Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ma'arij › Ayat 43

QS 70:43

Surah Al-Ma'arij (المعارج) ayat 43

70:43
يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ
(yaitu) pada hari ketika mereka keluar dari kubur dengan cepat seakan-akan mereka pergi dengan segera kepada berhala-berhala (sewaktu di dunia)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 42Ayat 44 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَوْمَ
يَوْم
يوم
يَخْرُجُونَ
خَرَجَ
خرج
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْأَجْدَاثِ
أَجْدَاث
جدث
سِرَاعًا
سِرَاع
سرع
كَأَنَّهُمْ
كَأَنّ
partikel nashab
إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
نُصُبٍ
نُصُب
نصب
يُوفِضُونَ
يُوفِضُ
وفض

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 284 · #78537
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)﴾. وقولُه: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾. بيانٌ وتوجيهٌ عن اليوم الأوَّلِ الذي في قولِه: ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾. وتأويل الكلام: حتى يُلاقوا يومهم الذى يُوعَدُونه ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾. وهى القبورُ، واحدُها جَدَثٌ، ﴿سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾. أى: من القبورِ سِراعًا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه. وقد بيَّنا "الجَدَثَ" فيما مضى قبلُ بشواهدِه، وما قال أهلُ العلمِ فيهِ. وقولُه: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. يقولُ: كأَنَّهم إلى عَلَمٍ قد نُصِب لهم يَسْتَبِقون.
QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 284 · #78538
"الجَدَثَ" فيما مضى قبلُ بشواهدِه، وما قال أهلُ العلمِ فيهِ. وقولُه: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. يقولُ: كأَنَّهم إلى عَلَمٍ قد نُصِب لهم يَسْتَبِقون. وأجمعَتْ قرأةُ الأمصار على فتح النون من قولِه: (نَصْبٍ) غيرَ الحسنِ البصريِّ، فإنه ذُكر عنه أنه كان يضُمُّها مع الصادِ، وكأَنَّ مَن فتحها يوجِّهُ النَّصْبَ إلى أنه مصدرٌ من قول القائل: نَصَبْتُ الشيء أَنصِبُه نَصْبًا. وكان تأويلُه عندَهم: كأنَّهم إلى صنمٍ مَنْصوبٍ يُسرعون سعيًا. وأمَّا من ضمَّها مع الصادِ فَإِنَّه يُوجِّهه إلى أنه واحدُ الأنْصاب، وهى آلهتهم التي كانوا يعبدونها. وأمَّا قولُه: ﴿يُوفِضُونَ﴾.
QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 285 · #78539
ْصوبٍ يُسرعون سعيًا. وأمَّا من ضمَّها مع الصادِ فَإِنَّه يُوجِّهه إلى أنه واحدُ الأنْصاب، وهى آلهتهم التي كانوا يعبدونها. وأمَّا قولُه: ﴿يُوفِضُونَ﴾. فإنَّ الإيفاضَ هو الإسراعُ، ومنه قولُ الشاعرِ: لأَنْعَتَنَّ نَعَامةً ميفاضا … خَرْجاءَ تَغْدُو تطلُبُ الإِضَاضا يقولُ: تَطْلُبُ مَلْجَأً تَلْجَأُ إليه، والإيفاضُ السرعةُ، وقال رُؤْبةُ: يُمْسى بنا الجِدُّ على أوْفاضِ وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن أبى العالية أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى علاماتٍ يَسْتَبِقون. حدَّثنا محمد بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾.
QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 285 · #78540
اتٍ يَسْتَبِقون. حدَّثنا محمد بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى عَلَمٍ يَسْعَوْنَ. حدَّثني محمد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: يَسْتَبِقُونَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إِلى عَلَمٍ يَسْعَوْن. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى عَلَمٍ ﴿يُوفِضُونَ﴾، قال: يَسْعَونَ. حدَّثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: سمِعتُ أبا عمرٍو يقولُ: سمِعتُ يحيى بن أبي كثيرٍ يقولُ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾.
QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 286 · #78541
حدَّثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: سمِعتُ أبا عمرٍو يقولُ: سمِعتُ يحيى بن أبي كثيرٍ يقولُ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى غايةٍ يَسْتبقون. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: إِلى عَلَمٍ يَنْطَلِقونَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: إلى عَلَمٍ يَسْتَبِقُون. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. قال: النُّصُبُ حجارةٌ كانوا يَعْبُدُونها؛ حجارةٌ طِوالٌ يقالُ لها: نُصُبٌ. وفى قولِه: ﴿يُوفِضُونَ﴾. قال: يُسْرِعون إليه كما يُسْرعون إلى نُصُبٍ يُوفِضون.
QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 287 · #78542
النُّصُبُ حجارةٌ كانوا يَعْبُدُونها؛ حجارةٌ طِوالٌ يقالُ لها: نُصُبٌ. وفى قولِه: ﴿يُوفِضُونَ﴾. قال: يُسْرِعون إليه كما يُسْرعون إلى نُصُبٍ يُوفِضون. قال ابنُ زيدٍ: والأنصابُ التي كان أهل الجاهليةِ يَعْبُدونها ويَأْتونها ويُعَظِّمونها، كان أحدُهم يَحْمِلُه معه، فإذا رأَى أحسن منه أَخَذَه وأَلْقَى هذا، فقال له: ﴿كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦]. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسن في قولِه: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ). قال: يَبْتَدِرون إلى نُصُبِهم، أَيُّهم يَسْتَلِمُه أولَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسنِ مثلَه. وقولُه: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾. يقولُ: خاضعةً أبصارُهم للذي هم فيه من الخزي والهَوانِ، ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾.
QS 70:43-44 (jilid 23 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 287 · #78543
قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسنِ مثلَه. وقولُه: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾. يقولُ: خاضعةً أبصارُهم للذي هم فيه من الخزي والهَوانِ، ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾. يقولُ: تَغْشاهم ذلةٌ، ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾. يقولُ ﷿: هذا اليومُ الذى وصَفْتُ صفتَه، وهو يومُ القيامةِ الذى كان مشركو قريشٍ يُوعَدون فى الدنيا أنهم لاقُوه في الآخرةِ، وكانوا يُكَذِّبون به. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ﴾: يومُ القيامةِ، ﴿الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾. آخر تفسيرِ سورةِ "سأل سائلٌ". تفسيرُ سورةِ نوحٍ ﷺ- ﷽
QS 70:40-44 (jilid 8 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 229 · #94831
﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)﴾ ثم قال: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) أي: الذي خلق السماوات والأرض، وجعل مشرقا ومغربا، وسخر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها. وتقدير الكلام: ليس الأمر كما يزعمون أن لا معاد ولا حساب، ولا بعث ولا نشور، بل كل ذلك واقع وكائن لا محالة.
QS 70:40-44 (jilid 8 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 229 · #94832
ر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها. وتقدير الكلام: ليس الأمر كما يزعمون أن لا معاد ولا حساب، ولا بعث ولا نشور، بل كل ذلك واقع وكائن لا محالة. ولهذا أتى ب "لا" في ابتداء القسم ليدل على أن المقسم عليه نفي، وهو مضمون الكلام، وهو الرد على زعمهم الفاسد في نفي يوم القيامة، وقد شاهدوا من عظيم قدرة الله تعالى ما هو أبلغ من إقامة القيامة، وهو خلق السماوات والأرض، وتسخير ما فيهما من المخلوقات من الحيوانات والجمادات، وسائر صنوف الموجودات؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣].
QS 70:40-44 (jilid 8 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 229 · #94833
لسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]. وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨١، ٨٢]. وقال هاهنا: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ) أي: يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإن قدرته صالحة لذلك، (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي: بعاجزين. كما قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٣، ٤].
QS 70:40-44 (jilid 8 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 229 · #94834
َ) أي: بعاجزين. كما قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٣، ٤]. وقال تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٠، ٦١]. واختار ابن جرير (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ) أي: أمة تطيعنا ولا تعصينا وجعلها، كقوله: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
QS 70:40-44 (jilid 8 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 229 · #94835
مِنْهُمْ) أي: أمة تطيعنا ولا تعصينا وجعلها، كقوله: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]. والمعنى الأول أظهر لدلالة الآيات الأخر عليه، والله أعلم. ثم قال تعالى: (فَذَرْهُمْ) أي: يا محمد (يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا) أي: دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم، (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) أي: فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) أي: يقومون من القبور إذا دعاهم الرب، ﵎، لموقف الحساب، ينهضون سراعًا كأنهم إلى نصب يوفضون. قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: إلى عَلَم يسعون. وقال أبو العالية، ويحيى بن أبي كثير: إلى غاية يسعون إليها. وقد قرأ الجمهور: "نَصْب" بفتح النون وإسكان الصاد، وهو مصدر بمعنى المنصوب.
QS 70:40-44 (jilid 8 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 230 · #94836
إلى عَلَم يسعون. وقال أبو العالية، ويحيى بن أبي كثير: إلى غاية يسعون إليها. وقد قرأ الجمهور: "نَصْب" بفتح النون وإسكان الصاد، وهو مصدر بمعنى المنصوب. وقرأ الحسن البصري: (نُصُبٍ) بضم النون والصاد، وهو الصنم، أي: كأنهم في إسراعهم إلى الموقف كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه يوفضون، يبتدرون، أيهم يستلمه أول. وهذا مروي عن مجاهد، ويحيى بن أبي كثير، ومسلم البَطين وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وأبي صالح، وعاصم بن بَهْدَلة، وابن زيد، وغيرهم. وقوله: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ) أي: خاضعة (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) أي: في مقابلة ما استكبروا في الدنيا عن الطاعة، (ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) آخر تفسير سورة "سأل سائل" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة نوح وهي مكية. ﷽
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 181 · #147666
[سُورَة المعارج (٧٠) : الْآيَات ٤٢ إِلَى ٤٤] فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تضمنه قَوْله: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [المعارج: ٣٦] مِنْ إِرَادَتِهِمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَقَوْلِهِمْ: إِنَّنَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ، الِاسْتِهْزَاءَ بِالْقُرْآنِ وَالنَّبِيءِ ﷺ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 181 · #147667
طِعِينَ [المعارج: ٣٦] مِنْ إِرَادَتِهِمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَقَوْلِهِمْ: إِنَّنَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ، الِاسْتِهْزَاءَ بِالْقُرْآنِ وَالنَّبِيءِ ﷺ. وَبَعْدَ إِبْطَالِهِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا فُرِّعَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ رَسُولَهُ بِتَرْكِهِمْ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُجْدِ فِيهِمُ الْهَدْيُ وَالِاسْتِدْلَالُ وَأَنَّهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى الْعِنَادِ وَالْمُنَاوَاةِ. وَمَعْنَى الْأَمْرِ بِالتَّرْكِ فِي قَوْلِهِ: فَذَرْهُمْ أَنَّهُ أَمْرٌ بِتَرْكِ مَا أَهَمَّ النَّبِيءَ ﷺ مِنْ عِنَادِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ مَعَ وُضُوحِ الْحُجَجِ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَلَمَّا كَانَ أَكْبَرُ أَسْبَابِ إِعْرَاضِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ هُوَ خَوْضَهُمْ وَلَعِبَهُمْ كُنِّيَ بِهِ عَنِ الْإِعْرَاضِ بِقَوْلِهِ: يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا. فَجُمْلَةُ يَخُوضُوا وَجُمْلَةُ وَيَلْعَبُوا حَالَانِ مِنَ الضَّمِيرِ الظَّاهِرِ فِي قَوْلِهِ: فَذَرْهُمْ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 181 · #147668
ْرَاضِ بِقَوْلِهِ: يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا. فَجُمْلَةُ يَخُوضُوا وَجُمْلَةُ وَيَلْعَبُوا حَالَانِ مِنَ الضَّمِيرِ الظَّاهِرِ فِي قَوْلِهِ: فَذَرْهُمْ. وَتِلْكَ الْحَالُ قَيْدٌ لِلْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: فَذَرْهُمْ. وَالتَّقْدِيرُ: فَذَرْ خَوْضَهُمْ وَلَعِبَهُمْ وَلَا تَحْزَنْ لِعِنَادِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ. وَتَعْدِيَةُ فِعْلِ (ذَر) إِلَى ضميرهم مِنْ قَبِيلِ تَوَجُّهِ الْفِعْلِ إِلَى الذَّاتِ. وَالْمُرَادُ تُوَجُّهِهِ إِلَى بَعْضِ أَحْوَالِهَا الَّتِي لَهَا اخْتِصَاصٌ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] أَيْ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلُهَا، وَقَوْلِهِ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النِّسَاء: ٢٣] أَيْ أَنْ تَجْمَعُوهُمَا مَعًا فِي عِصْمَةِ نِكَاحٍ وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا عَلَى قَرِينَةِ السِّيَاقِ كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 181 · #147669
َى قَرِينَةِ السِّيَاقِ كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ فِي سُورَةِ الطُّورِ [٤٥] ، أَوْ عَلَى ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى حَالَةٍ خَاصَّةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا فِي هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَدْ يَكُونُ الْمُقَدَّرُ مُخْتَلِفًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [الْمَائِدَة: ٩٠] إِذِ التَّقْدِيرُ: فَاجْتَنِبُوا شُرْبَ الْخَمْرِ وَالتَّقَامُرَ بِالْمَيْسِرِ وَعِبَادَةَ الْأَنْصَابِ وَالِاسْتِقْسَامَ بِالْأَزْلَامِ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 182 · #147670
َائِدَة: ٩٠] إِذِ التَّقْدِيرُ: فَاجْتَنِبُوا شُرْبَ الْخَمْرِ وَالتَّقَامُرَ بِالْمَيْسِرِ وَعِبَادَةَ الْأَنْصَابِ وَالِاسْتِقْسَامَ بِالْأَزْلَامِ. وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ هُوَ الْمُعَنْوَنُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِإِضَافَةِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ إِلَى الْأَعْيَانِ، أَوْ إِسْنَادِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ إِلَى الْأَعْيَانِ، وَلِوُضُوحِ دَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمُرَادِ لَمْ يَعُدُّهُ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ مِنْ قَبِيلِ الْمُجْمَلِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَدْ يُتَوَسَّلُ مِنَ الْأَمْرِ بِالتَّرْكِ إِلَى الْكِنَايَةِ عَنِ التَّحْقِيرِ وَقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ كَقَوْلِ كَبْشَةَ أُخْتِ عَمْرو بن معديكرب تُلْهَبُ أَخَاهَا عَمْرًا لِلْأَخْذِ بِثَأْرِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ قَدْ قُتِلَ: وَدَعْ عَنْكَ عَمْرًا إِنَّ عَمْرًا مُسَالِمُ ...
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 182 · #147671
ن معديكرب تُلْهَبُ أَخَاهَا عَمْرًا لِلْأَخْذِ بِثَأْرِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ قَدْ قُتِلَ: وَدَعْ عَنْكَ عَمْرًا إِنَّ عَمْرًا مُسَالِمُ ... وَهَلْ بَطْنُ عَمْرٍو غَيْرُ شِبْرٍ لِمَطْعَمِ وَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ أَيْ لَا تَكْتَرِثْ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ دُونَ أَنْ تَصْرِفَ هِمَّتَكَ فِي شَأْنِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ [فاطر: ٨] . وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَذَرْهُمْ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِحُكْمِ الْقِتَالِ، وَلَا هُوَ مِنَ الْمُوَادَعَةِ وَلَا هُوَ مَنْسُوخٌ بِآيَاتِ السَّيْفِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. وَالْخَوْضُ: الْكَلَامُ الْكَثِيرُ، وَالْمُرَادُ خَوْضُهُمْ فِي الْقُرْآنِ وَشَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 182 · #147672
تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. وَالْخَوْضُ: الْكَلَامُ الْكَثِيرُ، وَالْمُرَادُ خَوْضُهُمْ فِي الْقُرْآنِ وَشَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ. وَاللَّعِبُ: الْهَزْلُ وَالْهُزْءُ وَهُوَ لَعِبُهُمْ فِي تَلَقِّي الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَخُرُوجِهِمْ عَنْ حُدُودِ التَّعَقُّلِ وَالْجِدِّ فِي الْأَمْرِ لِاسْتِطَارَةِ رُشْدِهِمْ حَسَدًا وَغَيْظًا وَحُنْقًا. وَجَزْمُ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا فِي جَوَابِ الْأَمْرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ارْتِبَاطِ خَوْضِهِمْ وَلَعِبِهِمْ بِقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِهِمْ إِذْ مُقْتَضَى جَزْمِهِ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَدَّرَ: أَنْ تَذَرَهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا، أَيْ يَسْتَمِرُّوا فِي خَوْضِهِمْ وَلَعِبِهِمْ وَذَلِكَ لَا يَضِيرُكَ، وَمِثْلُ هَذَا الْجَزْمِ كَثِيرٌ نَحْوَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤] وَنَحْوَ وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 182 · #147673
وا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤] وَنَحْوَ وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الْإِسْرَاء: ٥٣] . وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَالنَّحْوِيِّينَ يَجْعَلُ أَمْثَالَهُ مَجْزُومًا بِلَامِ الْأَمْرِ مُقَدَّرَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَقُولُ القَوْل وَهُوَ يفيت نُكْتَةَ الْمُبَالَغَةِ. وَ (حَتَّى) مُتَعَلِّقَةٌ بِ (ذَرْهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى، أَمْهِلْهُمْ وَانْتَظِرْهُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وُعِدُوهُ هُوَ يَوْمُ النُّشُورِ حِينَ يُجَازَوْنَ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، فَلَا يَكُونُ غَايَةً لِ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا وَالْغَايَةُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ تَرْكِهِمْ. وَإِضَافَةُ (يَوْم) إِلَى ضميرهم لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُلاقُوا بِأَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ مِنَ الْمُلَاقَاةِ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 183 · #147674
وَامِ تَرْكِهِمْ. وَإِضَافَةُ (يَوْم) إِلَى ضميرهم لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُلاقُوا بِأَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ مِنَ الْمُلَاقَاةِ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِدُونِ أَلِفٍ مِنَ اللِّقَاءِ. وَاللِّقَاءُ: مُجَازٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ: فَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ هُوَ مَجَازٌ مِنْ جِهَتَيْنِ لِأَنَّ الْيَوْمَ لَا يَلْقَى وَلَا يُلْقَى. وَعَلَى قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ هُوَ مَجَازٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ اللِّقَاءَ إِنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الذَّوَاتِ. ويَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَهُمُ لَيْسَ ظَرْفًا. وَالْخُرُوجُ: بُرُوزُ أَجْسَادِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَخْرُجُونَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 183 · #147675
ظَرْفًا. وَالْخُرُوجُ: بُرُوزُ أَجْسَادِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَخْرُجُونَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. والْأَجْداثِ: جَمَعُ جَدَثٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْقَبْرُ، وَالْقَبْرُ: حَفِيرٌ يُجْعَلُ لِمُوَارَاةِ الْمَيِّتِ. وَضَمِيرُ يَخْرُجُونَ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْركين الْمخبر عَنهُ بِالْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ. وَجَمِيعُهُمْ قَدْ دُفِنُوا فِي قُبُورٍ أَوْ وُضِعُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ. وَالنَّصْبُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ: الصَّنَمُ، وَيُقَالُ: نُصُبٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ نُصُبًا أَنَّهُ يُنْصَبُ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ الْأَعْشَى: وَذَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ ...
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 183 · #147676
ُبٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ نُصُبًا أَنَّهُ يُنْصَبُ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ الْأَعْشَى: وَذَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ ... وَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللَّهَ فَاعْبُدَا ويُوفِضُونَ مُضَارِعُ أَوْفَضَ، إِذَا أَسْرَعَ وَعَدَا فِي سَيْرِهِ، أَيْ كَأَنَّهُمْ ذَاهِبُونَ إِلَى صَنَمٍ، شُبِّهَ إِسْرَاعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْحَشْرِ بِإِسْرَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْأَصْنَامِ لِزِيَارَتِهَا لِأَنَّ لِهَذَا الْإِسْرَاعِ اخْتِصَاصًا بِهِمْ، وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ إِدْمَاجٌ لِتَفْظِيعِ حَالِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِسْرَاعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِسْرَاعُ دَعٍّ، وَدَفْعٍ جَزَاءً عَلَى إِسْرَاعِهِمْ لِلْأَصْنَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ نَصْبٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 183 · #147677
الْقِيَامَةِ إِسْرَاعُ دَعٍّ، وَدَفْعٍ جَزَاءً عَلَى إِسْرَاعِهِمْ لِلْأَصْنَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ نَصْبٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ. وَخُشُوعُ الْأَبْصَارِ اسْتِعَارَةٌ لِلنَّظَرِ إِلَى أَسْفَلَ مِنَ الذُّلِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [الشورى: ٤٥] وَقَالَ: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [الْقَمَر: ٧] .
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 184 · #147678
َنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [الشورى: ٤٥] وَقَالَ: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [الْقَمَر: ٧] . وَأَصْلُ الْخُشُوعِ: ظُهُورُ الطَّاعَةِ أَوِ الْمَخَافَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ. وَالرَّهَقُ: الْغَشَيَانُ، أَيْ التَّغْطِيَةُ بِسَاتِرٍ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ هُنَا لِأَنَّ الذِّلَّةَ لَا تَغْشَى. وَجُمْلَةُ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ فَذْلَكَةٌ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ فِي أَوَّلِ أَغْرَاضِهَا مِنْ قَوْلِهِ: بِعَذابٍ واقِعٍ إِلَى قَوْلِهِ: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ الْآيَات [المعارج: ١- ٤] ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ مَعَ ذَلِكَ تَأْكِيدَ جُمْلَةِ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 184 · #147679
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ الْآيَات [المعارج: ١- ٤] ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ مَعَ ذَلِكَ تَأْكِيدَ جُمْلَةِ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. وَفِيهَا مُحَسِّنُ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ. ﷽ ٧١- سُورَةُ نُوحٍ بِهَذَا الِاسْمِ سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ، وَتَرْجَمَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «صَحِيحِهِ» بِتَرْجَمَةِ «سُورَةِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا» . وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ الشَّائِعَ فِي كَلَامِ السَّلَفِ وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» . وَهِيَ مَكِّيَّة بالِاتِّفَاقِ. وَقد عدت الثَّالِثَةَ وَالسَّبْعِينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ وَقَبْلَ سُورَةِ الطُّورِ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 185 · #147680
ثَّالِثَةَ وَالسَّبْعِينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ النَّحْلِ وَقَبْلَ سُورَةِ الطُّورِ. وَعَدَّ الْعَادُّونَ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ آيَهَا ثَلَاثِينَ آيَةً، وَعَدَّهَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ آيَةً، وَعَدَّهَا أهل الْكُوفَة ثمانا وَعِشْرِينَ آيَةً. أَغْرَاضُهَا أَعْظَمُ مَقَاصِدِ السُّورَةِ ضَرْبُ الْمَثَلِ لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْمِ نُوحٍ وَهُمْ أَوَّلُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عِقَابٌ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ أَعْظَمُ عِقَابٍ أَعْنِي الطُّوفَانَ.
QS 70:42-44 (jilid 29 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 185 · #147681
ِكِينَ بِقَوْمِ نُوحٍ وَهُمْ أَوَّلُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عِقَابٌ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ أَعْظَمُ عِقَابٍ أَعْنِي الطُّوفَانَ. وَفِي ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِحَالِ النَّبِيءِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ بِحَالِهِمْ. وَفِيهَا تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ مِنْ دَعْوَةِ نُوحٍ ﵇ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنَبْذِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَإِنْذَارِهِ قَوْمَهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَاسْتِدْلَالِهِ لَهُمْ بِبَدَائِعِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَذْكِيرِهِمْ بِيَوْمِ الْبَعْثِ. وَتَصْمِيمُ قَوْمِهِ عَلَى عِصْيَانِهِ وَعَلَى تَصَلُّبِهِمْ فِي شِرْكِهِمْ. وَتَسْمِيَةُ الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. وَدَعْوَةُ نُوحٍ عَلَى قَوْمِهِ بِالِاسْتِئْصَالِ. وَأَشَارَتْ إِلَى الطُّوفَانِ. وَدُعَاءُ نُوحٍ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَبِالتَّبَارِ لِلْكَافِرِينَ كُلِّهِمْ. وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ إِدْمَاجُ وَعْدِ الْمُطِيعِينَ بِسَعَةِ الْأَرْزَاقِ وَإِكْثَارِ النَّسْلِ ونعيم الْجنَّة. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 47:38QS 75:4QS 16:76QS 36:82QS 40:57QS 43:83QS 46:16QS 51:60QS 56:60QS 70:42

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 54:7-8