KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 71

QS 7:71

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 71

7:71
قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ
Dia (Hud) menjawab, "Sungguh, kebencian dan kemurkaan dari Tuhan akan menimpa kamu. Apakah kamu hendak berbantah denganku tentang nama-nama (berhala) yang kamu dan nenek moyangmu buat sendiri, padahal Allah tidak menurunkan keterangan untuk itu? Jika demikian tunggulah! Sesungguhnya aku pun bersamamu termasuk yang menunggu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 70Ayat 72 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قَالَ
قَالَ
قول
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
وَقَعَ
وَقَعَ
وقع
عَلَيْكُم
عَلَىٰ
preposisi
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكُمْ
رَبّ
ربب
رِجْسٌ
رِجْس
رجس
وَغَضَبٌ
غَضَب
غضب
أَتُجَٰدِلُونَنِى
جَٰدَلُ
جدل
فِىٓ
فِى
preposisi
أَسْمَآءٍ
ٱسْم
سمو
سَمَّيْتُمُوهَآ
سَمَّىٰ
سمو
أَنتُمْ
pronomina
وَءَابَآؤُكُم
آبَاء
ابو
مَّا
مَا
partikel nafi
نَزَّلَ
نَزَّلَ
نزل
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِهَا
pronomina
مِن
مِن
preposisi
سُلْطَٰنٍ
سُلْطَٰن
سلط
فَٱنتَظِرُوٓا۟
يَنتَظِرُ
نظر
إِنِّى
إِنّ
partikel nashab
مَعَكُم
مَع
keterangan tempat
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْمُنتَظِرِينَ
مُنتَظِرُون
نظر

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 7:71 (jilid 10 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 279 · #62758
القول في تأويل قولِه: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال هودٌ لقومِه: قد حَلَّ بكم عذابٌ وغضبٌ مِن اللهِ. وكان أبو عمرٍو بنُ العلاءِ، فيما ذُكِر لنا عنه، يزعُمُ أَن الرِّجْزَ والرَّجْسَ بمعنًى واحدٍ، وأنها مقلوبةٌ، قُلِبت السينُ زايًا، كما قُلِبت شَئِزٌ وهي من شَئِسٍ بسينٍ، وكما قالوا: قَرَبُوسٌ وقَرَبوزٌ. وكما قال الراجزُ: ألَا لَحَى اللَّهُ بَنِي السِّعْلاتِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ لِئَامَ النَّاتِ لَيْسُوا بأَعْفافٍ ولا أَكْياتِ يريدُ: الناسِ، وأكياسِ، فقُلِبت السينُ تاءً.
QS 7:71 (jilid 10 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 280 · #62759
لَحَى اللَّهُ بَنِي السِّعْلاتِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ لِئَامَ النَّاتِ لَيْسُوا بأَعْفافٍ ولا أَكْياتِ يريدُ: الناسِ، وأكياسِ، فقُلِبت السينُ تاءً. كما قال رؤبةُ: كُمْ قد رَأَيْنا مِن عَديدٍ مُبْزِى حتى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بالرِّجْزِ رُوىَ عن ابن عباسٍ أنه كان يقولُ: الرِّجْزُ السَّخَطُ. حدَّثني بذلك المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ﴾. يقولُ: سَخَطٌ. وأما قولُه: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾. فإنه يقولُ: أَتُخاصِمُوننى في أسماءٍ سَمَّيتُموها، أصنامًا، لا تضُرُّ ولا تنفعُ، ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾.
QS 7:71 (jilid 10 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 281 · #62760
﴾. فإنه يقولُ: أَتُخاصِمُوننى في أسماءٍ سَمَّيتُموها، أصنامًا، لا تضُرُّ ولا تنفعُ، ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: ما جعَل اللهُ لكم في عبادتِكم إياها مِن حُجَّةٍ تَحْتَجُّون بها، ولا مَعْذِرةٍ تَعْتَذِرون بها؛ لأن العبادةَ إنما هي لَمَن ضَرَّ ونفَع، وأثابَ على الطاعةِ، وعاقبَ على المعصيةِ، ورزَق ومنَع، فأما الجمادُ مِن الحجارةِ والحديدِ والنحاسِ، فإنه لا نفعَ فيه ولا ضَرَّ، إلا أن تَتَّخِذَ منه آلةً، ولا حجةَ لعابدٍ عبَدَه مِن دونِ اللهِ في عبادتِه إيَّاه؛ لأن الله لم يأذَنْ بذلك فيُعذِرَ مَن عبَدَه بأنه يعبُدُه اتباعًا منه أمرَ اللهِ في عبادتِه إياه، ولا هو - إذ كان اللهُ لم يأذَنْ في عبادتِه - مما يُرْجَى نفعُه، أو يُخافُ ضَرُّه، في عاجلٍ أو آجلٍ، فَيُعْبَدَ رجاءَ نَفْعِه، أو دفعَ ضَرِّه، ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾. يقولُ: فانْتَظِروا حكمَ اللهِ فينا وفيكم، إنّى معكم من المُنتظرين حكمَه، وفَضْلَ قضائِه فينا وفيكم.
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 435 · #86011
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢)﴾
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 435 · #86012
َظِرِينَ (٧١) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢)﴾ يقول تعالى مخبرا عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على هود، ﵇: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ [وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ]) كما قال الكفار من قريش: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أنهم كانوا يعبدون أصناما، فصنم يقال له: صُدَاء، وآخر يقال له: صمُود، وآخر يقال له: الهباء ولهذا قال هود، ﵇: (قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ) أي: قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس [وغضب] قيل: هو مقلوب من رجز.
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 435 · #86013
هباء ولهذا قال هود، ﵇: (قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ) أي: قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس [وغضب] قيل: هو مقلوب من رجز. وعن ابن عباس: معناه السخَط والغضب. (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) أي: أتحاجوني في هذه الأصنام التي سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة، وهي لا تضر ولا تنفع، ولا جعل الله لكم على عبادتها حجة ولا دليلا؛ ولهذا قال: (مَا نزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه؛ ولهذا عقب بقوله: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ)
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 435 · #86014
ولهذا عقب بقوله: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ) وقد ذكر الله، سبحانه، صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن، بأنه أرسل عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨] لما تمردوا وعتوا أهلكهم الله بريح عاتية، فكانت تحمل الرجل منهم فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أمّ رأسه فتثلغُ رأسه حتى تُبينه من جثته؛ ولهذا قال: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ وقال محمد بن إسحاق: كانوا يسكنون باليمن من عمان وحضرموت، وكانوا مع ذلك قد
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 435 · #86015
رأسه حتى تُبينه من جثته؛ ولهذا قال: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ وقال محمد بن إسحاق: كانوا يسكنون باليمن من عمان وحضرموت، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض وقهروا أهلها، بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله، فبعث الله إليهم هودًا، ﵇، وهو من أوسطهم نسبا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، فأبوا عليه وكذبوه، وقالوا: من أشد منا قوة؟ واتبعه منهم ناس، وهم يسير مكتتمون بإيمانهم، فلما عتت عاد على الله وكذبوا نبيه، وأكثروا في الأرض الفساد وتجبروا، وبنوا بكل ريع آية عبثا بغير نفع، كلمهم هود فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٨ - ١٣١] ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 436) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 436 · #86016
َهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٨ - ١٣١] ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي: بجنون ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٣ - ٥٦]
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 436) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 436 · #86017
ي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٣ - ٥٦] محمد بن إسحاق: فلما أبوا إلا الكفر به، أمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين، فيما يزعمون، حتى جهدهم ذلك، قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان، فطلبوا من الله الفرج فيه، إنما يطلبونه بحُرْمة ومكان بيته، وكان معروفا عند المِلَل وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوَذَ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له: "معاوية بن بكر"، وكانت له أم من قوم عاد، واسمها كلهدة ابنة الخيبري، قال: فبعثت عاد وفدًا قريبا من سبعين رجلا إلى الحرم، ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان -قينتان لمعاوية -وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلما طال مقامهم عنده وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنياهم به، فقال:
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 436) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 436 · #86018
ه في شهر، فلما طال مقامهم عنده وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنياهم به، فقال: ألا يا قيل ويحك قُْم فَهَيْنم … لعلّ الله يُصْبحُنَا غَمَاما فَيَسْقي أرضَ عادٍ إنّ عادًا … قَد امْسَوا لا يُبِينُونَ الكَلاما من العطش الشديد فليس نَرجُو … به الشيخَ الكبيرَ ولا الغُلاما وَقَْد كانَت نساؤهُم بخيرٍ … فقد أمست نِسَاؤهم عَيَامى وإنّ الوحشَ تأتيهمْ جِهارا … ولا تَخْشَى لعاديَ سِهَاما وأنتم هاهُنَا فيما اشتَهَيْتُمْ … نهارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التماما فقُبّحَ وَفُْدكم من وَفْدِ قَوْمٍ … ولا لُقُّوا التحيَّةَ والسَّلاما
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 436) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 436 · #86019
ى لعاديَ سِهَاما وأنتم هاهُنَا فيما اشتَهَيْتُمْ … نهارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التماما فقُبّحَ وَفُْدكم من وَفْدِ قَوْمٍ … ولا لُقُّوا التحيَّةَ والسَّلاما قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودعوا لقومهم فدعا داعيهم، وهو: "قيل بن عنز" فأنشأ الله سحابات ثلاثا: بيضاء، وسوداء، وحمراء، ثم ناداه مناد من السماء: "اختر لنفسك -أو: -لقومك من هذا السحاب"، فقال: "اخترت هذه السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماء" فناداه مناد: اخترت رَمادا رِمْدَدًا، لا تبقي من عاد أحدا، لا والدًا تترك ولا ولدا، إلا جعلته هَمدا، إلا بني اللّوذيّة المهندًا قال: وبنو اللوذية: بطن من عاد مقيمون بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم -قال: وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم عاد الآخرة -قال: وساق الله السحابة السوداء، فيما يذكرون، التي اختارها "قيل بن عنز" بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له: "المغيث"، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ يقول: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 437 · #86020
النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له: "المغيث"، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ يقول: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٤، ٢٥] أي: تهلك كل شيء مَرّت به، فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح، فيما يذكرون، امرأة من عاد يقال لها: مَهْدد فلما تبينت ما فيها صاحت، ثم صُعِقت. فلما أفاقت قالوا: ما رأيت يا مَهْدد؟ قالت ريحا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، كما قال الله.
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 437 · #86021
. فلما أفاقت قالوا: ما رأيت يا مَهْدد؟ قالت ريحا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، كما قال الله. و "الحسوم": الدائمة -فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك واعتزل هُود، ﵇، فيما ذكر لي، ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتلْتذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة. وذكر تمام القصة بطولها، وهو سياق غريب فيه فوائد كثيرة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: ٥٨] وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده قريب مما أورده محمد بن إسحاق بن يسار، ﵀.
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 437 · #86022
مَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: ٥٨] وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده قريب مما أورده محمد بن إسحاق بن يسار، ﵀. قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل، عن الحارث البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ، فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد بسيف بين يدي رسول الله ﷺ، فقلت: ما شأن الناس؟ فقالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست، فدخل منزله -أو قال: رحله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، قال: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت لنا الدّبَرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب.
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 437) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 437 · #86023
خلت فسلمت، قال: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت لنا الدّبَرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها، فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزًا، فاجعل الدهناء. فحميت العجوز واستوفزت، فقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مُضطَرُك؟ قال: قلت: إن مثلي مثل ما قال الأول: "معْزَى حَمَلت حتفها"، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد! قال: هيه، وما وافد عاد؟ -وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه -قلت: إن عادا قُحطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له: "قيل"، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان، يقال لهما: "الجرادتان"، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مَهْرة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه. اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سُودُ، فنودي: منها "اختر".
QS 7:70-72 (jilid 3 hlm. 438) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 438 · #86024
هْرة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه. اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سُودُ، فنودي: منها "اختر". فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: "خذها رمادا رِمْدِدا، لا تبقي من عاد أحدا". قال: فما بلغني أنه بُعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا، حتى، هلكوا -قال أبو وائل: وصدق -قال: وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: "لا تكن كوافد عاد". هكذا رواه الإمام أحمد في المسند، ورواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب، به نحوه: ورواه النسائي من حديث سلام بن أبي المنذر. عن عاصم -وهو ابن بَهْدَلة -ومن طريقه رواه ابن ماجه أيضا، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان البكري، به. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب عن زيد بن حُبَاب، به. ووقع عنده: "عن الحارث بن يزيد البكري" فذكره، ورواه أيضا عن أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن يزيد البكري، فذكره ولم أر في النسخة "أبا وائل"، والله أعلم.
QS 7:12-76 (jilid 2 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 346 · #97561
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد. •
QS 7:71 (jilid 2 hlm. 382) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 382 · #97644
قوله تعالى: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ الآية. لم يبين هنا شيئاً من هذا الجدال الواقع بين هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وبين عاد، ولكنه أشار إليه في مواضع أخر كقوله: ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾. •
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 207 · #120960
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٧٠ إِلَى ٧١] قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١) جَاوَبُوا هُودًا بِمَا أَنْبَأَ عَنْ ضَيَاعِ حُجَّتِهِ فِي جَنْبِ ضَلَالَةِ عُقُولِهِمْ وَمُكَابَرَةِ نُفُوسِهِمْ، وَلِذَلِكَ أَعَادُوا تَكْذِيبَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى دَعْوَتِهِ لِلتَّوْحِيدِ، وَهَذَا الْجَوَابُ أَقَلُّ جَفْوَةً وَغِلْظَةً مِنْ جَوَابِهِمُ الْأَوَّلِ، إِذْ قَالُوا: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ [الْأَعْرَاف: ٦٦] كأنّهم راموا استنزل نَفْسِ هُودٍ وَمُحَاوَلَةَ إِرْجَاعِهِ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ،
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 207 · #120961
َفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ [الْأَعْرَاف: ٦٦] كأنّهم راموا استنزل نَفْسِ هُودٍ وَمُحَاوَلَةَ إِرْجَاعِهِ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِنْكَارِ وَذَكَّرُوهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ دِينُ آبَاءِ الْجَمِيعِ تَعْرِيضًا بِأَنَّهُ سَفَّهَ آبَاءَهُ، وَهَذَا الْمَقْصِدُ هُوَ الَّذِي اقْتَضَى التَّعْبِيرَ عَنْ دَيْنِهِمْ بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: مَا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا إِيمَاءً إِلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَإِلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمُتَابَعَةِ دِينِ آبَائِهِ، كَمَا قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي طَالِبٍ حِينَ دَعَاهُ النّبيء ﷺ أَنْ يَقُولَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» عِنْدَ احْتِضَارِهِ فَقَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ: «أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 208 · #120962
هُ النّبيء ﷺ أَنْ يَقُولَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» عِنْدَ احْتِضَارِهِ فَقَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ: «أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» . وَاجْتِلَابُ (كَانَ) لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ عِبَادَتَهُمْ أَمْرٌ قَدِيمٌ مَضَتْ عَلَيْهِ الْعُصُورُ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَكَوْنُهُ مُضَارِعًا فِي قَوْلِهِ: يَعْبُدُ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَكَرِّرٌ مِنْ آبَائِهِمْ وَمُتَجَدِّدٌ وَأَنَّهُمْ لَا يَفْتَرُونَ عَنْهُ. وَمَعْنَى أَجِئْتَنا أَقَصَدْتَ وَاهْتَمَمْتَ بِنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ فَاسْتُعِيرَ فِعْلُ الْمَجِيءِ لِمَعْنَى الِاهْتِمَامِ وَالتَّحَفُّزِ وَالتَّصَلُّبِ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: ذَهَبَ يَفْعَلُ، وَفِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر: ١، ٢] وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى [النازعات: ٢٢، ٢٣] وَفِرْعَوْنُ لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَ مُلْكِهِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَنَّهُ أَعْرَضَ وَاهْتَمَّ
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 208 · #120963
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى [النازعات: ٢٢، ٢٣] وَفِرْعَوْنُ لَمْ يُفَارِقْ مَجْلِسَ مُلْكِهِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَنَّهُ أَعْرَضَ وَاهْتَمَّ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ ذَهَبَ يَفْعَلُ كَذَا قَالَ النَّبَهَانِيُّ: فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ فَقَصَدُوا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَجِيءِ زِيَادَةَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَتَسْفِيهَهُ عَلَى اهْتِمَامِهِ بِأَمْرٍ مِثْلِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ. ووَحْدَهُ حَالٌ مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ أَوْحَدَهُ: إِذَا اعْتَقَدَهُ وَاحِدًا، فَقِيَاس الْمصدر الإيجاد، وَانْتَصَبَ هَذَا الْمَصْدَرُ عَلَى الْحَالِ: إِمَّا مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْمَفْعُولِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَيْ مُوَحَّدًا أَيْ مَحْكُومًا لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقَالَ يُونُسُ: هُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُوَحِّدِينَ لَهُ فَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لِنَعْبُدَ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 208 · #120964
ْكُومًا لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقَالَ يُونُسُ: هُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُوَحِّدِينَ لَهُ فَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لِنَعْبُدَ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى: وَنَذَرَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٠] . وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا لِتَفْرِيعِ طَلَبِ تَحْقِيقِ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ، وَتَحَدِّيًا لِهُودٍ، وَإِشْعَارًا لَهُ بِأَنَّهُمْ مُوقِنُونَ بِأَنْ لَا صِدْقَ لِلْوَعِيدِ الَّذِي يَتَوَعَّدُهُمْ فَلَا يَخْشَوْنَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ. فَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِمْ: فَأْتِنا لِلتَّعْجِيزِ. وَالْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ حَقِيقَتُهُ أَنْ يَجِيءَ مُصَاحِبًا إِيَّاهُ، وَيُسْتَعْمَلَ مَجَازًا فِي الْإِحْضَارِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا. وَالْمَعْنَى فَعَجِّلْ لَنَا مَا تَعِدُنَا بِهِ مِنَ الْعَذَابِ، أَوْ فَحَقِّقْ لَنَا مَا زَعَمْتَ مِنْ وَعِيدِنَا.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 · #120965
ضَارِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا. وَالْمَعْنَى فَعَجِّلْ لَنَا مَا تَعِدُنَا بِهِ مِنَ الْعَذَابِ، أَوْ فَحَقِّقْ لَنَا مَا زَعَمْتَ مِنْ وَعِيدِنَا. وَنَظِيرُهُ الْفِعْلُ الْمُشْتَقُّ مِنَ الْمَجِيءِ مِثْلُ مَا جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [الْبَقَرَة: ٧١] . وَأَسْنَدُوا الْفِعْلَ إِلَى ضَمِيرِهِ تَعْرِيضًا بِأَنَّ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ هُوَ شَيْءٌ مِنْ مُخْتَلَقَاتِهِ وَلَيْسَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مِنْهُمُ الْإِقْلَاعَ عَنْ عِبَادَةِ آلِهَتِهِمْ، لِأَنَّهُ لَا تَتَعَلَّقُ إِرَادَتُهُ بِطَلَبِ الضَّلَالِ فِي زَعْمِهِمْ. وَالْوَعْدُ الَّذِي أَرَادُوهُ وَعْدٌ بِالشَّرِّ، وَهُوَ الْوَعِيدُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ تَوَعَّدَهُمْ بِسُوءٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَعِيدًا ضِمْنِيًّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: أَفَلا تَتَّقُونَ [الْأَعْرَاف: ٦٥] لِأَنَّ إِنْكَارَهُ عَلَيْهِمِ
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 · #120966
دَهُمْ بِسُوءٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَعِيدًا ضِمْنِيًّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: أَفَلا تَتَّقُونَ [الْأَعْرَاف: ٦٥] لِأَنَّ إِنْكَارَهُ عَلَيْهِمِ انْتِفَاءَ الِاتِّقَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ثَمَّةَ مَا يُحَذَّرُ مِنْهُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُعَيِّنُوا وَعِيدًا فِي كَلَامِهِمْ بَلْ أَبْهَمُوهُ بِقَوْلِهِمْ بِما تَعِدُنا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ تَعْرِيضًا مِنْ قَوْلِهِ: إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الْأَعْرَاف: ٦٩] الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ اللَّهَ اسْتَأْصَلَ قَوْمَ نُوحٍ وَأَخْلَفَهُمْ بِعَادٍ، فَيُوشِكُ أَنْ يَسْتَأْصِلَ عَادًا وَيُخْلِفَهُمْ بِغَيْرِهِمْ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 · #120967
رَاف: ٦٩] الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ اللَّهَ اسْتَأْصَلَ قَوْمَ نُوحٍ وَأَخْلَفَهُمْ بِعَادٍ، فَيُوشِكُ أَنْ يَسْتَأْصِلَ عَادًا وَيُخْلِفَهُمْ بِغَيْرِهِمْ. وَعَقَّبُوا كَلَامَهُمْ بِالشَّرْطِ فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ اسْتِقْصَاءً لِمَقْدِرَتِهِ قَصْدًا مِنْهُمْ لِإِظْهَارِ عَجْزِهِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِالْعَذَابِ فَلَا يَسَعُهُ إِلَّا الِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ: أَتَيْتَ بِهِ وَإِلَّا فَلَسْتَ بِصَادِقٍ. فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ رِجْسٌ مِنَ اللَّهِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ: وَقَعَ مَعْنَاهُ حَقَّ وَثَبَتَ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَمْرِ الْمُحَقَّقِ: هَذَا وَاقِعٌ، وَقَوْلِهِمْ لِلْأَمْرِ الْمَكْذُوبِ: هَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ، فَالْمَعْنَى حَقَّ وَقُدِّرَ عَلَيْكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 · #120968
مْرِ الْمُحَقَّقِ: هَذَا وَاقِعٌ، وَقَوْلِهِمْ لِلْأَمْرِ الْمَكْذُوبِ: هَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ، فَالْمَعْنَى حَقَّ وَقُدِّرَ عَلَيْكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ. فَالرِّجْسُ هُوَ الشَّيْءُ الْخَبِيثُ، أُطْلِقَ هُنَا مَجَازًا عَلَى خُبْثِ الْبَاطِنِ، أَيْ فَسَادِ النَّفْسِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التَّوْبَة: ١٢٥]- وَقَوْلِهِ- كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [الْأَنْعَام: ١٢٥] . وَالْمَعْنَى أَصَابَ اللَّهُ نُفُوسَهُمْ بِالْفَسَادِ لِكُفْرِهِمْ فَلَا يَقْبَلُونَ الْخَيْرَ وَلَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الرِّجْسَ هُنَا بِاللَّعْنَةِ، وَالْجُمْهُورُ فَسَّرُوا الرِّجْسَ هُنَا بِالْعَذَابِ، فَيَكُونُ فِعْلُ: وَقَعَ مِنِ اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْمُضِيِّ فِي مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، إِشْعَارًا بِتَحْقِيقِ وُقُوعِهِ؟
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 · #120969
جْسَ هُنَا بِالْعَذَابِ، فَيَكُونُ فِعْلُ: وَقَعَ مِنِ اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْمُضِيِّ فِي مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، إِشْعَارًا بِتَحْقِيقِ وُقُوعِهِ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ الرِّجْسَ بِالسَّخَطِ، وَفَسَّرَ الْغَضَبَ بِالْعَذَابِ، عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْعَذَابَ أَثَرُ الْغَضَبِ، وَقَدْ أَخْبَرَ هُودٌ بِذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ بِوَحْيٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ مِنْ حِينِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ، إِذْ أَعْلَمَهُ بِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنِ الشِّرْكِ بَعْدَ أَنْ يُبَلِّغَهُمُ الْحُجَّةَ فَإِنَّ عَدَمَ رُجُوعِهِمْ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّ خُبْثَ قُلُوبِهِمْ مُتَمَكِّنٌ لَا يَزُولُ، وَلَا يُرْجَى مِنْهُمْ إِيمَانٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ لِنُوحٍ: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ١٣٦] .
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 · #120970
مُتَمَكِّنٌ لَا يَزُولُ، وَلَا يُرْجَى مِنْهُمْ إِيمَانٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ لِنُوحٍ: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ١٣٦] . وَغَضَبُ اللَّهِ تَقْدِيرُهُ: الْإِبْعَادُ وَالْعُقُوبَةُ وَالتَّحْقِيرُ، وَهِيَ آثَارُ الْغَضَبِ فِي الْحَوَادِثِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْغَضَبِ: انْفِعَالٌ تَنْشَأُ عَنْهُ كَرَاهِيَةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ وَإِبْعَادُهُ وَإِضْرَارُهُ. وَتَأْخِيرُ الْغَضَبِ عَنِ الرِّجْسِ لِأَنَّ الرِّجْسَ، وَهُوَ خُبْثُ نُفُوسِهِمْ، قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فَطَرَهُمْ عَلَى خُبْثٍ بِحَيْثُ كَانَ اسْتِمْرَارُهُمْ عَلَى الضَّلَالِ أَمْرًا جِبِلِّيًّا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ. فَوُقُوعُ الرِّجْسِ وَالْغَضَبِ عَلَيْهِمْ حَاصِلٌ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ قَوْلِ هود.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 · #120971
عَلَى أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ. فَوُقُوعُ الرِّجْسِ وَالْغَضَبِ عَلَيْهِمْ حَاصِلٌ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ قَوْلِ هود. واقترانه ب قَدْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَقْرِيبِ زَمَنِ الْمَاضِي مِنَ الْحَالِ: مِثْلُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. وَتَقْدِيمُ: عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى فَاعِلِ الْفِعْلِ لِلِاهْتِمَامِ بِتَعْجِيلِ ذِكْرِ الْمَغْضُوبِ وَالْغَاضِبِ، إِيقَاظًا لِبَصَائِرِهِمْ لَعَلَّهُمْ يُبَادِرُونَ بِالتَّوْبَةِ، وَلِأَنَّ الْمَجْرُورَيْنِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْفِعْلِ فَنَاسَبَ إِيلَاؤُهُمَا إِيَّاهُ، وَلَوْ ذُكِرَا بَعْدَ الْفَاعِلِ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُمَا صِفَتَانِ لَهُ، وَقُدِّمَ الْمَجْرُورُ الَّذِي هُوَ ضَمِيرُهُمْ، عَلَى الَّذِي هُوَ وَصْفُ رَبِّهِمْ لِأَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ بِالْفِعْلِ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 · #120972
صِفَتَانِ لَهُ، وَقُدِّمَ الْمَجْرُورُ الَّذِي هُوَ ضَمِيرُهُمْ، عَلَى الَّذِي هُوَ وَصْفُ رَبِّهِمْ لِأَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ بِالْفِعْلِ. وَلَمَّا قَدَّمَ إِنْذَارَهُمْ بِغَضَبِ اللَّهِ عَادَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ بِفَسَادِ مُعْتَقَدِهِمْ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُجَادِلُوا فِي شَأْنِ أَصْنَامِهِمْ. وَالْمُجَادَلَةُ: الْمُحَاجَّةُ. وَعَبَّرَ عَنِ الْأَصْنَامِ بِأَنَّهَا أَسْمَاءٌ، أَيْ هِيَ مُجَرَّدُ أَسْمَاءٍ لَيْسَتْ لَهَا الْحَقَائِقُ الَّتِي اعْتَقَدُوهَا وَوَضَعُوا لَهَا الْأَسْمَاءَ لِأَجْلِ اسْتِحْضَارِهَا، فَبِذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْضُوعَةُ مُجَرَّدَ أَلْفَاظٍ، لِانْتِفَاءِ الْحَقَائِقِ الَّتِي وَضَعُوا الْأَسْمَاءَ لِأَجْلِهَا.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 · #120973
ِهَا، فَبِذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْضُوعَةُ مُجَرَّدَ أَلْفَاظٍ، لِانْتِفَاءِ الْحَقَائِقِ الَّتِي وَضَعُوا الْأَسْمَاءَ لِأَجْلِهَا. فَإِنَّ الْأَسْمَاءَ تُوضَعُ لِلْمُسَمَّيَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وَهُمْ إِنَّمَا وَضَعُوا لَهَا الْأَسْمَاءَ وَاهْتَمُّوا بِهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْإِلَهِيَّةِ جُزْءًا مِنَ الْمُسَمَّى الْمَوْضُوعِ لَهُ الِاسْمُ، وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى التَّسْمِيَةِ، فَمَعَانِي الْإِلَهِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مُلَاحَظَةٌ لِمَنْ وَضَعَ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةُ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مُنْتَفِيَةً كَانَتِ الْأَسْمَاءُ لَا مُسَمَّيَاتٍ لَهَا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهَا لَهُ ذَوَاتٌ وَأَجْسَامٌ كَالتَّمَاثِيلِ وَالْأَنْصَابِ، وَمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ذَاتٌ، فَلَعَلَّ بَعْضَ آلِهَةِ عَادٍ كَانَ مُجَرَّدَ اسْمٍ يَذْكُرُونَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ وَلَا يَجْعَلُونَ لَهُ
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 · #120974
الْأَنْصَابِ، وَمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ذَاتٌ، فَلَعَلَّ بَعْضَ آلِهَةِ عَادٍ كَانَ مُجَرَّدَ اسْمٍ يَذْكُرُونَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ وَلَا يَجْعَلُونَ لَهُ تِمْثَالًا وَلَا نُصُبًا، مِثْلُ مَا كَانَتِ الْعُزَّى عِنْدَ الْعَرَبِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا بَيْتًا وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهَا نُصُبًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [النَّجْم: ٢٣] . وَذَكَرَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ أَنَّ عَادًا اتَّخَذُوا أَصْنَامًا ثَلَاثَةً وَهِيَ (صَمُودٌ) - بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ زَبُورٍ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 · #120975
٢٣] . وَذَكَرَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ أَنَّ عَادًا اتَّخَذُوا أَصْنَامًا ثَلَاثَةً وَهِيَ (صَمُودٌ) - بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ زَبُورٍ. وَصُدَاءُ- بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَضْبُوطًا بِخَطِّ الْهَمَذَانِيِّ مُحْشِي «الْكَشَّافِ» فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَاشِيَتِهِ الْمُسَمَّاةِ «تَوْضِيحَ الْمُشْكِلَاتِ» وَمَنْسُوخَةٌ بِخَطِّهِ، وَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ضَبْطِ الدَّالِ بِالتَّشْدِيدِ أَوْ بِالتَّخْفِيفِ: وَقَدْ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنَ «الْكَشَّافِ» مَخْطُوطَةً مَوْضُوعًا عَلَى الدَّالِ عَلَامَةُ شَدٍّ، وَلَسْتُ عَلَى تَمَامِ الثِّقَةِ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ، وَبَعْدَ الْأَلْفِ هَمْزَةٌ كَمَا هُوَ فِي نسخ «الْكَشَّاف» و «تَفْسِير الْبَغَوِيِّ» ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي أَبْيَاتٍ مَوْضُوعَةٍ فِي قِصَّةِ قَوْمِ عَادٍ فِي كُتُبِ الْقِصَصِ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 212 · #120976
كَمَا هُوَ فِي نسخ «الْكَشَّاف» و «تَفْسِير الْبَغَوِيِّ» ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي أَبْيَاتٍ مَوْضُوعَةٍ فِي قِصَّةِ قَوْمِ عَادٍ فِي كُتُبِ الْقِصَصِ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ «تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ» وَفِي «مُرُوجِ الذَّهَبِ» لِلْمَسْعُودِيِّ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَدْرُونٍ عَلَى قَصِيدَةِ ابْنِ عَبْدُونٍ الْأَنْدَلُسِيُّ بِدُونِ هَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ) . وَ (الْهَبَاءُ) - بِالْمَدِّ فِي آخِرِهِ مَضْبُوطًا بِخَطِّ الْهَمَذَانِيِّ فِي نُسْخَةِ حَاشِيَتِهِ عَلَى «الْكَشَّافِ» ، وَفِي نُسْخَةِ «الْكَشَّافِ» الْمَطْبُوعَةِ، وَفِي «تَفْسِيرَيِ» الْبَغَوِيِّ وَالْخَازِنِ، وَفِي الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ قَلَمِيَّةٍ مِنَ «الْكَشَّافِ» بِأَلْفٍ دُونَ مَدٍّ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 212 · #120977
رَيِ» الْبَغَوِيِّ وَالْخَازِنِ، وَفِي الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ قَلَمِيَّةٍ مِنَ «الْكَشَّافِ» بِأَلْفٍ دُونَ مَدٍّ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ضَبْطِ الْهَاءِ، وَلَمْ أَرَ ذِكْرَ صُدَاءَ وَالْهَبَاءِ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ. وَعُطِفَ عَلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ: وَآباؤُكُمْ لِأَنَّ مِنْ آبَائِهِمْ مَنْ وَضَعَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ، فَالْوَاضِعُونَ وَضَعُوا وَسَمَّوْا، وَالْمُقَلِّدُونَ سَمَّوْا وَلَمْ يَضَعُوا، وَاشْتَرَكَ الْفَرِيقَانِ فِي أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَسْمَاءً لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا. وسَمَّيْتُمُوها مَعْنَاهُ: ذَكَّرْتُمُوهَا بِأَلْسِنَتِكُمْ، كَمَا يُقَالُ: سَمِّ الله، أَي ذَاكر اسْمَهُ، فَيَكُونُ سَمَّى بِمَعْنَى ذَكَرَ لَفْظَ الِاسْمِ، وَالْأَلْفَاظُ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ لِمَدْلُولَاتِهَا، وَأَصْلُ اللُّغَةِ أَسْمَاءٌ قَالَ تَعَالَى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [الْبَقَرَة: ٣١] ، وَقَالَ لَبِيدٌ:
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 212 · #120978
ّهَا أَسْمَاءٌ لِمَدْلُولَاتِهَا، وَأَصْلُ اللُّغَةِ أَسْمَاءٌ قَالَ تَعَالَى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [الْبَقَرَة: ٣١] ، وَقَالَ لَبِيدٌ: إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا أَيْ لَفْظُهُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ التَّسْمِيَةِ فِي الْآيَةِ وَضْعَ الِاسْمِ لِلْمُسَمَّى، كَمَا يُقَالُ: سَمَّيْتُ وَلَدِي كَذَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ وَكَثِيرًا مِنْ آبَائِهِمْ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي تَسْمِيَةِ الْأَصْنَامِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْآبَاءِ وَهُمُ الَّذِينَ انْتَحَلُوا الشِّرْكَ وَاتَّخَذُوهُ دِينًا وَعَلَّمُوهُ أَبْنَاءَهُمْ وَقَوْمَهُمْ، وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ التَّسْمِيَةِ لَمْ يُذْكَرْ لِفِعْلِ «سَمَّيْتُمْ» مَفْعُولٌ ثَانٍ وَلَا مُتَعَلِّقٌ، بَلِ اقْتُصِرَ عَلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 212 · #120979
َعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ التَّسْمِيَةِ لَمْ يُذْكَرْ لِفِعْلِ «سَمَّيْتُمْ» مَفْعُولٌ ثَانٍ وَلَا مُتَعَلِّقٌ، بَلِ اقْتُصِرَ عَلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ الَّتِي يُصَدِّقُ بِهَا الْمُخَالِفُ، سُمِّيَتْ سُلْطَانًا لِأَنَّهَا تَتَسَلَّطُ عَلَى نَفْسِ الْمَعَارِضِ وَتُقْنِعُهُ، وَنَفَى أَنَ تَكُونَ الْحُجَّةُ مُنَزَّلَةً مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْحُجَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ مُخْبَرًا بِهَا مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ أُمُورَ الْغَيْبِ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 213 · #120980
حُجَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ مُخْبَرًا بِهَا مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ أُمُورَ الْغَيْبِ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ. وَأَعْظَمُ الْمُغَيَّبَاتِ ثُبُوت الإلهيّة لأنّها قَدْ يَقْصِرُ الْعَمَلُ عَنْ إِدْرَاكِهَا فَمِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُتَلَقَّى مِنْ قِبَلِ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ. وَالْفَاءُ فِي قَوْله: فَانْتَظِرُوا لِتَفْرِيعِ هَذَا الْإِنْذَارِ وَالتَّهْدِيدِ السَّابِقِ، لِأَنَّ وُقُوعَ الْغَضَبِ وَالرِّجْسِ عَلَيْهِمْ، وَمُكَابَرَتَهُمْ وَاحْتِجَاجَهُمْ لِمَا لَا حُجَّةَ لَهُ، يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ التَّهْدِيدُ بِانْتِظَارِ الْعَذَابِ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ لِلتَّهْدِيدِ مِثْلُ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠] .
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 213 · #120981
ُجَّةَ لَهُ، يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ التَّهْدِيدُ بِانْتِظَارِ الْعَذَابِ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ لِلتَّهْدِيدِ مِثْلُ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠] . وَالِانْتِظَارُ افْتِعَالٌ مِنَ النَّظَرِ بِمَعْنَى التَّرَقُّبِ، كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ أُمِرَ بِالتَّرَقُّبِ فَارْتَقَبَ. ومفعول: فَانْتَظِرُوا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَيْ فَانْتَظَرُوا عِقَابًا. وَقَوْلُهُ: إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ استيناف بَيَانِيٌّ لِأَنَّ تَهْدِيدَهُ إِيَّاهُمْ يُثِيرُ سُؤَالًا فِي نُفُوسِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: إِذَا كُنَّا نَنْتَظِرُ الْعَذَابَ فَمَاذَا يَكُونُ حَالُكَ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ مَعَهُمْ، وَهَذَا مَقَامُ أَدَبٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى تَلْقِينًا لرَسُوله محمّد ﷺ: «وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ» فَهُودٌ يَخَافُ أَنْ يَشْمَلَهُ الْعَذَابُ النَّازِلُ بِقَوْمِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا
QS 7:70-71 (jilid 8 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 213 · #120982
رَسُوله محمّد ﷺ: «وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ» فَهُودٌ يَخَافُ أَنْ يَشْمَلَهُ الْعَذَابُ النَّازِلُ بِقَوْمِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ» قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «ثُمَّ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» وَيَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَيَرَاهُ هُودٌ وَلَكِنَّهُ لَا يُصِيبُهُ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي قِصَّتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُبْعِدَهُ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي قِصَّتِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِمُبَارَحَةِ دِيَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ نزُول الْعَذَاب: [٧٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:20QS 10:102QS 69:7QS 8:32QS 46:25