Mereka menanyakan kepadamu (Muhammad) tentang (pembagian) harta rampasan perang. Katakanlah, "Harta rampasan perang itu milik Allah dan Rasul (menurut ketentuan Allah dan Rasul-Nya), maka bertakwalah kepada Allah dan perbaikilah hubungan di antara sesamamu, dan taatlah kepada Allah dan Rasul-Nya jika kamu orang-orang yang beriman
القول في تأويل قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى الأنفال التي ذكرها الله في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هي الغنائم. وقالوا: معنى الكلام: يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غَنِمتَها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي؟ فقلْ: هي لله ولرسوله.
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن عكرمةَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: الأنفالُ المغنم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قال: الأنفالُ المغنم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الغنائم.
حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿الْأَنْفَالِ﴾. قال: يعني الغنائم.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. [والأنفال] الغنائم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
س: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. [والأنفال] الغنائم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الأنفالُ الغنائم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الأنفال الغنائم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جُريجٍ، عن عطاء: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: الغنائمُ.
وقال آخرون: هي أنفالُ السَّرايا.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عليُّ بن صالح بن حيٍّ، قال: بلغنى في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: السَّرايا.
وقال آخرون: الأنفال ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابَّة أو ما أشبه ذلك.
ذكر من قال ذلك
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاء في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
ل ذلك
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاء في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: هو ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتالٍ؛ دابَّةٌ أو عبد أو متاعٌ، ذلك للنبي ﷺ يصنع فيه ما شاء.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن عبد الملك، عن عطاء: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
قال: هي ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو أمة أو متاعٍ أو نَفَل، فهو للنبي ﷺ يصنع فيه ما شاء.
قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، أن ابن عباس سُئل عن الأنفال،
فقال: السلب والفرسُ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ويقال: الأنفالُ ما أُخِذ مما سقط من المتاعِ بعدما تُقسم الغنائم، فهي نَفَلٌ لله ولرسوله.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمانَ، عن محمد بن شهاب، أن رجلا قال لابن عباس: ما الأنفالُ؟
.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمانَ، عن محمد بن شهاب، أن رجلا قال لابن عباس: ما الأنفالُ؟ قال: الفرسُ، [الدِّرع، الرمح].
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: قال ابن جُريجٍ: قال عطاءٌ: الأنفال: الفرسُ الشاذُّ، والدِّرعُ، والثوبُ.
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن ابن عباس، قال: كان يُنفَّلُ الرجلُ [سلَبَ الرجل وفرَسَه].
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهابٍ، عن القاسم بن محمدٍ، قال: سمعت رجلا سأل ابن عباس عن الأنفالِ، فقال ابن عباس: الفرسُ من النَّفَل، والسَّلَبُ من النفَلِ. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجلُ: الأنفالُ التي قال الله في كتابه ما هي؟
ل ابن عباس: الفرسُ من النَّفَل، والسَّلَبُ من النفَلِ. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجلُ: الأنفالُ التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يُخْرِجُه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مَثَلُ هذا؟
مَثَلُ صَبِيغٍ الذي ضرَبه عمر بن الخطاب ﵁.
حدثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن القاسم بن محمد، قال: قال ابن عباس: كان عمر ﵁ إذا سُئل عن شيءٍ قال: لا آمرُك ولا أنهاكَ. ثم قال ابن عباس: واللَّهِ ما بَعَثَ اللَّهُ نبيَّه ﵇ إلا زاجرًا أمرًا مُحِلًّا محرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجلٌ يسأله عن الأنفال، فقال ابن عباسٍ: كان الرجلُ يُنَفَّلُ فرسَ الرجل وسلاحَه، فأعادَ عليه الرجلُ، فقال له مثل ذلك، ثم أعادَ عليه حتى أغْضَبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مَثَلُ هذا؟ مَثَلُ صَبِيغٍ الذي ضرَبه عمر حتى سالت الدماء على عِقبيْه، أو على رجليه.
له مثل ذلك، ثم أعادَ عليه حتى أغْضَبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مَثَلُ هذا؟ مَثَلُ صَبِيغٍ الذي ضرَبه عمر حتى سالت الدماء على عِقبيْه، أو على رجليه. فقال الرجلُ: أمّا أنت فقد انتقم اللَّهُ لعمر منك.
حدثنا أحمد بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن المباركِ، عن عبد الملك، عن عطاء: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: يسألونك فيما شذَّ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابَّةٍ أو عبدٍ، فهو نفَلٌ للنبي ﷺ.
وقال آخرون: النفَلُ: الخُمُسُ الذي جعله الله لأهلِ الخُمُسِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: هو الخُمُسُ، قال المهاجرون: لِمَ يُرفَعُ عنا هذا الخُمُسُ؟ لم يُخرج منا؟
ن سعيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: هو الخُمُسُ، قال المهاجرون: لِمَ يُرفَعُ عنا هذا الخُمُسُ؟ لم يُخرج منا؟ فقال الله: هو لله والرسول.
حدَّثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، عن الحجاجِ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، أنهم سألوا النبيَّ ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماسِ، فنزلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
قال أبو جعفر: وأوْلى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال قولُ مَن قال: هي زياداتٌ يزيدُها الإمامُ بعض الجيش أو جميعهم، إمّا مِن سَلَبِه على حقوقهم من القسمةِ، وإمَّا مما وصَل إليه بالنفَلِ أو ببعض أسبابه؛ ترغيبا له، وتحريضا لمن معه من جيْشِه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين.
ن القسمةِ، وإمَّا مما وصَل إليه بالنفَلِ أو ببعض أسبابه؛ ترغيبا له، وتحريضا لمن معه من جيْشِه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخُلُ في ذلك ما قال ابن عباسٍ من أنه الفرسُ والدرع ونحو ذلك، ويدخُلُ فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرسٍ؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام، إذا لم يكن ما وصَلوا إليه لغلبةٍ وقهرٍ، يفعَل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخُلُ فيه ما غلب عليه الجيش بقهرٍ.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصوابِ؛ لأن النَّفَل في كلام العرَبِ، إنما هو الزيادة على الشيء، يقال منه: نفَّلتُك كذا وأَنْفَلْتُك: إِذا زِدْتُك.
والأنفالُ: جمعُ نَفَلٍ، ومنه قولُ لبيد بن ربيعةَ:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ … وبإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ
وأَنْفَلْتُك: إِذا زِدْتُك.
والأنفالُ: جمعُ نَفَلٍ، ومنه قولُ لبيد بن ربيعةَ:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ … وبإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ
فإذ كان معناه ما ذكَرْنا، فكلُّ مَن زِيدَ مِن مُقَاتِلَةِ الجيش على سهمه من الغنيمة، إن كان ذلك لبلاءٍ أبلَاه أو لغَناءٍ كان منه عن المسلمين، بتنفيل الوالي ذلك إيَّاه، [أو بتصيير] حكم ذلك له، كالسَّلَبِ الذي يَسْلُبُه القاتِلُ - فهو مُنَفَّلٌ ما زيد مِنْ ذلك؛ لأنَّ الزيادةَ الفَضْلُ، وإن كان مُسْتَوجِبَه في بعض الأحوال لحقٍّ، [ليس هو] من الغنيمة التي تقعُ فيها القسمة.
اتِلُ - فهو مُنَفَّلٌ ما زيد مِنْ ذلك؛ لأنَّ الزيادةَ الفَضْلُ، وإن كان مُسْتَوجِبَه في بعض الأحوال لحقٍّ، [ليس هو] من الغنيمة التي تقعُ فيها القسمة. وكذلك كلُّ ما رُضِخَ لمن لا سهمَ له في الغنيمة فهو نَفَلٌ؛ لأنَّه وإن كان مغلوبًا عليه، فليس مما وقعت عليه القسمةُ.
فالفصلُ - إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا - بين الغنيمة والنفَلِ، أن الغنيمة هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبةٍ وقهرٍ، نُفِّل منه مُنَفَّلٌ أو لم يُنفَّلْ، والنَّفَلُ: هو ما أعطِيَه المرءُ على البلاء والغَنَاءِ عن الجيش على غيرِ قسمةٍ.
وإذْ كان ذلك معنى النَّفَلِ، فتأويل الكلام: يسألُكَ أصحابك يا محمد عن الفضلِ من المال الذي تقعُ فيه القِسْمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدرٍ لمنْ هوَ؟
ان ذلك معنى النَّفَلِ، فتأويل الكلام: يسألُكَ أصحابك يا محمد عن الفضلِ من المال الذي تقعُ فيه القِسْمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدرٍ لمنْ هوَ؟ قل لهم يا محمد: هو لله ولرسوله دونَكم، يجعله حيث شاءَ.
واختُلِف في السببِ الذي من أجله نزلت هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلت في غنائم بدرٍ؛ لأنَّ النبي ﷺ كان نفَّل أقوامًا على بلاءٍ، فأبلى أقوام وتخلَّف آخرُون مع رسول الله ﷺ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحربِ، فأنزل الله هذه الآيةَ على رسولِه، يُعْلِمُهم أن ما فعل فيها رسول الله ﷺ فماضٍ جائزٌ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمرُ بن سليمان، قال: سمعتُ داود بن أبي هند يحدِّثُ عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَتَى مَكانَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا". فتسارع إليه الشبَّانُ، وبقى الشيوخ عند الرايات، فلمَّا فتَح الله عليهم، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي ﷺ فقال لهم الأشياخ: لا تذهَبوا به دونَنا.
ذَا". فتسارع إليه الشبَّانُ، وبقى الشيوخ عند الرايات، فلمَّا فتَح الله عليهم، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي ﷺ فقال لهم الأشياخ: لا تذهَبوا به دونَنا. فأنزل الله تعالى هذه الآيةَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، وحدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم بدرٍ، قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا". قال: فتسارع في ذلك شبَّانُ الرجالِ، وبقيت الشيوخ تحت الراياتِ، فلما كانت الغنائم، جاءوا يطلبون الذي جُعِل لهم، فقالت الشيوخ: لا تسْتأثِرُوا علينا؛ فإنا كنا رِدْءًا لكم، وكنا تحتَ الرايات، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا.
هَبوا بالمغنم دونَنا. فأبى الفتيانُ، وقالوا: جعله رسول الله ﷺ لنا. فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾. قال: فكان ذلك خيرًا لهم، وكذلك أيضًا أطيعوني فإني أعلمُ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة في هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: لما كان يوم بدر، قال النبي ﷺ: "مَنْ صَنَعَ كَذَا فَلَهُ مِن النَّفَل كَذَا". فخرج شبَّانُ الرجال فجعَلوا يصنَعونَه، فلما كان عند القسمةِ، قال الشيوخ: نحن أصحابُ الراياتِ، وقد كنا رِدْءًا لكم.
كَذَا فَلَهُ مِن النَّفَل كَذَا". فخرج شبَّانُ الرجال فجعَلوا يصنَعونَه، فلما كان عند القسمةِ، قال الشيوخ: نحن أصحابُ الراياتِ، وقد كنا رِدْءًا لكم. فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب الزهريُّ، قال: ثنى المغيرةُ بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سليمان بن موسى، عن مكحولٍ مولَى هُذَيلٍ، عن أبي سلَّامٍ الباهليِّ، عن أبي أمامة، عن عُبادةَ بن الصامتِ، قال: أَنزَلَ اللَّهُ حِينَ اختلَف القومُ في الغنائم يومَ بدرٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
َامٍ الباهليِّ، عن أبي أمامة، عن عُبادةَ بن الصامتِ، قال: أَنزَلَ اللَّهُ حِينَ اختلَف القومُ في الغنائم يومَ بدرٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. إلى قوله: ﴿إن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾، فقسمه رسولُ اللَّهِ ﷺ بينهم عن بَوَاء.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن محمد، قال: ثنى عبد الرحمن بنُ الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الأشدقِ، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهليِّ، قال: سألتُ عبادة بن الصامتِ عن الأنفال، فقال: فينا معشر أصحاب بدرٍ نزَلتْ، حين اختلفنا في النَّفَل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من
أيدينا، فجعَله إلى رسول الله ﷺ، وقسَمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَوَاءٍ - يقولُ: على السواءِ - فكان في ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله ﷺ، وصلاح ذات البينِ.
وقال آخرون: بل إنما نزلت هذه الآيةُ؛ لأن بعض أصحاب رسول الله ﷺ سأله من المغنم شيئًا قبلَ قِسْمَتِها، فلم يُعْطِه إيَّاه، إذ كان شركًا بين الجيشِ، فجعَل الله جميعَ ذلك لرسول الله ﷺ.
ذكر من قال ذلك
أصحاب رسول الله ﷺ سأله من المغنم شيئًا قبلَ قِسْمَتِها، فلم يُعْطِه إيَّاه، إذ كان شركًا بين الجيشِ، فجعَل الله جميعَ ذلك لرسول الله ﷺ.
ذكر من قال ذلك
حدثني إسماعيل بن موسى السُّديُّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أتيت النبي ﷺ يومَ بدرٍ بسيفٍ، فقلت: يا رسولَ اللهِ، هذا السيفُ قد شفَى الله به من المشركين، فسألته إيَّاه، فقال: "ليسَ هذا لي ولا لك". قال: فلما ولَّيتُ، قلتُ: أخافُ أن يُعطيه من لم يُبل بلائي، فإذا رسول الله ﷺ خلْفِى. قال: فقلتُ: أخافُ أن يكونَ نزَل فيَّ شيءٌ. قال: "إن السيف قد صار لي". قال: فأعطانيه، ونزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد سعد بن مالكٍ، قال: لما كان يومُ بدرٍ جئتُ بسيفٍ. قال: فقلتُ: يا
رسولَ الله، إن الله قد شفَى صدرى من المشركين - أو نحو هذا - فهبْ لي هذا السيفَ، فقال لي: "هَذَا لَيْسَ لِي ولَا لَكَ".
درٍ جئتُ بسيفٍ. قال: فقلتُ: يا
رسولَ الله، إن الله قد شفَى صدرى من المشركين - أو نحو هذا - فهبْ لي هذا السيفَ، فقال لي: "هَذَا لَيْسَ لِي ولَا لَكَ". فرجعتُ فقلتُ: عسى أن يُعطَى هذا من لم يُبْل بلائِى، فجاءنى الرسولُ، فقلتُ: حدّث فيَّ حَدَثٌ! فلما انتهيتُ، قال: "يا سَعْدُ، إِنَّكَ سألْتَنى السَّيْفَ ولَيْسَ لي، وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ لي فَهُوَ لَكَ". ونزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أصبتُ سيفًا يومَ بدر فأعجبنى، فقلت: يا رسولَ الله، هبْه لي، فأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ".
صبتُ سيفًا يومَ بدر فأعجبنى، فقلت: يا رسولَ الله، هبْه لي، فأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ".
حدثنا ابن المثنى وابن وكيعٍ، قال ابن المثنى: ثني [أبو معاويةُ، وقال ابن وكيعٍ: ثنا] أبو معاوية، قال: ثنا الشيباني، عن محمدِ بن عُبيدِ اللهِ، عن سعد بن أبى وقاصٍ، قال: فلما كان يومُ بدرٍ قُتِل أخى عُمَيْرٌ، وقتلتُ [سعيدَ بن العاص] وأخَذتُ سيفَه، وكان يُسمَّى ذا الكَتِيفةِ، فجئتُ به إلى النبي ﷺ، فقال:
"اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ في القَبَض ". فطرحْتُه ورجعتُ، وبي ما لا يعلمه إلا اللَّهُ مِن قتل أخى وأخْذِ سَلبى. قال: فما جاوزتُ إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال، فقال: "اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك".
ه ورجعتُ، وبي ما لا يعلمه إلا اللَّهُ مِن قتل أخى وأخْذِ سَلبى. قال: فما جاوزتُ إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال، فقال: "اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك". ولفظ الحديث لابن المثنى.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بُكَيْرٍ، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، جميعًا عن محمد بن إسحاق، قال: ثنى عبد الله بن أبي بكرٍ، عن [بعضِ بني] ساعدة، قال: سمعت أبا أُسَيدٍ مالك بن ربيعة يقولُ: أصبتُ سيفَ ابن عائذ يوم بدرٍ، وكان السيفُ يُدعَى المَرْزُبانَ، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يردُّوا ما في أيديهم من النَّفَل، أقبلتُ به فألقيتُه في النَّفَل، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لا يمنع شيئًا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميُّ، فسأله رسول الله ﷺ، فأعطاه إياه.
حدَّثني يحيى بن جعفرٍ، قال: ثنا أحمد بن أبى بكر، عن يحيى بن عمرانَ، عن جَدِّه عثمان بن الأرقم، عن عمِّه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ: "رُدُّوا ما كان مِن الأَنْفالِ".
ا أحمد بن أبى بكر، عن يحيى بن عمرانَ، عن جَدِّه عثمان بن الأرقم، عن عمِّه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ: "رُدُّوا ما كان مِن الأَنْفالِ". فوضع أبو أُسَيْدِ الساعدى سيفَ ابن عائذٍ المَرْزُبانَ، فعرفه الأرقمُ، فقال: هبْهُ لي يا رسول الله. قال: فأعطاه إيّاه.
حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن سماك ابن حربٍ، عن مصعب بن سعدٍ، عن أبيه، قال: أصبتُ سيفا. قال: فأتى به النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ نَفِّلْنيه. فقال: "ضَعْهُ". ثم قام فقال: يا رسولَ اللهِ نفِّلنيه، قال: "ضَعْهُ". قال: ثم قام فقال: يا رسولَ اللهِ نفِّلنيه، أأُجعَلُ كمَن لا غَنَاء له؟! فقال النبيُّ ﷺ: "ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ".
لهِ نفِّلنيه، قال: "ضَعْهُ". قال: ثم قام فقال: يا رسولَ اللهِ نفِّلنيه، أأُجعَلُ كمَن لا غَنَاء له؟! فقال النبيُّ ﷺ: "ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ". فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾.
حدَّثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أخَذتُ سيفًا من المغنم، فقلتُ: يا رسول الله، هب لي هذا، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهاجرٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: قال سعد: كنتُ أخَذتُ سيف سعيد بن العاص بن أمية، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ:
أعطنِى هذا السيف يا رسول الله، فسكت فنزلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ إلى قولِه: ﴿إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
أمية، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ:
أعطنِى هذا السيف يا رسول الله، فسكت فنزلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ إلى قولِه: ﴿إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: فأعطانيه رسول الله ﷺ.
وقال آخرون: بل نزَلَتْ لأنَّ أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ سألوا قسمةَ الغنيمة بينهم يومَ بدرٍ، فأعلَمَهم الله أن ذلك لله ولرسوله دونَهم، ليس لهم فيه شيءٌ. وقالوا: معنى "عن" في هذا الموضع "مِن"، وإنما معنى الكلام: يسألونك من الأنفال. وقالوا: قد كان ابن مسعودٍ يقرؤه: (يَسْأَلُونَكَ الأنْفالَ) على هذا التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمشِ، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: (يَسئلُونَكَ الأَنْفالَ).
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاك، قال: هي في قراءة ابن مسعودٍ (يَسْئلُونَكَ الأَنْفال).
ذكرُ مَن قال ذلك
نَكَ الأَنْفالَ).
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاك، قال: هي في قراءة ابن مسعودٍ (يَسْئلُونَكَ الأَنْفال).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: الأنفال المغانمُ، كانت لرسولِ الله ﷺ خالصة، ليس لأحدٍ منها شيءٌ، ما أصاب سرايا المسلمين من شيءٍ أَتَوْه به، فمَنْ حبَس منه إبرة أو سِلْكًا فهو غُلولٌ، فسألوا
رسول الله ﷺ أن يعطيهم منها، قال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ﴾ لِي جعلتها لرسولي، ليس لكم فيها شيءٌ، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ثم أنزل الله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١].
سُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ثم أنزل الله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ﷺ، ولمن سمَّى في الآية.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا فكانوا أثلاثا. قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وملَّكه الله رسوله، يَقْسِمُه كما أراه الله.
حدَّثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عباد بن العوَّام، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن الناس سألوا النبي ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
قال: ثنا عبادُ بن العوامِ، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
ا النبي ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
قال: ثنا عبادُ بن العوامِ، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم.
حدَّثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن عكرمة في
قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: يسألونك الأنفال.
قال أبو جعفر: وأوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصواب أن يُقالَ: إِن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله ﷺ الأنفال أن يُعطِيهُمُوها، فأخبرهم الله أنها لله، وأنَّه جعلها لرسوله.
وإذا كان ذلك معناه، جاز أن يكونَ نزولها كان من أجل اختلاف أصحابِ رسول الله ﷺ فيها، وجائزٌ أن يكونَ كان من أجل مسألة من سأله السيفَ الذى ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائزٌ أن يكون من أجل مسألة من سأل قسْمَ ذلك بين الجيش.
واختلفوا فيها، أمنسوخة [أم هي] غيرُ منسوخةٍ؟
ة من سأله السيفَ الذى ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائزٌ أن يكون من أجل مسألة من سأل قسْمَ ذلك بين الجيش.
واختلفوا فيها، أمنسوخة [أم هي] غيرُ منسوخةٍ؟
فقال بعضُهم: هى منسوخةٌ، وقالوا: نسخها قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية [الأنفال: ٤١].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن جابر، عن مجاهدٍ وعكرمة، قالا: كانت الأنفال لله وللرسول، فنسختها: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾.
حدَّثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن
السديِّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾.
حدَّثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن
السديِّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يومَ بدرٍ سيفًا، فاختصم فيه وناسٌ معه، فسألوا النبي ﷺ، فأخذه النبي ﷺ منهم، فقال اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية، فكانت الغنائم يومئذ للنبي ﷺ خاصةً، فنسخها الله بالخُمُسِ.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: أخبَرني سليمٌ مولى أُمّ محمد، عن مجاهد في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: أخبَرني سليمٌ مولى أُمّ محمد، عن مجاهد في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. قال: نسَختْها: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
حدَّثنا أحمد بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريكٌ، عن جابر، عن مجاهدٍ وعكرمةَ، أو عكرمةَ وعامرٍ، قالا: نسخت الأنفالَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
وقال آخرون: هى محكَمةٌ وليست منسوخةً، وإنما معنى ذلك: ﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ﴾ وهى لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة، وللرسول يضعها في مواضعها التى أمره الله بوضعها فيه.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قوله:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، فقرَأ حتَّى بَلَغ: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: فسَلِّموا للهِ ولرسوله يحكُمان فيها بما شاءَا، ويضعانها حيثُ أرادا، فقالوا: نعم.
، ثم قرأ الآيةَ: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى والْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧].
قال أبو جعفر: والصوابُ من القول في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ أنه جعَل الأنفال لنبيِّه ﷺ، يُنفِّلُ مَن شاء، فنفّل القاتل السَّلَبَ، وجعَل للجيشِ في البدْأَةِ الرُّبعَ، وفي الرجعةِ الثُّلثَ بعدَ الخُمُسِ، ونفّل قوما بعد سُهمانِهم بعيرا بعيرا في بعض المغازى، فجعَل الله تعالى ذكره حكم الأنفالِ إلى نبيِّه ﷺ، يُنفِّلُ على ما يرَى مما فيه صلاح المسلمين، وعلى من بعده من الأئمةِ أَنْ يَستَنُّوا بسُنَّتِهِ في ذلك.
عَل الله تعالى ذكره حكم الأنفالِ إلى نبيِّه ﷺ، يُنفِّلُ على ما يرَى مما فيه صلاح المسلمين، وعلى من بعده من الأئمةِ أَنْ يَستَنُّوا بسُنَّتِهِ في ذلك. وليس في الآية دليلٌ على أن حكمها منسوخ؛ لاحتمالها ما ذكَرتُ من المعنى الذى وصَفتُ، وغير جائز أن يُحكَمَ بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها، فقد دَلَّلْنا في غير موضع من كُتُبنا على أن لا منسوخ إلَّا ما أبطل حكمه حادث حكم بخلافه، ينفيه من كلِّ معانيه، أو يأتى خبرٌ يوجِبُ
الحجةَ أن أحدهما ناسخٌ الآخرَ.
وقد ذُكِر عن سعيد بن المسيب أنه كان ينكرُ أن يكونَ التَّنفيلُ لأحدٍ بعدَ رسول الله ﷺ: [تأويلًا منه لقولِ] الله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدَةُ بن سليمانَ، عن محمد بن عمرو، قال: أرسَل سعيد بن المسيبِ غلامَه إلى قومٍ سألوه عن شيء، فقال: إنكم أرسلتم إليَّ تسألونى عن الأنفال، فلا نَفَل بعد رسول الله ﷺ.
مانَ، عن محمد بن عمرو، قال: أرسَل سعيد بن المسيبِ غلامَه إلى قومٍ سألوه عن شيء، فقال: إنكم أرسلتم إليَّ تسألونى عن الأنفال، فلا نَفَل بعد رسول الله ﷺ.
وقد بيَّنا أن للأئمة أن يتأسَّوْا برسول الله ﷺ في مغازيهم بفعلِه، فيُنفِّلوا على ما كان يُنَفِّلُ، إذا كان التنفيلُ صلاحًا للمسلمين.
القول في تأويل قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾.
يقول تعالى ذكره: فخافوا اللهَ أيها القومُ، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم.
واختلف أهل التأويل في الذى عنى بقوله: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: هو أمرٌ من الله الذين غنموا الغنيمة يوم بدر، وشهدوا الوقعةَ مع رسول الله ﷺ، إذ اختلفوا في الغنيمة، أن يَرُدَّ ما أصابوا منها بعضُهم على بعض.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. قال: كان نبىُّ اللهِ يُنفِّلُ الرجل من المؤمنين سَلَبَ الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل اللَّهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
قال: كان نبىُّ اللهِ يُنفِّلُ الرجل من المؤمنين سَلَبَ الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل اللَّهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. أمرهم أن يردَّ بعضُهم على بعض.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: بلغنِي أن النبي ﷺ، كان ينفِّلُ الرجل على قَدْرِ جِدِّه وغَنَائِه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدرٍ وملأ الناسُ أيديهم غنائمَ، قال أهل الضعف من الناسِ: ذهَب أهلُ القوّة بالغنائمِ. فذكرُوا ذلك للنبي ﷺ، فنزلتْ: ﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾: ليردَّ أهل القوّةِ على أهل الضعفِ.
وقال آخرون: هذا تحريجٌ من الله على القوم، ونهىٌ لهم عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة وغيره.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمارةَ، قال: ثنا خالد بن يزيد، وحدثنا أحمد بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا: ثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد في قول الله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكمْ﴾.
، وحدثنا أحمد بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا: ثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد في قول الله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكمْ﴾. قال: حرَّج عليهم.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عباد بن العوّامِ، عن سفيان بن حسين، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
قال: هذا تحريجٌ من الله على المؤمنين، أن يتقوا ويصلحوا ذاتَ بينهم. قال عباد: قال سفيان: هذا حين اختلفوا في الغنائم يومَ بدرٍ.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾: أَي لا تَسْتَبُّوا.
واختلف أهل العربية في وجهِ تأنيثِ (البين)؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: أضاف "ذاتَ" إلى "البينِ" وجعله "ذاتَ "؛ لأن بعض الأشياء يُوضَعُ عليه اسمٌ مؤنثٌ وبعضًا يُذَكَّرُ، نحو "الدّارِ" و "الحائط"، أُنِّثَ "الدارُ" وذُكِّر "الحائطُ".
وقال بعضُهم: إنما أراد بقوله: ﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
َعُ عليه اسمٌ مؤنثٌ وبعضًا يُذَكَّرُ، نحو "الدّارِ" و "الحائط"، أُنِّثَ "الدارُ" وذُكِّر "الحائطُ".
وقال بعضُهم: إنما أراد بقوله: ﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. الحالَ التي للبينِ، فقال: وكذلك "ذاتُ العِشاءِ"، يريد الساعة التي فيها العِشاءُ. قال: ولم يضَعُوا مذكرًا لمؤنث ولا مؤنثًا لمذكَّر إلا لمعنًى.
قال أبو جعفر: وهذا القولُ أولى القولين بالصواب، للعلة التي ذكرتها له.
وأما قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. فإن معناه: وانتهوا أيُّها القوم الطالبون الأنفال إلى أمرِ اللهِ وأمرِ رسوله فيما أفاء الله عليكم، فقد بيَّن لكم وجوهَهُ
وسُبُلَه، ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم مصدّقين رسولَ اللهِ فيما آتاكُم به من عند ربِّكم.
كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: فَسَلِّمُوا للَّهِ ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾
قال البخاري: قال ابن عباس الأنفال: الغنائم: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، أخبرنا هُشَيْم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة الأنفال؟ قال نزلت في بدر.
أما ما عَلَّقه عن ابن عباس، فكذلك رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: "الأنفال": الغنائم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحد منها شيء.
في بدر.
أما ما عَلَّقه عن ابن عباس، فكذلك رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: "الأنفال": الغنائم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحد منها شيء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، وقتادة، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد أنها الغنائم
وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: الأنفال: الغنائم، قال فيها لَبِيدُ:
إِنَّ تَقْوَى رَبّنَا خيرُ نَفَل … وَبِإِذْنِ اللهِ رَيثي وَعَجَلْ
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن "الأنفال"، فقال ابن عباس، ﵄: الفرس من النَّفل، والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟
ال"، فقال ابن عباس، ﵄: الفرس من النَّفل، والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يُحرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا، مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: قال ابن عباس: كان
عمر بن الخطاب، ﵁، إذا سئل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. ثم قال ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه ﷺ إلا زاجرا آمرا محلا محرما. قال القاسم: فَسُلِّطَ على ابن عباس رجل يسأله عن الأنفال، فقال ابن عباس: كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟
الأنفال، فقال ابن عباس: كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب، حتى سالت الدماء على عقبيه -أو على: رجليه فقال الرجل: أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل، والله أعلم.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنهم سألوا رسول الله ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ)
وقال ابن مسعود ومسروق: لا نفل يوم الزحف، إنما النفل قبل التقاء الصفوف.
ول الله ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ)
وقال ابن مسعود ومسروق: لا نفل يوم الزحف، إنما النفل قبل التقاء الصفوف. رواه ابن أبي حاتم عنهما.
وقال ابن المبارك وغير واحد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) قال: يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابة أو عبد أو أمة أو متاع، فهو نفل للنبي ﷺ يصنع به ما يشاء.
وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال.
وقال ابن جرير: وقال آخرون: هي أنفال السرايا، حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا علي بن صالح بن حي قال: بلغني في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) قال: السرايا.
ويعني هذا: ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية
بن صالح بن حي قال: بلغني في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) قال: السرايا.
ويعني هذا: ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية
الجيش، وقد صرح بذلك الشعبي، واختار ابن جرير أنها الزيادات على القسم، ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية، وهو ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبد الله الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر، وقتل أخي عُمَيْر، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى "ذا الكتيفة"، فأتيت به نبي الله ﷺ، فقال: "اذهب فاطرحه في القبض". قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال: فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ: "اذهب فخذ سيفك"
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال: قال: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف.
ر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال: قال: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف. فقال: "إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه" قال: فوضعته، ثم رجعت، قلت: عسى أن يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي! قال: رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أنزل الله في شيئا؟ قال: "كنت سألتني السيف، وليس هو لي وإنه قد وهب لي، فهو لك" قال: وأنزل الله هذه الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن أبي [بكر] بن عياش، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي: أخبرنا شعبة، أخبرنا سماك بن حرب، قال: سمعت مصعب بن سعد، يحدث عن سعد قال: نزلت في أربع آيات: أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت النبي ﷺ فقلت: نَفِّلْنِيه.
السي: أخبرنا شعبة، أخبرنا سماك بن حرب، قال: سمعت مصعب بن سعد، يحدث عن سعد قال: نزلت في أربع آيات: أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت النبي ﷺ فقلت: نَفِّلْنِيه. فقال: "ضعه من حيث أخذته" مرتين، ثم عاودته فقال النبي ﷺ: "ضعه من حيث أخذته"، فنزلت هذه الآية: "يسألونك عن الأنفال:
وتمام الحديث في نزول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] وآية الوصية. وقد رواه مسلم في صحيحه، من حديث شعبة، به
وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يدعى بالمرزبان، فلما أمر رسول الله ﷺ الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل، أقبلت به فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله [ﷺ] فأعطاه إياه
ورواه ابن جرير من وجه آخر.
[سبب آخر في نزول الآية]:
سول الله ﷺ لا يمنع شيئا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله [ﷺ] فأعطاه إياه
ورواه ابن جرير من وجه آخر.
[سبب آخر في نزول الآية]:
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا -أصحاب بدر-
نزلت، حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء -يقول: عن سواء
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا معاوية بن عمرو، أخبرنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي ﷺ، فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس، فهزم الله [تعالى] العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه.
نا مع النبي ﷺ، فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس، فهزم الله [تعالى] العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه. وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها، فليس لأحد فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا، نحن منعنا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: لستم بأحق منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به، فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) فقسمها رسول الله ﷺ بين المسلمين -وكان رسول الله إذا غار في أرض العدو نفل الربع، فإذا أقبل وكل الناس راجعا، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول: "ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم".
لمسلمين -وكان رسول الله إذا غار في أرض العدو نفل الربع، فإذا أقبل وكل الناس راجعا، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ويقول: "ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث به نحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن الحارث وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروى أبو داود والنسائي، وابن جرير، وابن مردويه -واللفظ له -وابن حبان، والحاكم من طرق، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: "من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءًا لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا.
ل، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءًا لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا. فتنازعوا فأنزل الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ) إلى قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وقال الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله
ﷺ: "من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أتى بأسير فله كذا وكذا". فجاء أبو اليَسَر بأسيرين، فقال: يا رسول الله، وعدتنا، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك، نخاف أن يأتوك من ورائك، فتشاجروا، ونزل القرآن: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) قال: ونزل القرآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [وَلِلرَّسُولِ]﴾ إلى آخر الآية [الأنفال: ٤١]
َهِ وَالرَّسُولِ) قال: ونزل القرآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [وَلِلرَّسُولِ]﴾ إلى آخر الآية [الأنفال: ٤١]
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، ﵀، في كتاب "الأموال الشرعية وبيان جهاتها ومصارفها": أما الأنفال: فهي المغانم، وكل نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب، فكانت الأنفال الأولى إلى النبي ﷺ، يقول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) فقسمها يوم بدر على ما أراده الله من غير أن يخمسها على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس، فنسخت الأولى
قلت: هكذا روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، سواء. وبه قال مجاهد، وعكرمة والسُّدِّيّ.
وقال ابن زيد: ليست منسوخة، بل هي محكمة.
قال أبو عبيد: وفي ذلك آثار، والأنفال أصلها جمع الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب، وجرت به السنة.
ليست منسوخة، بل هي محكمة.
قال أبو عبيد: وفي ذلك آثار، والأنفال أصلها جمع الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب، وجرت به السنة. ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه، فذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم وإنما هو شيء خصه الله به تطولا منه عليهم بعد أن كانت المغانم محرمة على الأمم قبلهم، فنفلها الله هذه الأمة فهذا أصل النفل.
قلت: شاهد هذا في الصحيحين عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي" فذكر الحديث، إلى أن قال: "وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي"، وذكر تمام الحديث
ثم قال أبو عبيد: ولهذا سمى ما جعل الإمام للمقاتلة نفلا وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء عن الإسلام والنكاية في العدو.
و عبيد: ولهذا سمى ما جعل الإمام للمقاتلة نفلا وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء عن الإسلام والنكاية في العدو. وفي النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى:
فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السلب.
والثانية: في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب، فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس.
والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تحاز الغنيمة كلها، ثم تخمس، فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه على قدر ما يرى.
والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء، وهو أن يعطى الأدلاء ورعاة الماشية والسَّوَّاق لها، وفي كل ذلك اختلاف.
قال الربيع: قال الشافعي: الأنفال: ألا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب.
و أن يعطى الأدلاء ورعاة الماشية والسَّوَّاق لها، وفي كل ذلك اختلاف.
قال الربيع: قال الشافعي: الأنفال: ألا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب.
قال أبو عبيد: والوجه الثاني من النفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خمس النبي ﷺ؛ فإن له خمس الخمس من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو واشتدت شوكتهم، وقل من بإزائه من المسلمين، نفل منه اتباعا لسنة رسول الله ﷺ، وإذا لم يكن ذلك لم ينفل.
والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سرية أو جيشًا، فقال لهم قبل اللقاء: من غنم شيئا فله بعد الخمس، فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غزوا، وبه رضوا. انتهى كلامه
وفيما تقدم من كلامه وهو قوله: "إن غنائم بدر لم تخمس"، نظر.
شيئا فله بعد الخمس، فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غزوا، وبه رضوا. انتهى كلامه
وفيما تقدم من كلامه وهو قوله: "إن غنائم بدر لم تخمس"، نظر. ويرد عليه حديث علي بن أبي طالب في شارفيه اللذين حصلا له من الخمس يوم بدر، وقد بينت ذلك في كتاب السيرة بيانًا شافيا ولله الحمد [والمنة]
وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) أي: اتقوا الله في أموركم، وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا؛ فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: في قسمه بينكم على ما أراده الله، فإنه قسمه كما أمره الله من العدل والإنصاف.
وقال ابن عباس: هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا [الله] ويصلحوا ذات بينهم. وكذا قال مجاهد.
وقال السدي: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) أي: لا تستبوا.
من الله على المؤمنين أن يتقوا [الله] ويصلحوا ذات بينهم. وكذا قال مجاهد.
وقال السدي: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) أي: لا تستبوا. ونذكر هاهنا حديثا أورده الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، ﵀، في مسنده، فإنه قال: حدثنا مجاهد
بن موسى، حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا عباد بن شيبة الحبطي عن سعيد بن أنس، عن أنس، ﵁، قال: بينا رسول الله ﷺ جالس، إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: "رجلان جثيا من أمتي بين يدي رب العزة، ﵎، فقال أحدهما: يا رب، خذ لي مظلمتي من أخي. قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمتك. قال: يا رب، لم يبق من حسناتي شيء. قال: رب، فليحمل عني من أوزاري" قال: وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: "إن ذلك ليوم عظيم، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟
م، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن. قال: يا رب، ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال: ماذا يا رب؟ قال: تعفو عن أخيك. قال: يا رب، فإني قد عفوت عنه. قال الله تعالى: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة". ثم قال رسول الله ﷺ: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة"
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
اختلف العلماء في المراد بالأنفال هنا على خمسة أقوال:
الأول: أن المراد بها خصوص ما شذ عن الكافرين إلى المؤمنين، وأخذ بغير حرب كالفرس، والبعير يذهب من الكافرين إلى المسلمين، وعلى هذا التفسير فالمراد بالأنفال هو المسمى عند الفقهاء فيئا، وهو الآتي بيانه في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ وممن قال بهذا القول عطاء بن أبي رباح.
الثاني: أن المراد بها الخمس، وهو قول مالك.
الثالث: أن المراد بها خمس الخمس.
الرابع: أنها الغنيمة كلها، وهو قول الجمهور، وممن قال به ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، وقتادة، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد. قاله ابن كثير.
الخامس: أن المراد بها أنفال السرايا خاصة، وممن قال به
الشعبي، ونقله ابن جرير عن علي بن صالح بن حي.
د الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد. قاله ابن كثير.
الخامس: أن المراد بها أنفال السرايا خاصة، وممن قال به
الشعبي، ونقله ابن جرير عن علي بن صالح بن حي. والمراد بهذا القول ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش، واختار ابن جرير أن المراد بها الزيادة على القسم.
قال ابن كثير: ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية، وهو ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر، وقتل أخي عمير، قتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به النَّبي - ﷺ - فقال: اذهب فاطرحه في القبض قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال: فما جاوزت إلا يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال، فقال رسول الله - ﷺ -: اذهب فخذ سلبك.
القبض قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال: فما جاوزت إلا يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال، فقال رسول الله - ﷺ -: اذهب فخذ سلبك. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال: قلت: يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف، فقال: إن هذا السيف لا لك، ولا لي ضعه، قال: فوضعته، ثم رجعت فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي، قال: فإذا رجل يدعوني من ورائي قال: قلت: قد أنزل الله فيَّ شيئاً، قال: كنت سألتني السيف، وليس هو لي، وإنه قد وهب لي فهو لك. قال: وأنزل الله هذه الآية: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق عن أبي بكر بن عياش. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق عن أبي بكر بن عياش. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي: أخبرنا شعبة، أخبرنا سماك بن حرب قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد
قال: نزلت فيَّ أربع آيات من القرآن أصبت سيفاً يوم بدر، فأتيت النَّبي - ﷺ - فقلت: نفلنيه فقال: ضعه من حيث أخذته مرتين، ثم عاودته فقال النَّبي - ﷺ -: ضعه من حيث أخذته، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية.
- فقلت: نفلنيه فقال: ضعه من حيث أخذته مرتين، ثم عاودته فقال النَّبي - ﷺ -: ضعه من حيث أخذته، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية. وتمام الحديث في نزول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية، وآية الوصية وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة به.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف بن عائذ يوم بدر، وكان السيف يدعى بالمرزبان، فلما أمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله - ﷺ - لا يمنع شيئاً يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله - ﷺ - فأعطاه إياه. ورواه ابن جرير من وجه آخر اهـ.
لنفل، وكان رسول الله - ﷺ - لا يمنع شيئاً يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله - ﷺ - فأعطاه إياه. ورواه ابن جرير من وجه آخر اهـ. كلام ابن كثير.
قال مقيده - عفا الله عنه -: جمهور العلماء على أن الآية نزلت في غنائم بدر لما اختلف الصحابة فيها، قال بعضهم: نحن هم الذين حزنا الغنائم، وحويناها فليس لغيرنا فيها نصيب؛ وقالت المشيخة: إنا كنا لكم ردءاً، ولو هزمتم للجأتم إلينا فاختصموا إلى النَّبي - ﷺ -، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت أنها نزلت في ذلك.
خة: إنا كنا لكم ردءاً، ولو هزمتم للجأتم إلينا فاختصموا إلى النَّبي - ﷺ -، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت أنها نزلت في ذلك. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وروي نحو ذلك أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن جرير،
وابن مردويه من طرق عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وعلى هذا القول الذي هو قول الجمهور، فالآية مشكلة مع قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية.
ن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وعلى هذا القول الذي هو قول الجمهور، فالآية مشكلة مع قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية.
وأظهر الأقوال التي يزول بها الإشكال في الآية هو ما ذكره أبو عبيد، ونسبه القرطبي في تفسيره لجمهور العلماء أن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية، ناسخ لقوله: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية، إلا أن قول أبي عبيد: إن غنائم بدر لم تخمس؛ لأن آية الخمس لم تنزل إلا بعد قسم غنائم بدر غير صحيح، ويدل على بطلانه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب ﵁ "كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله ﷺ أعطاني شارفاً من الخمس يومئذ" الحديث. فهذا نص صحيح في تخميس غنائم بدر؛ لأن قول عليّ في هذا الحديث الصحيح: "يومئذ" صريح في أنه يعني يوم بدر كما ترى.
فالحاصل أن آية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية.
خميس غنائم بدر؛ لأن قول عليّ في هذا الحديث الصحيح: "يومئذ" صريح في أنه يعني يوم بدر كما ترى.
فالحاصل أن آية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية. بينت أنه ليس المراد قصر الغنائم على الرسول المذكور في أول السورة، وأنها تعطى أربعة أخماس منها للغانمين، وقد ذكرنا آنفا أن أبا عبيد قال: إنها ناسخة لها، ونسبه القرطبي للجمهور، وسيأتي لهذا المبحث زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى في الكلام على قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية.
•