Kebajikan itu bukanlah mengahadapkan wajahmu ke arah timur dan ke barat, tetapi kebajikan itu ialah (kebajikan) orang yang beriman kepada Allah, hari akhir, malaikat-malaikat, kitab-kitab, dan nabi-nabi dan memberikan harta yang dicintainya kepada kerabat, anak yatim, orang-orang miskin, orang-orang yang dalam perjalanan (musafir), peminta-minta, dan untuk memerdekakan hamba sahaya, yang melaksanakan salat dan menunaikan zakat, orang-orang yang menepati janji apabila berjanji, dan orang yang sabar dalam kemelaratan, penderitaan dan pada masa peperangan. Mereka itulah orang-orang yang benar, dan mereka itulah orang-orang yang bertakwa
ني أبي، قال: حدثني عمِّي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. يعني الصلاةَ، يقوْلُ: ليسَ البِرَّ أن تصلُّوا ولا تعمَلُوا، فهذا منذُ تحوَّلَ من مكَّةَ إلى المدينةِ، ونَزلتِ الفرائضُ، وحُدَّ الحدودُ، فأمرَ اللهُ بالفرائِضِ، وعُمِل بها.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: ولكنَّ البرَّ ما ثَبَت في القلوبِ من طاعةِ اللهِ.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثني القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هذه الآيةُ نزَلت بالمدينةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾.
َّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هذه الآيةُ نزَلت بالمدينةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. يعني الصلاةَ، يقولُ: ليس البرَّ أن تصلُّوا ولا تعمَلُوا غيرَ ذلك. قال ابنُ جُريجٍ: وقال مجاهدٌ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: يعني السجودَ. ولكنَّ البرَّ ما ثبَت في القلبِ من طاعةِ اللهِ.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنا أبو تُميْلةَ، عن عُبيدِ بنِ سليمانَ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ أنه قال فيها، قال: يقولُ: ليس البرَّ أن تصلُّوا ولا تعمَلُوا غيرَ ذلك، وهذا حينَ تحوَّل من مكَّةَ إلى المدينةِ، فأَنْزَلَ اللهُ الفرائضَ وحدَّ الحدودَ بالمدينةِ، وأمرَ بالفرائضِ أن يُؤخذَ بها.
لُّوا ولا تعمَلُوا غيرَ ذلك، وهذا حينَ تحوَّل من مكَّةَ إلى المدينةِ، فأَنْزَلَ اللهُ الفرائضَ وحدَّ الحدودَ بالمدينةِ، وأمرَ بالفرائضِ أن يُؤخذَ بها.
وقال آخرون: عنَى اللهُ بذلك اليهودَ والنصارَى، وذلك أن اليهودَ تُصلِّي فتتوجَّهُ قِبلَ الغرِبِ، والنصارَى تصلِّي فتتوجَّهُ قِبلَ المشرقِ، فأَنْزَلَ اللهُ فيهم هذه الآيةَ يُخْبرُهم فيها أن البرَّ غيرُ العملِ الذي يعمَلُونه، ولكنَّه ما بيَّنه في هذه الآيةِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معْمرٌ، عن قتادةَ، قال: كانتِ اليهودُ تصلِّي قِبلَ المغربِ، والنصارَى تصلِّي قِبلَ المشرقِ،
فنزَلت: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾.
ِ اليهودُ تصلِّي قِبلَ المغربِ، والنصارَى تصلِّي قِبلَ المشرقِ،
فنزَلت: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾.
حدَّثنا بشرٌ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: ذُكرَ لنا أنّ رجلًا سأل نبيَّ اللهِ ﷺ عن البرِّ، فأَنْزَلَ اللهُ هذه الآيةَ. وذُكرَ لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ دعا الرجلَ فتَلاها عليه، وقد كان الرجلُ قبلَ الفرائضِ إذا شهِدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، ثم مات على ذلك يُرجَى له ويُطمعُ له في خيرٍ. فأَنْزلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾.
لآيةِ القولُ الذي قاله قتادةُ والربيعُ بنُ أنسٍ أن يكونَ عَنَى بقولِه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. اليهودَ والنصارَى؛ لأن الآياتِ قبلَها مَضَتْ بتوبيخِهم ولوْمِهم، والخبرِ عنهم وعمَّا أُعِدَّ لهم من أليمِ العذابِ، وهذه في سياقِ ما قبلَها - فتأويلُها إذْ كان الأمرُ كذلك - ليس البرَّ أيُّها اليهودُ والنصارَى أن يُولِّيَ بعضُكم وجهَه قِبلَ المشرقِ، وبعضُكم قِبلَ
المغربِ، ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ برُّ ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ﴾ الآية.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾. وقد علِمتَ أن "البر" فعلٌ، و "مَنْ" اسمٌ، فكيفَ يكونُ الفعلُ هو الإنسانُ؟
قيل: إن معنى ذلك على غيرِ ما توهَّمْتَه، وإنما معناه: ولكنَّ البرَّ [برُّ مَن] آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ.
َنْ" اسمٌ، فكيفَ يكونُ الفعلُ هو الإنسانُ؟
قيل: إن معنى ذلك على غيرِ ما توهَّمْتَه، وإنما معناه: ولكنَّ البرَّ [برُّ مَن] آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ. فوضَع "مَن" موضعَ الفعلِ اكتفاءً بدَلالِته ودلالَةِ صِلَتِه التي هي له صِفةٌ، مِن الفعلِ المحذوفِ، كما تفعَلُه العربُ، فتضعُ الأسماءَ مواضعَ أفعالِها التي هي بها مشهورَةٌ فتقولُ: الجودُ حاتمٌ، والشجاعةُ عنترةُ. ومعناها: الجودُ جودُ حاتمٍ، والشجاعةُ شجاعةُ عنترةَ. فتستغنِي بذكرِ حاتمٍ - إذْ كان معروفًا بالجودِ - مِن إعادةِ ذكرِ الجودِ بعدَ الذي قد ذكرتَه فتضعُه موضعَ جودِه، لدلالةِ الكلامِ على ما حذَفتَه؛ استغناءً بما ذكَرتَه عما لم تذكُرْه، كما قيل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] والمعنى: أهلَ القريةِ. وكما قال الشاعرُ، وهو ذو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ:
حَسِبْتَ بُغامَ رَاحِلَتي عَناقًا … ومَا هِيَ وَيْبَ غَيرِك بالعَناقِ
يريدُ: بُغامَ عَناقٍ أو صوتَ. كما تقولُ: حَسبتَ صياحِي أخاكَ.
الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قالَا جميعًا عن سفيانَ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾. قال: وأنتَ شحيحٌ تأمُلُ العيشَ وتخشَى الفقرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّي، قال حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن زُبيدٍ الياميِّ، [عن مرةَ] عن عبدِ اللهِ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾. قال: وأنتَ حريصٌ صحيحٌ تأمُلُ العيشَ وتخشَى الفقرَ.
حدثني أحمدُ بنُ نُعمةَ المصريُّ، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدثني الليثُ، قال حدثنا إبراهيمُ بنُ أعينَ، عن شعبةَ بنِ الحجاجِ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ الهمْدَانيِّ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾.
ه؟ فقرَأ هذه الآيةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. إلى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾. إلى آخرِها. ثم قال: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيسٍ أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، إن لي سبعين مِثقالًا من ذهبٍ، فقال: "اجْعَلِيها في قرابتِك".
حدَّثنا الربيعُ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبي حمزةَ، عن عامرٍ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "في المالِ حَقٌّ سوَى الزَّكاةِ". وتلا هذه الآيةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾.
عن عامرٍ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "في المالِ حَقٌّ سوَى الزَّكاةِ". وتلا هذه الآيةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾. إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، قال: حدثنا أبو حمزةَ - فيما أعلمُ - عن عامرٍ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ أنها سمِعَتْه يقولُ: "إنَّ في المالِ لحقًّا سوَى الزكاةِ".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُليةَ، عن أبي حيانَ، قال: حدثني مزاحمُ بنُ زُفَرَ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عطاءٍ، فأتاه أعرابيٌّ فقال له: إنّ لِي إبلًا، فهل عليَّ فيها حقٌّ بعدَ الصَّدقةِ؟ قال: نعم. قال: ماذا؟
حدثني مزاحمُ بنُ زُفَرَ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عطاءٍ، فأتاه أعرابيٌّ فقال له: إنّ لِي إبلًا، فهل عليَّ فيها حقٌّ بعدَ الصَّدقةِ؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: عاريَّةُ الدَّلوِ، وطَرْقُ الفحلِ، والحلَبُ.
حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ، ذكَرَه عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، في: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾.
قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعود: تُعطيهِ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ تُطيلُ الأملَ وتخافُ الفقرَ.
وذكر أيضًا عن السُّدِّيِّ أن هذا شيْءٌ واجبٌ في المالِ حقٌّ على صاحبِ المالِ أن يفعَلَه سوَى الذي عليه من الزكاةِ.
وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ ابنِ شَراحيلَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾.
ُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ ابنِ شَراحيلَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾. قال: أن يُعطِيَ الرجلُ وهو صحيحٌ شحيحٌ يأمُلُ العيشَ ويخافُ الفقرَ.
فتأويلُ الآيةِ: وأعطَى المالَ - وهو له محبٌّ حريصٌ [على جمعِهْ] شحيحٌ به - ذوِي قرابَتِه، فوصَل به أرحامَهم.
وإنما قلتُ: عنَى بقولِه: ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾. ذوِي قرابةِ مُؤتِي المالَ على
حُبِّه؛ للخبرِ الذي رُوي عن رسولِ اللهِ ﷺ [الذي ذكَرناه عنه]، من أمرِه فاطمةَ بنتَ قيسِ، وقولِه ﷺ حينَ سُئِل: أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقلِّ على ذِي القرابةِ الكاشحِ".
وأما ﴿الْيَتَامَى﴾ و ﴿الْمَسَاكِينَ﴾، فقد بيَّنا معناهما فيما مضَى.
وأما ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ فإنه المجتازُ بالرَّجلِ.
ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في صفتِه؛ فقال بعضُهم: هو الضيفُ [ينزلُ بالرّجلِ].
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: هو الضيفُ.
لضيفُ [ينزلُ بالرّجلِ].
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: هو الضيفُ. قال: وذُكرَ لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "من كان يؤْمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ [فلْيُكرمْ ضيفَه، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ] فَلْيقلْ خيرا أو لِيسكتْ". قال: وكان يقالُ: حقُّ الضيافةِ ثلاثُ ليالٍ، فكلُّ شيْءٍ
أصابه بعد ذلك صدقةٌ.
وقال بعضُهم: هو المسافرُ يمرُّ عليك.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: المجتازُ مِن أرضٍ إلى أرضٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، وقتادةَ في قولِه: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، وقتادةَ في قولِه: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: الذي يَمرُّ عليكَ وهو مسافرٌ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عمَّن ذَكَره، عن ابنِ [أبي نَجيحٍ]، عن مجاهدٍ، وقتادةَ مثلَه.
وإنما قيل للمسافرِ: ابنُ السبيلِ. لملازَمتِه الطريقَ، والطريقُ هو السبيلُ، فقيل لملازمتِه إيَّاه في سفرِه: ابنُه. كما يقالُ لطيرِ الماءِ: ابنُ الماء. لملازمتِه إيَّاه، وللرجلِ الذي قد أتَت عليه الدهورُ: ابنُ [الأيامِ والليالي]. ومنه قولُ
ذِي الرُّمَّةِ:
وَرَدْتُ اعْتِسافًا والثُّرَيَّا كأنَّها … على قمةِ الرأسِ ابْنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
وأمَّا قولُه: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾. فإنه يعني به: المسْتطْعِمِين الطالبِينَ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾.
ني به: المسْتطْعِمِين الطالبِينَ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾. قال: السائلُ الذي يسألُكَ.
وأما قولُه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. فإنه يعني بذلك جلَّ ذكرُه: وفي فكِّ الرقابِ من العبودةِ، وهمُ المُكاتَبون الذين يَسعَوْن في فكِّ رقابِهم من العبودَةِ بأداءِ كتاباتِهم التي فارَقوا عليها سادتَهم.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾: أدامَ العملَ بها بحدودِها.
وبقولِه جلَّ ذكْرُه: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾: أعطاها على ما فرَضها اللهُ عليه.
فإن قال قائلٌ: وهل من حقٍّ يجبُ في المالِ إيتاؤُه فرضًا غيرَ الزكاةِ؟
قيل: قد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: فيه حقوقٌ تجبُ سوَى الزكاةِ. واعْتلُّوا لقولِهم ذلك بهذه الآيةِ. وقالوا: لماّ قالَ اللهُ ﵎: ﴿وَآتَى
الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾. ومَن سمَّى اللهُ معهم، ثم قال بعدَ ذلك: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾. علِمنا أن المالَ الذي وصَف المؤمنين به أنهم يُؤتُونه ذوِي القُرْبى ومَن سمَّى معهم، غيرُ الزكاةِ التي ذَكَر أنهم يُؤْتونها؛ لأنَّ ذلك لو كان مالًا واحدًا لم يكنْ لتكريرِه معنًى مفهومٌ.
به أنهم يُؤتُونه ذوِي القُرْبى ومَن سمَّى معهم، غيرُ الزكاةِ التي ذَكَر أنهم يُؤْتونها؛ لأنَّ ذلك لو كان مالًا واحدًا لم يكنْ لتكريرِه معنًى مفهومٌ. قالوا: فلمَّا كان غيرَ جائزٍ أن يقولَ جلَّ ثناؤُه قولًا لا معنى له، علِمنا أن حكمَ المالِ الأوَّلِ غيرُ الزكاةِ، وأن الزكاةَ التي ذكَرها بعدَه غيرُه. قالوا: وبعدُ، فقد أبانَ تأويلُ أهلِ التأويلِ صحةَ ما قلنا في ذلك.
وقال آخرون: بل المالُ الأولُ هو الزكاةُ، ولكنَّ اللهَ وصَف إيتاءَ المؤمنين من آتَوْه ذلك في أولِ الآيةِ، فعرَّف عبادَه بوصْفِه ما وصَف مِن أمرِهم، المواضعَ التي يجبُ عليهم أنْ يضَعوا فيها زكَوَاتِهم، ثم دلَّهم بقولِه بعدَ ذلك: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾.
أن المالَ الذي آتاه القومُ هو الزكاةُ المفروضةُ كانت عليهم، إذْ كان أهلُ سُهْمانِهم الذين أَخْبَر في أولِ الآيةِ أن القومَ آتَوْهم أموالَهم.
وأما قولُه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾.
انت عليهم، إذْ كان أهلُ سُهْمانِهم الذين أَخْبَر في أولِ الآيةِ أن القومَ آتَوْهم أموالَهم.
وأما قولُه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾. فإنه يعني جلَّ ثناؤُه: والذين لا ينقُضون عهدَ اللهِ بعدَ المعاهدَةِ، ولكن يُوفون به ويتمِّمونه على ما عاهدوا عليه مَن عاهَدُوه عليه.
كما حُدِّثت به عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ في قولِه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾. قال: فمَنْ أعطَى عهدَ اللهِ ثم نقضَه، فاللهُ ينتقِمُ منه، ومن أعطَى ذِمّةَ النبيِّ ﷺ ثم غدَرَ بها، فالنبيُّ ﷺ خَصْمُه يومَ القيامةِ.
وقد بيَّنتُ معنى "العهدِ" فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه.
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾.
قد بيَّنا تأويلَ "الصَّبرِ" فيما مضَى قَبلُ.
فمعنى الكلامِ: والمانِعين أنفسَهم في البأساءِ والضرَّاءِ وحينَ البأسِ مما يكْرَهُه اللهُ لهم، والحابِسيها على ما أمَرهم به من طاعتِه.
ثم قال أهلُ التأويلِ في معنى ﴿الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾، بما حدثني به الحسينُ بنُ عَمرِو بنِ محمدٍ العَنْقزيُّ، قال: حدثنا أبي، وحدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قالَا جميعًا: حدثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، عن مُرَّةَ الهَمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: أمَّا البأساءُ فالفقرُ، وأمَّا الضرَّاءُ فالسُّقْمُ.
حدثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ قال: حدثنا أبي، وحدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا الحِمَّانيُّ، قالَا جميعًا: حدثنا شَريكٌ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾.
حدثنا الحِمَّانيُّ، قالَا جميعًا: حدثنا شَريكٌ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾. قال: البأساءُ الجوعُ، والضراءُ المرضُ.
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن السُّديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: البأساءُ الحاجةُ، والضرَّاءُ المرضُ.
حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كنا نتحدَّثُ أن البأساء البؤسُ والفقرُ، وأن الضرَّاء السُّقْمُ، وقد قال نبيُّ اللهِ أيوبُ ﷺ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾.
أنبياء: ٨٣].
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾. قال: البؤسُ الفاقةُ والفقرُ، والضرَّاءُ في النفسِ من وجعٍ أو مرضٍ يُصيبُه في جسدِه.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾. قال: البأساءُ البؤسُ، والضراءُ الزَّمانةُ في الجسدِ.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا عُبيدٌ، عن الضحاكِ، قال: البأساءُ الفقرُ، والضراءُ المرضُ.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾.
ساءُ الفقرُ، والضراءُ المرضُ.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾. قال: البأساءُ البؤسُ والفقرُ، والضراءُ السُّقْمُ والوجَعُ.
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ الطُّفَيلِ أبو سِيدانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿الْبَأْسَاءِ
وَالضَّرَّاءِ﴾ قال: البأساءُ الفقرُ، والضراءُ المرضُ.
وأما أهلُ العربيةِ فإنهم اخْتَلفوا في ذلك؛ فقال بعضُهم: البأساءُ والضرَّاءُ مصدرٌ جاءَ على "فَعْلاء" ليس له "أَفعل"؛ لأنه اسمٌ، كما قد جاء "أفعل" في الأسماءِ ليس له "فَعْلاء"، نحو "أحمد". وقد قالوا في الصِّفةِ: "أفعل" ولم يجئْ له "فَعْلاء"، فقالوا: أنتَ من ذلك أَوْجلُ.
ه اسمٌ، كما قد جاء "أفعل" في الأسماءِ ليس له "فَعْلاء"، نحو "أحمد". وقد قالوا في الصِّفةِ: "أفعل" ولم يجئْ له "فَعْلاء"، فقالوا: أنتَ من ذلك أَوْجلُ. ولم يقولوا: "وجْلاء".
وقال بعضُهم: هو اسمٌ للفعلِ، كأنَّ البأساءَ البؤسُ، والضراءَ الضُّرُّ، وهو اسمٌ يقعُ إن شئتَ لمؤنثٍ، وإن شئتَ لمذكرٍ، كما قال زهيرٌ:
فتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمانَ أشْأمَ كُلُّهُمْ … كأحْمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فتَفْطِمِ
يعني: فتُنْتَجْ لكم غلمانَ شُؤْمٍ.
وقال بعضُهم: لو كان ذلك اسمًا يجوزُ صرفُه إلى مؤنثٍ ومُذكرٍ، لجازَ إجراءُ "أَفْعل" في النكرةِ، ولكنه اسمٌ قام مقامَ المصْدَرِ، والدليلُ على ذلك قولُهم: لئن طلبتَ نُصرتَهم لَتجِدنَّهمْ غيرَ أبعدَ. بغيرِ إجراءٍ.
لجازَ إجراءُ "أَفْعل" في النكرةِ، ولكنه اسمٌ قام مقامَ المصْدَرِ، والدليلُ على ذلك قولُهم: لئن طلبتَ نُصرتَهم لَتجِدنَّهمْ غيرَ أبعدَ. بغيرِ إجراءٍ. قال: وإنما كان اسمًا للمصدرِ؛ لأنه إذا ذُكر عُلمَ أنه يُرادُ به المصدرُ.
وقال غيرُهم: لو كان ذلك مصدرًا فوقَع بتأنيثٍ لم يقعْ بتذكيرٍ، ولو وقَع بتذكيرٍ لم يقعْ بتأنيثٍ؛ لأن من سُمِّيَ "بأفعل" لم يُصرفْ إلى "فُعْلَى"، ومن سُمِّيَ "بفُعْلَى" لم يُصرَفْ إلى "أفعل"؛ لأن كلَّ اسمٍ يَبْقى بهيئتِه لا يُصرفُ إلى غيرِه، ولكنهما لغتان، فإذا وقَع التذكيرُ، كان: بأمرٍ أَشْأمَ، وإذا وقَع البأساءُ
والضرَّاءُ، وقَع الخَلَّةُ البأساءُ، والخَلَّةُ الضرَّاءُ، وإنْ كان لم يُبنَ على الضرَّاءِ "الأضرّ"، ولا على الأشأم "الشَّأْماء"؛ لأنه لم يرِدْ مِن تأنيثِه التذكيرُ، ولا مِن تَذْكيرِه التأنيثُ، كما قالوا: امرأةٌ حسناءُ. ولم يقولوا: رجلٌ أحسنُ. وقالوا: رجلٌ أمردُ. ولم يقولوا: امرأةٌ مَرْداءُ. فإذا قيلَ: الخَصْلةُ الضرَّاءُ. والأمرُ الأَشْأمُ.
كما قالوا: امرأةٌ حسناءُ. ولم يقولوا: رجلٌ أحسنُ. وقالوا: رجلٌ أمردُ. ولم يقولوا: امرأةٌ مَرْداءُ. فإذا قيلَ: الخَصْلةُ الضرَّاءُ. والأمرُ الأَشْأمُ. دلَّ على المصدرِ، ولم يحتجْ إلى أن يكونَ اسمًا، وإن كان قد كفَى من المصدرِ.
وهذا قولٌ مخالفٌ تأويلَ مَنْ ذكَرْنَا تأويلَه من أهلِ العلمِ في تأويلِ: ﴿الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ وإن كان صحيحًا على مذهبِ العربيةِ، وذلك أن أهلَ التأويلِ تأولوا البأساءَ بمعنَى البؤسِ، والضرَّاءَ بمعنى الضُّرِّ في الجسدِ، وذلك من تأويلِهم يُنبئُ عن أنهم وجَّهوا البأساءَ والضراء إلى أسماءِ الأفعالِ دونَ صفاتِ الأسماءِ ونُعوتِها، فالذي هو أوْلَى بـ ﴿الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ على قولِ أهلِ التأويلِ، أن تكونَ البأساءُ والضَّرَّاءُ أسماءَ أفعالٍ، فتكونَ البأساءُ اسمًا للبؤسِ، والضراءُ اسمًا للضُّرِّ.
مَحْلٍ ولَذْبةٍ … أسُودَ الشَّرَى يَحْمِين كلَّ عَرينِ
وقد زعَمَ بعضُهم أن قولَه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ﴾. نصبٌ عطفًا على ﴿السَّائِلِينَ﴾. كأنَّ معنى الكلامِ عندَه: وآتَى المالَ على حبِّه ذوِي القُرْبَى واليتامَى والمساكينَ وابنَ السبيلِ والسائلين والصابرين في البأساءِ والضراءِ.
وظاهرُ كتابِ اللهِ يدلُّ على خطأِ هذا القولِ، وذلك أن الصابرين في البأساءِ والضراءِ هم أهلُ الزَّمانَةِ في الأبدانِ، وأهلُ الإقتارِ مِن الأموالِ، وقد مضَى وصفُ القومِ بإيتاءِ مَن كان ذلك صِفتَه المالَ في قولِه: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ﴾. وأهلُ الفاقةِ والفقرِ هم أهلُ البأساءِ والضرَّاءِ، لأنَّ مَن لم يكنْ مِنْ أهلِ الضَّراءِ ذا بأساءَ، لم يكنْ ممَّن لهُ قَبولُ الصدقةِ، وإنما له قَبولُها إذا كان جامعًا إلى ضرَّائِه بأساءَ، وإذا جمَع إليها بأساءَ كان من أهل المَسْكنَةِ الذين قد دخَلوا في جملةِ المساكين الذين قد مضَى ذكرُهم قبلَ قولِه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ﴾.
وإذا جمَع إليها بأساءَ كان من أهل المَسْكنَةِ الذين قد دخَلوا في جملةِ المساكين الذين قد مضَى ذكرُهم قبلَ قولِه: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ﴾. وإذا كان ذلك كذلك، ثم نصَبَ ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ﴾ بقولِه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾. كان الكلامُ تكريرًا بغيرِ فائدةِ معنًى، كأنه قيلَ: وآتى المالَ على حُبِّه ذوِي القُرْبَى واليتامى والمساكينَ [والمساكينَ]. واللهُ يتعالى عن أن يكونَ ذلك في
خطابِه عبادَه، ولكن معنى ذلك: ولكنَّ البرَّ مَن آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ، الموفون بعهْدِهم إذا عاهَدوا، والصابرين في البأساءِ والضراءِ. و ﴿الْمُوفُونَ﴾ رفعٌ؛ لأنه من صفةِ ﴿مَنْ﴾، و ﴿مَنْ﴾ رفعٌ، فهو معربٌ بإعرابِه، و ﴿الصَّابِرِينَ﴾ نصبٌ - وإن كان من صفتهِ - على وجهِ المدحِ الذي وصَفنا قبلُ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾.
يعني جلَّ ذِكرُه بقولِه: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: والصابرين في وقتِ البأسِ. وذلك وقتُ شدةِ القتالِ في الحربِ.
كما حدثني الحسينُ بنُ عمرِو بنِ محمدٍ العَنْقَزيُّ، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه ﵎: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾. قال. حينَ القتالِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرٌو، قال حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: القتالِ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾.
َجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: القتالِ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾. أي: عندَ مَواطنِ القتالِ.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: القتالِ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: عندَ لقاءِ العدوِّ.
حدثني المُثَنَّى قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا عُبيدٌ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾. القتالُ.
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ الطُّفيلِ أبو سِيدانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ بنَ مُزاحمٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾.
قال: القتالِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾. من آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ، ونَعتَهم النعتَ الذي نعَتَهم به في هذه الآيةِ، يقولُ: فمن فعَل هذه الأشياءَ فهم الذين صدَقوا اللهَ في إيمانِهم به، وحقَّقوا قولَهم بأفعالِهم، لا مَن ولَّى وجهَه قِبلَ المشرقِ والمغربِ وهو يُخالِفُ اللهَ في أمرِه، وينقُضُ عهدَه وميثاقَه، ويكتُمُ الناسَ وإنَ ما أمَره بِبَيانِه ويكذِّبُ رسلَه.
وأما قولُه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. فإنه يعني: أولئك هم الذين اتَّقَوا
عقابَ اللهِ، فتجنَّبوا عصيانَه، وحذِروا وعيدَه، فلم يتعدَّوا حدودَه، وخافوه فقاموا بأداءِ فرائضِه.
وبمثلِ الذي قلنا في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾. كان الربيعُ بنُ أنسٍ يقولُ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، بن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾.
َدَقُوا﴾. كان الربيعُ بنُ أنسٍ يقولُ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، بن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾. قال: فتكلَّموا بكلامِ الإيمانِ، فكانت حقيقَتُه العملَ، صدَقوا اللهَ. قال: وكان الحسنُ يقولُ: هذا كلامُ الإيمانِ، وحقيقتُه العملُ، فإن لم يكنْ مع القولِ عملٌ فلا شيْءَ.
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾
اشتملت هذه الآية الكريمة، على جمَل عظيمة، وقواعد عميمة، وعقيدة مستقيمة، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عُبيد بن هشام الحلبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عامر بن شُفَي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي ذر: أنه سأل رسول الله ﷺ: ما الإيمان؟ فتلا عليه: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) إلى آخر الآية. قال: ثم سأله أيضًا، فتلاها عليه ثم سأله.
ذر: أنه سأل رسول الله ﷺ: ما الإيمان؟ فتلا عليه: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) إلى آخر الآية. قال: ثم سأله أيضًا، فتلاها عليه ثم سأله. فقال: "إذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك".
وهذا منقطع؛ فإن مجاهدًا لم يدرك أبا ذر؛ فإنه مات قديمًا.
وقال المسعودي: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، قال: جاء رجل إلى أبي ذر، فقال: ما الإيمان؟ فقرأ عليه هذه الآية: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) حتى فرغ منها. فقال الرجل: ليس عن البر سألتُكَ.
اء رجل إلى أبي ذر، فقال: ما الإيمان؟ فقرأ عليه هذه الآية: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) حتى فرغ منها. فقال الرجل: ليس عن البر سألتُكَ. فقال أبو ذر: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عما سألتني عنه، فقرأ عليه هذه الآية، فأبى أن يرضى كما أبيت [أنت] أن ترضى فقال له رسول الله ﷺ -وأشار بيده -: "المؤمن إذا عمل حسنة سَرته ورجا ثوابها، وإذا عمل سيئة أحزنته وخاف عقابها".
رواه ابن مَرْدُويه، وهذا أيضًا منقطع، والله أعلم.
وأما الكلام على تفسير هذه الآية، فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس، ثم حوَّلهم إلى الكعبة، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله ﷿، وامتثال أوامره، والتوجه حيثما وجه، واتباع ما شرع، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق إلى المغرب بر ولا طاعة، إن لم يكن عن أمر الله وشرعه؛ ولهذا قال: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
امل، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق إلى المغرب بر ولا طاعة، إن لم يكن عن أمر الله وشرعه؛ ولهذا قال: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) الآية، كما قال في الأضاحي والهدايا: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: ليس البر أن تُصَلُّوا ولا تعملوا. فهذا حين تحول من مكة إلى المدينة ونزلت الفرائض والحدود، فأمر الله بالفرائض والعمل بها.
وروي عن الضحاك ومقاتل نحو ذلك.
وقال أبو العالية: كانت اليهود تُقْبل قبل المغرب، وكانت النصارى تُقْبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل.
قْبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل. وروي عن الحسن والربيع بن أنس مثله.
وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله، ﷿.
وقال الضحاك: ولكن البر والتقوى أن تؤدوا الفرائض على وجوهها.
وقال الثوري: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) الآية، قال: هذه أنواع البر كلها. وصدق ﵀؛ فإن من اتصف بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله، وهو أنه لا إله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله (وَالْكِتَابِ) وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، حتى ختمت بأشرفها، وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب، الذي انتهى إليه كل خير، واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة، ونسخ [الله] به كل ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
عادة في الدنيا والآخرة، ونسخ [الله] به كل ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) أي: أخرجه، وهو مُحب له، راغب فيه. نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هُرَيرة مرفوعًا: "أفضل الصدقة أن تَصَدَّقَ وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر".
وقد روى الحاكم في مستدركه، من حديث شعبة والثوري، عن منصور، عن زُبَيد، عن مُرَّة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: " (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) أن تعطيه وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر".
ن منصور، عن زُبَيد، عن مُرَّة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: " (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) أن تعطيه وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر". ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
قلت وقد رواه وَكِيع عن الأعمش، وسفيان عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفًا، وهو أصح، والله أعلم.
وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٨، ٩].
وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] نمَط آخرُ أرفع من هذا [ومن هذا] وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه، وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له.
وقوله: (ذَوِي الْقُرْبَى) وهم: قرابات الرجل، وهم أولى من أعطى من الصدقة، كما ثبت في
نهم آثروا بما هم مضطرون إليه، وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له.
وقوله: (ذَوِي الْقُرْبَى) وهم: قرابات الرجل، وهم أولى من أعطى من الصدقة، كما ثبت في
الحديث: "الصدقة على المساكين صدقة، وعلى ذوي الرحم ثنتان: صدقة وصلة". فهم أولى الناس بك وببرك وإعطائك. وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير ما موضع من كتابه العزيز.
(وَالْيَتَامَى) هم: الذين لا كاسب لهم، وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب، وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يُتْم بعد حُلُم".
(وَالْمَسَاكِينَ) وهم: الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم، فيعطون ما تُسَدُّ به حاجتهم وخلتهم.
رسول الله ﷺ قال: "لا يُتْم بعد حُلُم".
(وَالْمَسَاكِينَ) وهم: الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم، فيعطون ما تُسَدُّ به حاجتهم وخلتهم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي تَرده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فَيُتَصَدق عليه".
(وَابْنَ السَّبِيلِ) وهو: المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطى ما يوصله إلى بلده، وكذا الذي يريد سفرا في طاعة، فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين، وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو جعفر الباقر، والحسن، وقتادة، والضحاك والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان.
(وَالسَّائِلِينَ) وهم: الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات، كما قال الإمام أحمد:
، وقتادة، والضحاك والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان.
(وَالسَّائِلِينَ) وهم: الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن، قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها -قال عبد الرحمن: حسين بن علي -قال: قال رسول الله ﷺ: "للسائل حق وإن جاء على فرس". رواه أبو داود.
(وَفِي الرِّقَابِ) وهم: المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم.
وسيأتي الكلام على كثير من هذه الأصناف في آية الصدقات من براءة، إن شاء الله تعالى. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، حدثتني فاطمة بنت قيس: أنها سألت رسول الله ﷺ: أفي المال حق سوى الزكاة؟
حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، حدثتني فاطمة بنت قيس: أنها سألت رسول الله ﷺ: أفي المال حق سوى الزكاة؟ قالت: فتلا علي (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ).
ورواه ابن مَرْدُويه من حديث آدم بن أبي إياس، ويحيى بن عبد الحميد، كلاهما، عن شريك،
عن أبي حمزة عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: قال رسول الله ﷺ: "في المال حق سوى الزكاة" ثم تلا (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) إلى قوله: (وَفِي الرِّقَابِ)
[وقد أخرجه ابن ماجه والترمذي وضعف أبا حمزة ميمونًا الأعور، قال: وقد رواه بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي].
وقوله: (وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) أي: وأتم أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها، وسجودها، وطمأنينتها، وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي.
لشعبي].
وقوله: (وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) أي: وأتم أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها، وسجودها، وطمأنينتها، وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي.
وقوله: (وَآتَى الزَّكَاةَ) يُحْتَمَلُ أن يكون المراد به زكاة النفس، وتخليصها من الأخلاق الدنية الرذيلة، كقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩، ١٠] وقول موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: ١٨، ١٩] وقوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦، ٧].
ويحتمل أن يكون المرادُ زكاة المال كما قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان، ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين إنما هو التطوع والبر والصلة؛ ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس: أن في المال حقا سوى الزكاة، والله أعلم.
كور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين إنما هو التطوع والبر والصلة؛ ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس: أن في المال حقا سوى الزكاة، والله أعلم.
وقوله: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) كقوله: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠] وعكس هذه الصفة النفاق، كما صح في الحديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". وفي الحديث الآخر: "إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
وقوله: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) أي: في حال الفقر، وهو البأساء، وفي حال المرض والأسقام، وهو الضراء.
صم فجر".
وقوله: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) أي: في حال الفقر، وهو البأساء، وفي حال المرض والأسقام، وهو الضراء. (وَحِينَ الْبَأْسِ) أي: في حال القتال والتقاء الأعداء، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومُرّة الهمداني، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك، والضحاك، وغيرهم.
وإنما نُصِبَ (وَالصَّابِرِينَ) على المدح والحث على الصبر في هذه الأحوال لشدته وصعوبته، والله أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان.
وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) أي: هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صَدَقوا في إيمانهم؛ لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال، فهؤلاء هم الذين صدقوا (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)
لأنهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات.
قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الآية. لم يبين هنا هل هذا المصدر مضاف إلى فاعله، فيكون الضمير عائدا إلى من آتى المال، والمفعول محذوفا، أو مضاف إلى مفعوله فيكون الضمير عائدا إلى المال، ولكنه ذكر في موضع آخر ما يدل على أن المصدر مضاف إلى فاعله، وأن المعنى عَلَى حُبِّهِ أي حب مؤتي المال لذلك المال، وهو قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ولا يخفى أن بين القولين تلازما في المعنى.
•
قوله تعالى: ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ لم يبين هنا ما المراد بالبأس؟. ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البأس القتال، وهو قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (١٨)﴾، كما هو ظاهر من سياق الكلام.
•