Bagi orang-orang yang tidak beriman pada (kehidupan) akhirat, (mempunyai) sifat yang buruk; dan Allah mempunyai sifat Yang Mahatinggi. Dan Dia Mahaperkasa, Mahabijaksana
مَعادِ والثوابِ والعقابِ من المشركين و ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾. وهو القبيحُ من المثلِ، وما يسوءُ مَن ضُرب له ذلك المثلُ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. يقولُ: وللهِ المثلُ الأعلى، وهو الأفضلُ والأطيبُ، والأحسنُ والأجملُ، وذلك التوحيدُ والإذعانُ له بأنه لا إلهَ غيرُه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. قال: شهادةُ ألا إلهَ إلا اللهُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾: الإخلاصُ والتوحيدُ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾: الإخلاصُ والتوحيدُ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والله ذو العزةِ التي لا يمتنِعُ عليه معها عقوبةُ هؤلاء المشركين الذين وصَف صفتَهم في هذه الآياتِ، ولا عقوبةُ من أراد عقوبتَه على معصيتِه إيَّاه، ولا يتعذَّرُ عليه شيءٌ أراده وشاءه؛ لأن الخلقَ خلقُه، والأمرَ أمرُه، الحكيمُ في تدبيرِه، فلا يدخُلُ تدبيرَه خَلَلٌ ولا خطأٌ.
َلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠)﴾
يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد، وجعلوا لها نصيبا مما رزقهم الله فقالوا: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ﴾ [بغير علم] ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦] أي: جعلوا لآلهتهم نصيبًا مع الله وفضلوهم أيضًا على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه، وائتفكوه، وليقابلنهم عليه وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: (تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ).
ثم أخبر تعالى عنهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات الله، وعبدوها معه، فأخطؤوا خطأ كبيرًا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث، فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا، ولا ولد له!
هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات الله، وعبدوها معه، فأخطؤوا خطأ كبيرًا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث، فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا، ولا ولد له! ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد وهو البنات، وهم لا يرضونها لأنفسهم، كما قال: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢١، ٢٢] وقال هاهنا: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ) أي: عن قولهم وإفكهم ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٤].
لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٤].
وقوله: (وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ) أي: يختارون لأنفسهم الذكور ويأنَفُون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، فإنه (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أي: كئيبا من الهم، (وَهُوَ كَظِيمٌ) ساكت من شدة ما هو فيه من الحزن، (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ) أي: يكره أن يراه الناس (مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) أي: إن أبقاها أبقاها مهانة لا يورثها، ولا يعتني بها، ويفضل أولاده الذكور عليها، (أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) أي: يئدها: وهو: أن يدفنها فيه حية، كما كانوا يصنعون في الجاهلية، أفمن يكرهونه هذه الكراهة ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله؟
يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) أي: يئدها: وهو: أن يدفنها فيه حية، كما كانوا يصنعون في الجاهلية، أفمن يكرهونه هذه الكراهة ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله؟ (أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: بئس ما قالوا، وبئس ما قسموا، وبئس ما نسبوا إليه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [الزخرف: ١٧]، وقال هاهنا: (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ) أي: النقص إنما ينسب إليهم، (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى) أي: الكمال المطلق من كل وجه، وهو منسوب إليه، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).