KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 6

QS 2:6

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 6

2:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
(Sesungguhnya orang-orang kafir,8) sama saja bagi mereka, engkau (Muhammad) beri peringatan atau tidak engkau beri peringatan, mereka tidak akan beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 5Ayat 7 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
سَوَآءٌ
سَوَآء
سوي
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
ءَأَنذَرْتَهُمْ
أَنذَرَ
نذر
أَمْ
أَم
kata sambung
لَمْ
لَم
partikel nafi
تُنذِرْهُمْ
أَنذَرَ
نذر
لَا
لَا
partikel nafi
يُؤْمِنُونَ
ءَامَنَ
امن

Tafsir dalam korpus (54 potongan)

QS 2:6 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 258 · #50174
القولُ في تأويلِ قولِه جَلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن عُنِي بهذه الآيةِ، وفي مَن نزَلت؛ فكان ابنُ عباسٍ يقولُ كما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفَضْلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مَوْلَى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. أَىْ: بما أُنْزِل إليك مِن ربِّك، وإنْ قالوا: إنَّا قد آمنَّا بما جاءَنا مِن قَبْلِك. فكان ابنُ عباسٍ يَرى أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في اليهودِ الذين كانوا بنواحِي المدينةِ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ توبيخًا لهم في جُحودِهم نبوَّةَ محمدٍ ﷺ، وتكذيبِهم به، مع علمِهم به ومعرفتِهم بأنه رسولُ اللَّهِ إليهم وإلى الناسِ كافَّةً.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 258 · #50175
لى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ توبيخًا لهم في جُحودِهم نبوَّةَ محمدٍ ﷺ، وتكذيبِهم به، مع علمِهم به ومعرفتِهم بأنه رسولُ اللَّهِ إليهم وإلى الناسِ كافَّةً. وقد حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مَوْلَى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ صدرَ سورةِ البقرةِ إلى المائةِ منها نزَل في رجالٍ سمَّاهم بأعيانِهم وأنسابِهم مِن أحبارِ يهودَ، ومِن المنافقين مِن الأوسِ والخَزْرَجِ كرِهنا تطويلَ الكتابِ بذكرِ أسمائِهم. وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ ذلك قولٌ آخَرُ، وهو ما حدَّثني به المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، [قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ]، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 259 · #50176
هيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، [قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ]، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ على أنْ يؤمنَ جميعُ الناسِ ويتابعوه على الهُدَى، فأخْبَره اللَّهُ جَلَّ ثناؤُه أنَّه لا يؤمنُ إلَّا مَن سبَق له مِن اللَّهِ السعادةُ في الذِّكْرِ الأولِ، ولا يَضِلُّ إلَّا مَن سَبق له مِن اللَّهِ الشقاءُ في الذِّكْرِ الأولِ. وقال آخرون بما حُدِّثتُ به عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ، قال: آيتان في قادةِ الأحزابِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال: وهم الذين ذكَرهم اللَّهُ في هذه الآيةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 259 · #50177
الآيةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]. قال: فهم الذين قُتِلُوا يومَ بدرٍ. وأَوْلَى هذه التأويلاتِ بالآيةِ تأويلُ ابنِ عباسٍ الذي ذكَره محمدُ بنُ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنه، وإن كان لكلِّ قولٍ مما قاله الذين ذكَرنا قولَهم في ذلك مَذْهبٌ. فأمَّا مَذْهبُ مَن تَأوَّل في ذلك ما قاله الرَّبيعُ بنُ أنسٍ، فهو أنَّ اللَّهَ تعالى ذِكْرُه لما أخْبَر عن قومٍ من أهلِ الكفرِ بأنهم لا يؤمنون، وأنَّ الإنذارَ غيرُ نافعِهم، ثم كان مِن الكفارِ مَن قد نفَعه اللَّهُ بإنذارِ النبيِّ ﷺ إيَّاه؛ لإيمانِه باللَّهِ وبالنبيِّ ﷺ وما جاء به مِن عندِ اللَّهِ بعدَ نزولِ هذه السورةِ، لم يَجُزْ أن تكونَ الآيةُ نزَلَت إلَّا في خاصٍّ مِن الكفارِ، وإذ كان ذلك كذلك، وكانت قادةُ الأحزابِ لا شكَّ أنهم ممن لم يَنْفَعْه اللَّهُ ﷿ بإنذارِ النبيِّ ﷺ إيَّاه، حتى
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 260 · #50178
الآيةُ نزَلَت إلَّا في خاصٍّ مِن الكفارِ، وإذ كان ذلك كذلك، وكانت قادةُ الأحزابِ لا شكَّ أنهم ممن لم يَنْفَعْه اللَّهُ ﷿ بإنذارِ النبيِّ ﷺ إيَّاه، حتى قتَلهم اللَّهُ ﵎ بأيدي المؤمنين يومَ بدرٍ، عُلِم أنهم ممن عَنى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُه بهذه الآيةِ. وأمَّا عِلَّتُنا في اختيارِنا ما اخْتَرنا مِن التأويلِ في ذلك، فهي أن قولَ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. عَقِيبَ خبرِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه عن مؤمني أهلِ الكتابِ، وعَقِيبَ نعتِهم وصفتِهم، وثنائِه عليهم بإيمانِهم به، وبكتبِه ورسلِه، فأَوْلَى الأمورِ بحكمةِ اللَّهِ أن يُتْلِيَ ذلك الخبرَ عن كُفَّارِهم ونعوتِهم، وذمَّ أسبابِهم وأحوالِهم، وإظهارَ شتمِهم، والبراءةَ منهم؛ لأنَّ مؤمنيهم ومشركيهم وإن اخْتَلَفت أحوالُهم باختلافِ أديانِهم، فإنَّ الجنسَ يَجْمَعُ جميعَهم بأنهم بنو إسرائيلَ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 260 · #50179
هم، وإظهارَ شتمِهم، والبراءةَ منهم؛ لأنَّ مؤمنيهم ومشركيهم وإن اخْتَلَفت أحوالُهم باختلافِ أديانِهم، فإنَّ الجنسَ يَجْمَعُ جميعَهم بأنهم بنو إسرائيلَ. وإنما احتجَّ اللَّه جَلَّ ثناؤُه بأولِ هذه السورةِ لنبيِّه ﷺ على مشركي اليهودِ مِن أحبارِ بني إسرائيلَ الذين كانوا مع علمِهم بنبوَّتِه مُنْكِرين نبوَّتَه، بإظهارِ نبيِّه ﷺ على ما كانت تُسِرُّه الأحبارُ منهم وتَكْتُمُه، فيَجْهَلُه عُظْمُ اليهودِ وتَعْلَمُه الأحبارُ منهم؛ ليَعْلَموا أن الذي أطْلَعه على علمِ ذلك هو الذي أَنْزَل الكتابَ على موسى عليه السلامُ؛ إذ كان ذلك مِن الأمورِ التي لم يكنْ محمدٌ ﷺ ولا قومُه ولا عشيرتُه يَعْلَمونه، ولا يَعْرِفونه مِن قبلِ نزولِ الفرقانِ على محمدٍ ﷺ، فيُمْكِنَهم ادعاءُ اللَّبْسِ في أمرِه ﷺ أنَّه نبيٌّ، وأن ما جاء به فمِن عندِ اللَّهِ. وأَنَّى يُمْكِنُهم ادعاءُ اللَّبْسِ في صدقِ أُمِّيٍّ نشَأ بيْن أُمِّيِّين، لا يَكْتُبُ، ولا يَقْرأُ، ولا يَحْسُبُ، فيقال: قرَأ الكتبَ فعلِم. أو: حسَب فنَجَّم؟
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 261 · #50180
ُمْكِنُهم ادعاءُ اللَّبْسِ في صدقِ أُمِّيٍّ نشَأ بيْن أُمِّيِّين، لا يَكْتُبُ، ولا يَقْرأُ، ولا يَحْسُبُ، فيقال: قرَأ الكتبَ فعلِم. أو: حسَب فنَجَّم؟ [انْبَعث على أحبارٍ قَرَأَةٍ كَتَبَةٍ]، قد درَسوا الكتبَ، ورأَسوا الأممَ، يُخْبِرُهم عن مستورِ عيوبِهم، ومَصونِ علومِهم، ومكتومِ أخبارِهم، وخَفِيّات أمورِهم التي جهِلها مَن هو دونَهم مِن أحبارِهم. إن أمْرَ مَن كان كذلك لغيرُ مُشْكِلٍ، وإنَّ صِدقَه، والحمدُ للَّهِ، لَبيِّنٌ. ومما يُنْبئُ عن صحَّةِ ما قلنا - من أنَّ الذين عَنى اللَّهُ تعالى ذِكْرُه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 261 · #50181
أنَّ الذين عَنى اللَّهُ تعالى ذِكْرُه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. هم أحبارُ اليهودِ الذين قُتِلوا على الكفرِ وماتوا عليه - اقتصاصُ اللَّهِ تعالى ذِكْرُه نبأَهم، وتذكيرُه إيَّاهم ما أخَذ عليهم مِن العهودِ والمواثيقِ في أمرِ محمدٍ ﷺ بعدَ اقتصاصِه تعالى ذِكْرُه ما اقْتَصَّ مِن أمرِ المنافقين، واعتراضِه بينَ ذلك بما اعْتَرض به مِن الخبرِ عن إبليسَ وآدمَ في قولِه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] الآيات. واحتجاجُه لنبيِّه عليهم [بما احْتَجَّ به عليهم] فيها عندَ جُحودِهم نبوَّتَه.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 261 · #50182
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] الآيات. واحتجاجُه لنبيِّه عليهم [بما احْتَجَّ به عليهم] فيها عندَ جُحودِهم نبوَّتَه. فإذ كان الخبرُ أولًا عن مؤمني أهلِ الكتابِ، وآخرًا عن مشركيهم، فأَوْلَى أن يكونَ وَسَطًا عنهم، [إذ كان الكلامُ بعضُه لبعضٍ تَبَعٌ، إلا أنْ تأْتيَ] دَلالةٌ واضحةٌ بعدولِ بعضِ ذلك عما ابْتَدَأ به مِن معانيه، فيكونَ معروفًا حينَئذٍ انصرافُه عنه. وأما معنى الكفرِ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. فإنه الجُحودُ، وذلك أن الأحبارَ مِن يهودِ المدينةِ جحَدوا نبوَّةَ محمدٍ ﷺ، وستَروه عن الناسِ، وكتَموا أمرَه، وهم يَعْرِفونه كما يَعْرِفون أبناءَهم. وأصلُ الكفرِ عندَ العربِ تغطيةُ الشيءِ، ولذلك سَمَّوُا الليلَ كافرًا؛ لتغطيةِ ظُلْمتِه ما لبِسَته، كما قال الشاعر: فتَذَكَّرَا ثَقَلًا رَثيدًا بَعْدَما … ألْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها في كافِرِ وكما قال لَبِيدُ بنُ ربيعةَ: * في لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمامُها * يعني: غَطَّاها.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 262 · #50183
ا ثَقَلًا رَثيدًا بَعْدَما … ألْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها في كافِرِ وكما قال لَبِيدُ بنُ ربيعةَ: * في لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمامُها * يعني: غَطَّاها. فكذلك الأحبارُ مِن اليهودِ، غطَّوا أمرَ محمدٍ ﷺ وكتَموه الناسَ، مع علمِهم بنبوَّتِه ووجودِهم صفتَه في كتبِهم، فقال اللَّهُ جَلَّ ثناؤُه فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]. وهم الذين أَنْزَل اللَّه ﷿ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 263 · #50184
القولُ في تأويلِ قولِه جَلَّ ثناؤُه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾. وتأويلُ ﴿سَوَاءٌ﴾: معتدلٌ. مأخوذٌ مِن التَّساوي، كقولِك: مُتساوٍ هذان الأمران عندِي، وهما عندي سواءٌ. أي: هما متعادلان عندي. ومنه قولُ اللَّهِ جَلَّ ثناؤه: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]. يعني بذلك: أعْلِمْهم وآذِنْهم بالحربِ، حتى يَسْتويَ [علمُك وعلمُهم] بما عليه كلُّ فريقٍ منهم للفريقِ الآخرِ. فكذلك قولُه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾: معتدلٌ عندهم أيُّ الأمرين كان منك إليهم، الإنذارُ أم تركُ الإنذارِ؛ لأنهم لا يؤْمِنون، وقد خَتَمْتُ على قلوبِهم وسمعِهم. ومِن ذلك قولُ عبدِ اللَّهِ بنِ قيسِ الرُّقَيَّاتِ: تقَدَّت بِيَ الشَّهْباءُ نَحْوَ ابْنِ جَعْفَرٍ … سَوَاءٌ عَلَيْها لَيْلُها ونَهَارُها يعني بذلك: معتدلٌ عندَها في السيرِ الليلُ والنهارُ؛ لأنه لا فُتورَ فيه.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 263 · #50185
بِيَ الشَّهْباءُ نَحْوَ ابْنِ جَعْفَرٍ … سَوَاءٌ عَلَيْها لَيْلُها ونَهَارُها يعني بذلك: معتدلٌ عندَها في السيرِ الليلُ والنهارُ؛ لأنه لا فُتورَ فيه. ومنه قولُ الآخرِ: وَلَيْلٍ يقولُ المَرْءُ مِن ظُلُماتِه … سَواءٌ صَحِيحاتُ العُيُونِ وعُورُها لأن الصحيحَ لا يُبْصِرُ فيه إلا بَصَرًا ضعيفًا مِن ظُلْمتِه. وأمَّا قولُه: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. فإنه ظهَر به الكلامُ ظهورَ الاستفهامِ وهو خبرٌ؛ لأنه وقَع مَوْقِعَ "أيّ"، كما تقولُ: ما نُبالي أقُمْتَ أم قَعَدْتَ. وأنت مخبرٌ لا مستفهمٌ؛ لوقوعِ ذلك موقعَ "أَيّ"، وذلك أن معناه إذا قلتَ ذلك: ما نبالي أيُّ هذين كان منك. فكذلك ذلك في قولِه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾. لما كان معنى الكلامِ: سواءٌ عليهم أيُّ هذين كان منك إليهم.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 264 · #50186
كان منك. فكذلك ذلك في قولِه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾. لما كان معنى الكلامِ: سواءٌ عليهم أيُّ هذين كان منك إليهم. حسُن في موضعِه مع ﴿سَوَاءٌ﴾: أفعَلْتَ أَم لم تَفْعَلْ. وقد كان بعضُ نحوِيِّي أهلِ البصرةِ يَزْعُمُ أن حرفَ الاستفهامِ إنما دخَل مع ﴿سَوَاءٌ﴾ وليس باستفهامٍ؛ لأن المُسْتَفهِمَ إذا اسْتَفْهَم غيرَه فقال: أزيدٌ عندَك أَمْ عمرٌو؟ مستثبِتٌ صاحبَه أيُّهما عندَه، فليس أحدُهما أحقَّ بالاستفهامِ مِن الآخرِ. فلما كان قولُه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾. بمعنى التسويةِ، أشْبهَ ذلك الاستفهامَ، إذ أشْبَهه في التسويةِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 264 · #50187
الآخرِ. فلما كان قولُه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾. بمعنى التسويةِ، أشْبهَ ذلك الاستفهامَ، إذ أشْبَهه في التسويةِ. وقد بيَّنَّا الصوابَ في ذلك. فتأويلُ الكلامِ إذن: معتدلٌ يا محمدُ على هؤلاء الذين جحَدوا نبوَّتَك مِن أحبارِ يهودِ المدينةِ بعدَ علمِهم بها، وكتَموا بيانَ أمرِك للناسِ بأنك رسولي إلى خلقي، وقد أخذتُ عليهم العهدَ والميثاقَ ألا يَكْتُموا ذلك، وأن يبيِّنوه للناسِ، ويُخْبِروهم أنهم يجِدون صفتَك في كتبِهم - أأَنْذَرتَهم أم لم تُنْذِرْهم فإنهم لا يؤمنون، ولا يَرْجِعون إلى الحقِّ، ولا يُصَدِّقون بك وبما جئتَهم به.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 264) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 264 · #50188
، ويُخْبِروهم أنهم يجِدون صفتَك في كتبِهم - أأَنْذَرتَهم أم لم تُنْذِرْهم فإنهم لا يؤمنون، ولا يَرْجِعون إلى الحقِّ، ولا يُصَدِّقون بك وبما جئتَهم به. كما حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مَوْلَى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أيْ أنهم قد كفَروا بما عندَهم مِن ذِكْرٍ، وجحَدوا ما أُخِذ عليهم مِن الميثاقِ لك، فقد كفَروا بما جاءك، وبما عندَهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يَسْمَعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفَروا بما عندَهم مِن علمِك؟
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 173 · #80842
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: غَطوا الحق وستروه، وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك، سواء عليهم إنذارك وعدمه، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] وقال في حق المعاندين من أهل الكتاب: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الآية [البقرة: ١٤٥] أي: إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مُسْعِد له، ومن أضلَّه فلا هادي له، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وبلّغهم الرّسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يُهْمِدَنَّك ذلك؛ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠]، و ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢].
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 173 · #80843
ك ذلك؛ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠]، و ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢]. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) قال: كان رسول الله ﷺ يحرصُ أن يؤمن جميع النَّاس ويُتَابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادةُ في الذكر الأوّل، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأوّل.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 173 · #80844
َابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادةُ في الذكر الأوّل، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأوّل. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بما أنزل إليك، وإن قالوا: إنَّا قد آمنا بما جاءنا قبلك (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا، وقد كفروا بما عندهم من علمك؟
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 173 · #80845
ذكرك، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا، وقد كفروا بما عندهم من علمك؟! وقال أبو جعفر الرّازي، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]. والمعنى الذي ذكرناه أوّلا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة، أظهر، ويفسر ببقية الآيات التي في معناها، والله أعلم.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 173 · #80846
َا﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]. والمعنى الذي ذكرناه أوّلا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة، أظهر، ويفسر ببقية الآيات التي في معناها، والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا، فقال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عبد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنَّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد أن نيأس، فقال: "ألا أخبركم"، ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) هؤلاء أهل النار". قالوا: لسنا منهم يا رسول الله؟
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 173 · #80847
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) هؤلاء أهل النار". قالوا: لسنا منهم يا رسول الله؟ قال: "أجل". [وقوله: (لا يُؤْمِنُونَ) محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي هم كفار في كلا الحالين؛ فلهذا أكد ذلك بقوله: (لا يُؤْمِنُونَ) ويحتمل أن يكون (لا يُؤْمِنُونَ) خبرًا لأن تقديره: إن الذين كفروا لا يؤمنون، ويكون قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) جملة معترضة، والله أعلم].
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 247 · #108095
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٦] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ. هَذَا انْتِقَالٌ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الْكِتَابِ وَمُتَقَلِّدِيهِ وَوَصْفِ هَدْيِهِ وَأَثَرِ ذَلِكَ الْهَدْيِ فِي الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمُ الرَّاجِعِ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَى الْكِتَابِ لَمَّا كَانَ الثَّنَاءُ إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا تَحَقَّقَتْ آثَارُ الصِّفَةِ الَّتِي اسْتُحِقَّ بِهَا الثَّنَاءُ، وَلَمَّا كَانَ الشَّيْءُ قَدْ يُقَدَّرُ بِضِدِّهِ انْتَقَلَ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى الَّذِينَ لَا يَحْصُلُ لَهُمُ الِاهْتِدَاءُ بِهَذَا الْكِتَابِ، وَسَجَّلَ أَنَّ حِرْمَانَهُمْ مِنَ الِاهْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ خُبْثِ أَنْفُسِهِمْ إِذْ نَبَوْا بِهَا عَنْ ذَلِكَ، فَمَا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي عَاقِبَةِ أُمُورِهِمْ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 247 · #108096
بِهَدْيِهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ خُبْثِ أَنْفُسِهِمْ إِذْ نَبَوْا بِهَا عَنْ ذَلِكَ، فَمَا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي عَاقِبَةِ أُمُورِهِمْ وَيَحْذَرُونَ مِنْ سُوءِ الْعَوَاقِبِ فَلَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَكَانَ سَوَاءً عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ فَلَمْ يَتَلَقَّوُا الْإِنْذَارَ بِالتَّأَمُّلِ بَلْ كَانَ سَوَاءً وَالْعَدَمُ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ قَرَنَتِ الْآيَاتُ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا أَضْمَرَ الْكُفْرَ وَأَعْلَنَهُ وَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا هُوَ غَالِبُ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ فِي لَفْظِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَفَرِيقًا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَهُوَ مُخَادِعٌ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا [الْبَقَرَة: ٨] .
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 247 · #108097
الْإِيمَانَ وَهُوَ مُخَادِعٌ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا [الْبَقَرَة: ٨] . وَإِنَّمَا قُطِعَتْ هَاتِهِ الْجُمْلَةُ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ بَيْنَهُمَا كَمَالَ الِانْقِطَاعِ إِذِ الْجُمَلُ السَّابِقَةُ لِذِكْرِ الْهُدَى وَالْمُهْتَدِينَ، وَهَذِهِ لِذِكْرِ الضَّالِّينَ فَبَيْنَهُمَا الِانْقِطَاعُ لِأَجْلِ التَّضَادِّ، وَيُعْلَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قِسْمٌ مُضَادٌّ لِلْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَبْلَهُ مِنْ سِيَاقِ الْمُقَابَلَةِ. وَتَصْدِيرُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ إِمَّا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ وَغَرَابَتِهِ دُونَ رَدِّ الْإِنْكَارِ أَوِ الشَّكِّ لِأَن الْخطاب للنبيء ﷺ وَلِلْأُمَّةِ وَهُوَ خِطَابُ أُنُفٍ بِحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ شَكٌّ فِي وُقُوعِهِ، وَمَجِيءُ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 247 · #108098
ُوَ خِطَابُ أُنُفٍ بِحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ شَكٌّ فِي وُقُوعِهِ، وَمَجِيءُ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقَدْ تَكُونُ (إِنَّ) هُنَا لِرَدِّ الشَّكِّ تَخْرِيجًا لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِأَنَّ حِرْصَ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى هِدَايَةِ الْكَافِرِينَ تَجْعَلُهُ لَا يَقْطَعُ الرَّجَاءَ فِي نَفْعِ الْإِنْذَارِ لَهُمْ وَحَالُهُ كَحَالِ مَنْ شَكَّ فِي نَفْعِ الْإِنْذَارِ، أَوْ لِأَنَّ السَّامِعِينَ لِمَا أُجْرِيَ عَلَى الْكِتَابِ مِنَ الثَّنَاءِ بِبُلُوغِهِ الدَّرَجَةَ الْقُصْوَى فِي الْهِدَايَةِ يُطْمِعُهُمْ أَنْ تُؤَثِّرَ هِدَايَتُهُ فِي الْكَافِرِينَ الْمُعْرِضِينَ وَتَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ يَشُكُّونَ فِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً فَأُخْرِجَ الْكَلَامُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَنَزَلَ غَيْرُ الشَّاكِّ مَنْزِلَةَ الشَّاكِّ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 248 · #108099
أَنْ يَكُونَ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً فَأُخْرِجَ الْكَلَامُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ وَنَزَلَ غَيْرُ الشَّاكِّ مَنْزِلَةَ الشَّاكِّ. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْمُبَرِّدِ أَنَّ (إِنْ) لَا تَأْتِي لِرَدِّ الْإِنْكَارِ بَلْ لِرَدِّ الشَّكِّ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ (الَّذِينَ كَفَرُوا) الْمَذْكُورِينَ هُنَا هُمْ فَرِيقٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ مَأْيُوسٌ مِنْ إِيمَانِهِمْ، فَالْإِتْيَانُ فِي ذِكْرِهِمْ بِالتَّعْرِيفِ بِالْمَوْصُولِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ مُرَادًا مِنْهُ قَوْمٌ مَعْهُودُونَ كَأَبِي جَهْلٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَضْرَابِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ الشِّرْكِ وَزُعَمَاءِ الْعِنَادِ دُونَ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا فِي أَيَّامِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ مَنْ آمَنَ بَعْدُ مِثْلَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُولُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ الْمُفِيدِ لِلِاسْتِغْرَاقِ عَلَى أَنَّ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 248 · #108100
َانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُولُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ الْمُفِيدِ لِلِاسْتِغْرَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكُفْرِ أَبْلَغُ أَنْوَاعِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: لَا يُؤْمِنُونَ فَيَكُونُ عَامًّا مَخْصُوصًا بِالْحِسِّ لِمُشَاهَدَةِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَوْ يَكُونُ عَامًّا مُرَادًا بِهِ الْخُصُوصُ بِالْقَرِينَةِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ هُمَا اللَّذَانِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَهُمَا نَاظِرَانِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 248 · #108101
ى أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى مَعْنَى الَّذِينَ قُضِيَ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالشَّقَاءِ وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [يُونُس: ٩٦] وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنَ اللَّفْظِ وَشَتَّانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَنْظِيرِهِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 248 · #108102
نَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ [يُونُس: ٩٦] وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنَ اللَّفْظِ وَشَتَّانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَنْظِيرِهِ. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ حَمَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِثْلَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَأَبِي رَافِعٍ يَعْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ فِيهَا مِنَ الْكَافِرِينَ سِوَى الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ عَادَةِ الْقُرْآنِ وَإِعْرَاضٌ عَنِ السِّيَاقِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ذِكْرُ مَنْ حُرِمَ مِنْ هَدْيِ الْقُرْآنِ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ حَصَلَ لَهُمُ الِاهْتِدَاءُ بِهِ، وأيّا مَا مَا كَانَ فَالْمَعْنَى عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّ فَرِيقًا خَاصًّا مِنَ الْكُفَّارِ لَا يُرْجَى إِيمَانُهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ اهْتِدَائِهِمْ بِالْقُرْآنِ كَانَ لِعَدَمِ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 248 · #108103
قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ اهْتِدَائِهِمْ بِالْقُرْآنِ كَانَ لِعَدَمِ قَابِلِيَّتِهِمْ لَا لِنَقْصٍ فِي دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْخَيْرِ وَهَدْيِهِ إِلَيْهِ. وَالْكُفْرُ بِالضَّمِّ: إِخْفَاءُ النِّعْمَةِ، وَبِالْفَتْحِ: السَّتْرُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ كَفَرَ إِذَا سَتَرَ. وَلَمَّا كَانَ إِنْكَارُ الْخَالِقِ أَوْ إِنْكَارُ كَمَالِهِ أَوْ إِنْكَارُ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ ضَرْبًا مِنْ كُفْرَانِ نِعْمَتِهِ عَلَى جَاحِدِهَا، أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 248 · #108104
َتْ بِهِ رُسُلُهُ ضَرْبًا مِنْ كُفْرَانِ نِعْمَتِهِ عَلَى جَاحِدِهَا، أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَهُوَ فِي الشَّرْعِ إِنْكَارُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الْقَاطِعَةُ وَتَنَاقَلَتْهُ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ الصَّحِيحَةِ الْمَاضِيَةِ حَتَّى عَلِمَهُ الْبَشَرُ وَتَوَجَّهَتْ عُقُولُهُمْ إِلَى الْبَحْثِ عَنْهُ وَنُصِبَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوُجُودِهِ وَلِذَلِكَ عُدَّ أَهْلُ الشِّرْكِ فِيمَا بَيْنَ الْفَتْرَةِ كُفَّارًا. وَإِنْكَارُ مَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ مَجِيءُ النَّبِيءِ ﷺ بِهِ وَدَعَوْتُهُ إِلَيْهِ وَعَدُّهُ فِي أُصُولِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْمُكَابَرَةِ فِي الِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ اعْتِقَادِ صِدْقِهِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالْإِنْكَارِ دُونَ التَّكْذِيبِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 249 · #108105
ولِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْمُكَابَرَةِ فِي الِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ اعْتِقَادِ صِدْقِهِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالْإِنْكَارِ دُونَ التَّكْذِيبِ. وَيَلْحَقُ بِالْكُفْرِ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فعل لَا يجترىء عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِحَيْثُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ اكْتِرَاثِ فَاعِلِهِ بِالْإِيمَانِ وَعَلَى إِضْمَارِهِ الطَّعْنَ فِي الدِّينِ وَتَوَسُّلِهِ بِذَلِكَ إِلَى نَقْضِ أُصُولِهِ وَإِهَانَتِهِ بِوَجْهٍ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ الظَّاهِرَ وَفِي هَذَا النَّوْعِ الْأَخِيرِ مَجَالٌ لِاجْتِهَادِ الْفُقَهَاءِ وَفَتَاوَى أَسَاطِينِ الْعُلَمَاءِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا بِحَسَبِ مَبْلَغِ دَلَالَةِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى طَعْنٍ أَوْ شَكٍّ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 249 · #108106
هَادِ الْفُقَهَاءِ وَفَتَاوَى أَسَاطِينِ الْعُلَمَاءِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا بِحَسَبِ مَبْلَغِ دَلَالَةِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى طَعْنٍ أَوْ شَكٍّ. وَمَنِ اعْتَبَرَ الْأَعْمَالَ أَوْ بَعْضَهَا الْمُعَيَّنَ فِي الْإِيمَانِ اعْتَبَرَ فَقْدَهَا أَوْ فَقْدَ بَعْضِهَا الْمُعَيَّنَ فِي الْكُفْرِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ: الْقَوْلُ عِنْدِي أَنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ هُوَ الْجَهْلُ بِوُجُودِهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ فَالْكُفْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ أَحَدُهَا الْجَهْلُ بِاللَّهِ تَعَالَى، الثَّانِي أَنْ يَأْتِيَ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ أَخْبَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ أَجْمَعَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 249 · #108107
يَكُونُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَنَقَلَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي «الْفَائِقِ» عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ﵀ أَنَّ الْكُفْرَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ الْقُرَافِيُّ فِي الْفِرَقِ ٢٤١ أَصْلُ الْكُفْرِ هُوَ انْتِهَاكٌ خَاصٌّ لِحُرْمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَيَكُونُ بِالْجَهْلِ بِاللَّهِ وَبِصِفَاتِهِ أَوْ بِالْجُرْأَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمَجَالُ الصَّعْبُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَعَاصِي جُرْأَةٌ عَلَى اللَّهِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 249 · #108108
لِ بِاللَّهِ وَبِصِفَاتِهِ أَوْ بِالْجُرْأَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمَجَالُ الصَّعْبُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَعَاصِي جُرْأَةٌ عَلَى اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ خَبَرُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ (سَوَاءٌ) اسْمٌ بِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ لُزُومُ إِفْرَادِهِ وَتَذْكِيرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ مَوْصُوفَاتِهِ وَمُخْبِرَاتِهِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِهِ أَوْ وَصَفَ كَانَ ذَلِكَ كَالْمَصْدَرِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 249 · #108109
ُخْبِرَاتِهِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِهِ أَوْ وَصَفَ كَانَ ذَلِكَ كَالْمَصْدَرِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ (سَوَاءٌ) اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَثَلِ فَيَكُونُ الْتِزَامُ إِفْرَادِهِ وَتَذْكِيرِهِ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَا تَتَعَدَّدُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ مَوْصُوفُهَا تَقُولُ هُمْ رِجَالٌ سَوَاءٌ لِزَيْدٍ بِمَعْنَى مِثْلٌ لِزَيْدٍ. وَإِنَّمَا عَدَّى سَوَاءً بِعَلَى هُنَا وَفِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَلَمْ يُعَلِّقْ بِعِنْدَ وَنَحْوِهَا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِعْلَاءِ فِي مِثْلِهِ، لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَمَكُّنِ الِاسْتِوَاءِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ وَأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ عَنْهُ وَلَا تَرَدُّدَ لَهُ فِيهِ فَالْمَعْنَى سَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 249 · #108110
سْتِوَاءِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ وَأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ عَنْهُ وَلَا تَرَدُّدَ لَهُ فِيهِ فَالْمَعْنَى سَوَاءٌ عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْعَرَبِ فِي سَوَاءٍ اسْتِعْمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْتُوا بِسَوَاءٍ عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى التَّسَاوِي فِي وَصْفٍ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ فَيَقَعُ مَعَهُ (سَوَاءٌ) مَا يَدُلُّ عَلَى مُتَعَدِّدٍ نَحْوَ ضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ [النَّحْل: ٧١] وَنَحْوَ الْعَطْفِ فِي قَوْلِ بُثَيْنَةَ: سَوَاءٌ عَلَيْنَا يَا جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ ...
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 250 · #108111
ِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ [النَّحْل: ٧١] وَنَحْوَ الْعَطْفِ فِي قَوْلِ بُثَيْنَةَ: سَوَاءٌ عَلَيْنَا يَا جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ ... إِذَا مِتَّ بَأْسَاءُ الْحَيَاةِ وَلِينُهَا وَيَجْرِي إِعْرَابُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مَوْقِعُهُ مِنَ التَّرْكِيبِ، وَثَانِيهُمَا أَنْ يَقَعَ مَعَ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ وَمَا هِيَ إِلَّا هَمْزَةُ اسْتِفْهَامٍ كَثُرَ وُقُوعُهَا بَعْدَ كَلِمَةِ سَواءٌ وَمَعَهَا أَمْ الْعَاطِفَةُ الَّتِي تُسَمَّى الْمُتَّصِلَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى) سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا وَهَذَا أَكَثَرُ اسْتِعْمَالَيْهَا وَتَرَدَّدَ النُّحَاةُ فِي إِعْرَابِهِ وَأَظْهَرُ مَا قَالُوهُ وَأَسْلَمُهُ أَنَّ سَواءٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَأَنَّ الْفِعْلَ الْوَاقِعَ بَعْدَهُ مُقْتَرِنًا بِالْهَمْزَةِ فِي تَأْوِيلِ مُبْتَدَأٍ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ إِذْ تَجَرَّدَ عَنِ النِّسْبَةِ وَعَنِ الزَّمَانِ، فَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 250 · #108112
مُبْتَدَأٍ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ إِذْ تَجَرَّدَ عَنِ النِّسْبَةِ وَعَنِ الزَّمَانِ، فَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ إِنْذَارُكَ وَعَدَمُهُ. وَأَظْهَرُ عِنْدِي مِمَّا قَالُوهُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ بَعْدَ سَواءٌ مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ الْوَاقِعُ مَعَهُ وَأَنَّ التَّقْدِيرَ سَوَاءٌ جَوَابٌ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ وَهَذَا يَجْرِي عَلَى نَحْوِ قَوْلِ الْقَائِلِ عَلِمْتُ أَزْيَدٌ قَائِمٌ إِذْ تَقْدِيرُهُ عَلِمْتُ جَوَابَ هَذَا السُّؤَالِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ سَواءٌ مُبْتَدَأً رَافِعًا لِفَاعِلٍ سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ لِأَنَّ سَواءٌ فِي مَعْنَى مُسْتَوٍ فَهُوَ فِي قُوَّةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فَيَرْفَعُ فَاعِلًا سَادًّا مَسَدَّ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَجَوَابُ مِثْلِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ لَمَّا كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَمْرَيْنِ كَانَ الْإِخْبَارُ بِاسْتِوَائِهِمَا عِنْدَ الْمُخْبِرِ مُشِيرًا إِلَى أَمْرَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 250 · #108113
لِاسْتِفْهَامِ لَمَّا كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَمْرَيْنِ كَانَ الْإِخْبَارُ بِاسْتِوَائِهِمَا عِنْدَ الْمُخْبِرِ مُشِيرًا إِلَى أَمْرَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْأَصْلِ فِي خَبَرِهِ الْإِفْرَادُ كَانَ الْفِعْلُ بَعْدَ (سَوَاء) مؤولا لَا بِمَصْدَرٍ وَوَجْهُ الْأَبْلَغِيَّةِ فِيهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ لِخَفَاءِ الِاسْتِوَاءِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَيَسْأَلَ السَّائِلُونَ أَفَعَلَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَيُقَالُ إِنَّ الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِهِمَا وَعَدَمِ تَطَلُّبِ الْجَوَابِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 250 · #108114
ْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِهِمَا وَعَدَمِ تَطَلُّبِ الْجَوَابِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ مُشِيرًا إِلَى أَنَّ النَّاسَ لِتَعَجُّبِهِمْ فِي دَوَامِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ مَعَ مَا جَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ بِحَيْثُ يَسْأَلُ السَّائِلُونَ أَأَنْذَرَهُمُ النَّبِيُّ أَمْ لَمْ يُنْذِرْهُمْ مُتَيَقِّنِينَ أَنَّهُ لَوْ أَنْذَرَهُمْ لَمَا تَرَدَّدُوا فِي الْإِيمَانِ فَقِيلَ إِنَّهُمْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ جَوَابُ تَسَاؤُلِ النَّاسِ عَنْ إِحْدَى الْأَمْرَيْنِ، وَبِهَذَا انْتَفَى جَمِيعُ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا النُّحَاةُ هُنَا وَنَبْرَأُ مِمَّا وَرَدَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَبْحَاثِ كَكَوْنِ الْهَمْزَةِ خَارِجَةً عَنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عَمَلَ مَا بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ فِيمَا قَبْلَهُ إِذَا أُعْرِبَ (سَوَاءٌ) خَبَرًا وَالْفِعْلُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مُبْتَدَأً مُجَرَّدًا
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 250 · #108115
كَيْفَ يَصِحُّ عَمَلَ مَا بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ فِيمَا قَبْلَهُ إِذَا أُعْرِبَ (سَوَاءٌ) خَبَرًا وَالْفِعْلُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مُبْتَدَأً مُجَرَّدًا عَنِ الزَّمَانِ، وَكَكَوْنِ الْفِعْلِ مُرَادًا مِنْهُ مُجَرَّدُ الْحَدَثِ، وَكَدَعْوَى كَوْنِ الْهَمْزَةِ فِي التَّسْوِيَةِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ، وَكَوْنِ أَمْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيَكُونَ الْكَلَامُ لِشَيْئَيْنِ لَا لِأَحَدِ شَيْئَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنِ الْإِيرَادِ الَّذِي أُورِدَ عَلَى جَعْلِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى سَوَاءٍ إِذْ يُؤَوَّلُ إِلَى مَعْنَى اسْتَوَى الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ فَيَكُونُ تَكْرَارًا خَالِيًا مِنَ الْفَائِدَةِ فَيُجَابُ بِمَا نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِنْذَارَ وَعَدَمَهُ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي عِلْمِ الْمُخَاطَبِ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي عَدَمِ النَّفْعِ، فَاخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْمُسَاوَاةِ كَمَا نَقله
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 251 · #108116
ِنْذَارَ وَعَدَمَهُ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي عِلْمِ الْمُخَاطَبِ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي عَدَمِ النَّفْعِ، فَاخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْمُسَاوَاةِ كَمَا نَقله التفتازانيّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» . وَيَتَعَيَّنُ إِعْرَابُ (سَوَاءٍ) فِي مِثْلِهِ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ تَقْدِيرُهُ جَوَابُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ فَسَوَاءٌ فِي الْآيَةِ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَدَعْ عَنْكَ كُلَّ مَا خَاضَ فِيهِ الْكَاتِبُونَ عَلَى «الْكَشَّافِ» ، وَحَرْفُ (عَلَى) الَّذِي يُلَازِمُ كَلِمَةَ سَواءٌ غَالِبًا هُوَ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ الْمُرَادِ بِهِ التَّمَكُّنُ أَيْ إِنَّ هَذَا الِاسْتِوَاءَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُمْ لَا يَزُولُ عَنْ نُفُوسِهِمْ وَلِذَلِكَ قَدْ يَجِيءُ بَعْضُ الظُّرُوفِ فِي مَوْضِعِ عَلَى مَعَ كَلِمَةِ سَوَاءٍ مِثْلَ عِنْدَ، وَلَدَى، قَالَ أَبُو الشَّغْبِ الْعَبْسِيُّ (١) : لَا تَعْذِلِي فِي جُنْدُجٍ إِنَّ جُنْدُجًا ...
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 251 · #108117
مَوْضِعِ عَلَى مَعَ كَلِمَةِ سَوَاءٍ مِثْلَ عِنْدَ، وَلَدَى، قَالَ أَبُو الشَّغْبِ الْعَبْسِيُّ (١) : لَا تَعْذِلِي فِي جُنْدُجٍ إِنَّ جُنْدُجًا ... وَلَيْثَ كَفِرَّيْنٍ لَدَيَّ سَوَاءُ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقٌ لِنَظِيرِ هَذَا التَّرْكِيبِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٩٣] : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَأَنْذَرْتَهُمْ بِهَمْزَتَيْنِ أَوَّلُهُمَا مُحَقَّقَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُسَهَّلَةٌ. وَقَرَأَ قَالُونُ عَنْ نَافِعٍ وَوِرَشٍ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ مَعَ إِدْخَالِ أَلِفٍ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. وَرَوَى أَهْلُ مِصْرَ عَنْ وَرْشٍ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 251 · #108118
صِمٌ وَالْكِسَائِيُّ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. وَرَوَى أَهْلُ مِصْرَ عَنْ وَرْشٍ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ لَحْنٌ، وَهَذَا يُضَعِّفُ رِوَايَةَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ وَرْشٍ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ فَلَا يُنَافِي التَّوَاتُرَ. لَا يُؤْمِنُونَ. الْأَظْهَرُ أَنَّ هَاتِهِ الْجُمْلَةَ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ مَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ إِلَخْ فَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا خَبَرًا ثَانِيًا عَنْ (إِنَّ) وَاسْتِفَادَةُ التَّأْكِيدِ مِنَ السِّيَاقِ وَلَكَ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 251 · #108119
ِيَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ إِلَخْ فَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا خَبَرًا ثَانِيًا عَنْ (إِنَّ) وَاسْتِفَادَةُ التَّأْكِيدِ مِنَ السِّيَاقِ وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا تَأْكِيدًا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَقَدْ فُصِّلَتْ إِمَّا جَوَازًا عَلَى الْأَوَّلِ وَإِمَّا وُجُوبًا عَلَى الثَّانِي، وَقَدْ فَرَضُوا فِي إِعْرَابِهَا وُجُوهًا أُخَرَ لَا نُكْثِرُ بِهَا لِضَعْفِهَا، وَقَدْ جَوَّزَ فِي «الْكَشَّافِ» جَعْلَ جُمْلَةِ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ اعْتِرَاضًا لِجُمْلَةِ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُوَ مَرْجُوحٌ لَمْ يَرْتَضِهِ السَّعْدُ وَالسَّيِّدُ، إِذْ لَيْسَ مَحَلَّ الْإِخْبَارِ هُوَ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا الْمُهِمُّ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ بِاسْتِوَاءِ الْإِنْذَارِ وَعَدَمِهِ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ نِدَاءً عَلَى مُكَابَرَتِهِمْ وغباوتهم، وعذرا للنبيء ﷺ فِي الْحِرْصِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَتَسْجِيلًا بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَفْتَحْ سَمْعَهُ وَقَلْبَهُ لِتَلَقِّي
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 252 · #108120
َلَى مُكَابَرَتِهِمْ وغباوتهم، وعذرا للنبيء ﷺ فِي الْحِرْصِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَتَسْجِيلًا بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَفْتَحْ سَمْعَهُ وَقَلْبَهُ لِتَلَقِّي الْحَقِّ وَالرَّشَادِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ حِرْصٌ وَلَا ارْتِيَادٌ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ عَلَى تَقْدِيرِهِ جَعْلَ لَا يُؤْمِنُونَ خَبَرًا إِلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْكَلَامِ هُوَ الْأَوْلَى بِالْإِخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ الْخَبَرُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ إِذْ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا يُؤْمِنُونَ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا فَعَدَمُ إِيمَانِهِمْ حَاصِلٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ لَا يُؤْمِنُونَ اسْتِمْرَارُ الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا أَنَّهُ خَبَرٌ غَرِيبٌ بِخِلَافِ مَا إِذَا جُعِلَ تَفْسِيرًا لِلْخَبَرِ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 252 · #108121
ُرَادُ مِنْ لَا يُؤْمِنُونَ اسْتِمْرَارُ الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا أَنَّهُ خَبَرٌ غَرِيبٌ بِخِلَافِ مَا إِذَا جُعِلَ تَفْسِيرًا لِلْخَبَرِ. وَقَدِ احْتَجَّ بِهَاتِهِ الْآيَةِ الَّذِينَ قَالُوا بِوُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ احْتِجَاجًا عَلَى الْجُمْلَةِ إِذْ مَسْأَلَةُ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ بَقِيَتْ زَمَانًا غَيْرَ مُحَرَّرَةٍ، وَكَانَ كُلُّ مَنْ لَاحَ لَهُ فِيهَا دَلِيلٌ اسْتَدَلَّ بِهِ، وَكَانَ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَنْوِنُهَا التَّكْلِيفَ بِالْمُحَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِالتَّكْلِيفِ بِمَا لَيْسَ بِمَقْدُورٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِالتَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَنْظُرُونَ مَرَّةً لِلِاسْتِحَالَةِ الذَّاتِيَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَمَرَّةً لِلذَّاتِيَّةِ الْعَادِيَّةِ، وَمَرَّةً لِلْعَرَضِيَّةِ، وَمَرَّةً لِلْمَشَقَّةِ الْقَوِيَّةِ الْمُحْرِجَةِ لِلْمُكَلَّفِ فَيَخْلِطُونَهَا بِمَا لَا يُطَاقُ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 252 · #108122
اتِيَّةِ الْعَادِيَّةِ، وَمَرَّةً لِلْعَرَضِيَّةِ، وَمَرَّةً لِلْمَشَقَّةِ الْقَوِيَّةِ الْمُحْرِجَةِ لِلْمُكَلَّفِ فَيَخْلِطُونَهَا بِمَا لَا يُطَاقُ وَلَقَدْ أَفْصَحَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَأَضْرَابُهُمَا عَمَّا يَرْفَعُ الْقِنَاعَ عَنْ وَجْهِ الْمَسْأَلَةِ فَصَارَتْ لَا تُحَيِّرُ أَفْهَامًا وَانْقَلَبَ قَتَادُهَا ثُمَامًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحَالَ مِنْهُ مُحَالٌ لِذَاتِهِ عَقْلًا كَجَمْعِ النَّقِيضَيْنِ وَمِنْهُ مُحَالٌ عَادَةً كَصُعُودِ السَّمَاءِ وَمِنْهُ مَا فِيهِ حَرَجٌ وَإِعْنَاتٌ كَذَبْحِ الْمَرْءِ وَلَدَهُ وَوُقُوفِ الْوَاحِدِ لِعَشَرَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَمِنْهُ مَحَالٌ عَرَضَتْ لَهُ الِاسْتِحَالَةُ بِالنَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ كَإِيمَانِ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ إِيمَانِهِ وَحَجِّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ، وَكُلَّ هَاتِهِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مَا لَا يُطَاقُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 252 · #108123
َجِّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ، وَكُلَّ هَاتِهِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مَا لَا يُطَاقُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ إِذِ الْمُرَادُ مَا يَشُقُّ مَشَقَّةً عَظِيمَةً، وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا الْمُحَالُ حَقِيقَةً وَمُطَابَقَةً فِي بَعْضِهَا وَالْتِزَامًا فِي الْبَعْضِ، وَمَجَازًا فِي الْبَعْضِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا عَدَمُ الْمَقْدُورِ كَذَلِكَ، كَمَا أُطْلِقَ الْجَوَازُ عَلَى الْإِمْكَانِ، وَعَلَى الْإِمْكَانِ لِلْحِكْمَةِ، وَعَلَى الْوُقُوعِ، فَنَشَأَ مِنْ تَفَاوُتِ هَاتِهِ الْأَقْسَامِ وَاخْتِلَافِ هَاتِهِ الْإِطْلَاقَاتِ مَقَالَاتٌ مَلَأَتِ الْفَضَاءَ، وَكَانَتْ لِلْمُخَالِفِينَ كَحَجَرِ الْمَضَاءِ، فَلَمَّا قَيَّضَ اللَّهُ أَعْلَامًا نَفَوْا مَا شَاكَهَا، وَفَتَحُوا أَغْلَاقَهَا، تَبَيَّنَ أَنَّ الْجَوَازَ الْإِمْكَانِيَّ فِي الْجَمِيعِ ثَابِتٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَوْ شَاءَ، لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ مُسْلِمٌ.
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 253 · #108124
أَنَّ الْجَوَازَ الْإِمْكَانِيَّ فِي الْجَمِيعِ ثَابِتٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَوْ شَاءَ، لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ مُسْلِمٌ. وَثَبَتَ أَنَّ الْجَوَازَ الْمُلَائِمَ لِلْحِكْمَةِ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِنِ اخْتَلَفْنَا فِي تَفْسِيرِ الْحِكْمَةِ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ فَائِدَةَ التَّكْلِيفِ تَنْعَدِمُ إِذَا كَانَ الْمُكَلَّفُ بِهِ مُتَعَذَّرَ الْوُقُوعِ. وَثَبَتَ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ مُكَلَّفٌ بِهِ جَوَازًا وَوُقُوعًا، وَجُلُّ التَّكَالِيفِ لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ، وَثَبَتَ مَا هُوَ أَخَصُّ وَهُوَ رَفْعُ الْحَرَجِ الْخَارِجِيِّ عَنِ الْحَدِّ الْمُتَعَارَفِ، تُفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الْحَج: ٧٨] وَقَوْلِهِ:
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 253 · #108125
ْخَارِجِيِّ عَنِ الْحَدِّ الْمُتَعَارَفِ، تُفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الْحَج: ٧٨] وَقَوْلِهِ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ [المزمل: ٢٠] أَيْ لَا تُطِيقُونَهُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» . هَذَا مِلَاكُ هَاتِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وَجْهٍ يَلْتَئِمُ بِهِ مُتَنَاثِرُهَا، وَيُسْتَأْنَسُ مُتَنَافِرُهَا. وَبَقِيَ أَنْ نُبَيِّنَ لَكُمْ وَجْهَ تَعَلُّقِ التَّكْلِيفِ بِمَنْ عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ امْتِثَالِهِ أَوْ بِمَنْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يَمْتَثِلُ كَمَا فِي هَاتِهِ الْآيَةِ، وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ إِذْ قَدِ انْضَمَّ الْإِخْبَارُ إِلَى الْعِلْمِ كَمَا هُوَ وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ بِهَا، فَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ فِعْلِهِ لَمْ يُكَلِّفْهُ بِخُصُوصِهِ وَلَا وَجَّهَ لَهُ دَعْوَةً تَخُصُّهُ إِذْ لَمْ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 253 · #108126
مُسْتَدِلِّ بِهَا، فَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ فِعْلِهِ لَمْ يُكَلِّفْهُ بِخُصُوصِهِ وَلَا وَجَّهَ لَهُ دَعْوَةً تَخُصُّهُ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ خَصَّ أَفْرَادًا بِالدَّعْوَةِ إِلَّا وَقَدْ آمَنُوا كَمَا خَصَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ جَاءَهُ، بِقَوْلِهِ: «أَمَا آنَ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَقَوْلِهِ لِأَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَرِيبًا مِنْ تِلْكُمُ الْمَقَالَةِ، وَخَصَّ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ بِمِثْلِهَا، وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَلَمَّا كَانَتِ الدَّعْوَةُ عَامَّةً وَهُمْ شَمِلَهُمُ الْعُمُومُ بَطُلَ الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ وَبِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَن يُقَال لماذَا لَمْ يُخَصَّصْ مَنْ عُلِمَ عَدَمُ امْتِثَالِهِ مِنْ عُمُومِ الدَّعْوَةِ، وَدَفْعُ ذَلِكَ أَنَّ تَخْصِيصَ هَؤُلَاءِ يُطِيل الشَّرِيعَة ويجرىء غَيْرَهُمْ وَيُضْعِفُ إِقَامَةَ
QS 2:6 (jilid 1 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 253 · #108127
لِمَ عَدَمُ امْتِثَالِهِ مِنْ عُمُومِ الدَّعْوَةِ، وَدَفْعُ ذَلِكَ أَنَّ تَخْصِيصَ هَؤُلَاءِ يُطِيل الشَّرِيعَة ويجرىء غَيْرَهُمْ وَيُضْعِفُ إِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَيُوهِمُ عَدَمَ عُمُومِ الرِّسَالَةِ، عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ الْفَصْلَ بَيْنَ مَا فِي قَدَرِهِ وَعِلْمِهِ، وَبَيْنَ مَا يَقْتَضِيهِ التَّشْرِيعُ وَالتَّكْلِيفُ، وَسِرُّ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ بَيَّنَاهُ فِي مَوَاضِعَ يَطُولُ الْكَلَامُ بِجَلْبِهَا وَيَخْرُجُ مِنْ غَرَضِ التَّفْسِيرِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ تَفَطُّنَكُمْ إِلَى مُجْمَلِهِ لَيْسَ بعسير.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 36:10QS 2:145QS 3:176QS 10:88QS 10:97QS 26:201QS 45:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:38-39QS 2:23QS 2:29QS 7:175-177QS 26:136QS 36:8-9QS 36:8-12