Dan berilah mereka peringatan akan hari yang semakin dekat (hari Kiamat, yaitu) ketika hati (menyesak) sampai di kerongkongan karena menahan kesedihan. Tidak ada seorang pun teman setia bagi orang yang zalim dan tidak ada baginya seorang penolong yang diterima (pertolongannya)
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾. قال: يومَ القيامةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾: يومَ القيامةِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾. قال: يومَ القيامةِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾. قال: يومَ القيامةِ. وقرأ: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٧، ٥٨].
وقولُه: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾.
وقرأ: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٧، ٥٨].
وقولُه: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إذ قلوبُ العبادِ من مخافةِ عقابِ اللهِ لَدَى حناجِرِهم، قد شَخَصَتْ مِن صُدورِهم فتَعَلَّقَتْ بحُلوقِهم، كاظِمِيها، يَرومون رَدَّها إلى مَواضِعها مِن صدورِهم فلا تَرْجِعُ، ولا هي تَخْرُجُ مِن أبدانِهم فيموتوا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾. قال: قد وَقَفَتِ القلوبُ في الحناجرِ مِن المخَافةِ، فلا هي تَخْرُجُ، ولا تعودُ إلى أمْكِنَتِها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ
لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾.
تَخْرُجُ، ولا تعودُ إلى أمْكِنَتِها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ
لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾. قال: شَخَصَتْ أَفْئِدَتُهم عن أَمْكِنَتِها، فتشَّبثتْ في حُلوقِهم، فلم تَخْرُجْ مِن أجوافِهم فيموتوا، ولم تَرْجِعْ إلى أمكنتها فتَسْتَقِرَّ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ ﴿كَاظِمِينَ﴾؛ فقال بعضُ نَحْويِّي البصرةِ: انْتِصابُه على الحالِ. كأنه أراد: إذ القلوبُ لدى الحناجرِ في هذه الحالِ. وكان بعضُ نَحْويِّى الكوفةِ يقولُ: الألفُ واللامُ بَدَلٌ مِن الإضافةِ، كأنه قال: إذ قلوبُهم لدى حناجرِهم في حالِ كَظْمِهم. وقال آخَرُ منهم: هو نصبٌ على القطعِ من المَعْنى الذي يَرْجِعُ مِن ذكرِهم في القلوبِ والحناجرِ، المَعْنى: إذ قلوبُهم لدى حناجِرِهم كاظِمينَ. قال: فإن شئتَ جَعَلتَ قَطْعَه مِن الهاءِ التي في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ﴾. قال: والأَوَّلُ أجْوَدُ في العربيةِ.
نى: إذ قلوبُهم لدى حناجِرِهم كاظِمينَ. قال: فإن شئتَ جَعَلتَ قَطْعَه مِن الهاءِ التي في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ﴾. قال: والأَوَّلُ أجْوَدُ في العربيةِ. وقد تَقَدَّم بيانُ وجهِ ذلك.
وقولُه: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ما للكافرين باللهِ يومَئذٍ مِن حميمٍ يُحِمُّ لهم، فيَدْفَعَ عنهم عظيمَ ما نزَل بهم مِن عذابِ، اللهِ، ولا شفيعٍ يَشْفَعُ لهم عندَ ربِّهم، فيُطاعَ فيما شفَع، ويُجابَ فيما سأَل.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ﴾. قال: مَن يَعْنِيه أمرُهم، ولا شفيعَ لهم.
وقولُه: ﴿يُطَاعُ﴾. صلةٌ للشفيعِ، ومعنى الكلامِ: ما للظالمينَ مِن حميمٍ، ولا شفيعٍ إذا شفَع أطِيعَ فيما شفَع، فأُجِيب وقُبِلَتْ شَفاعتُه.
وقولُه: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾.
عِ، ومعنى الكلامِ: ما للظالمينَ مِن حميمٍ، ولا شفيعٍ إذا شفَع أطِيعَ فيما شفَع، فأُجِيب وقُبِلَتْ شَفاعتُه.
وقولُه: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾. يقولُ جلَّ ذكرُه مُخْبِرًا عن صفةِ نفسِه: يَعْلَمُ ربُّكم ما خانتْ أعيُنُ عبادِه، وما أخْفَتْه صدورُهم. يعنى: وما أَضْمَرَتْه قلوبُهم. يقولُ: لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أُمورِهم، حتى ما تُحَدِّثُ به نفسُه، ويُضْمِرُه قلبُه؛ إذا نظر ماذا يُريدُ بنَظَرِه، وما يَنْوِى ذلك بقلبِهِ، ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾.
يءٌ مِن أُمورِهم، حتى ما تُحَدِّثُ به نفسُه، ويُضْمِرُه قلبُه؛ إذا نظر ماذا يُريدُ بنَظَرِه، وما يَنْوِى ذلك بقلبِهِ، ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: واللهُ تعالى ذكرُه يَقْضِى في الذي خانَتْه الأَعْيُنُ بنظرِها، وأَخْفَتْه الصُّدورُ عند نظرِ العيونِ، بالحقِّ؛ فيَجْزِى الذين أغْمَضوا أبصارَهم وصرَفوها عن محارمِه، حِذَارَ الموقِفِ بينَ يَدَيْهِ، ومَسْأَلَتِه عنه، بالحُسنى، والذين ردُّوا النظرَ، وعَزَمتْ قلوبُهم على مُواقعَةِ الفَواحِشِ إِذا قَدَرَتْ، جزاءَها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ المَرْوَزِيُّ، قال: ثنا عليُّ بن حسينِ بن واقِدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا الأعمشُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾: إذا نَظَرْتَ إليها؛ تُريدُ الخيانةَ أمْ لا؟ ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾: إذا قَدَرْتَ عليها؛ أتَزْنى بها أمْ لا؟ قال: ثم سكَت، ثم قال: ألا أُخبِرُكم بالتي تَلِيها؟ قلتُ: نعم.
دُ الخيانةَ أمْ لا؟ ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾: إذا قَدَرْتَ عليها؛ أتَزْنى بها أمْ لا؟ قال: ثم سكَت، ثم قال: ألا أُخبِرُكم بالتي تَلِيها؟ قلتُ: نعم. قال: واللهُ يَقْضى بالحقِّ، قادرٌ على أن يَجْزِيَ بالحسنةِ الحسنةَ، وبالسيئةِ السيئةَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال الحسينُ: فقلتُ للأعمشِ: حدَّثني به الكَلْبِيُّ، إلا أنه قال: إن الله قادرٌ على أن يَجْزِيَ بالسيئةِ السيئةَ، وبالحسنةِ عَشْرًا. فقال الأعمشُ: لو أن الذي عندَ الكلبيِّ عندى، ما خرَج
منى إلا بخفير.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾.
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾. قال: نَظَرَ الأعْيُنِ إلى ما نهَى اللهُ عنه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾: أي يَعْلَمُ هَمْزَه بعينِه وإغْماضَه، فيما لا يُحِبُّ اللهُ ولا يَرْضاه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾. يقولُ: والأوثانُ والآلهةُ التي يَعْبُدُها هؤلاء المشركون باللهِ مِن قومِك من دونِه، لا يقْضون بشيءٍ؛ لأنها لا تَعْلَمُ شيئًا، ولا تَقْدِرُ على شيءٍ. يقولُ جلَّ ثناؤُه لهم: فاعْبُدوا الذي يَقْدِرُ على كلِّ شيءٍ، ولا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أعمالِكم، فيَجْزِى مُحْسِنَكم بالإحسانِ، والمسيءَ بالإساءةِ، لا ما لا يَقْدِرُ على شيءٍ، ولا يَعْلَمُ شيئًا، فيَعْرِفَ المحسنَ مِن المسيءِ، فيُثيبَ المحسنَ، ويُعاقِبَ المسيءَ.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
عْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] وقال ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ [الملك: ٢٧].
وقوله: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) [أي ساكتين]، قال قتادة: وقفت القلوب في الحناجر من الخوف، فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها. وكذا قال عكرمة، والسدي، وغير واحد.
ومعنى (كَاظِمِينَ) أي: ساكتين، لا يتكلم أحد إلا بإذنه ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨].
وقال ابن جُرَيْج: (كَاظِمِينَ) أي: باكين.
وقوله: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ) أي: ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم، ولا شفيع يشفع فيهم، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير.
مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ) أي: ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم، ولا شفيع يشفع فيهم، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير.
وقوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها؛ ليحذر الناس علمه فيهم، فيستحيوا من الله حَقّ الحياء، ويَتَّقُوهُ حق تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر.
قال ابن عباس في قوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، وفيهم المرأة الحسناء، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غَضّ، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض [بصره عنها] وقد اطلع الله من قلبه أنه وَدّ أن لو اطلع على فرجها.
المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غَضّ، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض [بصره عنها] وقد اطلع الله من قلبه أنه وَدّ أن لو اطلع على فرجها. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الضحاك: (خَائِنَةَ الأعْيُنِ) هو الغمز، وقول الرجل: رأيت، ولم ير؛ أو: لم أر، وقد رأى.
وقال ابن عباس: يعلم [الله] تعالى من العين في نظرها، هل تريد الخيانة أم لا؟ وكذا قال مجاهد، وقتادة.
وقال ابن عباس في قوله: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا؟.
وقال السدي: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) أي: من الوسوسة.
وقوله: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) أي: يحكم بالعدل.
وقال الأعمش: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [﵄] في قوله: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
وهذا الذي فسر به ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١].
ي فسر به ابن عباس في هذه الآية كقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]. وقوله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) أي: من الأصنام والأوثان والأنداد، (لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ) أي: لا يملكون شيئا ولا يحكمون بشيء (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أي: سميع لأقوال خلقه، بصير بهم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الحاكم العادل في جميع ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾
الإِنذار: هو الإِعلام المقتون بتهديد خاصة, فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذارًا.
وقد أوضحنا معنى الإنذار وأنواعه في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ الآية.
والظاهر أن قوله هنا: ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ المفعول الثاني للإِنذار لا ظرف له، لأن الإِنذار والتخويف من يوم القيامة واقع في دار الدنيا.
والآزفة: القيامة. أي أنذرهم يوم القيامة، بمعنى خوفهم إياه وهددهم بما فيه من الأهوال العظام، ليستعدوا لذلك في الدنيا بالإِيمان والطاعة.
وإنما عبر عن القيامة بالآزفة، لأجل أزوفها أي قربها، والعرب تقول: أزِف الترحل، لكسر الزاي، يأزَف, بفتحها، أزَفًا، بفتحتين، علي القياس، وأزوفًا فهو آزف، على غير قياس، في المصدر الأخير والوصف = بمعنى قرب وقته وحان وقوعه، ومنه قول نابغة ذبيان:
أزف الترحل غير أن ركابنا ...
ن، علي القياس، وأزوفًا فهو آزف، على غير قياس، في المصدر الأخير والوصف = بمعنى قرب وقته وحان وقوعه، ومنه قول نابغة ذبيان:
أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد
ويروي: أفد الترحل، ومعناها واحد.
والمعنى ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ أي يوم القيامة القريب مجيؤها ووقوعها.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من اقتراب قيام الساعة، جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾، وقوله تعالى في الشوري: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾.
وقد قدمنا هذا في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
َا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾.
وقد قدمنا هذا في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ الظاهر فيه، أن (إذ) بدل من يوم، وعليه فهو من قبيل المفعول به، لا المفعول فيه، كما بينا آنفًا.
والقلوب: جمع قلب، وهو معروف.
ولدى: ظرف بمعنى عند.
والحناجر: جمع حنجرة، وهي معروفة.
ومعني كون القلوب لدى الحناجر في ذلك الوقت، فيه لعلماء التفسير وجهان معروفان:
أحدهما: ما قاله قتادة وغيره، من أن قلوبهم يومئذ، ترتفع من أماكنها في الصدور، حتى تلتصق بالحلوق، فتكون لدى الحناجر، فلا هي تخرج من أفواههم فيموتوا، ولا هي ترجع إلى
أماكنها في الصدور فيتنفسوا.
يومئذ، ترتفع من أماكنها في الصدور، حتى تلتصق بالحلوق، فتكون لدى الحناجر، فلا هي تخرج من أفواههم فيموتوا، ولا هي ترجع إلى
أماكنها في الصدور فيتنفسوا. وهذا القول هو ظاهر القرآن.
والوجه الثاني: هو أن المراد بكونِ القلوب لدي الحناجر، بيان شدة الهول، وفظاعة الأمر، وعليه فالآية كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾، وهو زلزال خوف وفزع لا زلزال حركة الأرض.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿كَاظِمِينَ﴾ معناه مكروبين ممتلئين خوفًا وغمًا وحزنًا.
والكظم: تردد الخوف والغيظ والحزن في القلب، حتى يمتلئ منه، ويضيق به.
والعرب تقول: كظمت السقاء، إذا ملأته ماء وشددته عليه.
وقول بعضهم: (كاظمين) أي ساكتين. لا ينافي ما ذكرنا؛ لأن الخوف والغم الذي ملأ قلوبهم يمنعهم من الكلام، فلا يقدرون عليه، ومن إطلاق الكظم على السكوت قول العجاج:
وربَّ أسراب حجيج كُظَّم ...
ينافي ما ذكرنا؛ لأن الخوف والغم الذي ملأ قلوبهم يمنعهم من الكلام، فلا يقدرون عليه، ومن إطلاق الكظم على السكوت قول العجاج:
وربَّ أسراب حجيج كُظَّم ... عن اللَّغا ورفَثِ التكلُّمِ
ويرجع إلى هذا القول معنى قول من قال: (كاظمين) أي لا يتكلمون إلا من أذن له الله وقال الصواب، كما قال تعالى: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾.
وقوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من أصحاب القلوب على المعنى. والتقدير: إذ القلوب لدي الحناجر، أي إذ قلوبهم لدي حناجرهم في حال كونهم كاظمين، أي ممتلئين خوفًا وغمًّا وحزنًا.
ولا يبعد أن يكون حالًا من نفس القلوب؛ لأنها وصفت بالكظم
الذي هو صفة أصحابها.
قلوبهم لدي حناجرهم في حال كونهم كاظمين، أي ممتلئين خوفًا وغمًّا وحزنًا.
ولا يبعد أن يكون حالًا من نفس القلوب؛ لأنها وصفت بالكظم
الذي هو صفة أصحابها. ونظير ذلك في القرآن: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾ فإنه أطلق في هذه الآية الكريمة على الكواكب والشمس والقمر صفة العقلاء في قوله تعالى: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾، والمسوغ لذلك وصفه الكواكب والشمس والقمر بصفة العقلاء التي هي السجود.
ونظير ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾.
•