Wahai anak cucu Adam! Janganlah sampai kamu tertipu oleh setan sebagaimana halnya dia (setan) telah mengeluarkan ibu bapakmu dari surga, dengan menanggalkan pakaian keduanya untuk memperlihatkan aurat keduanya. Sesungguhnya dia dan pengikutnya dapat melihat kamu dari suatu tempat yang kamu tidak bisa melihat mereka. Sesungguhnya Kami telah menjadikan setan-setan itu pemimpin bagi orang-orang yang tidak beriman
القول في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: يا بني آدمَ لا يَخْدَعَنَّكم الشيطانُ فيُبْدِيَ سوءاتِكم للناسِ بطاعتِكم إياه عندَ اختبارِه لكم، كما فعَل بأبويكم آدمَ وحوَّاءَ عندَ اختبارِه إياهما، فأطاعاه وعصيا ربَّهما، فأَخْرَجهما بما سبَّب لهما مِن مَكْرِهِ وخَدْعِه مِن الجنةِ، ونزَع عنهما ما كان اللهُ الْبَسَهما مِن اللباسِ؛ ليُرِيَهما سوءاتِهما بكشفِ عورتِهما، وإظْهارِها لأعينِهما بعد أن كانت مستترةً.
وقد بيَّنا فيما مضَى أن معنى الفتنة الاختبارُ والابتلاء بما أغْنَى عن إعادتِه.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ اللباسِ الذي أخْبَر [جلَّ ثناؤُه عن الشيطانِ] أنه نزَعه عن أبوينا، وما كان؛ فقال بعضُهم: كان ذلك أظفارًا.
ذكْرُ قولِ من لم نَذْكُرْ قولَه فيما مضَى مِن كتابِنا هذا في ذلك
[جلَّ ثناؤُه عن الشيطانِ] أنه نزَعه عن أبوينا، وما كان؛ فقال بعضُهم: كان ذلك أظفارًا.
ذكْرُ قولِ من لم نَذْكُرْ قولَه فيما مضَى مِن كتابِنا هذا في ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شريكٍ، [عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: لباسُ كلِّ دابةٍ منها، ولباسُ الإنسانِ الظُّفُرُ، فَأَدْرَكَت آدمَ التوبةُ عندَ ظُفُرِه. أو قال: أظْفارِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانيُّ، عن [نضرٍ أبي] عمرَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: تُركَت أظفارُه عليه زينةً ومَنافعَ. في قولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾.
حدَّثني أحمدُ بنُ الوليدِ القُرشيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوَزيرِ، قال: أخْبَرنا مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبي الجَوْزاءِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾.
بنُ أبي الوَزيرِ، قال: أخْبَرنا مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبي الجَوْزاءِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: كان لباسُهما الظُّفُرَ، فلمَّا أصابا الخطيئةَ نُزِع عنهما، وتُرِكَت الأظفارُ تَذْكِرةً وزينةً.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: كان لباسه الظُّفُرَ، فانْتَهَت توبتُه إلى أظفارِه.
وقال آخرون: كان لباسُهما نورًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عمرٍو، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: النورَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن عُيينةَ، قال: ثنا عمرٌو، قال سمِعْتُ وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ في قولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾.
الزبيرِ، عن ابن عُيينةَ، قال: ثنا عمرٌو، قال سمِعْتُ وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ في قولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾. قال: كان لباسُ آدمَ وحواء نورًا على فُروجِهما، لا يَرَى هذا عورةَ هذه، ولا هذه عورةَ هذا.
وقال آخرون: إنما عنَى اللهِ بقولِه: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾: يَسْلُبُهما تقوَى اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا مُطَّلِبُ بن زيادٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: التُّقَى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شريكٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾. قال: التقوى.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ
مثلَه.
والصوابُ مِن القولِ في تأويلِ ذلك عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه حذَّر عبادَه أن يَفْتِنَهم الشيطانُ كما فتَن أبويهم آدمَ وحواءَ، وأن يُجَرِّدَهم مِن لباسِ اللهِ الذي أنْزَله إليهم، كما نزَع عن أبويهم لباسَهما.
رُه حذَّر عبادَه أن يَفْتِنَهم الشيطانُ كما فتَن أبويهم آدمَ وحواءَ، وأن يُجَرِّدَهم مِن لباسِ اللهِ الذي أنْزَله إليهم، كما نزَع عن أبويهم لباسَهما. واللباسُ المطلقُ مِن الكلام بغيرِ إضافةٍ إلى شيءٍ في مُتعَارَفِ الناسِ هو ما اجتابَ فيه اللابسُ مِن أنواع الكُسَى، أو غطَّى بدنه أو بعضَه به.
وإذ كان ذلك كذلك، فالحقُّ أن يقال: إن الذي أَخْبَرَ اللَّهُ عن آدمَ وحواءَ مِن لباسِهما الذي نزَعه عنهما الشيطانُ هو بعضُ ما كانا يُوارِيان به أبدانَهما وعورتَهما.
لك، فالحقُّ أن يقال: إن الذي أَخْبَرَ اللَّهُ عن آدمَ وحواءَ مِن لباسِهما الذي نزَعه عنهما الشيطانُ هو بعضُ ما كانا يُوارِيان به أبدانَهما وعورتَهما. وقد يَجوزُ أن يكون ذلك كان [ظُفُرًا، ويَجوزُ أن يكونَ ذلك كان] نورًا، ويَجوزُ أن يكونَ كان غيرَ ذلك، ولا خبر عندَنا بأيِّ ذلك كان تَنْبُتُ به الحَجَّةُ فلا قولَ في ذلك أصوبُ مِن أن يقالَ كما قال اللهُ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾.
وأضاف جلَّ ثناؤُه إلى إبليسَ إخراجَ آدمَ وحواءَ مِن الجنةِ، ونْزَع ما كان عليهما مِن اللباسِ، عنهما، وإن كان اللهُ جلَّ ثناؤُه هو الفاعلَ ذلك بهما عقوبةً على معصِيتِهما إياه، إذ كان الذي كان منهما من ذلك كان عن تسبيبِه ذلك لهما
بمكْرِهِ وخِداعِه، فأُضِيف إليه أحيانًا بذلك المعنى، وإلى اللهِ ﵎ أحيانًا بفعلِه ذلك بهما.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: إن الشيطانَ يَرَاكم هو. والهاء في ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ عائدةٌ على الشيطانِ. و ﴿قَبِيلُهُ﴾ يعنى: وصنفُه وجيلُه الذي هو منه، منه، [وهو] واحدٌ [يُجْمَعُ قُبلًا]، وهم الجنُّ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: الجنُّ والشياطينُ.
[حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: الجنُّ والشياطينُ].
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنى ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: قَبِيلُه نَسْلُه.
وقولُه: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾.
: أخْبَرنى ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾. قال: قَبِيلُه نَسْلُه.
وقولُه: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾. يقولُ: مِن حيث لا تَرَوْن أنتم أيُّها الناسُ الشيطانَ وقبيلَه. ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ:
جعَلْنا الشياطينَ نُصَراءَ الكفارِ الذين لا يُوَحِّدون اللَّهَ ولا يُصَدِّقون رسلَه.
﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾
يقول تعالى محذرًا بني آدم من إبليس وقبيله، ومبينًا لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم، ﵇، في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم، إلى دار التعب والعناء، والتسبب في هتك عورته بعدما كانت مستورة عنه، وما هذا إلا عن عداوة أكيدة، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾ [الكهف: ٥٠]
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾.
حذر تعالى في هذه الآية الكريمة بني آدم أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم، وصرح في موضع آخر، أنه حذر آدم من مكر إبليس قبل أن يقع فيما وقع فيه، ولم ينجه ذلك التحذير من عدوه وهو قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾.
•