(Lalu setan menggelincirkan keduanya dari surga19) sehingga keduanya dikeluarkan dari (segala kenikmatan) ketika keduanya di sana (surga). Dan Kami berfirman,"Turunlah kalian! Sebagian kalian menjadi musuh bagi yang lain. Dan bagi kalian ada tempat tinggal dan kesenangan di bumi sampai waktu yang ditentukan
القولُ في تأويلِ قولِهِ ﷿: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾.
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَفتِ القَرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامَّتُهم: (﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾. بتشديدِ اللامِ، بمعنى: اسْتَزَلَّهما، مِن قولِك: زَلَّ الرجلُ في دينِه. إذا هفَا فيه وأخْطَأ، فأَتَى ما ليس له إتيانُه فيه، وأزلَّه غيرُه، إذا سبَّب له ما يَزِلُّ مِن أجلِه في دِينِه أو دنياه، ولذلك أضاف اللهُ تعالى ذكرُه إلى إبليسَ خروجَ آدمَ وزوجتِه مِن الجنةِ فقال: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾. يعنى: إبليسُ أخرَجهما ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾؛ لأنه كان الذى سبَّب لهما الخطيئةَ التى عاقَبَهما اللهُ عليها بإخْراجِهما مِن الجنةِ.
وقرَأه آخَرون: (فأزَالهما). بمعنى إزالةِ الشيءِ عن الشيءِ، وذلك تَنْحِيتُه عنه.
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ قولِه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [ما حَدَّثَنَاهُ] القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قولُه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾.
ما حَدَّثَنَاهُ] القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قولُه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾. قال: أغواهما.
وأولى القراءتَيْن بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذكرُه قد أخْبَر في الحرفِ الذى يتْلُوه بأنَّ إبليسَ أخرَجَهُما مما كانا فيه، وذلك هو مَعْنى قولِه: (فأزالهما). فلا وجهَ -إذ كان معنى الإزالةِ معنى التَّنْحِيةِ والإخْراجِ- أن يُقالَ: (فأزالهما الشيطانُ عنها فأخْرَجَهما مما كانا فيه) فيكونُ كقولِه: فأزالهما الشيطانُ عنها فأزالهما مما كانا فيه. ولكنِ المعنى المفهومُ أن يُقالَ: فاسْتَزَلَّهما إبليسُ عن طاعةِ اللهِ -كما قال تعالى ذكرُه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾.
نها فأزالهما مما كانا فيه. ولكنِ المعنى المفهومُ أن يُقالَ: فاسْتَزَلَّهما إبليسُ عن طاعةِ اللهِ -كما قال تعالى ذكرُه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾. وقرَأَت به القَرأَةُ- فأخْرَجَهما باسْتِزْلالِه إياهما عن الجنةِ.
فإن قالَ قائلٌ: وكيف كان اسْتِزْلالُ إبليسَ آدمَ وزوجتَه ﵉، حتى أُضِيفَ إليه إخراجُهما مِن الجنةِ؟
قيل: قد قالت العلماءُ في ذلك أقوالًا سنَذكُرُ بعضَها.
فحُكِى عن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ فى ذلك ما حَدَّثَنَا به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مُهْرِبٍ، قال: سمِعْتُ وهْبَ ابنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: لمَّا أسْكَن اللهُ آدمَ وذريتَه، أو زوجتَه -الشكُّ مِن أبى جعفرٍ، وهو في أصلِ كتابِه: وذريتَه- ونهاه عن الشجرةِ، وكانت شجرةً غُصونُها مُتَشَعِّبٌ بعضُها في بعضٍ، وكان لها ثمرٌ تَأْكُلُه الملائكةُ لخُلدِهم، وهى الثمرةُ التى نهَى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه، فلمَّا أراد إبليسُ أن يَستَزِلَّهما، دخَل في جوفِ الحيَّةِ، وكانت للحيَّةِ أربعُ قَوائِمَ
كةُ لخُلدِهم، وهى الثمرةُ التى نهَى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه، فلمَّا أراد إبليسُ أن يَستَزِلَّهما، دخَل في جوفِ الحيَّةِ، وكانت للحيَّةِ أربعُ قَوائِمَ كأنها بُخْتيَّةٌ مِن أحسنِ دابةٍ خلَقها اللهُ جلَّ ثناؤُه، فلمّا دخَلَت الحيةُ الجنةَ،
خرَج مِن جوفِها إبليسُ، فأخَذ مِن الشجرةِ التى نهى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه، فجاء بها إلى حَوَّاءَ، فقال: انظُرى إلى هذه الشجرةِ، ما أطيبَ ريحَها، وأطيبَ طعمَها، وأحسنَ لونَها! فأخَذَت حواءُ فأكَلَت منها، ثم ذهَبَت بها إلى آدمَ، فقالت: انظُرْ إلى هذه الشجرةِ، ما أطيبَ ريحَها، وأطيبَ طعمَها، وأحسنَ لونَها! فأكَل منها آدمُ، فبدَت لهما سَوآتُهما، فدخَل آدمُ في جوفِ الشجرةِ، فناداه ربُّه: يا آدمُ، أين أنت؟ قال: أنا هذا يا ربِّ. قال: ألا تَخرُجُ؟ قال: أَسْتَحْيِى منك يا ربِّ. قال: ملعونةٌ الأرضُ التى خُلِقْتَ منها لعنةً [تَتَحوَّلُ ثمارُها] شوكًا. قال: ولم يَكُنْ في الجنةِ ولا في الأرضِ شجرةٌ كان أفضلَ مِن الطَّلْحِ والسِّدْرِ.
ملعونةٌ الأرضُ التى خُلِقْتَ منها لعنةً [تَتَحوَّلُ ثمارُها] شوكًا. قال: ولم يَكُنْ في الجنةِ ولا في الأرضِ شجرةٌ كان أفضلَ مِن الطَّلْحِ والسِّدْرِ. ثم قال: يا حَوَّاءُ، أنت التى غرَرْتِ عبدي، فإنك لا تَحْمِلين حَمْلًا إلَّا حَملْتِه كَرْهًا، فإذا أرَدْتِ أن تَضَعِى ما في بطنِكِ أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحيَّةِ: أنت التى دخَل الملعونُ في جوفِكِ، حتى غرَّ عبدِي، ملعونةٌ أنتِ لعنةً تتَحَوَّلُ قَوائِمُك في بطنِكِ، [ولا يكونُ] لك رزقٌ إلَّا الترابُ، أنت عدوَّةُ بنى آدمَ، وهم أعداؤُكِ، حيثُ لقيتِ أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبِه، وحيثُ لقِيَكِ شدَخ رأسَكِ. قال عمرُ: قيل لوهبٍ: وما كانت الملائكةُ تَأْكُلُ؟
عدوَّةُ بنى آدمَ، وهم أعداؤُكِ، حيثُ لقيتِ أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبِه، وحيثُ لقِيَكِ شدَخ رأسَكِ. قال عمرُ: قيل لوهبٍ: وما كانت الملائكةُ تَأْكُلُ؟ قال: يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ.
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ نحوُ هذه القصةِ.
حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ: لما قال اللهُ لآدمَ: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
لْت منها كنتَ مَلِكًا مثلَ اللهِ ﷿، أو تكونا مِن الخالدِين فلا تَموتان أبدًا. وحلَف لهما باللهِ: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]. وإنما أراد بذلك لِيُبْدِيَ لهما ما تَوارَى عنهما مِن سَوْءاتِهما بهَتْكِ لباسِهما، وكان قد علِم أن لهما سَوْأَةً، لِمَا كانَ يَقْرَأُ مِن كتبِ الملائكةِ، ولم يَكُنْ آدمُ يَعْلَمُ ذلك، وكان لِباسُهما الظُّفْرَ، فأبَى آدمُ أن يَأْكُلَ منها، فتقَدَّمَت حَوَّاءُ فأكَلَت، ثم قالت: يا آدمُ كُلْ، فإني قد أكَلْت فلم يَضُرَّنِي.
عْلَمُ ذلك، وكان لِباسُهما الظُّفْرَ، فأبَى آدمُ أن يَأْكُلَ منها، فتقَدَّمَت حَوَّاءُ فأكَلَت، ثم قالت: يا آدمُ كُلْ، فإني قد أكَلْت فلم يَضُرَّنِي. فلمَّا أكَل آدمُ بَدَت لهما سوءاتُهما، وطفِقا يَخصِفَان عليهما مِن ورقِ الجنةِ.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: حَدَّثَنِي مُحدِّثٌ أن الشيطانَ دخَل الجنةَ في صورةِ دابةٍ ذاتِ قوائمَ، فكان يُرى أنه البعيرُ، قال: فلُعِن، فسقَطت قوائمُه فصار حيَّةً.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: وحَدَّثَنَي أبو العاليةِ أن مِن الإبلِ ما كان أوَّلُها مِن الجنِّ. قال: فأُبِيحَت له الجنةُ كلُّها إلَّا الشجرةَ، وقيل لهما: ﴿لَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ قال: فأتَى الشيطانُ حَوَّاءَ، فبدَأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيءٍ؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرةِ.
رَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ قال: فأتَى الشيطانُ حَوَّاءَ، فبدَأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيءٍ؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرةِ. فقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف:٢٠]. قال: فبدَأَت حواءُ فأكَلَت منها، ثم أمَرَت آدمَ فأكَل منها. قال: وكانت شجرةً مَن أكَل منها أحْدَث. قال: ولا يَنْبَغِى أن يَكونَ في الجنةِ حَدَثٌ. قال: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾. قال: فأخْرج آدمُ مِن الجنةِ.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، أن آدمَ حينَ دخَل الجنةَ ورأَى ما فيها مِن الكَرامةِ وما أعْطاه اللهُ منها، قال: لو
أن خُلْدًا كان.
قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، أن آدمَ حينَ دخَل الجنةَ ورأَى ما فيها مِن الكَرامةِ وما أعْطاه اللهُ منها، قال: لو
أن خُلْدًا كان. [فاغْتَمَز فيها] منه الشيطانُ لمَّا سِمعَها منه، فأتاه مِن قِبَلِ الخُلْدِ.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حُدِّثْتُ أن أولَ ما ابْتَدَأهما به مِن كيدِه إياهما أنه ناح عليهما نِياحَةً حَزَّنتهما حينَ سمِعاها، فقالا له: ما يُبكِيك؟ قال: أَبْكِى عليكما؛ تَمُوتان فتُفارِقان ما أنتما فيه مِن النعمةِ والكَرامةِ. فوقَع ذلك في أنفسِهما، ثم أتاهما فوَسْوَس إليهما، فقال: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]. وقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠، ٢١].
َّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠، ٢١]. أى: تكونان ملَكَين، أو تَخلُدان -إن لَمْ تكونا ملَكَين- في نعمةِ الجنةِ، فلا تَمُوتان. يقولُ اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢].
وحَدَّثَنَي يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَي، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: وسْوَس الشيطانُ إلى حَوَّاءَ في الشجرةِ حتى أتَى بها إليها، ثم حسَّنها في عينِ آدمَ. قال: فدعاها آدمُ لحاجتِه. قالت: لا، إلَّا أن تَأْتىَ ههنا. فلما أتَى قالت: لا، إلَّا أن تَأْكُلَ مِن هذه الشجرةِ. قال: فأكَلا منها فبدَت لهما سَوءاتُهما. قال: وذهَب آدمُ هاربًا في الجنةِ، فناداه ربُّه: يا آدمُ، أمنِّى تَفِرُّ؟ قال: لا يا ربِّ، ولكن حَياءً منك. قال: يا آدمُ، أَنَّى أُتِيتَ؟ قال: مِن قِبَلِ حواءَ أى ربِّ.
ربًا في الجنةِ، فناداه ربُّه: يا آدمُ، أمنِّى تَفِرُّ؟ قال: لا يا ربِّ، ولكن حَياءً منك. قال: يا آدمُ، أَنَّى أُتِيتَ؟ قال: مِن قِبَلِ حواءَ أى ربِّ. فقال اللهُ: فإن لها عليَّ أن أُدْمِيَها
في كلِّ شهرٍ مرةً كما دَمَّتْ هذه الشجرةَ، وأن أَجْعَلَها سَفِيهةً، فقد كنتُ خلَقْتُها حَلِيمةً، وأن أَجْعَلَها تَحْمِلُ كَرْهًا وَتَضَعُ كَرْهًا، فقد كنتُ جعَلْتُها تَحْمِلُ يُسْرًا وتَضَعُ يُسْرًا. قال ابنُ زيدٍ: ولولا البَليَّةُ التى أصابَتْ حَوَّاءُ لَكان نساءُ الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حَليماتٍ، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا ويَضَعْنَ يُسْرًا.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: سمِعْتُه يَحْلِفُ باللهِ ما يَسْتَثْنى: ما أكَل آدمُ مِن الشجرةِ وهو يَعْقِلُ، ولكنّ حَوَّاءَ سقَتْه الخمرَ، حتى إذا سكِر قادَتْه إليها فأكَل.
ِ، قال: سمِعْتُه يَحْلِفُ باللهِ ما يَسْتَثْنى: ما أكَل آدمُ مِن الشجرةِ وهو يَعْقِلُ، ولكنّ حَوَّاءَ سقَتْه الخمرَ، حتى إذا سكِر قادَتْه إليها فأكَل.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، عن طاوسٍ اليَمانىِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن عدُوَّ اللهِ إبليسَ عرَض نفسَه على دَوابِّ الأرضِ أنها تَحْمِلُه حتى تَدْخُلَ به الجنةَ حتى يُكَلِّمَ آدمَ وزوجتَه، فكلُّ الدوابِّ أبَى ذلك عليه، حتى كلَّم الحَيَّةَ، فقال لها: أَمْنَعُكِ مِن ابنِ آدمَ، فأنتِ في ذِمَّتى إن أنتِ أدْخَلْتِنى الجنةَ. فجعَلَتْه بينَ نابينِ من أنيابِها، ثم دخَلَت به، فكلَّمَهما مِن فيها، وكانت كاسيةً تَمْشِى على أربعِ قَوائِمَ، فأعْراها اللهُ وجعَلها
تَمْشِى على بطنِها. قال: يقولُ ابنُ عباسٍ: اقْتُلُوها حيث وجَدْتُموها، أخْفِروا ذِمَّةَ عدوِّ اللهِ فيها.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: وأهلُ التَّوراةِ يَدْرُسون: إنما كلَّم آدمَ الحيةُ.
تُك عنها؟ قال: ياربِّ، أطْعَمَتْنى حَوَّاءُ. قال لحَوَّاءَ: لمَ أطْعَمْتِه؟ قالت: أمَرَتْنِى الحيةُ. قال للحيةِ: لمَ أمَرْتِها؟ قالت: أمَرَنى إبليسُ. قال: ملعونٌ مَدْحورٌ؛ أما أنت يا حَوَّاءُ فكما أَدْمَيْتِ الشجرةَ، تَدْمَيْن في كلِّ هلالٍ، وأما أنت يا حَيَّةُ فأَقْطَعُ قَوائمَك، فتَمْشِين جرًّا على وجهِك، وسيَشْدَخُ رأسَك مَن
لَقِيَكِ بالحجرِ، اهْبِطوا بعضُكم لبعضٍ عدُوٌّ.
فقد رُوِيَت هذه الأخبارُ -عمَّن روَيْناها عنه مِن الصحابةِ والتابعين وغيرِهم- في صفةِ استزلالِ إبليسَ عدوِّ اللهِ آدمَ وزوجتَه حتى أخْرَجَهما مِن الجنةِ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى ذلك بالحقِّ عندَنا ما كان لكتابِ اللهِ مُوافِقًا، وقد أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه عن إبليسَ أنه وسْوَس لآدَمَ وزوجتِه ليُبْدِىَ لهما ما وُورِى عنهما مِن سَوْءاتِهما، وأنه قال لهما: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾.
مِن سَوْءاتِهما، وأنه قال لهما: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾. وأنه قاسَمهما: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾. مُدَلِّيًا لهما بغُرورٍ. ففى إخْبارِ اللهِ تعالى ذكرُه عن عدوِّ اللهِ أنه قاسَم آدمَ وزوجتَه بقيلِه لهما: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾. الدليلُ الواضحُ على أنه قد باشَر خطابَهما بنفسِه، إما ظاهرًا لأعينِهما، وإما مُسْتَجِنًّا في غيرِه، وذلك أنه غيرُ معقولٍ في كلامِ العربِ أن يُقالَ: قاسَم فلانٌ فلانًا في كذا وكذا. إذا سبَّب له سببًا وصَل به إليه دونَ أن يَحْلِفَ له، والحَلِفُ لا يكونُ بتَسَبُّبِ السببِ، فكذلك قولُه: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ [طه: ١٢٠].
إذا سبَّب له سببًا وصَل به إليه دونَ أن يَحْلِفَ له، والحَلِفُ لا يكونُ بتَسَبُّبِ السببِ، فكذلك قولُه: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ [طه: ١٢٠]. لو كان ذلك كان منه إلى آدمَ على نحوِ الذي منه إلى ذريتِه -مِن تَزْيينِ أكلِ ما نهَى اللهُ آدمَ عن أكلِه مِن الشجرةِ، بغيرِ مباشرةِ خطابِه إياه بما اسْتَزَلَّه به مِن القولِ والحِيَلِ- لَما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾. كما غيرُ جائزٍ أن يَقولَ اليومَ قائلٌ ممَّن أتَى معصيةً: قاسَمَنى إبليسُ أنه لى ناصحٌ فيما زيَّن لى مِن المعصيةِ التى أتَيْتُها. فكذلك الذي كان مِن آدمَ وزوجتِه لو كان على النحوِ الذي يكونُ فيما بينَ إبليسَ اليومَ وذريةِ آدمَ، لما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾.
وزوجتِه لو كان على النحوِ الذي يكونُ فيما بينَ إبليسَ اليومَ وذريةِ آدمَ، لما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾. ولكن
ذلك كان إن شاءَ اللهُ على نحوِ ما قال ابنُ عباسٍ ومَن قال بقولِه.
فأما سببُ وصولِه إلى الجنةِ حتى كلَّم آدمَ بعدَ أن أخْرَجَه اللهُ منها وطرَده عنها، فليس فيما رُوى عن ابنِ عباسٍ ووهبِ بنِ مُنَبِّهٍ في ذلك معنًى يَجوزُ لذى فَهمٍ مُدافعتُه، إذ كان ذلك قولًا لا يَدْفَعُه عقلٌ، ولا خبرٌ يَلزَمُ تَصْديقُه مِن حُجَّةٍ بخلافهِ، وهو مِن الأمورِ المُمْكنةِ.
ذلك معنًى يَجوزُ لذى فَهمٍ مُدافعتُه، إذ كان ذلك قولًا لا يَدْفَعُه عقلٌ، ولا خبرٌ يَلزَمُ تَصْديقُه مِن حُجَّةٍ بخلافهِ، وهو مِن الأمورِ المُمْكنةِ. فالقولُ في ذلك أنه قد وصَل إلى خطابِهما على ما أخْبَرنا اللهُ تعالى ذكرُه، وممكنٌ أن يَكونَ وصَل إلى ذلك بنحوِ الذي قاله المتأوِّلون، بل ذلك -إن شاء اللهُ- كذلك؛ لتتابعِ أقوالِ أهلِ التأويلِ على تصحيحِ ذلك، وإن كان ابنُ إسحاقَ قد قال في ذلك ما حدَّثنا به ابنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ في ذلك: [اللهُ أعلمُ، أكَمَا] قال ابنُ عباسٍ وأهلُ التَّوْراةِ، أَمْ خلَص إلى آدمَ وزوجتِه بسُلطانِه الذي جعَل اللهُ له ليَبْتَلِىَ به آدمَ وذريتَه؟ وأنه يَأْتى ابنَ آدمَ في نَوْمتِه وفي يَقَظتِه، وفي كلِّ حالٍ مِن أحوالِه، حتى يَخْلُصَ إلى ما أراد منه حتى يَدْعُوَه إلى المعصيةِ، ويُوقِعَ في نفسِه الشهوةَ وهو لا يَراه، وقد قال الله تعالى ذكرُه: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾. ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.
هُ علينا مِن خبرِهما، فقال: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]. فخلَص إليهما بما خلَص إلى ذريتِه مِن حيثُ لا يَرَيانِه -فاللهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان- فتابا إلى ربِّهما.
قال أبو جعفرٍ: وليس في يقينِ ابنِ إسحاقَ -لو كان قد أيْقَن في نفسِه- أن إبليسَ لم يَخْلُصْ إلى آدمَ وزوجتِه بالمُخاطَبةِ بما أخْبَر اللهُ عنه أنه قال لهما وخاطَبَهما به، ما يَجوزُ لذى فهمٍ الاعتراضُ به على ما ورَد مِن القولِ مُسْتَفِيضًا في أهلِ العلمِ، مع دَلالةِ الكتابِ على صحةِ ما اسْتَفاض مِن ذلك بينَهم، فكيف بشَكِّه؟ واللهَ نَسْأَلُ التوفيقَ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.
وأما تأويلُ قولِه: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾. فإنه يعنى: فأخْرَج الشيطانُ آدمَ وزوجتَه، ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ يعنى: مما كان فيه آدمُ وزوجتُه مِن رَغَدِ العيشِ في الجنةِ، وسَعَةِ نعيمِها الذي كانا فيه. وقد بيَّنَّا أن اللهَ تعالى ذكرُه إنما أضاف إخراجَهما مِن الجنةِ إلى
الشيطانِ، وإن كان اللهُ هو المُخْرِجَ لهما؛ لأن خروجَهما منها كان عن سببٍ مِن الشيطانِ، فأُضِيف ذلك إليه لتَسْبيبِه إياه، كما يقولُ القائلُ لرجلٍ وصَل إليه منه أذًى حتى تحَوَّل مِن أجلِه عن موضعٍ كان يَسْكُنهُ: ما حوَّلنى عن موضِعى الذي كنتُ فيه إلا أنت. ولم يَكُنْ منه له تحويلٌ، ولكنه لمّا كان تحوُّلُه عن سببٍ منه جاز له إضافةُ تحويلِه إليه.
القولُ في تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾.
يُقالُ: هبَط فلانٌ أرضَ كذا، ووادىَ كذا. إذا حَلَّ ذلك، كما قال الشاعرُ:
ما زِلْتُ أَرْمُقُهم حتَّى إذا هبَطَتْ … أَيْدِى الرِّكابِ بهم مِن راكِسٍ فَلَقَا
وقد أبان هذا القولُ مِن اللهِ جل ثناؤُه عن صحةِ ما قلْنا مِن أن المُخْرِجَ آدمَ مِن الجنةِ هو اللهُ جل ثناؤُه، وأن إضافةَ اللهِ إلى إبليسَ ما أضاف إليه مِن إخراجِهما كان على ما وصَفْنا، ودلَّ بذلك أيضًا على أن هُبوطَ آدمَ وزوجتِه وعدوِّهما إبليسَ كان في وقتٍ واحدٍ، لجَمْعِ اللهِ إياهم في الخبرِ عن إهْباطِهم، بعدَ الذي كان مِن خَطيئةِ آدمَ وزوجتِه، وتسبيبِ إبليسَ ذلك لهما، على ما وصَفَه ربُّنا تعالى ذكرُه عنهم.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنىِّ بقولِه: ﴿اهْبِطُوا﴾.
مِن خَطيئةِ آدمَ وزوجتِه، وتسبيبِ إبليسَ ذلك لهما، على ما وصَفَه ربُّنا تعالى ذكرُه عنهم.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنىِّ بقولِه: ﴿اهْبِطُوا﴾. مع إجماعِهم على أن آدمَ وزوجتَه ممَّن عُنِى به.
فحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن أبى عَوَانةَ، عن إسماعِيلَ بنِ سالمٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قال: آدمُ وحواءُ والحيَّةُ.
[حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ وموسى بنُ هارونَ، قالا: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قال: فلعَن الحيةَ وقطَع قَوائمَها، وترَكها تَمْشِى على بطنِها، وجعَل رزقَها مِن الترابِ، وأهبَط إلى الأرضِ آدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةَ].
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ ميْمونٍ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾.
دَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ ميْمونٍ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قال: آدمُ وإبليسُ والحيةُ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: آدمُ وإبليسُ والحيّةُ ذريةُ بعضِهم أعداءٌ لبعضٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾. قال: آدمُ وذريتُه، وإبليسُ وذريتُه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبى إياسٍ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ [في قوله: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾. قال: يعنى آدمَ وإبليسَ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدىِّ، عمَّن حدَّثه]، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾.
ٌّ﴾. قال: آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيّةُ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه:
﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾. قال: لهما ولذريتِهما.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وما كانت عَداوةُ ما بينَ آدمَ وزوجتهِ وإبليسَ والحيةِ؟
قيل: أما عَداوةُ إبليسَ آدمَ وذريتَه، فحسَدُه إيّاه، واسْتِكبارُه عن طاعةِ اللهِ في السجودِ له حينَ قال لرِّبه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢، ص: ٧٦].
وأما عَداوةُ آدمَ وذريتِه إبليسَ، فعداوةُ المؤمنين إيّاه؛ لكفرِه باللهِ وعِصْيانِه ربَّه في تكبُّرِه عليه ومُخالفتِه أمرَه، وذلك مِن آدمَ ومؤمنِى ذريتِه إيمانٌ باللهِ.
وأما عَداوةُ إبليسَ آدمَ، فكفرٌ باللهِ.
لكفرِه باللهِ وعِصْيانِه ربَّه في تكبُّرِه عليه ومُخالفتِه أمرَه، وذلك مِن آدمَ ومؤمنِى ذريتِه إيمانٌ باللهِ.
وأما عَداوةُ إبليسَ آدمَ، فكفرٌ باللهِ.
وأما عَداوةُ ما بينَ آدمَ وذريتِه والحيّةِ، فقد ذكَرْنا ما رُوِى في ذلك عن ابنِ عباسٍ ووهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، وذلك هى العَداوةُ التى بينَنا وبينَها، كما رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "ما سَالَمْنَاهُنَّ منذ حارَبْنَاهُنَّ، فمن تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَأْرِهِنَّ فليس منَّا".
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ رِشدين، قال: حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبِى هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "ما سَالَمْنَاهُنَّ منذ حارَبْنَاهُنَّ، فمن تَرَكَ شَيئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فليس مِنَّا".
َجْلانَ، عن أبيه، عن أبِى هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "ما سَالَمْنَاهُنَّ منذ حارَبْنَاهُنَّ، فمن تَرَكَ شَيئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فليس مِنَّا".
وأحْسَبُ أن الحربَ التى بينَنا كان أصلُه ما ذكَره علماؤُنا الذين قدَّمْنا الروايةَ عنهم في إدخالِها إبليسَ الجنةَ بعدَ أن أخْرَجَه اللهُ منها، حتى اسْتَزَلَّه عن طاعةِ رِّبه في أكلِ ما نُهِى عن أكلِه مِن الشجرةِ.
وقد حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ هشامٍ، وحدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقلانيُّ، [قال: حدَّثنا آدمُ، جميعًا عن شَيْبانَ]، عن جابرٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سُئِل رسولُ اللهِ ﷺ عن قتلِ الحيَّاتِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "خُلِقَتْ هى والإنسَانُ، كُلُّ واحِدٍ منهما عَدُوٌّ لصَاحِبِه، إن رَآها أَفْزَعَتْه، وإِن لَدَغَتْهُ أوْجَعَتْهُ، فاقْتُلْهَا حيث وَجَدْتهَا".
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلكِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العَسْقلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ الرازىُّ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: هو قولُه: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾.
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبِى جعفرٍ، عن أبيه،
عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: هو قولُه: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ [غافر: ٦٤].
وقال آخَرون: معنى ذلك: ولكم في الأرضِ قَرارٌ في القبورِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾.
بورِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: القبورُ.
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن إسرائيلَ، عن إسماعيلَ السُّدىِّ، قال: حدَّثنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ قال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: القبورُ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: مُقامُهم فيها.
والمستقرُّ في كلام العربِ هو موضعُ الاستقرارِ، فإذ كان ذلك كذلك، فحيثُ كان مِن الأرضِ موجودًا حالًّا، فذلك المكانُ مِن الأرضِ مُسْتَقَرُّه.
وإنما عنَى اللهُ جلّ وعزّ بذلك أن لهم في الأرضِ مستقرًّا ومَنْزِلًا بأماكنِهم
ومُسْتَقَرِّهم مِن الجنةِ والسماءِ، وكذلك قولُه: ﴿وَمَتَاعٌ﴾. يعنى به أنّ لهم فيها متاعًا بمتاعِهم في الجنةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: ولكم فيها بَلاغٌ إلى الموتِ.
ذِكر مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السدىِّ في قولِه: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: يقولُ: بَلاغٌ إلى الموتِ.
حدَّثنى يونُسُ، قال أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن إسرائيلَ، عن إسماعيلَ السُّدىِّ، قال: حدَّثنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: الحياةُ.
[حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمّن حدّثه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: الحياةُ].
وقال آخَرون: يعنى بقولِه: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: إلى قيامِ الساعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
الساعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: إلى يومِ القيامةِ، إلى انقطاعِ الدنيا.
وقال آخَرون: ﴿إِلَى حِينٍ﴾: إلى أجلٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: إلى أجلٍ.
والمتاعُ في كلامِ العربِ كلُّ ما استُمْتِع به مِن شيءٍ، في معاشٍ استُمْتِع به، أو رِياشٍ أو زينةٍ أو لذَّةٍ أو غيرِ ذلك.
إِلَى حِينٍ﴾. قال: إلى أجلٍ.
والمتاعُ في كلامِ العربِ كلُّ ما استُمْتِع به مِن شيءٍ، في معاشٍ استُمْتِع به، أو رِياشٍ أو زينةٍ أو لذَّةٍ أو غيرِ ذلك. فإذ كان ذلك كذلك -وكان اللهُ تعالى ذكرُه قد جعَل حياةَ كلِّ حيٍّ متاعًا له يسْتَمتِعُ بها أيامَ حياتِه، وجعَل الأرضَ للإنسانِ مَتاعًا أيامَ حياتِه بقَرارِه عليها، واغْتِذائِه بما أخْرَج اللهُ ﷿ منها مِن الأقْواتِ والثِّمارِ، والتِذاذِه بما خلَق اللهُ فيها مِن الملاذِّ، وجعَلها مِن بعدِ وفاتِه لجثتِه كِفاتًا، ولجسمِه منزلًا وقَرارًا، وكان اسمُ المتاعِ يَشْتَمِلُ جميعَ ذلك -كان أولى التأويلاتِ بالآيةِ- إذ لم يَكُنِ اللهُ تعالى ذكرُه وضَع دَلالةً دَالَّةً على أنه قصَد بقولِه: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
يَشْتَمِلُ جميعَ ذلك -كان أولى التأويلاتِ بالآيةِ- إذ لم يَكُنِ اللهُ تعالى ذكرُه وضَع دَلالةً دَالَّةً على أنه قصَد بقولِه: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. بعضًا دونَ بعضٍ، وخاصًّا دونَ عامٍّ في عقلٍ ولا خبرٍ -أن يَكونَ ذلك في
معنى العامِّ، وأن يَكونَ الخبرُ أيضًا كذلك إلى وقتِ بُطولِ اسْتِمْتاعِ بنى آدمَ وبنى إبليسَ بها، وذلك إلى أن تُبَدَّلَ الأرضُ غيرَ الأرضِ.
فإذ كان ذلك أولى التأويلاتِ بالآيةِ لما وصَفْنا، فالواجبُ إذن أن يَكونَ تأويلُ الآيةِ: ولكم في الأرضِ مَنازلُ ومَساكنُ تَسْتَقِرُّون فيها اسْتِقْرارَكم -كان- في السماواتِ، وفى الجنانِ في مَنازلِكم منها، واستمتاعٌ منكم بها وبما أخْرَجْتُ لكم منها، وبما جعَلْتُ لكم فيها مِن المَعاشِ والرِّياشِ والزَّينِ والملاذِّ، وبما أعطيتُكم على ظهرِها [من الحياةِ] أيامَ حياتِكم، ومِن بعدِ وَفاتِكم لأرْماسِكم وأجداثِكم تُدْفَنون فيها، وتَبْلُغون باستمتاعِكم بها إلى أن أُبَدِّلَكم بها غيرَها.
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾
وقوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) يصح أن يكون الضمير في قوله: (عَنْهَا) عائدا إلى
الجنة، فيكون معنى الكلام كما قال [حمزة و] عاصم بن بَهْدلَة، وهو ابن أبي النَّجُود، فأزالهما، أي: فنجَّاهما. ويصح أن يكون عائدا على أقرب المذكورين، وهو الشجرة، فيكون معنى الكلام كما قال الحسن وقتادةُ (فأزلهما) أي: من قبيل الزلل، فعلى هذا يكون تقدير الكلام (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) أي: بسببها، كما قال تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] أي: يصرف بسببه من هو مأفوك؛ ولهذا قال تعالى: (فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) أي: من اللباس والمنزل الرحب والرزق الهنيء والراحة.
َ﴾ [الذاريات: ٩] أي: يصرف بسببه من هو مأفوك؛ ولهذا قال تعالى: (فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) أي: من اللباس والمنزل الرحب والرزق الهنيء والراحة.
(وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) أي: قرار وأرزاق وآجال (إِلَى حِينٍ) أي: إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة.
وقد ذكر المفسرون من السلف كالسُّدِّي بأسانيده، وأبي العالية، ووهب بن مُنَبِّه وغيرهم، هاهنا أخبارا إسرائيلية عن قصة الحَيَّة، وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته، وسنبسط ذلك إن شاء الله، في سورة الأعراف، فهناك القصة أبسط منها هاهنا، والله الموفق.
عن قصة الحَيَّة، وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته، وسنبسط ذلك إن شاء الله، في سورة الأعراف، فهناك القصة أبسط منها هاهنا، والله الموفق.
وقد قال ابن أبي حاتم هاهنا: حدثنا علي بن الحسن بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلا طُوَالا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يَشْتَد في الجنة، فأخذت شَعْرَه شجرةٌ، فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم، مني تَفِرُّ! فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب، لا ولكن استحياء".
قال: وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم القومشي سنة أربع وخمسين ومائتين، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما ذاق آدم من الشجرة فَرَّ هاربا؛ فتعلقت شجرة بشعره، فنودي: يا آدم، أفِرارًا مني؟
بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما ذاق آدم من الشجرة فَرَّ هاربا؛ فتعلقت شجرة بشعره، فنودي: يا آدم، أفِرارًا مني؟ قال: بل حَيَاء منك، قال: يا آدم اخرج من جواري؛ فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت مِثْلَك ملء الأرض خَلْقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين".
هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب، ﵄.
وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن بَالُويه، عن محمد بن أحمد بن النضر، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عَمَّار بن معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما أسكن
آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
ن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عَمَّار بن معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما أسكن
آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقال عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا رَوح، عن هشام، عن الحسن، قال: لبث آدم في الجنة ساعة من نهار، تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: خرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة، فأخرج آدم معه غصنًا من شجر الجنة، على رأسه تاج من شجر الجنة وهو الإكليل من ورق الجنة.
وقال السدي: قال الله تعالى: (اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) فهبطوا فنزل آدم بالهند، ونزل معه الحجر الأسود، وقبضة من ورق الجنة فبثه بالهند، فنبتت شجرة الطيب، فإنما أصل ما يجاء به من الهند من الطيب من قبضة الورق التي هبط بها آدم، وإنما قبضها آدم أسفا على الجنة حين أخرج منها.
وقال عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أهبط آدم من الجنة بِدَحْنا، أرض الهند.
ها آدم أسفا على الجنة حين أخرج منها.
وقال عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أهبط آدم من الجنة بِدَحْنا، أرض الهند.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد عن ابن عباس قال: أهبط آدم، ﵇، إلى أرض يقال لها: دَحْنا، بين مكة والطائف.
وعن الحسن البصري قال: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدَسْتُمِيسان من البصرة على أميال، وأهبطت الحية بأصبهان. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن عدي، عن ابن عمر، قال: أهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة
وقال رجاء بن سلمة: أهبط آدم، ﵇، يداه على ركبتيه مطأطئًا رأسه، وأهبط إبليس مشبكا بين صابعه رافعا رأسه إلى السماء.
، قال: أهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة
وقال رجاء بن سلمة: أهبط آدم، ﵇، يداه على ركبتيه مطأطئًا رأسه، وأهبط إبليس مشبكا بين صابعه رافعا رأسه إلى السماء.
وقال عبد الرزاق: قال مَعْمَر: أخبرني عَوْف عن قَسَامة بن زهير، عن أبي موسى، قال: إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض، عَلَّمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
وقال الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:
"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها" رواه مسلم والنسائي.
وقال فخر الدين: اعلم أن في هذه الآيات تهديدًا عظيما عن كل المعاصي من وجوه: الأول: أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي، قال الشاعر:
يا ناظرا يرنو بعيني راقد … ومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي … درج الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت ربك حين أخرج آدما … منها إلى الدنيا بذنب واحد
رنو بعيني راقد … ومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي … درج الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت ربك حين أخرج آدما … منها إلى الدنيا بذنب واحد
قال فخر الدين عن فتح الموصلي أنه قال: كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها. فإن قيل: فإذا كانت جنة آدم التي أسكنها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء، فكيف يمكن إبليس من دخول الجنة، وقد طرد من هنالك طردًا قدريًّا، والقدري لا يخالف ولا يمانع؟
نة آدم التي أسكنها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء، فكيف يمكن إبليس من دخول الجنة، وقد طرد من هنالك طردًا قدريًّا، والقدري لا يخالف ولا يمانع؟ فالجواب: أن هذا بعينه استدل به من يقول: إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء، وقد بسطنا هذا في أول كتاب البداية والنهاية، وأجاب الجمهور بأجوبة، أحدها: أنه منع من دخول الجنة مكرما، فأما على وجه الردع والإهانة، فلا يمتنع؛ ولهذا قال بعضهم: كما جاء في التوراة أنه دخل في فم الحية إلى الجنة، وقد قال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة، وقال بعضهم: يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض، وهما في السماء، ذكرها الزمخشري وغيره. وقد أورد القرطبي هاهنا أحاديث في الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك، فأجاد وأفاد.