Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naba › Ayat 38

QS 78:38

Surah An-Naba (النبإ) ayat 38

78:38
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا
(Pada hari, ketika rūḥ894) dan para malaikat berdiri bersaf-saf, mereka tidak berkata-kata, kecuali siapa yang telah diberi izin kepadanya oleh Tuhan Yang Maha Pengasih dan dia hanya mengatakan yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 37Ayat 39 →

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 43 · #79151
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾. يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾: أعْطَى اللهُ هؤلاء المتقين ما وصف في هذه الآياتِ؛ ثوابًا مِن ربِّك بأعمالهم على طاعتِهم إياه في الدنيا. وقولُه: ﴿عَطَاءً﴾. يقولُ: تفضُّلًا مِن اللهِ عليهم بذلك الجزاءِ. وذلك أنه جَزاهم بالواحدِ عشْرًا في بعضٍ، وفى بعضٍ بالواحدِ سبعَمائةٍ، فهذه الزيادةُ، وإن كانت جزاءً، فعطاءٌ مِن اللهِ. وقولُه: ﴿حِسَابًا﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 43 · #79152
ك الجزاءِ. وذلك أنه جَزاهم بالواحدِ عشْرًا في بعضٍ، وفى بعضٍ بالواحدِ سبعَمائةٍ، فهذه الزيادةُ، وإن كانت جزاءً، فعطاءٌ مِن اللهِ. وقولُه: ﴿حِسَابًا﴾. يقولُ: مُحاسَبةً لهم بأعمالِهم لله في الدنيا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾. قال: عطاءً منه، حسابًا لِما عمِلوا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾: أي: عطاءً كثيرًا، فجزاهم بالعملِ اليسيرِ الخيرَ الجسيمَ الذي لا انقطاعَ له. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾. قال: عطاءً كثيرًا.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 44 · #79153
الخيرَ الجسيمَ الذي لا انقطاعَ له. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾. قال: عطاءً كثيرًا. وقال مجاهدٍ: عطاءً مِن اللهِ، حسابًا بأعمالهم. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سَمِعْتُ ابنُ زيدٍ يقولُ في قولِ اللهِ: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾. فقرأ: هو ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ إلى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾. قال: فهذا جزاءً بأعمالهم، عطاءٍ الذي أعْطاهم، عملوا له واحدةً، فجزاهم عشرًا. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١].
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 45 · #79154
سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. قال: يَزيدُ مَن يَشَاءُ، كان هذا كلُّه عطاءً، ولم يكنْ أعمالًا يَحْسُبُه لهم، فجزاهم به، حتى كأنهم عملوا له. قال: ولم يَعْمَلُوا، إنما عمِلوا عشرًا فأعطاهم مائةً، وعملوا مائةً فأعطاهم ألفًا، هذا كلُّه عطاءٌ، والعملُ الأولُ، ثم حسَب ذلك حتى كأنهم عمِلوا، فجزَاهم كما جزَاهم بالذي عمِلوا. وقولُه: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: جزاءً مِن ربِّك ربِّ السماوات السبعِ والأرضِ وما بينَهما مِن الخلقِ. واختَلَف القرأةُ في قراءة ذلك، فقرأَته عامةُ قرأةِ المدينة: (ربُّ السمواتِ والأرضِ وما بينَهما الرحمنُ) بالرفع في كليهما. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿رَبِّ﴾ خفضًا، [و ﴿الرَّحْمَنِ﴾ كذلك خفضًا. وقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ربِّ) خفضًّا]، و (الرحمنُ) رفعًا.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 45 · #79155
ِ البصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿رَبِّ﴾ خفضًا، [و ﴿الرَّحْمَنِ﴾ كذلك خفضًا. وقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ربِّ) خفضًّا]، و (الرحمنُ) رفعًا. ولكلِّ ذلك عندَنا وجهٌ صحيحٌ، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن الخفضَ في "الربِّ" القريه مِن قولِه: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾. أعجبُ إليَّ، وأما (الرحمنُ) بالرفعِ، فإنه أحسنُ؛ لبعدِه مِن ذلك. وقولُه: ﴿الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: الرحمنُ لا يَقْدِرُ أَحدٌ مِن خلقه خطابه يومَ القيامة، إلا مِن أذن له منهم، وقال صوابًا وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدِّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 46 · #79156
صمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدِّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾. قال: كلامًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: أي: كلامًا. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾. قال: لا يَمْلِكون أن يُخاطبوا الله، والمخاطِبُ المُخاصِمُ الذي يُخاصِمُ صاحبه. وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 46 · #79157
﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾. قال: لا يَمْلِكون أن يُخاطبوا الله، والمخاطِبُ المُخاصِمُ الذي يُخاصِمُ صاحبه. وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. اخْتَلَف أهلُ العلم في معنى الروحِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو مَلَكٌ مِن أعظمِ الملائكة خَلْقًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، عن أبي حمزةَ، عن الشعبيِّ، عن علقمةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: الرُّوحُ مَلَكٌ في السماءِ الرابعةِ، هو أعظمُ مِن السماواتِ، ومِن الجبال، ومن الملائكةِ، يُسَبِّحُ الله كلَّ يومٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلفَ تسبيحةٍ، يَخْلُقُ اللهُ مِن كلِّ تسبيحةٍ مَلَكًا مِن الملائكةِ، يَجِيءُ يومَ القيامةِ صفًّا وحدَه. حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 47 · #79158
القيامةِ صفًّا وحدَه. حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾. قال: هو ملكٌ أعظمُ الملائكةِ خَلْقًا. وقال آخرون: هو جبريلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي سِنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: جبريلُ ﵇. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاِك: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: الروحُ جبريلُ ﵇. حدَّثنا محمدُ بنُ خلف العسقلانيُّ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح، عن أبي حمزةَ، عن الشعبيِّ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 47 · #79159
وحُ﴾. قال: الروحُ جبريلُ ﵇. حدَّثنا محمدُ بنُ خلف العسقلانيُّ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح، عن أبي حمزةَ، عن الشعبيِّ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: الروحُ جبريلُ ﵇. وقال آخرون: هو خَلْقٌ مِن خلق الله في صورة بني آدم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الروحُ خلقٌ على صورةِ بنى آدمَ، يَأْكُلون ويَشْرَبون. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مسلمٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرُّوحُ خلقٌ لهم أيدٍ وأرجلٌ - وأُراه قال: ورءوس - يَأْكلون الطعامَ، ليسوا ملائكةً. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالحٍ، قال: يُشبهون الناس، وليسوا بالناسِ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن مجاهدٍ، قال: الرُّوحُ خَلْقٌ كخلقِ آدمَ.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 48 · #79160
ٍ، قال: يُشبهون الناس، وليسوا بالناسِ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن مجاهدٍ، قال: الرُّوحُ خَلْقٌ كخلقِ آدمَ. حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ في قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾. قال: الروحُ خلقٌ مِن خلقِ اللهِ، يَضْعُفون على الملائكة أضعافًا، لهم أيدٍ وأرجلٌ. حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمان، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ مولى أمِّ هانئ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾. قال: الروحُ خلقٌ كالناسِ، وليسوا بالناس. وقال آخرون: هم بنو آدمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: هم بنو آدمَ. وهو قول الحسنِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنُ في قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: الروحُ بنو آدمَ.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 49 · #79161
نو آدمَ. وهو قول الحسنِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنُ في قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾. قال: الروحُ بنو آدمَ. وقال قتادةَ: هذا مما كان يَكْتُمُه ابنُ عباسٍ. وقال آخرون: قيل: ذلك أرواحُ بني آدمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾. قال: يعنى حينَ تقوم أرواحُ الناسِ مع الملائكةِ فيما بين النفختين، قبلَ أن تُردَّ الأرواحُ إلى الأجسادِ. وقال آخرون: هو القرآنُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان أبي يقولُ: الروحُ القرآنُ.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 49 · #79162
احُ إلى الأجسادِ. وقال آخرون: هو القرآنُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان أبي يقولُ: الروحُ القرآنُ. وقرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]. والصوابُ مِن القولِ أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أَخْبَر أَن خَلْقَه لا يملكون منه خطابًا يومَ يقومُ الروحُ، والروحُ خلقٌ مِن خلقه، وجائزٌ أن يكونَ بعضَ هذه الأشياءِ التي ذَكَرْتُ، والله أعلمُ أيُّ ذلك هو، ولا خبر بشيءٍ مِن ذلك أنه المعنيُّ به دونَ غيره يَجِبُ التسليمٌ له، ولا حجةَ تَدُلُّ عليه، وغيرُ ضائرٍ الجهلُ به. وقيل: إنه يقومُ سِماطان. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبَرنا منصورٍ بنُ عبدِ الرحمن، عن الشَّعْبيِّ في قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 50 · #79163
ٍ بنُ عبدِ الرحمن، عن الشَّعْبيِّ في قولَه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾. قال: هما [سِيماطا ربِّ] العالمين يومَ القيامةِ؛ سِماطٌ مِن الرُّوحِ، وسِماطٌ مِن الملائكةِ. وقولُه: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، قيل: إنهم يُؤْذَنُ لهم في الكلامِ حينَ يُمَرُّ بأهلِ النارِ إلى النارِ، وبأهلِ الجنةِ إلى الجنةِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرٍو الذي يَقُصُّ في طَيِّئ، عن عكرِمةَ، وقرَأ هذه الآية: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: يُمَرُّ بأُناسٍ مِن أهلِ النارِ على ملائكةٍ، فيقولون: أين تَذْهَبون بهؤلاءِ؟ فيقالُ: إلى النارِ. فيقولون: بما كسَبَت أيديهم، وما ظَلَمَهم اللهُ. ويُمرُّ بأناسٍ مِن أهلِ الجنةِ على ملائكةٍ، فيقال: أين تَذْهبون بهؤلاءِ؟ فيقولون: إلى الجنةِ. فيقولون: برحمةِ اللهِ دخَلْتُم الجنةَ.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 51 · #79164
ظَلَمَهم اللهُ. ويُمرُّ بأناسٍ مِن أهلِ الجنةِ على ملائكةٍ، فيقال: أين تَذْهبون بهؤلاءِ؟ فيقولون: إلى الجنةِ. فيقولون: برحمةِ اللهِ دخَلْتُم الجنةَ. قال: فيُؤْذَنُ لهم في الكلامِ. أو نحوَ ذلك. وقال آخرون: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ بالتوحيدِ، ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ في الدنيا، فوحَّد الله. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. يقولُ: إلا مِن أذن له الربُّ بشهادةِ ألا إلهَ إلا اللهُ، وهى مُنْتَهَى الصوابِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: قال حقًّا في الدنيا وعمل به. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾.
QS 78:37-38 (jilid 24 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 51 · #79165
به. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: لا إله إلا اللهُ. قال أبو حفصٍ: فحدَّثْتُ به يحيى بن سعيدٌ، فقال: أنا كتَبْتُه عن عبدِ الرحمنِ بن مهديٍّ، عن أبي معاويةَ، حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. قال: لا إله إلا اللهُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبَر عن خلقِه أنهم لا يَتَكَلَّمون يومَ يقومُ الروحُ والملائكةُ صفًا إلا مَن أذِن له منهم في الكلامِ الرحمنُ وقال صوابًا. فالواجبُ أن يقالَ كما أخْبَر، إذ لم يُخْبِرْنا في كتابِه، ولا على لسان رسولِه، أنه عنَى بذلك نوعًا مِن أنواع الصوابِ، والظاهرُ مُحْتَمِلٌ جميعَه.
QS 78:37-40 (jilid 8 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 309 · #95099
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ يخبر تعالى عن عظمته وجلاله، وأنه رب السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء. وقوله: (لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا) أي: لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه، كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وكقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥] وقوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ) اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا، ما هو؟
QS 78:37-40 (jilid 8 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 309 · #95100
ٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥] وقوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ) اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا، ما هو؟ على أقوال: أحدها: رواه العوفي، عن ابن عباس: أنهم أرواح بني آدم. الثاني: هم بنو آدم. قاله الحسن، وقتادة، وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه. الثالث: أنهم خَلق من خلق الله، على صُور بني آدم، وليسوا بملائكة ولا ببشر، وهم يأكلون ويشربون. قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح والأعمش. الرابع: هو جبريل. قاله الشعبي، وسعيد بن جبير، والضحاك. ويستشهد لهذا القول بقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] وقال مقاتل بن حيان: الروح: أشرف الملائكة، وأقرب إلى الرب ﷿، وصاحب الوحي. والخامس: أنه القرآن.
QS 78:37-40 (jilid 8 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 309 · #95101
بِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] وقال مقاتل بن حيان: الروح: أشرف الملائكة، وأقرب إلى الرب ﷿، وصاحب الوحي. والخامس: أنه القرآن. قاله ابن زيد، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الآية [الشورى: ٥٢]. والسادس: أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات؛ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ) قال: هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقًا. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا رَواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح: في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة مَلَكًا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفًا وحده، وهذا قول غريب جدًا.
QS 78:37-40 (jilid 8 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 310 · #95102
ت ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة مَلَكًا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفًا وحده، وهذا قول غريب جدًا. وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرْس المصري، حدثنا وهب [الله بن رزق أبو هريرة، حدثنا بشر بن بكر]، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن لله ملكا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت". وهذا حديث غريب جدًا، وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفًا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتَوَقَّفَ ابنُ جرير فلم يقطَع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: (إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ) كقوله: ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥].
QS 78:37-40 (jilid 8 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 310 · #95103
ه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: (إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ) كقوله: ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥]. وكما ثبت في الصحيح: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل". وقوله (وَقَالَ صَوَابًا) أي: حقا، ومن الحق: "لا إله إلا الله"، كما قاله أبو صالح، وعكرمة. وقوله: (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ) أي: الكائن لا محالة، (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا) أي: مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه. وقوله: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت. (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) أي: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وكقوله: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣].
QS 78:37-40 (jilid 8 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 310 · #95104
يمها وحديثها، كقوله: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وكقوله: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]. (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) أي: يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خُلِقَ، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سُطَّرت عليه بأيدي الملائكة السَّفَرة الكرام البَرَرة، وقيل: إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور، حتى إنه ليقتص للشاة الجمَّاء من القرناء. فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني ترابا، فتصير ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) أي: كنت حيوانا فأرجع إلى التراب. وقد ورد معنى هذا في حديث الصّور المشهور وورد فيه آثار عن أبي هُرَيرة، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما. [آخر تفسير سورة "عم"] تفسير سورة النازعات وهي مكية. ﷽
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 51 · #148891
[سُورَة النبإ (٧٨) : آيَة ٣٨] يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) يَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً [النبأ: ٣٧] ، أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ اللَّهُ. وَجُمْلَةُ لَا يَتَكَلَّمُونَ مُؤَكِّدَةٌ لِجُمْلَةِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً أُعِيدَتْ بِمَعْنَاهَا لِتَقْرِيرِ الْمَعْنَى إِذْ كَانَ الْمَقَامُ حَقِيقًا، فَالتَّقْرِيرُ لِقَصْدِ التَّوَصُّلِ بِهِ إِلَى الدِّلَالَةِ عَلَى إِبْطَالِ زَعْمِ الْمُشْرِكِينَ شَفَاعَةَ أَصْنَامِهِمْ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَهِيَ دِلَالَةٌ بِطَرِيقِ الْفَحْوَى فَإِنَّهُ إِذَا نُفِيَ تُكَلُّمُهُمْ بِدُونِ إِذْنٍ نُفِيَتْ شَفَاعَتُهُمْ إِذِ الشَّفَاعَةُ كَلَامُ مَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ وَقَبُولٌ عِنْدَ سَامِعِهِ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 51 · #148892
ى فَإِنَّهُ إِذَا نُفِيَ تُكَلُّمُهُمْ بِدُونِ إِذْنٍ نُفِيَتْ شَفَاعَتُهُمْ إِذِ الشَّفَاعَةُ كَلَامُ مَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ وَقَبُولٌ عِنْدَ سَامِعِهِ. وَلِيُبْنَى عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بمتعلقات يَمْلِكُونَ [النبأ: ٣٧] مِنْ مَجْرُورٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ، وَظَرْفٍ، وَجُمْلَةٍ أُضِيفَ لَهَا. وَضَمِيرُ يَتَكَلَّمُونَ عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ يَمْلِكُونَ وَالْقَوْلُ فِي تَخْصِيصِ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِثْلُ الْقَوْلِ فِي تَخْصِيصِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً [النبأ: ٣٧] وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [طه: ١٠٩] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ضَمِيرِ لَا يَتَكَلَّمُونَ وَإِذْ قَدْ كَانَ مُؤَكِّدًا لِضَمِيرِ لَا يَمْلِكُونَ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ يُفْهِمُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الْمُؤَكَّدِ بِهِ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 51 · #148893
رِ لَا يَتَكَلَّمُونَ وَإِذْ قَدْ كَانَ مُؤَكِّدًا لِضَمِيرِ لَا يَمْلِكُونَ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ يُفْهِمُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الْمُؤَكَّدِ بِهِ. وَالْقِيَامُ: الْوُقُوفُ وَهُوَ حَالَةُ الِاسْتِعْدَادِ لِلْعَمَلِ الْجِدِّ وَهُوَ مِنْ أَحْوَالِ الْعُبُودِيَّةِ الْحَقِّ الَّتِي لَا تسْتَحقّ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَالرُّوحُ: اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْهُ اخْتِلَافًا أَثَارَهُ عَطْفُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ فَقِيلَ هُوَ جِبْرِيلُ. وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِتَشْرِيفِ قَدْرِهِ بِإِبْلَاغِ الشَّرِيعَةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ: أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ. وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ: فَالْمُفْرَدُ مَعَهَا وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 51 · #148894
ِهِ بِإِبْلَاغِ الشَّرِيعَةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ: أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ. وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ: فَالْمُفْرَدُ مَعَهَا وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ. وَالْمَعْنَى: يَوْمَ تُحْضَرُ الْأَرْوَاحُ لِتُودَعَ فِي أَجْسَادِهَا، وَعَلَيْهِ يَكُونُ فِعْلُ يَقُومُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ. والْمَلائِكَةُ عَطْفٌ عَلَى الرُّوحُ، أَيْ وَيَقُومُ الْمَلَائِكَةُ صَفًّا. وَالصَّفُّ اسْمٌ لِلْأَشْيَاءِ الْكَائِنَةِ فِي مَكَانٍ يُجَانِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَالْخَطِّ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 52 · #148895
عَلَى الرُّوحُ، أَيْ وَيَقُومُ الْمَلَائِكَةُ صَفًّا. وَالصَّفُّ اسْمٌ لِلْأَشْيَاءِ الْكَائِنَةِ فِي مَكَانٍ يُجَانِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَالْخَطِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا فِي سُورَةِ طه [٦٤] ، وَفِي قَوْلِهِ: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٣٦] ، وَهُوَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ، وَأَصْلُهُ لِلْمُبَالَغَةِ ثُمَّ صَارَ اسْمًا، وَإِنَّمَا يَصْطَفُّ النَّاسُ فِي الْمَقَامَاتِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَمْرٌ عَظِيمٌ فَصَفُّ الْمَلَائِكَةِ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَخُضُوعٌ لَهُ. وَالْإِذْنُ: اسْمٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي يُفِيدُ إِبَاحَةَ فِعْلٍ لِلْمَأْذُونِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ: أَذِنَ لَهُ، إِذَا اسْتَمَعَ إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الإنشقاق: ٢] ، أَي استمعت وأطاعت لِإِرَادَةِ اللَّهِ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 52 · #148896
قٌّ مِنْ: أَذِنَ لَهُ، إِذَا اسْتَمَعَ إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الإنشقاق: ٢] ، أَي استمعت وأطاعت لِإِرَادَةِ اللَّهِ. وَأَذِنَ: فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الْأُذُنِ وَهِيَ جَارِحَةُ السَّمْعِ، فَأَصْلُ مَعْنَى أَذِنَ لَهُ: أَمَالَ أُذُنَهُ، أَيْ سَمْعَهُ إِلَيْهِ يُقَالُ: أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَنًا كَفَرِحَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي لَازِمِ السَّمْعِ وَهُوَ الرِّضَى بِالْمَسْمُوعِ فَصَارَ أَذِنَ بِمَعْنَى رَضِيَ بِمَا يُطْلَبُ مِنْهُ أَوْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ، وَأَبَاحَ فِعْلَهُ، وَمَصْدَرُهُ إِذْنٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ فَكَأَنَّ اخْتِلَافَ صِيغَةِ الْمَصْدَرَيْنِ لِقَصْدِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ. وَمُتَعَلَّقُ أَذِنَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ لَا يَتَكَلَّمُونَ، أَيْ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْكَلَامِ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 52 · #148897
لِقَصْدِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ. وَمُتَعَلَّقُ أَذِنَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ لَا يَتَكَلَّمُونَ، أَيْ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْكَلَامِ. وَمعنى أذن الرحمان: أَنَّ مَنْ يُرِيدُ التَّكَلُّمَ لَا يَسْتَطِيعُهُ أَوْ تَعْتَرِيهِ رَهْبَةٌ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْكَلَامِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ اللَّهَ فَأَذِنَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْذِنُهُ إِذَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ لِلِاسْتِئْذَانِ فَإِنَّ الْإِلْهَامَ إِذْنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمُكَاشَفَاتِ فِي الْعَامِلِ الْأُخْرَوِيِّ فَإِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي النَّفْسِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ فَأَذِنَ لَهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مِنْ إِحْجَامِ الْأَنْبِيَاءِ عَنِ الِاسْتِشْفَاعِ لِلنَّاسِ حَتَّى يَأْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 52 · #148898
هَ فَأَذِنَ لَهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مِنْ إِحْجَامِ الْأَنْبِيَاءِ عَنِ الِاسْتِشْفَاعِ لِلنَّاسِ حَتَّى يَأْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدَ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» . وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الْأَنْبِيَاء: ٢٨] ، أَيْ لِمَنْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ ارْتَضَى قَبُولَ الشَّفَاعَةِ فِيهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِإِلْهَامٍ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْوَحْيِ لِأَنَّ الْإِلْهَامَ فِي ذَلِكَ الْعَالَمِ لَا يَعْتَرِيهِ الْخَطَأُ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 53 · #148899
ّفَاعَةِ فِيهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِإِلْهَامٍ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْوَحْيِ لِأَنَّ الْإِلْهَامَ فِي ذَلِكَ الْعَالَمِ لَا يَعْتَرِيهِ الْخَطَأُ. وَجُمْلَةُ وَقالَ صَواباً يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ اسْمِ الْمَوْصُولِ، أَيْ وَقَدْ قَالَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْكَلَامِ صَواباً، أَيْ بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ فِي الْكَلَامِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَكَلَّمُ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ، أَيْ وَإِلَّا مَنْ قَالَ صَوَابًا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَا يَقُولُ الصَّوَابَ لَا يُؤْذَنُ لَهُ. وَفِعْلُ وَقالَ صَواباً مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْمُضَارِعِ، أَيْ وَيَقُولُ صَوَابًا، فَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْمَاضِي لِإِفَادَةِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ، أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ.
QS 78:38 (jilid 30 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 53 · #148900
اً مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْمُضَارِعِ، أَيْ وَيَقُولُ صَوَابًا، فَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْمَاضِي لِإِفَادَةِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ، أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ. وَإِطْلَاقُ صِفَةِ الرَّحْمنُ عَلَى مَقَامِ الْجَلَالَةِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِذْنَ اللَّهِ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الْكَلَامِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ لِأَهْلِ الْمَحْشَرِ مِنْ شَفَاعَةٍ أَو اسْتِغْفَار. [٣٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 11:105QS 20:109QS 75:13QS 2:261QS 6:160QS 26:194

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 1:4QS 4:114-115QS 11:103-105QS 18:47-49QS 20:109-110QS 20:109-112QS 40:18-20