KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Insan › Ayat 11

QS 76:11

Surah Al-Insan (الانسان) ayat 11

76:11
فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا
Maka Allah melindungi mereka dari kesusahan hari itu, dan memberikan kepada mereka keceriaan dan kegembiraan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 10Ayat 12 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَوَقَىٰهُمُ
وَقَىٰ
وقي
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
شَرَّ
شَرّ
شرر
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
ٱلْيَوْمِ
يَوْم
يوم
وَلَقَّىٰهُمْ
لَقَّىٰ
لقي
نَضْرَةً
نَضْرَة
نضر
وَسُرُورًا
سُرُور
سرر

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 76:11 (jilid 23 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 546 · #78968
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن هؤلاءِ القومِ الذين وصَف صفتَهم، أنَّهم يقولون لمن أَطْعَمُوه مِن أهلِ الفاقةِ والحاجةِ: ما نُطْعِمُكم طعامَا نَطْلُبُ منكم عِوضًا على إطعامِناكم ولا شُكُورًا؛ ولكنا نُطْعِمُكم رجاءً منا أَنْ يُؤَمِّنَنَا رَبُّنَا مِن عقوبتِه في يومٍ شديدٍ هَوْلُه، عظيمٍ أَمرُه، تَعْبِسُ فيه الوجوهُ مِن شدَّةِ مكارهِه، ويطولُ بلاءُ أهلِه ويشتدُّ.
QS 76:11 (jilid 23 hlm. 547) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 547 · #78969
منا أَنْ يُؤَمِّنَنَا رَبُّنَا مِن عقوبتِه في يومٍ شديدٍ هَوْلُه، عظيمٍ أَمرُه، تَعْبِسُ فيه الوجوهُ مِن شدَّةِ مكارهِه، ويطولُ بلاءُ أهلِه ويشتدُّ. والقَمْطَرِيرُ: هو الشديدُ، يقالُ: يومٌ قَمْطَرِيرٌ، أو يومٌ قُماطرٌ، ويومٌ عصيبٌ، وعَصَبْصَبٌ، وقد اقمَطَرَّ اليومُ يَقْمَطِرُّ اقمِطْرارًا، وذلك أَشدُّ الأيامِ، وأطولُه في البلاءِ والشدَّةِ؛ ومنه قولُ بعضِهم: بنى عَمِّنا هَلْ تَذْكُرُونَ بلاءَنا … عليكم إذا ما كان يومٌ قُماطِرُ وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم في العبارةِ عن معناه؛ فقال بعضُهم: هو أنْ يُعَبِّسَ أحدُهم، فيقبضَ بين عيْنَيه، حتى يسيلَ مِن بين عيْنَيه مثلُ القَطِرانِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بن سلامٍ التميميُّ، عن سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾.
QS 76:11 (jilid 23 hlm. 547) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 547 · #78970
قَطِرانِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بن سلامٍ التميميُّ، عن سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. قال: يَعْبِسُ الكافِرُ يومئذٍ، حتى يسيلَ من بين عيْنَيه عَرَقٌ مثلُ القَطِرانِ. حدَّثنى عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. قال: القَمْطَرِيرُ: المُقَبِّضُ بينَ عَيْنَيه. حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: ثنا أبو كُدينةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، قال: سألتُ ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾. قال: يُقَبِّضُ ما بينَ العينين. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾.
QS 76:11 (jilid 23 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 548 · #78971
بِّضُ ما بينَ العينين. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. قال: يُقَبِّضُ ما بينَ العينين. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. قال: يومَ يُقَبِّضُ فيه الرجلُ ما بينَ عيْنَيه ووجهَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾: عَبَسَتْ فيه الوجوهُ، وقَبَضَتْ ما بينَ أَعْيُنِها كراهيةَ ذلك اليومِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾. قال: تُقبَّضُ الجِبِاهُ، وقومٌ يقولون: القَمْطَرِيرُ: الشديدُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: المُقَبضُ ما بينَ العينين.
QS 76:11 (jilid 23 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 548 · #78972
لون: القَمْطَرِيرُ: الشديدُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن هارونَ بن عنترةَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: المُقَبضُ ما بينَ العينين. قال: ثنا وكيعٌ، عن عمرَ بن ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، قال: هو المُقَبِّضُ ما بينَ عيْنَيه. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبي عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: القَمْطَرِيرُ: ما يَخْرُجُ مِن جباهِهم مثلَ القَطِرانِ، فيسيلُ على وجُوهِهم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾. قال: يُقَبِّضُ الوجْهَ بالبُسُورِ. وقال آخرون: العَبُوسُ: الضَّيِّقُ، والقَمْطَرِيرُ: الطويلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿عَبُوسًا﴾. يقولُ: ضَيِّقًا. وقولُه: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾.
QS 76:11 (jilid 23 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 549 · #78973
ُ مَن قال ذلك حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿عَبُوسًا﴾. يقولُ: ضَيِّقًا. وقولُه: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾. يقولُ: طويلًا. وقال آخرون: القَمْطَرِيرُ: الشديدُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾. قال: العَبُوسُ: الشرُّ، والقَمْطَريرُ: الشديدُ. وقولُه: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فدفَع اللهُ عنهم ما كانوا في الدنيا يَحْذَرُون، من شرِّ اليومِ العَبُوسِ القَمْطَرِيرِ بما كانوا في الدنيا يعملون، بما يُرْضِي عنهم ربَّهم، ولقَّاهم نَضْرَةً في وجُوهِهم، وسرورًا في قلوبِهم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾.
QS 76:11 (jilid 23 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 550 · #78974
في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نَضْرَةً في الوجُوهِ، وسرورًا في القلوبِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. نَضْرَةً في وجوهِهم، وسرورًا في قلوبِهم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نعمةً وسرورًا.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 287) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 287 · #95025
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ قال الحسن: برد الكافور في طيب الزنجبيل؛ ولهذا قال: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) أي: هذا الذي مُزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفا بلا مزج ويَرْوَوْنَ بها؛ ولهذا ضمن يشرَب "يروى" حتى عداه بالباء، ونصب (عَيْنًا) على التمييز. قال بعضهم: هذا الشراب في طيبه كالكافور. وقال بعضهم: هو من عين كافور.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 287) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 287 · #95026
ْوَوْنَ بها؛ ولهذا ضمن يشرَب "يروى" حتى عداه بالباء، ونصب (عَيْنًا) على التمييز. قال بعضهم: هذا الشراب في طيبه كالكافور. وقال بعضهم: هو من عين كافور. وقال بعضهم: يجوز أن يكون منصوبًا بـ (يَشْرَبُ) حكى هذه الأقوال الثلاثة ابنُ جرير. وقوله: (يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) أي: يتصرفون فيها حيث شاؤوا وأين شاؤوا، من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم. والتفجير هو الإنباع، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠]. وقال: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣]. وقال مجاهد: (يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) يقودونها حيث شاؤوا، وكذا قال عكرمة، وقتادة.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 287) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 287 · #95027
سراء: ٩٠]. وقال: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣]. وقال مجاهد: (يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) يقودونها حيث شاؤوا، وكذا قال عكرمة، وقتادة. وقال الثوري: يصرفونها حيث شاؤوا. وقوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) أي: يتعبدون لله فيما أوجبه عليهم من [فعل] الطاعات الواجبة بأصل الشرع، وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر. قال الإمام مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن مالك، عن عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يَعصي الله فلا يَعصِه"، رواه البخاري من حديث مالك. ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب يوم المعاد، وهو اليوم الذي شره مستطير، أي: منتشر عام على الناس إلا من رَحِمَ الله. قال ابن عباس: فاشيًا. وقال قتادة: استطار -والله-شرّ ذلك اليوم حتى مَلأ السماوات والأرض. قال ابن جرير: ومنه قولهم: استطار الصدع في الزجاجة واستطال.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 288 · #95028
ه. قال ابن عباس: فاشيًا. وقال قتادة: استطار -والله-شرّ ذلك اليوم حتى مَلأ السماوات والأرض. قال ابن جرير: ومنه قولهم: استطار الصدع في الزجاجة واستطال. ومنه قول الأعشى: فَبَانَتْ وَقَد أسْأرت في الفُؤا … د صَدْعًا، على نَأيها مُستَطيرًا يعني: ممتدا فاشيا. وقوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ) قيل: على حب الله تعالى. وجعلوا الضمير عائدًا إلى الله ﷿ لدلالة السياق عليه. والأظهر أن الضمير عائد على الطعام، أي: ويطعمون الطعام في حال محبتهم وشهوتهم له، قاله مجاهد، ومقاتل، واختاره ابن جرير، كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، وكقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. وروى البيهقي، من طريق الأعمش، عن نافع قال: مرض ابن عمر فاشتهى عنبا -أول ما جاء العنب-فأرسلت صفية -يعني امرأته-فاشترت عنقودًا بدرهم، فاتبع الرسولَ السائل، فلما دخل به قال السائل: السائل. فقال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 288 · #95029
جاء العنب-فأرسلت صفية -يعني امرأته-فاشترت عنقودًا بدرهم، فاتبع الرسولَ السائل، فلما دخل به قال السائل: السائل. فقال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه. ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت عنقودًا فاتبع الرسولَ السائلُ، فلما دخل قال السائل: السائل. فقال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه. فأرسلت صفية إلى السائل فقالت: والله إن عُدتَ لا تصيبُ منه خيرًا أبدًا. ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به. وفي الصحيح: "أفضل الصدقة أن تَصَدّقَ وأنت صحيح، شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر" أي: في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه؛ ولهذا قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) أما المسكين واليتيم، فقد تقدم بيانهما وصفتهما. وأما الأسير: فقال سعيد بن جبير، والحسن، والضحاك: الأسير: من أهل القبلة. وقال ابن عباس: كان أسراؤهم يومئذ مشركين.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 288) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 288 · #95030
ن واليتيم، فقد تقدم بيانهما وصفتهما. وأما الأسير: فقال سعيد بن جبير، والحسن، والضحاك: الأسير: من أهل القبلة. وقال ابن عباس: كان أسراؤهم يومئذ مشركين. ويشهد لهذا أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء، وهكذا قال سعيد بن جبير، وعطاء، والحس، وقتادة. وقد وصى رسول الله ﷺ بالإحسان إلى الأرقاء في غير ما حديث، حتى إنه كان آخر ما أوصى أن جعل يقول: "الصلاةَ وما ملكت أيمانكم". وقال عكرمة: هم العبيد -واختاره ابن جرير-لعموم الآية للمسلم والمشرك. قال مجاهد: هو المحبوس، أي: يطعمون لهؤلاء الطعام وهم يشتهونه ويحبونه، قائلين بلسان الحال: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) أي: رجاءَ ثواب الله ورضاه (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) أي: لا نطلب منكم مجازاة تكافئونا بها ولا أن تشكرونا عند الناس. قال مجاهد وسعيد بن جبير: أما والله ما قالوه بألسنتهم، ولكن علم الله به من قلوبهم، فأثنى عليهم به ليرغب في ذلك راغب.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 289 · #95031
ئونا بها ولا أن تشكرونا عند الناس. قال مجاهد وسعيد بن جبير: أما والله ما قالوه بألسنتهم، ولكن علم الله به من قلوبهم، فأثنى عليهم به ليرغب في ذلك راغب. (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) أي: إنما نفعل هذا لعل الله أن يرحمنا ويتلقانا بلطفه، في اليوم العبوس القمطرير. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (عَبُوسًا) ضيقا، (قَمْطَرِيرًا) طويلا. وقال عكرمة وغيره، عنه، في قوله: (يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) أي: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عَرَق مثل القَطرَان. وقال مجاهد: (عَبُوسًا) العابس الشفتين، (قَمْطَرِيرًا) قال: تقبيض الوَجه بالبُسُور. وقال سعيد بن جبير، وقتادة: تعبس فيه الوجوه من الهول، (قَمْطَرِيرًا) تقليص الجبين وما بين العينين، من الهول. وقال ابن زيد: العبوس: الشر.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 289 · #95032
جه بالبُسُور. وقال سعيد بن جبير، وقتادة: تعبس فيه الوجوه من الهول، (قَمْطَرِيرًا) تقليص الجبين وما بين العينين، من الهول. وقال ابن زيد: العبوس: الشر. والقمطرير: الشديد. وأوضح العبارات وأجلاها وأحلاها، وأعلاها وأولاها -قولُ ابن عباس، ﵁. قال ابن جرير: والقمطرير هو: الشديد؛ يقال: هو يوم قمطرير ويوم قُماطِر، ويوم عَصِيب وعَصَبْصَب، وقد اقمطرّ اليومُ يقمطرّ اقمطرارا، وذلك أشد الأيام وأطولها في البلاء والشدة، ومنه قول بعضهم: بنَي عَمّنا، هل تَذكُرونَ بَلاءنَا? … عَلَيكم إذَا ما كانَ يومُ قُمَاطرُ قال الله تعالى: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) وهذا من باب التجانس البليغ، (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أي: آمنهم مما خافوا منه، (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً) أي: في وجوههم، (وَسُرُورًا) أي: في قلوبهم. قاله الحسن البصري، وقتادة، وأبو العالية، والربيع بن أنس.
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 289) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 289 · #95033
أي: آمنهم مما خافوا منه، (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً) أي: في وجوههم، (وَسُرُورًا) أي: في قلوبهم. قاله الحسن البصري، وقتادة، وأبو العالية، والربيع بن أنس. وهذه كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨، ٣٩]. وذلك أن القلب إذا سُرَّ استنار الوجه، قال كعب بن مالك في حديثه الطويل: وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ، استنار وجهه حتى كأنه قطعة قَمَر وقالت عائشةُ: دخل عَلَيّ رسول الله ﷺ مسرورا تَبرُقُ أسَاريرُ وَجْهه. الحديث. وقوله: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا) أي: بسبب صبرهم أعطاهم ونَوّلهم وبوّأهم (جَنَّةً وَحَرِيرًا) أي: منزلا رحبا، وعيشا رَغَدًا ولباسًا حَسَنًا. وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة هشام بن سليمان الدّارَاني قال: قرئ على أبي سليمان الداراني سورة: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ) فلما بلغ القارئ إلى قوله: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) قال بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا، ثم أنشد:
QS 76:6-12 (jilid 8 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 290 · #95034
لْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ) فلما بلغ القارئ إلى قوله: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) قال بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا، ثم أنشد: كَم قَتيل بشَهوةٍ وأسير … أفّ مِنْ مُشتَهِي خِلاف الجَميل شَهوَاتُ الإنْسان تورثه الذُّل … وَتُلْقيه في البَلاء الطَّويل
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 387 · #148486
[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : الْآيَات ١١ إِلَى ١٤] فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (١٣) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (١٤) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ إِلَى قَمْطَرِيراً [الْإِنْسَان: ٧- ١٠] . وَفِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَلْوِينٌ لِلْحَدِيثِ عَنْ جَزَاءِ الْأَبْرَارِ وَأَهْلِ الشُكُورِ، وَهَذَا بَرْزَخٌ لِلتَّخَلُّصِ إِلَى عَوْدِ الْكَلَامِ عَلَى حُسْنِ جَزَائِهِمْ أَنَّ اللَّهَ وَقَاهُمْ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ الشَّرُّ الْمُسْتَطِيرُ الْمَذْكُورُ آنِفًا، وَقَاهُمْ إِيَّاهُ جَزَاءً عَلَى خَوْفِهِمْ إِيَّاهُ وَأَنَّهُ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا جَزَاءً عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ خَيْرٍ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 388 · #148487
َذْكُورُ آنِفًا، وَقَاهُمْ إِيَّاهُ جَزَاءً عَلَى خَوْفِهِمْ إِيَّاهُ وَأَنَّهُ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا جَزَاءً عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ خَيْرٍ. وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: بِما صَبَرُوا الْجَامِعُ لِأَحْوَالِ التَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كُلِّهِ لِأَنَّ جَمِيعَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَحَمُّلِ النَّفْسِ لِتَرْكِ مَحْبُوبٍ أَوْ فِعْلٍ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ. ولَقَّاهُمْ مَعْنَاهُ: جَعَلَهُمْ يَلْقَوَنَ نَضْرَةً وَسُرُورًا، أَيْ جَعَلَ لَهُمْ نَضْرَةً وَهِيَ حُسْنُ الْبَشَرَةِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ فَرَحِ النَّفْسِ وَرَفَاهِيَةِ الْعَيْشِ قَالَ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [الْقِيَامَة: ٢٢] فَمُثِّلَ إِلْقَاءُ النَّضْرَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ بِزَجِّ أَحَدٍ إِلَى لِقَاءِ أَحَدٍ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ. وَضَمِيرُ الْغَائِبَةِ ونَضْرَةً مَفْعُولَا (لَقَّى) مِنْ بَابِ كَسَا.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 388 · #148488
ى وُجُوهِهِمْ بِزَجِّ أَحَدٍ إِلَى لِقَاءِ أَحَدٍ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ. وَضَمِيرُ الْغَائِبَةِ ونَضْرَةً مَفْعُولَا (لَقَّى) مِنْ بَابِ كَسَا. وَبَيْنَ (وَقَاهُمْ) ولَقَّاهُمْ الْجِنَاسُ الْمُحَرَّفُ. وَجُمْلَةُ وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً، عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَوَقاهُمُ وَجُمْلَةِ وَلَقَّاهُمْ لِتَمَاثُلِ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَالْمُضِيِّ وَهُمَا مُحَسِّنَانِ مِنْ مُحَسِّنَاتِ الْوَصْلِ. وَالْحَرِيرُ: اسْمٌ لِخُيُوطٍ مِنْ مُفْرَزَاتِ دُودَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ. وَكَانَ الْجَزَاءُ بِرَفَاهِيَةِ الْعَيْشِ إِذْ جَعَلَهُمْ فِي أَحْسَنِ الْمَسَاكِنِ وَهُوَ الْجَنَّةُ، وَكَسَاهُمْ أَحْسَنَ الْمَلَابِسِ وَهُوَ الْحَرِيرُ الَّذِي لَا يَلْبَسُهُ إِلَّا أَهْلُ فَرْطِ الْيَسَارِ، فَجُمِعَ لَهُمْ حُسْنُ الظَّرْفِ الْخَارِجِ وَحُسْنُ الظَّرْفِ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ اللِّبَاسُ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 388 · #148489
الَّذِي لَا يَلْبَسُهُ إِلَّا أَهْلُ فَرْطِ الْيَسَارِ، فَجُمِعَ لَهُمْ حُسْنُ الظَّرْفِ الْخَارِجِ وَحُسْنُ الظَّرْفِ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ اللِّبَاسُ. وَالْمُرَادُ بِالْحَرِيرِ هُنَا: مَا يَنْسَجُ مِنْهُ. ومُتَّكِئِينَ: حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي جَزاهُمْ، أَيْ هُمْ فِي الْجَنَّةِ مُتَّكِئُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ. وَالِاتِّكَاءُ: جِلْسَةٌ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالِاضْطِجَاعِ يَسْتَنِدُ فِيهَا الْجَالِسُ عَلَى مِرْفَقِهِ وَجَنْبِهِ وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ وَهِيَ جِلْسَةُ ارْتِيَاحٍ، وَكَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ وَأَهْلِ الْبَذَخِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا» وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٣١] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً. والْأَرائِكِ: جَمْعُ أَرِيكَةٍ بِوَزْنِ سَفِينَةٍ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148490
َقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٣١] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً. والْأَرائِكِ: جَمْعُ أَرِيكَةٍ بِوَزْنِ سَفِينَةٍ. وَالْأَرِيكَةُ: سَرِيرٌ عَلَيْهِ وِسَادَةٌ مَعَهَا سِتْرٌ وَهُوَ حَجَلَتُهُ، وَالْحَجَلَةُ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ: كِلَّةٌ تُنْصَبُ فَوْقَ السَّرِيرِ لِتَقِيَ الْحَرَّ وَالشَّمْسَ، وَلَا يُسَمَّى السَّرِيرُ أَرِيكَةً إِلَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ حَجَلَةٌ. وَقِيلَ: كُلُّ مَا يُتَوَسَّدُ وَيُفْتَرَشُ مِمَّا لَهُ حَشْوٌ يُسَمَّى أَرِيكَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَجَلَةٌ، وَفِي «الْإِتْقَانِ» عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ الْأَرِيكَةَ السَّرِيرُ بِالْحَبَشِيَّةِ فَزَادَهُ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَبْيَاتِ ابْنِ السُّبْكِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ فِي «جَمْعِ الْمُعْرِبِ فِي الْقُرْآنِ» .
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148491
ِيكَةَ السَّرِيرُ بِالْحَبَشِيَّةِ فَزَادَهُ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَبْيَاتِ ابْنِ السُّبْكِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ فِي «جَمْعِ الْمُعْرِبِ فِي الْقُرْآنِ» . وَجُمْلَةُ: لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً حَالٌ ثَانِيَةٌ مِنْ ضَمِيرِ الْغَائِبِ فِي جَزاهُمْ أَوْ صِفَةُ جَنَّةً. وَالْمُرَادُ بِالشَّمْسِ: حَرُّ أَشِعَّتِهَا، فَنَفَى رُؤْيَةَ الشَّمْسِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً فَيَكُونُ نَفْيُ رُؤْيَةِ الشَّمْسِ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ وُجُودِ الشَّمْسِ الَّذِي يَلْزَمُهُ انْتِفَاءُ حَرِّ شُعَاعِهَا فَهُوَ مِنَ الْكِنَايَةِ التَّلْوِيحِيةِ كَقَوْلِهِ: وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرُ أَيْ لَا ضَبَّ بِهَا فَتَرَاهُ وَلَا يَكُونُ انْجِحَارُهُ. وَالزَّمْهَرِيرُ: اسْمٌ لِلْبَرْدِ الْقَوِيِّ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، وَالزَّمْهَرِيرُ: اسْمُ الْبَرْدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَوَاءَ الْجَنَّةِ مُعْتَدِلٌ لَا أَلَمَ فِيهِ بِحَالٍ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148492
رْدِ الْقَوِيِّ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، وَالزَّمْهَرِيرُ: اسْمُ الْبَرْدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَوَاءَ الْجَنَّةِ مُعْتَدِلٌ لَا أَلَمَ فِيهِ بِحَالٍ. وَفِي كَلَامِ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أَمِ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَهْ، لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَهْ» . وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الزَّمْهَرِيرُ اسْمُ الْقَمَرِ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، وَأَنْشَدَ: وَلَيْلَةٍ ظَلَامُهَا قَدِ اعْتَكَرْ ... قَطَعْتُهَا وَالزَّمْهَرِيرُ مَا زَهَرْ وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْجَنَّةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَلَا ضَوْءَ الْقَمَرِ، أَيْ ضَوْءَ النَّهَارِ وَضَوْءَ اللَّيْلِ لِأَنَّ ضِيَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ خَاصٍّ بِهَا.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148493
َنَّةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَلَا ضَوْءَ الْقَمَرِ، أَيْ ضَوْءَ النَّهَارِ وَضَوْءَ اللَّيْلِ لِأَنَّ ضِيَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ خَاصٍّ بِهَا. وَهَذَا مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ نَفْيِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالشَّمْسِ حَقِيقَتُهَا وَبِالزَّمْهَرِيرِ الْبَرْدُ وَإِنَّ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكًا، وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَرًّا وَلَا زَمْهَرِيرًا وَجَعَلُوهُ مِثَالًا لِلِاحْتِبَاكِ فِي الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ نُورَهَا مُعْتَدِلٌ وَهَوَاءَهَا مُعْتَدِلٌ. وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها انْتَصَبَ دانِيَةً عَطْفًا عَلَى مُتَّكِئِينَ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ سَبَبِيٌّ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَّكِئِينَ، أَيْ ظِلَالُ شَجَرِ الْجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْهُمْ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 390 · #148494
دانِيَةً عَطْفًا عَلَى مُتَّكِئِينَ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ سَبَبِيٌّ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَّكِئِينَ، أَيْ ظِلَالُ شَجَرِ الْجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْهُمْ. وظِلالُها فَاعِلُ دانِيَةً وَضَمِيرُ ظِلالُها عَائِدٌ إِلَى جَنَّةً. وَدُنُوُّ الظِّلَالِ: قُرْبُهَا مِنْهُمْ وَإِذْ لَمْ يُعْهَدْ وَصْفُ الظِّلِّ بِالْقُرْبِ يُظْهِرُ أَن دنوّ الضلال كِنَايَةٌ عَنْ تَدَلِّي الْأَدْوَاحِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُظَلِّلَ الْجَنَّاتِ فِي مُعْتَادِ الدُّنْيَا وَلَكِنَّ الْجَنَّةَ لَا شَمْسَ فِيهَا فَيُسْتَظَلُّ مِنْ حَرِّهَا، فَتَعَيَّنَ أَنَّ تَرْكِيبَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها مَثَلٌ يُطْلَقُ عَلَى تَدَلِّي أَفْنَانِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الظِّلَّ الْمُظَلِّلَ لِلشَّخْصِ لَا يَتَفَاوَتُ بِدُنُوٍّ وَلَا بُعْدٍ، وَقَدْ يَكُونُ ظِلالُها مَجَازًا مُرْسَلًا عَنِ الْأَفْنَانِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 390 · #148495
ّ الْمُظَلِّلَ لِلشَّخْصِ لَا يَتَفَاوَتُ بِدُنُوٍّ وَلَا بُعْدٍ، وَقَدْ يَكُونُ ظِلالُها مَجَازًا مُرْسَلًا عَنِ الْأَفْنَانِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ. وَالْمَعْنَى: أَنْ أَدْوَاحَ الْجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ وَذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُهَا بَهْجَةً وَحُسْنًا وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣] . وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ جُمْلَةَ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا. أَيْ سُخِّرَتْ لَهُمْ قُطُوفُ تِلْكَ الْأَدْوَاحِ وَسُهِّلَتْ لَهُمْ بِحَيْثُ لَا الْتِوَاءَ فِيهَا وَلَا صَلَابَةَ تُتْعِبُ قَاطِفَهَا وَلَا يَتَمَطَّوْنَ إِلَيْهَا بَلْ يَجْتَنُونَهَا بِأَسْهَلِ تَنَاوُلٍ. فَاسْتُعِيرَ التَّذْلِيلُ لِلتَّيْسِيرِ كَمَا يُقَالُ: فَرَسٌ ذَلُولٌ: أَيُّ مِطْوَاعٌ لِرَاكِبِهِ، وَبَقَرَةٌ ذَلُولٌ، أَيْ مُمَرَّنَةٌ عَلَى الْعَمَلِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 390 · #148496
كَمَا يُقَالُ: فَرَسٌ ذَلُولٌ: أَيُّ مِطْوَاعٌ لِرَاكِبِهِ، وَبَقَرَةٌ ذَلُولٌ، أَيْ مُمَرَّنَةٌ عَلَى الْعَمَلِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَالْقُطُوفُ: جَمْعُ قِطْفٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، وَهُوَ الْعُنْقُودُ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الْعِنَبِ، سُمِّي قِطْفًا بِصِيغَةٍ مِنْ صِيَغِ الْمَفْعُولِ مِثْلَ ذِبْحٍ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ قَطْفَهُ فَإِطْلَاقُ الْقِطْفِ عَلَيْهِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ شَاعَ فِي الْكَلَامِ. وَضَمِيرُ قُطُوفُها عَائِدٌ إِلَى جَنَّةً أَوْ إِلَى ظِلالُها بِاعْتِبَارِ الظِّلَالِ كِنَايَةً عَنِ الْأَشْجَارِ. وتَذْلِيلًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِذَلِكَ، أَيْ تَذْلِيلًا شَدِيدا منتهيا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:177QS 3:92QS 17:90