Wahai anak cucu Adam! Sesungguhnya Kami telah menyediakan pakaian untuk menutupi auratmu dan untuk perhiasan bagimu. Tetapi pakaian takwa, itulah yang lebih baik. Demikianlah sebagian tanda-tanda kekuasaan Allah, mudah-mudahan mereka ingat
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزّ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه للجَهَلةِ مِن العربِ الذين كانوا يَتَعَرَّوْن للطوافِ بالبيتِ، اتِّباعًا منهم أمرَ الشيطان، وتركًا منهم طاعةَ اللَّهِ، مُعرِّفَهم انْخداعَهم للشيطانِ (١) بغُرورِه لهم، حتى تمكَّن منهم فسلَبَهم من سِتْرِ اللَّهِ الذي أنْعَم به عليهم، حتى أبْدَى سوءاتِهم وأظْهَرَها مِن بعضِهم لبعضٍ، مع تفَضُّلِ اللَّهِ عليهم بتَمْكينِهم مما يَسْتُرونها به، وأنهم قد سار بهم سِيرتَه في أبوَيْهم آدمَ وحوَّاءَ اللذين دلَّاهما بغُرورٍ حتى سلَبَهما سترَ اللَّهِ الذي كان أنْعَم به عليهما حتى أبْدَى لهما سوءاتِهما فعرَّاهما منه -: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾. يعنى بإنزالِه عليهم ذلك: خلقَه لهم، ورزقَه إياهم. واللباسُ ما يَلْبَسون مِن الثيابِ. ﴿يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. يقولُ: يَسْتُرُ عَوراتِكم عن أعينِكم.
﴾. يعنى بإنزالِه عليهم ذلك: خلقَه لهم، ورزقَه إياهم. واللباسُ ما يَلْبَسون مِن الثيابِ. ﴿يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. يقولُ: يَسْتُرُ عَوراتِكم عن أعينِكم. وكنَى بالسوءاتِ عن العوراتِ، واحدتُها سَوْءَةٌ، وهي فَعْلَةٌ مِن السَّوْءِ، وإنما سُمِّيَت سَوْءَةً لأنه يَسُوءُ صاحبَها انكشافُها مِن جسدِه، كما قال الشاعرُ:
خرَقوا جَيْبَ فَتاتِهم … لم يُبالُوا سَوْءَةَ الرَّجُلَهْ
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾.
َن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. قال: كان ناسٌ مِن العربِ يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، ولا يَلْبَسُ أحدُهم ثوبًا طاف فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المَدَنيُّ، قال: سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾. قال: أربعُ آياتٍ نزَلَت في قريشٍ، كانوا في الجاهليةِ لا يَطوفون بالبيتِ إلا عُراةً.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، قال: سمِعْتُ مَعْبَدًا الجُهَنيَّ يقولُ في قولِه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾.
ا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، قال: سمِعْتُ مَعْبَدًا الجُهَنيَّ يقولُ في قولِه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. قال: اللباسُ الذي يَلْبَسون.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. قال: كانت قريشٌ تَطوفُ عُراةً، لا يَلْبَسُ أحدُهم ثوبًا طاف فيه، وقد كان ناسٌ مِن العربِ يَطوفون بالبيتِ عُراةً.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ [وسهلُ بنُ يوسُفَ]، عن عوفٍ، عن مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. فاللباسُ الذي يُوارِى سوءاتِكم هو لَبُوسُكم هذه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾.
رِى سوءاتِكم هو لَبُوسُكم هذه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. قال: هي الثيابُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: ثنى مَن سمِع عُروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ: اللباسُ الثيابُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾. قال: يعني ثيابَ الرجلِ التي يَلْبَسُها.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَرِيشًا﴾.
اخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَرِيشًا﴾. بغيرِ ألفٍ.
وذُكِر عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ والحسنِ البصريِّ: أنهما كانا يَقْرأانه: (ورِياشًا).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن أبانٍ العَطَّارِ، قال: حدَّثنا عاصمٌ، أن زِرَّ بنَ حبيشٍ قرَأها: (ورِياشًا).
والصوابُ من القراءةِ في ذلك قراءة من قرَأة: ﴿وَرِيشًا﴾. بغيرِ ألفٍ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليها.
وقد رُوِى عن النبيِّ ﷺ خبرٌ في إسنادِه نظرٌ، أنه قرَأه: (ورِياشًا).
فمَن قرَأ ذلك: (ورِياشًا) فإنه مُحْتَمِلٌ أن يَكونَ أراد به جمعَ الريشِ، كما يُجْمَعُ الذئبُ ذِئابًا، والبئرُ بِئارًا.
ويَحْتَمِلُ أن يَكونَ أراد به مَصْدرًا مِن قولِ القائلِ: راشَه اللَّهُ يَرِيشُه رِياشًا [ورَيْشًا] ورِيشًا. كما يقالُ: لبِسه يَلْبَسُه لِباسًا ولِبْسًا.
حْتَمِلُ أن يَكونَ أراد به مَصْدرًا مِن قولِ القائلِ: راشَه اللَّهُ يَرِيشُه رِياشًا [ورَيْشًا] ورِيشًا. كما يقالُ: لبِسه يَلْبَسُه لِباسًا ولِبْسًا. وقد أَنْشَد بعضُهم:
فلمَّا كشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مسَحْنَه … بأطرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلًا مُوَشَّمَا
بكسرِ اللامِ مِن اللِّبْسِ.
والرِّياشُ في كلامِ العربِ الأثاثُ وما ظهَر مِن الثيابِ و المتَاعِ، مما يُلْبَسُ أو يُحْشَى مِن فراشٍ أو دِثارٍ.
والريشُ أيضًا هو المتاعُ والأموالُ عندَهم، وربما اسْتَعْمَلوه في الثيابِ والكِسْوةِ دونَ سائرِ المالِ، يقولون: أعْطاه سَرْجًا بريشِه، ورَحْلًا بريشِه. أي: بكِسوتِه وجَهازِه. ويقولون: إنه لحَسَنُ ريشِ الثيابِ. وقد يُسْتَعْمَلُ الرِّياشُ في الخَصْبِ ورَفاهةِ العيشِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال: الرِّياشُ المالُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (ورِياشًا).
قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال: الرِّياشُ المالُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (ورِياشًا). يقولُ: مالًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (ورِياشًا). قال: المالُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ:
(ورياشًا). قال: أما (رِياشًا)، فرِياشُ المالِ.
حدَّثني الحارثُ قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المَدَنيُّ، قال: ثنى مَن سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ: الرياشُ المالُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، عن الضحاكِ في قولِه: (ورِياشًا): يعنى المالَ.
ذكرُ مَن قال: هو اللباسُ ورَفاهةُ العيشِ
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: (ورِياشًا).
َ.
ذكرُ مَن قال: هو اللباسُ ورَفاهةُ العيشِ
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: (ورِياشًا). قال: الرِّياشُ اللباسُ والعيشُ والنَّعيمُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وسهلُ بنُ يوسُفَ، عن عوفٍ، عن مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ: (ورِياشًا). قال: الرِّياشُ المعاشُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخْبَرَنا عوفٌ، قال: قال مَعْبَدٌ الجُهَنيُّ: (ورِياشًا). قال: هو المعاشُ.
وقال آخرون: الريشُ الجمالُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿وَرِيشًا﴾. قال: الريشُ الجمالُ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: لباسُ التقوَى هو الإيمانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾: هو الإيمانُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: الإيمانُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: الإيمانُ.
وقال آخرون: هو الحياءُ.
ذكرُ منَ قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وسهلُ بنُ يوسُفَ، عن عوفٍ، [عن مَعْبَدٍ] الجُهَنيِّ في قولِه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: الذي ذكَره اللَّهُ في
القرآن هو الحياءُ.
حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرنا عوفٌ، قال: قال مَعْبدٌ الجُهَنيُّ، فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن مَعْبَدٍ بنحوِه.
ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرنا عوفٌ، قال: قال مَعْبدٌ الجُهَنيُّ، فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن مَعْبَدٍ بنحوِه.
وقال آخرون: هو العملُ الصالحُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. قال: لباسُ التقوى العملُ الصالحُ.
وقال آخرون: بل ذلك هو السَّمْتُ الحسنُ.
[ذكرُ من قال ذلك]
حدَّثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، عن محمدِ بن موسى، عن زيادِ بن عمرٍو، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾.
ل ذلك]
حدَّثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، عن محمدِ بن موسى، عن زيادِ بن عمرٍو، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾. قال: السمتُ
الحسنُ في الوجهِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، عن سليمانَ بن أرْقمَ، عن الحسنِ، قال: رأيْتُ عثمانَ بنَ عفانَ على منبرِ رسولِ اللهِ ﷺ عليه قميصٌ قُوهِيٌّ محلولُ الزِّرِّ، وسمعْتُه يَأْمُرُ بقتلِ الكلابِ، ويَنْهَى عن اللعبِ بالحمامِ، ثم قال: يا أيُّها الناسُ اتَّقوا الله في هذه السَّرائرِ، فإني سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "والذي نفسِ محمدٍ بيدِه، ما عمل أحدٌ قطُّ سرًّا إِلا أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِداءَ عَلانيةٍ، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًا". ثم تلا هذه الآيةَ: (وريِاشًا). ولم يَقْرَأها: ﴿وَرِيشًا﴾ - ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾.
فخيرًا، وإن شرًا فشرًا". ثم تلا هذه الآيةَ: (وريِاشًا). ولم يَقْرَأها: ﴿وَرِيشًا﴾ - ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾. قال: "السَّمْتُ الحسنُ".
وقال آخرون: هو خشيةُ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المَدَنيُّ، قال: ثنى مَن سِمع عروةَ بنَ الزبيرِ يقولُ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: خشيةُ اللهِ.
وقال آخرون: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ في هذه المواضعِ سترُ العورةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: يَتَّقِى اللَّهَ فيُوارِى عورتَه، ذلك لباسُ التقوَى.
واخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المكِّيين والكوفيِّين والبصريِّين: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. برفع "اللباسِ".
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ: (ولباسَ التَّقْوَى). بنصبِ "اللباسِ"، وهى قراءةُ بعضِ قرأةِ الكوفيِّين.
فمَن نصَب: (وَلباسَ).
َيْرٌ﴾. برفع "اللباسِ".
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ: (ولباسَ التَّقْوَى). بنصبِ "اللباسِ"، وهى قراءةُ بعضِ قرأةِ الكوفيِّين.
فمَن نصَب: (وَلباسَ). فإنه نصَبه عطفًا به على "الريشِ"، بمعنى: قد أنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارى سوءاتِكم وريشًا، وأنْزَلنا لباسَ التقوى.
وأما الرفعُ، فإن أهلِ العربيةِ مختلفون في المعنى الذي به ارْتَفَع "اللباسُ"، فكان بعضُ نحويى البصرة يقولُ: هو مرفوعٌ على الابتداءِ، وخبره في قولِه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾.
وقد اسْتَخطَأه بعضُ أهلِ العربيةِ في ذلك، وقال: هذا غلَطٌ؛ لأنه لم يَعُدْ على "اللباس" في الجملةِ عائدٌ، فيَكونَ "اللباسُ" إذا رُفع على الابتداء وجُعِل ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ خبرًا.
وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: ﴿وَلِبَاسُ﴾ يُرْفَعُ بقولِه: ولباسُ التقوى خيرٌ.
ائدٌ، فيَكونَ "اللباسُ" إذا رُفع على الابتداء وجُعِل ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ خبرًا.
وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: ﴿وَلِبَاسُ﴾ يُرْفَعُ بقولِه: ولباسُ التقوى خيرٌ. ويُجْعَلُ ﴿ذَلِكَ﴾ مِن نعتِه.
وهذا القولُ عندى أولى بالصوابِ في رفعِ "اللباس"؛ لأنه لا وجهَ للرفعِ فيه إلا أن يَكونَ مرفوعًا بـ ﴿خَيْرٌ﴾، وإذا رُفِع بـ ﴿خَيْرٌ﴾ لم يكنْ في ﴿ذَلِكَ﴾ وجهٌ إلا أن يُجْعَلَ ﴿وَلِبَاسُ﴾ نعتًا؛ [لأنه لا] عائدَ على "اللباسِ" مِن ذكرِه في قولِه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ فيكونَ ﴿خَيْرٌ﴾ مرفوعا بـ ﴿ذَلِكَ﴾، و هو ﴿ذَلِكَ﴾ به.
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ إذا رُفع ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: ولباسُ التقوى ذلك الذي قد علِمْتُموه خيرٌ لكم يا بنى آدمَ مِن لباسِ الثياب التي تُوارِى سوءاتِكم، ومِن الرِّياشِ التي أنْزَلْناها إليكم، فالبَسُوه.
﴾: ولباسُ التقوى ذلك الذي قد علِمْتُموه خيرٌ لكم يا بنى آدمَ مِن لباسِ الثياب التي تُوارِى سوءاتِكم، ومِن الرِّياشِ التي أنْزَلْناها إليكم، فالبَسُوه.
وأما تأويلُ مَن قرَأه نصبًا فإنه: يا بني آدمَ قد أنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارى سوءاتِكم وريشًا ولباسَ التقوى، هذا الذي أنْزَلْناه عليكم مِن اللباسِ الذي يُوارِى سوءاتِكم والريشِ ولباسِ التقوى - خيرٌ لكم من التعرِّي والتجرُّدِ مِن الثيابِ في طوافِكم بالبيتِ، فاتَّقوا الله والْبَسوا ما رزَقكم اللهُ مِن الرِّياش، ولا تُطِيعوا الشيطانَ بالتجرُّدِ والتعرِّى مِن الثيابِ، فإن ذلك سخريةٌ منه بكم وخُدْعةٌ، كما فعَل بأبويكم آدمَ وحواءَ، فخدَعَهما حتى جرَّدهما مِن لباسِ اللهِ الذي كان ألْبَسَهما، بطاعتِهما له في أكلِ ما كان اللهُ نهاهما عن أكلِه من ثمرِ الشجرةِ التي عصَياه بأكلِها.
وهذه القراءةُ أولى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ، أغنى نصبَ قولِه: (ولباسَ التقوى).
ا كان اللهُ نهاهما عن أكلِه من ثمرِ الشجرةِ التي عصَياه بأكلِها.
وهذه القراءةُ أولى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ، أغنى نصبَ قولِه: (ولباسَ التقوى). لصحةِ معناه في التأويلِ على ما بيَّنْتُ، وأن اللَّهَ إنما ابْتَدَأَ الخبرَ عن إنزالِه اللباسَ الذي يُوارِي سوءاتِنا والرِّياشَ؛ توبيخًا للمشركين الذين كانوا يَتَجَرَّدون في حالِ طَوافِهم بالبيتِ، ويَأْمُرُهم بأخْذِ ثيابهم والاستتارِ بها في كلِّ حالٍ، مع الإيمانِ به واتباعِ طاعتِه، ويُعْلِمُهم أن كلَّ ذلك خيرٌ مِن كلِّ ما هم عليه مُقِيمون، مِن كفرِهم باللهِ وتَعَرِّيهم، [لا أنه] أعْلَمَهم أن بعضَ ما أنْزَل إليهم خيرٌ مِن بعضٍ.
ومما يَدُلُّ على صحة ما قلْنا في ذلك، الآياتُ التي بعد هذه الآيةِ، وذلك قولُه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾. وما بعدَ ذلك من الآياتِ إلى قولِه: ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
َةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾. وما بعدَ ذلك من الآياتِ إلى قولِه: ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فإنه جلَّ ثناؤُه في كلِّ ذلك يَأْمُرُ بِأَخْذِ الزينةِ مِن الثيابِ واسْتِعمالِ اللباسِ، وتركِ التجرُّدِ والتعرِّى، وبالإيمانِ به واتباعِ أمرِه والعملِ بطاعتِه، ويَنْهَى عن الشركِ به واتباعِ أمرِ الشيطانِ، مُؤكِّدًا في كلِّ ذلك ما قد أجْمَله في قولِه: (يا بنى آدَمَ قد أَنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارِى سَوْءاتِكم وريشًا ولباسَ التقْوَى ذلك خيرٌ).
وأولى الأقوال بالصحة في تأويلِ قولِه: (ولباسَ التقْوَى).
يا بنى آدَمَ قد أَنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارِى سَوْءاتِكم وريشًا ولباسَ التقْوَى ذلك خيرٌ).
وأولى الأقوال بالصحة في تأويلِ قولِه: (ولباسَ التقْوَى). استِشْعارُ النفوسِ تقْوَى اللَّهِ، في الانتهاءِ عما نهَى اللهُ عنه مِن مَعاصِيه، والعملِ بما أمَر به مِن طاعتِه، وذلك يَجْمَعُ الإيمانَ به، والعملَ الصالحَ، والحياءَ، وخشيتَه، والسَّمْتَ
الحسنَ؛ لأن مَن اتَّقَى الله كان به مؤمنًا، وبما أمَرَه به عاملًا، ومنه خائفًا، وله مراقبًا، ومن أن يُرَى عندَ ما يَكْرَهُه من عبادِه مُسْتَحْيِيًا، ومَن كان كذلك ظهَرَت آثارُ الخيرِ فيه، فحسُن سَمْتُه وهَدْيُه، ورُئِيت عليه بَهْجَةُ الإيمانِ ونورُه.
وإنما قلْنا: عنى بـ (لباسَ التقوَى).
تَحْيِيًا، ومَن كان كذلك ظهَرَت آثارُ الخيرِ فيه، فحسُن سَمْتُه وهَدْيُه، ورُئِيت عليه بَهْجَةُ الإيمانِ ونورُه.
وإنما قلْنا: عنى بـ (لباسَ التقوَى). استشعارَ النفسِ والقلبِ ذلك؛ لأن اللباسَ إنما هو ادِّراعُ ما يُلْبَسُ، واجتيابُ ما يُكْتَسَى، أو تغطيةُ بدنِه أو بعضِه به، فكلُّ مَن ادَّرَع شيئًا [واجتابه] حتى يُرَى عينُه أو أثرُه عليه، فهو له لابسٌ، ولذلك جعَل جلَّ ثناؤُه الرجالَ للنساءِ لباسًا، وهن لهم لباسًا، وجعَل الليلَ لعبادِه لباسًا.
ذكرُ مَن تأوَّل ذلك بالمعنى الذي ذكَرْنا مِن تأويله إذا قُرِئ قولُه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ رفعًا.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: الإيمانُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. يقولُ: ذلك خيرٌ من الرِّياشِ واللباسِ، يُوارى سوءاتِكم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾. قال: ولباسُ خيرٍ، وهو الإيمانُ.
القول في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ذلك الذي ذكَرْتُ لكم أني أنْزَلْتُه إليكم أيُّها الناسُ، من اللباسِ والرِّياشِ، مِن حجج اللهِ وأدلتِه التي يَعْلَمُ بها مَن كفرَ صحةَ توحيدِ اللهِ، وخطأَ ما هم عليه مُقِيمون مِن الضَّلالَةِ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ: جعَلْتُ ذلك لهم دليلًا على ما وصَفْتُ ليَذَّكَّروا فيَعْتَبِروا ويُنِيبوا إلى الحقِّ وتركِ الباطلِ؛ رحمةً منى بعبادى.
﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾
يمتن ﵎ على عباده بما جعل لهم من اللباس والرياش فاللباس المذكور هاهنا لستر
العورات -وهي السوآت والرياش والريش: هو ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات.
قال ابن جرير: "الرياش" في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر من الثياب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -وحكاه البخاري -عنه: الرياش: المال. وكذا قال مجاهد، وعُرْوَة بن الزبير، والسُّدِّي والضحاك
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: "الرياش" اللباس، والعيش، والنعيم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الرياش": الجمال.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصْبَغُ، عن أبي العلاء الشامي قال: لبس أبو أمامة ثوبًا جديدًا، فلما بلغ تَرْقُوَتَه قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي.
أصْبَغُ، عن أبي العلاء الشامي قال: لبس أبو أمامة ثوبًا جديدًا، فلما بلغ تَرْقُوَتَه قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي. ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: "من استجد ثوبًا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خَلُقَ أو: ألقى فتصدق به، كان في ذمة الله، وفي جوار الله، وفي كنف الله حيا وميتا، [حيا وميتا، حيا وميتا] ".
ورواه الترمذي، وابن ماجه، من رواية يزيد بن هارون، عن أصبغ -هو ابن زيد الجهني -وقد وثقه يحيى بن مَعِين وغيره، وشيخه "أبو العلاء الشامي" لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولكن لم يخرجه أحد، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار بن نافع التمار، عن أبي مطر؛ أنه رأى عليا، ﵁، أتى غلامًا حدثًا، فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول ولبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي.
شترى منه قميصًا بثلاثة دراهم، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول ولبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي. فقيل: هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن نبي الله ﷺ؟ قال: هذا شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقول عند الكسوة: "الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي "
وقوله تعالى: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) قرأ بعضهم: "ولباسَ التقوى"، بالنصب. وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء، (ذَلِكَ خَيْرٌ) خبره.
واختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال: هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة.
التقوى"، بالنصب. وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء، (ذَلِكَ خَيْرٌ) خبره.
واختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال: هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة. رواه ابن أبي حاتم.
وقال زيد بن علي، والسُّدِّي، وقتادة، وابن جُريْج: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) الإيمان.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس [﵁: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى)] العمل الصالح.
وقال زياد بن عمرو، عن ابن عباس: هو السمت الحسن في الوجه.
وعن عُرْوَة بن الزبير: (لِبَاسُ التَّقْوَى) خشية الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (لِبَاسُ التَّقْوَى) يتقي الله، فيواري عورته، فذاك لباس التقوى.
وكل هذه متقاربة، ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال:
حدثني المثنى، حدثنا إسحاق بن الحجاج، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان، ﵁، على منبر رسول الله ﷺ عليه قميص قُوهي محلول الزرّ، وسمعته يأمر بقتل الكلاب، وينهى عن اللعب بالحمام.
يمان بن أرقم، عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان، ﵁، على منبر رسول الله ﷺ عليه قميص قُوهي محلول الزرّ، وسمعته يأمر بقتل الكلاب، وينهى عن اللعب بالحمام. ثم قال: يا أيها الناس، اتقوا الله في هذه السرائر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "والذي نفس محمد بيده، ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداء علانية، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر". ثم تلا هذه الآية: "ورياشًا" ولم يقرأ: وريشًا - (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) قال: "السمت الحسن".
هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف. وقد روى الأئمة: الشافعي، وأحمد، والبخاري في كتاب "الأدب" من طرق صحيحة، عن الحسن البصري؛ أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام، يوم الجمعة على المنبر.
وأما المرفوع منه فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير له شاهدًا من وجه آخر، حيث قال: حدثنا ....
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•