QS 47:38
Surah Muhammad (محمد) ayat 38
47:38
هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم
Ingatlah, kamu adalah orang-orang yang diajak untuk menginfakkan (hartamu) di jalan Allah. Lalu di antara kamu ada orang yang kikir, dan barangsiapa kikir maka sesungguhnya dia kikir terhadap dirinya sendiri. Dan Allah lah Yang Mahakaya, dan kamulah yang membutuhkan (karunia-Nya). Dan jika kamu berpaling (dari jalan yang benar) Dia akan menggantikan (kamu) dengan kaum yang lain, dan mereka tidak akan (durhaka) seperti kamu
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (43 potongan)
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 231 ·
#76134
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: هأنتم أيُّها الناسُ، ﴿هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: تُدْعَون إلى النفقةِ في جهادِ أعداءِ اللَّهِ ونُصرةِ دينِه، فمنكم من يَبْخَلُ: بالنفقةِ فيه.
وأُدخلت "ها" في موضعين؛ لأن العربَ إذا أرادت التقريبَ جعَلت المكنيَّ بينَ "ها" وبين "ذا"، فقالت: ها أنت ذا قائمًا.
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 231 ·
#76135
، فمنكم من يَبْخَلُ: بالنفقةِ فيه.
وأُدخلت "ها" في موضعين؛ لأن العربَ إذا أرادت التقريبَ جعَلت المكنيَّ بينَ "ها" وبين "ذا"، فقالت: ها أنت ذا قائمًا. لأن التقريبَ جوابُ الكلامِ، فربما أعادت "ها" مع "ذا"، وربما اجتزَأت بالأولى وقد حُذِفت الثانيةُ، ولا يُقدِّمون
"أنتم" قبل "ها"؛ لأن "ها" جوابٌ، فلا تُقرِّبُ بـ "ها" بعدَ الكلمةِ.
وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: جعَل التنبيةَ في موضعين للتوكيدِ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يَبْخَلُ بالنفقةِ في سبيلِ اللَّهِ، فإنما يَبْخَلُ عن بُخلِ نفسِه؛ لأن نفسَه لو كانت جوادًا لم تَبْخَلْ بالنفقةِ في سبيلِ اللَّهِ، ولكن كانت تجودُ بها، ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾.
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 232 ·
#76136
عن بُخلِ نفسِه؛ لأن نفسَه لو كانت جوادًا لم تَبْخَلْ بالنفقةِ في سبيلِ اللَّهِ، ولكن كانت تجودُ بها، ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا حاجةَ للَّهِ أيُّها الناسُ إلى أموالِكم ولا نفقاتِكم، لأنه الغنيُّ عن خلقِه، والخلقُ الفقراءُ إليه، وأنتم من خلقِه، فأنتم الفقراءُ إليه؛ وإنما حضَّكم على النفقةِ في سبيلِه ليُكْسِبَكم بذلك الجزيلَ من ثوابِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾. قال: ليس باللَّهِ تعالى ذكرُه إليكم حاجةٌ، وأنتم أحوجُ إليه.
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾.
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 232 ·
#76137
لْفُقَرَاءُ﴾. قال: ليس باللَّهِ تعالى ذكرُه إليكم حاجةٌ، وأنتم أحوجُ إليه.
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَتَوَلَّوْا أيُّها الناسُ عن هذا الدين الذي جاءَكم به محمدٌ ﷺ فتَرْتَدُّوا راجعين عنه ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ: يُهْلِكْكم ثم يَجِئْ بقومٍ آخرين غيرِكم بدلًا منكم، يُصَدِّقون به ويَعْمَلون بشرائعِه، ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. يقولُ: ثم لا يَبْخَلوا بما أُمِروا به من النفقةِ في سبيلِ اللَّهِ، ولا يُضَيِّعوا شيئًا مِن حدودِ دينِهم، ولكنهم يقومون بذلك كلِّه على ما يُؤْمَرون به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ: إن توَلَّيْتُم عن كتابى وطاعتى أَسْتَبْدِلْ قومًا غيرَكم.
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 233 ·
#76138
ُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ: إن توَلَّيْتُم عن كتابى وطاعتى أَسْتَبْدِلْ قومًا غيرَكم. قادرٌ واللَّهِ ربُّنا على ذلك؛ على أن يُهْلِكَ ويَأْتىَ مِن بعدِهم مَن هو خيرٌ منهم.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. قال: إن توَلَّوا عن طاعةِ الله.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾.
وذُكِر أنه عُنِى بقولِه: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾.
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 233 ·
#76139
وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾.
وذُكِر أنه عُنِى بقولِه: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. العَجَمُ مِن عجمِ فارسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَزِيعٍ البغداديُّ أبو سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقَ بنُ منصورٍ، عن مسلمِ بن خالدٍ، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: لما نزَلَت: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾: كان سلمانُ إلى جنبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هؤلاء القومُ الذين إن توَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا؟
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 233 ·
#76140
َ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾: كان سلمانُ إلى جنبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هؤلاء القومُ الذين إن توَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا؟ قال: فضرَب النبيُّ ﷺ على مَنْكِبِ سلمانَ، فقال: "مِن هذا وقومِه، والذي نفسى بيدِه لو أن الدينَ تعَلَّق بالثُّرَيَّا لنالَته رجالٌ مِن أهلِ فارسَ".
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنى مسلمُ بنُ خالدٍ، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ تلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هؤلاء الذين إن تَوَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا ثم لا يَكونوا أمثالَنا؟
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 234 ·
#76141
وْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن هؤلاء الذين إن تَوَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا ثم لا يَكونوا أمثالَنا؟ فضرَب على فَخِذِ سلمانَ، قال: "هذا وقومُه، ولو كان الدينُ عندَ الثُّرَيَّا لَتَناوَله رجالٌ مِن الفرس").
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوليدِ العَدَنيُّ، قال: ثنا مسلمُ بنُ خالدٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: نزَلَت هذه الآيةُ وسلمانُ الفارسيُّ إلى جنبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ تَحُكُّ ركبتُه ركبتَه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ومَن الذين إن توَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالَنا؟
QS 47:38 (jilid 21 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 234 ·
#76142
دِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ومَن الذين إن توَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالَنا؟ قال: فضرَب فَخِذَ سلمانَ، ثم قال: "هذا وقومُه".
وقال مجاهدٌ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: مَن شاء.
وقال آخرون: هم أهلُ اليمنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا راشدُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ جبيرٍ وشريحُ بنُ عبيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ قال: أهلُ اليمنِ.
آخرُ تفسيرِ سورةِ محمدٍ ﷺ.
تفسيرُ سورةِ "الفتحِ"
﷽
QS 47:36-38 (jilid 7 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 323 ·
#93328
﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (٣٦) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (٣٧) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾.
يقول تعالى تحقيرًا لأمر الدنيا وتهوينا لشأنها: (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) أي: حاصلها ذلك إلا ما كان منها لله ﷿؛ ولهذا قال: (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ) أي: هو غني عنكم لا يطلب منكم شيئا، وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال مواساة لإخوانكم
الفقراء، ليعود نفع ذلك عليكم، ويرجع ثوابه إليكم.
QS 47:36-38 (jilid 7 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 323 ·
#93329
أَمْوَالَكُمْ) أي: هو غني عنكم لا يطلب منكم شيئا، وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال مواساة لإخوانكم
الفقراء، ليعود نفع ذلك عليكم، ويرجع ثوابه إليكم.
ثم قال: (إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا) أي: يحرجكم تبخلوا: (وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ)
قال قتادة: "قد علم الله أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان". وصدق قتادة فإن المال محبوب، ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه.
وقوله: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ) أي: لا يجيب إلى ذلك (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) أي: إنما نقص نفسه من الأجر، وإنما يعود وبال ذلك عليه، (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ) أي: عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه دائما؛ ولهذا قال: (وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) أي: بالذات إليه.
QS 47:36-38 (jilid 7 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 324 ·
#93330
ر، وإنما يعود وبال ذلك عليه، (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ) أي: عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه دائما؛ ولهذا قال: (وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) أي: بالذات إليه. فوصفه بالغنى وصف لازم له، ووصف الخلق بالفقر وصف لازم لهم، [أي] لا ينفكون عنه.
وقوله: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا) أي: عن طاعته واتباع شرعه (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) أي: ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره.
وقال ابن أبي حاتم، وابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة [﵁] أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟
QS 47:36-38 (jilid 7 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 324 ·
#93331
َوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي ثم قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس" تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة، والله أعلم.
آخر تفسير سورة القتال
تفسير سورة الفتح
وهي مكية
قال الإمام أحمد حدثنا وَكِيع، حدثنا شُعْبَة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: قرأ رسول الله ﷺ عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته فرجَّع فيها -قال معاوية: لولا أني أكره أن يجتمع الناس علينا لحكيت لكم قراءته، أخرجاه من حديث شعبة به.
﷽
QS 47:38 (jilid 7 hlm. 635) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 635 ·
#106264
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له قريبًا في الكلام على قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ الآية.
•
QS 47:38 (jilid 7 hlm. 636) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 636 ·
#106265
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ (٣٨)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)﴾.
* * *
﷽
سورة الفتح
﷽
•
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 136 ·
#142922
[سُورَة مُحَمَّد (٤٧) : آيَة ٣٨]
هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (٣٨)
هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
كَلَامُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ قَوْله: وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ نَفْسِهِ [مُحَمَّد: ٣٦- ٣٨]
يُعْرِبُ عَنْ حَيْرَةٍ فِي مُرَادِ اللَّهِ بِهَذَا الْكَلَامِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 136 ·
#142923
َوْله: وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ نَفْسِهِ [مُحَمَّد: ٣٦- ٣٨]
يُعْرِبُ عَنْ حَيْرَةٍ فِي مُرَادِ اللَّهِ بِهَذَا الْكَلَامِ. وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ آنِفًا بِمَا يَشْفِي وَبَقِيَ عَلَيْنَا قَوْلُهُ: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا إِلَخْ كَيْفَ مَوْقِعُهُ بَعْدَ قَوْله: وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ لِلْإِنْفَاقِ عَيْنُ سُؤَالِ الْأَمْوَالِ فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفا وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ.
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِتَدْفَعُوا أَعْدَاءَكُمْ عَنْكُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ اللَّهُ كَمَا قَالَ: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 136 ·
#142924
بِيلِ اللَّهِ لِتَدْفَعُوا أَعْدَاءَكُمْ عَنْكُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ اللَّهُ كَمَا قَالَ: وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ. وَنَظْمُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ دَعْوَةٌ لِلْإِنْفَاقِ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ إِعْلَامًا لَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ لِلْإِنْفَاقِ فَهُوَ طَلَبٌ حَاصِلٌ.
وَيُحْمَلُ تُدْعَوْنَ عَلَى مَعْنَى تُؤْمَرُونَ أَيْ أَمْرُ إِيجَابٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ تُدْعَوْنَ عَلَى دَعْوَةِ التَّرْغِيبِ، فَتَكُونُ الْآيَةُ تَمْهِيدًا لِلْآيَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ إِيجَابَ الْإِنْفَاقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلَ آيَةِ وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التَّوْبَة: ٤١] وَنَحْوِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامًا بِأَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِيمَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ مُسْتَعْمَلًا فِي زَمَنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالْمُضَارِعُ يَحْتَمِلُهُ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 136 ·
#142925
اللَّهِ فِيمَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ مُسْتَعْمَلًا فِي زَمَنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالْمُضَارِعُ يَحْتَمِلُهُ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ.
وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَقَوْلُهُ: فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ إِمَّا مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّوْبِيخِ أَوْ مَسَاقَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَأِ فِي الشُّحِّ بِبَذْلِ الْمَالِ فِي الْجِهَادِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ السِّيَاقِ لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَبْخَلُ بُخْلًا لَيْسَ عَائِدًا بُخْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ إِذْ يَتَمَكَّنُ عَدُّوهُ مِنَ التَّسَلُّطِ عَلَيْهِ فَعَادَ بُخْلُهُ بِالضُّرِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ بِحِرْمَانِهَا مِنْ ثَوَابِ الْإِنْفَاقِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 137 ·
#142926
يْهِ فَعَادَ بُخْلُهُ بِالضُّرِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ بِحِرْمَانِهَا مِنْ ثَوَابِ الْإِنْفَاقِ.
وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ إِنَّمَا قَصْرُ قَلْبٍ بِاعْتِبَارِ لَازِمِ بُخْلِهِ لِأَنَّ الْبَاخِلَ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَنَعَ مَنْ دَعَاهُ إِلَى الْإِنْفَاقِ وَلَكِنَّ لَازِمَ بُخْلِهِ عَادَ عَلَيْهِ بِحِرْمَانِ نَفْسِهِ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ الْإِنْفَاقِ، فَالْقَصْرُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مُرَكَّبٌ. وَفِعْلُ (بَخِلَ) يَتَعَدَّى بِ عَنْ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِمْسَاكِ وَيَتَعَدَّى بِ (عَلَى) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّضْيِيقِ عَلَى الْمَبْخُولِ عَلَيْهِ. وَقَدْ عُدِّيَ هُنَا بِحَرْفِ عَنْ.
وَهَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَةِ (هَا) تَنْبِيهٌ فِي ابْتِدَاءِ الْجُمْلَةِ، وَمِنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ ثُمَّ مِنْ (هَا) التَّنْبِيهِ الدَّاخِلَةِ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ الْمُفِيدَةِ تَأْكِيدَ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 137 ·
#142927
ْجُمْلَةِ، وَمِنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ ثُمَّ مِنْ (هَا) التَّنْبِيهِ الدَّاخِلَةِ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ الْمُفِيدَةِ تَأْكِيدَ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ. وَنَظِيرُهُ
قَوْلُهُ: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٠٩] . وَالْأَكْثَرُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي مِثْلِهِ مُجَرَّدًا عَنْ (هَا) اكْتِفَاءً بِ (هَاءِ) التَّنْبِيهِ الَّتِي فِي أَوَّلِ التَّرْكِيبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١١٩] .
وَجُمْلَةُ تُدْعَوْنَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ يُفِيدُ حُصُولَ مَدْلُولِ جُمْلَةِ الْحَالِ لِصَاحِبِهَا حُصُولًا وَاضِحًا.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 137 ·
#142928
ْعَوْنَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ يُفِيدُ حُصُولَ مَدْلُولِ جُمْلَةِ الْحَالِ لِصَاحِبِهَا حُصُولًا وَاضِحًا. وَزَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ أَنَّ عَدَمَ ذِكْرَ اسْمِ الْإِشَارَةِ بَعْدَ (هَا أَنَا) وَنَحْوِهِ لَحْنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ دُخُولُ (هَا) التَّنْبِيهِ عَلَى اسْمٍ غَيْرِ اسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «مُغْنِي اللَّبِيبِ» ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ (هَا) التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورَةَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ فِي نَحْوِ: هَذَا وَهَؤُلَاءِ، وَأَنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَهَا فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِ الْإِشَارَةِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 137 ·
#142929
لَى أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ فِي نَحْوِ: هَذَا وَهَؤُلَاءِ، وَأَنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَهَا فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِ الْإِشَارَةِ. وَلَكِنْ قَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ «الْمُغْنِي» فِي دِيبَاجَةِ كِتَابِهِ إِذْ قَالَ: وَهَا أَنَا بَائِحٌ بِمَا أَسْرَرْتُهُ، وَفِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا بَدْرُ
الدِّينِ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِهِ «الْمَزْجِ عَلَى الْمُغْنِي» ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ الَّذِي بِالْقَوْلِ الْمُشْتَهِرِ بِ «الْحَوَاشِي الْهِنْدِيَّةِ» أَنَّ تَمْثِيلَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي «الْمُفَصَّلِ» بقوله: هَا إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلَقٌ يَقْتَضِي جَوَازَ: هَا أَنَا أَفْعَلُ، لَكِنَّ الرَّضِيَّ قَالَ: لَمْ أَعْثُرْ بِشَاهِدٍ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 138 ·
#142930
لِ» بقوله: هَا إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلَقٌ يَقْتَضِي جَوَازَ: هَا أَنَا أَفْعَلُ، لَكِنَّ الرَّضِيَّ قَالَ: لَمْ أَعْثُرْ بِشَاهِدٍ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ.
وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ تَذْيِيلٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَهَا فَاللَّهُ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ، وَالْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ مَالًا فِي شَيْءٍ، وَالْمُخَاطَبُونَ فُقَرَاءُ فَلَا يُطْمَعُ مِنْهُمُ الْبَذْلُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ دُعَاءَهُمْ لِيُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعَاءٌ بِصَرْفِ أَمْوَالِهِمْ فِي مَنَافِعِهِمْ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 138 ·
#142931
َبِيلِ اللَّهِ دُعَاءٌ بِصَرْفِ أَمْوَالِهِمْ فِي مَنَافِعِهِمْ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَالتَّعْرِيفُ بِاللَّامِ فِي الْغَنِيُّ وَفِي الْفُقَراءُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَهُوَ فِيهِمَا مُؤْذِنٌ بِكَمَالِ الْجِنْسِ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَلَمَّا وَقَعَا خَبَرِينِ وَهُمَا مَعْرِفَتَانِ أَفَادَا الْحَصْرَ، أَيْ قَصْرُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ، أَيْ قَصْرُ جِنْسِ الْغَنِيِّ عَلَى اللَّهِ وَقَصْرُ جِنْسِ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْمُخَاطِبِينَ بِ أَنْتُمْ وَهُوَ قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ فِيهِمَا مُرَتَّبٌ عَلَى دَلَالَةِ أَلْ عَلَى مَعْنَى كَمَالِ الْجِنْسِ، فَإِنَّ كَمَالَ الْغِنَى لِلَّهِ لَا مَحَالَةَ لِعُمُومِهِ وَدَوَامِهِ، وَإِنْ كَانَ يُثْبِتُ بَعْضَ جِنْسِ الْغِنَى لِغَيْرِهِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 138 ·
#142932
ى كَمَالِ الْجِنْسِ، فَإِنَّ كَمَالَ الْغِنَى لِلَّهِ لَا مَحَالَةَ لِعُمُومِهِ وَدَوَامِهِ، وَإِنْ كَانَ يُثْبِتُ بَعْضَ جِنْسِ الْغِنَى لِغَيْرِهِ. وَأَمَّا كَمَالُ الْفَقْرِ لِلنَّاسِ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى غِنَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُغْنَوْنَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَكِنَّ ذَلِكَ غِنًى قَلِيلٌ وَغَيْرُ دَائِمٍ.
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ.
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ [مُحَمَّد: ٣٦] .
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 138 ·
#142933
ِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ.
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ [مُحَمَّد: ٣٦] . وَالتَّوَلِّي:
الرُّجُوعُ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِاسْتِبْدَالِ الْإِيمَانِ بِالْكُفْرِ، وَلِذَلِكَ جُعِلَ جَزَاؤُهُ اسْتِبْدَالَ قَوْمٍ غَيْرِهِمْ
كَمَا اسْتَبْدَلُوا دِينَ اللَّهِ بِدِينِ الشِّرْكِ.
وَالِاسْتِبْدَالُ: التَّبْدِيلُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، ومفعوله قَوْماً أَو المستبدل بِهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَى تَقْدِيرِهِ قَوْلُهُ غَيْرَكُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَبْدَلَ بِهِ هُوَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ (غَيْرُ) لِتَعَيُّنِ انْحِصَارِ الِاسْتِبْدَالِ فِي شَيْئَيْنِ، فَإِذَا ذُكِرَ أَحَدَهُمَا عُلِمَ الْآخَرُ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 138 ·
#142934
سْتَبْدَلَ بِهِ هُوَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ (غَيْرُ) لِتَعَيُّنِ انْحِصَارِ الِاسْتِبْدَالِ فِي شَيْئَيْنِ، فَإِذَا ذُكِرَ أَحَدَهُمَا عُلِمَ الْآخَرُ. وَالتَّقْدِيرُ: يَسْتَبْدِلُ قَوْمًا بِكُمْ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فِعْلِ الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبْدِيلِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ هُوَ الْمُعَوِّضُ وَمَجْرُورُ الْبَاءِ هُوَ الْعِوَضُ كَقَوْلِهِ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦١] . وَإِنْ كَانَ كِلَا الْمُتَعَلِّقَيْنِ هُوَ فِي الْمَعْنَى مُعَوَّضٌ وَعِوَضٌ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ، وَلِذَلِكَ عُدِلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ ذِكْرِ الْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ مَعَ الْمَفْعُولِ لِلْإِيجَازِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 139 ·
#142935
َوَّضٌ وَعِوَضٌ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ، وَلِذَلِكَ عُدِلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ ذِكْرِ الْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ مَعَ الْمَفْعُولِ لِلْإِيجَازِ. وَالْمَعْنَى: يَتَّخِذُ قَوْمًا غَيْرِكُمْ لِلْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ لَا يُوجِدُ قَوْمًا آخَرِينَ إِلَّا عِنْدَ ارْتِدَادِ الْمُخَاطَبِينَ، بَلِ الْمُرَادُ: أَنَّكُمْ إِنِ ارْتَدَدْتُمْ عَنِ الدِّينِ كَانَ لِلَّهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَرْتَدُّونَ وَكَانَ لِلَّهِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ فِي الْإِيمَانِ وَلَا يَرْتَدُّونَ.
رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ. قَالُوا: وَمَنْ يُسْتَبْدَلُ بِنَا؟
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 139 ·
#142936
لُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ. قَالُوا: وَمَنْ يُسْتَبْدَلُ بِنَا؟ قَالَ: فَضَرَبَ رَسُول الله ﷺ عَلَى مَنْكِبِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ، هَذَا وَقَوْمُهُ»
قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْأَوْسَطِ» : هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَزَادَ
فِيهِ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ»
.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 139 ·
#142937
َ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَزَادَ
فِيهِ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ»
. وَأَقُولُ هُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَارِسَ إِذَا آمَنُوا لَا يَرْتَدُّونَ وَهُوَ من دَلَائِل نبوءة النبيء ﷺ فَإِنَّ الْعَرَبَ ارْتَدَّ مِنْهُمْ بَعْضُ الْقَبَائِلِ بَعْدَ وَفَاة النبيء ﷺ وَارْتَدَّ الْبَرْبَرُ بَعْدَ فَتْحِ بِلَادهمْ وَإِيمَانهمْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فِيمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْن أَبِي زَيْدٍ، وَلَمْ يَرْتَدَّ أَهْلُ فَارِسَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ.
وثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتَبِيِّ لِإِفَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِصِفَةِ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَعُلَوِّهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْإِيمَانِ، أَيْ وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ فِي التَّوَلِّي.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 139 ·
#142938
َةِ الِاهْتِمَامِ بِصِفَةِ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَعُلَوِّهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْإِيمَانِ، أَيْ وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ فِي التَّوَلِّي. وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ بِ (ثُمَّ) عَلَى جُمْلَةِ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ فَهِيَ فِي حَيِّزِ جَوَابِ الشَّرْطِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ التَّشْرِيكِ يَجُوزُ جَزْمُهُ عَلَى الْعَطْفِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْجَزْمِ وَجَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [آل عمرَان: ١١١] عَلَى الرَّفْعِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 139 ·
#142939
عَلَى الْجَزْمِ وَجَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [آل عمرَان: ١١١] عَلَى الرَّفْعِ. وَأَبْدَى الْفَخْرُ وَجْهًا لِإِيثَارِ الْجَزْمِ هُنَا وَإِيثَارِ الِاسْتِئْنَافِ هُنَالِكَ فَقَالَ: وَهُوَ مَعَ الْجَوَازِ فِيهِ تَدْقِيقٌ وَهُوَ أَنَّ هَاهُنَا لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالتَّوَلِّي لِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَتَوَلَّوْا
يَكُونُونَ مِمَّنْ يَأْتِي اللَّهُ بِهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ، وَإِنْ تَوَلَّوْا لَا يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ لِكَوْنِهِمْ عَاصِينَ وَكَوْنِ مَنْ يَأْتِي اللَّهُ بِهِمْ
مُطِيعِينَ، وَأَمَّا هُنَالِكَ فَسَوَاءٌ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا لَا يَنْصُرُونَ فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيقِ أَيْ بِالشَّرْطِ هُنَالِكَ وَجْهٌ فَرُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَهَاهُنَا جزم للتعليق اهـ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 140 ·
#142940
ْ لَمْ يُقَاتِلُوا لَا يَنْصُرُونَ فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيقِ أَيْ بِالشَّرْطِ هُنَالِكَ وَجْهٌ فَرُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَهَاهُنَا جزم للتعليق اهـ. وَهُوَ دَقِيقٌ وَيُزَادُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْجَزَاءِ فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ وَقَعَ فِي آخِرِ الْفَاصِلَةِ الَّتِي جَرَتْ أَخَوَاتُهَا عَلَى حَرْفِ الْوَاوِ وَالنُّونِ فَلَوْ أُوثِرَ جَزْمُ الْفِعْلِ لَأُزِيلَتِ النُّونُ فَاخْتَلَّتِ الْفَاصِلَةُ.
﷽
٤٨- سُورَةُ الْفَتْحِ
سُورَةُ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الْفَتْح: ١] سُمِّيَتْ فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ سُورَةَ الْفَتْحِ.
وَوَقَعَ
فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ- بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ- قَالَ: قَرَأَ النبيء ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَعَ فِيهَا
. وَفِيهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ تَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 141 ·
#142941
ورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَعَ فِيهَا
. وَفِيهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ تَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. ثُمَّ حَكَى مَقَالَةَ عُمَرَ إِلَى أَنْ قَالَ:
فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ آخَرٌ. وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ حِكَايَةَ فَتْحِ مُتَّجَهِ الله للنبيء ﷺ كَمَا سَيَأْتِي.
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ عَلَى الْمُصْطَلَحِ الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ الْمَدَنِيَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَلَوْ كَانَ نُزُولُهُ فِي مَكَانٍ غَيْرِ الْمَدِينَةِ مَنْ أَرْضِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 141 ·
#142942
هُورِ فِي أَنَّ الْمَدَنِيَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَلَوْ كَانَ نُزُولُهُ فِي مَكَانٍ غَيْرِ الْمَدِينَةِ مَنْ أَرْضِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. وَهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ كُرَاعَ الْغَمِيمِ بِضَمِّ الْكَافِ مَنْ كُرَاعٍ وَبِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْغَمِيمِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ وَادٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ عُسْفَانَ وَهُوَ مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ.
وَقِيلَ نَزَلَتْ بِضَجْنَانَ بِوَزْنِ سَكْرَانَ وَهُوَ جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ وَنَزَلَتْ لَيْلًا فَهِيَ مِنَ الْقُرْآنِ اللَّيْلِيِّ.
وَنُزُولُهَا سَنَةَ سِتٍّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ منصرف النبيء ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 141 ·
#142943
يْلًا فَهِيَ مِنَ الْقُرْآنِ اللَّيْلِيِّ.
وَنُزُولُهَا سَنَةَ سِتٍّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ منصرف النبيء ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ
وَفِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ عُمَرَ «أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ أَيْ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ لَيْلًا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ: عُمَرُ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 141 ·
#142944
َمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ: عُمَرُ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي وَتَقَدَّمَتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ الْقُرْآنُ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُول
الله ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[الْفَتْح: ١] .
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 142 ·
#142945
َيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[الْفَتْح: ١] . وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَهِيَ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ [الْفَتْح: ٢] .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيءِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ إِلَى قَوْلِهِ: فَوْزاً عَظِيماً [الْفَتْح: ٢- ٥] مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النبيء ﷺ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ» ثُمَّ قَرَأَهَا
. وَهِيَ السُّورَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ فِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الصَّفِّ وَقَبْلَ سُورَةِ التَّوْبَةِ. وَعِدَّةُ آيِهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 142 ·
#142946
نُزُولِ السُّوَرِ فِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الصَّفِّ وَقَبْلَ سُورَةِ التَّوْبَةِ. وَعِدَّةُ آيِهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا
رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: «نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ نُسُكِنَا فَنَحْنُ بَيْنَ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا» .
أَغْرَاضُهَا
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 142 ·
#142947
اللَّهِ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا» .
أَغْرَاضُهَا
تَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِشَارَةَ الْمُؤْمِنِينَ بِحُسْنِ عَاقِبَةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّهُ نَصْرٌ وَفَتْحٌ فَنَزَلَتْ بِهِ السَّكِينَةُ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَأَزَالَ حُزْنَهُمْ مِنْ صَدِّهِمْ عَنِ الِاعْتِمَارِ بِالْبَيْتِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عِدَّةً لَا تُغْلَبُ مِنْ قِلَّةٍ فَرَأَوْا أَنَّهُمْ عَادُوا كَالْخَائِبِينَ فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُمْ، وَأَنَّ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. وَالتَّنْوِيهَ بكرامة النبيء ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ وَوَعْدَهُ بِنَصْرٍ مُتَعَاقِبٍ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 142 ·
#142948
ْ، وَأَنَّ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. وَالتَّنْوِيهَ بكرامة النبيء ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ وَوَعْدَهُ بِنَصْرٍ مُتَعَاقِبٍ. وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَزَّرُوهُ وَبَايَعُوهُ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَ مَثَلَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَفِي الْإِنْجِيلِ.
ثُمَّ ذِكْرَ بَيْعَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَالتَّنْوِيهَ بِشَأْنِ مَنْ حَضَرَهَا. وَفَضْحَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهَا مِنَ الْأَعْرَابِ وَلَمْزَهُمْ بِالْجُبْنِ وَالطَّمَعِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَبِالْكَذِبِ عَلَى رَسُول الله ﷺ، وَمَنْعَهُمْ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي غَزْوَة خَيْبَر، وإنبائهم بِأَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى جِهَادٍ آخَرَ فَإِنِ اسْتَجَابُوا غُفِرَ لَهُمْ تَخَلُّفَهُمْ عَنِ الْحُدَيْبِيَةِ.
QS 47:38 (jilid 26 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 143 ·
#142949
كَةِ فِي غَزْوَة خَيْبَر، وإنبائهم بِأَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى جِهَادٍ آخَرَ فَإِنِ اسْتَجَابُوا غُفِرَ لَهُمْ تَخَلُّفَهُمْ عَنِ الْحُدَيْبِيَةِ. ووعد النبيء ﷺ بِفَتْحٍ آخَرَ يَعْقُبُهُ فَتْحٌ أَعْظَمُ مِنْهُ وَبِفَتْحِ مَكَّةَ.
وَفِيهَا ذِكْرٌ بِفَتْحٍ مِنْ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [الْفَتْح: ٢٠] .
[١- ٣]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.