Dialah yang meniupkan angin sebagai pembawa kabar gembira, mendahului kedatangan rahmat-Nya (hujan), sehingga apabila angin itu membawa awan mendung, Kami halau ke suatu daerah yang tandus, lalu Kami turunkan hujan di daerah itu. Kemudian Kami tumbuhkan dengan hujan itu berbagai macam buah-buahan. Seperti itulah Kami membangkitkan orang yang telah mati, mudah-mudahan kamu mengambil pelajaran
وقال: العربُ تَضُمُّ النونَ مِن "النُّشْرِ" أحيانًا، وتفتحُ أحيانًا بمعنًى واحدٍ. وقال: فاختلافُ القرَأةِ في ذلك على قَدْرِ اختلافِها في لُغتها فيه. وكان يقولُ: هو نظيرُ "الخَسْفِ" و "الخُسْفِ"، بفتحِ الخَاءِ وضمِّها.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن قراءةَ مَن قرَأ ذلك: (نَشْرًا) و (نُشُرًا)، بفتح النونِ وسكونِ الشينِ، وبضمِّ النونِ والشين، قراءتان مشهورتان في قرأةِ الأمصار [متقاربتا المعنى، فبأيِّهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك. وأما قراءةُ ذلك بالباءِ، فقراءةٌ قليلٌ مَن يقرأُ بها مِن قرأَةِ الأمصارِ]، فلا أُحبُّ القراءةَ بها، وإن كان لها معنًى صحيحٌ، ووجهٌ مفهومٌ في المعنى والإعرابِ؛ لِما ذَكَرناه مِن العلةِ.
وأما قولُه: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾.
فلا أُحبُّ القراءةَ بها، وإن كان لها معنًى صحيحٌ، ووجهٌ مفهومٌ في المعنى والإعرابِ؛ لِما ذَكَرناه مِن العلةِ.
وأما قولُه: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾. فإنه يقولُ: قُدَّامَ رحمتِه وأمامَها.
والعربُ تقولُ كذلك لكلِّ شيءٍ يحْدُثُ قُدَّامَ شيءٍ وأَمامَه: جاء بينَ يَدَيْه؛
لأن ذلك مِن كلامِهم جرَى في أخبارِهم عن بنى آدمَ، وكَثُر به استعمالُه فيهم، حتى قالوا ذلك في غيرِ بنى آدمَ وما لا يَدَ له.
و "الرحمةُ" التي ذَكَرها جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ، المطرُ.
فمعنى الكلامِ إذن: واللهُ الذي يرسلُ الرياحَ لَيِّنًا هُبوبها، طيِّبًا نَسِيمُها، أمامَ غَيْثِه الذي يسوقُه بها إلى خلقِه، فيُنْشِئُ بها سحابًا ثقالًا، حتى إذا أقَلَّتها - والإقلالُ بها حَمْلُها، كما يقالُ: اسْتقلَّ البعيرُ بحِمْلِه وأقلَّه.
ثِه الذي يسوقُه بها إلى خلقِه، فيُنْشِئُ بها سحابًا ثقالًا، حتى إذا أقَلَّتها - والإقلالُ بها حَمْلُها، كما يقالُ: اسْتقلَّ البعيرُ بحِمْلِه وأقلَّه. إذا حَمَله فقامَ به - ساقَهُ اللَّهُ لإحياءِ بلدٍ مَيِّتٍ قد تَعَفَّت مزارعُه، ودَرَسَت مشاربُه، وأَجْدَبَ أهلُه، فأنزَل به المطرَ، وأَخْرَجَ به مِن كلِّ الثمراتِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نَشْرًا بينَ يَدَى رَحْمَتِهِ) إلى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نَشْرًا بينَ يَدَى رَحْمَتِهِ) إلى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. قال: إن الله يُرسلُ الريحَ، فتأتى بالسحابِ مِن بين الخافقَين، طرفِ السماءِ والأرضِ مِن حيثُ يَلْتَقيان، فيُخْرِجُه مِن ثَمَّ، ثم يَنشُرُه فَيَبْسُطه في السماءِ كيف يشاءُ، ثم يَفتحُ أبوابَ السماءِ، فيَسِيلُ الماءُ على السحابِ، ثم يمطِرُ السحابُ بعدَ ذلك، وأما: ﴿رَحْمَتِهِ﴾: فهو المطرُ.
وأما قولُه: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فإنه يقولُ تعالى ذكرُه: كما نُحْيِي هذا البلدَ الميتَ بما نُنَزِّلُ به مِن الماءِ الذي نُنَزِّلُه مِن السحابِ، فنُخرِجُ به مِن الثمراتِ بعدَ موتِه وجُدُوبتِه وقُحُوطِ أهلِه، كذلك نُخرِجُ الموتَى مِن قبورِهم أحياءً بعد فنائِهم، ودُرُوسِ آثارِهم، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
مِن الثمراتِ بعدَ موتِه وجُدُوبتِه وقُحُوطِ أهلِه، كذلك نُخرِجُ الموتَى مِن قبورِهم أحياءً بعد فنائِهم، ودُرُوسِ آثارِهم، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه للمشركين به مِن عبدةِ الأصنامِ، المُكذِّبين بالبعثِ بعدَ المَماتِ، المُنْكِرين الثوابَ والعقابَ: ضَرَبْتُ لكم أيُّها القومُ هذا المثلَ الذي ذَكَرتُ لكم، مِن إحياءِ البلدِ الميتِ بقَطْرِ المطرِ، الذي يَأْتى به السحابُ، الذي تَنْشُرُه الرياحُ التي وَصَفْتُ صفتَها؛ لتَعْتَبروا، فتَذْكُروا وتَعْلَموا أن مَن كان فِعلُ ذلك مِن قُدرتِه، فيسيرٌ في قدرتِه إحياءُ الموتى بعدَ فنائِها، وإعادتُها خلقًا سَوِيًّا بعدَ دُرُوسِها.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: وكذلك تُخْرَجون، وكذلك النشورُ، كما يُخْرِجُ الزرع بالماءِ.
ال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: وكذلك تُخْرَجون، وكذلك النشورُ، كما يُخْرِجُ الزرع بالماءِ.
وقال أبو هريرةَ: إن الناسَ إذا ماتوا في النفخةِ الأولى، أُمْطِرَ عليهم من ماءٍ تحتَ العرشِ يُدْعَى ماءُ الحيوانِ أربعين سنةً، فيَنْبتُون كما يَنْبُتُ الزرعُ مِن الماءِ، حتى إذا اسْتُكْمِلت أجسادُهم، نُفِخَ فيهم الروحُ، ثم تُلْقَى عليهم نَوْمةٌ، فَيَنامون في
قُبُورِهم، فإذا نُفِخَ في الصورِ الثانيةَ، عاشوا، وهم يَجِدون طعمَ النومِ في رءوسِهم وأعينِهم، كما يجدُ النائمُ حينَ يستيقظُ مِن نومِه، فعندَ ذلك يقولون: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. فَناداهم المنادِى: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢].
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾.
َ﴾ [يس: ٥٢].
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾. قال: تُمطِرُ السماءُ حتى تَنْشَقَّ عنهم الأرضُ.
[حدَّثني المُثنى، قال: حدثني أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾. قال: إذا أراد اللهُ أن يُخرجَ الموتى، أمطَر السماءَ حتى تَنْشَقَّ عنهم الأرضُ]، ثم يرسلَ الأرواحَ، فتعودُ كلُّ رُوحٍ إلى جسدِها، فكذلك يُحْيِي اللهُ الموتَى بالمطرِ كإحيائِه الأرضَ.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾
لما ذكر تعالى أنه خالق السماوات والأرض، وأنه المتصرف الحاكم المدبِّر المسخِّر، وأرشد إلى دعائه؛ لأنه على ما يشاء قادر -نبه تعالى على أنه الرزّاق، وأنه يعيد الموتى يوم القيامة فقال: " وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نشْرًا " أي: ناشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر، ومنهم من قرأ (بُشْرًا) كقوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]
يَاحَ نشْرًا " أي: ناشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر، ومنهم من قرأ (بُشْرًا) كقوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]
وقوله: (بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) أي: بين يدي المطر، كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨] وقال ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠]
وقوله: (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا) أي: حملت الرياح سحابًا ثقالا أي: من كثرة ما فيها من الماء، تكون ثقيلة قريبة من الأرض مدلهمة، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل، ﵀.
وأسلمتُ وجْهِي لمنْ أسْلَمَتْ … لَهُ المُزْنُ تَحْمل عَذْبا زُلالا
وأسلَمْتُ وَجْهي لمن أسلَمَتْ … له الأرض تحملُ صَخرًا ثقالا
زيد بن عمرو بن نفيل، ﵀.
وأسلمتُ وجْهِي لمنْ أسْلَمَتْ … لَهُ المُزْنُ تَحْمل عَذْبا زُلالا
وأسلَمْتُ وَجْهي لمن أسلَمَتْ … له الأرض تحملُ صَخرًا ثقالا
وقوله: (سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) أي: إلى أرض ميتة، مجدبة لا نبات فيها، كما قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا [وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ]﴾ [يس: ٣٣]؛ ولهذا قال: (فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى) أي: كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها، كذلك نحيي الأجساد بعد صيرورتها رَمِيمًا يوم القيامة، ينزل الله، ﷾، ماء من السماء، فتمطر الأرض أربعين يوما، فتنبت منه الأجساد في قبورها كما ينبت الحب في الأرض. وهذا المعنى كثير في القرآن، يضرب الله مثلا للقيامة بإحياء الأرض بعد موتها؛ ولهذا قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآية.
بين في هذه الآية الكريمة أنه يحمل السحاب على الريح، ثم يسوقه إلى حيث يشاء من بقاع الأرض، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•