: وإنّ موسى أقبل في بنى إسرائيل يريدُ الأرضَ التي فيها بَلْعَامُ - أو قال: الشامَ - قال: فرُعِبَ الناسُ منه رعبًا شديدًا.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 576 · #63317
نبوة، وكان مجابَ الدعوة. قال: وإنّ موسى أقبل في بنى إسرائيل يريدُ الأرضَ التي فيها بَلْعَامُ - أو قال: الشامَ - قال: فرُعِبَ الناسُ منه رعبًا شديدًا. قال: فأتوا بَلْعامَ، فقالوا: ادْعُ الله على هذا الرجل وجيشِه، قال: حتى أُوامِرَ ربِّي - أو: حتى أُوَامِرَ - قال: فوامَرَ في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تَدْعُ عليهم؛ فإنّهم عبادِي، وفيهم نَبِيُّهم. قال: فقال لقومه: إنى قد وأمَرْتُ ربِّي في الدعاء عليهم، وإني قد نُهِيتُ. قال: فأَهْدَوا إليه هديةً فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادْعُ عليهم. فقال: حتى أُوامِرَ رَبِّي. فوامَرَ فلم [يَحُرْ إليه شيءٌ]. قال: فقال: قد وامرْتُ فلم [يَحُرْ إلى شيءٌ]. فقالوا: لو كَرِه ربُّك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال: فأَخَذ يَدْعُو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاءُ على قومه، وإذا أراد أنْ يدْعُوَ أنْ يُفْتَحَ لقومه، دعا أن يُفْتَحَ لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذلك إن شاء اللهُ - قال: فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 577 · #63318
على قومه، وإذا أراد أنْ يدْعُوَ أنْ يُفْتَحَ لقومه، دعا أن يُفْتَحَ لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذلك إن شاء اللهُ - قال: فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا. قال: ما يَجْرِى على لسانى إلَّا هكذا، ولو دعوتُ عليه ما استُجيب لى، ولكن سأدُلُّكم على أمرٍ عسى أن يَكُونَ فيه هلاكُهم، إنّ الله يُبْغِضُ الزنى، وإنهم إن وقَعوا بالزنى هلكُوا، ورجوتُ أن يُهلكهم اللهُ، فأَخْرِجوا النساء فلْيَسْتَقْبِلْنهم، وإنهم قومٌ مسافرون، فعسى أَنْ يَزْنوا فيَهْلِكُوا. قال: ففَعَلوا وأخْرجُوا النساءَ يَسْتَقْبِلْنهم. قال: وكان للملك ابنةٌ، فذكر من عِظَمِها ما اللهُ أعلم به. قال: فقال أبوها أو بَلْعامُ: لا تُمكنى نفسَك إِلَّا من موسى. قال: ووقعوا في الزنى. قال: وأتاها رأسُ سِبْطٍ من أسباط بني إسرائيل. قال: فأرادَها على نفسه. قال: فقالت: ما أنا بمُمْكِنةٍ نفسى إلا من موسى. قال: فقال: إن من منزِلتى كذا وكذا، وإن من حالى كذا وكذا. قال: فأَرْسَلتْ إلى أبيها تستأمرُه. قال: فقال لها: أَمْكِنيه.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 577 · #63319
ا بمُمْكِنةٍ نفسى إلا من موسى. قال: فقال: إن من منزِلتى كذا وكذا، وإن من حالى كذا وكذا. قال: فأَرْسَلتْ إلى أبيها تستأمرُه. قال: فقال لها: أَمْكِنيه. قال: ويأتيهما رجلٌ من بنى هارونَ معه الرمحُ فيَطْعُنُهما. قال: وأَيَّده اللهُ بقوةٍ، فانتظمهما جميعًا، [ورفعهما] على رمحِه، قال: فرآهما الناسُ. أو كما حدَّثَ. قال: وسَلّط الله عليهم الطاعونَ. قال: فمات منهم سبعون ألفًا. قال: فقال أبو المعتمرِ: فحدَّثنى سيَّارٌ أَنّ بَلعَامَ رَكِب حمارةً له، حتى إذا أَتَى المَعْلُولَ - أو قال: طريقًا بين المعلولِ - جعَل يَضْرِبُها ولا تَقَدَّمُ. قال: وقامت عليه فقالت: عَلامَ تَضْرِبُنى؟ أما تَرَى هذا الذي بين يديْك؟ قال: فإذا الشيطان بين يديْه. قال: فنزل فسجد له، قال اللهُ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 578 · #63320
نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. قال: فحَدَّثني بهذا سَيَّارٌ، ولا أَدْرِى لعلَّه قد دخل فيه شيءٌ من حديث غيرهِ. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: وبلغنى حديث رجلٍ من أهل الكتابِ يُحَدِّثُ أنّ موسى سأل الله أن يَطْبَعَه، وأن يَجْعَلَه من أهل النارِ. قال: ففعَل اللهُ. قال: أُنبئْتُ أَنَّ موسى قتله بعدُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمد بن إسحاق، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، أنه حدّث أنّ موسى لما نزل في أرض بنى كَنْعان من أرض الشامِ، أتَى قومُ أَتَى بَلْعَمَ إلى بَلْعَمَ، فقالوا له: يا بلعم، إنّ هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يُخْرِجُنا من بلادنا، ويَقْتُلُنا ويُحِلُّها بني إسرائيلَ ويُسْكِنُها، وإنا قومُك، وليس لنا منزلٌ، وأنت رجلٌ مجاب الدعوة، فاخرُج فادْعُ الله عليهم.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 579 · #63321
ء يُخْرِجُنا من بلادنا، ويَقْتُلُنا ويُحِلُّها بني إسرائيلَ ويُسْكِنُها، وإنا قومُك، وليس لنا منزلٌ، وأنت رجلٌ مجاب الدعوة، فاخرُج فادْعُ الله عليهم. فقال: ويْلكم، نبيُّ الله معه الملائكةُ والمؤمنون، كيف أَذْهَبُ أدْعُو عليهم وأنا أَعْلَمُ من اللهِ ما أَعْلَمُ! قالوا: ما لنا من منزلٍ. فلم يزالوا به يُرفِّقُونه ويَتَضَرَّعون إليه، حتى فَتَنوه فافْتَتَن، فرَكِب حمارةً له مُتوجِّهًا إلى الجبل الذي يُطْلِعُه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبلُ حُسْبانَ، فلمَّا سار عليها غير كثيرٍ رَبَضَتْ به، فنزل عنها فضرَبها، حتى إذا أَذْلَقها قامت فركِبها، فلم تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها، فلم تَسِر به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، فضربها، حتى إذا أَذْلَقها أذِن الله لها فكلَّمته، حجةً عليه، فقالت: ويحك يا بَلْعَمُ، أين تذهب! أما ترى الملائكة أمامى تَرُدُّنى عن وجهى هذا! أَتَذْهَبُ إلى نبيِّ الله والمؤمنين تَدْعُو عليهم!
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 579 · #63322
َّمته، حجةً عليه، فقالت: ويحك يا بَلْعَمُ، أين تذهب! أما ترى الملائكة أمامى تَرُدُّنى عن وجهى هذا! أَتَذْهَبُ إلى نبيِّ الله والمؤمنين تَدْعُو عليهم! فلم يَنْزِعْ عنها يَضْرِبُها، فخَلَّى اللهُ سبيلَها حين فعل بها ذلك. قال: فانطَلَقت به، حتى إذا أشرفت على رأس جبلِ حُسْبانَ، على عسكر موسى وبنى إسرائيل، جعَل يَدْعو عليهم، فلا يَدْعو عليهم بشيءٍ إلا صُرف لسانُه إلى قومه، ولا يَدعو لقومِه بخيرٍ إلَّا صُرِف لسانُه إلى بني إسرائيلَ. قال: فقال له قومُه: أَتَدْرِى يا بَلْعَمُ ما تَصْنَعُ؟ إنما تدعو لهم وتَدْعو علينا. قال: فهذا ما لا أَمْلِكُ، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. واندَلَعَ لسانُه فوقَع على صدرِه، فقال لهم: قد ذهَبت الآن منِّى الدنيا والآخرةُ، فلم يَبْقَ إلا المكرُ والحيلةُ، فسأَمْكُرُ لكم وأَحْتالُ؛ جَمِّلُوا النساءَ، وأَعْطُوهن السِّلَعَ، ثم أرْسِلوهن إلى العسكرِ يَبِعْنَها فيه، ومُرُوهن فلا تَمْنَعُ امرأةٌ نفسَها من رجلٍ أرادها، فإنهم إن زنَى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 580 · #63323
عْطُوهن السِّلَعَ، ثم أرْسِلوهن إلى العسكرِ يَبِعْنَها فيه، ومُرُوهن فلا تَمْنَعُ امرأةٌ نفسَها من رجلٍ أرادها، فإنهم إن زنَى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم. ففعَلُوا، فلما دخَل النساءُ العسكرَ، مَرَّتِ امرأةٌ من الكَنْعانِيِّين - اسمُها كسى ابنةُ صور رأسِ أُمَّتِه - برجلٍ من عظماءِ بني إسرائيلَ، وهو زمرى بنُ شُلُومَ رأسُ سِبْطِ شَمعونَ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ، فقام إليها فأخَذ بيدِها حينَ أعجَبَه جمالُها، ثم أقبل بها حتى وقَف بها على موسى ﵇ فقال: إني أَظُنُّك ستقولُ: هذه حرامٌ عليك؟ فقال: أجَلْ، هي حرامٌ عليك، لا تَقْرَبُها. قال: فوالله لا نُطِيعُك في هذا.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 580 · #63324
قبل بها حتى وقَف بها على موسى ﵇ فقال: إني أَظُنُّك ستقولُ: هذه حرامٌ عليك؟ فقال: أجَلْ، هي حرامٌ عليك، لا تَقْرَبُها. قال: فوالله لا نُطِيعُك في هذا. ثم دخل بها قُبَّتَه فوقَع عليها، وأَرسَل الله الطاعونَ في بني إسرائيلَ، وكان فِنْحاصُ بنُ العَيْزارِ بن هارونَ صاحبَ أمْرِ موسى، وكان رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الخَلْقِ وقوةً في البطش، وكان غائبًا حينَ صنَع زمرى ابن شَلومَ ما صنَع، فجاء والطاعونُ يَحُوسُ في بني إسرائيلَ، فأُخْبِر الخبرَ، فأخَذ حربتَه، وكانت من حديدٍ كلُّها، ثم دخَل عليه القُبَّةَ وهما متضاجِعان، فانتَظَمَهما بحربتِه، ثم خرَج بهما رافِعَهما إلى السماءِ، والحربةُ قد أخَذها بذراعِه، واعتَمَد [بمِرْفَقِه على] خاصِرته، وأسْند الحربةَ إلى لحْيتِه، وكان بِكْرَ العَيْزار، وجعَل يقولُ: اللهم هكذا نَفْعَلُ بمن يَعصِيك. ورُفِع الطاعونُ.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 581 · #63325
واعتَمَد [بمِرْفَقِه على] خاصِرته، وأسْند الحربةَ إلى لحْيتِه، وكان بِكْرَ العَيْزار، وجعَل يقولُ: اللهم هكذا نَفْعَلُ بمن يَعصِيك. ورُفِع الطاعونُ. فحُسِبَ مَن هَلَك من بني إسرائيلَ في الطاعون، فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتَله فِنْحاصُ، فوُجِدوا قد هلَك منهم سبعون ألفًا، والمُقلِّلُ يقولُ: عشرون ألفًا. في ساعةٍ من النهارِ، فمِن هنالك يُعْطِى بنو إسرائيلَ ولدَ فِنْحاصَ ابن العَيْزارِ بن هارونَ مِن كُلِّ ذبيحةٍ ذبَحوها القِبَةَ والذراعَ واللَّحْى؛ لاعتماده بالحربة على خاصرتِه، وأخْذِه إياها بذراعِه، وإسنادِه إياها إلى لحيتِه (٢)، والبِكْرَ من كلِّ أموالِهم وأنفسِهم؛ لأنه كان بكرَ العيْزارِ، ففى بَلْعَمَ بن باعورَا أنزَل الله على محمدٍ ﷺ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. يعنى بَلْعَمَ، ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 581 · #63326
ﷺ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. يعنى بَلْعَمَ، ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: انطلَقَ رجلٌ من بنى إسرائيلَ يقالُ له: بَلْعَمُ. فأتى الجبارين فقال: لا تَرْهَبُوا مِن بني إسرائيلَ، فإني إذا خرَجتم تُقَاتِلونهم أدْعو عليهم. فخرَج يُوشَعُ يُقاتِلُ الجبارين في الناسِ، وخرَج بَلْعَمُ مع الجبارين على أتانِه، وهو يُرِيدُ أن يَلْعَنَ بنى إسرائيلَ، فكلَّما أراد أنْ يَدعُوَ على بني إسرائيلَ دعا على الجبارين، فقال الجبارون: إنك إنما تَدْعُو علينا. فيقولُ: إنما أردتُ بني إسرائيلَ. فلما بلَغ بابَ المدينةِ أَخَذَ مَلَكٌ بِذَنَبِ الأَتَانِ فأمسَكَها، فجعَل يُحَرِّكُها فلا تَتَحَرَّكُ، فلمَّا أكثرَ ضرْبَها تكلَّمتْ، فقالت: أنتَ تَنْكِحُنِي بالليلِ وتَرْكبُنى بالنهارِ!
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 581 · #63327
بِذَنَبِ الأَتَانِ فأمسَكَها، فجعَل يُحَرِّكُها فلا تَتَحَرَّكُ، فلمَّا أكثرَ ضرْبَها تكلَّمتْ، فقالت: أنتَ تَنْكِحُنِي بالليلِ وتَرْكبُنى بالنهارِ! وَيْلى منك، ولو أنى أطقْتُ الخروجَ لخرَجتُ، ولكن هذا الملَكُ يَحْبِسُنى. وفى بَلْعَمَ يقولُ اللهُ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ الآية. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنى رجلٌ سَمِعَ عكرمة يَقُولُ: قالت امرأةٌ منهم: أَرُونى موسى، فأنا أفْتِنُه. قال: فتطَيَّبَتْ، فَمَرَّت على رجلٍ يُشْبِهُ موسى، فواقَعَها، فأُتِىَ ابن هارونَ فأُخبِرَ، فأخَذ سيفًا، فطعَن به في إحليلِه حتى أخرَجَه [وأخرَجه] من قُبُلِها، ثم رفَعهما حتى رآهما الناسُ، فعُلِمَ أنه ليس موسى، ففُضِّلَ آلُ هارونَ في القُربانِ على آل موسى بالكَتِفِ والعَضُدِ والفَخِذِ. قال: فهو ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 582 · #63328
نه ليس موسى، ففُضِّلَ آلُ هارونَ في القُربانِ على آل موسى بالكَتِفِ والعَضُدِ والفَخِذِ. قال: فهو ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. يعنى بَلْعَمَ. واختلَف أهلُ التأويل في تأويلِ قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لرفَعناه بعلمِه بها. ذكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ لرفَعَه اللهُ تعالى بعلمِه. وقال آخرون: معناه: لرَفعنا عنه الحالَ التي صار إليها من الكفر بالله، بآياتِنا. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ]، في قولِ اللهِ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾: [لدَفعنا عنه]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾: لدفَعناه عنه.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 583 · #63329
ِهَا﴾: [لدَفعنا عنه]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾: لدفَعناه عنه. قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصواب أن يقالَ: إِنَّ الله عمَّ الخبرَ بقولِه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾. أنه لو شاء رفَعه بآياتِه التي آتاه إياها، والرفعُ يَعُمُّ معانىَ كثيرةً؛ منها الرفعُ في المنزلةِ عندَه، ومنها الرفعُ في شرفِ الدنيا ومكارمِها، ومنها الرفعُ في الذكرِ الجميلِ والثناءِ الرفيعِ. وجائزٌ أن يكون الله عنى كلَّ ذلك أنه لو شاء لرفَعه، فأعطاه كلَّ ذلك بتوفيقِه للعملِ بآياتِه التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا، فالصوابُ من القولِ فيه ألا يُخَصَّ منه شيءٌ، إذ كان لا دلالةَ على خصوصِه من خبرٍ ولا عقلٍ. وأما قولُه: ﴿بِهَا﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 583 · #63330
ي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا، فالصوابُ من القولِ فيه ألا يُخَصَّ منه شيءٌ، إذ كان لا دلالةَ على خصوصِه من خبرٍ ولا عقلٍ. وأما قولُه: ﴿بِهَا﴾. فإن ابنَ زيدٍ قال في ذلك كالذي قلنا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾: بتلك الآياتِ. وأما قولُه: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. فإن أهلَ التأويلِ قالوا فيه نحوَ قولِنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يعنى: ركَن إلى الأرضِ. قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 584 · #63331
َدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يعنى: ركَن إلى الأرضِ. قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. قال: نزَع إلى الأرضِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَخْلَدَ﴾: سكَن. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان في بني إسرائيلَ بَلعامُ بنُ باعرَ، أُوتىَ كتابًا، فأَخلَدَ إلى شهواتِ الأرض ولذتِها وأموالِها، لم يَنْتَفِعْ بما جاء به الكتابُ. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾: أما ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ فاتبع الدنيا وركَن إليها. وأصلُ الإخلادِ في كلامِ العربِ الإبطاءُ والإقامةُ، يقالُ منه: أَخلَدَ فلانٌ بالمكان: إذا أقامَ به، وأخلَدَ نفسَه إلى المكانِ: إذا أتاه من مكانٍ آخر.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 585 · #63332
وأصلُ الإخلادِ في كلامِ العربِ الإبطاءُ والإقامةُ، يقالُ منه: أَخلَدَ فلانٌ بالمكان: إذا أقامَ به، وأخلَدَ نفسَه إلى المكانِ: إذا أتاه من مكانٍ آخر. ومنه قولُ زُهَيْرٍ: لمَنِ الديارُ غشيِتَها بالفَدْفَدِ … كالوَحْيِ في حَجَرِ المَسِيل المُخلِدِ يعني المقيمَ. ومنه قولُ مالكِ بن نُوَيْرةَ: بأبْناءِ حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مالِكِ … وعَمْرِو بن يَرْبُوعِ أَقامُوا فَأَخْلَدوا وكان بعضُ البَصْريين يقولُ: معنى قولِه: ﴿أَخْلَدَ﴾: لَزِمَ وتقاعَسَ وأبطأ، والمَخْلِدُ أيضًا هو الذي يُبْطِئُ شَيْبُه من الرجالِ، وهو من الدوابِّ الذي تَبْقَى ثناياه حتى تَخْرُجَ رَباعِيَتاه. وأما قولُه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. فإن ابنَ زيدٍ قال في تأويلِه ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. قال: كان هواه مع القومِ.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 585 · #63333
القولُ في تأويل قوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فمَثَلُ هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلَخَ منها مَثَلُ الكلب الذي يَلْهَثُ؛ طَرَدْتَه أو ترَكْتَه. ثم اختَلَف أهلُ التأويل في السببِ الذي من أجلِه جعَل اللهُ مَثَله كمَثَل الكلبِ؛ فقال بعضُهم: مثَّله به في اللَّهْثِ، لتركِه العملَ بكتاب الله وآياتِه التي آتاها إياه، وإعراضِه عن مواعظِ الله التي فيها إعراضُ مَن لم يؤْتِه الله شيئًا من ذلك، فقال جلَّ ثناؤُه فيه، إذ كان سواءٌ أَمْرُه، وُعِظ بآياتِ اللهِ التي آتاها إياه أولم يُوعَظُ، في أنه لا يَتَّعِظُ بها، ولا يَتْرُكُ الكفرَ به: فمثَلُه مَثَلُ الكلبِ الذي سواءٌ أمرُه في لَهْثِه؛ طُردَ أو لم يُطْرَدْ، إذ كان لا يَتْرُكُ اللهثَ بحالٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي، نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 586 · #63334
ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي، نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾. قال: تَطْرُدُه، هو مَثَلُ الذي يَقْرَأُ الكتاب ولا يَعْمَلُ به. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ، قال مجاهدٌ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾. قال: تَطْرُدُه بدابَّتِك ورِجْلك يَلْهَثْ. قال: مَثَلُ الذي يَقْرَأُ الكتابَ ولا يَعْمَلُ بما فيه. قال ابن جُريجٍ: الكلبُ منقطِعُ الفؤادِ، لا فؤادَ له، ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 586 · #63335
قْرَأُ الكتابَ ولا يَعْمَلُ بما فيه. قال ابن جُريجٍ: الكلبُ منقطِعُ الفؤادِ، لا فؤادَ له، ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾. قال: مَثَلُ الذي يَتْرُكُ الهدَى لا فؤادَ له، إنما فؤادُه منقطعٌ. حدَّثني ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن بعضِهم: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾: فذلك هو الكافرُ، هو ضالٌّ إن وعَظْتَه وإن لم تَعِظْه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾: إن تُحمل عليه الحكمةُ لم يَحْمِلْها، وإِن تُرِكَ لم يَهْتَدِ لخيرٍ، كالكلبِ، إن كان رابضًا لَهَثَ، وإِن طُرِد لَهَثَ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: آتاه الله آياتِه فترَكها، فجعَل اللهُ مَثَله كمثلِ الكلبِ ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 587 · #63336
أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: آتاه الله آياتِه فترَكها، فجعَل اللهُ مَثَله كمثلِ الكلبِ ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ الآية: هذا مثلٌ ضرَبه الله لمن عُرِضَ عليه الهُدى. فأبَى أن يَقْبَلَه وترَكَه - قال: وكان الحسنُ يقولُ: هو المنافقُ - ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 587 · #63337
ِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾. قال: هذا مَثَلُ الكافر، ميتُ الفؤادِ. وقال آخرون: إنما مَثَّلَه جل ثناؤُه بالكلبِ لأنه كان يَلْهَثْ كما يَلْهَتُ الكلبُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾: وكان بَلْعَمُ يَلْهَثْ كما يَلْهَثُ الكلبُ، وأما ﴿تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾: فتَشُدَّ عليه. قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ من قال: إنما هو مَثَلٌ لتركِه العملَ بآياتِ اللهِ التي أتاها إياه.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 588 · #63338
ْ عَلَيْهِ﴾: فتَشُدَّ عليه. قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ من قال: إنما هو مَثَلٌ لتركِه العملَ بآياتِ اللهِ التي أتاها إياه. وإن معناه: سواءٌ وُعِظَ أو لم يُوعَظُ، في أنه لا يَتْرُكُ ما هو عليه من خلافِه أمرَ ربِّه، كما سواءٌ حُمِلَ على الكلبِ وطُرِدَ، أو تُرِكَ فلم يُطْرَدْ، في أنه لا يَدَعُ اللهثَ في كلتا حالتيه. وإنما قلنا: ذلك أوْلى القولين بالصوابِ؛ لدلالة قوله تعالى ذكرُه: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. فجعَل ذلك مَثَلَ المكذِّبين بآياتِه، وقد عَلِمنا أن اللُّهاثَ ليس في خِلقةِ كلِّ مكذِّبٍ كُتِبَ عليه تركُ الإنابة من تكذيبٍ بآياتِ اللهِ، وإنَّ ذلك إنما هو مثلٌ ضرَبه الله لهم، فكان معلومًا بذلك أنه للذى وصف الله صفتَه في هذه الآية - كما هو لسائرِ المكذِّبين بآياتِ اللهِ - مَثَلٌ.
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 588 · #63339
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا المثلُ الذي ضرَبتُه لهذا الذي آتيناه آياتِنا فانسَلَخ منها، مثلُ القومِ الذين كذَّبوا بحُججِنا وأعلامِنا وأدلتِنا، فسَلَكوا في ذلك سبيلَ هذا المنسلِخِ من آياتِنا الذي آتيناها إياه، في تركِه العملَ بما آتيناه من ذلك. وأما قولُه: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾. فإنه يقولُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فاقْصُصْ يا محمدُ هذا القصصَ الذي اقْتَصصتُه عليك - من نبأ الذي آتيناه آياتِنا، وأخبار الأمم التي أخبرتُك أخبارَهم في هذه السورة، واقتَصصتُ عليك نبأَهم ونبأَ أشباهِهم، وما حلَّ بهم من عقوبتِنا، ونزَل بهم حينَ كذَّبوا رسلَنا من نِقمتِنا - على قومِك من قريشٍ، ومَن قِبَلَك من يهودِ بني إسرائيلَ؛ لِيَتفَكَّروا في ذلك فيَعْتَبِروا ويُنيبوا إلى طاعتِنا؛ لئلا يَحِلَّ بهم مثلُ الذي حلَّ بمن قبلَهم من النِّقمِ والمَثَّلاتِ، ويَتَدَبَّرَه اليهودُ من بني إسرائيلَ،
QS 7:176 (jilid 10 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 589 · #63340
في ذلك فيَعْتَبِروا ويُنيبوا إلى طاعتِنا؛ لئلا يَحِلَّ بهم مثلُ الذي حلَّ بمن قبلَهم من النِّقمِ والمَثَّلاتِ، ويَتَدَبَّرَه اليهودُ من بني إسرائيلَ، فيَعْلَموا حقيقةَ أمرِك، وصحةَ نبوتِك، إذ كان نبأُ الذي آتيناه آياتِنا من خفيِّ علومِهم ومكنونِ أخبارِهم، لا يَعْلَمُه إلا أحبارُهم ومن قرَأ الكتبَ ودرَسَها منهم، وفى علمِك بذلك - وأنتَ أُمِّيٌّ لا تَكْتُبُ ولا تَقْرَأُ، ولا تَدْرُسُ الكتبَ، ولم تُجالِسْ أهلَ العلم - الحجةُ البينةُ لك عليهم بأنك لله رسولٌ، وأنك لم تَعْلَمُ ما عَلِمْتَ من ذلك، وحالُك الحالُ التي أنت بها، إلَّا بوحيٍ من السماء. وبنحوِ ذلك كان أبو النَّضْرِ يقولُ: حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ، عن سالمٍ أبي النضر: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾: يعنى بني إسرائيل، أي: قد جِئتَهم بخبر ما كان فيهم مما يُخْفُون عليك، لعلَّهم يَتَفَكَّرون فيَعْرِفون أنه لم يأتِ بهذا الخبر عما مضَى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبرُ السماءِ.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 506) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 506 · #86271
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)﴾ قال عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، في قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [فَأَتْبَعَهُ]) الآية، قال: هو رجل من بني إسرائيل، يقال له: بَلْعم بن أبَرَ.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 507) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 507 · #86272
اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [فَأَتْبَعَهُ]) الآية، قال: هو رجل من بني إسرائيل، يقال له: بَلْعم بن أبَرَ. وكذا رواه شعبة وغير واحد، عن منصور، به. وقال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن ابن عباس [﵄] هو صيفي بن الراهب. قال قتادة: وقال كعب: كان رجلا من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيما ببيت المقدس مع الجبارين. وقال العَوْفي، عن ابن عباس [﵄] هو رجل من أهل اليمن، يقال له: بَلْعَم، آتاه الله آياته فتركها. وقال مالك بن دينار: كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدعوة، يقدمونه في الشدائد، بعثه نبي الله موسى إلى ملك مَدْين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى، ﵇. وقال سفيان بن عيينة، عن حُصَين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس [﵄] هو بلعم بن باعر.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 507) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 507 · #86273
َدْين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى، ﵇. وقال سفيان بن عيينة، عن حُصَين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس [﵄] هو بلعم بن باعر. وكذا قال مجاهد وعكرمة. وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس [﵄] قال: هو بلعام -وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت. وقال شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو [﵄] في قوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ [آيَاتِنَا]) قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 507) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 507 · #86274
ن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو [﵄] في قوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ [آيَاتِنَا]) قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت. وقد روي من غير وجه، عنه وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنه أدرك زمان رسول الله ﷺ، وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته، وظهرت لكل من له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة، قبحه الله [تعالى] وقد جاء في بعض الأحاديث: "أنه ممن آمن لسانه، ولم يؤمن قلبه"؛ فإن له أشعارا ربانية وحكما وفصاحة، ولكن لم يشرح الله صدره للإسلام.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 507) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 507 · #86275
يغة، قبحه الله [تعالى] وقد جاء في بعض الأحاديث: "أنه ممن آمن لسانه، ولم يؤمن قلبه"؛ فإن له أشعارا ربانية وحكما وفصاحة، ولكن لم يشرح الله صدره للإسلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن أبي سعيد الأعور، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) قال: هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن، وكانت له امرأة له منها ولد، فقالت: اجعل لي منها واحدة. قال: فلك واحدة، فما الذي تريدين؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل. فدعا الله، فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه، وأرادت شيئًا آخر، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان. فجاء بنوها فقالوا: ليس بنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث، وسميت البسوس.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 508) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 508 · #86276
رار، قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث، وسميت البسوس. غريب. وأما المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة، فإنما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل، كما قال ابن مسعود وغيره من السلف. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو رجل من مدينة الجبارين، يقال له: "بلعام" وكان يعلم اسم الله الأكبر. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره من علماء السلف: كان [رجلا] مجاب الدعوة، ولا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه. وأغرب، بل أبعد، بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها. حكاه ابن جرير، عن بعضهم، ولا يصح وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما نزل موسى بهم -يعني بالجبارين -ومن معه، أتاه يعني بلعام -أتاه بنو عمه وقومه، فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه، ذهبت دنياي وآخرتي.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 508) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 508 · #86277
جل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه، ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله ما كان عليه، فذلك قوله تعالى: (فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ [مِنَ الْغَاوِينَ]) وقال السدي: إن الله لما انقضت الأربعون سنة التي قال الله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: ٢٦] بعث يوشع بن نون نبيا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله [قد] أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدقوه. وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له: "بلعم" وكان عالمًا، يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر -لعنه الله -وأتى الجبارين وقال لهم: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم ادعوا عليهم دعوة فيهلكون!
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 508) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 508 · #86278
عالمًا، يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر -لعنه الله -وأتى الجبارين وقال لهم: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم ادعوا عليهم دعوة فيهلكون! وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء، يعظمهن فكان ينكح أتانا له، وهو الذي قال الله تعالى (فَانْسَلَخَ مِنْهَا) وقوله: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ) أي: استحوذ عليه وغلبه على أمره، فمهما أمره امتثل وأطاعه؛ ولهذا قال: (فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) أي: من الهالكين الحائرين البائرين. وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حيث قال: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر، عن الصلت بن بَهْرام، حدثنا الحسن، حدثنا جُنْدُب البجلي في هذا المسجد؛ أن حذيفة -يعني بن اليمان، ﵁ -حدثه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن مما أتخوف عليكم رجُل قرأ القرآن، حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رِدْء الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله، انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك".
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 509) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 509 · #86279
رجُل قرأ القرآن، حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رِدْء الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله، انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك". قال: قلت: يا نبي الله، أيهما أولى بالشرك: المرمي أو الرامي؟ قال: "بل الرامي". هذا إسناد جيد والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين، ولم يرم بشيء سوى الإرجاء، وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وغيرهما. وقوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) يقول تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) أي: لرفعناه من التدنس عن قاذورات الدنيا بالآيات التي آتيناه إياها، (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ) أي: مال إلى زينة الدنيا وزهرتها، وأقبل على لذاتها ونعيمها، وغرّته كما غرت غيره من غير أولي البصائر والنهى. وقال أبو الزاهرية في قوله تعالى: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ) قال: تراءى له الشيطان على غَلْوة من قنطرة بانياس، فسجدت الحمارة لله، وسجد بلعام للشيطان.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 509) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 509 · #86280
الزاهرية في قوله تعالى: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ) قال: تراءى له الشيطان على غَلْوة من قنطرة بانياس، فسجدت الحمارة لله، وسجد بلعام للشيطان. وكذا قال عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير، وغير واحد. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير، ﵀: وكان من قصة هذا الرجل: ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه: أنه سُئل عن هذه الآية: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [فَانْسَلَخَ مِنْهَا]) فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة، قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام -أو قال: الشام -قال فرُعب الناس منه رعبًا شديدًا، قال: فأتوا بلعام، فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه! قال: حتى أوَامر ربي -أو: حتى أؤامر -قال: فوامر في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم، فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم. قال: فقال لقومه: إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 509) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 509 · #86281
عليهم، فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم. قال: فقال لقومه: إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم. فقال: حتى أوامر. فوامر، فلم يَحُر إليه شيء. فقال: قد وامرت فلم يَحُر إلى شيء! فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم، جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه -أو نحوًا من ذا إن شاء الله. قال ما نراك تدعو إلا علينا. قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه أيضا ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم. إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء يَسْتقبلنهم؛ فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال: ففعلوا. قال: فأخرجوا النساء يستقبلنهم. قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به! قال: فقال أبوها -أو بلعام-: لا تمكني نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا في الزنا.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 510) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 510 · #86282
ا النساء يستقبلنهم. قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به! قال: فقال أبوها -أو بلعام-: لا تمكني نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا في الزنا. قال: وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، قال: فأرادها على نفسه، فقالت: ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى. قال: فقال: إن منزلتي كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا. قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: فأمكنيه قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما. قال: وأيده الله بقوة. فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه فرآهما الناس -أو كما حدَّث -قال: وسلط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا. قال أبو المعتمر: فحدثني سَيَّار: أن بلعامًا ركب حمارة له حتى أتى العلولي -أو قال: طريقا من العلولي -جعل يضربها ولا تُقْدم، وقامت عليه فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 510) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 510 · #86283
: أن بلعامًا ركب حمارة له حتى أتى العلولي -أو قال: طريقا من العلولي -جعل يضربها ولا تُقْدم، وقامت عليه فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟ فإذا الشيطان بين يديه، قال: فنزل وسجد له، قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) إلى قوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) قال: فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره. قلت: هو بلعام -ويقال: بلعم -بن باعوراء، ابن أبر. ويقال: ابن باعور بن شهوم بن قوشتم ابن ماب بن لوط بن هاران -ويقال: ابن حران -بن آزر. وكان يسكن قرية من قرى البلقاء. قال ابن عساكر: وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكر في القرآن.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 510) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 510 · #86284
بن هاران -ويقال: ابن حران -بن آزر. وكان يسكن قرية من قرى البلقاء. قال ابن عساكر: وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكر في القرآن. ثم أورد من قصته نحوا مما ذكرنا هاهنا، وأورده عن وهب وغيره، والله أعلم. وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن سالم أبي النضر؛ أنه حدث: أن موسى، ﵇، لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له: هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم. قال: ويلكم! نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم، وأنا أعلم من الله ما أعلم؟! قالوا له: ما لنا من منزل! فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه، حتى فتنوه فافتتن، فركب حمارة له متوجهًا إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسْبان، فلما سار عليها غير كثير، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 510) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 510 · #86285
ه متوجهًا إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسْبان، فلما سار عليها غير كثير، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها. فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به، فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت: ويحك يا بلعم: أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم؟ فلم ينزع عنها يضربها، فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان، على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا! قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه!
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 511) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 511 · #86286
بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا! قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه! قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلوا النساء وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى رجل منهم واحد كُفِيتموهم، ففعلوا. فلما دخل النساء العسكر، مرت امرأة من الكنعانيين اسمها "كسبي ابنة صور، رأس أمته" برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو "زمرى بن شلوم"، رأس سبط سمعان بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ﵈، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى، ﵇، فقال: إني أظنك ستقول هذا حرام عليك؟ قال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال: فوالله لا نطيعك في هذا. ثم دخل بها قبته فوقع عليها.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 511) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 511 · #86287
وقف بها على موسى، ﵇، فقال: إني أظنك ستقول هذا حرام عليك؟ قال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال: فوالله لا نطيعك في هذا. ثم دخل بها قبته فوقع عليها. وأرسل الله، ﷿، الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحب أمر موسى، وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع، فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخل القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لَحْيَيْه -وكان بكر العيزار -وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك. ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفا -والمقلل لهم يقول: عشرون ألفا -في ساعة من النهار.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 511) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 511 · #86288
ني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفا -والمقلل لهم يقول: عشرون ألفا -في ساعة من النهار. فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة والذراع واللَّحَى -لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحييه -والبكر من كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بكر أبيه العيزار. ففي بلعام بن باعوراء أنزل الله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ]) -إلى قوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وقوله تعالى: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) اختلف المفسرون في معناه فأما على سياق ابن إسحاق، عن سالم بن أبي النضر: أن بلعاما اندلع لسانه على صدره -فتشبيهه بالكلب في لهثه في كلتا حالتيه إن زجر وإن ترك.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 511) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 511 · #86289
لمفسرون في معناه فأما على سياق ابن إسحاق، عن سالم بن أبي النضر: أن بلعاما اندلع لسانه على صدره -فتشبيهه بالكلب في لهثه في كلتا حالتيه إن زجر وإن ترك. وقيل: معناه: فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه، وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء، كالكلب في لهثه في حالتيه، إن حملت عليه وإن تركته، هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه؛ كما قال تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ونحو ذلك. وقيل: معناه: أن قلب الكافر والمنافق والضال، ضعيف فارغ من الهدى، فهو كثير الوجيب فعبر عن هذا بهذا، نقل نحوه عن الحسن البصري وغيره.
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 512) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 512 · #86290
لتوبة: ٨٠] ونحو ذلك. وقيل: معناه: أن قلب الكافر والمنافق والضال، ضعيف فارغ من الهدى، فهو كثير الوجيب فعبر عن هذا بهذا، نقل نحوه عن الحسن البصري وغيره. وقوله تعالى: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ) أي: لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال الله إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه -في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب -في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن، وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان، كليم الله موسى بن عمران، [﵇]؛ ولهذا قال: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أي: فيحذروا أن يكونوا مثله؛ فإن الله قد أعطاهم علمًا، وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد ﷺ يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته ومؤازرته، كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به؛ ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد،
QS 7:175-177 (jilid 3 hlm. 512) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 512 · #86291
ناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته ومؤازرته، كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به؛ ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد، أحل الله به ذلا في الدنيا موصولا بذل الآخرة. وقوله: (سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) يقول تعالى ساء مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، أي: ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حَيِّز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه، صار شبيها بالكلب، وبئس المثل مثله؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" وقوله: (وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) أي: ما ظلمهم الله، ولكن هم ظلموا أنفسهم، بإعراضهم عن اتباع الهدى، وطاعة المولى، إلى الركون إلى دار البلى، والإقبال على تحصيل اللذات وموافقة الهوى.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 173 · #121853
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٧٥ الى ١٧٦] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 173 · #121854
اهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. أَعْقَبَ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّوْحِيدَ جُعِلَ فِي الْفِطْرَةِ بِذِكْرِ حَالَةِ اهْتِدَاءِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى نَبْذِ الشِّرْكِ فِي مَبْدَأِ أَمْرِهِ ثُمَّ تَعْرِضُ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ لَهُ بِتَحْسِينِ الشِّرْكِ. وَمُنَاسَبَتُهَا لِلَّتِي قَبْلَهَا إِشَارَةُ الْعِبْرَةِ مِنْ حَالِ أَحَدِ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِالتَّوْحِيدِ وَالِامْتِثَالِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِعِلْمٍ يُعِينُهُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفِطْرَةِ، ثُمَّ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ حِينَ لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى الْمُسْتَمِرَّ. وَشَأْنُ الْقَصَصِ الْمُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقْصَدَ مِنْهَا وَعْظُ الْمُشْرِكِينَ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 173 · #121855
رِ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى الْمُسْتَمِرَّ. وَشَأْنُ الْقَصَصِ الْمُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقْصَدَ مِنْهَا وَعْظُ الْمُشْرِكِينَ بِصَاحِبِ الْقِصَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ إِلَخْ، وَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا تَعْلِيمٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يُونُس: ٧١] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ [الشُّعَرَاء: ٦٩] نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِ [الْقَصَص: ٣] وَنَظَائِرُ ذَلِكَ، فَضَمِيرُ عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وُجِّهَتْ إِلَيْهِمُ الْعِبَرُ وَالْمَوَاعِظُ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَصَّتْ عَلَيْهِمْ قَصَصَ الْأُمَمِ مَعَ رُسُلِهِمْ، عَلَى أَنَّ تَوْجِيهَ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ إِلَيْهِمْ أُسْلُوبٌ مُتَّبَعٌ فِي مَوَاقِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 174 · #121856
أُسْلُوبٌ مُتَّبَعٌ فِي مَوَاقِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ. وَمُنَاسَبَةُ فِعْلِ التِّلَاوَةِ لَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا تَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْأُمِّيَّةُ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّعْلِيمِ مَا يُسَاوُونَ بِهِ حَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي التِّلَاوَةِ، فَالضَّمِير الْمَجْرُور ب (على) عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ السِّيَاقِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ ضَمِيرُ جَمْعِ الْغَائِبِ فِي الْقُرْآنِ مُرَادًا بِهِ الْمُشْرِكُونَ كَقَوْلِهِ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] . وَالنَّبَأُ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 174 · #121857
ضَمِيرُ جَمْعِ الْغَائِبِ فِي الْقُرْآنِ مُرَادًا بِهِ الْمُشْرِكُونَ كَقَوْلِهِ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] . وَالنَّبَأُ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ. وَظَاهِرُ اسْمِ الْمَوْصُولِ الْمُفْرَدِ أَنَّ صَاحِبَ الصِّلَةِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ، وَأَنَّ مَضْمُونَ الصِّلَةِ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِهِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ هَذَا النَّبَأِ مِمَّنْ لِلْعَرَبِ إِلْمَامٌ بِمُجْمَلِ خَبَرِهِ. فَقِيلَ الْمَعْنِيُّ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن العَاصِي، بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي «التَّفْسِيرِ» هُوَ الْأَشْهَرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ذَلِكَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيَّ كَانَ مِمَّنْ أَرَادَ اتِّبَاعَ دِينٍ غَيْرَ الشِّرْكِ طَالَبًا دِينَ الْحَقِّ، وَنَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَلَمْ يَرَ النَّجَاةَ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 174 · #121858
َفِيَّ كَانَ مِمَّنْ أَرَادَ اتِّبَاعَ دِينٍ غَيْرَ الشِّرْكِ طَالَبًا دِينَ الْحَقِّ، وَنَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَلَمْ يَرَ النَّجَاةَ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ، وَتَزَهَّدَ وَتَوَخَّى الْحَنِيفِيَّةَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ، وَأُخْبِرَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ نَبِيًّا فِي الْعَرَبِ، فَطَمِعَ أَنْ يَكُونَهُ، وَرَفَضَ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ، وَحَرَّمَ الْخَمْرَ، وَذَكَرَ فِي شِعْرِهِ أَخْبَارًا مِنْ قَصَصِ التَّوْرَاةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ إِلْهَامَاتٌ وَمُكَاشَفَاتٌ وَكَانَ يَقُولُ: كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ ...
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 174 · #121859
ارًا مِنْ قَصَصِ التَّوْرَاةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ إِلْهَامَاتٌ وَمُكَاشَفَاتٌ وَكَانَ يَقُولُ: كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ ... اللَّهِ إِلَّا دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ زُورٌ وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيرٌ فِي أُمُور إلاهية، فَلَمَّا بعث مُحَمَّد ﷺ أَسِفَ أَنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الرَّسُولَ الْمَبْعُوثَ فِي الْعَرَبِ، وَقَدِ اتَّفَقَ أَنْ خَرَجَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَأَقَامَ هُنَالِكَ ثَمَانِ سِنِينَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدَ الْبَعْثَةَ، وَتَرَدَّدَ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ وَرَجَعَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَلَمْ يُؤمن بالنبيء ﷺ حَسَدًا، وَرَثَى مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ بِلَادِ قَوْمِهِ فَمَاتَ كَافِرًا.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 174 · #121860
ٍ فَلَمْ يُؤمن بالنبيء ﷺ حَسَدًا، وَرَثَى مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ بِلَادِ قَوْمِهِ فَمَاتَ كَافِرًا. وَكَانَ يَذْكُرُ فِي شِعْرِهِ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَاسْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «كَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ» وَرُوِيَ عَنْ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَ مَوْتِهِ «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ حَقٌّ، وَلَكِنَّ الشَّكَّ يُدَاخِلُنِي فِي مُحَمَّدٍ» .
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 175 · #121861
نْ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَ مَوْتِهِ «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ حَقٌّ، وَلَكِنَّ الشَّكَّ يُدَاخِلُنِي فِي مُحَمَّدٍ» . فَمَعْنَى آتَيْناهُ آياتِنا أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَ أُمَيَّةَ كَرَاهِيَةَ الشِّرْكِ، وَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ طَلَبَ الْحَقِّ، وَيَسَّرَ لَهُ قِرَاءَةَ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْحَنِيفِيَّةَ، فَلَمَّا انْفَتَحَ لَهُ بَابُ الْهُدَى وَأَشْرَقَ نُورُ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كَابَرَ وَحَسَدَ وَأَعْرَضَ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلَا جَرَمَ أَنْ كَانَتْ حَالُهُ أَنَّهُ انْسَلَخَ عَنْ جَمِيعِ مَا يُسِّرَ لَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ عِنْدَ إِبَّانِ الِانْتِفَاعِ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ هُوَ الَّذِي صَرَفَهُ عَنِ الْهُدَى فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، إِذْ مَاتَ عَلَى الْكفْر بِمُحَمد ﷺ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 175 · #121862
عِنْدَ إِبَّانِ الِانْتِفَاعِ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ هُوَ الَّذِي صَرَفَهُ عَنِ الْهُدَى فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، إِذْ مَاتَ عَلَى الْكفْر بِمُحَمد ﷺ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ نَزَلَتْ فِي أَبِي عَامِرِ بْنِ صَيْفِيٍّ الرَّاهِبِ، وَاسْمُهُ النُّعْمَانُ الْخَزْرَجِيُّ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالرَّاهِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَبِسَ الْمُسُوحَ وَزَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ، فَلَمَّا قدم النبيء ﷺ الْمَدِينَةَ دَخَلَ على النبيء ﷺ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ مَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ- قَالَ- جِئْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ- قَالَ- فَإِنِّي عَلَيْهَا- فَقَالَ النَّبِيءُ- لَسْتَ عَلَيْهَا لِأَنَّكَ أَدْخَلْتَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا»
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 175 · #121863
بِالْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ- قَالَ- فَإِنِّي عَلَيْهَا- فَقَالَ النَّبِيءُ- لَسْتَ عَلَيْهَا لِأَنَّكَ أَدْخَلْتَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا» فَكَفَرَ وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قتال النبيء ﷺ وَيَخْرُجُ مَعَهُمْ، إِلَى أَنْ قَاتَلَ فِي حُنَيْنٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَلَمَّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ يَئِسَ وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ هُنَالِكَ. وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ، وَكَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى ﵇ يُقَالُ لَهُ: بَلْعَامُ بْنُ بَاعُورَ، وَذَكَرُوا قِصَّتَهُ فَخَلَطُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَاخْتَلَفُوا فِيهَا، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ بِلْعَامَ هَذَا كَانَ مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مَدْيَنَ وَعَرَّافِيهِمْ فِي زَمَنِ مُرُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَرْضِ (مُؤَابَ) وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِ الصَّلَاحِ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ مِنَ التَّوْرَاةِ فِي الْإِصْحَاحَاتِ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 175 · #121864
لَى أَرْضِ (مُؤَابَ) وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِ الصَّلَاحِ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ مِنَ التَّوْرَاةِ فِي الْإِصْحَاحَاتِ ٢٢- ٢٣- ٢٤ فَلَا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ لِاضْطِرَابِهِ وَاخْتِلَاطِهِ. وَالْإِيتَاءُ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْإِطْلَاعِ وَتَيْسِيرِ الْعِلْمِ مِثْلُ قَوْلِهِ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ (١) [الْبَقَرَة: ٢٥١] . وَ «الْآيَاتُ» دَلَائِلُ الْوَحْدَانِيَّةِ الَّتِي كَرَّهَتْ إِلَيْهِ الشِّرْكَ وَبَعَثَتْهُ عَلَى تَطَلُّبِ الْحَنِيفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، أَوْ دَلَائِلِ الْإِنْجِيلِ عَلَى صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِبِ أَبِي عَامِرِ بْنِ صَيْفِيٍّ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 175 · #121865
لصَّلْتِ، أَوْ دَلَائِلِ الْإِنْجِيلِ عَلَى صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِبِ أَبِي عَامِرِ بْنِ صَيْفِيٍّ. وَالِانْسِلَاخُ حَقِيقَتُهُ خُرُوجُ جَسَدِ الْحَيَوَانِ مِنْ جِلْدِهِ حِينَمَا يُسْلَخُ عَنْهُ جِلْدُهُ، وَالسَّلْخُ إِزَالَةُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ الْمَيِّتِ عَنْ جَسَدِهِ، وَاسْتُعِيرَ فِي الْآيَةِ لِلِانْفِصَالِ الْمَعْنَوِيِّ، وَهُوَ تَرْكُ التَّلَبُّسِ بِالشَّيْءِ أَوْ عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ، وَمَعْنَى الِانْسِلَاخُ عَنِ الْآيَاتِ الْإِقْلَاعُ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا تَقْتَضِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَاتِ أَعْلَمَتْهُ بِفَسَادِ دِينِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَتْبَعَهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بِمَعْنَى لَحِقَهُ غَيْرَ مُفْلِتٍ كَقَوْلِهِ: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [الصافات: ١٠] فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ [طه: ٧٨] وَهَذَا أَخَصُّ مِنِ اتَّبَعَهُ بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 176 · #121866
بٌ ثاقِبٌ [الصافات: ١٠] فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ [طه: ٧٨] وَهَذَا أَخَصُّ مِنِ اتَّبَعَهُ بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْغَاوِينَ: الْمُتَّصِفِينَ بِالْغَيِّ وَهُوَ الضَّلَالُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً فِي الِاتِّصَافِ بِالْغِوَايَةِ مِنْ أَنْ يُقَالَ: وَغَوَى أَوْ كَانَ غَاوِيًا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٦] .
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 176 · #121867
َوَى أَوْ كَانَ غَاوِيًا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٦] . وَرُتِّبَتْ أَفْعَالُ الِانْسِلَاخِ وَالِاتِّبَاعِ وَالْكَوْنِ مِنَ الْغَاوِينَ بِفَاءِ الْعَطْفِ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِهَا فِي الْحُصُولِ، فَإِنَّهُ لَمَّا عَانَدَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا هَدَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَصَلَتْ فِي نَفْسِهِ ظُلْمَةٌ شَيْطَانِيَّةٌ مَكَّنَتِ الشَّيْطَانَ مِنِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِدَامَةِ إضلاله، فالانسلاخ على الْآيَاتِ أَثَرٌ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا أَطَاعَ الْمَرْءُ الْوَسْوَسَةَ تَمَكَّنَ الشَّيْطَانُ مِنْ مَقَادِهِ، فَسَخَّرَهُ وَأَدَامَ إِضْلَالَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنهُ ب فَأَتْبَعَهُ فَصَارَ بِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الْغُوَاةِ الْمُتَمَكِّنِينَ مِنَ الْغِوَايَةِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 176 · #121868
َخَّرَهُ وَأَدَامَ إِضْلَالَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنهُ ب فَأَتْبَعَهُ فَصَارَ بِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الْغُوَاةِ الْمُتَمَكِّنِينَ مِنَ الْغِوَايَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أَفَادَ أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلْهِدَايَةِ وَالتَّزْكِيَةِ، لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ التَّوْفِيقَ وَعَصَمَهُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ فَلَمْ يَنْسَلِخْ عَنْهَا، وَهَذِهِ عِبْرَةٌ لِلْمُوَفَّقِينَ لِيَعْلَمُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي تَوْفِيقِهِمْ، فَالْمَعْنَى: وَلَوْ شِئْنَا لَزَادَ فِي الْعَمَلِ بِمَا آتَيْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ فلرفعه الله بِعِلْمِهِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 176 · #121869
َضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي تَوْفِيقِهِمْ، فَالْمَعْنَى: وَلَوْ شِئْنَا لَزَادَ فِي الْعَمَلِ بِمَا آتَيْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ فلرفعه الله بِعِلْمِهِ. وَالرِّفْعَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِكَمَالِ النَّفْسِ وَزَكَائِهَا، لِأَنَّ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةَ تُخَيِّلُ صَاحِبَهَا مُرْتَفِعًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، أَيْ لَو شِئْنَا لَاكْتَسَبَ بِعَمَلِهِ بِالْآيَاتِ فَضْلًا وَزَكَاءً وَتَمَيُّزًا بِالْفَضْلِ، فَمَعْنَى لَرَفَعْنَاهُ لَيَسَّرْنَا لَهُ الْعَمَلَ بِهَا الَّذِي يُشْرُفُ بِهِ. وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى مَضْمُونِ قَوْلِهِ: وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها بِذِكْرِ مَا يُنَاقِضُ تِلْكَ الْمَشِيئَةَ الْمُمْتَنِعَةَ، وَهُوَ الِاسْتِدْرَاكُ بِأَنَّهُ انْعَكَسَتْ حَالُهُ فَأَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ، أَيْ رَكَنَ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 176 · #121870
ذِكْرِ مَا يُنَاقِضُ تِلْكَ الْمَشِيئَةَ الْمُمْتَنِعَةَ، وَهُوَ الِاسْتِدْرَاكُ بِأَنَّهُ انْعَكَسَتْ حَالُهُ فَأَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ، أَيْ رَكَنَ وَمَالَ إِلَى الْأَرْضِ، وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ لِحَالِ الْمُتَلَبِّسِ بِالنَّقَائِصِ وَالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، بِحَالِ مَنْ كَانَ مُرْتَفِعًا عَنِ الْأَرْضِ فَنَزَلَ مِنِ اعْتِلَاءٍ إِلَى أَسْفَلَ، فَبِذِكْرِ الْأَرْضِ عُلِمَ أَنَّ الْإِخْلَادَ هُنَا رُكُونٌ إِلَى السُّفْلِ أَيْ تَلَبُّسٌ بِالنَّقَائِصِ وَالْمَفَاسِدِ. وَاتِّبَاعُ الْهَوَى تَرْجِيحُ مَا يَحْسُنُ لَدَى النَّفْسِ مِنَ النَّقَائِصِ الْمَحْبُوبَةِ، عَلَى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْحَقُّ وَالرُّشْدُ، فَالِاتِّبَاعُ مُسْتَعَارٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْمَيْلِ، وَالْهَوَى شَاعَ فِي الْمَحَبَّةِ الْمَذْمُومَةِ الْخَاسِرَةِ عَاقِبَتُهَا.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 177 · #121871
ْحَقُّ وَالرُّشْدُ، فَالِاتِّبَاعُ مُسْتَعَارٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْمَيْلِ، وَالْهَوَى شَاعَ فِي الْمَحَبَّةِ الْمَذْمُومَةِ الْخَاسِرَةِ عَاقِبَتُهَا. وَقَدْ تَفَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تَمْثِيلُهُ بِالْكَلْبِ اللَّاهِثِ، لِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالْحَالَةِ الَّتِي صَيَّرَتْهُ شَبِيهًا بِحَالِ الْكَلْبِ اللَّاهِثِ تَفَرَّعَ عَلَى إِخْلَادِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَاتِّبَاعِ هَوَاهُ، فَالْكَلَامُ فِي قُوَّةٍ أَنْ يُقَالَ: وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ فَصَارَ فِي شَقَاءٍ وَعِنَادٍ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِلَخْ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 177 · #121872
ِّبَاعِ هَوَاهُ، فَالْكَلَامُ فِي قُوَّةٍ أَنْ يُقَالَ: وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ فَصَارَ فِي شَقَاءٍ وَعِنَادٍ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِلَخْ. وَاسْتِعْمَالُ الْقُرْآنِ لَفْظَ الْمَثَلِ بَعْدَ كَافِ التَّشْبِيهِ مَأْلُوفٌ بِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ تَشْبِيهُ الْحَالَةِ بِالْحَالَةِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧] ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنَّ التَّشْبِيهَ هُنَا لَا يَخْرُجُ عَنِ الْمُتَعَارَفِ فِي التَّشْبِيهِ الْمُرَكَّبِ، فَهَذَا الضَّالُّ تَحَمَّلَ كُلْفَةَ اتِّبَاعِ الدِّينِ الصَّالِحِ وَصَارَ يَطْلُبُهُ فِي حِينٍ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ فَلَقِيَ مِنْ ذَلِكَ نَصَبًا وَعَنَاءً، فَلَمَّا حَانَ حِينُ اتِّبَاعِ الْحَقِّ ببعثة مُحَمَّد ﷺ تَحَمَّلَ مَشَقَّةَ الْعِنَادِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ فِي وَقْتٍ كَانَ جَدِيرًا فِيهِ بِأَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْ عَنَائِهِ لِحُصُولِ طِلْبَتِهِ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 177 · #121873
مُحَمَّد ﷺ تَحَمَّلَ مَشَقَّةَ الْعِنَادِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ فِي وَقْتٍ كَانَ جَدِيرًا فِيهِ بِأَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْ عَنَائِهِ لِحُصُولِ طِلْبَتِهِ فَكَانَتْ حَالَتُهُ شَبِيهَةً بِحَالَةِ الْكَلْبِ الْمَوْصُوفِ بِاللَّهَثِ، فَهُوَ يَلْهَثُ فِي حَالَةِ وُجُودِ أَسْبَابِ اللَّهَثِ مِنَ الطَّرْدِ وَالْإِرْهَابِ وَالْمَشَقَّةِ وَهِيَ حَالَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَفِي حَالَةِ الْخُلُوِّ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ وَهِيَ حَالَةُ تَرْكِهِ فِي دَعَةٍ وَمُسَالَمَةٍ، وَالَّذِي يُنَبِّهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ أَوْ تَتْرُكْهُ. وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَان حَالَة تصلح لِلتَّشْبِيهِ بِهَا فِي الْحَالَتَيْنِ غَيْرُ حَالَةِ الْكَلْبِ اللَّاهِثِ، لِأَنَّهُ يَلْهَثُ إِذَا أَتْعَبَ وَإِذَا كَانَ فِي دَعَةٍ، فَاللَّهَثُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 177 · #121874
فِي الْحَالَتَيْنِ غَيْرُ حَالَةِ الْكَلْبِ اللَّاهِثِ، لِأَنَّهُ يَلْهَثُ إِذَا أَتْعَبَ وَإِذَا كَانَ فِي دَعَةٍ، فَاللَّهَثُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَثَ حَالَةٌ تُؤْذِنُ بِحَرَجِ الْكَلْبِ مِنْ جَرَّاءِ عُسْرِ تَنَفُّسِهِ عَنِ اضْطِرَابِ بَاطِنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاضْطِرَابِ بَاطِنِهِ، سَبَبٌ آتٍ مِنْ غَيْرِهِ فَمَعْنَى إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ إِنْ تُطَارِدْهُ وَتُهَاجِمْهُ. مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الْهُجُومُ عَلَى أَحَدٍ لِقِتَالِهِ، يُقَالُ حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى الْقَوْمِ حَمْلَةً شَعْوَاءَ أَوْ حَمْلَةً مُنْكَرَةً.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 178 · #121875
مِنَ الْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الْهُجُومُ عَلَى أَحَدٍ لِقِتَالِهِ، يُقَالُ حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى الْقَوْمِ حَمْلَةً شَعْوَاءَ أَوْ حَمْلَةً مُنْكَرَةً. وَقَدْ أَغْفَلَ الْمُفَسِّرُونَ تَوْضِيحَهُ، وَأَغْفَلَ الرَّاغِبُ فِي «مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ» هَذَا الْمَعْنَى لِهَذَا الْفِعْلِ. فَهَذَا تَشْبِيهُ تَمْثِيلٍ مُرَكَّبٌ مُنْتَزَعَةٌ فِيهِ الْحَالَةُ الْمُشَبَّهَةُ وَالْحَالَةُ الْمُشَبَّهُ بِهَا مِنْ مُتَعَدِّدٍ، وَلَمَّا ذَكَرَ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ فِي شَقِّ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا مُقَابِلٌ فِي الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ، وَتَتَقَابَلُ أَجْزَاءُ هَذَا التَّمْثِيلِ بِأَنْ يُشَبَّهَ الضَّالُّ بِالْكَلْبِ، وَيُشَبَّهَ شَقَاؤُهُ وَاضْطِرَابُ أَمْرِهِ فِي مُدَّةِ الْبَحْثِ عَنِ الدِّينِ بِلَهَثِ الْكَلْبِ فِي حَالَةِ تَرْكِهِ فِي دَعَةٍ، تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ، وَيُشَبَّهَ شَقَاؤُهُ فِي إِعْرَاضِهِ عَنِ الدِّينِ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 178 · #121876
لدِّينِ بِلَهَثِ الْكَلْبِ فِي حَالَةِ تَرْكِهِ فِي دَعَةٍ، تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ، وَيُشَبَّهَ شَقَاؤُهُ فِي إِعْرَاضِهِ عَنِ الدِّينِ الْحَقِّ عِنْدَ مَجِيئِهِ بِلَهَثِ الْكَلْبِ فِي حَالَةِ طَرْدِهِ وَضَرْبِهِ تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ. وَقَدْ أَغْفَلَ هَذَا الَّذِينَ فَسَّرُوا هَذِهِ الْآيَةَ فَقَرَّرُوا التَّمْثِيلَ بِتَشْبِيهِ حَالَةٍ بَسِيطَةٍ بِحَالَةٍ بَسِيطَةٍ فِي مُجَرَّدِ التَّشْوِيهِ أَو الخسة. فيؤول إِلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْكَلْبِ إِظْهَارُ خِسَّةِ الْمُشَبَّهِ، كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» ، وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ كَبِيرُ جَدْوَى، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ لِتَشْوِيهِ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، لِتَكْتَسِبَ الْحَالَةُ الْمُشَبَّهَةُ تَشْوِيهًا، وَذَلِكَ تَقْصِيرٌ فِي حَقِّ التَّمْثِيلِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 178 · #121877
عَلَى أَنَّهُ لِتَشْوِيهِ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، لِتَكْتَسِبَ الْحَالَةُ الْمُشَبَّهَةُ تَشْوِيهًا، وَذَلِكَ تَقْصِيرٌ فِي حَقِّ التَّمْثِيلِ. وَالْكَلْبُ حَيَوَانٌ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ذُو أَنْيَابٍ وَأَظْفَارٍ كَثِيرُ النَّبْحِ فِي اللَّيْلِ قَلِيلُ النَّوْمِ فِيهِ كَثِيرُ النَّوْمِ فِي النَّهَارِ، يَأْلَفُ مَنْ يُعَاشِرُهُ ويحرس مَكَانَهُ مِنَ الطَّارِقِينَ الَّذِينَ لَا يَأْلَفُهُمْ، وَيَحْرُسُ الْأَنْعَامَ الَّتِي يُعَاشِرُهَا، وَيَعْدُو عَلَى الذِّئَابِ، وَيَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، لِأَنَّهُ ذَكِيٌّ. وَيَلْهَثُ إِذَا أَتْعَبَ أَوِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ، وَيَلْهَثُ بِدُونِ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي خِلْقَتِهِ ضِيقًا فِي مَجَارِي النَّفَسِ يَرْتَاحُ لَهُ بِاللَّهَثِ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 178 · #121878
أَتْعَبَ أَوِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ، وَيَلْهَثُ بِدُونِ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي خِلْقَتِهِ ضِيقًا فِي مَجَارِي النَّفَسِ يَرْتَاحُ لَهُ بِاللَّهَثِ. وَجُمْلَةُ: إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَلْبِ وَالْخِطَابُ فِي تَحْمِلْ وَتَتْرُكْ لِمُخَاطَبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْمَعْنَى إِنْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ حَامِلٌ، أَوْ يَتْرُكْهُ تَارِكٌ. وَاللَّهَثُ: سُرْعَةُ التَّنَفُّسِ مَعَ امْتِدَادِ اللِّسَانِ لِضِيقِ النَّفَسِ، وَفِعْلُهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهَا، وَمُضَارِعُهُ بِفَتْحِهَا لَا غَيْرَ، وَالْمَصْدَرُ اللَّهَثُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ وَيُقَالُ اللُّهَاثُ بِضَمِّ اللَّامِ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَدْوَاءِ، وَلَيْسَ بِصَوْتٍ. ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 179 · #121879
، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَدْوَاءِ، وَلَيْسَ بِصَوْتٍ. ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا الْآيَتَيْنِ، وَالْمِثَالُ الْحَالُ أَيْ ذَلِكَ التَّمْثِيلُ مَثَلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ، تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، لِأَنَّ حَالَةَ الْكَلْبِ الْمُشْتَبَهِ شَبِيهَةٌ بِحَالِ الْمُكَذِّبِينَ وَلَيْسَتْ عَيْنَهَا. وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا، وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ، هُوَ مَثَلُ الْمُشْرِكِينَ،
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 179 · #121880
الْمُكَذِّبِينَ وَلَيْسَتْ عَيْنَهَا. وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا، وَهُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ، هُوَ مَثَلُ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّهُمْ شَابَهُوهُ فِي أَنهم أَتَوا الْقُرْآنَ فَكَذَّبُوا بِهِ، فَكَانَتْ حَالُهُمْ كَحَالِ ذَلِكَ الْمُكَذِّبِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَثَلِ فِي قَوْلِهِ: كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَيْ حَالُ الْكَلْبِ الْمَذْكُورَةِ كَحَالِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَوَدُّونَ مَعْرِفَةَ دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَتَمَنَّوْنَ مُسَاوَاةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، فَكَانُوا بِذَلِكَ فِي عَنَاءٍ وَحَيْرَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ بِكِتَابٍ مُبِينٍ انْتَقَلُوا إِلَى عَنَاءِ مُعَانَدَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [الْأَنْعَام: ١٥٧] وَهَذَا تَأْوِيلُ مَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 179 · #121881
: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [الْأَنْعَام: ١٥٧] وَهَذَا تَأْوِيلُ مَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ آيَةَ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا إِلَى آخِرِهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ. وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرَ بِقَوْلِهِ: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أَيِ اقْصُصْ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَغَيْرَهَا، وَهَذَا تَذْيِيلٌ لِلْقِصَّةِ الْمُمَثَّلِ بِهَا يَشْمَلُهَا وَغَيْرَهَا مِنَ الْقَصَصِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِي الْقَصَصِ تَفَكُّرًا وَمَوْعِظَةً، فَيُرْجَى مِنْهُ تَفَكُّرُهُمْ وَمَوْعِظَتُهُمْ، لِأَنَّ لِلْأَمْثَالَ وَاسْتِحْضَارِ النَّظَائِرِ شَأْنًا عَظِيمًا فِي اهْتِدَاءِ النُّفُوسِ بِهَا وَتَقْرِيبِ الْأَحْوَالِ الْخَفِيَّةِ إِلَى النُّفُوسِ الذَّاهِلَةِ أَوِ الْمُتَغَافِلَةِ، لِمَا فِي التَّنْظِيرِ بِالْقِصَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ تَذَكُّرِ مُشَاهَدَةِ الْحَالَةِ
QS 7:175-176 (jilid 9 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 179 · #121882
َفِيَّةِ إِلَى النُّفُوسِ الذَّاهِلَةِ أَوِ الْمُتَغَافِلَةِ، لِمَا فِي التَّنْظِيرِ بِالْقِصَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ تَذَكُّرِ مُشَاهَدَةِ الْحَالَةِ بِالْحَوَاسِّ، بِخِلَافِ التَّذْكِيرِ الْمُجَرَّدِ عَنِ التَّنْظِيرِ بالشَّيْء المحسوس. [١٧٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:175QS 2:6QS 5:26QS 9:80QS 36:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:175