القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ليس الأمرُ كما يظنُّ هؤلاء المشركون مِن أنَّهم لا يُعاقبون على شركِهم ومعصيتِهم ربَّهم، بلى إذا بلَغتْ نفسُ أحدِهم التراقِىَ عندَ مماتِه وحَشْرَج بها.
وقال ابنُ زيدٍ: التراقي: نفسُه.
حدَّثني بذلك يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾. قال: التراقي: نفسه.
﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال أهلُه: مَن راقٍ يَرْقِيه؛ يَشْفِيه مما قد نزَل به؟
َا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾. قال: التراقي: نفسه.
﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال أهلُه: مَن راقٍ يَرْقِيه؛ يَشْفِيه مما قد نزَل به؟ وطلَبوا له الأطباءَ
والمُداوِين، فلم يُغْنُوا عنه مِن أمرِ الله الذي قد نزَل به شيئًا.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قوله: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا في ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: هل مِن راقٍ يَرْقِى؟
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قِلابةَ: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾.
: هل مِن راقٍ يَرْقِى؟
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قِلابةَ: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: هل مِن طبيبٍ شافٍ؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قِلابةَ مثلَه.
[حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سليمانَ التيميِّ، عن شبيبٍ، عن أبي قلابةَ مثلَه].
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن أبى بسطامٍ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: هو الطبيبُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: هل من مُداوٍ؟
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾.
أي: التَمَسوا له الأطباءَ فلم يُغْنُوا عنه مِن من قضاءِ الله شيئًا.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾.
مَسوا له الأطباءَ فلم يُغْنُوا عنه مِن من قضاءِ الله شيئًا.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: أين الأطباءُ والرُّقاةُ، مَن يَرْقِيه من الموتِ؟.
وقال آخرون: بل هذا مِن قول الملائكةِ بعضِهم لبعضٍ؛ يقولُ بعضُهم لبعضٍ: مَن يَرْقَى بنفسِه فَيَصْعَدْ بها؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثني أبي، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: إذا بلَغتْ نفسُه تراقيَه، قالتِ الملائكةُ: مَن يَصْعَدُ بها؛ ملائكةُ الرحمةِ أو ملائكةُ العذابِ؟
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه في قوله: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾. قال: بلَغنى عن أبي قِلابةَ، قال: هل مِن طبيبٍ؟ قال: وبلَغنى عن أبى الجوزاءِ أنه قال: قالت الملائكةُ بعضُهم لبعضٍ: مَن يَرْقَى؛ ملائكةُ الرحمةِ، أو ملائكةُ
العذابِ؟
وقولُه: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾.
وبلَغنى عن أبى الجوزاءِ أنه قال: قالت الملائكةُ بعضُهم لبعضٍ: مَن يَرْقَى؛ ملائكةُ الرحمةِ، أو ملائكةُ
العذابِ؟
وقولُه: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَيْقَن الذي قد نزَل ذلك به أنه فِراقُ الدنيا والأهلِ والمالِ والولدِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
[ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾.
أي: اسْتَيْقَن أنه الفِراقُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾. قال: ليس أحدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَدفعُ الموتَ، ولا يُنْكِرُه، ولكن لا يَدْرى يموتُ مِن ذلك المرضِ أو مِن غيرِه، فالظنُّ كما هاهنا هذا.
وقولُه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
هِ يَدفعُ الموتَ، ولا يُنْكِرُه، ولكن لا يَدْرى يموتُ مِن ذلك المرضِ أو مِن غيرِه، فالظنُّ كما هاهنا هذا.
وقولُه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والتَفَّتِ شِدَّةُ أمر الدنيا بشدَّةِ أمرِ الآخرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثني أبي، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: الدنيا بالآخرةِ شِدَّةٌ].
[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
ال: الدنيا بالآخرةِ شِدَّةٌ].
[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. يقولُ: آخرُ يومٍ من الدنيا، وأوَّلُ يومٍ مِن الآخرةِ، فتَلْتَقِى الشدَّةُ بالشدَّةِ، إلا مَن رَحِم اللهُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
يقولُ: والتَفَّتِ الدنيا بالآخرة، وذلك شأنُ الدنيا والآخرة، ألم تَسْمَعْ أنه يقولُ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾؟
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
صمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: الْتَفَّ أمرُ الدنيا بأمرِ الآخرةِ عندَ الموتِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ [وأبو هشامٍ، قال]: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، قال: آخرُ يومٍ من الدنيا، وأوَّلُ يومٍ مِن الآخرةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: قال الحسنُ: ساقُ الدنيا بالآخرةِ].
[حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن مجاهدٍ، قال: هو أمرُ الدنيا والآخرةِ عندَ الموتِ.
حدَّثنى عليُّ بنُ الحسينِ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أبي سنانٍ الشيبانيِّ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
لموتِ.
حدَّثنى عليُّ بنُ الحسينِ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أبي سنانٍ الشيبانيِّ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: أهلُ الدنيا يُجهِّزون الجَسَدَ، وأهلُ الآخرةِ يُجَهِّزون الروحَ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي سنانٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ، قال: اجْتَمَع عليه أمران: الناسُ يُجَهِّزون جَسَدَه، والملائكةُ يُجَهِّزون روحَه].
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: ساقُ الدنيا بساقِ الآخرةِ.
[حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، قال: الدنيا بالآخرةِ].
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ مثلَه وزاد: ويقالُ: الْتِفافُهما عند الموتِ.
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن فضيلِ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ، قال:
الدنيا والآخرة.
فرٍ، عن الربيعِ مثلَه وزاد: ويقالُ: الْتِفافُهما عند الموتِ.
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن فضيلِ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ، قال:
الدنيا والآخرة.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن عبدِ الوهابِ بن مجاهدٍ، عن أبيه، قال: أمرُ الدنيا بأمرِ الآخرةِ.
[حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: أمرُ الدنيا بأمرِ الآخرةِ].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: الشدَّةُ بالشدَّةِ، ساقُ الدنيا بساقِ الآخرة.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألتُ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، فقال: عملُ الدنيا بعمل الآخرةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ، عن الضحاكِ، قال: هما الدنيا والآخرةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
سلمةَ، عن الضحاكِ، قال: هما الدنيا والآخرةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: العلماءُ يقولون فيه قولَين؛ منهم مَن يقولُ: ساقُ الآخرةِ بساقٍ الدنيا. وقال آخرون: قَلَّ ميتٌ يموتُ إلا التَفَّتْ إحدى ساقَيه بالأخرى.
قال ابنُ زيدٍ: غيرَ أنَّا لا نشكُّ أَنَّها ساقُ الآخرةِ. وقرَأ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾. قال: لما الْتَفَّتِ الآخرةُ بالدنيا، كان المَسَاقُ إلى اللهِ ﷿، قال:
وهو أكثرُ قولِ مَن يقولُ ذلك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الْتَفَّتْ ساقا الميتِ إذا لُفَّتا في الكَفنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا بشيرُ بنُ المهاجرِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
لكَفنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا بشيرُ بنُ المهاجرِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: لفُّهما في الكَفنِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وابنُ اليمانِ، عن بشيرِ بن المهاجرِ، عن الحسنِ، قال: هما ساقاك إذا لُفَّتا في الكفنِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن بشيرِ بن المهاجرِ، عن الحسنِ مثلَه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: التفافُ ساقَيْ الميتِ عندَ الموتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
ميتِ عندَ الموتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: ساقا الميتِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ وعبدُ الأعلى، قالا: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: الْتَفَّت ساقاه عند الموتِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثني ابنُ أبى عديٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ مثلَه.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حصينٍ، عن أبي مالكٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: عندَ الموتِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: التفافُ ساقيكَ عندَ الموتِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
بي مالكٍ، قال: التفافُ ساقيكَ عندَ الموتِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. لفَّهما أمرُ اللهِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: ساقا ابن آدمَ عندَ الموتِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: هما ساقاه إذا ضُمَّت إحداهما بالأخرى.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال قتادةُ: أما رأَيْتَه إذا ضرَب برجلِه رجلَه الأخرى؟
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: ماتت رجلاه فلا يَحْمِلانه إلى شيءٍ، فقد كان عليهما جوَّالًا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
ٍ، فقد كان عليهما جوَّالًا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: ساقاه عندَ الموت.
وقال آخرون: عُنى بذلك يُبْسُهما عندَ الموتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: يُبْسُهما عندَ الموتِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ مثلَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: والتَفَّ أمرٌ بأمرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا ابنُ أبى خالدٍ، عن أبي عيسى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
أمرٌ بأمرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا ابنُ أبى خالدٍ، عن أبي عيسى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: الأمرُ بالأمرِ.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك: والْتَفَّ بلاءٌ ببلاءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى: عن مجاهدٍ، قال: بلاءٌ ببلاءٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: ذلك: والْتَفَّتْ ساقُ الدنيا بساقِ الآخرة، وذلك شدَّةُ كربِ الموتِ، بشدَّةِ هَوْلِ المَطْلَعِ، والذي يَدُلُّ على أنَّ ذلك تأويلهُ، قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾. والعرب تقولُ لكلِّ أمرٍ اشتدَّ: قد شمَّر عن ساقه، وكشَف عن ساقه.
ول الثابت-فقال تعالى: (كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) إن جعلنا (كَلا) رداعة فمعناها: لست يا ابن آدم تكذب هناك بما أخبرت به، بل صار ذلك عندك عيانا. وإن جعلناها بمعنى (حقا) فظاهر، أي: حقا إذا بلغت التراقي، أي: انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٧]. وهكذا قال هاهنا: (كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) ويذكر هاهنا حديث بُسْر بن جِحاش الذي تقدم في سورة "يس". والتراقي: جمع ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم.
(وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال: عكرمة، عن ابن عباس: أي من راق يرقى؟ وكذا قال أبو قلابة: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) أي: من طبيب شاف.
ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم.
(وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال: عكرمة، عن ابن عباس: أي من راق يرقى؟ وكذا قال أبو قلابة: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) أي: من طبيب شاف. وكذا قال قتادة، والضحاك، وابن زيد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال: قيل: من يرقى بروحه: ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة.
وبهذا الإسناد، عن ابن عباس في قوله: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) قال: التفت عليه الدنيا والآخرة. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) يقول: آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحم الله.
وقال عكرمة: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد: بلاء ببلاء. وقال الحسن البصري في قوله: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) هما ساقاك إذا التفتا.
ُ بِالسَّاقِ) الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد: بلاء ببلاء. وقال الحسن البصري في قوله: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) هما ساقاك إذا التفتا. وفي رواية عنه: ماتت رجلاه فلم تحملاه، وقد كان عليها جوالا. وكذا قال السدي، عن أبي مالك.
وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن.
وقال الضحاك: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه.
وقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) أي: المرجع والمآب، وذلك أن الروح ترفع إلى السماوات، فيقول الله ﷿: ردوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. كما ورد في حديث البراء الطويل.
أن الروح ترفع إلى السماوات، فيقول الله ﷿: ردوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ* ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦١، ٦٢].
وقوله: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبا للحق بقلبه، متوليا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنا ولا ظاهرا، ولهذا قال: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) أي: جَذلا. أشرا بَطرا كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣٤].
هِ يَتَمَطَّى) أي: جَذلا. أشرا بَطرا كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣٤]. وقال ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أي: يرجع ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٣ - ١٥].
وقال الضحاك: عن ابن عباس: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) [أي]. يختال. وقال قتادة، وزيد بن أسلم: يتبختر.
قال الله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) وهذا تهديد ووعيد أكيد منه تعالى للكافر به المتبختر في مشيته، أي: يحق لك أن تمشي هكذا وقد كفرت بخالقك وبارئك، كما يقال
في مثل هذا على سبيل التهكم والتهديد كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وكقوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦]، وكقوله ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥]، وكقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].
َلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦]، وكقوله ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥]، وكقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]. إلى غير ذلك.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي-عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت سعيد بن جبير قلت: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)؟ قال: قاله النبي ﷺ لأبي جهل، ثم نزل به القرآن.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب. حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عَوَانة - (ح) وحدثنا أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان. حدثنا أبو عوانة-عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)؟
نا محمد بن سليمان. حدثنا أبو عوانة-عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)؟ قال: قاله رسول الله ﷺ ثم أنزله الله ﷿.
قال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) وعيد على أثر وعيد، كما تسمعون، وزعموا أن عدو الله أبا جهل أخذ نَبيّ الله بمجامع ثيابه، ثم قال: "أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى". فقال عدو الله أبو جهل: أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئا، وإني لأعز من مشى بين جبليها.
وقوله: (أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) قال السدي: يعني: لا يبعث.
وقال مجاهد، والشافعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني لا يؤمر ولا ينهى.
والظاهر أن الآية تعم الحالين، أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهي في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة.
الحالين، أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهي في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة. والمقصود هنا إثبات المعاد، والرد على من أنكره من أهل الزيغ والجهل والعناد، ولهذا قال مستدلا على الإعادة بالبداءة فقال.
(أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى)؟ أي: أما كان الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين، يمنى يراق من الأصلاب في الأرحام. (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) أي: فصار علقة، ثم مضغة، ثم شُكّل ونفخ فيه الروح، فصار خلقا آخر سَويًا سليم الأعضاء، ذكرا أو أنثى بإذن الله وتقديره؛ ولهذا قال: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى)
ثم قال: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) أي: أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على أن يعيده كما بدأه؟
: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) أي: أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على أن يعيده كما بدأه؟ وتناولُ القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة، وإما مساوية على القولين في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
والأول أشهر كما تقدم في سورة "الروم" بيانه وتقريره، والله أعلم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا شبابة، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن آخر: أنه كان فوق سطح يقرأ ويرفع صوته بالقرآن، فإذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ قال: سبحانك اللهم فبلى. فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. وقال أبو داود، ﵀: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟
محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ قال سبحانك، فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول الله ﷺ.
تفرد به أبو داود ولم يسم هذا الصحابي، ولا يضر ذلك.
وقال أبو داود أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، حدثني إسماعيل بن أمية: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ فليقل: بلى. ومن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾؟ فليقل: آمنا بالله".
ورواه أحمد، عن سفيان بن عيينة. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: من حدثك؟
آمنا بالله".
ورواه أحمد، عن سفيان بن عيينة. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: من حدثك؟ قال رجل صدق، عن أبي هريرة
وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ذُكِر لنا أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "سبحانك وبلى".
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟
ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟، قال: سبحانك؛ فبلى.
آخر تفسير سورة "القيامة" ولله الحمد والمنة
تفسير سورة الإنسان
وهي مكية.
قد تقدم في صحيح مسلم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم تَنزيلُ السجدة"، و " هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ "
وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا ابن زيد: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة: " هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ "وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان، زفر زفرة فخرجت نفسه. فقال رسول الله ﷺ: "أخرج نفس صاحبكم -أو قال: أخيكم-الشوقُ إلى الجنة". مرسل غريب.
﷽