KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 35

QS 7:35

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 35

7:35
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
Wahai anak cucu Adam! Jika datang kepadamu Rasul-rasul dari kalanganmu sendiri, yang menceritakan ayat-ayat-Ku kepadamu, maka barang siapa bertakwa dan mengadakan perbaikan, maka tidak ada rasa takut pada mereka, dan mereka tidak bersedih hati
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 34Ayat 36 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰبَنِىٓ
بُنَىّ
بني
ءَادَمَ
آدَم
nama diri
إِمَّا
إِن
partikel syarat
يَأْتِيَنَّكُمْ
أَتَى
اتي
رُسُلٌ
رَسُول
رسل
مِّنكُمْ
مِن
preposisi
يَقُصُّونَ
قَصَّ
قصص
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
ءَايَٰتِى
ءَايَة
ايي
فَمَنِ
مَن
partikel syarat
ٱتَّقَىٰ
ٱتَّقَىٰ
وقي
وَأَصْلَحَ
أَصْلَحَ
صلح
فَلَا
لَا
partikel nafi
خَوْفٌ
خَوْف
خوف
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَلَا
لَا
partikel nafi
هُمْ
pronomina
يَحْزَنُونَ
يَحْزُن
حزن

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 7:35 (jilid 10 hlm. 165) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 165 · #62543
القولُ في تأويل قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)﴾. يقول تعالى ذكره معرِّفًا خلقه ما أعدَّ لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسله، وما أعدَّ لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾. يقول: إن يَجِئكم رسلى الذين أُرسلُهم إليكم بدعائكم إلى طاعتي، والانتهاء إلى أمرى ونهيى، ﴿مِنْكُمْ﴾. يعنى: من أنفسكم، ومن عشائركم وقبائلكم، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾. يقول: يَتلون عليكم آيات كتابى، ويعرِّفونكم أدلتى وأعلامى على صدق ما جاءوكم به من عندى، وحقيقة ما دَعَوْكم إليه من توحيدى، ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. يقول: فمن آمن منكم بما أتاه به رسلى مما قصَّ عليه من آياتي وصدق، واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه على لسان رسوله، ﴿وَأَصْلَحَ﴾.
QS 7:35 (jilid 10 hlm. 166) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 166 · #62544
: فمن آمن منكم بما أتاه به رسلى مما قصَّ عليه من آياتي وصدق، واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه على لسان رسوله، ﴿وَأَصْلَحَ﴾. يقولُ: وأصلح أعماله التي كان لها مفسدًا قبل ذلك من معاصى الله بالتحوُّب منها، ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾. يقول: فلا خوفٌ عليهم يوم القيامةِ مِن عقابِ اللَّهِ إِذا ورَدُوا عليه، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من دُنياهم التي تركوها، وشَهَواتِهم التي تجنبوها؛ اتباعًا منهم لنهى الله عنها، إذا عاينُوا مِن كرامة الله ما عاينوا هنالك. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ أبو عبد الله، قال: ثنا هَيَّاجٌ، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ زيادٍ، عن أبي سيَّارٍ السُّلَميِّ، قال: إن الله ﵎ جعَل آدمَ وذريته في كفِّه، فقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
QS 7:35 (jilid 10 hlm. 166) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 166 · #62545
آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ثم نظر إلى الرسل، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ [المؤمنون: ٥١ - ٥٢]. ثم بثَّهم. فإن قال قائلٌ: فأين جوابُ قوله: ﴿إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾؟ قيل: قد اختلف أهلُ العربية في ذلك؛ فقال بعضُهم في ذلك: الجوابُ مُضْمَرٌ، يَدُلُّ عليه ما ظهر من الكلام، وذلك قولُه: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. وذلك لأنه حين قال: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾. كأنه قال: فأَطِيعوهم. وقال آخرون منهم: الجوابُ ﴿فَمَنِ اتَّقَى﴾؛ لأن معناه: فمَن اتَّقَى منكم وأَصْلَح. قال: ويَدُلُّ على أن ذلك كذلك، تبعيضُه الكلام، فكان في التبعيض اكْتِفاءٌ من ذكر "منكم".
QS 7:34-36 (jilid 3 hlm. 409) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 409 · #85917
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦)﴾ يقول تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ) أي: قرن وجيل (أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ) أي: ميقاتهم المقدر لهم (لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) عن ذلك (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
QS 7:34-36 (jilid 3 hlm. 409) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 409 · #85918
: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ) أي: قرن وجيل (أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ) أي: ميقاتهم المقدر لهم (لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) عن ذلك (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) ثم أنذر تعالى بني آدم بأنه سيبعث إليهم رسلا يقصون عليهم آياته، وبَشر وحذر فقال: (فَمَن اتَّقَى وَأَصْلَحَ) أي: ترك المحرمات وفعل الطاعات (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا) أي: كذبت بها قلوبهم، واستكبروا عن العمل بها (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أي: ماكثون فيها مكثًا مخلدًا.
QS 7:12-76 (jilid 2 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 346 · #97561
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد. •
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 106 · #120570
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٣٥ إِلَى ٣٦] يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٦) يَجِيءُ فِي مَوْقِعِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ: مِنَ التَّأْوِيلِ، مَا تقدّم فِي الْقَوْلِ فِي نَظِيرَتِهَا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ [الْأَعْرَاف: ٢٦] . وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي اسْتَظْهَرْنَا بِهِ هُنَالِكَ يَبْدُو فِي هَذِهِ النَّظِيرَةِ الرَّابِعَةِ أَوْضَحَ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 106 · #120571
ً يُوارِي سَوْآتِكُمْ [الْأَعْرَاف: ٢٦] . وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي اسْتَظْهَرْنَا بِهِ هُنَالِكَ يَبْدُو فِي هَذِهِ النَّظِيرَةِ الرَّابِعَةِ أَوْضَحَ. وَصِيغَةُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: رُسُلٌ- وَقَوْلِهِ- يَقُصُّونَ تَقْتَضِي تَوَقُّعَ مَجِيءِ عِدَّةِ رُسُلٍ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بَعْدَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ الْخَاتِمِ لِلرُّسُلِ الْحَاشِرِ الْعَاقِبِ ﵊، فَذَلِكَ يَتَأَكَّدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِطَابُ لِبَنِي آدَمَ الْحَاضِرِينَ وَقْتَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، وَيُرَجِّحُ أَنْ تكون هَذِه النّداآت الْأَرْبَعَةُ حِكَايَةً لِقَوْلٍ مُوَجَّهٍ إِلَى بَنِي آدَمَ الْأَوَّلِينَ الَّذِي أَوَّلُهُ: قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ [الْأَعْرَاف: ٢٥] . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «وَكَأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ، قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا، هُوَ مُتَمَكِّنٌ لَهُمْ،
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 106 · #120572
تُخْرَجُونَ [الْأَعْرَاف: ٢٥] . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «وَكَأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ، قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا، هُوَ مُتَمَكِّنٌ لَهُمْ، وَمُتَحَصِّلٌ مِنْهُ لحاضري محمّد ﷺ أَنَّ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ فِي الْعَالَمِ مُنْذُ أَنْشَأَهُ» يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ أَبْلَغَ النَّاسَ هَذَا الْخِطَابَ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيءٍ، مِنْ آدَمَ إِلَى هَلُمَّ جَرًّا، فَمَا مِنْ نَبِيءٍ أَوْ رَسُولٍ إِلَّا وَبَلَّغَهُ أُمَّتَهُ، وَأَمَرَهَمْ بِأَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ على محمّد ﷺ فَعَلِمَتْ أُمَّتُهُ أَنَّهَا مَشْمُولَةٌ فِي عُمُومِ بَنِي آدَمَ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ كَالْمُتَعَيِّنِ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ مِثْلِهِ فِي نَظَائِرِهَا الثَّلَاثِ الْمَاضِيَةِ، فَشُدَّ بِهِ يَدَكَ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 107 · #120573
َ مُتَعَيِّنًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ كَالْمُتَعَيِّنِ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ مِثْلِهِ فِي نَظَائِرِهَا الثَّلَاثِ الْمَاضِيَةِ، فَشُدَّ بِهِ يَدَكَ. وَلَا تَعْبَأْ بِمَنْ حَرَدَكَ. فَأَمَّا إِذَا جُعِلَ الْخِطَابُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُوَجَّهًا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي زَمَنِ النُّزُولِ، بِعُنْوَانِ كَوْنِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَهُنَالِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُ مَعْنَى الشَّرْطِ إِلَى مَا يَأْتِي مِنَ الزَّمَانِ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَقْتَضِي الِاسْتِقْبَالَ غَالِبًا.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 107 · #120574
يَتَعَيَّنُ صَرْفُ مَعْنَى الشَّرْطِ إِلَى مَا يَأْتِي مِنَ الزَّمَانِ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَقْتَضِي الِاسْتِقْبَالَ غَالِبًا. كَأَنَّهُ قِيلَ إِنْ فَاتَكُمُ اتِّبَاعُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ فِيمَا مَضَى لَا يَفُتْكُمْ فِيمَا بَقِيَ، وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ يَأْتِيَنَّكُمْ بِمَعْنَى يَدْعُوَنَّكُمْ، وَيَتَعَيَّنُ جَعْلُ جَمْعِ الرُّسُلِ عَلَى إِرَادَةِ رَسُولٍ وَاحِدٍ، تَعْظِيمًا لَهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ [الْفرْقَان: ٣٧] أَيْ كَذَّبُوا رَسُولَهُ نُوحًا، وَقَوْلِهِ: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشُّعَرَاء: ١٠٥] وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ، وَالَّتِي بَعْدَهَا مُتَّصِلَتَا الْمَعْنَى بِمَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الْأَعْرَاف: ٤] الْآيَةَ اتِّصَالَ التَّفْصِيلِ بِإِجْمَالِهِ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 107 · #120575
ِمَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الْأَعْرَاف: ٤] الْآيَةَ اتِّصَالَ التَّفْصِيلِ بِإِجْمَالِهِ. أَكَّدَ بِهِ تَحْذِيرَهُمْ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَفُتُونِهِ، وَأَرَاهُمْ بِهِ مَنَاهِجَ الرُّشْدِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى تَجَنُّبِ كَيْدِهِ، بِدَعْوَةِ الرُّسُلِ إِيَّاهُمْ إِلَى التَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فِي الْخِطَابِ السَّابِقِ: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [الْأَعْرَاف:
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 107 · #120576
لَيْهِ بِقَوْلِهِ، فِي الْخِطَابِ السَّابِقِ: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [الْأَعْرَاف: ٢٧] وَأَنْبَأَهُمْ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ تَوَعَّدَ نَوْعَ الْإِنْسَانِ فِيمَا حكى الله فِي قَوْلِهِ: قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الْأَعْرَاف: ١٦] الْآيَةَ فَلِذَلِكَ حَذَّرَ اللَّهُ بَنِي آدَمَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ، وَأَشْعَرَهُمْ بِقُوَّةِ الشَّيْطَانِ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ [الْأَعْرَاف: ٢٧] عَسَى أَنْ يَتَّخِذُوا الْعُدَّةَ لِلنَّجَاةِ مِنْ مَخَالِبِ فِتْنَتِهِ، وَأَرْدَفَ ذَلِكَ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ حِزْبِهِ وَدُعَاتِهِ الَّذِينَ يَفْتِنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ عَزَّزَ ذَلِكَ بِإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ أَعَانَهُمْ عَلَى الِاحْتِرَازِ
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 107 · #120577
مِنْ حِزْبِهِ وَدُعَاتِهِ الَّذِينَ يَفْتِنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ عَزَّزَ ذَلِكَ بِإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ أَعَانَهُمْ عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الشَّيْطَانِ، بِأَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَوْمًا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ يُبَلِّغُونَهُمْ عَنِ اللَّهِ مَا فِيهِ مَنْجَاةٌ لَهُمْ مِنْ كَيْدِ الشَّيَاطِينِ، بِقَوْلِهِ: يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الْآيَةَ فَأَوْصَاهُمْ بِتَصْدِيقِهِمْ وَالِامْتِثَالِ لَهُمْ. وإِمَّا مُرَكَّبَةٌ مِنْ (إِن) الشّرطيّة و (مَا) الزَّائِدَةِ الْمُؤَكِّدَةِ لِمَعْنَى الشّرطية، واصطلح
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 108 · #120578
َاهُمْ بِتَصْدِيقِهِمْ وَالِامْتِثَالِ لَهُمْ. وإِمَّا مُرَكَّبَةٌ مِنْ (إِن) الشّرطيّة و (مَا) الزَّائِدَةِ الْمُؤَكِّدَةِ لِمَعْنَى الشّرطية، واصطلح أئمّة رَسْمِ الْخَطِّ عَلَى كِتَابَتِهَا فِي صُورَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، رَعْيًا لِحَالَةِ النُّطْقِ بِهَا بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي الْمِيمِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُفِيدُ مَعَ التَّأْكِيدِ عُمُومَ الشَّرْطِ مِثْلُ أَخَوَاتِهَا (مَهْمَا) وَ (أَيْنَمَا) ، فَإِذَا اقْتَرَنَتْ بِإِنِ الشَّرْطِيَّةِ اقْتَرَنَتْ نُونُ التَّوْكِيدِ بِفِعْلِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي سُورَةَ مَرْيَمَ [٢٦] لِأَنَّ التَّوْكِيدَ الشَّرْطِيَّ يُشْبِهُ الْقَسَمَ، وَهَذَا الِاقْتِرَانُ بِالنُّونِ غَالِبٌ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا وَقَعَتْ تَوْكِيدًا لِلشَّرْطِ تَنَزَّلَتْ مِنْ أَدَاةِ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ جُزْءِ الْكَلِمَةِ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 108 · #120579
الِاقْتِرَانُ بِالنُّونِ غَالِبٌ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا وَقَعَتْ تَوْكِيدًا لِلشَّرْطِ تَنَزَّلَتْ مِنْ أَدَاةِ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ جُزْءِ الْكَلِمَةِ. وَقَوْلُهُ: مِنْكُمْ أَيْ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَهَذَا تَنْبِيهٌ لِبَنِي آدَمَ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَرَقَّبُونَ أَنْ تَجِيئَهُمْ رُسُلُ اللَّهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّ الْمُرْسَلَ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِالْجَهَلَةِ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا رِسَالَةَ الرُّسُلِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، مِثْلُ قَوْمِ نُوحٍ، إِذْ قَالُوا:
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 108 · #120580
هَذَا تَعْرِيضٌ بِالْجَهَلَةِ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا رِسَالَةَ الرُّسُلِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، مِثْلُ قَوْمِ نُوحٍ، إِذْ قَالُوا: مَا نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا [هود: ٢٧] وَمِثْلُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إِذْ كَذَّبُوا رِسَالَة محمّد ﷺ بِأَنَّهُ بَشَرٌ قَالَ تَعَالَى: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٤، ٩٥] .
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 108 · #120581
سُولًا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٤، ٩٥] . وَمَعْنَى يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي يَتْلُونَهَا وَيَحْكُونَهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُتْبِعُونَ الْآيَةَ بِأُخْرَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُظْهِرُونَ وَكُلُّهَا مَعَانٍ مَجَازِيَّةٌ لِلْقَصِّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقَصِّ هِيَ أَنَّ أَصْلَ الْقَصَصِ إِتْبَاعُ الْحَدِيثِ مِنَ اقْتِصَاصِ أَثَرِ الْأَرْجُلِ وَاتِّبَاعِهِ لِتُعْرَفَ جِهَةُ الْمَاشِي، فَعَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ [الزمر: ٧١] وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْحَمْلِ عَلَى جَمِيعِهَا مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَجَازَيْهِ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 108 · #120582
َ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ [الزمر: ٧١] وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْحَمْلِ عَلَى جَمِيعِهَا مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَجَازَيْهِ. الْآيَةُ أَصْلُهَا الْعَلَامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى شَيْءٍ، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَآيَاتُ اللَّهِ الدَّلَائِلُ الَّتِي جَعَلَهَا دَالَّةً عَلَى وُجُودِهِ، أَوْ عَلَى صِفَاتِهِ، أَوْ عَلَى صِدْقِ رُسُلِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٩] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣٧] ، وَمِنْهُ آيَاتُ الْقُرْآنِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى مُرَادِهِ لِلنَّاسِ، لِلتَّعْرِيضِ بِالْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ، الَّذِينَ أَنْكَرُوا رِسَالَة محمّد ﷺ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 109 · #120583
الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى مُرَادِهِ لِلنَّاسِ، لِلتَّعْرِيضِ بِالْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ، الَّذِينَ أَنْكَرُوا رِسَالَة محمّد ﷺ. وَوَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَاتِ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى نَظْمٍ يَعْجِزُ الْبَشَرُ عَنْ تَأْلِيفِ مِثْلِهِ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْقُرْآنِ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ وَمَعَانٍ لَا قِبَلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِإِدْرَاكِ مِثْلِهَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَدْعُو إِلَى صَلَاحٍ لَمْ يَعْهَدْهُ النَّاسُ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 109 · #120584
َى أَحْكَامٍ وَمَعَانٍ لَا قِبَلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِإِدْرَاكِ مِثْلِهَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَدْعُو إِلَى صَلَاحٍ لَمْ يَعْهَدْهُ النَّاسُ. فَيَدُلُّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا أَرَادَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ، مِثْلَ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الرُّسُلُ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا قَارَنَتْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ تَحَدَّى بِهَا الرَّسُولُ الْمُرْسَلُ بِتِلْكَ الْأَقْوَالِ أُمَّتَهُ، فَهَذَا مَعْنَى تَسْمِيَتِهَا آيَاتٍ، وَمَعْنَى إِضَافَتِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ مَا يَشْمَلُ الْمُعْجِزَاتِ غَيْرَ الْقَوْلِيَّةِ، مِثْلَ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع محمّد ﷺ وَمِثْلَ قَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً لِمُوسَى ﵇.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 109 · #120585
ِ مَا يَشْمَلُ الْمُعْجِزَاتِ غَيْرَ الْقَوْلِيَّةِ، مِثْلَ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع محمّد ﷺ وَمِثْلَ قَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً لِمُوسَى ﵇. وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ لِعِيسَى ﵇، وَمَعْنَى التَّكْذِيبِ بِهَا الْعِنَادُ بِإِنْكَارِهَا وَجَحْدِهَا. وَجُمْلَةُ: فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمْلَةِ: إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَاتَّقَى مِنْكُمْ فَرِيقٌ وَكَذَّبَ فَرِيقٌ فَمَنِ اتَّقى إِلَخْ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ شَرْطِيَّةٌ أَيْضًا، وَجَوَابُهَا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، أَيْ فَمَنِ اتَّبَعَ رُسُلِي فَاتَّقَانِي وَأَصْلَحَ نَفْسَهُ وَعَمَلَهُ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَلَمَّا كَانَ إِتْيَانُ الرُّسُلِ فَائِدَتُهُ لِإِصْلَاحِ النَّاسِ، لَا لِنَفْعِ الرُّسُلِ، عَدَلَ عَنْ جَعْلِ الْجَوَابِ اتِّبَاعَ الرُّسُلِ إِلَى جَعْلِهِ التَّقْوَى وَالصَّلَاحَ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 109 · #120586
ِ فَائِدَتُهُ لِإِصْلَاحِ النَّاسِ، لَا لِنَفْعِ الرُّسُلِ، عَدَلَ عَنْ جَعْلِ الْجَوَابِ اتِّبَاعَ الرُّسُلِ إِلَى جَعْلِهِ التَّقْوَى وَالصَّلَاحَ. إِيمَاءً إِلَى حِكْمَةِ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَتَحْرِيضًا عَلَى اتِّبَاعِهِمْ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ لِلْأُمَمِ لَا لِلرُّسُلِ، كَمَا قَالَ شُعَيْبٌ: وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ [هود: ٨٨] ، أَيْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَالْخَوْفُ وَالْحُزْنُ الْمَنْفِيَّانِ هُمَا مَا يُوجِبُهُ الْعِقَابُ، وَقَدْ يَنْتَفِي عَنْهُمُ الْخَوْفُ وَالْحُزْنُ مُطْلَقًا بِمِقْدَارِ قُوَّةِ التَّقْوَى وَالصَّلَاحِ، وَهَذَا مِنَ الْأَسْرَارِ الَّتِي بَيْنَ اللَّهِ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 110 · #120587
بِمِقْدَارِ قُوَّةِ التَّقْوَى وَالصَّلَاحِ، وَهَذَا مِنَ الْأَسْرَارِ الَّتِي بَيْنَ اللَّهِ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [يُونُس: ٦٢- ٦٤] . وَقَدْ نُفِيَ الْخَوْفُ نَفْيَ الْجِنْسِ بِلَا النَّافِيَةِ لَهُ، وَجِيءَ بِاسْمِهَا مَرْفُوعًا لِأَنَّ الرَّفْعَ يُسَاوِي الْبِنَاءَ عَلَى الْفَتْحِ فِي مِثْلِ هَذَا، لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي لَا يُتَوَهَّمُ فِي نَفْيِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْفَرْدِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ فُتِحَ مِثْلُهُ لَصَحَّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ وَلَا مَخَافَةُ وَلَا سَئَامَةُ» فَقَدْ رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَبِالْفَتْحِ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 110 · #120588
اءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ وَلَا مَخَافَةُ وَلَا سَئَامَةُ» فَقَدْ رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَبِالْفَتْحِ. وَ (عَلَى) فِي قَوْلِهِ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ، وَهُوَ الْمُقَارَنَةُ وَالْمُلَازَمَةُ، أَيْ لَا خَوْفٌ يَنَالُهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ جُمْلَةٌ عُطِفَتْ عَلَى جُمْلَةِ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَعَدَلَ عَنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ، بِأَنْ يُقَالَ وَلَا حُزْنٌ، إِلَى الْجُمْلَةِ: لِيَتَأَتَّى بِذَلِكَ بِنَاءُ الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ عَلَى ضَمِيرِهِمْ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُزْنَ وَاقِعٌ بِغَيْرِهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 110 · #120589
َأَتَّى بِذَلِكَ بِنَاءُ الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ عَلَى ضَمِيرِهِمْ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُزْنَ وَاقِعٌ بِغَيْرِهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. فَإِنَّ بِنَاءَ الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ، نَحْوَ: مَا أَنَا قُلْتُ هَذَا، فَإِنَّهُ نَفْيُ صُدُورِ الْقَوْلِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ كَوْنِ الْقَوْلِ وَاقِعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ بَيْتُ «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» ، (وَهُوَ لِلْمُتَنَبِّي) : وَمَا أَنَا أَسْقَمْتُ جِسْمِي بِهِ ...
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 110 · #120590
وْنِ الْقَوْلِ وَاقِعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ بَيْتُ «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» ، (وَهُوَ لِلْمُتَنَبِّي) : وَمَا أَنَا أَسْقَمْتُ جِسْمِي بِهِ ... وَلَا أَنَا أَضْرَمْتُ فِي الْقَلْبِ نَارًا فَيُفِيدُ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَحْزَنُونَ إِفَادَةً بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ، لِيَكُونَ كَالْمُقَدِّمَةِ لِلْخَبَرِ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَجُمْلَةُ: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ. وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا مِنْكُمْ وَكَذَّبُوا. وَالِاسْتِكْبَارُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّكَبُّرِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.
QS 7:35-36 (jilid 8 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 111 · #120591
ْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا مِنْكُمْ وَكَذَّبُوا. وَالِاسْتِكْبَارُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّكَبُّرِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَهُوَ أَنْ يُعِدَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ كَبِيرًا أَيْ عَظِيمًا وَمَا هُوَ بِهِ، فالسّين وَالتَّاء لعد وَالْحُسْبَانِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ يُؤْذِنُ بِإِفْرَاطِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ عَدَوْا قَدْرَهُمْ. وَضُمِّنَ الِاسْتِكْبَارُ مَعْنَى الْإِعْرَاضِ. فَعُلِّقَ بِهِ ضَمِيرُ الْآيَاتِ. وَالْمَعْنَى: وَاسْتَكْبَرُوا فَأَعْرَضُوا عَنْهَا. وَأَفَادَ تَحْقِيقُ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى النَّارِ بِطَرِيقِ قَصْرِ مُلَازَمَةِ النَّارِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ لِأَنَّ لَفْظَ أَصْحَابُ مُؤْذِنٌ بِالْمُلَازَمَةِ. وَبِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مِنَ الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ فِي قَوْلِهِ: هُمْ فِيها خالِدُونَ. [٣٧- ٣٩]