القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والرياحُ المرسلاتُ يَتْبَعُ بعضُها بعضًا. قالوا: والمُرْسَلاتُ هي الرياحُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، أنه سأل ابنَ مسعودٍ، فقال: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: الريحِ.
حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: ثنا النضرُ بنُ شميلٍ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، أنه سأل عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن مسلمٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ.
، فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن مسلمٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. فذكَر نحوَه.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. يعنى: الريحِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ، قال: ثنى أبي، عن شعبةَ، عن إسماعيلَ السديِّ، عن أبي صالحٍ صاحبِ الكَلْبيِّ في قولِه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: هي الرياحُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: الريحِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن مسلمٍ البطينِ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ عن: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾.
ٍ مثلَه.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن مسلمٍ البطينِ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ عن: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: الريحِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: هي الريحُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والملائكةِ التي تُرْسَلُ بالعُرْفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: كان مسروقٌ يقولُ في المرسلاتِ: هي الملائكةُ.
حدَّثنا إسرائيلُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شميلٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سليمانَ، قال: سمعتُ أبا الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: الملائكةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ ووكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾.
ْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: الملائكةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ ووكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: هي الرسلُ تُرْسَلُ بالعُرْفِ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ السكرىيُّ، قال: ثنا محمدُ بن يزيدَ، عن إسماعيلَ، قال: سألتُ أبا صالحٍ عن قولِه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قال: هي الرسلُ تُرْسَلُ بالمعروفِ.
قالوا: فتأويلُ الكلامِ: والملائكةِ التي أُرْسِلَتْ بأَمرِ اللهِ ونهيِه، وذلك هو العُرْفُ.
وقال بعضُهم: عُنِى بقولِه: ﴿عُرْفًا﴾: متتابعًا كعُرْفِ الفرسِ، كما قالت العربُ: الناسُ إلى فلانٍ عُرْفٌ واحدٌ. إذا توجَّهوا إليه فأكثَرُوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدِّثتُ عن داودَ بن الزبرقان، عن صالحٍ، [عن ابن] بُريدةَ في قولِه: ﴿عُرْفًا﴾.
ُ إلى فلانٍ عُرْفٌ واحدٌ. إذا توجَّهوا إليه فأكثَرُوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدِّثتُ عن داودَ بن الزبرقان، عن صالحٍ، [عن ابن] بُريدةَ في قولِه: ﴿عُرْفًا﴾. قال: يَتْبَعُ بعضُها بعضًا.
والصوابُ من القول في ذلك عندَنا أن يقالَ: إنَّ الله تعالى ذكرُه أَقْسَم بالمرسلاتِ عُرْفًا، وقد تُرْسَلُ عُرْفًا الملائكةُ، وتُرْسَلُ كذلك الرياحُ، ولا دَلالة تدُلُّ على أنَّ المَعْنِيَّ بذلك أحدُ الجنسين دونَ الآخرِ، وقد عمَّ جَلَّ ثناؤُه بإقسامِه بكلِّ ما كانت صفتُه ما وصَف، فكلُّ مَن كانت صفتُه كذلك، فداخلٌ في قَسَمِه ذلك؛ مَلَكًا أو ريحًا أو رسولًا مِن بنى آدمَ مُرْسَلًا.
وقولُه: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. يقولُ جلَّ ذكرُه: فالرياحِ العاصفاتِ عصفًا، يعني الشديداتِ الهبوبِ السريعاتِ المرِّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن خالدِ بن عرعرَةَ، أن رجلًا قام إلى عليٍّ ﵁، فقال: ما العاصفاتُ عصفًا؟
لُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن خالدِ بن عرعرَةَ، أن رجلًا قام إلى عليٍّ ﵁، فقال: ما العاصفاتُ عصفًا؟ قال: الريحُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبى العُبَيْدَيْن، أنه سأل عبدَ اللهِ بن مسعودٍ، فقال: ما العاصفاتُ عصفًا؟ قال: الريحُ.
حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شميلٍ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ،
عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، عن عبدِ اللهِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن مسلمٍ البطينِ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بن مسعودٍ. فذكر مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن مسلمٍ البطينِ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ. فذكَر مثله.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾.
ألتُ عبدَ اللهِ. فذكَر مثله.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. قال: الريحِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. قال: هي الرياحُ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، قال: سألتُ أبا صالحٍ عن قولِه: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. قال: هي الرياحُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بن معاذٍ، قال: ثنى أبي، عن شعبةَ، عن إسماعيلَ السديِّ، عن أبي صالحٍ صاحبِ الكَلْبيِّ في قولِه: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. قال: هي الرياحُ.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ وسعيدُ بنُ محمدٍ، عن إسماعيلَ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ
عَصْفًا﴾.
إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ وسعيدُ بنُ محمدٍ، عن إسماعيلَ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ
عَصْفًا﴾. قال: هي الريحُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ مثلَه.
قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن خالدِ بن عرعرةَ، عن عليٍّ ﵁: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. قال: الريحِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾. قال: الرياحِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى بالناشراتِ نَشْرًا الريحُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن أنه سأل ابن مسعودٍ عن ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾.
ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن المسعوديِّ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن أنه سأل ابن مسعودٍ عن ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: الريح.
حدَّثنا خلَّاد بنُ أسلمَ، قال: أخبَرنا النضرُ بن شميلٍ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ،
عن سلمةَ بن كهيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، عن ابن مسعودٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن مسلمٍ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن مسلم البطينِ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ. فذكَر مثلَه.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾.
البطينِ، عن أبي العُبَيْدَيْن، قال: سألتُ عبدَ اللهِ. فذكَر مثلَه.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: الريحِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن إسماعيلَ السديِّ، عن أبي صالحٍ صاحب الكَلْبيِّ في قولِه: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: هي الرياحُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: الرياحِ.
وقال آخرون: هي المطرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، قال:
سألتُ أبا صالحٍ عن قولِه: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: المطرُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾.
ٍ عن قولِه: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: المطرُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: هي المطرُ.
قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحِ مثلَه.
وقال آخرون: بل هي الملائكةُ التي تَنْشُرُ الكتبَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾. قال: الملائكةِ تَنْشُرُ الكتبَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندنا بالصوابِ أن يقالَ: إنَّ الله تعالى ذكرُه أَقْسَم بالناشراتِ نَشْرًا، ولم يَخْصُصْ شيئًا من ذلك دونَ شيءٍ، فالرياحُ تَنْشُرُ السحابَ، والمطَرُ يَنْشُرُ الأرضَ، والملائكةُ تَنْشُرُ الكتب، ولا دَلالةَ مِن وجهٍ يجبُ التسليمُ له، على أنَّ المرادَ من ذلك بعضٌ دونَ بعضٍ، فذلك على كلِّ ما كان ناشرًا.
وقولُه: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾.
الكتب، ولا دَلالةَ مِن وجهٍ يجبُ التسليمُ له، على أنَّ المرادَ من ذلك بعضٌ دونَ بعضٍ، فذلك على كلِّ ما كان ناشرًا.
وقولُه: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك الملائكةُ التي تُفَرِّقُ بينَ الحقِّ والباطلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرٌ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾. قال: الملائكةِ.
[قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾. قال: الملائكةِ].
قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾.
ال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾. قال: الملائكةِ
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك القرآنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾.
يعنى القرآنَ، ما فرَّق اللهُ فيه بين الحقِّ والباطلِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنْ يقال: أَقْسَم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالفارقاتِ، وهى الفاصلاتُ بين الحقِّ والباطلِ، ولم يخْصُصْ بذلك منهنَّ بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك قَسَمٌ بكلِّ فارقةٍ بين الحقِّ والباطل؛ مَلَكًا كان أو قرآنًا، أو غيرَ ذلك.
وقولُه: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾. يقولُ: فالمبلِّغاتِ وحيَ اللهِ رسلَه، وهى الملائكةُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾.
أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾. يعنى: الملائكةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: هي الملائكةُ تُلْقى الذكرَ على الرسلِ وتبلِّغُه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: الملائكةُ تُلْقى القرآنَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾. قال: الملائكةِ.
وقولُه: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فالملقياتِ ذكرًا إلى الرسلِ، إعذارًا مِن اللهِ إلى خَلْقِه، وإنذارًا منه لهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾.
بنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾. قال: عذرًا من اللهِ، ونذرًا منه إلى خلقِه (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾: عذرًا للهِ على خلقِه، ونذرًا للمؤمنين يَنْتَفِعون به، ويَأْخُذُون به.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾. يعني: الملائكةَ.
واختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ المدينةِ والشامِ وبعضُ المكيين وبعضُ الكوفيِّين: ﴿عُذْرًا﴾ بالتخفيفِ، (أو نُذُرًا) بالتثقيلِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ البصريين بتخفيفِهما. وقرَأه آخرون من أهل البصرةِ بتثقيلِهما، والتخفيفُ فيهما أعجبُ إليَّ وإن لم أدفَعْ صحةَ التثقيلِ؛ لأنهما مَصدَران بمعنى الإعذارِ والإنذارِ.
﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (١٠) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١) لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن سهل المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة: (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا) قال: الملائكة.
قال: ورُوي عن مسروق، وأبي الضحى، ومجاهد -في إحدى الروايات-والسّدي، والربيع بن أنس، مثلُ ذلك.
ورُويَ عن أبي صالح أنه قال: هي الرسل. وفي رواية عنه: أنها الملائكة.
عن مسروق، وأبي الضحى، ومجاهد -في إحدى الروايات-والسّدي، والربيع بن أنس، مثلُ ذلك.
ورُويَ عن أبي صالح أنه قال: هي الرسل. وفي رواية عنه: أنها الملائكة. وهكذا قال أبو صالح في " الْعَاصِفَاتِ" و " النَّاشِرَات " [و " الْفَارِقَاتِ "] و " الْمُلْقِيَاتِ": أنها الملائكة.
وقال الثوري، عن سلمة بن كُهَيل، عن مُسلم البَطين، عن أبي العُبَيدَين قال: سألت ابنَ مسعود عن (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا) قال: الريح. وكذا قال في: (فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا* وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) إنها الريح. وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وأبو صالح -في رواية عنه-وتوقف ابن جرير في (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا) هل هي الملائكة إذا أرسلت بالعُرْف، أو كعُرْف الفَرَس يتبع بعضهم بعضا؟ أو: هي الرياح إذا هَبَّت شيئا فشيئا؟ وقطع بأن العاصفات عصفا هي الرياح، كما قاله ابن مسعود ومن تابعه. وممن قال ذلك في العاصفات أيضا: علي بن أبي طالب، والسدي، وتوقف في (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) هل هي الملائكة أو الريح؟ كما تقدم.
له ابن مسعود ومن تابعه. وممن قال ذلك في العاصفات أيضا: علي بن أبي طالب، والسدي، وتوقف في (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) هل هي الملائكة أو الريح؟ كما تقدم. وعن أبي صالح: أن الناشرات نشرا: المطر.
والأظهر أن: "الْمُرْسَلات" هي الرياح، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وهكذا العاصفات هي: الرياح، يقال: عصفت الريح إذا هَبَّت بتصويت، وكذا الناشرات هي: الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، كما يشاء الرب ﷿.
وقوله: (فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) يعني: الملائكة قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسّدي، والثوري.
فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) يعني: الملائكة قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسّدي، والثوري. ولا خلاف هاهنا؛ فإنها تنزل بأمر الله على الرسل، تفرق بين الحق والباطل، والهدى والغيّ، والحلال والحرام، وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق، وإنذارٌ لهم عقابَ الله إن خالفوا أمره.
وقوله: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام، أي: ما وعدتم به من قيام الساعة، والنفخ في الصور، وبعث الأجساد وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ومجازاة كل عامل بعمله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، إن هذا كله (لَوَاقِع) أي: لكائن لا محالة.
ثم قال: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) أي: ذهب ضوؤها، كقوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] وكقوله: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الانفطار: ٢].
(وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ) أي: انفطرت وانشقت، وتدلت أرجاؤها، وَوَهَت أطرافها.
جِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) يقول تعالى: لأي يوم أجلت الرسل وأرجئ أمرها؟ حتى تقوم الساعة، كما قال تعالى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٧، ٤٨] وهو يوم الفصل، كما قال (لِيَوْمِ الْفَصْلِ)
ثم قال معظما لشأنه: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) أي: ويل لهم من عذاب الله غدا. وقد قدمنا في الحديث أن "ويل": واد في جهنم. ولا يصح.