Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Qiyamah › Ayat 36

QS 75:36

Surah Al-Qiyamah (القيامة) ayat 36

75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى
Apakah manusia mengira, dia akan dibiarkan begitu saja (tanpa pertanggung-jawaban)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 35Ayat 37 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 75:36 (jilid 23 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 522 · #78925
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يُصَدِّقُ بكتابِ اللهِ، ولم يُصلِّ له صلاةٌ، ولكنه كذَّب بكتابِ اللهِ، وتولَّى فَأَدْبَر عن طاعةِ اللهِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾: لا صدَّق بكتابِ اللهِ، ولا صلَّى للهِ. ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾: كذَّب بكتابِ اللهِ، وتولَّى عن طاعةِ اللهِ. وقولُه: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾.
QS 75:36 (jilid 23 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 523 · #78926
ِ اللهِ، ولا صلَّى للهِ. ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾: كذَّب بكتابِ اللهِ، وتولَّى عن طاعةِ اللهِ. وقولُه: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم مضَى إلى أهلِه مُنصَرفًا إليهم، يَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِهِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾. أي: يَتَبَخْتَرُ. حدَّثني سعيدُ بن عمرو السَّكونيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن مُبَشِّرِ بن عبيدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ في قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾. قال: يَتَبَخْتَرُ، قال: هي مِشْيةُ بني مخزومٍ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن موسى بن عبيدةَ، عن إسماعيلَ بن أميةَ، عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾.
QS 75:36 (jilid 23 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 523 · #78927
مِشْيةُ بني مخزومٍ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن موسى بن عبيدةَ، عن إسماعيلَ بن أميةَ، عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾. قال: رأى رجلًا مِن قريشٍ يَمْشِى، فقال: هكذا كان يَمْشِى كما يَمْشِي هذا، كان يَتَبَخْتَرُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَتَمَطَّى﴾. قال: يَتَبَخْتَرُ؛ وهو أبو جهلِ بن هشامٍ، كانت مِشْيَتَه. وقيل: إنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي جهلٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَتَمَطَّى﴾. قال: أبو جهلٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾.
QS 75:36 (jilid 23 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 524 · #78928
نا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾. قال: هذا في أبي جهلٍ مُتَبَخْتِرًا. وإنما عُنِى بقولِه: هو ﴿يَتَمَطَّى﴾: يَلْوِى مَطَاه تَبَخْتُرًا، والمَطَا: هو الظَّهرُ، ومنه الخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ: "إذا مَشَتْ أمتى المُطَيْطَاءَ "وذلك أن يُلْقِيَ الرجلُ بيدَيه ويَتَكفَّأُ. وقولُه: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾. هذا وعيدٌ مِن اللهِ ﷿ على وعيدٍ لأبي جهلٍ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾: وعيدٌ على وعيدٍ، كما تَسْمعون، زعَم أَنَّ هذا أُنزِل في عدوِّ اللهِ أبي جهلٍ. ذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ أخذ بمجامِع ثيابِه فقال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾.
QS 75:36 (jilid 23 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 525 · #78929
هذا أُنزِل في عدوِّ اللهِ أبي جهلٍ. ذُكر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ أخذ بمجامِع ثيابِه فقال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾. فقال عدوُّ اللهِ أبو جهلٍ: أيُوعِدُنى محمدٌ، واللهِ ما تَسْتَطِيعُ لى أنت ولا ربُّك شيئًا، واللهِ لأنا أعزُّ مَن مَشَى بين جَبَلَيْها. حدَّثنا ابنُ عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: أَخَذ النبيُّ ﷺ بيده، يعنى بيدِ أبي جهلٍ، فقال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ". فقال: يا محمدُ ما تَسْتَطِيعُ أنت وربُّك فيَّ شَيْئًا، إني لأعزُّ مَن بين جَبَلَيْها، فلما كان يومُ بدرٍ أَشْرَف عليهم، فقال: لا يُعْبَدُ اللهُ بعدَ هذا اليومِ أبدًا فضرَب الله عنقَه، وقتَله شرَّ قِتْلةٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبِ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾. قال: قال أبو جهلٍ: إِنَّ محمدًا ليُوعِدُنى، وأنا أعزُّ أهلِ مكةَ والبطحاءِ.
QS 75:36 (jilid 23 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 525 · #78930
يدٍ في قولِه: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾. قال: قال أبو جهلٍ: إِنَّ محمدًا ليُوعِدُنى، وأنا أعزُّ أهلِ مكةَ والبطحاءِ. وقرَأ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٧ - ١٩]. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بن أبى عائشةَ، قال: قلتُ لسعيدِ بن جبيرِ: أشيءٌ قاله رسولُ الله ﷺ مِن قِبْل نفسِه، أَم أَمَرَه اللهُ ﷿ به؟ قال: بل قاله مِن قِبَلِ نفِسه، ثم أنزَل اللهُ ﷿: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾. وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَيَظُنُّ هذا الإنسانُ الكافرُ باللهِ أن يُتْرَكَ هَمَلًا؛ [أي: لا] يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى، ولا يُتَعَبَّدُ بعبادةٍ؟
QS 75:36 (jilid 23 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 526 · #78931
يُتْرَكَ سُدًى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَيَظُنُّ هذا الإنسانُ الكافرُ باللهِ أن يُتْرَكَ هَمَلًا؛ [أي: لا] يُؤْمَرُ ولا يُنْهَى، ولا يُتَعَبَّدُ بعبادةٍ؟! وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾. يقولُ: هَمَلًا. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾. قال: لا يُؤْمَرُ، ولا يُنهى. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾. قال: السُّدَى؛ الذي لا يُفْتَرَضُ عليه عملٌ، ولا يَعْمَلُ
QS 75:36-37 (jilid 23 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 526 · #78932
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ألم يكُ هذا المنكرُ قدرةَ اللهِ ﷿ على إحيائِه مِن بعدِ مماتِه، وإيجادِه من بعدِ فنائه - ﴿نُطْفَةً﴾. يعني: ماءً قليلًا في صلبِ الرجلِ من مَنِيٍّ. واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يُمْنَى﴾؛ فقرَأه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: (تُمنَى) بالتاءِ، بمعنى: تُمْنَى النطفةُ، وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ مكةَ والبصرةِ: ﴿يُمْنَى﴾ بالياءِ، بمعنى: يُمْنَى المَنِيُّ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ. وقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم كان دمًا مِن بعدِ ما كان نطفةً [من مَنِيٍّ. ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾.
QS 75:36-37 (jilid 23 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 527 · #78933
فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ. وقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم كان دمًا مِن بعدِ ما كان نطفةً [من مَنِيٍّ. ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَقه اللهُ إنسانًا من بعدِ ما كان نطفةً]، ثم عَلَقةً، ثم سَوَّاه بشرًا سَوِيًّا ناطقًا سميعًا بصيرًا. ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فجعَل مِن هذا الإنسان بعدَ ما سَوَّاه خَلْقًا سَوِيًّا - أولادًا له؛ ذكورًا وإناثًا. ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أليس الذي فعَل ذلك، فخلَق هذا الإنسانَ مِن نطفةٍ، ثم من علقة، حتى صيَّره إنسانًا سَوِيًّا، له أولادٌ ذكورٌ وإناثٌ - بقادرٍ على أن يُحيِيَ الموتى مِن بعدِ مماتِهم، فيُوجِدَهم كما كانوا مِن قبلِ مماتِهم؟! يقولُ: معلومٌ أَنَّ الذي قَدَر على خَلْقِ الإنسانِ مِن نطفةٍ من منيٍّ يُمْنى، حتى صيَّره بشرًا سَوِيًّا - لا يُعْجِزُه إحياءُ مِيتٍ مِن بعدِ مماتِه.
QS 75:36-37 (jilid 23 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 527 · #78934
يقولُ: معلومٌ أَنَّ الذي قَدَر على خَلْقِ الإنسانِ مِن نطفةٍ من منيٍّ يُمْنى، حتى صيَّره بشرًا سَوِيًّا - لا يُعْجِزُه إحياءُ مِيتٍ مِن بعدِ مماتِه. وكان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قرَأ ذلك قال: "بَلى". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾: ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان إذا قرَأها قال: "سبحانك وبَلَى. آخرُ تفسيرِ سورةِ القيامةِ تفسيُر سورةِ [هل أَتى على الإنسانِ] ﷽
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 281 · #95005
﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من الأهوال -ثبتنا الله هنالك بالقول الثابت-فقال تعالى: (كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) إن جعلنا (كَلا) رداعة فمعناها: لست يا ابن آدم تكذب هناك بما أخبرت به، بل صار ذلك عندك عيانا.
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 281 · #95006
ول الثابت-فقال تعالى: (كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) إن جعلنا (كَلا) رداعة فمعناها: لست يا ابن آدم تكذب هناك بما أخبرت به، بل صار ذلك عندك عيانا. وإن جعلناها بمعنى (حقا) فظاهر، أي: حقا إذا بلغت التراقي، أي: انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٧]. وهكذا قال هاهنا: (كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ) ويذكر هاهنا حديث بُسْر بن جِحاش الذي تقدم في سورة "يس". والتراقي: جمع ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم. (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال: عكرمة، عن ابن عباس: أي من راق يرقى؟ وكذا قال أبو قلابة: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) أي: من طبيب شاف.
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 281 · #95007
ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم. (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال: عكرمة، عن ابن عباس: أي من راق يرقى؟ وكذا قال أبو قلابة: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) أي: من طبيب شاف. وكذا قال قتادة، والضحاك، وابن زيد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) قال: قيل: من يرقى بروحه: ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة. وبهذا الإسناد، عن ابن عباس في قوله: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) قال: التفت عليه الدنيا والآخرة. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) يقول: آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحم الله. وقال عكرمة: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد: بلاء ببلاء. وقال الحسن البصري في قوله: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) هما ساقاك إذا التفتا.
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 282 · #95008
ُ بِالسَّاقِ) الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد: بلاء ببلاء. وقال الحسن البصري في قوله: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) هما ساقاك إذا التفتا. وفي رواية عنه: ماتت رجلاه فلم تحملاه، وقد كان عليها جوالا. وكذا قال السدي، عن أبي مالك. وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن. وقال الضحاك: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه. وقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) أي: المرجع والمآب، وذلك أن الروح ترفع إلى السماوات، فيقول الله ﷿: ردوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. كما ورد في حديث البراء الطويل.
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 282 · #95009
أن الروح ترفع إلى السماوات، فيقول الله ﷿: ردوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ* ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦١، ٦٢]. وقوله: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبا للحق بقلبه، متوليا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنا ولا ظاهرا، ولهذا قال: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) أي: جَذلا. أشرا بَطرا كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣٤].
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 282 · #95010
هِ يَتَمَطَّى) أي: جَذلا. أشرا بَطرا كسلانا، لا همة له ولا عمل، كما قال: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣٤]. وقال ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أي: يرجع ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٣ - ١٥]. وقال الضحاك: عن ابن عباس: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) [أي]. يختال. وقال قتادة، وزيد بن أسلم: يتبختر. قال الله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) وهذا تهديد ووعيد أكيد منه تعالى للكافر به المتبختر في مشيته، أي: يحق لك أن تمشي هكذا وقد كفرت بخالقك وبارئك، كما يقال في مثل هذا على سبيل التهكم والتهديد كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وكقوله: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦]، وكقوله ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥]، وكقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 283 · #95011
َلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦]، وكقوله ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥]، وكقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]. إلى غير ذلك. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي-عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت سعيد بن جبير قلت: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)؟ قال: قاله النبي ﷺ لأبي جهل، ثم نزل به القرآن. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب. حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عَوَانة - (ح) وحدثنا أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان. حدثنا أبو عوانة-عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)؟
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 283 · #95012
نا محمد بن سليمان. حدثنا أبو عوانة-عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)؟ قال: قاله رسول الله ﷺ ثم أنزله الله ﷿. قال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) وعيد على أثر وعيد، كما تسمعون، وزعموا أن عدو الله أبا جهل أخذ نَبيّ الله بمجامع ثيابه، ثم قال: "أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى". فقال عدو الله أبو جهل: أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئا، وإني لأعز من مشى بين جبليها. وقوله: (أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) قال السدي: يعني: لا يبعث. وقال مجاهد، والشافعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني لا يؤمر ولا ينهى. والظاهر أن الآية تعم الحالين، أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهي في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة.
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 283 · #95013
الحالين، أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهي في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة. والمقصود هنا إثبات المعاد، والرد على من أنكره من أهل الزيغ والجهل والعناد، ولهذا قال مستدلا على الإعادة بالبداءة فقال. (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى)؟ أي: أما كان الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين، يمنى يراق من الأصلاب في الأرحام. (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) أي: فصار علقة، ثم مضغة، ثم شُكّل ونفخ فيه الروح، فصار خلقا آخر سَويًا سليم الأعضاء، ذكرا أو أنثى بإذن الله وتقديره؛ ولهذا قال: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) ثم قال: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) أي: أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على أن يعيده كما بدأه؟
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 283 · #95014
: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) أي: أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على أن يعيده كما بدأه؟ وتناولُ القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة، وإما مساوية على القولين في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]. والأول أشهر كما تقدم في سورة "الروم" بيانه وتقريره، والله أعلم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا شبابة، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن آخر: أنه كان فوق سطح يقرأ ويرفع صوته بالقرآن، فإذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ قال: سبحانك اللهم فبلى. فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. وقال أبو داود، ﵀: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 284 · #95015
محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ قال سبحانك، فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول الله ﷺ. تفرد به أبو داود ولم يسم هذا الصحابي، ولا يضر ذلك. وقال أبو داود أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، حدثني إسماعيل بن أمية: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ فليقل: بلى. ومن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾؟ فليقل: آمنا بالله". ورواه أحمد، عن سفيان بن عيينة. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: من حدثك؟
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 284 · #95016
آمنا بالله". ورواه أحمد، عن سفيان بن عيينة. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: من حدثك؟ قال رجل صدق، عن أبي هريرة وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ذُكِر لنا أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "سبحانك وبلى". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟
QS 75:26-40 (jilid 8 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 284 · #95017
ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟، قال: سبحانك؛ فبلى. آخر تفسير سورة "القيامة" ولله الحمد والمنة تفسير سورة الإنسان وهي مكية. قد تقدم في صحيح مسلم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم تَنزيلُ السجدة"، و " هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ " وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا ابن زيد: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة: " هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ "وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان، زفر زفرة فخرجت نفسه. فقال رسول الله ﷺ: "أخرج نفس صاحبكم -أو قال: أخيكم-الشوقُ إلى الجنة". مرسل غريب. ﷽
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 364 · #148395
[سُورَة الْقِيَامَة (٧٥) : آيَة ٣٦] أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ عَادَ بِهِ الْكَلَامُ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَهُوَ مَا ابْتُدِئَ بِهِ فَارْتَبَطَ بِقَوْلِهِ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [الْقِيَامَة: ٣] فَكَأَنَّهُ قِيلَ: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ وَيَحْسَبُ أَنْ نَتْرُكَهُ فِي حَالَةِ الْعَدَمِ. وَزِيدَ هُنَا أَنَّ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِيقَاعُهُ بِقَوْلِهِ: أَنْ يُتْرَكَ سُدىً كَمَا سَتَعْلَمُهُ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌ مِثْلَ الَّذِي سَبَقَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [الْقِيَامَة: ٣] . وَأَصْلُ مَعْنَى التَرْكِ: مُفَارَقَةُ شَيْءٍ شَيْئًا اخْتِيَارًا مِنَ التَّارِكِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى إِهْمَالِ أَحَدٍ شَيْئًا وَعَدَمِ عنايته بأحواله ويتعهده، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ.
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 364) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 364 · #148396
لتَّارِكِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى إِهْمَالِ أَحَدٍ شَيْئًا وَعَدَمِ عنايته بأحواله ويتعهده، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ. وَالْمُرَادُ بِمَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ حَالُ الْعَدَمِ دُونَ إِحْيَاءٍ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [الْقِيَامَة: ٣] وَقَوله: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ [الْقِيَامَة: ١٣] . وَعُدِلَ عَنْ بِنَاءِ فِعْلِ يُتْرَكُ لِلْفَاعِلِ فَبُنِيَ لِلنَّائِبِ إِيجَازًا لِأَجْلِ الْعِلْمِ بِالْفَاعِلِ مِنْ قَوْله السَّابِق: أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ نَتْرُكَهُ دُونَ بَعْثٍ وَأَنْ نُهْمِلَ أَعْمَالَهُ سُدًى.
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 365 · #148397
قَوْله السَّابِق: أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ نَتْرُكَهُ دُونَ بَعْثٍ وَأَنْ نُهْمِلَ أَعْمَالَهُ سُدًى. فَجَاءَ ذِكْرُ سُدىً هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْإِدْمَاجِ فِيمَا سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ، إِيمَاءً إِلَى أَنْ مُقْتَضَى حِكْمَةِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ خَالِقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُحْيِيهِ لِيُجَازِيَهُ عَلَى مَا عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ الْأُولَى. وَفِي إِعَادَةِ أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ تهيئة لما سيعقب مِنْ دَلِيلِ إِمْكَانِ الْبَعْثِ مِنْ جَانِبِ الْمَادَّةِ بِقَوْلِهِ: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً [الْقِيَامَة: ٣٧] إِلَى آخَرِ السُّورَةِ. فَقَوْلُهُ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً تَكْرِيرٌ وَتَعْدَادٌ لِلْإِنْكَارِ عَلَى الْكَافرين تكذيبهم بالعبث، أَلَا تَرَى أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ وَصْفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْحِسَابِ عَلَى مَا قَدَّمَ الْإِنْسَانُ وَأَخَّرَ.
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 365 · #148398
رين تكذيبهم بالعبث، أَلَا تَرَى أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ وَصْفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْحِسَابِ عَلَى مَا قَدَّمَ الْإِنْسَانُ وَأَخَّرَ. وَمَعْنَى هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥] . وسُدىً بِضَم السِّين وبالقصر: اسْمٌ بِمَعْنَى الْمُهْمَلِ وَيُقَالُ: سُدًى بِفَتْحِ السِّينِ وَالضَّمُّ أَكْثَرُ وَهُوَ اسْمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ: إِبِلٌ سُدًى، وَجَمَلٌ سُدًى وَيُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ فَيُقَالُ: أَسْدَى إِبِلَهُ وَأَسْدَيْتُ إِبِلِي، وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ. وَلَمْ يُفَسِّرْ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَكَذَلِكَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَوَقَعَ سُدىً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يُتْرَكَ.
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 365) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 365 · #148399
ُفَسِّرْ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَكَذَلِكَ الرَّاغِبُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَوَقَعَ سُدىً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يُتْرَكَ. فَإِنَّ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَأَبْدَعَ تَرْكِيبَهُ وَوَهَبَهُ الْقُوَى الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي لَمْ يُعْطِهَا غَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ لِيَسْتَعْمِلَهَا فِي مَنَافِعَ لَا تَنْحَصِرُ أَوْ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنْ مَفَاسِدَ جَسِيمَةٍ، لَا يَلِيقُ بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُهْمِلَهُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ فَيَجْعَلَ الصَّالِحِينَ كَالْمُفْسِدِينَ وَالطَّائِعِينَ لِرَبِّهِمْ كَالْمُجْرِمِينَ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ الْمُتَمَكِّنُ بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ الْمَصِيرَ، فَلَوْ أَهْمَلَهُ لَفَازَ أَهْلُ الْفَسَادِ فِي عَالَمِ الْكَسَادِ، وَلَمْ يُلَاقِ الصَّالِحُونَ مِنْ صَلَاحِهِمْ إِلَّا الْأَنْكَادَ، وَلَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ إِهْمَالُ النَّاسِ يَهِيمُونَ فِي كل وَادي،
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 366 · #148400
دِ، وَلَمْ يُلَاقِ الصَّالِحُونَ مِنْ صَلَاحِهِمْ إِلَّا الْأَنْكَادَ، وَلَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ إِهْمَالُ النَّاسِ يَهِيمُونَ فِي كل وَادي، وَتَرْكُهُمْ مَضْرِبًا لِقَوْلِ الْمَثَلِ «فَإِنَّ الرِّيحَ لِلْعَادِي» . وَلِذَلِكَ قَالَ فِي جَانِبِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى وُقُوعِ الْبَعْثِ أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [الْقِيَامَة: ٣] ، أَيْ لَا نُعِيدَ خَلْقَهُ وَنَبْعَثَهُ لِلْجَزَاءِ كَمَا أَبْلَغْنَاهُمْ، وَجَاءَ فِي جَانِبِ حِكْمَتِهِ بِمَا يُشَابِهُ الْأُسْلُوبَ السَّابِقَ فَقَالَ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً مَعَ زِيَادَةِ فَائِدَةٍ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ جُمْلَةُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً، أَيْ لَا يحْسب أَنه يُتْرَكَ غَيْرَ مَرْعِيٍّ بِالتَّكْلِيفِ كَمَا تُتْرَكُ الْإِبِلُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمُجَازَاةَ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى اهـ.
QS 75:36 (jilid 29 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 366 · #148401
ُجَازَاةَ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى اهـ. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْ يُتْرَكَ سُدىً كِنَايَةٌ عَنِ الْجَزَاءِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَقْصُودٌ مِنْهُ الْجَزَاءُ فِي الْآخِرَة. [٣٧- ٤٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 39:15QS 41:40QS 75:32QS 83:31QS 6:61QS 7:185QS 30:27QS 44:49QS 75:31QS 75:39QS 77:46QS 77:50QS 84:14