Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anfal › Ayat 41

QS 8:41

Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 41

8:41
۞وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
(Dan ketahuilah, sesungguhnya segala yang kamu peroleh sebagai rampasan perang,363) maka seperlima untuk Allah, Rasul, kerabat Rasul, anak yatim, orang miskin dan ibnu sabil,364) (demikian) jika kamu beriman kepada Allah dan kepada apa yang Kami turunkan kepada hamba Kami (Muhammad) di hari furqan,365) yaitu pada hari bertemunya dua pasukan. Dan Allah Mahakuasa atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 40Ayat 42 →

Tafsir dalam korpus (232 potongan)

QS 8:41 (jilid 11 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 184 · #63808
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال أبو جعفرٍ: وهذا تعليمٌ من اللهِ ﷿ المؤمنين قسْمَ غنائمِهم إذا غنِموها، يقولُ تعالى ذِكرُه: واعْلموا أيها المؤمنون أن ما غنِمتم من غنيمةٍ. واختلف أهلُ العلمِ في معنى الغنيمةِ والفَيْءِ؛ فقال بعضُهم: فيهما معنيان كلُّ واحدٍ منهما غيرُ صاحبِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، قال: سألتُ عطاءَ بنَ السائبِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. وعن هذه الآيةِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]. قال: قلتُ: ما الفَىْءُ وما الغنيمةُ؟
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 184) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 184 · #63809
ِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. وعن هذه الآيةِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]. قال: قلتُ: ما الفَىْءُ وما الغنيمةُ؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، وأخذوهم عَنوةً، فما أخذوا من مالٍ ظهَروا عليه فهو غنيمةٌ، وأما الأرضُ فهو في سوادِنا هذا فَيْءٌ. وقال آخرون: الغنيمةُ: ما أُخِذَ عَنْوةً، والفَيْءُ: ما كان عن صلحٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: الغنيمةُ: ما أصاب المسلمون عَنوةً بقتالٍ؛ فيه الخُمُسُ وأربعةُ أخماسٍ لمن شهِدها، والفيءُ: ما صُولِحوا عليه بغيرِ قتالٍ، وليس فيه خمسٌ، هو لمن سمَّى اللهُ. وقال آخرون: الغنيمةُ والفَيْءُ بمعنًى واحدٍ.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 185 · #63810
ُسُ وأربعةُ أخماسٍ لمن شهِدها، والفيءُ: ما صُولِحوا عليه بغيرِ قتالٍ، وليس فيه خمسٌ، هو لمن سمَّى اللهُ. وقال آخرون: الغنيمةُ والفَيْءُ بمعنًى واحدٍ. وقالوا: هذه الآيةُ التي في الأنفالِ ناسخةٌ قولَه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية [الحشر: ٧]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]. قال: كان الفئُ فى هؤلاء، ثم نُسِخَ ذلك فى سورةِ "الأنفالِ": ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 185 · #63811
عْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. فنسَخت هذه ما كان قبلَها في سورةِ "الحشرِ"، وجُعِلَ الخُمُسُ لمن كان له الفئُ فى سورةِ "الحشرِ"، وسائرُ ذلك لمن قاتل عليه. وقد بيَّنا فيما مضَى الغنيمةَ، وأنها المالُ يُوصلُ إليه من مالِ من خوَّل اللهُ مالَه أهلَ دينِه، بغلبةٍ عليه وقهرٍ بقتالٍ. فأما الفيءُ فإنه ما أفاءه اللهُ على المسلمين من أموالِ أهلِ الشركِ، وهو ما ردَّه عليهم منها بصُلْحٍ من غيرِ إيجافِ خيلٍ ولا ركابٍ. وقد يجوزُ أَن يُسَمَّى ما رَدَّتْه عليهم منها سيوفُهم ورماحُهم وغيرُ ذلك من سلاحِهم فيئًا، لأن الفيءَ إنما هو مصدرٌ من قولِ القائلِ: فاء الشيءُ يفئُ فيئًا.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 186 · #63812
وزُ أَن يُسَمَّى ما رَدَّتْه عليهم منها سيوفُهم ورماحُهم وغيرُ ذلك من سلاحِهم فيئًا، لأن الفيءَ إنما هو مصدرٌ من قولِ القائلِ: فاء الشيءُ يفئُ فيئًا. إذا رجَع، وأفاءه اللهُ: إذا ردَّه. غيرَ أن الذى ردَّ حُكْمَ اللهِ فيه من الفيءِ بحُكْمِه في سورةِ "الحشرِ"، إنما هو ما وصفتُ صفتَه من الفيءِ دونَ ما أُوجِفَ عليه منه بالخيلِ والركابِ؛ لعللٍ قد بَيَّنْتُها في كتابِنا "كتابِ لطيفِ القولِ فى أحكامِ شرائعِ الدينِ) وسَنُبيِّنُه أيضًا في تفسيرِ سورةِ "الحشرِ" إذا انتهينا إليه إن شاء اللهُ تعالى. وأما قولُ مَن قال: الآية فى سورةِ "الأنفالِ" ناسخةٌ الآيةَ في سورةِ "الحشرِ"، فلا معنَى له، إذ كان لا معنَى في إحدى الآيتين يَنْفِى حُكْمَ الأخرى.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 186 · #63813
ى. وأما قولُ مَن قال: الآية فى سورةِ "الأنفالِ" ناسخةٌ الآيةَ في سورةِ "الحشرِ"، فلا معنَى له، إذ كان لا معنَى في إحدى الآيتين يَنْفِى حُكْمَ الأخرى. وقد بيَّنا أن معنَى النسخِ هو نفىُ حكمٍ قد ثبَت بحكمٍ خلافُه في غيرِ موضعٍ بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وأما قولُه: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ فإنه مرادٌ به كلُّ ما وقَع عليه اسمُ شيءٍ مما خوَّله اللهُ المؤمنين من أموالِ من غلَبوا على مالِه من المشركين مما وقَع فيه القَسْمُ حتى الخيطِ والمخْيطِ. كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: المِخْيَطُ من الشيءِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ بمثلِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 187 · #63814
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: قولُه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، مِفتاحُ كلامٍ، وللهِ الدنيا والآخرةُ وما فيهما، وإنما معنى الكلامِ: فأن للرسولِ خمسَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: هذا مِفْتاحُ كلامٍ، للهِ الدنيا والآخرةُ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ الحسنَ بنَ محمدٍ عن قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 188 · #63815
نا أبي، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ الحسنَ بنَ محمدٍ عن قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. قال: هذا مِفْتاحُ كلامٍ، للهِ الدنيا والآخرةُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، قال: ثنا أبو شِهابٍ، عن وَرْقاءَ، عن نَهْشَلٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا بعث سريةً، فغنِموا خمَّس الغنيمةَ، فضرَب ذلك الخمسَ فى خمسةٍ، ثم قرَأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: وقولُه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. مِفْتاحُ كلامٍ، للهِ ما في السماواتِ وما فى الأرضِ، فجعَل اللهُ سهمَ اللهِ وسهمَ الرسولِ واحدًا". حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 188 · #63816
ِ وما فى الأرضِ، فجعَل اللهُ سهمَ اللهِ وسهمَ الرسولِ واحدًا". حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. قال: للهِ كلُّ شيءٍ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. قال: اللهِ كلُّ شيءٍ، وخُمُسٌ للهِ ورسولِه، ويُقسَمُ ما سوى ذلك على أربعةِ أسهمٍ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كانت الغنيمةُ تُقْسَمُ خمسةَ أخماس، فأربعةُ أخماسٍ لمَن قاتَل عليها، ويُقْسَمُ الخُمُس الباقى على خمسةِ أخماسٍ، فخُمُسٌ للهِ والرسولِ. حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا أبانٌ، عن الحسنِ، قال: أوْصَى أبو بكرٍ ﵁ بالخُمُسِ مِن مالِه، وقال: أَلا أَرْضَى مِن مالى بما رضِي اللهُ لنفسِه!
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 189 · #63817
موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا أبانٌ، عن الحسنِ، قال: أوْصَى أبو بكرٍ ﵁ بالخُمُسِ مِن مالِه، وقال: أَلا أَرْضَى مِن مالى بما رضِي اللهُ لنفسِه! حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: حُمُسُ اللَّهِ وخُمُسُ رسولِه واحدٌ، كان النبىُّ ﷺ يَحْمِلُ منه، ويَصْنَعُ فيه ما شاء. حدَّثني المُثَنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المغيرةِ، عن أصحابِه، عن إبراهيمَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 189 · #63818
قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المغيرةِ، عن أصحابِه، عن إبراهيمَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. قال: كلُّ شيءٍ للهِ، الخمُسُ للرسولِ ولذى القُرْبى واليَتامَى والمساكينِ وابن السبيلِ. وقال آخَرون: معنى ذلك: فإن لبيتِ اللَّهِ خُمُسَه وللرسولِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجرَّاحِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ الرِّياحيِّ، قال: كان رسولُ اللَّهِ يُؤْتَى بالغنيمة، فيَقْسِمُها على خمسةٍ، تكونُ أربعةُ أخماسٍ لمن شهِدها، ثم يَأْخُذُ الخمسَ فيَضْرِبُ بيدِه فيه، فيَأْخُذُ منه الذى قبَض كفُّه فيَجْعَلُه للكعبةِ، وهو سهمُ اللَّهِ، ثم يَقْسِمُ ما بقى على خمسةِ أسهمٍ، فيكونُ سهمٌ للرسولِ، وسهمٌ لذوى القُرْبى: وسهمٌ لليَتامَى، وسهمٌ للمساكينِ، وسهمٌ لابن السبيلِ.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 190 · #63819
وهو سهمُ اللَّهِ، ثم يَقْسِمُ ما بقى على خمسةِ أسهمٍ، فيكونُ سهمٌ للرسولِ، وسهمٌ لذوى القُرْبى: وسهمٌ لليَتامَى، وسهمٌ للمساكينِ، وسهمٌ لابن السبيلِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: فكان يُجاءُ بالغَنيمةِ، فتُوضَعُ فَيَقْسِمُها رسولُ اللهِ ﷺ خمسةَ أسهمٍ، فيَجْعَلُ أربعةً بينَ الناسِ، ويَأْخُذُ سهمًا، ثم يَضْرِبُ بيدِه فى جميعِ ذلك السهمِ، فما قبَض عليه مِن شيءٍ جعَله للكعبةِ، فهو الذى سُمِّى للَّهِ، ويقولُ: "لا تَجْعَلوا للهِ نصيبًا، فإن للَّهِ الدنيا والآخرةَ".
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 190 · #63820
ِه فى جميعِ ذلك السهمِ، فما قبَض عليه مِن شيءٍ جعَله للكعبةِ، فهو الذى سُمِّى للَّهِ، ويقولُ: "لا تَجْعَلوا للهِ نصيبًا، فإن للَّهِ الدنيا والآخرةَ". ثم يَقْسِمُ نصيبَه على خمسةِ أسهمٍ؛ سهمٍ للنبيِّ ﷺ، وسهمٍ لذَوِى القُرْبى، وسهمٍ لليَتامَى، وسهمٍ للمساكينِ، وسهمٍ لابنِ السبيلِ. وقال آخرون: ما سُمِّى لرسولِ اللهِ ﷺ مِن ذلك فإنما هو مرادٌ به قرابتُه، وليس للهِ ولا لرسولِه منه شيءٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت الغنيمةُ تُقْسَمُ على خمسةِ أخْماسٍ، فأربعةٌ منها لمَن قاتلَ عليها، وحُمُسٌ واحدٌ يُقْسَمُ على أربعةٍ، فرُبعٌ للهِ والرسولِ ولذِى القُرْبى -يعنى قرابةَ النبيِّ ﷺ- فما كان للهِ والرسولِ فهو لقرابةِ النبيِّ ﷺ، ولم يَأْخُذِ النبيُّ ﷺ مِن الخُمُسِ شيئًا، والربُعُ الثانى لليَتامَى، والربعُ الثالثُ للمَساكينِ، والربعُ الرابعُ لابنِ السبيلِ.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 191 · #63821
هو لقرابةِ النبيِّ ﷺ، ولم يَأْخُذِ النبيُّ ﷺ مِن الخُمُسِ شيئًا، والربُعُ الثانى لليَتامَى، والربعُ الثالثُ للمَساكينِ، والربعُ الرابعُ لابنِ السبيلِ. وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: قولُه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ افتتاحُ كلامٍ، وذلك لإجماعِ الحجَّةِ على أن الخُمُسَ غيرُ جائزٍ قَسْمُه على ستةِ أسهمٍ، ولو كان للهِ فيه سهمٌ، كما قال أبو العاليةِ، لوجَب أن يكونَ خمسُ الغَنيمةِ مَقْسومًا على ستةِ أسهمٍ. وإنما اختَلَف أهلُ العلمِ في قسمِه على خمسةٍ فما دونَها، فأما على أكثرَ مِن ذلك، فما لا نَعْلَمُ قائلًا قاله غيرَ الذي ذكَرْنا مِن الخبرِ عن أبى العاليةِ. وفى إجماعِ مَن ذكَرْتُ الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما اخْتَرْنا. فأما مَن قال: سهمُ الرسولِ كان لذوِى القربى.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 191 · #63822
الذي ذكَرْنا مِن الخبرِ عن أبى العاليةِ. وفى إجماعِ مَن ذكَرْتُ الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما اخْتَرْنا. فأما مَن قال: سهمُ الرسولِ كان لذوِى القربى. فقد أوْجَب للرسولِ سهمًا وإن كان ﷺ صرَفه إلى ذَوِى قَرابتِه، فلم يَخْرُجْ مِن أن يكونَ القَسْمُ كان على خمسةِ أسهمٍ. وقد حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية. كان نبيُّ اللهِ ﷺ إذا غنِم غَنيمةً جُعِلَت أَخْماسًا، فكان خمسٌ للهِ ولرسولِه، ويَقْسِمُ المسلمون ما بقى، وكان الخمسُ الذى جُعِل للهِ ولرسولِه - لرسولِه ولذوِي القربَى واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيلِ، فكان هذا الخمسُ خمسةَ أخماسٍ؛ خمسٌ للَّهِ ورسولِه، وخمسٌ لذوى القربي، وخمسٌ لليتامى، وخمسٌ للمساكينِ، وخمسٌ لابنِ السبيلِ.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 192 · #63823
ى والمساكينِ وابنِ السبيلِ، فكان هذا الخمسُ خمسةَ أخماسٍ؛ خمسٌ للَّهِ ورسولِه، وخمسٌ لذوى القربي، وخمسٌ لليتامى، وخمسٌ للمساكينِ، وخمسٌ لابنِ السبيلِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ أبى عائشةَ، قال: سأَلْتُ يحيى بنَ الجَزَّارِ عن سهمِ النبيِّ ﷺ، فقال: هو خمسُ الخمسِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ وجريرٌ، عن موسى بنِ أبى عائشةَ، عن يحيى بنِ الجزارِ مثلَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن يحيى بنِ الجزارِ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. قال: أربعةُ أخماسٍ لمن حضَر البَأْسَ، والخمسُ الباقِي للهِ وللرسولِ؛ خمسُه يَضَعُه حيث رأَى، وخمسُه لذوي القربي، وخمسُه لليتامى، وخمسُه للمساكين، ولابنِ السبيلِ خمسُه. وأما قولُه: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 192 · #63824
ي للهِ وللرسولِ؛ خمسُه يَضَعُه حيث رأَى، وخمسُه لذوي القربي، وخمسُه لليتامى، وخمسُه للمساكين، ولابنِ السبيلِ خمسُه. وأما قولُه: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فيهم؛ فقال بعضُهم: هم قرابةُ رسولِ اللهِ ﷺ مِن بنى هاشمٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني أبي، عن شَرِيكٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان آلُ محمدٍ ﷺ لا تَحِلُّ لهم الصدقةُ، فجُعِل لهم خمسُ الخمسِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ وأهلُ بيتِه لا يَأْكُلون الصدقةَ، فجُعِل لهم خمسُ الخمسِ. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: قد علِم اللهُ أن فى بنى هاشمٍ الفقراءَ، فجعَل لهم الخمسَ مكانَ الصدقةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بنُ يحيى المُزَنىُّ، عن السدىِّ، عن [أبي الديلمِ]، قال: قال علىُّ بنُ الحسينِ رحمةُ اللَّهِ
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 193 · #63825
عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بنُ يحيى المُزَنىُّ، عن السدىِّ، عن [أبي الديلمِ]، قال: قال علىُّ بنُ الحسينِ رحمةُ اللَّهِ عليه لرجلٍ مِن أهلِ الشأْمِ: أما قرَأْتَ فى "الأنفال": ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآيةَ؟ قال: نعم. قال: فإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم. حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: هؤلاء قَرابةُ رسولِ اللهِ ﷺ الذين لا تَحِلُّ لهم الصدقةُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن نَجْدةَ كتب إليه يَسْأَلُه [عن ذَوِى القُرْبى]، فكتَب إليه: [كُنَّا نَزْعُمُ] أنا نحن هم، فأبَى ذلك علينا قومُنا. قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 194 · #63826
فكتَب إليه: [كُنَّا نَزْعُمُ] أنا نحن هم، فأبَى ذلك علينا قومُنا. قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. قال: أربعةُ أخْماسٍ لمن حضَر البَأْسَ، والخمسُ الباقى للهِ وللرسولِ، خمسُه يَضَعُه حيثُ رأَى، وخمسٌ لذوى القربى، وخمسٌ لليتامى، وخمسٌ للمساكين، ولابنِ السبيلِ خمسُه. وقال آخرون: بل هم قريشٌ كلُّها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، عن أَبي مَعْشَرٍ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، قال: كتَب نَجْدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يَسْأَلُه عن ذى القربي، قال: فكتَب إليه ابنُ عباسٍ: قد كنا نقولُ: إنا هم.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 194 · #63827
عن أَبي مَعْشَرٍ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، قال: كتَب نَجْدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يَسْأَلُه عن ذى القربي، قال: فكتَب إليه ابنُ عباسٍ: قد كنا نقولُ: إنا هم. فأبَى ذلك علينا قومُنا، وقالوا: قريشٌ كلُّها ذوو قربي. وقال آخرون: سهمُ ذى القربى كان لرسولِ اللهِ ﷺ، ثم صار مِن بعدِه لولىِّ الأمر مِن بعدِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه سُئِل عن سهمِ ذى القربى، فقال: كان طُعْمةً لرسولِ اللهِ ﷺ ما كان حيًّا، فلما تُوُفِّيَ جُعِل لولىِّ الأمر مِن بعدِه. وقال آخرون: بل سهمُ ذى القربى كان لبنى هاشمٍ وبنى المطَّلبِ خاصةً.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 195 · #63828
ن طُعْمةً لرسولِ اللهِ ﷺ ما كان حيًّا، فلما تُوُفِّيَ جُعِل لولىِّ الأمر مِن بعدِه. وقال آخرون: بل سهمُ ذى القربى كان لبنى هاشمٍ وبنى المطَّلبِ خاصةً. وممن قال ذلك الشافعىُّ، وكانت علَّتُه فى ذلك ما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونُسُ بن بكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني الزهرىُّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ، قال: لما قسَم رسولُ اللهِ ﷺ سهمَ ذى القربي مِن خيبرَ علي بني هاشمٍ وبنى المطلبِ مشَيْتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ ﵁، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، هؤلاء إخوتُك بنو هاشمٍ، لا نُنْكِرُ فضلَهم؛ لمكانِك الذى جعَلك اللهُ به منهم، أرأَيْتَ إخوانَنا بنى المطلبِ، أعْطَيْتَهم وتَركْتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلةِ واحدةٍ. فقال: "إنهم لم يُفارِقونا فى جاهليةٍ ولا إسلامٍ، إنما بنو هاشمٍ وبنو المطلبِ شيءٌ واحدٌ".
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 195 · #63829
، أعْطَيْتَهم وتَركْتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلةِ واحدةٍ. فقال: "إنهم لم يُفارِقونا فى جاهليةٍ ولا إسلامٍ، إنما بنو هاشمٍ وبنو المطلبِ شيءٌ واحدٌ". ثم شبَّك رسولُ اللهِ ﷺ يديه إحداهما بالأخرى. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: سهمُ ذى القربي كان لقَرابةِ رسول الله ﷺ مِن بنى هاشمٍ وحلفائِهم مِن بنى المطلبِ؛ لأن حليفَ القومِ منهم، ولصحةِ الخبرِ الذي ذكَرْناه بذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ. واخْتَلَف أهلُ العلمِ في حكمِ هذين السهمين -أعنى سهمَ رسولِ اللهِ ﷺ، وسهمَ ذى القربي- بعدَ رسول اللهِ ﷺ؛ فقال بعضُهم: يُصْرَفان في مَعونةِ الإسلامِ وأهلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، قال: ثنا أبو شِهابٍ، عن وَرْقاءَ، عن نَهْشَلٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جُعِل سهمُ اللهِ وسهمُ الرسولِ واحدًا، ولذى القربى، فجُعِل هذان السهمان في الخيلِ والسلاحِ، وجُعِل سهمُ اليتامى والمساكينِ وابنِ السبيلِ، لا يُعْطَى غيرَهم.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 196 · #63830
سهمُ اللهِ وسهمُ الرسولِ واحدًا، ولذى القربى، فجُعِل هذان السهمان في الخيلِ والسلاحِ، وجُعِل سهمُ اليتامى والمساكينِ وابنِ السبيلِ، لا يُعْطَى غيرَهم. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ. قال: سأَلْتُ الحسنَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: هذا مِفْتاحُ كلامٍ؛ للَّهِ الدنيا والآخرةُ. ثم اختلف الناسُ في هذين السهمين بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال قائلون: سهمُ النبيِّ ﷺ لقرَابةِ النبيِّ ﷺ. وقال قائلون: سهمُ القرابةِ لقرابةِ الخليفةِ.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 197 · #63831
م اختلف الناسُ في هذين السهمين بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال قائلون: سهمُ النبيِّ ﷺ لقرَابةِ النبيِّ ﷺ. وقال قائلون: سهمُ القرابةِ لقرابةِ الخليفةِ. واجْتَمَع رأيُهم أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخيلِ والعُدَّةِ في سبيلِ اللَّهِ، فكانا على ذلك في خلافةِ أبي بكرٍ [وعمرَ ﵄]. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ الحسنَ بنَ محمدٍ، فذكر نحوَه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كان أبو بكرٍ وعمرُ ﵄ يَجْعَلان سهمَ النبيِّ ﷺ فى الكُرَاعِ والسلاحِ، فقلتُ لإبراهيم: ما كان علىٌّ ﵁ يقولُ فيه؟ قال: كان علىٌّ أشدَّهم فيه. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 197 · #63832
ٍ قولَه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية. قال ابنُ عباسٍ: فكانت الغَنيمةُ تُقْسَمُ على خمسةِ أخماسٍ؛ أربعةٍ بينَ مَن قاتَل عليها، وخمسٍ واحدٍ يُقْسَمُ على أربعةٍ؛ للَّهِ وللرسولِ، ولذى القربى -يعنى قرابةَ النبيِّ ﷺ- فما كان للهِ وللرسولِ فهو لقَرابةِ النبيِّ ﷺ، ولم يَأْخُذِ النبيُّ ﷺ مِن الخمسِ شيئًا، فلما قبَض اللهُ رسولَه ﷺ، ردَّ أبو بكرٍ ﵁ نصيبَ القرَابةِ فى المسلمين، فجعَل يَحْمِلُ به في سبيلِ اللَّهِ، لأن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ". حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أنه سُئِل عن سهمِ ذى القربى، فقال: كان طُعمةً لرسولِ اللهِ ﷺ، فلما تُوُفِّى حمَل عليه أبو بكرٍ وعمرُ في سبيلِ اللهِ صدقةً على رسولِ اللهِ ﷺ. وقال آخرون: سهم ذوي القربى مِن بعدِ رسولِ اللهِ ﷺ مع سهمِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى والى أمرِ المسلمين. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 198 · #63833
سبيلِ اللهِ صدقةً على رسولِ اللهِ ﷺ. وقال آخرون: سهم ذوي القربى مِن بعدِ رسولِ اللهِ ﷺ مع سهمِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى والى أمرِ المسلمين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن عمرانَ بنِ ظَبْيان، عن حُكَيمِ بنِ سعدٍ، عن علىٍّ ﵁، قال: يُعْطَى كُلُّ إنسانٍ نصيبه مِن الخمسِ، ويلى الإمامُ سهمَ اللهِ ورسولِه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أنه سُئِل عن سهمِ ذوِي القربي، فقال: كان طُعْمةً لرسولِ اللهِ ﷺ ما كان حيًّا، فلما تُوُفِّى جُعِل لولىِّ الأمرِ مِن بعدِه. وقال آخرون: سهمُ رسولِ اللهِ ﷺ مردودٌ في الخمسِ، والخمسُ مَقْسومٌ على ثلاثةِ أسهمٍ؛ على اليتامى، والمساكينِ، وابنِ السبيلِ، وذلك قولُ جماعةٍ مِن أهلِ العراقِ. وقال آخرون: الخمسُ كلُّه لقَرابةِ رسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 199 · #63834
ةِ أسهمٍ؛ على اليتامى، والمساكينِ، وابنِ السبيلِ، وذلك قولُ جماعةٍ مِن أهلِ العراقِ. وقال آخرون: الخمسُ كلُّه لقَرابةِ رسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الغَفَّارِ، قال: ثنا المِنْهَالُ بنُ عمرٍو، قال: سأَلْتُ عبد الله بنَ محمدِ بنِ علىٍّ، وعلىَّ بنَ الحسينِ عن الخمسِ، فقال: هو لنا. فقلتُ لعلىٍّ: إن الله يقولُ: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. فقال: يتامانا ومَساكينُنا. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن سهمَ رسولِ اللهِ ﷺ مردودٌ في الخمسِ، والخمسُ مقسومٌ على أربعة أسهمٍ، على ما رُوِى عن ابنِ عباسٍ؛ للقَرابةِ، سهمٌ، ولليتامى سهمٌ، وللمساكين سهمٌ، ولابنِ السبيلِ سهمٌ؛ لأن اللَّهَ أَوْجَب الخمسَ لأقوامٍ موصوفين بصفاتٍ، كما أوْجَب الأربعةَ الأخماسِ لآخرين، وقد أجْمَعوا أن حقَّ الأربعةِ الأخماسِ لن يَسْتَحِقَّه غيرُهم، فكذلك حقُّ أهلِ الخمسِ لن يَسْتَحِقَّه غيرُهم، فغيرُ جائزٍ أن يَخْرُجَ عنهم إلى غيرِهم، كما غيرُ
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 199 · #63835
عوا أن حقَّ الأربعةِ الأخماسِ لن يَسْتَحِقَّه غيرُهم، فكذلك حقُّ أهلِ الخمسِ لن يَسْتَحِقَّه غيرُهم، فغيرُ جائزٍ أن يَخْرُجَ عنهم إلى غيرِهم، كما غيرُ جائزٍ أن تَخْرُجَ بعضُ السُّهمانِ التي جعَلها اللهُ لمن سماه في كتابِه بفقدِ بعضِ مَن يَسْتَحِقُه إلى غيرِ أهلِ السُّهمانِ الأُخَرِ. وأما اليتامى فهم أطفالُ المسلمين الذين قد هلَك آباؤُهم، والمساكينُ هم أهلُ الفاقةِ والحاجةِ مِن المسلمين، وابنِ السبيلِ المُجْتازُ سفرًا قد انقُطِع به. كما حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الخمسُ الرابعُ لابنِ السبيلِ، وهو الضيفُ الفقيرُ الذي يَنْزِلُ بالمسلمين.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 200 · #63836
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: أيْقِنوا أيُّها المؤمنون أنما غنِمْتُم مِن شَيءٍ فمقسومٌ القَسْمَ الذي بيَّنْتُه، وصدِّقوا به إن كنتم أقْرَرْتُم بوَحْدانية اللهِ، وبما أَنْزَلَ اللهُ على عبدِه محمدٍ ﷺ يومَ فرَق بينَ الحقِّ والباطلِ ببدرٍ، فأبان فَلَجَ المؤمنين وظهورَهم على عدوِّهم، وذلك ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾؛ جمعُ المؤمنين، وجمعُ المشركين، واللهُ على إهلاكِ أهلِ الكفرِ وإذْلالِهم بأيدى المؤمنين، وعلى غيرِ ذلك مما يَشاءُ ﴿قَدِيرٌ﴾، لا يمتنعُ عليه شيءٌ أراده. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 200 · #63837
ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾. يعنى بالفرقانِ يومَ بدرٍ، فرَق اللهُ فيه بينَ الحقِّ والباطلِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبير. [وإسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ] -يَزيدُ أحدُهما على صاحبِه- في قولِه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾: يومَ فرَق اللهُ بينَ الحقِّ والباطلِ، وهو يومُ بدرٍ، وهو أولُ مَشْهَدٍ شهِده رسولُ اللهِ ﷺ، وكان رأسَ المشركين عتبةُ بنُ ربيعةَ، فالْتَقَوْا يومَ الجمعةِ لتسعَ عشْرةَ ليلةً مضَتْ مِن شهرِ رمضانَ، وأصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثُ مائةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًا، والمشركون ما بينَ الألفِ والتسعِ مائةٍ، فهزَم اللهُ يومَئذٍ المشركين، وقُتِل منهم زيادةٌ
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 201 · #63838
رمضانَ، وأصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثُ مائةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًا، والمشركون ما بينَ الألفِ والتسعِ مائةٍ، فهزَم اللهُ يومَئذٍ المشركين، وقُتِل منهم زيادةٌ على سبعين، وأُسِر منهم مثلُ ذلك. حدَّثنا محمد بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن مِقْسَمٍ: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾. قال: يومَ بدرٍ، فرَق اللهُ بينَ الحقِّ والباطلِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن عثمانَ الجزريِّ، عن مِقْسَمٍ فى قولِه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 201 · #63839
ِ والباطلِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن عثمانَ الجزريِّ، عن مِقْسَمٍ فى قولِه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾. قال: يومَ بدرٍ، فرَق اللهُ بينَ الحقِّ والباطلِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾: يومَ بدرٍ، وبدرٌ بينَ المدينةِ ومكةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثني يحيى بنُ يعقوبَ أبو طالبٍ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الثَّقفيِّ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمىِّ عبدِ اللهِ بنِ حَبيبٍ، قال: قال الحسنُ بنُ علىِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: كانت ليلةُ الفرقانِ يومَ الْتَقَى الجمعان لسبعَ عشْرةَ مِن شهرِ رمضانَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾.
QS 8:41 (jilid 11 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 202 · #63840
الجمعان لسبعَ عشْرةَ مِن شهرِ رمضانَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾. قال ابنُ جريجٍ: قال ابن كثيرٍ: يومَ بدرٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾. أَىْ: يومَ فُرِق بينَ الحقِّ والباطلِ بقدرتى، يومَ الْتَقَى الجمعان منكم ومنهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾: وذاكم يومُ بدرٍ، يومَ فرَق اللهُ بينَ الحقِّ والباطلِ.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 59 · #86578
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾ يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصا لهذه الأمة الشريفة، من بين سائر الأمم المتقدمة، من إحلال المغانم. و"الغنيمة": هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب. و"الفيء": ما أخذ منهم بغير ذلك، كالأموال التي يصالحون عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 59 · #86579
ذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب. و"الفيء": ما أخذ منهم بغير ذلك، كالأموال التي يصالحون عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك. هذا مذهب الإمام الشافعي في طائفة من علماء السلف والخلف. ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق عليه الغنيمة، والغنيمة على الفيء أيضا؛ ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية "الحشر": ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية [الحشر: ٧]، قال: فنسخت آية "الأنفال" تلك، وجعلت الغنائم: أربعة أخماسها للمجاهدين، وخمسًا منها لهؤلاء المذكورين. وهذا الذي قاله بعيد؛ لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بَدْر، وتلك نزلت في بني النَّضِير، ولا خلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد بدر، هذا أمر لا يشك فيه ولا يرتاب، فمن يفرق بين معنى الفيء والغنيمة يقول: تلك نزلت في أموال الفيء وهذه في المغانم.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 59 · #86580
ر والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد بدر، هذا أمر لا يشك فيه ولا يرتاب، فمن يفرق بين معنى الفيء والغنيمة يقول: تلك نزلت في أموال الفيء وهذه في المغانم. ومن يجعل أمر المغانم والفيء راجعا إلى رأي الإمام يقول: لا منافاة بين آية الحشر وبين التخميس إذا رآه الإمام، والله أعلم. وقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) توكيدا لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط والمخيط، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١]. وقوله: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) اختلف المفسرون هاهنا، فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة. قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرِّيَاحي قال: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة وهو سهم الله.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 59 · #86581
الله ﷺ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة وهو سهم الله. ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل وقال آخرون: ذكر الله هاهنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله ﵇ قال الضحاك، عن ابن عباس، ﵄: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سَرِيَّة فغنموا، خَمَّس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة. ثم قرأ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قال: وقوله] (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) مفتاح كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدًا. وهكذا قال إبراهيم النَّخَعي، والحسن بن محمد ابن الحنفية.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 60 · #86582
َّهِ خُمُسَهُ) مفتاح كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدًا. وهكذا قال إبراهيم النَّخَعي، والحسن بن محمد ابن الحنفية. والحسن البصري، والشعبي، وعَطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة وقتادة، ومغيرة، وغير واحد: أن سهم الله ورسوله واحد. ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القُرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة؟ فقال: "لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 60 · #86583
الله ﷺ وهو بوادي القُرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة؟ فقال: "لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: " لا ولا السهم تستخرجه من جنبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم" وقال ابن جرير: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبان، عن الحسن قال: أوصى أبو بكر بالخمس من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه ثم اختلف قائلو هذا القول، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة فربع لله وللرسول ولذي القربى -يعني: قرابة النبي ﷺ.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 60 · #86584
باس قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة فربع لله وللرسول ولذي القربى -يعني: قرابة النبي ﷺ. فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله ﷺ، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا، [والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو مَعْمَر المِنْقَرِي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة في قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: خمس الله والرسول واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء -يعني: النبي ﷺ. وهذا أعم وأشمل، وهو أن الرسول ﷺ يتصرف في الخمس الذي جعله الله له بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء -ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال:
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 60 · #86585
عني: النبي ﷺ. وهذا أعم وأشمل، وهو أن الرسول ﷺ يتصرف في الخمس الذي جعله الله له بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء -ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام الأعرج، عن المقدام بن معد يكرب الكندي: أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، والحارث بن معاوية الكندي، ﵃، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس؟
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 61 · #86586
لدرداء، والحارث بن معاوية الكندي، ﵃، فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس؟ فقال عبادة: إن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلم قام رسول الله ﷺ فتناول وَبَرة بين أنملتيه فقال: "إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في [سبيل] الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة [عظيم] ينجي به الله من الهم والغم" هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 61 · #86587
اهدوا في [سبيل] الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة [عظيم] ينجي به الله من الهم والغم" هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. ولكن روى الإمام أحمد أيضًا، وأبو داود، والنسائي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول وعن عمرو بن عَبَسة أن رسول الله ﷺ صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من ذلك البعير ثم قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه، إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". رواه أبو داود والنسائي وقد كان للنبي ﷺ من المغانم شيء يصطفيه لنفسه عبدًا أو أمة أو فرسًا أو سيفًا أو نحو ذلك، كما نص على ذلك محمد بن سيرين وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء. وروى الإمام أحمد، والترمذي -وحسنه -عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفَقَار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وعن عائشة، ﵂، قالت: كانت صفية من الصّفي.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 61 · #86588
والترمذي -وحسنه -عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفَقَار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وعن عائشة، ﵂، قالت: كانت صفية من الصّفي. رواه أبو داود في سننه وروى أيضًا بإسناده، والنسائي أيضًا عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمِرْبَد إذ دخل رجل معه قطعة أديم، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي وسهم الصّفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله". فقلنا: من كتب لك هذا؟ فقال: رسول الله ﷺ فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرر هذا وثبوته؛ ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات الله وسلامه عليه. وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء. وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية، ﵀: وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال. فإذا ثبت هذا وعلم، فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله ﵇ من الخمس، ماذا يُصنع به من بعده؟
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 62 · #86589
لامة ابن تيمية، ﵀: وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال. فإذا ثبت هذا وعلم، فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله ﵇ من الخمس، ماذا يُصنع به من بعده؟ فقال قائلون: يكون لمن يلي الأمر من بعده. روى هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة جماعة، وجاء فيه حديث مرفوع وقال آخرون: يصرف في مصالح المسلمين. وقال آخرون: بل هو مردود على بقية الأصناف: ذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، اختاره ابن جرير. وقال آخرون: بل سهم النبي ﷺ وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل. قال ابن جرير: وذلك قول جماعة من أهل العراق. وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن جرير. حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا عبد الغفار، حدثنا المِنْهَال بن عمرو، وسألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين، عن الخمس فقالا هو لنا.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 62 · #86590
ير. حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا عبد الغفار، حدثنا المِنْهَال بن عمرو، وسألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين، عن الخمس فقالا هو لنا. فقلت لعلي: فإن الله يقول: (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) قالا يتامانا ومساكيننا. وقال سفيان الثوري، وأبو نُعَيْم، وأبو أسامة، عن قيس بن مسلم: سألت الحسن بن محمد ابن الحنفية، رحمه الله تعالى، عن قول الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قال هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة. ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال قائلون: سهم النبي ﷺ تسليما للخليفة من بعده. وقال قائلون: لقرابة النبي ﷺ. وقال قائلون: سهم القرابة لقرابة الخليفة. فاجتمع قولهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعُدة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر، ﵄ قال الأعمش، عن إبراهيم كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ﷺ في الكراع والسلاح، فقلت لإبراهيم: ما كان علي يقول فيه؟
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 63) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 63 · #86591
انا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر، ﵄ قال الأعمش، عن إبراهيم كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ﷺ في الكراع والسلاح، فقلت لإبراهيم: ما كان علي يقول فيه؟ قال: كان [علي] أشدهم فيه. وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء، ﵏. وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب؛ لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية [وفي أول الإسلام] ودخلوا معهم في الشعب غضبا لرسول الله ﷺ وحماية له: مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حَمِيَّة للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله. وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل -وإن كانوا أبناء عمهم -فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، ومالئوا بطون قريش على حرب الرسول؛ ولهذا كان ذَمُّ أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم، لشدة قربهم.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 63) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 63 · #86592
فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، ومالئوا بطون قريش على حرب الرسول؛ ولهذا كان ذَمُّ أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم، لشدة قربهم. ولهذا يقول في أثناء قصيدته جَزَى الله عَنَّا عبدَ شمس ونَوفلا … عُقُوبة شرٍّ عاجل غير آجلِ بميزان قسْط لا يَخيس شَعِيرة … لهُ شَاهدٌ مِنْ نَفْسه غير عائلِ لقد سَفُهت أحلامُ قوم تَبَدَّلوا … بني خَلَف قَيْضا بنا والغَيَاطِلِ ونحنُ الصَّميم من ذؤابة هاشم … وآل قُصَى في الخُطُوب الأوائلِ وقال جبير بن مطعم بن عدي [بن نوفل] مشيت أنا وعثمان بن عفان -يعني ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس -إلى رسول الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وَهُم منك بمنزلة واحدة، فقال: "إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد". رواه مسلم وفي بعض روايات هذا الحديث: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام" وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير: وقال آخرون: هم بنو هاشم.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 64 · #86593
عض روايات هذا الحديث: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام" وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير: وقال آخرون: هم بنو هاشم. ثم روى عن خُصَيْف، عن مجاهد قال: علم الله أن في بني هاشم فقراء، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة. وفي رواية عنه قال: هم قرابة رسول الله ﷺ الذين لا تحل لهم الصدقة. ثم روى عن علي بن الحسين نحو ذلك. قال ابن جرير: وقال آخرون: بل هم قريش كلها. حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبي مَعْشَر، عن سعيد المقْبُرِي قال: كتب نَجْدَة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن "ذي القربى"، فكتب إليه ابن عباس: كنا نقول: إنا هم فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى وهذا الحديث في صحيح مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي من حديث سعيد المقبري عن يزيد بن هرمُز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى فذكره إلى قوله: "فأبى ذلك علينا قومنا" والزيادة من أفراد أبي معشر نَجِيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 64 · #86594
أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى فذكره إلى قوله: "فأبى ذلك علينا قومنا" والزيادة من أفراد أبي معشر نَجِيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "رغبت لكم عن غُسَالة الأيدي؛ لأن لكم من خُمْس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم". هذا حديث حسن الإسناد، وإبراهيم بن مهدي هذا وَثَّقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين يأتي بمناكير والله أعلم. وقوله: (وَالْيَتَامَى) أي: يتامى المسلمين. واختلف العلماء هل يختص بالأيتام الفقراء، أو يعم الأغنياء والفقراء؟ على قولين. و (الْمَسَاكِينِ) هم المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم. (وَابْنِ السَّبِيلِ): هو المسافر، أو المريد للسفر، إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، وليس له ما ينفقه في سفره ذلك.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 65 · #86595
يج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم. (وَابْنِ السَّبِيلِ): هو المسافر، أو المريد للسفر، إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، وليس له ما ينفقه في سفره ذلك. وسيأتي تفسير ذلك في آية الصدقات في سورة "براءة"، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة، وعليه التكلان. وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) أي: امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وما أنزل على رسوله؛ ولهذا جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله بن عباس، في حديث وفد عبد القيس: أن رسول الله ﷺ قال لهم: "وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله ثم قال: هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 65 · #86596
إيمان بالله ثم قال: هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم." الحديث بطوله فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان، وقد بوَّب البخاري على ذلك في "كتاب الإيمان" من صحيحه فقال: (باب أداء الخمس من الإيمان)، ثم أورد حديث ابن عباس هذا، وقد بسطنا الكلام عليه في "شرح البخاري" ولله الحمد والمنة وقال مقاتل بن حيان: (وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ) أي: في القسمة، وقوله: (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ينبه تعالى على نعمته وإحسانه إلى خلقه بما فَرَق به بين الحق والباطل ببدر ويسمى "الفرقان"؛ لأن الله تعالى أعلى فيه كلمة الإيمان على كلمة الباطل، وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه. قال علي بن أبي طالب والعَوْفِي، عن ابن عباس: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) يوم بدر، فَرَق الله فيه بين الحق والباطل.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 65 · #86597
كلمة الباطل، وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه. قال علي بن أبي طالب والعَوْفِي، عن ابن عباس: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) يوم بدر، فَرَق الله فيه بين الحق والباطل. رواه الحاكم. وكذا قال مجاهد، ومِقْسَم وعبيد الله بن عبد الله، والضحاك، وقتادة، ومُقَاتل بن حيان، وغير واحد: أنه يوم بدر. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير في قوله: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) يوم فرق الله [فيه] بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول الله ﷺ. وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة، فالتقوا يوم الجمعة لتسعَ عشرةَ -أو: سبع عشرة -مضت من رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ ثلثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون ما بين الألف والتسعمائة. فهزم الله المشركين، وقتل منهم زيادة على السبعين، وأسر منهم مثل ذلك. وقد روى الحاكم في مستدركه، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال في ليلة القدر: تحروها لإحدى عشرة يبقين فإن صبيحتها يوم بدر.
QS 8:41 (jilid 4 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 66 · #86598
ذلك. وقد روى الحاكم في مستدركه، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال في ليلة القدر: تحروها لإحدى عشرة يبقين فإن صبيحتها يوم بدر. وقال: على شرطهما وروي مثله عن عبد الله بن الزبير أيضًا، من حديث جعفر بن بُرْقَان، عن رجل، عنه. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا يحيى بن يعقوب أبو طالب، عن ابن عَوْن محمد بن عبيد الله الثقفي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال الحسن بن علي: كانت ليلة "الفرقان يوم التقى الجمعان" لسبع عشرة من رمضان إسناد جيد قوي. ورواه ابن مَرْدُوَيه، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب، عن علي قال: كانت ليلة الفرقان، ليلة التقى الجمعان، في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشر مضت من شهر رمضان. وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير. وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه: كان يوم بدر يوم الاثنين ولم يتابع على هذا، وقول الجمهور مقدم عليه، والله أعلم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 414) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 414 · #97724
قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل شيء حواه المسلمون من أموال الكفار فإنه يخمس حسبما نص عليه في الآية، سواء أوجفوا عليه الخيل والركاب، أو لا، ولكنه تعالى بيَّن في سورة "الحشر" أن ما أفاء الله على رسوله من غير إيجاف المسلمين عليه الخيل والركاب أنه لا يخمس، ومصارفه التي بين أنه يصرف فيها كمصارف خمس الغنيمة المذكورة هنا، وذلك في قوله تعالى: في فيء بني النضير ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ الآية، ثم بين شمول الحكم لكل ما أفاء الله على رسوله من جميع القرى بقوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 414) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 414 · #97725
ن شمول الحكم لكل ما أفاء الله على رسوله من جميع القرى بقوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية. اعلم أولاً أن أكثر العلماء: فرقوا بين الفيء والغنيمة، فقالوا: الفيء: هو ما يسره الله للمسلمين من أموال الكفار من غير انتزاعه منهم بالقهر، كفيء بني النضير الذين نزلوا على حكم النَّبي - ﷺ - ومكنوه من أنفسهم وأموالهم يفعل فيها ما يشاء؛ لشدة الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم، ورضي لهم - ﷺ - أن يرتحلوا بما يحملون على الإبل غير السلاح.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 415) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 415 · #97726
بي - ﷺ - ومكنوه من أنفسهم وأموالهم يفعل فيها ما يشاء؛ لشدة الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم، ورضي لهم - ﷺ - أن يرتحلوا بما يحملون على الإبل غير السلاح. وأما الغنيمة: فهي ما انتزعه المسلمون من الكفار بالغلبة والقهر، وهذا التفريق يفهم من قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية مع قوله: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ فإن قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية: ظاهر في أنه يراد به بيان الفرق بين ما أوجفوا عليه، وما لم يوجفوا عليه كما ترى، والفرق المذكور بين الغنيمة والفيء عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي بقوله في غزوة بني النضير: وفيئهم والفيء في الأنفال ... ما لم يكن أخذ عن قتال أما الغنيمة فعن زحاف ... والأخذ عنوة لدى الزحاف لخير مرسل ..
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 415) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 415 · #97727
ظمه للمغازي بقوله في غزوة بني النضير: وفيئهم والفيء في الأنفال ... ما لم يكن أخذ عن قتال أما الغنيمة فعن زحاف ... والأخذ عنوة لدى الزحاف لخير مرسل .. الخ. وقوله: "وفيئهم" مبتدأ خبره "لخير مرسل"، وقوله: "الفيء في الأنفال إلخ" كلام اعتراضي بين المبتدأ والخبر، بين به الفرق بين الغنيمة والفيء، وعلى هذا القول فلا إشكال في الآيات؛ لأن آية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ذكر فيها حكم الغنيمة، وآية: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ ذكر فيها حكم الفيء، وأشير لوجه الفرق بين المسألتين بقوله: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ أي فكيف يكون غنيمة لكم، وأنتم لم تتعبوا فيه ولم تنتزعوه بالقوة من مالكيه. وقال بعض العلماء: إن الغنيمة والفيء واحد، فجميع ما أخذ من الكفار على أي وجه كان غنيمة وفيء، وهذا قول قتادة ﵀، وهو المعروف في اللغة، فالعرب تطلق اسم الفيء على الغنيمة، ومنه قول مهلهل بن ربيعة التغلبي: فلا وأبي جليلة ما أفأنا ... من النعم المؤبل من بعير ولكنا نهكنا القوم ضربا ..
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 416) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 416 · #97728
لغة، فالعرب تطلق اسم الفيء على الغنيمة، ومنه قول مهلهل بن ربيعة التغلبي: فلا وأبي جليلة ما أفأنا ... من النعم المؤبل من بعير ولكنا نهكنا القوم ضربا ... على الأثباج منهم والنحور يعني أنهم لم يشتغلوا بسوق الغنائم، ولكن بقتل الرجال فقوله: أفأنا: يعني غنمنا، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ لأن ظاهر هذه الآية الكريمة شمول ذلك لجميع المسببات ولو كن منتزعات قهراً، ولكن الاصطلاح المشهور عند العلماء هو ما قدمنا من الفرق بينهما، وتدل له آية الحشر المتقدمة، وعلى قول قتادة: فآية الحشر مشكلة مع آية الأنفال هذه، ولأجل ذلك الإشكال قال قتادة رحمه الله تعالى: إن آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 416) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 416 · #97729
مة، وعلى قول قتادة: فآية الحشر مشكلة مع آية الأنفال هذه، ولأجل ذلك الإشكال قال قتادة رحمه الله تعالى: إن آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية. ناسخة لآية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية، وهذا القول الذي ذهب إليه ﵀ باطل بلا شك، ولم يلجىء قتادة ﵀ إلى هذا القول إلا دعوى اتحاد الفيء والغنيمة، فلو فرق بينهما كما فعل غيره لعلم أن آية الأنفال في الغنيمة، وآية الحشر في الفيء، ولا إشكال. ووجه بطلان القول المذكور: أن آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية نزلت بعد وقعة بدر، قبل قسم غنيمة بدر، بدليل حديث علي الثابت في صحيح مسلم الدال على أن غنائم بدر خمست، وآية التخميس التي شرعه الله بها هي هذه، وأما آية الحشر فهي نازلة في غزوة بني النضير بإطباق العلماء، وغزوة بني النضير بعد غزوة بدر بإجماع المسلمين، ولا منازعة فيه البتة، فظهر من هذا عدم صحة قول قتادة رحمه الله تعالى، وقد ظهر لك أنه -على القول بالفرق بين الغنيمة والفيء - راجع إلى نظر الإمام، فلا منافاة على
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 417) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 417 · #97730
عة فيه البتة، فظهر من هذا عدم صحة قول قتادة رحمه الله تعالى، وقد ظهر لك أنه -على القول بالفرق بين الغنيمة والفيء - راجع إلى نظر الإمام، فلا منافاة على قوله بين آية الحشر، وآية التخميس إذا رآه الإمام والله أعلم. مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة المسألة الأولى: اعلم أن جماهير علماء المسلمين على أن أربعة أخماس الغنيمة للغزاة الذين غنموها، وليس للإمام أن يجعل تلك الغنيمة لغيرهم، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ فهذا يدل على أنها غنيمة لهم، فلما قال: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ علمنا أن الأخماس الأربعة الباقية لهم، لا لغيرهم، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ أي: ولأبيه الثلثان الباقيان إجماعاً، فكذلك قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ أي: وللغانمين ما بقي، وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه، وحكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء، وممن حكى إجماع المسلمين عليه ابن المنذر،
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 417) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 417 · #97731
ّهِ خُمُسَهُ﴾ أي: وللغانمين ما بقي، وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه، وحكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء، وممن حكى إجماع المسلمين عليه ابن المنذر، وابن عبد البر، والداودي، والمازري، والقاضي عياض، وابن العربي، والأخبار بهذا المعنى متظاهرة، وخالف في ذلك بعض أهل العلم، وهو قول كثير من المالكية، ونقله عنهم المازري ﵀ أيضاً قالوا: للإمام أن يصرف الغنيمة فيما يشاء من الصالح للمسلمين، ويمنع منها الغزاة الغانمين. واحتجوا لذلك بأدلة، منها قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 418) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 418 · #97732
لمين، ويمنع منها الغزاة الغانمين. واحتجوا لذلك بأدلة، منها قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية. قالوا: الْأَنْفَال: الغنائم كلها، والآية محكمة لا منسوخة. واحتجوا لذلك أيضاً بما وقع في فتح مكة؛ وقصة حنين قالوا: إنه - ﷺ - فتح مكة عنوة بعشرة آلاف مقاتل، ومنَّ على أهلها فردها عليهم، ولم يجعلها غنيمة، ولم يقسمها على الجيش، فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش واجباً، لفعله - ﷺ - لما فتح مكة؛ قالوا: وكذلك غنائم هوازن في غزوة حنين، أعطى منها عطايا عظيمة جداً، ولم يعط الأنصار منها مع أنهم من خيار المجاهدين الغازين معه - ﷺ -، وقد أشار لعطاياه من غنائم هوازن في وقعة حنين الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في غزوة حنين بقوله: أعطى عطايا شهدت بالكرم ... يومئذ له ولم تجمجم أعطى عطايا أخجلت دلح الديم ... إذ ملأت رحب الفضا من النعم زهاء ألقى ناقة منها وما ... ملأ بين جبلين غنما لرجل وبله ما لحلقه ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 418) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 418 · #97733
.. يومئذ له ولم تجمجم أعطى عطايا أخجلت دلح الديم ... إذ ملأت رحب الفضا من النعم زهاء ألقى ناقة منها وما ... ملأ بين جبلين غنما لرجل وبله ما لحلقه ... منها ومن رقيقه وورقه الخ. قالوا: لو كان يجب قسم الأخماس الأربعة على الجيش الذي غنمها لما أعطى - ﷺ - ألفى ناقة من غنائم هوازن لغير الغزاة، ولما أعطى ما ملأ بين جبلين من الغنم لصفوان بن أمية، وفي ذلك اليوم أعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل، وكذلك عيينة بن حصن الفزاري حتى غار من ذلك العباس بن مرداس السلمي وقال في ذلك شعره المشهور: أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئاً ولم أمنع إلا أباعير أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع وكانت نهاباً تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم إن يرتدوا ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 419) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 419 · #97734
إ ... فلم أعط شيئاً ولم أمنع إلا أباعير أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع وكانت نهاباً تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم إن يرتدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع قالوا: فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش الغانمين واجباً لما فضل الأقرع وعيينة في العطاء من الغنيمة على العباس بن مرداس في أول الأمر قبل أن يقول شعره المذكور. وأجيب من جهة الجمهور عن هذه الاحتجاجات، فالجواب عن آية ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ هو ما قدمنا من أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية، ونسبه القرطبي لجمهور العلماء، والجواب عما وقع في فتح مكة من أوجه: الأول: أن بعض العلماء زعموا أن مكة لم تفتح عنوة، ولكن أهلها أخذوا الأمان منه - ﷺ -؛ وممن قال بهذا الشافعي ﵀. واستدل قائلوا هذا القول بقوله - ﷺ -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" وهو ثابت في الصحيح. وهذا الخلاف في مكة هل أخذها النَّبي - ﷺ - عنوة؟ وهو قول الجمهور، أو أخذ لها الأمان، والأمان شبه الصلح.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 420) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 420 · #97735
دخل دار أبي سفيان فهو آمن" وهو ثابت في الصحيح. وهذا الخلاف في مكة هل أخذها النَّبي - ﷺ - عنوة؟ وهو قول الجمهور، أو أخذ لها الأمان، والأمان شبه الصلح. عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة الفتح يعني مكة: واختلفوا فيها فقيل: أمنت ... وقيل: عنوة وكرهاً أخذت والحق أنها فتحت عنوة كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله، ومن أظهر الأجوبة عما وقع في فتح مكة أن مكة ليست كغيرها من البلاد؛ لأنها حرام بحرمة الله من يوم خلق السماوات والأرض إلى يوم القيامة، وإنما أحلت له - ﷺ - ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده، وما كان بهذه المثابة، فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 420) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 420 · #97736
وم القيامة، وإنما أحلت له - ﷺ - ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده، وما كان بهذه المثابة، فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة. وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر، وهو أن النَّبي - ﷺ - استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، ويدل على ذلك أنه - ﷺ - لما سمع أن بعض الأنصار قال: يمنعنا ويعطي قريشاً، وسيوفنا تقطر من دمائهم، جمعهم النَّبي - ﷺ -، وكلمهم كلامه المشهور والبالغ في الحسن، ومن جملته أنه قال لهم: "ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله - ﷺ - إلى رحالكم" إلى آخر كلامه، فرضي القوم، وطابت نفوسهم، وقالوا: رضينا برسول الله - ﷺ - قسما وحظاً، وهذا ثابت في الصحيح، ونوه الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بحسن هذا الكلام الذي خاطبهم به - ﷺ - بقوله في غزوة حنين: ووكل الأنصار خير العالمين ... لدينهم إذ ألف المؤلفين فوجدوا عليه أن منعهم ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 421 · #97737
قيطي في مغازيه بحسن هذا الكلام الذي خاطبهم به - ﷺ - بقوله في غزوة حنين: ووكل الأنصار خير العالمين ... لدينهم إذ ألف المؤلفين فوجدوا عليه أن منعهم ... فأرسل النَّبي من جمعهم وقال قولاً كالفريد المؤنق ... عن نظمه ضعف سلك منطقي فالحاصل: أن أربعة أخماس الغنيمة التي أوجف الجيش عليها الخيل والركاب للغزاة الغانمين على التحقيق، الذي لا شك فيه، وهو قول الجمهور. وقد علمت الجواب عن حجج المخالفين في ذلك. ومن العلماء من يقول: لا يجوز للإمام أن ينفل أحداً شيئاً من هذه الأخماس الأربعة؛ لأنها ملك للغانمين، وهو قول مالك. وذهب بعض العلماء إلى أن للإمام أن ينفل منها بعض الشيء باجتهاده، وهو أظهر دليلاً، وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى. المسألة الثانية: هي تحقيق المقام في مصاريف الخمس الذي يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة؛ فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء: نصيب لله جل وعلا، ونصيب للرسول - ﷺ -، ونصيب لذي القربى، ونصيب لليتامى، ونصيب للمساكين، ونصيب لابن السبيل.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 421) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 421 · #97738
مة؛ فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء: نصيب لله جل وعلا، ونصيب للرسول - ﷺ -، ونصيب لذي القربى، ونصيب لليتامى، ونصيب للمساكين، ونصيب لابن السبيل. وبهذا قال بعض أهل العلم: قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرياحي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يؤتى بالغنيمة، فيخمسها على خمسة، تكون أربعة أخماس منها لمن شهدها، ثم يؤخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول - ﷺ -، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى, وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. وعلى هذا القول فنصيب الله جل وعلا يجعل للكعبة. ولا يخفى ضعف هذا القول؛ لعدم الدليل عليه، وقال بعض من قال بهذا القول: إن نصيب الله جل وعلا يرد على ذوي الحاجة. والتحقيق أن نصيب الله جل وعلا، ونصيب الرسول - ﷺ - واحد، وذكر اسمه جل وعلا استفتاح كلام للتعظيم، وممن قال بهذا القول ابن عباس، كما نقله عنه الضحاك.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 422 · #97739
ة. والتحقيق أن نصيب الله جل وعلا، ونصيب الرسول - ﷺ - واحد، وذكر اسمه جل وعلا استفتاح كلام للتعظيم، وممن قال بهذا القول ابن عباس، كما نقله عنه الضحاك. وهو قول إبراهيم النخعي، والحسن بن محمد بن الحنفية، والحسن البصري، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة، وقتادة، ومغيرة وغير واحد كما نقله عنهم ابن كثير. والدليل على صحة هذا القول ما رواه البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: أتيت النَّبي - ﷺ - وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرساً، فقلت: يا رسول الله ما تقول في الغنيمة؟ فقال: لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش، قلت: فما أحد أولى به من أحد، قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك لست أحق به من أخيك المسلم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 422) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 422 · #97740
ما تقول في الغنيمة؟ فقال: لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش، قلت: فما أحد أولى به من أحد، قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك لست أحق به من أخيك المسلم. وهذا دليل واضح على ما ذكرنا. ويؤيده أيضاً ما رواه الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب الكندي، أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، والحارث بن معاوية الكندي ﵃، فتذاكروا حديث رسول الله - ﷺ -، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله - ﷺ - في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله - ﷺ - صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلم قام رسول الله - ﷺ -، فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال: إن هذي من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر، وجاهدوا في الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 423 · #97741
لناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر، وجاهدوا في الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله به من الهم والغم. قال ابن كثير بعد أن ساق حديث أحمد: هذا عن عبادة بن الصامت، هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه، ولكن روى الإمام أحمد أيضاً، وأبو داود، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ -: نحوه في قصة الخمس، والنهي عن الغلول. وعن عمرو بن عبسة أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من هذا البعير، ثم قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" رواه أبو داود، والنسائي.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 423) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 423 · #97742
هم إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من هذا البعير، ثم قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" رواه أبو داود، والنسائي. فإذا عرفت أن التحقيق أن الخمس في حياة النَّبي - ﷺ - يقسم خمسة أسهم؛ لأن اسم الله ذكر للتعظيم، وافتتاح الكلام به، مع أن كل شيء مملوك له جل وعلا، فاعلم أن النَّبي - ﷺ - كان يصرف نصيبه الذي هو خمس الخمس في مصالح المسلمين؛ بدليل قوله في الأحاديث التي ذكرناها آنفاً: "والخمس مردود عليكم"، وهو الحق. ويدل له ما ثبت في الصحيح: من أنه كان يأخذ قوت سنته من فيء بني النضير، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأما بعد وفاته، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه، فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته. وممن قال بذلك: أبو حنيفة ﵀، واختاره ابن جرير. وزاد أبو حنيفة سقوط سهم ذوي القربى أيضاً بوفاته - ﷺ -.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 424) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 424 · #97743
ه عليه، فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته. وممن قال بذلك: أبو حنيفة ﵀، واختاره ابن جرير. وزاد أبو حنيفة سقوط سهم ذوي القربى أيضاً بوفاته - ﷺ -. والصحيح أن نصيبه - ﷺ - باق، وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه رسول الله - ﷺ - من مصالح المسلمين. وقال بعض العلماء: يكون نصيبه - ﷺ - لمن يلي الأمر بعده، وروي عن أبي بكر، وعلي، وقتادة، وجماعة، قال ابن كثير: وجاء فيه حديث مرفوع. قال مقيده - عفا الله عنه -: والظاهر أن هذا القول راجع في المعنى إلى ما ذكرنا أنه الصحيح، وأن معنى كونه لمن يلي الأمر بعده أنه يصرفه فيما كان يصرفه فيه - ﷺ -، والنَّبي قال: "والخمس مردود عليكم" وهو واضح كما ترى. ولا يخفى أن كل الأقوال في نصيب النَّبي - ﷺ - بعد وفاته راجعة إلى شيء واحد؛ وهو صرفه في مصالح المسلمين. وقد كان الخلفاء الراشدون المهديون ﵃ يصرفونه فيما كان يصرفه فيه - ﷺ -. وكان أبو بكر، وعمر ﵄ يصرفانه في الكراع والسلاح. وجمهور العلماء على أن نصيب ذوي القربى باق، ولم يسقط بموته - ﷺ -.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 425) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 425 · #97744
ن ﵃ يصرفونه فيما كان يصرفه فيه - ﷺ -. وكان أبو بكر، وعمر ﵄ يصرفانه في الكراع والسلاح. وجمهور العلماء على أن نصيب ذوي القربى باق، ولم يسقط بموته - ﷺ -. واختلف العلماء فيه من ثلاث جهات: الأولى: هل يسقط بوفاته أو لا؟ وقد ذكرنا أن الصحيح عدم السقوط خلافاً لأبي حنيفة. الثانية: في المراد بذي القربى. الثالثة: هل يفضل ذكرهم على أنثاهم أو لا؟ أما ذوي القربى: فهم بنو هاشم؛ وبنو المطلب؛ على أظهر الأقوال دليلاً، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، ومسلم بن خالد. قال البخاري في صحيحه، في كتاب "فرض الخمس": حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم. قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنما بنو المطلب، وبنو هاشم شيء واحد". قال الليث: حدثني يونس وزاد، قال جبير: ولم يقسم النَّبي - ﷺ - لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 426) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 426 · #97745
قال رسول الله - ﷺ -: "إنما بنو المطلب، وبنو هاشم شيء واحد". قال الليث: حدثني يونس وزاد، قال جبير: ولم يقسم النَّبي - ﷺ - لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل. اهـ. وقال البخاري أيضاً في المغازي: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن جبير بن مطعم أخبره، قال: "مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النَّبي - ﷺ -، فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن بمنزلة واحدة منك، فقال: إنما بنو هاشم، وبنو المطلب شيء واحد، قال جبير: لم يقسم النَّبي - ﷺ - لبني عبد شمس، وبني نوفل شيئاً. اهـ. وإيضاح كونهم من النبي - ﷺ - بمنزلة واحدة: أن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف. فأولاد عبد مناف بن قصي أربعة: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، وهم: أشقاء؛ أمهم: عاتكة بنت مرة بن هلال السلمية، إحدى عواتك سليم؛ اللاتي هن جدات رسول الله - ﷺ -، وهن ثلاث: هذه التي ذكرنا.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 426) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 426 · #97746
هاشم، والمطلب، وعبد شمس، وهم: أشقاء؛ أمهم: عاتكة بنت مرة بن هلال السلمية، إحدى عواتك سليم؛ اللاتي هن جدات رسول الله - ﷺ -، وهن ثلاث: هذه التي ذكرنا. والثانية: عمتها؛ وهي: عاتكة بنت هلال التي هي أم عبد مناف. والثالثة: بنت أخي الأول؛ وهي عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، وهي أم وهب، والد آمنة، أم النبي - ﷺ -. ورابع أولاد عبد مناف: نوفل بن عبد مناف، وأمه: واقدة، بنت أبي عدي، واسمه نوفل بن عبادة بن مازن بن صعصعة. قال الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه عمود النسب: عبد مناف قمر البطحاء ... أربعة بنوه هؤلاء مطلب، وهاشم، ونوفل، ... وعبد شمس، هاشم لا يجهل وقال في بيان عواتك سليم اللآتي هن جدات له - ﷺ -: عواتك النَّبي: أم وهب ... وأم هاشم، وأم الندب عبد مناف، وذه الأخيره: ... عمة عمة الأولى الصغيره وهن بالترتيب ذا لذي لرجال ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 427) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 427 · #97747
للآتي هن جدات له - ﷺ -: عواتك النَّبي: أم وهب ... وأم هاشم، وأم الندب عبد مناف، وذه الأخيره: ... عمة عمة الأولى الصغيره وهن بالترتيب ذا لذي لرجال ... الأوقص بن مرة بن هلال فبهذا الذي بينا يتضح أن الصحيح أن المراد بذي القربى في الآية: بنو هاشم، وبنو المطلب دون بني عبد شمس، وبني نوفل. ووجهه أن بني عبد شمس، وبني نوفل عادوا الهاشميين، وظاهروا عليهم قريشاً، فصاروا كالأباعد منهم؛ للعداوة، وعدم النصرة. ولذا قال فيهم أبو طالب؛ في لاميته المشهورة: جزى الله عنا عبد شمس، ونوفلا ... عقوبة شر، عاجل، غير آجل بميزان قسط لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه، غير عائل لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا ... بني خلف قيضا بنا، والغياطل ونحن الصميم من ذؤابة هاشم ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 427) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 427 · #97748
غير آجل بميزان قسط لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه، غير عائل لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا ... بني خلف قيضا بنا، والغياطل ونحن الصميم من ذؤابة هاشم ... وآل قصي في الخطوب الأوائل بهذا الحديث الصحيح الذي ذكرنا: يتضح عدم صحة قول من قال بأنهم بنو هاشم فقط، وقول من قال: إنهم قريش كلهم. وممن قال بأنهم بنو هاشم فقط: عمر بن عبد العزيز، وزيد بن أرقم، ومالك، والثوري، ومجاهد، وعلي بن الحسين، والأوزاعي، وغيرهم. وقد أخرج الشافعي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس: أن نجدة الحروري كتب إليه: يسأله عن ذوي القربى الذين ذكر الله، فكتب إليه: إنا كنا نرى أناهم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. وزيادة قوله: "وقالوا: قريش كلها" تفرد بها أبو معشر، وفيه ضعف.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 428) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 428 · #97749
ر الله، فكتب إليه: إنا كنا نرى أناهم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. وزيادة قوله: "وقالوا: قريش كلها" تفرد بها أبو معشر، وفيه ضعف. وما قدمنا من قول النَّبي - ﷺ -، وفعله الثابت في الصحيح: يعين أنهم بنو هاشم، والمطلب، وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وكثير من أهل العلم. فإذا عرفت أنه - ﷺ - قضى بخمس الخمس من غنائم خيبر لبني هاشم والمطلب، وأنهم هم ذوو القربى المذكورون في الآية. فاعلم أن العلماء اختلفوا: هل يفضل ذكرهم على أنثاهم، أو يقسم عليهم بالسوية؟ فذهب بعض العلماء إلى أنه كالميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وهذا هو مذهب أحمد بن حنبل في أصح الروايتين. قال صاحب الإنصاف: هذا المذهب جزم به الخرقي، وصاحب الهداية، والمذهب، ومسبوك الذهب، والعمدة، والوجيز، وغيرهم؛ وقدمه في الرعايتين، والحاويين، وغيرهم، وصححه في البلغة، والنظم، وغيرهما. وعنه: الذكر والأنثى؛ سواء. قدمه ابن رزين في شرحه؛ وأطلقهما في المغني، والشرح، والمحرر، والفروع. اهـ.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 429 · #97750
اويين، وغيرهم، وصححه في البلغة، والنظم، وغيرهما. وعنه: الذكر والأنثى؛ سواء. قدمه ابن رزين في شرحه؛ وأطلقهما في المغني، والشرح، والمحرر، والفروع. اهـ. من الإنصاف. وتفضيل ذكرهم على أنثاهم الذي هو مذهب الإمام أحمد: هو مذهب الشافعي أيضاً. وحجة من قال بهذا القول: أنه سهم استحق بقرابة الأب شرعاً؛ بدليل أن أولاد عماته - ﷺ -، كالزبير بن العوام، وعبد الله بن أبي أمية؛ لم يقسم لهم في خمس الخمس، وكونه مستحقاً بقرابة الأب خاصة يجعله كالميراث؛ فيفضل فيه الذكر على الأنثى. وقال بعض العلماء: ذكرهم وأنثاهم سواء.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 429 · #97751
أبي أمية؛ لم يقسم لهم في خمس الخمس، وكونه مستحقاً بقرابة الأب خاصة يجعله كالميراث؛ فيفضل فيه الذكر على الأنثى. وقال بعض العلماء: ذكرهم وأنثاهم سواء. وممن قال به المزني، وأبو ثور، وابن المنذر. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول أظهر عندي؛ لأن تفضيل الذكر على الأنثى يحتاج إلى دليل، ولم يقم عليه في هذه المسألة دليل، ولم ينقل أحد عن النَّبي - ﷺ - أنه فضل ذكرهم على أنثاهم في خمس الخمس. والدليل على أنه ليس كالميراث: أن الابن منهم يأخذ نصيبه مع وجود أبيه، وجده، وصغيرهم، وكبيرهم سواء. وجمهور العلماء القائلين بنصيب القرابة على أنه يقسم على جميعهم، ولم يترك منهم أحد خلافاً لقوم. والظاهر شمول غنيهم؛ خلافاً لمن خصص به فقراءهم، لأنه - ﷺ - لم يخصص به فقراءهم، بخلاف نصيب اليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 430 · #97752
يترك منهم أحد خلافاً لقوم. والظاهر شمول غنيهم؛ خلافاً لمن خصص به فقراءهم، لأنه - ﷺ - لم يخصص به فقراءهم، بخلاف نصيب اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. فالظاهر أنه يخصص به فقراؤهم، ولا شيء لأغنيائهم، فقد بان لك مما تقدم أن مذهب الشافعي، وأحمد -رحمهما الله- في هذه المسألة: أن سهم الله، وسهم رسوله - ﷺ - واحد؛ وأنه بعد وفاته يصرف في مصالح المسلمين، وأن سهم القرابة لبني هاشم، وبني المطلب؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، وأنه لجميعهم؛ غنيهم وفقيرهم، قاتلوا أم لم يقاتلوا، وأن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، وأن الأنصباء الثلاثة الباقية لخصوص الفقراء من اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. ومذهب أبي حنيفة: سقوط سهم الرسول - ﷺ -، وسهم قرابته بموته، وأن الخمس يقسم على الثلاثة الباقية: التي هي اليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 430 · #97753
وابن السبيل. ومذهب أبي حنيفة: سقوط سهم الرسول - ﷺ -، وسهم قرابته بموته، وأن الخمس يقسم على الثلاثة الباقية: التي هي اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. قال: ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر، وبناء المساجد، وأرزاق القضاة، والجند، وروي نحو هذا عن الشافعي أيضاً. ومذهب الإمام مالك ﵀ أن أمر خمس الغنيمة موكول إلى نظر الإمام واجتهاده، فيما يراه مصلحة، فيأخذ منه من غير تقدير، ويعطي، القرابة باجتهاده، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين. قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها. وبقول مالك هذا: قال الخلفاء الأربعة، وبه عملوا، وعليه يدل قوله - ﷺ -: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" فإنه لم يقسمه أخماساً، ولا أثلاثاً، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم؛ لأنهم من أهم من يدفع إليه.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 431 · #97754
ه عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" فإنه لم يقسمه أخماساً، ولا أثلاثاً، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم؛ لأنهم من أهم من يدفع إليه. قال الزجاج - محتجاً لمالك -: قال الله ﷿: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وللرجل جائز - بإجماع العلماء - أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك. وذكر النسائي عن عطاء، وقال: خمس الله، وخمس رسوله واحد، كان رسول الله - ﷺ - يحمل منه، ويعطى منه، ويضعه حيث شاء. اهـ.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 431 · #97755
ق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك. وذكر النسائي عن عطاء، وقال: خمس الله، وخمس رسوله واحد، كان رسول الله - ﷺ - يحمل منه، ويعطى منه، ويضعه حيث شاء. اهـ. من القرطبي. وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه: وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء. وقال شيخنا العلامة ابن تيمية ﵀: وهذا قول مالك، وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال" اهـ من ابن كثير. وهذا القول هو رأي البخاري بدليل قوله: باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ يعني للرسول قسم ذلك. وقال رسول الله: "إنما أنا قاسم، وخازن، والله يعطي" ثم ساق البخاري أحاديث الباب في كونه - ﷺ - قاسماً بأمر الله تعالى. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول قوي، وستأتي له أدلة إن شاء الله في المسألة التي بعد هذا، ولكن أقرب الأقوال للسلامة
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 431 · #97756
ﷺ - قاسماً بأمر الله تعالى. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول قوي، وستأتي له أدلة إن شاء الله في المسألة التي بعد هذا، ولكن أقرب الأقوال للسلامة هو العمل بظاهر الآية، كما قال الشافعي، وأحمد -رحمهما الله- لأن الله أمرنا أن نعلم أن خمس ما غنمنا لهذه المصارف المذكورة، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ وهو واضح جداً، كما ترى. وأما قول بعض أهل البيت؛ كعبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين ﵃ بأن الخمس كله لهم دون غيرهم، وأن المراد باليتامى، والمساكين: يتاماهم، ومساكينهم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 432 · #97757
. وأما قول بعض أهل البيت؛ كعبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين ﵃ بأن الخمس كله لهم دون غيرهم، وأن المراد باليتامى، والمساكين: يتاماهم، ومساكينهم. وقول من زعم أنه بعد النَّبي - ﷺ - يكون لقرابة الخليفة الذي يوليه المسلمون، فلا يخفى ضعفهما، والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: أجمع العلماء على أن المُذّهب، والفضة، وسائر الأمتعة؛ كل ذلك داخل في حكم الآية: يخمس، ويقسم الباقي على الغانمين، كما ذكرنا. المسألة الرابعة: أما أرضهم المأخوذة عنوة: فقد اختلف العلماء فيها، فقال بعض العلماء: يخير الإمام بين قسمتها، كما يفعل بالذهب، والفضة؛ ولا خراج عليها؛ بل هي أرض عشر مملوكة، وبين وقفها للمسلمين بصيغة. وقيل بغير صيغة، ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر بيده، وهذا التخيير: هو مذهب الإمام أحمد. وعلى هذا القول: إذا قسمها الإمام، فقيل: تخمس، وهو أظهر، وقيل: لا، واختاره بعض أجلاء العلماء قائلاً: إن أرض خيبر لم يخمس ما قسم منها.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 432 · #97758
ذهب الإمام أحمد. وعلى هذا القول: إذا قسمها الإمام، فقيل: تخمس، وهو أظهر، وقيل: لا، واختاره بعض أجلاء العلماء قائلاً: إن أرض خيبر لم يخمس ما قسم منها. والظاهر أن أرض خيبر خمست، كما جزم به غير واحد، ورواه أبو داود بإسناد صحيح عن الزهري. وهذا التخيير بين القسم، وإبقائها للمسلمين الذي ذكرنا أنه مذهب الإمام أحمد: هو أيضاً مذهب الإمام أبي حنيفة والثوري. وأما مالك ﵀ فذهب إلى أنها تصير وقفاً للمسلمين، بمجرد الإستيلاء عليها. وأما الشافعي ﵀ فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمتها على المجاهدين، بعد إخراج الخمس، وسنذكر - إن شاء الله - حجج الجميع، وما يظهر لنا رجحانه بالدليل. أما حجة الإمام الشافعي ﵀ فهي بكتاب وسنة. أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية، فهو يقتضي بعمومه شمول الأرض المغنومة. وأما السنة: فما ثبت أنه - ﷺ -، قسم أرض قريظة بعد أن خمسها، وبني النضير، ونصف أرض خيبر بين الغانمين. قال: فلو جاز أن يدعي إخراج الأرض، جاز أن يدعي إخراج غيرها، فيبطل حكم الآية.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 433 · #97759
ﷺ -، قسم أرض قريظة بعد أن خمسها، وبني النضير، ونصف أرض خيبر بين الغانمين. قال: فلو جاز أن يدعي إخراج الأرض، جاز أن يدعي إخراج غيرها، فيبطل حكم الآية. قال مقيده - عفا الله عنه -: الاستدلال بالآية: ظاهر، وبالسنة غير ظاهر، لأنه لا حجة فيه على من يقول بالتخيير؛ لأنه يقول: كان مخيراً فاختار القسم، فليس القسم واجباً، وهو واضح كما ترى. وحجة من قال بالتخيير: أن النَّبي - ﷺ - قسم نصف أرض خيبر، وترك نصفها، وقسم أرض قريظة، وترك قسمة مكة، فدل قسمه تارة، وتركه القسم أخرى على التخيير. ففي [السنن] و[المستدرك]: "أن النَّبي - ﷺ - لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً، جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول الله - ﷺ -، وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن ينزل به من الوفود، والأمور، ونوائب الناس" هذا لفظ أبي داود. وفي لفظ "عزل رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر سهماً، وهو الشطر -لنوائبه، وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك: الوطيح، والكتيبة، والسلالم، وتوابعها".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 434 · #97760
اود. وفي لفظ "عزل رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر سهماً، وهو الشطر -لنوائبه، وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك: الوطيح، والكتيبة، والسلالم، وتوابعها". وفي لفظ أيضاً: "عزل نصفها لنوائبه، وما ينزل به: الوطيحة، والكتيبة، وما أحيز معهما، وعزل النصف الآخر: فقسمه بين المسلمين، الشق، والنطاة، وما أحيز معهما، وكان سهم رسول الله - ﷺ - فيما أحيز معهما. ورد المخالف هذا الاحتجاج بأن النصف المقسوم من خيبر: مأخوذ عنوة، والنصف الذي لم يقسم منها: مأخوذ صلحاً وجزم بهذا ابن حجر في [فتح الباري]. وقال النووي في [شرح مسلم] في الكلام على قول أنس عند مسلم: وأصبناها عنوة ما نصّه "قال القاضي: قال المازري: ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة، وقد روى مالك، عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة، وبعضها صلحاً. قال: وقد يشكل ما روي في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين: نصفاً لنوائبه، وحاجته، ونصفاً للمسلمين.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 434 · #97761
روى مالك، عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة، وبعضها صلحاً. قال: وقد يشكل ما روي في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين: نصفاً لنوائبه، وحاجته، ونصفاً للمسلمين. قال: وجوابه ما قال بعضهم: إنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي - ﷺ -، وما سواها للغانمين، فكان قدر الذي جلوا عنه النصف، فلهذا قسم نصفين" اهـ منه بلفظه. وقال أبو داود في [سننه]: حدثنا حسين بن علي العجلي، ثنا يحيى -يعني ابن آدم- ثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله - ﷺ - أن يحقن دماءهم، ويسيرهم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الله بن محمد، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري: أن سعيد بن المسيب، أخبره: "أن رسول الله - ﷺ - افتتح بعض خيبر عنوة".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 435) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 435 · #97762
. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الله بن محمد، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري: أن سعيد بن المسيب، أخبره: "أن رسول الله - ﷺ - افتتح بعض خيبر عنوة". قال أبو داود: وقرىء على الحارث بن مسكين، وأنا شاهد، أخبرهم ابن وهب، وقال: حدثني مالك، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحاً، والكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح، قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا الذي ذكرنا: يقدح في الاحتجاج لتخيير الإمام في القسم، والوقفية بقضية خيبر، كما ترى. وحجة قول مالك ﵀ ومن وافقه في أن أرض العدو المفتوحة عنوة تكون وقفاً للمسلمين، بمجرد الاستيلاء عليها أمور: منها: قوله - ﷺ - الثابت في [صحيح مسلم] من حديث أبي هريرة ﵁ "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، شهد على ذلك لحم أبي هريرة، ودمه". ووجه الاستدلال عندهم بالحديث: أن: "منعت العراق ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 436 · #97763
رها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، شهد على ذلك لحم أبي هريرة، ودمه". ووجه الاستدلال عندهم بالحديث: أن: "منعت العراق ... الخ" بمعنى ستمنع؛ وعبر بالماضي إيذاناً بتحقيق الوقوع، كقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ الآية، وقوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ الآية. قالوا: فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين؛ لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم، ولحديث مسلم هذا؛ شاهد من حديث جابر عند مسلم أيضاً، ومن حديث أبي هريرة أيضاً عند البخاري. وقال ابن حجر في [فتح الباري] في كتاب "فرض الخمس" ما نصه: وذكر ابن حزم: أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة: "منعت العراق درهمها" الحديث.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 436 · #97764
ري. وقال ابن حجر في [فتح الباري] في كتاب "فرض الخمس" ما نصه: وذكر ابن حزم: أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة: "منعت العراق درهمها" الحديث. على أن الأرض المغنومة: لا تباع، ولا تقسم، وأن المراد بالمنع: منع الخراج، ورده بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة، وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر، وكذلك وقع. واحتجوا أيضاً بما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النَّبي - ﷺ - خيبر". وفي لفظ في الصحيح عن عمر: "أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بيانًا ليس لهم شيء؛ ما فتحت علي قرية إلا قسمتها، كما قسم النَّبي - ﷺ - خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 437 · #97765
الذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بيانًا ليس لهم شيء؛ ما فتحت علي قرية إلا قسمتها، كما قسم النَّبي - ﷺ - خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها". واحتج أهل هذا القول أيضاً: بأن الأرض المغنومة لو كانت تقسم، لم يبق لمن جاء بعد الغانمين شيء، والله أثبت لمن جاء بعدهم شركة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ الآية، فإنه معطوف على قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ﴾ الآية، وقول من قال: إن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ مبتدأ خبره "يَقُولُونَ" غير صحيح؛ لأنه يقتضي أنه تعالى أخبر بأن كل من يأتي بعدهم يقول: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ الآية.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 437 · #97766
ْ بَعْدِهِمْ﴾ مبتدأ خبره "يَقُولُونَ" غير صحيح؛ لأنه يقتضي أنه تعالى أخبر بأن كل من يأتي بعدهم يقول: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ الآية. والواقع خلافه؛ لأن كثيراً ممن جاء بعدهم يسبون الصحابة ويلعنونهم، والحق أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿يَقُولُونَ﴾ حال كما تقدم في "آل عمران" وهي قيد لعاملها وصف لصاحبها. قال مقيده - عفا الله عنه -: هذه الأدلة التي استدل بها المالكية لا تنهض فيما يظهر؛ لأن الأحاديث المذكورة لا يتعين وجه الدلالة فيها؛ لأنه يحتمل أن يكون الإمام مخيراً، فاختار إبقاءها للمسلمين، ولم يكن واجباً في أول الأمر، كما قدمنا. والاستدلال بآية الحشر المذكورة: واضح السقوط؛ لأنها في الفيء، والكلام في الغنيمة، والفرق بينهما معلوم كما قدمنا. قال مقيده - عفا الله عنه -: أظهر الأقوال دليلاً أن الإمام مخير، ويدل عليه كلام عمر في الأثر المار آنفاً، وبه تنتظم الأدلة، ولم يكن بينها تعارض، والجمع واجب متى ما أمكن.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 437 · #97767
ه عنه -: أظهر الأقوال دليلاً أن الإمام مخير، ويدل عليه كلام عمر في الأثر المار آنفاً، وبه تنتظم الأدلة، ولم يكن بينها تعارض، والجمع واجب متى ما أمكن. وغاية ما في الباب: أن تكون السنة دلت على تخصيص واقع في عموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية. وتخصيص الكتاب بالسنة كثير. قال القرطبي في تفسير هذه الآية التي نحن بصددها، بعد أن ذكر القول بالتخيير، ما نصه: قال شيخنا أبو العباس ﵁: وكأن هذا جمع بين الدليلين، ووسط بين المذهبين، وهو الذي فهمه عمر ﵁ قطعاً. ولذلك قال: "لولا آخر الناس" فلم يخبر بنسخ فعل النَّبي - ﷺ -، ولا بتخصيصه بهم. فإن قيل: لا تعارض بين الأدلة على مذهب الشافعي؛ لأن ما وقع فيه القسم من خيبر مأخوذ عنوة، وما لم يقسم منها مأخوذ صلحاً، والنضير فيء، وقريظة قسمت. ولو قال قائل: إنها فيء أيضاً؛ لنزولهم على حكم النَّبي - ﷺ - قبل أن يحكم فيهم سعداً لكان غير بعيد، ولكن يرده: أن النَّبي - ﷺ - خمسها، كما قاله مالك، وغيره.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 438 · #97768
قال قائل: إنها فيء أيضاً؛ لنزولهم على حكم النَّبي - ﷺ - قبل أن يحكم فيهم سعداً لكان غير بعيد، ولكن يرده: أن النَّبي - ﷺ - خمسها، كما قاله مالك، وغيره. ومكة مأخوذة صلحاً؛ بدليل قوله - ﷺ -: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن". وهذا ثابت في صحيح مسلم. فالجواب: أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة؛ ولذلك أدلة واضحة. منها: أنه لم ينقل أحد أن النَّبي - ﷺ - صالح أهلها زمن الفتح ولا جاءه أحد منهم، فصالحه عن البلد؛ وإنما جاءه أبو سفيان، فأعطاه الأمان لمن دخل داره، أو أغلق بابه، أو دخل المسجد، أو ألقى سلاحه، ولو كانت قد فتحت صلحاً لم يقل: "من دخل داره، أو أغلق بابه، أو دخل المسجد فهو آمن" فإن الصلح يقتضي الأمان العام. ومنها: أن النَّبي - ﷺ - قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه أذن لي فيها ساعة من نهار". وفي لفظ: إنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 439 · #97769
مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه أذن لي فيها ساعة من نهار". وفي لفظ: إنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار". وفي لفظ: "فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس" وهذا صريح في أنها فتحت عنوة. ومنها: أنه ثبت في الصحيح أنه يوم فتح مكة جعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ثم قال: يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار، فجاءوا يهرولون، فقال: يا معشر الأنصار هل ترون إلى أوباش قريش؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 439 · #97770
رى، وجعل أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ثم قال: يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار، فجاءوا يهرولون، فقال: يا معشر الأنصار هل ترون إلى أوباش قريش؟ قالوا: نعم، قال: انظروا إذا لقيتوهم غداً أن تحصدوهم حصداً، وأحفى بيده، ووضع يمينه على شماله، وقال: موعدكم الصفا، وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا، قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه، وصعد رسول الله - ﷺ - الصفا، وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن". وذكر أهل المغازي تفصيل ما أجمل في حديث مسلم هذا، فبينوا أنه قتل من الكفار اثنا عشر، وقيل: قتل من قريش أربعة وعشرون، ومن هذيل أربعة، وقتل يومئذ من المسلمين ثلاثة، وهم سلمة بن الميلاء الجهني، وكرز بن جابن المحاربي -نسبة إلى محارب بن فهر- وخنيس بن خالد الخزاعي أخو أم معبد، وقال كرز قبل أن يقتل في دفاعه عن خنيس: قد علمت بيضاء من بني فهر ..
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 440 · #97771
ي، وكرز بن جابن المحاربي -نسبة إلى محارب بن فهر- وخنيس بن خالد الخزاعي أخو أم معبد، وقال كرز قبل أن يقتل في دفاعه عن خنيس: قد علمت بيضاء من بني فهر ... نقية اللون نقية الصدر • لأضربن اليوم عن أبي صخر * وفيه نقل الحركة في الوقف، ورجز حماس بن قيس المشهور يدل على القتال يوم الفتح، وذكره الشنقيطي في مغازيه بقوله: وزعم ابن قيس أن سيحفدا ... نساءهم خلته وأنشدا إن يقبلوا اليوم فمالي علة ... هذا سلاح كامل وألة • وذو عرارين سريع السلة * وشهد المأزق فيه حطما ... رمزيب من قومه فانهزما وجاء فاستغلق بابها البتول ... فاستفهمته أينما كنت تقول فقال والفزع زعفر دمه ... إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة ... وبو يزيد قائم كالمؤتمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 440 · #97772
نك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة ... وبو يزيد قائم كالمؤتمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ... ضربا فلا تسمع إلا غمغمة • لم تنطقي باللوم أدنى كلمه * وهذا الرجز صريح في وقوع القتال والقتل يوم فتح مكة. ومصداقه في الصحيح كما تقدم. ومنها أيضاً: أن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ أجارت رجلاً، فأراد علي بن أبي طالب ﵁ قتله، فقال رسول الله ﷺ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" وفي لفظ عنها: لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من أحمائي، فأدخلتهما بيتاً؛ وأغلقت عليهما باباً، فجاء ابن أمي عليَّ، فتفلت عليهما بالسيف" فذكرت حديث الأمان وقول النَّبي ﷺ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" وذلك ضحى ببطن مكة بعد الفتح، وقصتها ثانية في الصحيح. فإجارتها له، وإرادة علي ﵁ قتله، وإمضاء النَّبي ﷺ إجارتها: صريح في أنها فتحت عنوة. ومنها: أنه ﷺ، أمر بقتل مقيس بن صبابة، وابن خطل، وجاريتين. ولو كانت فتحت صلحاً، لم يأمر بقتل أحد من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنى من عقد الصلح.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 441) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 441 · #97773
ت عنوة. ومنها: أنه ﷺ، أمر بقتل مقيس بن صبابة، وابن خطل، وجاريتين. ولو كانت فتحت صلحاً، لم يأمر بقتل أحد من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنى من عقد الصلح. وأمره - ﷺ - بقتل من ذكر: ثابت عنه - ﷺ -. وفي السنن بإسناد صحيح: "أن النبي - ﷺ -، لما كان يوم فتح مكة، قال: "أمنوا الناس إلا امرأتين وأربعة نفر: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة" إلى غير ذلك من الأدلة. فهذه أدلة واضحة على أن مكة - حرسها الله - فتحت عنوة. وكونها فتحت عنوة: يقدح فيما ذهب إليه الشافعي من وجوب قسم الأرض المغنومة عنوة. فالذي يتفق عليه جميع الأدلة، ولا يكون بينها أي تعارض: هو ما قدمنا من القول بالتخيير بين قسم الأرض، وإبقائها للمسلمين، مع ما قدمنا من الحجج، والعلم عند الله تعالى. وإذا عرفت أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة، فاعلم أن العلماء اختلفوا في رباع مكة: -هل يجوز تملكها، وبيعها، وإيجارها؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 442) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 442 · #97774
دمنا من الحجج، والعلم عند الله تعالى. وإذا عرفت أن التحقيق أن مكة فتحت عنوة، فاعلم أن العلماء اختلفوا في رباع مكة: -هل يجوز تملكها، وبيعها، وإيجارها؟ - على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يجوز شيء من ذلك، وبه قال أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، ومجاهد، وعطاء، وطاووس، وإبراهيم، والحسن، وإسحاق، وغيرهم. وكرهه مالك ﵀. وأجاز جميع ذلك الشافعي، وأبو يوسف وبه قال عمر بن الخطاب ﵁، وجماعة من الصحابة ومن بعدهم. وتوسط الإمام أحمد، فقال: تملك وتورث، ولا تؤجر، ولا تباع، على إحدى الروايتين، جمعاً بين الأدلة، والرواية الثانية كمذهب الشافعي. وهذه المسألة: تناظر فيها الإمام الشافعي، وإسحاق بن راهويه في مسجد الخيف -والإمام أحمد بن حنبل حاضر- فأسكت الشافعي إسحاق بالأدلة، بعد أن قال له: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بفرك أذنيه، أنا أقول لك: قال رسول الله - ﷺ -، وأنت تقول: قال طاوس، والحسن، وإبراهيم، وهل لأحد مع النبي - ﷺ - حجة؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 443) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 443 · #97775
جني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بفرك أذنيه، أنا أقول لك: قال رسول الله - ﷺ -، وأنت تقول: قال طاوس، والحسن، وإبراهيم، وهل لأحد مع النبي - ﷺ - حجة؟ -في كلام طويل-. ونحن نذكر إن شاء الله أدلة الجميع، وما يقتضي الدليل رجحانه منها، فحجة الشافعي ﵀ ومن وافقه بأمور. الأول: حديث أسامة، عن النَّبي - ﷺ - لما سأله: أين تنزل غداً؟ فقال النَّبي - ﷺ -: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ " وفي بعض الروايات "من منزول" وفي بعضها "منزلاً" أخرج هذا الحديث البخاري في كتاب "الحج" في باب "توريث دور مكة، وشرائها" الخ، وفي كتاب "المغازي" في غزوة الفتح في رمضان في: باب أين ركز النَّبي - ﷺ - الراية يوم الفتح، وفي كتاب الجهاد في باب "إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون فهي لهم" وأخرجه مسلم في كتاب "الحج" في باب: النزول بمكة للحاج وتوريث دورها، بثلاث روايات هي مثل روايات البخاري. فقوله - ﷺ - في هذا الحديث المتفق عليه: "وهل ترك لنا عقيل من رباع" صريح في إمضائه - ﷺ - بيع عقيل بن أبي طالب ﵁ تلك الرباع.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 443) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 443 · #97776
وايات هي مثل روايات البخاري. فقوله - ﷺ - في هذا الحديث المتفق عليه: "وهل ترك لنا عقيل من رباع" صريح في إمضائه - ﷺ - بيع عقيل بن أبي طالب ﵁ تلك الرباع. ولو كان بيعها، وتملكها لا يصح لما أقره النَّبي - ﷺ -؛ لأنه لا يقر على باطل بإجماع المسلمين. الثاني: أن الله ﵎ أضاف للمهاجرين من مكة ديارهم، وذلك يدل على أنها ملكهم في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾. قال النووي في [شرح المهذب]: فإن قيل: قد تكون الإضافة لليد والسكنى، لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. فالجواب: أن حقيقة الإضافة تقتضي ذلك، ولذلك لو قال: هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد، ولو قال: أردت به السكنى واليد، لم يقبل. ونظير الآية الكريمة: ما احتج به أيضاً؛ من الإضافة في قوله: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" الحديث. وقد قدمنا أنه في [صحيح مسلم]. الثالث: الأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره: "أن نافع بن الحارث، اشترى من صفوان بن أمية، دار السجن لعمر بن الخطاب ﵁، بأربعمائة".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 444) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 444 · #97777
ا أنه في [صحيح مسلم]. الثالث: الأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره: "أن نافع بن الحارث، اشترى من صفوان بن أمية، دار السجن لعمر بن الخطاب ﵁، بأربعمائة". وفي رواية "بأربعة آلاف" ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة. وروى الزبير بن بكار والبيهقي: أن حكيم بن حزام ﵁، باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف، فقال له عبد الله بن الزبير: يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها، فقال: هيهات ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام، فقال: اشهدوا أنها في سبيل الله تعالى، يعني الدراهم التي باعها بها. وعقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه عمود النسب بقوله يعني قصياً: واتخذ الندوة لا يخترع ... في غيرها أمر ولا تدع جارية أو يعذر الغلام ... إلا بأمره بها يرام وباعها بعد حكيم بن حزام ... وأنبوه وتصدق الهمام سيد ناديه بكل الثمن ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 445) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 445 · #97778
لا يخترع ... في غيرها أمر ولا تدع جارية أو يعذر الغلام ... إلا بأمره بها يرام وباعها بعد حكيم بن حزام ... وأنبوه وتصدق الهمام سيد ناديه بكل الثمن ... إذ العلى بالدين لا بالدمن الرابع: أنها فتحت صلحاً، فبقيت على ملك أهلها، وقد قدمنا ضعف هذا الوجه. الخامس: القياس؛ لأن أرض مكة أرض حية، ليست موقوفة، فيجوز بيعها قياساً على غيرها من الأرض. واحتج من قال: بأن رباع مكة لا تملك ولا تباع، بأدلة: منها قوله تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ قالوا: والمراد بالمسجد: جميع الحرم كله لكثرة إطلاقه عليه في النصوص، كقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية؛ وقوله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ مع أن المنحر الأكبر من الحرم "منى".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 445) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 445 · #97779
ة، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية؛ وقوله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ مع أن المنحر الأكبر من الحرم "منى". ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ قالوا: والمحرم لا يجوز بيعه. ومنها: ما أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تؤجر بيوتها". ومنها: ما رواه أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النَّبي - ﷺ -: "مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها". ومنها ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قلت: يا رسول الله: ألا نبني لك بيتاً، أو بناء يظلك من الشمس؟ قال: لا.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 446 · #97780
ة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها". ومنها ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قلت: يا رسول الله: ألا نبني لك بيتاً، أو بناء يظلك من الشمس؟ قال: لا. إنما هو مناخ من سبق إليه" أخرجه أبو داود. ومنها: ما رواه البيهقي، وابن ماجه، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة الكناني، قال: كانت بيوت مكة تدعى السوائب، لم تبع رباعها في زمان رسول الله - ﷺ -، ولا أبي بكر ولا عمر، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن. ومنها: ما روي عن عائشة ﵂ أن النَّبي - ﷺ - قال: "منى مناخ لمن سبق". قال النووي في [شرح المهذب] في الجنائز، في "باب الدفن" في هذا الحديث: رواه أبو محمد الدارمي، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم، بأسانيد جيدة من رواية عائشة ﵂.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 446 · #97781
ي [شرح المهذب] في الجنائز، في "باب الدفن" في هذا الحديث: رواه أبو محمد الدارمي، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم، بأسانيد جيدة من رواية عائشة ﵂. قال الترمذي: هو حديث حسن. وذكر في البيوع، في الكلام على بيع دور مكة، وغيرها من أرض الحرم: أن هذا الحديث صحيح. ومنها: ما رواه عبد الرزاق عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو أنه قال: لا يحلّ بيع دور مكة ولا كِرَاؤها. وقال أيضًا عن ابن جريج، قال: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهي عن تبويب دور مكة؛ لأن ينزل الحاج في عرصاتها، فكان أول من بوب داره: سهيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرأ تاجراً، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري، فقال: ذلك لك إذن. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن مجاهد: إن عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبواباً؛ لينزل البادي حيث يشاء. اهـ.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 447) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 447 · #97782
قال: ذلك لك إذن. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن مجاهد: إن عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبواباً؛ لينزل البادي حيث يشاء. اهـ. قاله ابن كثير: إلى غير ذلك من الأدلة. قال مقيده - عفا الله عنه -: أقوى الأقوال دليلاً فيما يظهر قول الشافعي ومن وافقه، لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه كما قدمنا، وللأدلة التي قدمنا غيره، ولأن جميع أهل مكة بقيت لهم ديارهم بعد الفتح يفعلون بها ما شاءوا من بيع، وإجارة، وغير ذلك. وأجاب أهل هذا القول الصحيح عن أدلة المخالفين؛ فأجابوا عن قوله: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ بأن المراد خصوص المسجد دون غيره من أرض الحرم، بدليل التصريح بنفس المسجد في قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ الآية، وعن قوله تعالى: ﴿هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ بأن المراد: حرم صيدها، وشجرها، وخلاها، والقتال فيها، كما بينه - ﷺ - في الأحاديث الصحيحة، ولم يذكر في شيء منها مع كثرتها النهي عن بيع دورها.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 447) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 447 · #97783
رَّمَهَا﴾ بأن المراد: حرم صيدها، وشجرها، وخلاها، والقتال فيها، كما بينه - ﷺ - في الأحاديث الصحيحة، ولم يذكر في شيء منها مع كثرتها النهي عن بيع دورها. وعن حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه، بأنه ضعيف، قال النووي في [شرح المهذب]: هو ضعيف باتفاق المحدثين، واتفقوا على تضعيف إسماعيل، وأبيه إبراهيم. اهـ. وقال البيهقي في [السنن الكبرى]: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وأبوه غير قوي، واختلف عليه فروي عنه هكذا، وروي عنه، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ببعض معناه، وعن حديث عائشة ﵂. بأنه محمول على الموات من الحرم، قال النووي: وهو ظاهر الحديث. وعن حديث أبي حنيفة، بأنه ضعيف من وجهين: أحدهما: تضعيف إسناده بابن أبي زياد المذكور فيه. والثاني: أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمر وقالوا: رفعه وهم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 448) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 448 · #97784
بأنه ضعيف من وجهين: أحدهما: تضعيف إسناده بابن أبي زياد المذكور فيه. والثاني: أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمر وقالوا: رفعه وهم. قاله الدارقطني، وأبو عبد الرحمن السلمي، والبيهقي. وعن حديث عثمان بن أبي سليمان بجوابين. أحدهما: أنه منقطع، كما قاله البيهقي. الثاني: ما قاله البيهقي أيضاً، وجماعة من الشافعية، وغيرهم، أن المراد في الحديث الإخبار عن عادتهم الكريمة في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعاً، وجوداً. وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث، والبيع فيها. وعن حديث "منى مناخ من سبق" بأنه محمول على مواتها، ومواضع نزول الحجيج منها. قاله النووي اهـ. واعلم أن تضعيف البيهقي لحديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وحديث عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة تعقبه عليه محشيه صاحب [الجوهر النقي]، بما نصه: "ذكر فيه حديثاً في سنده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، فضعف إسماعيل، وقال عن أبيه: غير قوي، ثم أسنده من وجه آخر، ثم قال: رفعه وهم، والصحيح موقوف.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 449) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 449 · #97785
نصه: "ذكر فيه حديثاً في سنده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، فضعف إسماعيل، وقال عن أبيه: غير قوي، ثم أسنده من وجه آخر، ثم قال: رفعه وهم، والصحيح موقوف. قلت: أخرج الحاكم في [المستدرك] هذا الحديث من الوجهين اللذين ذكرهما البيهقي، ثم صحح الأول، وجعل الثاني شاهداً عليه، ثم ذكر البيهقي في آخره حديثاً عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة؛ ثم قال: هذا منقطع. قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه بسند على شرط مسلم، وأخرجه الدارقطني وغيره، وعلقمة هذا صحابي. كذا ذكره علماء هذا الشأن، وإذا قال الصحابي مثل هذا الكلام كان مرفوعاً على ما عرف به، وفيه تصريح عثمان بالسماع عن علقمة، فمن أين الانقطاع؟ " اهـ كلام صاحب [الجوهر النقي]. قال مقيده -عفا الله عنه-: لا يخفى سقوط اعتراض ابن التركماني هذا على الحافظ البيهقي؛ في تضعيفه الحديثين المذكورين. أما في الأول؛ فلأن تصحيح الحاكم ﵀ لحديث ضعيف لا يصيره صحيحاً.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 449) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 449 · #97786
لا يخفى سقوط اعتراض ابن التركماني هذا على الحافظ البيهقي؛ في تضعيفه الحديثين المذكورين. أما في الأول؛ فلأن تصحيح الحاكم ﵀ لحديث ضعيف لا يصيره صحيحاً. وكم من حديث ضعيف صححه الحاكم ﵀ وتساهله ﵀ في التصحيح معروف عند علماء الحديث، وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي قد يكون للمناقشة في تضعيف الحديث به وجه؛ لأن بعض العلماء بالرجال وثقه، وهو من رجال مسلم. وقال فيه ابن حجر، في [التقريب]: "صدوق لين الحفظ" أما ابنه إسماعيل فلم يختلف في أنه ضعيف، وتضعيف الحديث به ظاهر لا مطعن فيه. وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: ضعيف، فتصحيح هذا الحديث لا وجه له. وأما قوله في اعتراضه تضعيف البيهقي الحديث الثاني: فمن أين الانقطاع.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 450) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 450 · #97787
هر لا مطعن فيه. وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: ضعيف، فتصحيح هذا الحديث لا وجه له. وأما قوله في اعتراضه تضعيف البيهقي الحديث الثاني: فمن أين الانقطاع. فجوابه: أن الانقطاع من حيث إن علقمة بن نضلة تابعي صغير، وزعم الشيخ ابن التركماني: أنه صحابي غير صحيح، وقد قال فيه ابن حجر في [التقريب]: علقمة بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- المكي، كناني. وقيل: كندي، تابعي صغير، مقبول، أخطأ من عده في الصحابة، وإذن فوجه انقطاعه ظاهر، فظهر أن الصواب مع الحافظ البيهقي، والنووي وغيرهما في تضعيف الحديثين المذكورين. ولا شك أن من تورع عن بيع رباع مكة، وإيجارها خروجاً من الخلاف أن ذلك خير له؛ لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. تنبيه أجمع جميع المسلمين على أن مواضع النسك من الحرم كموضع السعي، وموضع رمي الجمار حكمها حكم المساجد، والمسلمون كلهم سواء فيها.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 450) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 450 · #97788
قد استبرأ لدينه وعرضه. تنبيه أجمع جميع المسلمين على أن مواضع النسك من الحرم كموضع السعي، وموضع رمي الجمار حكمها حكم المساجد، والمسلمون كلهم سواء فيها. والظاهر أن ما يحتاج إليه الحجيج من منى، ومزدلفة كذلك، فلا يجوز لأحد أن يضيقهما بالبناء المملوك حتى تضيقا بالحجيج، ويبقى بعضهم لم يجد منزلاً؛ لأن المبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي أيام التشريق، من مناسك الحج؛ فلا يجوز لأحد أن يضيق محل المناسك على المسلمين، حتى لا يبقى ما يسع الحجيج كله، ويدل له حديث: "منى مناخ لمن سبق" كما تقدم. المسألة الخامسة: في تحقيق المقام فيما للإمام أن ينفله من الغنيمة، وسنذكر أقوال العلماء في ذلك، وأدلتهم، وما يقتضي الدليل رجحانه. اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة، كما أشرنا له في أول هذه السورة الكريمة، ووعدنا بإيضاحه هنا، فذهب الإمام مالك ﵀ إلى أن الإمام لا يجوز له أن ينفل أحداً شيئاً إلا من الخمس، وهو قول سعيد بن المسيب؛ لأن الأخماس الأربعة ملك للغانمين الموجفين عليها بالخيل، والركاب.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 451) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 451 · #97789
﵀ إلى أن الإمام لا يجوز له أن ينفل أحداً شيئاً إلا من الخمس، وهو قول سعيد بن المسيب؛ لأن الأخماس الأربعة ملك للغانمين الموجفين عليها بالخيل، والركاب. هذا مشهور مذهبه، وعنه قول آخر: أنها من خمس الخمس. ووجه هذا القول: أن أخماس الخمس الأربعة غير خمس الرسول ﷺ لمصارف معينة في قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وأربعة الأخماس الباقية ملك للغانمين. وأصح الأقوال عن الشافعي: أن الإمام لا ينفل إلا من خمس الخمس، ودليله: ما ذكرنا آنفاً. وعن عمرو بن شعيب أنه قال: لا نفل بعد رسول الله ﷺ . قال ابن قدامة في [المغني]: ولعله يحتج بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وذهب الإمام أحمد في طائفة من أهل العلم: إلى أن للإمام أن ينفل الربع يبدأ في بدأته، الخمس والثلث بعد الخمس في رجعته.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 452) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 452 · #97790
لْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وذهب الإمام أحمد في طائفة من أهل العلم: إلى أن للإمام أن ينفل الربع يبدأ في بدأته، الخمس والثلث بعد الخمس في رجعته. ومذهب أبي حنيفة: أن للإمام قبل إحراز الغنيمة أن ينفل الربع، أو الثلث، أو أكثر، أو أقل بعد الخمس، وبعد إحراز الغنيمة لا يجوز له التنفيل إلا من الخمس. وقد قدمنا جملة الخلاف في هذه المسألة في أول هذه السورة الكريمة، ونحن الآن نذكر إن شاء الله ما يقتضي الدليل رجحانه: اعلم أولاً، أن التنفيل الذي اقتضى الدليل جوازه أقسام: الأول: أن يقول الإمام لطائفة من الجيش: إن غنمتم من الكفار شيئاً، فلكم منه كذا بعد إخراج خمسه، فهذا جائز، وله أن ينفلهم في حالة إقبال جيش المسلمين إلى الكفار الربع، وفي حالة رجوع جيش المسلمين إلى أوطانهم الثلث بعد إخراج الخمس. ومالك وأصحابه يقولون: إن هذا لا يجوز؛ لأنه تسبب في إفساد نيات المجاهدين؛ لأنهم يصيرون مقاتلين من أجل المال الذي وعدهم الإمام تنفيله.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 452) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 452 · #97791
بعد إخراج الخمس. ومالك وأصحابه يقولون: إن هذا لا يجوز؛ لأنه تسبب في إفساد نيات المجاهدين؛ لأنهم يصيرون مقاتلين من أجل المال الذي وعدهم الإمام تنفيله. والدليل على جواز ذلك: "ما رواه حبيب بن مسلمة بن مالك القرشي الفهري "أن النَّبي ﷺ نفل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته" أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم، وابن الجارود. واعلم أن التحقيق في حبيب المذكور: أنه صحابي، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيراً، وله ذكر في [الصحيح] في حديث ابن عمر مع معاوية.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 453) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 453 · #97792
يب المذكور: أنه صحابي، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيراً، وله ذكر في [الصحيح] في حديث ابن عمر مع معاوية. اهـ. وقد روى عنه أبو داود هذا الحديث من ثلاثة أوجه. منها: عن مكحول بن عبد الله الشامي، قال: كنت عبداً بمصر لامرأة من بني هذيل، فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه، فيما أرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك: أسأل عن النفل فلم أجد أحداً يخبرني فيه بشيء، حتى لقيت شيخاً يقال له: زياد بن جارية التميمي؛ فقلت له: هل سمعت في النفل شيئاً؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 453) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 453 · #97793
الشام فغربلتها، كل ذلك: أسأل عن النفل فلم أجد أحداً يخبرني فيه بشيء، حتى لقيت شيخاً يقال له: زياد بن جارية التميمي؛ فقلت له: هل سمعت في النفل شيئاً؟ قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: شهدت النَّبي ﷺ نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة- اهـ. وقد علمت أن الصحيح أنه صحابي، وقد صرح في هذه الرواية بأنه شهد النَّبي ﷺ نفل الربع إلى آخر الحديث. ومما يدل على ذلك أيضاً: ما رواه عبادة بن الصامت ﵁ "أن النَّبي ﷺ كان ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث" أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان. وفي رواية عند الإمام أحمد: كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعاً -وكل الناس- نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم. وهذه النصوص تدل على ثبوت التنفيل من غير الخمس. ويدل لذلك أيضاً: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نفل إلا بعد الخمس.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 454) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 454 · #97794
ص تدل على ثبوت التنفيل من غير الخمس. ويدل لذلك أيضاً: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نفل إلا بعد الخمس. قال الشوكاني: في [نيل الأوطار]: هذا الحديث صححه الطحاوي اهـ. والفرق بين البدأة والرجعة: أن المسلمين في البدأة: متوجهون إلى بلاد العدو، والعدو في غفلة. وأما في الرجعة: فالمسلمون راجعون إلى أوطانهم من أرض العدو، والعدو في حذر ويقظة، وبين الأمرين فرق ظاهر. والأحاديث المذكورة تدل على أن السرية من العسكر إذا خرجت، فغنمت أن سائر الجيش شركاؤهم، ولا خلاف في ذلك بين العلماء، كما قاله القرطبي. الثاني: من الأقسام التي اقتضى الدليل جوازها: تنفيل بعض الجيش، لشدة بأسه، وغنائه، وتحمله ما لم يتحمله غيره، والدليل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود عن سلمة بن الأكوع ﵁، في قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري، على سرح رسول الله ﷺ، واستنقاذه منه.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 454) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 454 · #97795
ل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود عن سلمة بن الأكوع ﵁، في قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري، على سرح رسول الله ﷺ، واستنقاذه منه. قال سلمة: فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة، قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً". الحديث، هذا لفظ مسلم في صحيحه من حديث طويل. وقد قدمنا أن هذه غزوة "ذي قرد" في سورة "النساء". ويدل لهذا أيضاً: حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم في أول السورة، فإن فيه: أن سعداً ﵁ قال: لعله يعطى هذا السيف لرجل لم يبل بلائي، ثم أعطاه النبي ﷺ لسعد ﵁ لحسن بلائه، وقتله صاحب السيف كما تقدم. الثالث: من أقسام التنفيل التي اقتضى الدليل جوازها: أن يقول الإمام: "من قتل قتيلاً فله سلبه".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 455) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 455 · #97796
طاه النبي ﷺ لسعد ﵁ لحسن بلائه، وقتله صاحب السيف كما تقدم. الثالث: من أقسام التنفيل التي اقتضى الدليل جوازها: أن يقول الإمام: "من قتل قتيلاً فله سلبه". ومن الأدلة على ذلك: ما رواه الشيخان في صحيحيهما، عن أبي قتادة ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه؛ وأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب، فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ فقال: "من قتل قتيلاً له عليه بيِّنة فله سلبه" قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال فقمت، فقلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ ما لك يا أبا قتادة؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 455) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 455 · #97797
ثم قلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال فقمت، فقلت: من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي؛ فأرضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق ﵁: لاها الله إذن لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ : صدق فأعطه إياه فأعطاني، قال: فبعت الدرع فابتعت بها مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. والأحاديث بذلك كثيرة. وروى أبو داود، وأحمد، عن أنس: أن أبا طلحة يوم حنين قتل عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم، وفي رواية عنه عند أحمد، أحدًا وعشرين، وذكر أصحاب المغازي: أن أبا طلحة قال في قتله من ذكر: أنا أبو طلحة واسمي زيد ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 456) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 456 · #97798
ن قتل عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم، وفي رواية عنه عند أحمد، أحدًا وعشرين، وذكر أصحاب المغازي: أن أبا طلحة قال في قتله من ذكر: أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكل يوم في سلاحي صيد والحق أنه لا يشترط في ذلك أن يكون في مبارزة، ولا أن يكون الكافر المقتول مقبلاً. أما الدليل على عدم اشتراط المبارزة فحديث أبي قتادة هذا المتفق عليه. وأما الدليل على عدم اشتراط كونه قتله مقبلاً إليه فحديث سلمة بن الأكوع، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحَّى مع رسول الله ﷺ ، إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طلقاً من حقبه فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر، وبعضنا مُشاة إذ خرج
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 456) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 456 · #97799
إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طلقاً من حقبه فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر، وبعضنا مُشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله، فأطلق قيده ثم أناخه، وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء؛ قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي، فضربت به رأس الرجل فندر، ثم جئت بالجمل أقوده وعليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ ، والناس معه؛ فقال: "من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع" متفق عليه، واللفظ المذكور لمسلم في "كتاب الجهاد والسير" في باب "استحقاق القاتل سلب القتيل" وأخرجه البخاري بمعناه "في كتاب الجهاد" في باب "الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان" وهو صريح في عدم اشتراط المبارزة، وعدم اشتراط قتله مقبلاً، لا مدبراً كما ترى. ولا يستحق القاتل سلب المقتول، إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتالهم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 457) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 457 · #97800
في عدم اشتراط المبارزة، وعدم اشتراط قتله مقبلاً، لا مدبراً كما ترى. ولا يستحق القاتل سلب المقتول، إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتالهم. فأما إن قتل امرأة، أو صبياً، أو شيخاً فانياً، أو ضعيفاً مهيناً، أو مثخناً بالجراح لم تبق فيه منفعة فليس له سلبه. ولا خلاف بين العلماء في أن من قتل صبياً، أو امرأة، أو شيخاً فانياً، لا يستحق سلبهم، إلا قولاً ضعيفاً جداً يروى عن أبي ثور، وابن المنذر، في استحقاق سلب المرأة. والدليل على أن من قتل مثخناً بالجراح لا يستحق سلبه أن عبد الله بن مسعود، هو الذي ذفف على أبي جهل يوم بدر، وحز رأسه؛ وقد قضى النَّبي ﷺ بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح الذي أثبته، ولم يعط ابن مسعود شيئاً.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 457) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 457 · #97801
أن عبد الله بن مسعود، هو الذي ذفف على أبي جهل يوم بدر، وحز رأسه؛ وقد قضى النَّبي ﷺ بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح الذي أثبته، ولم يعط ابن مسعود شيئاً. وهذا هو الحق الذي جاء به الحديث المتفق عليه، فلا يعارض بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن مسعود "أن رسول الله ﷺ نفله سيف أبي جهل يوم بدر" لأنه من رواية ابنه أبي عبيدة، ولم يسمع منه، وكذلك المقدم للقتل صبراً لا يستحق قاتله سلبه؛ لأن النَّبي لي أمر بقتل النضر بن الحارث العبدري، وعقبة بن أبي معيط الأموي صبراً يوم بدر، ولم يعط من قتلهما شيئاً من سلبهما. واختلفوا فيمن أسر أسيراً: هل يستحق سلبه إلحاقاً للأسر بالقتل أو لا؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 458) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 458 · #97802
عبدري، وعقبة بن أبي معيط الأموي صبراً يوم بدر، ولم يعط من قتلهما شيئاً من سلبهما. واختلفوا فيمن أسر أسيراً: هل يستحق سلبه إلحاقاً للأسر بالقتل أو لا؟ والظاهر أنه لا يستحقه، لعدم الدليل؛ فيجب استصحاب عموم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية، حتى يرد مخصص من كتاب أو سنة صحيحة، وقد أسر النَّبي ﷺ والمسلمون أسارى بدر، وقتل بعضهم صبراً كما ذكرنا، ولم يعط أحداً من الذين أسروهم شيئاً من أسلابهم، ولا من فدائهم، بل جعل فداءهم غنيمة. أما إذا قاتلت المرأة، أو الصبي المسلمين: فالظاهر أن لمن قتل أحدهما سلبه؛ لأنه حينئذ ممن يجوز قتله، فيدخل في عموم "من قتل قتيلاً" الحديث، وبهذا جزم غير واحد؛ والعلم عند الله تعالى. واعلم أن العلماء اختلفوا في استحقاق القاتل السلب، هل يشترط فيه قول الإمام: "من قتل قتيلاً فله سلبه"؟ ! أو يستحقه مطلقاً قال الإمام ذلك أو لم يقله.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 458) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 458 · #97803
ى. واعلم أن العلماء اختلفوا في استحقاق القاتل السلب، هل يشترط فيه قول الإمام: "من قتل قتيلاً فله سلبه"؟ ! أو يستحقه مطلقاً قال الإمام ذلك أو لم يقله. وممن قال بهذا الأخير: الإمام أحمد، والشافعي، والأوزاعي، والليث وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري، وابن المنذر. وممن قال بالأول: الذي هو أنه لا يستحقه إلا بقول الإمام: "من قتل قتيلاً" الخ الإمام أبو حنيفة، ومالك، والثوري. وقد قدمنا عن مالك وأصحابه: أن قول الإمام ذلك لا يجوز قبل القتال، لئلا يؤدي إلى فساد النية، ولكن بعد وقوع الواقع، يقول الإمام: من قتل قتيلاً ... الخ. واحتج من قال باستحقاق القاتل سلب المقتول مطلقاً بعموم الأدلة لأن النَّبي ﷺ صرح بأن من قتل قتيلاً فله سلبه، ولم يخصص بشيء.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 459) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 459 · #97804
مام: من قتل قتيلاً ... الخ. واحتج من قال باستحقاق القاتل سلب المقتول مطلقاً بعموم الأدلة لأن النَّبي ﷺ صرح بأن من قتل قتيلاً فله سلبه، ولم يخصص بشيء. والعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، كما علم في الأصول. واحتج مالك، وأبو حنيفة، ومن وافقهما بأدلة: منها: قوله ﷺ في حديث سلمة بن الأكوع المتفق عليه السابق ذكره: له سلبه أجمع، قالوا: فلو كان السلب مستحقاً له بمجرد قتله لما احتاج إلى تكرير هذا القول. ومنها: حديث عبد الرحمن بن عوف المتفق عليه في قصة قتل معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء الأنصاريين لأبي جهل يوم بدر، فإن فيه "ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ ، فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال هل مسحتماً سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 459) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 459 · #97805
أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال هل مسحتماً سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. اهـ. قالوا: فتصريحه ﷺ في هذا الحديث المتفق عليه بأن كليهما قتله، ثم تخصيص أحدهما بسلبه، دون الآخر صريح في أن القاتل لا يستحق السلب إلا بقول الإمام: إنه له، إذ لو كان استحقاقه له بمجرد القتل لما كان لمنع معاذ بن عفراء وجه، مع أن النَّبي صرح بأنه قتله مع معاذ بن عمرو، ولجعله بينهما. ومنها: ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، عن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلاً من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان والياً عليهم، فأتى رسول الله ﷺ عوف بن مالك فأخبره؛ فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله. قال: ادفعه إليه، فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 460) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 460 · #97806
لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال: استكثرته يا رسول الله. قال: ادفعه إليه، فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ ؟ فاستغضب فقال: لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي، إنما مثلكم ومثلهم، كمثل رجل استرعى إبلًا، أو غنمًا فرعاها، ثم تحين سقيها فأودرها حوضًا فشرعت فيه، فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم. وفي رواية عند مسلم أيضًا: عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن، وساق الحديث عن النبي ﷺ بنحوه، غير أنه قال في الحديث: قال عوف بن مالك: فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول اللَّه ﷺ قضى بالسلب للقاتل، قال: بلى، ولكني استكثرته، هذا لفظ مسلم في صحيحه. وفي رواية عن عوف أيضًا، عند الإمام أحمد وأبي داود قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له،
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 460) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 460 · #97807
وف أيضًا، عند الإمام أحمد وأبي داود قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له، أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري في المسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه، وسلاحه، فلما فتح الله ﷿ للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ السلب، قال عوف: فأتيته، فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ ، قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكن استكثرته. قلت: لتردنه إليه، أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ، فأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، وذكر بقية الحديث بمعنى ما تقدم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 461) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 461 · #97808
أعرفنكها عند رسول الله ﷺ ، فأبى أن يرد عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، وذكر بقية الحديث بمعنى ما تقدم. اهـ. فقول النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح: "لا تعطه يا خالد" دليل على أنه لم يستحق السلب بمجرد القتل، إذ لو استحقه به، لما منعه منه النبي ﷺ . ومنها: ما ذكره ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو الأحوص، عن الأسود بن قيس، عن بشر بن علقمة قال: بارزت رجلًا يوم القادسية، فقتلته، وأخذت سلبه، فأتيت سعدًا، فخطب سعد أصحابه، ثم قال: هذا سلب بشر بن علقمة فهو خير من اثني عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه. فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي ﷺ لما أضاف الأمراء ذلك التنفيل إلى أنفسهم باجتهادهم، ولأخذه القاتل دون أمرهم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 461) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 461 · #97809
ي عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه. فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي ﷺ لما أضاف الأمراء ذلك التنفيل إلى أنفسهم باجتهادهم، ولأخذه القاتل دون أمرهم. قاله القرطبي. قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر القولين عندي دليلًا أن القاتل لا يستحق السلب إلا بإعطاء الإمام؛ لهذه الأدلة الصحيحة، التي ذكرنا. فإن قيل: هي شاهدة لقول إسحاق: إن كان السلب يسيرًا فهو للقاتل، وإن كان كثيرًا خمس. فالجواب: أن ظاهرها العموم مع أن سلب أبي جهل لم يكن فيه كثرة زائدة، وقد منع النبي ﷺ معاذ بن عفراء. تنبيه جعل بعض العلماء منشأ الخلاف في سلب القاتل، هل يحتاج إلى تنفيل الإمام، أو لا؟ هو الاختلاف في قول النبي ﷺ : "من قتل قتيلًا" الحديث، هل هو حكم؟ وعليه فلا يعم بل يحتاج دائمًا إلى تنفيل الإمام، أو هو فتوى؟ فيكون حكمًا عامًّا غير محتاج إلى تنفيذ الإمام. قال صاحب [نشر البنود] شرح [مراقي السعود] في شرح قوله: وسائر حكاية الفعل بما ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 462) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 462 · #97810
يل الإمام، أو هو فتوى؟ فيكون حكمًا عامًّا غير محتاج إلى تنفيذ الإمام. قال صاحب [نشر البنود] شرح [مراقي السعود] في شرح قوله: وسائر حكاية الفعل بما ... منه العموم ظاهرًا قد علما ما نصه: تنبيه: حكى ابن رشد خلافًا بين العلماء، في قوله - ﷺ -: "من قتل قتيلًا له عليه بينة، فله سلبه"، هل يحتاج سلب القتيل إلى تنفيذ الإمام، بناء على أن الحديث حكم فلا يعم، أو لا يحتاج إليه بناء على أنه فتوى، وكذا قوله لهند: "خذي ما يكفيك، وولدك بالمعروف" فيه خلاف، هل هو حكم فلا يعم، أو فتوى فيعم؟ قال ميارة في التكميل: وفي حديث هند خلاف هل ... حكم يخصها، أو إفتاء شمل واعلم أن العلماء اختلفوا في السلب، هل يخمس أو لا؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 462) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 462 · #97811
و حكم فلا يعم، أو فتوى فيعم؟ قال ميارة في التكميل: وفي حديث هند خلاف هل ... حكم يخصها، أو إفتاء شمل واعلم أن العلماء اختلفوا في السلب، هل يخمس أو لا؟ على ثلاثة أقوال: الأول: لا يخمس. الثاني: يخمس. الثالث: إن كان كثيرًا خمس، وإلا فلا. وممن قال: إنه لا يخمس: الشافعي، وأحمد، وابن المنذر، وابن جرير، ويروى عن سعد بن أبي وقاص. وممن روى عنه أنه يخمس ابن عباس، والأوزاعي، ومكحول. وممن فرق بين القليل والكثير: إسحاق. واحتج من قال: لا يخمس بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن حبان، والطبراني، عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد ﵄: أن النبي ﷺ لم يخمس السلب. وقال القرطبي في تفسيره بعد أن ساق حديث عوف بن مالك الذي قدمنا عند مسلم ما نصه: "وأخرجه أبو بكر البرقاني بإسناده، الذي أخرجه به مسلم، وزاد بيانًا أن عوف بن مالك، قال: إن رسول الله ﷺ لم يكن يخمس السلب" اهـ. وقال ابن حجر في [التلخيص] في حديث خالد وعوف
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 463) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 463 · #97812
رقاني بإسناده، الذي أخرجه به مسلم، وزاد بيانًا أن عوف بن مالك، قال: إن رسول الله ﷺ لم يكن يخمس السلب" اهـ. وقال ابن حجر في [التلخيص] في حديث خالد وعوف المتقدم ما لفظه: "وهو ثابت في [صحيح مسلم] في حديث طويل فيه قصة لعوف مع خالد بن الوليد، وتعقبه الشوكاني في [نيل الأوطار] بما نصه: وفيه نظر، فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم، بل الذي فيه هو ما سيأتي قريبًا، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش، وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارًا".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 464) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 464 · #97813
فظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم، بل الذي فيه هو ما سيأتي قريبًا، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش، وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارًا". اهـ. قال مقيده -عفا الله عنه-: وقد قدمنا حديث عوف المذكور بلفظ مسلم في صحيحه، وليس فيه ما ذكره الحافظ ابن حجر، فهو وهم منه، كما نبه عليه الشوكاني رحمهما الله تعالى. والتحقيق في إسماعيل بن عياش أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهو قوي في الشاميين، دون غيرهم. قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، وإسماعيل، وشيخه في هذا الحديث، الذي هو صفوان بن عمرو، كلاهما حمصي، فهو بلدي له.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 464) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 464 · #97814
فوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، وإسماعيل، وشيخه في هذا الحديث، الذي هو صفوان بن عمرو، كلاهما حمصي، فهو بلدي له. وبه تعلم صحة الاحتجاج بالحديث المذكور، مع قوة شاهده، الذي قدمنا عن أبي بكر البرقاني، بسند على شرط مسلم. واحتج من قال بأن السلب يخمس: بعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية. واحتج من قال: يخمس الكثير دون اليسير: بما رواه أنس، عن البراء بن مالك "أنه قتل من المشركين مائة رجل، إلا رجلًا مبارزة، وأنهم لما غزوا الزاره، خرج دهقان الزاره، فقال: رجل ورجل، فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما، ثم اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده، ثم أخذ السيف فذبحه، وأخذ سلاحه ومنطقته، وأتى به عمر، فنفله السلاح، وقوم المنطقة بثلاثين ألفًا، فخمسها، وقال: إنها مال" اهـ. بنقل القرطبي. وقال قبل هذا: وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك، حين بارز "المرزبان" فقتله؛ فكانت قيمة منطقته، وسواريه ثلاثين ألفًا، فخمس ذلك.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 465) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 465 · #97815
اهـ. بنقل القرطبي. وقال قبل هذا: وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك، حين بارز "المرزبان" فقتله؛ فكانت قيمة منطقته، وسواريه ثلاثين ألفًا، فخمس ذلك. اهـ. وقال ابن قدامة في [المغني]: وقال إسحاق: إن استكثر الإمام السلب فذلك إليه، لما روى ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز "مرزبان" الزاره بالبحرين فطعنه، فدق صلبه، وأخذ سواريه، وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره، فقال: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا، وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء. رواه سعيد في السنن. وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفًا. قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر الأقوال دليلًا عندي أن السلب لا يخمس لحديث عوف وخالد المتقدم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 465) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 465 · #97816
واه سعيد في السنن. وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفًا. قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر الأقوال دليلًا عندي أن السلب لا يخمس لحديث عوف وخالد المتقدم. ويجاب عن أخذ الخمس من سلب البراء بن مالك بأن الذي تدل عليه القصة أن السلب لا يخمس؛ لأن قول عمر: إنا كنا لا نخمس السلب، وقول الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام: يدل على أن النبي ﷺ ؛ وأبا بكر، وعمر صدرًا من خلافته لم يخمسوا سلبًا، واتباع ذلك أولى. قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول ﷺ شيء إلا اتباعه، ولا حجة في قول أحد مع رسول الله ﷺ .
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 465) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 465 · #97817
فته لم يخمسوا سلبًا، واتباع ذلك أولى. قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول ﷺ شيء إلا اتباعه، ولا حجة في قول أحد مع رسول الله ﷺ . قاله ابن قدامة في [المغني] والأدلة التي ذكرنا يخصص بها عموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية. واختلف العلماء فيما إذا ادعى أنه قتله، ولم يقم على ذلك بينة، فقال الأوزاعي: يعطاه بمجرد دعواه، وجمهور العلماء على أنه لا بد من بينة على أنه قتله. قال مقيده -عفا الله عنه-: لا ينبغي أن يختلف في اشتراط البينة، لقوله في الحديث الصحيح: "من قتل قتيلًا له عليه بينة" الحديث، فهو يدل بإيضاح على أنه لا بد من البينة. فإن قيل: فأين البينة التي أعطى بها النبي ﷺ أبا قتادة سلب قتيله السابق ذكره. فالجواب من وجهين: الأول: ما ذكره القرطبي في تفسيره: قال سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول: إنما أعطاه النبي ﷺ بشهادة الأسود بن خزاعى؛ وعبد الله بن أنيس. وعلى هذا يندفع النزاع، ويزول الإشكال، ويطرد الحكم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 466) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 466 · #97818
ري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول: إنما أعطاه النبي ﷺ بشهادة الأسود بن خزاعى؛ وعبد الله بن أنيس. وعلى هذا يندفع النزاع، ويزول الإشكال، ويطرد الحكم. اهـ. الثاني: أنه أعطاه إياه بشهادة الرجل الذي قال لرسول الله ﷺ : "صدق، سلب ذلك القتيل عندي" الحديث، فإن قوله: "صدق" شهادة صريحة لأبي قتادة أنه هو الذي قتله، والاكتفاء بواحد في باب الخبر والأمور التي لم يقع فيها ترافع قال به كثير من العلماء، وعقده ابن عاصم المالكي في تحفته بقوله: وواحد يجزىء في باب الخبر ... واثنان أولى عند كل ذي نظر وقال القرطبي في تفسيره: إن أكثر العلماء على إجزاء شهادة واحد، وقيل: يثبت ذلك بشاهد ويمين. والله أعلم. وأما على قول من قال: إن السلب موكول إلى نظر الإمام، فللإمام أن يعطيه إياه ولو لم تقم بينة، وإن اشترطها فذلك له. قاله القرطبي.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 467) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 467 · #97819
شاهد ويمين. والله أعلم. وأما على قول من قال: إن السلب موكول إلى نظر الإمام، فللإمام أن يعطيه إياه ولو لم تقم بينة، وإن اشترطها فذلك له. قاله القرطبي. والظاهر عندي أنه لا بد من بينة؛ لورود النص الصحيح بذلك. واختلف العلماء في السلب ما هو؟ قال مقيده -عفا الله عنه-: لهذه المسألة طرفان، وواسطة. طرف أجمع العلماء على أنه من السلب: وهو سلاحه، كسيفه، ودرعه، ونحو ذلك، وكذلك ثيابه. وطرف أجمع العلماء على أنه ليس من السلب: وهو ما لو وجد في هميانه، أو منطقته دنانير، أو جواهر، أو نحو ذلك. وواسطة اختلف العلماء فيها: منها فرسه الذي مات وهو يقاتل عليه، ففيه للعلماء قولان: وهما روايتان عن الإمام أحمد، أصحهما أنه منه، ومنها ما يتزين به للحرب، فقال الأوزاعي: ذلك كله من السلب، وقالت: فرقة ليس منه، وهذا مروي عن سحنون إلا المنطقة، فإنها عنده من السلب، وقال ابن حبيب في الواضحة: والسواران من السلب.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 467) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 467 · #97820
ل الأوزاعي: ذلك كله من السلب، وقالت: فرقة ليس منه، وهذا مروي عن سحنون إلا المنطقة، فإنها عنده من السلب، وقال ابن حبيب في الواضحة: والسواران من السلب. والله أعلم. واعلم أن حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه، أن النبي ﷺ بعث سرية قبل نجد؛ وفيهم ابن عمر، وأن سهمانهم بلغت اثني عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا، دليل واضح على بطلان قول من قال: "لا تنفيل إلا من خمس الخمس"؛ لأن الحديث صريح في أنه نفلهم نصف السدس، ولا شك أن نصف السدس أكثر من خمس الخمس، فكيف يصح تنفيل الأكثر من الأقل، وهو واضح كما ترى، وأما غير ذلك من الأقوال فالحديث محتمل له، والذي يسبق إلى الذهن أن ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر بلفظ "أن رسول الله ﷺ قد كان ينفل بعض يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله اهـ. يدل على أن ذلك التنفيل من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو ما دل عليه حديث حبيب بن سلمة المتقدم، وهو الظاهر المتبادر خلافًا لما قاله ابن حجر في [الفتح] من أنه محتمل لكل الأقوال المذكورة.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 468) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 468 · #97821
بعد إخراج الخمس، وهو ما دل عليه حديث حبيب بن سلمة المتقدم، وهو الظاهر المتبادر خلافًا لما قاله ابن حجر في [الفتح] من أنه محتمل لكل الأقوال المذكورة. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: الحق الذي لا شك فيه أن الفارس يعطى من الغنيمة ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم لنفسه، وأن الراجل يعطى سهمًا واحدًا، والنصوص الصحيحة مصرحة بذلك، فمن ذلك حديث ابن عمر المتفق عليه، ولفظ البخاري عن نافع عن ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ : جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا". ولفظ مسلم: حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله ﷺ قسم في النفل للفرس سهمين، وللرجل سهمًا" اهـ. وأكثر الروايات بلفظ "والرجل" فرواية الشيخين صريحة فيما ذكرنا، وبذلك فسره راويه نافع، قال البخاري في صحيحه في غزوة خيبر؛ قال: فسره نافع، فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم اهـ.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 469 · #97822
، وبذلك فسره راويه نافع، قال البخاري في صحيحه في غزوة خيبر؛ قال: فسره نافع، فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم اهـ. وذلك هو معناه الذي لا يحتمل غيره في رواية الصحيحين المذكورة. ومنها ما رواه أبو داود، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل، ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له، وسهمين لفرسه. حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الله بن يزيد، حدثني المسعودي، حدثني أبو عمرة، عن أبيه، قال: "أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل واحد منا سهمًا، وأعطى الفرس سهمين.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 469 · #97823
عبد الله بن يزيد، حدثني المسعودي، حدثني أبو عمرة، عن أبيه، قال: "أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل واحد منا سهمًا، وأعطى الفرس سهمين. وممن قال بهذا الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي والثوري، والليث، وحسين بن ثابت، وأبي يوسف، ومحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وابن جرير، وأبي ثور. وخالف أبو حنيفة ﵀ الجمهور فقال: للفارس سهمان، وللراجل سهم، محتجًّا بما جاء في بعض الروايات "أنه ﷺ قسم يوم خيبر للفارس سهمين، وللراجل سهمًا" رواه أبو داود من حديث مجمع بن جارية الأنصاري ﵁، وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن، ويجاب عنه من وجهين: الأول: أن المراد بسهمي الفارس خصوص السهمين الذين استحقهما بفرسه، كما يشعر به لفظ الفارس. الثاني: أن النصوص المتقدمة أصح منه، وأولى بالتقديم، وقد قال أبو داود، حديث أبي معاوية أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 470) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 470 · #97824
تقدمة أصح منه، وأولى بالتقديم، وقد قال أبو داود، حديث أبي معاوية أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس. اهـ. وقال النووي في [شرح مسلم]: لم يقل بقول أبي حنيفة هذا أحد إلا ما روى عن علي، وأبي موسى اهـ. وإن كان عند بعض الغزاة خيل فلا يسهم إلا لفرس واحد، وهذا مذهب الجمهور، منهم مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والحسن، ومحمد بن الحسن، وغيرهم. واحتجوا بأنه لا يمكنه أن يقاتل إلا على فرس واحد. وقال الأوزاعي، والثوري، والليث، وأبو يوسف: يسهم لفرسين دون ما زاد عليهما، وهو مذهب الإمام أحمد، ويروى عن الحسن، ومكحول، ويحيى الأنصاري، وابن وهب، وغيره من المالكيين. واحتج أهل هذا القول بما روي عن الأوزاعي: "أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس" وبما روي عن أزهر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبهما سهم، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهي جنائب.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 470) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 470 · #97825
أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبهما سهم، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهي جنائب. رواهما سعيد بن منصور. قاله ابن قدامة في [المغني]. واحتجوا أيضًا بأنه محتاج إلى الفرس الثاني؛ لأن إدامة ركوب واحد تضعفه، وتمنع القتال عليه فيسهم للثاني؛ لأنه محتاج إليه كالأول، بخلاف الثالث فإنه مستغنى عنه، ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئًا روى عن سليمان بن موسى. قاله النووي في [شرح مسلم] وغيره. واختلف العلماء في البراذين والهجن على أربعة أقوال: الأول: أنها يسهم لها كسهم الخيل العراب، وممن قال به مالك، والشافعي، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، ونسبه الزرقاني في [شرح الموطأ] للجمهور واختاره الخلال، وقال: رواه ثلاثة متيقظون عن أحمد. وحجة هذا القول ما ذكره مالك في موطئه، قال: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 471) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 471 · #97826
ذكره مالك في موطئه، قال: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَالْخَيلَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾. وقال ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إن أجازها الوالي. وقد قال سعيد بن المسيب -وسئل عن البراذين-: هل فيهما من صدقة؟ قال: وهل في الخيل من صدقة؟ اهـ. وحاصل هذا الاستدلال: أن اسم الخيل في الآيتين المذكورتين يشمل البراذين والهجن، فهما داخلان في عمومه؛ لأنهما ليسا من البغال ولا الحمير، بل من الخيل. القول الثاني: أنه يسهم للبرذون والهجن سهم واحد قدر نصف سهم الفرس.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 471) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 471 · #97827
لبراذين والهجن، فهما داخلان في عمومه؛ لأنهما ليسا من البغال ولا الحمير، بل من الخيل. القول الثاني: أنه يسهم للبرذون والهجن سهم واحد قدر نصف سهم الفرس. واحتج أهل هذا القول بما رواه الشافعي في [الأم] وسعيد بن منصور من طريق علي بن الأقمر الوادعي، قال: أغارت الخيل فأدركت العرب، وتأخرت البراذين، فقام ابن المنذر الوادعي، فقال: لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك، فبلغ ذلك عمر فقال: هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت أمضوها على ما قال، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العرب، وذلك يقول شاعرهم: ومنا الذي قد سن في الخيل سنة ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 472) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 472 · #97828
عمر فقال: هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت أمضوها على ما قال، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العرب، وذلك يقول شاعرهم: ومنا الذي قد سن في الخيل سنة ... وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع كما ترى. واحتجوا أيضًا مما رواه أبو داود في المراسيل، وسعيد بن منصور عن مكحول: "أن النبي ﷺ هجن الهجين يوم خيبر، وعرب العراب فجعل للعربي سهمين، وللهجين سهمًا" وهو منقطع أيضًا كما ترى، وبه أخذ الإمام أحمد في أشهر الروايات عنه. واحتجوا أيضًا بأن أثر الخيل العراب في الحرب أفضل أثر البراذين، وذلك يقتضي تفضيلها في السهام. القول الثالث: التفصيل بين ما يدرك من البراذين إدراك العراب، فيسهم له كسهامها، وبين ما لا يدرك إدراكها فلا يسهم له، وبه قال ابن أبي شيبة، وابن خيثمة، وأبو أيوب، والجوزجاني. ووجهه أنها من الخيل، وقد عملت عملها فوجب جعلها منها. القول الرابع: لا يسهم لها مطلقًا، وهو قول مالك بن عبد الله الخثعمي، ووجهه أنها حيوان لا يعمل عمل الخيل فأشبه البغال.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 472) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 472 · #97829
، وقد عملت عملها فوجب جعلها منها. القول الرابع: لا يسهم لها مطلقًا، وهو قول مالك بن عبد الله الخثعمي، ووجهه أنها حيوان لا يعمل عمل الخيل فأشبه البغال. قال ابن قدامة في [المغني]: ويحتمل أن تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها؛ لما روى الجوزجاني بإسناده عن أبي موسى، أنه كتب إلى عمر ابن الخطاب: إنا وجدنا بالعراق خيلًا عراضًا دكنًا، فما ترى يا أمير المؤمنين في سهمانها، فكتب إليه: تلك البراذين فما قارب العتاق منها فاجعل له سهمًا واحدًا، وألغ ما سوى ذلك. اهـ. والبراذين جمع برذون، بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة، والمراد الجفاة الخلقة من الخيل، وأكثر ما تجلب من بلاد الروم، ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية. والهجين: هو ما أحد أبويه عربي، وقيل: هو الذي أبوه عربي. وأما الذي أمه عربية فيسمى المقرف، وعن أحمد: الهجين البرذون. ويحتمل أنه أراد في الحكم. ومن إطلاق الإقراف على كون الأم عربية قول هند بنت النعمان بن بشير: ما هند إلا مهرة عربية ...
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 473) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 473 · #97830
مقرف، وعن أحمد: الهجين البرذون. ويحتمل أنه أراد في الحكم. ومن إطلاق الإقراف على كون الأم عربية قول هند بنت النعمان بن بشير: ما هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت مهرًا كريمًا فبالحري ... وإن يك اقراف فما أنجب الفحل وقول جرير: إذا آباؤنا وأبوك عدوا ... أبان المقرفات من العراب واختلف العلماء فيمن غزا على بعير هل يسهم لبعيره؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يسهم للابل. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 474) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 474 · #97831
ا على بعير هل يسهم لبعيره؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يسهم للابل. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل. كذلك قال الحسن، ومكحول، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة. قال ابن قدامة في [المغني]: وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأن النبي ﷺ لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم "بدر" سبعون بعيرًا، ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل، هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل عنه أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل، وكذلك من بعد النبي ﷺ من خلفائه وغيرهم مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير، ولو أسهم لبعير لم يخف ذلك، ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر، فلم يسهم له كالبغل والحمار، اهـ. وقال الإمام أحمد: من غزا على بعير، وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان. وظاهره أنه لا يسهم للبعير مع إمكان الغزو على فرس، وعن أحمد: أنه يسهم للبعير سهم، ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكى نحو هذا عن الحسن.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 474) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 474 · #97832
ه ولبعيره سهمان. وظاهره أنه لا يسهم للبعير مع إمكان الغزو على فرس، وعن أحمد: أنه يسهم للبعير سهم، ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكى نحو هذا عن الحسن. قاله ابن قدامة في [المغني]. واحتج أهل هذا القول بقوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفتُمْ عَليهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رَكابٍ﴾ قالوا: فذكر الركاب -وهي الإبل- مع الخيل، وبأنه حيوان تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له كالفرس؛ لأن تجويز المسابقة بعوض إنما هو في ثلاثة أشياء، هي: النصل، والخف، والحافر دون غيرها؛ لأنها آلات الجهاد، فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها تحريضًا على رياضتها، وتعلم الإتقان فيها. قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه لا يسهم للإبل؛ لما قدمنا آنفًا، وأما غير الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة ونحوها فلا يسهم لشيء منه وإن عظم غناؤها، وقامت مقام الخيل. قال ابن قدامة: ولا خلاف في ذلك؛ لأنه ﷺ لم يقسم لشيء من ذلك؛ ولأنها مما لا يجوز المسابقة عليه بعوض، فلم يسهم لها كالبقر.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 475 · #97833
عظم غناؤها، وقامت مقام الخيل. قال ابن قدامة: ولا خلاف في ذلك؛ لأنه ﷺ لم يقسم لشيء من ذلك؛ ولأنها مما لا يجوز المسابقة عليه بعوض، فلم يسهم لها كالبقر. المسألة السابعة: اختلف العلماء في حرق رحال الغال من الغنيمة، والمراد بالغال من يكتم شيئًا من الغنيمة، فلا يطلع عليه الإمام، ولا يضعه مع الغنيمة. قال بعض العلماء: يحرق رحله كله إلا المصحف وما فيه روح، وهو مذهب الإمام أحمد، وبه قال الحسن، وفقهاء الشام، منهم مكحول، والأوزاعي، والوليد بن هشام، ويزيد بن يزيد بن جابر، وأتي سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه، وعمر بن عبد العزيز حاضر ذلك فلم يعبه. وقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله. رواهما سعيد في سننه.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 475 · #97834
بد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه، وعمر بن عبد العزيز حاضر ذلك فلم يعبه. وقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله. رواهما سعيد في سننه. قاله ابن قدامة في [المغني]. ومن حجج أهل هذا القول: ما رواه أبو داود في سننه، عن صالح بن محمد بن زائدة -قال أبو داود وصالح: هذا أبو واقد- قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم؛ فأتي برجل قد غل؛ فسأل سالمًا عنه فقال: سمعت أبي يحدث، عن عمر بن الخطاب؛ عن النبي ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا فسأل سالمًا عنه، فقال: بعه وتصدق بثمنه. اهـ.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 476 · #97835
عمر بن الخطاب؛ عن النبي ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا فسأل سالمًا عنه، فقال: بعه وتصدق بثمنه. اهـ. بلفظه من أبي داود. وذكر ابن قدامة أنه رواه أيضًا الأثرم، وسعيد. وقال أبو داود أيضًا: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي، قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صالح بن محمد، قال: غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، فغل رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه. قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين، رواه غير واحد أن الوليد بن هشام أحرق رحل زيادة بن سعد، وكان قد غل، وضربه. حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا موسى بن أيوب، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا زهير بن محمد، عن عروة بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكر، وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد -ولم أسمعه منه- ومنعوه سهمه.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 476 · #97836
يب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكر، وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد -ولم أسمعه منه- ومنعوه سهمه. قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة، وعبد الوهاب بن نجدة، قالا: ثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب. قوله ولم يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحوطي منع سهمه، اهـ من أبي داود بلفظه. وحديث صالح بن محمد الذي ذكرنا عند أبي داود أخرجه أيضًا الترمذي، والحاكم، والبيهقي. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، الذي يقال له: أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال المنذري: وصالح بن محمد بن زائدة: تكلم فيه غير واحد من الأئمة؛ وقد قيل: إنه تفرد به، وقال البخاري: عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء، وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أص لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ .
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 477) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 477 · #97837
ذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء، وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أص لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ . والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك، وصحح أبو داود وقفه، فرواه موقوفًا من وجه آخر، وقال: هذا أصح كما قدمنا. وحديث عمرو بن شعيب الذي ذكرنا عند أبي داود أخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي. وزهير بن محمد الذي ذكرنا في إسناده الظاهر أنه هو الخراساني. وقد قال فيه ابن حجر في [التقريب]: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببهما، وقال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. اهـ. وقال البيهقي: ويقال: إنه غير الخراساني. وأنه مجهول. اهـ. وقد علمت فيما قدمنا عن أبي داود أنه رواه من وجه آخر موقوفًا على عمرو بن شعيب.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 478) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 478 · #97838
كثر غلطه. اهـ. وقال البيهقي: ويقال: إنه غير الخراساني. وأنه مجهول. اهـ. وقد علمت فيما قدمنا عن أبي داود أنه رواه من وجه آخر موقوفًا على عمرو بن شعيب. وقال ابن حجر: إن وقفه هو الراجح. وذهب الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، إلى أنه لا يحرق رحله، واحتجوا بأنه يمّ لم يحرق رحل غال، وبما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيخمسه، ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ قال: نعم، قال: فما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر إليه، فقال: كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك. هذا لفظ أبي داود. وهذا الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وأخرجه الحاكم وصححه. وقال البخاري: قد روي في غير حديث عن الغال، ولم يأمر بحرق متاعه.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 478) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 478 · #97839
ه عنك. هذا لفظ أبي داود. وهذا الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وأخرجه الحاكم وصححه. وقال البخاري: قد روي في غير حديث عن الغال، ولم يأمر بحرق متاعه. فقد علمت أن أدلة القائلين بعدم حرق رحل الغال أقوى، وهم أكثر العلماء. قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة: هو ما اختاره ابن القيم، قال في [زاد المعاد] بعد أن ذكر الخلاف المذكور في المسألة: والصواب أن هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة، فإنه حرق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده، ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة، فليس بحد، ولا منسوخ، وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 479 · #97840
لأئمة، فإنه حرق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده، ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة، فليس بحد، ولا منسوخ، وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام. اهـ. وإنما قلنا: إن هذا القول أرجح عندنا؛ لأن الجمع واجب إذا أمكن، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة، كما علم في الأصول، والعلم عند الله تعالى. أما لو سرق واحد من الغانمين من الغنيمة قبل القسم، أو وطىء جارية منها قبل القسم، فقال مالك وجل أصحابه: يحد حد الزنى والسرقة في ذلك؛ لأن تقرر الملك لا يكون بإحراز الغنيمة، بل بالقسم. وذهب الجمهور -منهم الأئمة الثلاثة- إلى أنه لا يحد للزنى ولا للسرقة؛ لأن استحقاقه بعض الغنيمة شبهة تدرأ عنه الحد؛ وبعض من قال بهذا يقول: إن ولدت فالولد حر يلحق نسبه به، وهو قول أحمد، والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة؛ وفرق بعض المالكية بين السرقة والزنى، فقال: لا يحد للزنى؛ ويقطع إن سرق أكثر من نصيبه بثلاثة دراهم. وبهذا قال عبد الملك من المالكية، كما نقله عنه ابن المواز.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 479 · #97841
بعض المالكية بين السرقة والزنى، فقال: لا يحد للزنى؛ ويقطع إن سرق أكثر من نصيبه بثلاثة دراهم. وبهذا قال عبد الملك من المالكية، كما نقله عنه ابن المواز. واختلف العلماء فيما إذا مات أحد المجاهدين قبل قسم الغنيمة، هل يورث عنه نصيبه؟ فقال مالك في أشهر الأقوال، والشافعي: إن حضر القتال ورث عنه نصيبه وإن مات قبل إحراز الغنيمة، وإن لم يحضر القتال فلا سهم له. وقال أبو حنيفة: إن مات قبل إحراز الغنيمة في دار الإسلام خاصة، أو قسمها في دار الحرب فلا شيء له؛ لأن ملك المسلمين لا يتم عليها عنده إلا بذلك. وقال الأوزاعي: إن مات بعدما يدرب قاصدًا في سبيل الله -قبل أو بعد- أسهم له. وقال الإمام أحمد: إن مات قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له؛ لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها، وسواء مات حال القتال أو قبله، وإن مات بعد إحراز الغنيمة فسهمه لورثته. قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا أظهر الأقوال عندي، والله تعالى أعلم.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 480 · #97842
سلمين عليها، وسواء مات حال القتال أو قبله، وإن مات بعد إحراز الغنيمة فسهمه لورثته. قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا أظهر الأقوال عندي، والله تعالى أعلم. ولا يخفى أن مذهب الإمام مالك ﵀ في هذه المسألة مشكل؛ لأن حكمه بحد الزاني والسارق يدل على أنه لا شبهة للغانمين في الغنيمة قبل القسم، وحكمه بإرث نصيب من مات قبل إحراز الغنيمة إن حضر القتال يدل على تقرر الملك بمجرد حضور القتال، وهو كما ترى. والعلم عند الله تعالى. المسألة الثامنة: أصح الأقوال دليلًا: أنه لا يقسم للنساء والصبيان الذين لا قدرة لهم على القتال، وما جرى مجراهم، ولكن يرضخ لهم من الغنيمة باجتهاد الإمام، ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه، عن ابن عباس لما سأله نجدة عن خمس خلال. منها: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 480 · #97843
بسهم؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن. الحديث. وهو صريح فيما ذكرنا، فيجب حمل ما ورد في غيره من أن النساء يسهم لهن على الرضخ المذكور في هذا الحديث المعبر عنه بقوله: "يحذين من الغنيمة". قال النووي: قوله "يحذين" هو بضم الياء وإسكان الحاء المهملة، وفتح الذال المعجمة: أي، يعطين تلك العطية، وتسمى الرضخ، وفي هذا أن المرأة تستحق الرضخ، ولا تستحق السهم، وبهذا قال أبو حنيفة، والثوري، والليث، والشافعي، وجماهير العلماء. وقال الأوزاعي: تستحق السهم إن كانت تقاتل، أو تداوي الجرحى، وقال مالك: لا رضخ لها، وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح. اهـ. المسألة التاسعة: اعلم أنه ﷺ كان يأخذ نفقة سنته من فيء بني النضير، لا من المغانم. ودليل ذلك: حديث مالك بن أوس بن الحدثان المتفق عليه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: دخلت على عمر، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن، والزبير، وسعد؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 481) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 481 · #97844
: حديث مالك بن أوس بن الحدثان المتفق عليه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: دخلت على عمر، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن، والزبير، وسعد؟ قال: نعم، فأذن لهم، ثم قال: هل لك في علي، وعباس؟ قال: نعم، قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة" يريد رسول الله ﷺ نفسه؟ فقال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل على علي، وعباس، فقال: هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 482) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 482 · #97845
سول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة" يريد رسول الله ﷺ نفسه؟ فقال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل على علي، وعباس، فقال: هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فقد قال ﷿: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ فكانت خالصة لرسول الله ﷺ ، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموه، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي ﷺ ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله ﷺ حياته؛ أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي، وعباس: أنشدكما بالله، هل تعلمان ذلك؟
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 482) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 482 · #97846
ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله ﷺ حياته؛ أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي، وعباس: أنشدكما بالله، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال عمر: فتوفى الله نبيه ﷺ ، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ ، فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله ﷺ ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ ، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل فيها رسول الله، وأبو بكر، ثم جئتماني، وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع؛ جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقالت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك فتلتمسان مني قضاء غير ذلك؛ فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي اهـ. هذا لفظ البخاري في [الصحيح] في بعض رواياته، ومحل الشاهد من الحديث تصريح عمر بأنه ﷺ كان ينفق على أهله نفقة
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 482) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 482 · #97847
تى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي اهـ. هذا لفظ البخاري في [الصحيح] في بعض رواياته، ومحل الشاهد من الحديث تصريح عمر بأنه ﷺ كان ينفق على أهله نفقة سنته من فيء بني النضير، وتصديق الجماعة المذكورة له في ذلك، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة بألفاظ متقاربة المعنى، وهو نص في أن نفقة أهله ﷺ كانت من الفيء، لا من الغنيمة. ويدل له أيضًا الحديث المتقدم "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم". فإن قيل: ما وجه الجمع بين ما ذكرتم، وبين ما أخرجه أبو داود من طريق أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفدك؛ فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبيل؛ وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء جزئين بين المسلمين، وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين".
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 483) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 483 · #97848
ت حبسًا لأبناء السبيل؛ وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء جزئين بين المسلمين، وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين". فالجواب -والله تعالى أعلم- أنه لا تعارض بين الروايتين؛ لأن "فدك" ونصيبه ﷺ من "خيبر" كلاهما فيء كما قدمنا عليه الأدلة الواضحة، وكذلك "النضير" فالجميع فيء كما تقدم إيضاحه، فحكم الكل واحد. وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح عن عائشة ﵂، قالت: وكانت فاطمة ﵂ تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر، وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي، وعباس، وأما خيبر، وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم. هذا لفظ البخاري في صحيحه.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 484) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 484 · #97849
كهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم. هذا لفظ البخاري في صحيحه. وقال ابن حجر في [الفتح]: وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي ﷺ تختص بما كان من بني النضير، وأما سهمه من خيبر، وفدك فكان حكمه إلى من يقوم بالأمر بعده، وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي ﷺ مما كان يصرفه فيصرفه من خيبر، وفدك، وما فضل من ذلك جعله في المصالح، وعمل عمر بعده بذلك، فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ما رآه، فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم، قال: جمع عمر بن عبد العزيز بن مروان، فقال: "إن رسول الله ﷺ كان ينفق من فدك علي بني هاشم، ويزوج أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، وكانت كذلك في حياة النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، ثم أقطعها مروان، يعني في أيام عثمان.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 484) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 484 · #97850
من فدك علي بني هاشم، ويزوج أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، وكانت كذلك في حياة النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، ثم أقطعها مروان، يعني في أيام عثمان. قال الخطابي: إنما أقطع عثمان "فدك" لمروان؛ لأنه تأول أن الذي يختص بالنبي ﷺ يكون للخليفة بعده، فاستغنى عثمان عنها بأمواله، فوصل بها بعض قرابته، ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع الثابت في الصحيح بلفظ: "ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي فهو صدقة". فقد عمل أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 484) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 484 · #97851
حديث أبي هريرة المرفوع الثابت في الصحيح بلفظ: "ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي فهو صدقة". فقد عمل أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما. اهـ. واعلم أن فيء "بني النضير" تدخل فيه أموال "مخيريق" ﵁، وكان يهوديًّا من "بني قينقاع" مقيمًا في بني النضير، فلما خرج النبي ﷺ إلى أحد، قال لليهود: ألا تنصرون محمدًا ﷺ، والله إنكم لتعلمون أن نصرته حق عليكم، فقالوا: اليوم يوم السبت، فقال: لا سبت، وأخذ سيفه ومضى إلى النبي فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فلما حضره الموت قال: أموالي إلى محمد ﷺ يضعها حيث شاء، وكان له سبع حوائط ببني النضير وهي "الميثب" "والصائفة" "والدلال" "وحسنى" "وبرقة" "والأعواف" "ومشربة أم إبراهيم". وفي رواية الزبير بن بكار "الميثر" بدل "الميثب" "والمعوان" عوض "الأعواف" وزاد "مشربة أم إبراهيم" الذي يقال له: "مهروز". وسميت "مشربة أم إبراهيم" لأنها كانت تسكنها "مارية" قاله بعض أصحاب المغازي.
QS 8:41 (jilid 2 hlm. 485) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 485 · #97852
ثب" "والمعوان" عوض "الأعواف" وزاد "مشربة أم إبراهيم" الذي يقال له: "مهروز". وسميت "مشربة أم إبراهيم" لأنها كانت تسكنها "مارية" قاله بعض أصحاب المغازي. وعد الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي "مخيريق" المذكور من شهداء أحد، حيث قال في سردهم: وذو الوصايا الجم للبشر ... وهو مخيريق بني النضير ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام التي لها تعلق بهذه الآية الكريمة، خوف الإطالة المملة. •
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 5 · #122625
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : آيَة ٤١] وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) انْتِقَالٌ لِبَيَانِ مَا أُجْمِلَ مِنْ حُكْمِ الْأَنْفَالِ، الَّذِي افْتَتَحَتْهُ السُّورَةُ، نَاسَبَ الِانْتِقَالَ إِلَيْهِ مَا جَرَى مِنَ الْأَمْرِ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِنْ عَادُوا إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 5 · #122626
افْتَتَحَتْهُ السُّورَةُ، نَاسَبَ الِانْتِقَالَ إِلَيْهِ مَا جَرَى مِنَ الْأَمْرِ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إِنْ عَادُوا إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ [الْأَنْفَال: ٣٩] . وافتتاحه ب فَاعْلَمُوا لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى رِعَايَةِ الْعَمَلِ بِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الْأَنْفَال: ٢٤] فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعِلْمِ تَقَرُّرُ الْجَزْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ، وَالْعَمَلُ بِذَلِكَ الْمَعْلُوم، فَيكون فَاعْلَمُوا كِنَايَةً مُرَادًا بِهِ صَرِيحُهُ وَلَازِمُهُ. وَالْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَبِالْخُصُوصِ جَيْشُ بَدْرٍ، وَلَيْسَ هَذَا نَسْخًا لِحُكْمِ الْأَنْفَالِ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ السُّورَةِ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِإِجْمَالِ قَوْلِهِ: لِلَّهِ ...
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 5 · #122627
ُوصِ جَيْشُ بَدْرٍ، وَلَيْسَ هَذَا نَسْخًا لِحُكْمِ الْأَنْفَالِ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ السُّورَةِ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِإِجْمَالِ قَوْلِهِ: لِلَّهِ ... وَلِلرَّسُولِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّهَا نَاسِخَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ ابْتِدَاءً أَنَّ قِسْمَةَ الْمَغَانِمِ لِرَسُولِهِ ﷺ، يُرِيدُ أَنَّهَا لِاجْتِهَادِ الرَّسُولِ بِدُونِ تَعْيِينٍ، ثُمَّ شَرَعَ التَّخْمِيسَ. وَذَكَرُوا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُخَمِّسْ مَغَانِمَ بَدْرٍ، ثُمَّ خَمَّسَ مَغَانِمَ أُخْرَى بَعْدَ بَدْرٍ، أَيْ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَاهُ شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَاقْتَضَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ مَغَانِمَ بَدْرٍ خُمِّسَتْ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 5 · #122628
يثِ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَاهُ شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَاقْتَضَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ مَغَانِمَ بَدْرٍ خُمِّسَتْ. وَقَدِ اضْطَرَبَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ قَدِيمًا فِي الْمُرَادِ مِنَ الْمَغْنَمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ تَنْضَبِطْ تَقَارِيرُ أَصْحَابِ التَّفَاسِيرِ فِي طَرِيقَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِهِمْ عَلَى تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَهَا مَعَ آيَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَجَعَلَ هَذِهِ نَاسِخَةً لِآيَةِ الْحَشْرِ وَالْعَكْسَ، أَوْ أَنَّ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ مُخَصِّصَةً لِلْأُخْرَى: إِمَّا فِي السِّهَامِ، وَإِمَّا فِي أَنْوَاعِ الْمَغَانِمِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَطُولُ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 6 · #122629
ْسَ، أَوْ أَنَّ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ مُخَصِّصَةً لِلْأُخْرَى: إِمَّا فِي السِّهَامِ، وَإِمَّا فِي أَنْوَاعِ الْمَغَانِمِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يَطُولُ. وَتَرَدَّدُوا فِي مُسَمَّى الْفَيْءِ فَصَارَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مَجَالًا لِاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ: النَّفْلُ، وَالْغَنِيمَةُ، وَالْفَيْءُ. وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، واتّصالها بقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [الْأَنْفَالِ: ١] أَنَّ المُرَاد بقوله: أَنَّما غَنِمْتُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَا حَصَّلْتُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ مِنْ مَتَاعِ الْجَيْشِ، وَذَلِكَ مَا سُمِّيَ بِالْأَنْفَالِ، فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، فَالنَّفْلُ وَالْغَنِيمَةُ مُتَرَادِفَانِ، وَذَلِكَ مُقْتَضَى اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ: الْأَنْفَالُ الْغَنَائِمُ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 6 · #122630
مُقْتَضَى اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ: الْأَنْفَالُ الْغَنَائِمُ. وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إِذْ قَالَ تَعَالَى هُنَا غَنِمْتُمْ وَقَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَة [الْأَنْفَال: ١] : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ التَّعْبِيرَ هُنَا بِفِعْلٍ، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِيَّةِ فِعْلٌ مِنْ مَادَّةِ النَّفْلِ يُفِيدُ إِسْنَادَ مَعْنَاهُ إِلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ، وَلِذَلِكَ فَآيَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ سِيقَتْ هُنَا بَيَانا لآيَة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ فَإِنَّهُمَا وَرَدَتَا فِي انْتِظَامٍ مُتَّصِلٍ مِنَ الْكَلَامِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 6 · #122631
لَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ سِيقَتْ هُنَا بَيَانا لآيَة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ فَإِنَّهُمَا وَرَدَتَا فِي انْتِظَامٍ مُتَّصِلٍ مِنَ الْكَلَامِ. وَنَرَى أَنَّ تَخْصِيصَ اسْمِ النَّفْلِ بِمَا يُعْطِيهِ أَمِيرُ الْجَيْشِ أَحَدَ الْمُقَاتِلِينَ زَائِدًا عَلَى سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ سَلْبًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَسَعُهُ الْخُمُسُ أَوْ مِنْ أَصْلِ مَالِ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي، إِنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ شَاعَ بَيْنَ أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَنْفَالَ مَا يَصِلُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَجَعَلَهَا بِمَعْنَى الْفَيْءِ، فَمَحْمَلُهُ عَلَى بَيَانِ الِاصْطِلَاحِ الَّذِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدُ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 6 · #122632
ى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَجَعَلَهَا بِمَعْنَى الْفَيْءِ، فَمَحْمَلُهُ عَلَى بَيَانِ الِاصْطِلَاحِ الَّذِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدُ. وَتَعْبِيرَاتُ السَّلَفِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالنَّفْلِ غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ، وَهَذَا مِلَاكُ الْفَصْلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِتَمْيِيزِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْقِتَالِ، فَأَمَّا صُوَرُ قِسْمَتِهَا فَسَيَأْتِي بَعْضُهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ، وَيُقَالُ: لَهَا الْمَغْنَمُ، مَا يَأْخُذُهُ الْغُزَاةُ مِنْ أَمْتِعَةِ الْمُقَاتِلِينَ غَصْبًا، بِقَتْلٍ أَوْ بِأَسْرٍ، أَوْ يَقْتَحِمُونَ دِيَارَهُمْ غَازِينَ، أَوْ مَا يَتْرُكُهُ الْأَعْدَاءُ فِي دِيَارِهِمْ، إِذَا فَرُّوا عِنْدَ هُجُومِ الْجَيْشِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 6 · #122633
يَارَهُمْ غَازِينَ، أَوْ مَا يَتْرُكُهُ الْأَعْدَاءُ فِي دِيَارِهِمْ، إِذَا فَرُّوا عِنْدَ هُجُومِ الْجَيْشِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ. فَأَمَّا مَا يَظْفَرُ بِهِ الْجَيْشُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَزْوِ مِنْ مَالِ الْعَدُوِّ، وَمَا يَتْرُكُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمَتَاعِ إِذَا أَخْلَوْا بِلَادَهُمْ قَبْلَ هُجُومِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ الْفَيْءُ وَسَيَجِيءُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ مَعَ آيَة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [الْأَنْفَالِ: ١] إلَخْ. فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ الْمُقَاتِلِ حَقٌّ لِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْغَنِيمَةَ وَالْفَيْءَ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 7 · #122634
الِ [الْأَنْفَالِ: ١] إلَخْ. فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ الْمُقَاتِلِ حَقٌّ لِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْغَنِيمَةَ وَالْفَيْءَ. وَأَمَّا النَّفْلُ فَلَيْسَ حَقًّا مُسْتَقِلًّا بِالْحُكْمِ، وَلَكِنَّهُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنَ الْخُمُسِ لِبَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ زَائِدًا عَلَى سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، عَلَى مَا يَرَى مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَلَا تَعْيِينَ لِمِقْدَارِ النَّفْلِ فِي الْخُمُسِ وَلَا حَدَّ لَهُ، وَلَا يَكُونُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 7 · #122635
مُسِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: النَّفْلُ مِنَ الْخُمُسِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ. وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: النَّفْلُ مَا يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْخُمُسِ. وَ (مَا) فِي قَوْلِهِ: أَنَّما اسْمٌ مَوْصُولٌ وَهُوَ اسْمُ (أَنَّ) وَكُتِبَتْ هَذِهِ فِي الْمُصْحَفِ مُتَّصِلَةً بِ (أَنَّ) لِأَنَّ زَمَانَ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ قَوَاعِدِ الرَّسْمِ وَضَبْطِ الْفُرُوقِ فِيهِ بَيْنَ مَا يَتَشَابَهُ نُطْقُهُ وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ، فَالتَّفْرِقَةُ فِي الرَّسْمِ بَيْنَ (مَا) الْكَافَّةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَنْضَبِطْ زَمَنَ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ الْأُولَى، وَبَقِيَتْ كِتَابَةُ الْمَصَاحِفِ عَلَى
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 7 · #122636
ةُ فِي الرَّسْمِ بَيْنَ (مَا) الْكَافَّةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَنْضَبِطْ زَمَنَ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ الْأُولَى، وَبَقِيَتْ كِتَابَةُ الْمَصَاحِفِ عَلَى مِثَالِ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ مُبَالَغَةً فِي احْتِرَامِ الْقُرْآنِ عَنِ التَّغْيِيرِ. ومِنْ شَيْءٍ بَيَانٌ لِعُمُومِ (مَا) لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ غَنِيمَةٌ مُعَيَّنَةٌ خَاصَّةٌ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ لِمَا فِي الْمَوْصُولِ مِنْ مَعْنَى الِاشْتِرَاطِ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ بِتَأْوِيلِ: إِنْ غَنِمْتُمْ فَحَقٌّ لِلَّهِ خُمُسُهُ إلَخْ. وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ بَعْدَ (أَنَّ) فِي قَوْلِهِ: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ، أَوْ خَبَرٌ حُذِفَ مُبْتَدَؤُهُ، وَتَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ، أَيْ فَحَقٌّ لِلَّهِ خُمُسُهُ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 7 · #122637
ذِفَ مُبْتَدَؤُهُ، وَتَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ، أَيْ فَحَقٌّ لِلَّهِ خُمُسُهُ. وَإِنَّمَا صِيغَ عَلَى هَذَا النَّظْمِ، مَعَ كَوْنِ مَعْنَى اللَّامِ كَافِيًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَحَقِّيَّةِ، كَمَا قُرِئَ فِي الشَّاذِّ فَلِلَّهِ خُمُسُهُ لِمَا يُفِيدُهُ الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ (أَنَّ) مِنَ الْإِسْنَادِ مَرَّتَيْنِ تَأْكِيدًا، وَلِأَنَّ فِي حَذْفِ أَحَدِ رُكْنَيِ الْإِسْنَادِ تَكْثِيرًا لِوُجُوهِ الِاحْتِمَالِ فِي الْمُقَدَّرِ، مِنْ نَحْوِ تَقْدِيرِ: حَقٌّ، أَوْ ثَبَاتٌ، أَوْ لَازِمٌ، أَوْ وَاجِبٌ. وَاللَّامُ لِلْمِلْكِ، أَوِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْغُزَاةِ الصَّادِقِ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ غَنِمْتُمْ فَثَبَتَ بِهِ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ عَدَا خُمُسِهَا.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 8 · #122638
َدْ عُلِمَ أَنَّ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْغُزَاةِ الصَّادِقِ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ غَنِمْتُمْ فَثَبَتَ بِهِ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ عَدَا خُمُسِهَا. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ حَقًّا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ أَمْرُ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ يَكُونُ لِقَائِدِ الْجَيْشِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ «الْمِرْبَاعَ» بِكَسْرِ الْمِيمِ. وَفِي عُرْفِ الْإِسْلَامِ إِذَا جُعِلَ شَيْءٌ حَقًّا لِلَّهِ، مِنْ غَيْرِ مَا فِيهِ عِبَادَةٌ لَهُ: أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِلَّذِينَ يَأْمُرُ اللَّهُ بِتَسْدِيدِ حَاجَتِهِمْ مِنْهُ، فَلِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْأَمْوَالِ مُسْتَحِقُّونَ عَيَّنَهُمُ الشَّرْعُ، فَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْخُمُسَ حَقُّ اللَّهِ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وَقَدْ شَاءَ فَوَكَّلَ صَرْفَهُ إِلَى رَسُولِهِ ﷺ وَلِمَنْ
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 8 · #122639
َعَالَى لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْخُمُسَ حَقُّ اللَّهِ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وَقَدْ شَاءَ فَوَكَّلَ صَرْفَهُ إِلَى رَسُولِهِ ﷺ وَلِمَنْ يَخْلُفُ رَسُولَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الْخُمُسُ مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَشَذَّ أَبُو الْعَالِيَةِ رُفَيْعٌ (١) الرِّيَاحِيُّ وَلَاءً مِنَ التَّابِعِينَ، فَقَالَ: إِنَّ الْخُمُسَ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَيُعْزَلُ مِنْهَا سَهْمٌ فَيَضْرِبُ الْأَمِيرُ بِيَدِهِ عَلَى ذَلِكَ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ فَمَا قَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدُهُ مِنْ ذَلِكَ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ: أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْبِهُ الْقُرْعَةَ، ثُمَّ يُقَسِّمُ بَقِيَّةَ ذَلِكَ السَّهْمِ عَلَى خَمْسَةٍ: سَهْمٍ لِلنَّبِيءِ ﷺ، وَسَهْمٍ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 8 · #122640
ّهْمِ عَلَى خَمْسَةٍ: سَهْمٍ لِلنَّبِيءِ ﷺ، وَسَهْمٍ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ. وَنَسَبَ أَبُو الْعَالِيَةِ ذَلِكَ إِلَى فِعْلِ النَّبِيءِ ﷺ. وَأَمَّا الرَّسُولُ- ﵊ فَلِحَقِّهِ حَالَتَانِ: حَالَةُ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَا ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ، وَحَالَةِ انْتِفَاعِهِ بِمَا يُحِبُّ انْتِفَاعَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْخُمُسِ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ. وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْفَيْء «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 8 · #122641
ِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْفَيْء «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» فَيُقَاسُ عَلَيْهِ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ، وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ رَسُولِ اللَّهِ فِي انْتِفَاعِهِ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ فِي مَالِ اللَّهِ. وَأَوْضَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مُحَاوَرَتِهِ مَعَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ، حِينَ تَحَاكَمَا إِلَيْهِ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» وَرِجَال «الصَّحِيحِ» ، قَالَ عُمَرُ: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ قَالَ مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [الْحَشْر: ٧] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لرَسُول الله، وو اللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهَا
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 9 · #122642
نِ [الْحَشْر: ٧] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لرَسُول الله، وو اللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ» . وَالْغَرَضُ مِنْ جَلْبِ كَلَامِ عُمَرَ قَوْلُهُ: «ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ» . وَأَمَّا ذُو الْقُرْبى فَ (أَلْ) فِي الْقُرْبى عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٧] وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى أَيْ ذَوِي قَرَابَةِ الْمُؤْتِي الْمَالَ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 9 · #122643
لَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧٧] وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى أَيْ ذَوِي قَرَابَةِ الْمُؤْتِي الْمَالَ. وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ (الرَّسُولُ) الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ، أَيْ وَلِذَوِي قُرْبَى الرَّسُولِ، وَالْمُرَادُ بِ (ذِي) الْجِنْسُ، أَيْ: ذَوِي قُرْبَى الرَّسُولِ، أَيْ: قَرَابَتَهُ، وَذَلِكَ إِكْرَامٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ ﷺ إِذْ جَعَلَ لِأَهْلِ قَرَابَتِهِ حَقًّا فِي مَالِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَخْذَ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَاةِ. فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ أَغْنَاهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 9 · #122644
ِ حَقًّا فِي مَالِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَخْذَ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَاةِ. فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ أَغْنَاهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَلِذَلِكَ كَانَ حَقُّهُمْ فِي الْخُمُسِ ثَابِتًا بِوَصْفِ الْقَرَابَةِ. فَذُو الْقُرْبَى مُرَادٌ بِهِ كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِقَرَابَةِ الرَّسُولِ- ﵊ فَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَلَكِنْ لَفْظُ الْقُرْبى جِنْسٌ فَهُوَ مُجْمَلٌ، وَأُجْمِلَتْ رُتْبَةُ الْقَرَابَةِ إِحَالَةً عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي قُرْبَى الرَّجُلِ، وَتِلْكَ هِيَ قُرْبَى نَسَبِ الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ. ثُمَّ إِنَّ نَسَبَ الْآبَاءِ بَيْنَ الْعَرَبِ يُعَدُّ مُشْتَرَكًا إِلَى الْحَدِّ الَّذِي تَنْشَقُّ مِنْهُ الْفَصَائِلُ، وَمَحْمَلُهَا الظَّاهِرُ عَلَى عَصَبَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَبْنَاءِ جَدِّهِ الْأَدْنَى.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 9 · #122645
ُشْتَرَكًا إِلَى الْحَدِّ الَّذِي تَنْشَقُّ مِنْهُ الْفَصَائِلُ، وَمَحْمَلُهَا الظَّاهِرُ عَلَى عَصَبَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَبْنَاءِ جَدِّهِ الْأَدْنَى. وَأَبْنَاءُ أَدْنَى أَجْدَادِ النَّبِيءِ ﷺ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، لِأَنَّ هَاشِمًا لَمْ يَبْقَ لَهُ عَقِبٌ فِي زَمَنِ النَّبِيءِ ﷺ إِلَّا مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّ قُرْبَى الرَّسُولِ ﷺ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 10 · #122646
بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ، الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا أَصْحَابُهُ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: أَنَّ الْقُرْبَى هُنَا: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. وَمَالَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَمُتَمَسَّكُ هَؤُلَاءِ مَا
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 10 · #122647
َبَنُو الْمُطَّلِبِ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. وَمَالَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَمُتَمَسَّكُ هَؤُلَاءِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ نُكَلِّمُهُ فِيمَا قَسَّمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا، وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَلَا فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِمْ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 10 · #122648
ٌ وَاحِدٌ» . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَلَا فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَلَكِنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ فِي الْأَمْوَالِ الْمُعْطَاةِ وَيَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ لِأُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ لِلنَّبِيءِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ سَهْمًا مِنَ الْخُمُسِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ عَطَاءً مِنْ سَهْمِهِ الْخَاصِّ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى وَفَائِهِمْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَانْتِصَارِهِمْ لَهُ، وَتِلْكَ مَنْقَبَةٌ شَرِيفَةٌ أَيَّدُوا بِهَا دَعْوَةَ الدِّينِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، فَلَمْ يُضِعْهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمُوَاسَاتِهِمْ، وَذَلِكَ لَا يُكْسِبُهُمْ حَقًّا مُسْتَمِرًّا.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 10 · #122649
وَةَ الدِّينِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، فَلَمْ يُضِعْهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمُوَاسَاتِهِمْ، وَذَلِكَ لَا يُكْسِبُهُمْ حَقًّا مُسْتَمِرًّا. ثَانِيهَا: أَنَّ الْحُقُوقَ الشَّرْعِيَّةَ تَسْتَنِدُ لِلْأَوْصَافِ الْمُنْضَبِطَةِ، فَالْقُرْبَى هِيَ النَّسَبُ، وَنَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِهَاشِمٍ، وَأَمَّا بَنُو الْمُطَّلِبِ فَهُمْ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ هُمْ أَبْنَاءُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإِخْوَةٌ لِهَاشِمٍ، فَالَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَظَاهَرُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ لَهُمُ الْمَزِيَّةُ، وَهُمُ الَّذِينَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ أَعْيَانَهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَعْطَى مَنْ نَشَأَ بَعْدَهُمْ مِنْ أَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ النَّصْرَ، فَمَنْ نَشَأَ بَعْدَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ يُسَاوُونَ أَبْنَاءَ نَوْفَلٍ وَأَبْنَاءَ عَبْدِ شَمْسٍ، فَلَا يَكُونُ فِي
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 10 · #122650
لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ النَّصْرَ، فَمَنْ نَشَأَ بَعْدَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ يُسَاوُونَ أَبْنَاءَ نَوْفَلٍ وَأَبْنَاءَ عَبْدِ شَمْسٍ، فَلَا يَكُونُ فِي عَطَائِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَأْوِيلِ ذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ بِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ الْجَصَّاصُ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي «الْجَامِعِ الصَّغِيرِ» : يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ (أَيْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى) وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: خُمُسُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ، وَخَمُسٌ لِذِي الْقُرْبَى فَلِكُلِّ صِنْفٍ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ قَالَ: وَإِنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ ذَا الْقُرْبَى لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالْفَقْرِ. قَالَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ؟
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 11 · #122651
اءَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ ذَا الْقُرْبَى لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالْفَقْرِ. قَالَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: قَرَابَةُ النَّبِيءِ ﷺ الَّذِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَهُمْ (آلُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسُ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَوَلَدُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) وَقَالَ آخَرُونَ: بَنُو الْمُطَّلِبِ دَاخِلُونَ فِيهِمْ. وَقَالَ أَصْبَغُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: ذَوُو الْقُرْبَى هُمْ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِنْذَارِهِمْ فِي قَوْلِهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] وَهُمْ آلُ قُصَيٍّ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 11 · #122652
الْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِنْذَارِهِمْ فِي قَوْلِهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] وَهُمْ آلُ قُصَيٍّ. وَعَنْهُ أَنَّهُمْ آلُ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ، أَيْ قُرَيْشٍ، وَنُسِبَ هَذَا إِلَى بَعْضِ السَّلَفِ وَأَخْرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْقُرْبَى بَنِي أَبِي لَهَبٍ قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «لَا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي لَهَبٍ فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الْأَفْجَرِينَ» رَوَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَلَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَدٌ، وَبَعْدُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأَبِي لَهَبٍ فَلَا يَشْمَلُ أَبْنَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 11 · #122653
يُعْرَفُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَدٌ، وَبَعْدُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأَبِي لَهَبٍ فَلَا يَشْمَلُ أَبْنَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ. ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، وَغَيْرَهُ. رَوَى عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيحُونَ بِي وَيَقُولُونَ: إِنِّي بِنْتُ حَطَبِ النَّارِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ شَدِيدُ الْغَضَبِ، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُؤْذُونَنِي فِي نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي أَلَا وَمَنْ آذَى نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ» . فَوَصَفَ دُرَّةَ بِأَنَّهَا مِنْ نَسَبِهِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 11 · #122654
وِي رَحِمِي أَلَا وَمَنْ آذَى نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ» . فَوَصَفَ دُرَّةَ بِأَنَّهَا مِنْ نَسَبِهِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى يَسْتَحِقُّونَ دُونَ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ وَصْفَ قُرْبَى النَّبِيءِ ﷺ هُوَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُمْ فِي خُمُسِ الْمَغْنَمِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِوَصْفِ فَقْرِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُعْطَوْنَ إِلَّا بِوَصْفِ الْفَقْرِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 11 · #122655
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُعْطَوْنَ إِلَّا بِوَصْفِ الْفَقْرِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَفَائِدَةُ تَعْيِينِ خُمُسِ الْخُمُسِ لَهُمْ أَنْ لَا يُحَاصَّهُمْ فِيهِ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ يَحْكِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ مُوَافَقَةَ الْجُمْهُورِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِمْ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْخُمُسَ لِخَمْسَةِ مَصَارِفَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ مَا لِكُلِّ مَصْرِفٍ مِنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ لِيَكُونَ صَرْفُهُ لِمَصَارِفِهِ هَذِهِ مَوْكُولًا إِلَى اجْتِهَادِ رَسُولِهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَيُقَسَّمُ بِحَسَبِ الْحَاجَاتِ وَالْمَصَالِحِ، فَيَأْخُذُ كُلُّ مَصْرِفٍ مِنْهُ مَا يَفِي بِحَاجَتِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا ضَرَّ مَعَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَصْرِفِ الْآخَرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ،
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 12 · #122656
مَصْرِفٍ مِنْهُ مَا يَفِي بِحَاجَتِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا ضَرَّ مَعَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَصْرِفِ الْآخَرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ تَعَرُّضٌ لِمِقْدَارِ الْقِسْمَةِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ مَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ يُنَاطَ بِالْحَاجَةِ، وَبِتَقْدِيمِ الْأَحْوَجِ وَالْأَهَمِّ عِنْدَ التَّضَايُقِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ مَوْكُولٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ» .
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 12 · #122657
َانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَسَّمُ لِكُلِّ مَصْرَفٍ الْخُمُسُ مِنَ الْخُمُسِ، لِأَنَّهَا خَمْسَةُ مَصَارِفَ، فَجَعَلَهَا مُتَسَاوِيَةً، لِأَنَّ التَّسَاوِيَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الشَّرِكَةِ الْمُجْمَلَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى دَلِيلِ الْمَصْلَحَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْجِيحِ وَإِذْ قَدْ جَعَلَ مَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ خُمُسًا وَاحِدًا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ فَقَدْ جَعَلَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ارْتَفَعَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ وَسَهْمُ قَرَابَتِهِ بِوَفَاتِهِ، وَبَقِيَ الْخُمُسُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَخَذَ سَهْمًا فِي الْمَغْنَمِ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، لَا لِأَنَّهُ إِمَامٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَخْلُفُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 12 · #122658
َّ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَخَذَ سَهْمًا فِي الْمَغْنَمِ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، لَا لِأَنَّهُ إِمَامٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَخْلُفُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْلُفُهُ فِيهِ الْإِمَامُ، يَبْدَأُ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ بِلَا تَقْدِيرٍ، وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَعَانِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الْبَقَرَةِ: ١٧٧] وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً- إِلَى قَوْلِهِ- وَابْنِ السَّبِيلِ [النِّسَاءِ: ٣٦] .
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 12 · #122659
قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً- إِلَى قَوْلِهِ- وَابْنِ السَّبِيلِ [النِّسَاءِ: ٣٦] . وَالْيَتَامَى وَابْنُ السَّبِيلِ لَا يُعْطَوْنَ إِلَّا إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ فَفَائِدَةُ تَعْيِينِ خُمُسِ الْخُمُسِ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يُحَاصَّهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالشَّأْنُ، فِي الْيَتَامَى فِي الْغَالِبِ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُمْ سَعَةٌ فِي الْمَكَاسِبِ فَهُمْ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ، وَلَكِنَّهَا دُونَ الْفَقْرِ فَجُعِلَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الْمَغْنَمِ تَوْفِيرًا عَلَيْهِمْ فِي إِقَامَة شؤونهم، فَهُمْ مِنَ الْحَاجَةِ الْمَالِيَّةِ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمَسَاكِينِ، وَهُمْ مِنْ حَالَةِ الْمَقْدِرَةِ أَضْعَفُ حَالًا مِنْهُمْ، فَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِأَمْوَالٍ تَرَكَهَا لَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 13 · #122660
ةِ الْمَقْدِرَةِ أَضْعَفُ حَالًا مِنْهُمْ، فَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِأَمْوَالٍ تَرَكَهَا لَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا. وَالْمَسَاكِين الْفُقَرَاء الشَّديد والفقر جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ كَمَا جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا فِي الزَّكَاةِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْفُقَرَاءِ حَقًّا فِي الْخُمُسِ كَمَا لَمْ يَجْعَلْ لِلْيَتَامَى حَقًّا فِي الزَّكَاةِ. وَابْنُ السَّبِيلِ أَيْضًا فِي حَاجَةٍ إِلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْبَلَاغ وتسديد شؤونه، فَهُوَ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ، فَلَوْ كَانَ ابْنُ السَّبِيلِ ذَا وَفْرٍ وَغِنًى لَمْ يُعْطَ مِنَ الْخُمُسِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ مَالِكٌ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الْيَتَامَى وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ الْفَقْرَ، بَلْ مُطْلَقَ الْحَاجَةِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 13 · #122661
مِنَ الْخُمُسِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ مَالِكٌ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي الْيَتَامَى وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ الْفَقْرَ، بَلْ مُطْلَقَ الْحَاجَةِ. وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ الْفَقْرَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ دُونَ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسَاكِينِ لِتَقْرِيرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ شَرْطٌ يَتَعَلَّقُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِلْمِ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْعَمَلَ بِالْمَعْلُومِ وَالِامْتِثَالَ لِمُقْتَضَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، صَحَّ تَعَلُّقُ الشَّرْطِ بِهِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَاعْلَمُوا دَلِيلًا عَلَى الْجَوَابِ أَوْ هُوَ الْجَوَابُ مُقَدَّمًا عَلَى شَرْطِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ إلَخْ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 13 · #122662
الْجَوَابِ أَوْ هُوَ الْجَوَابُ مُقَدَّمًا عَلَى شَرْطِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ إلَخْ. وَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ فَاقْطَعُوا أَطْمَاعَكُمْ فِي ذَلِك الْخمس واقتنعوا بِالْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ هُوَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ مَعَ الْعَمَلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ الْعِلْمِ. مُطْلَقُ الْعِلْمِ بِأَنَّ الرَّسُولَ قَالَ ذَلِكَ. وَالشَّرْطُ هُنَا مُحَقَّقُ الْوُقُوعِ إِذْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَحَقُّقُ الْمَشْرُوطِ، وَهُوَ مَضْمُونُ جُمْلَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ إِلَى آخِرِهَا.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 13 · #122663
ْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَحَقُّقُ الْمَشْرُوطِ، وَهُوَ مَضْمُونُ جُمْلَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ إِلَى آخِرِهَا. وَجِيءَ فِي الشَّرْطِ بِحِرَفِ (إِنِ) الَّتِي شَأْنُ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ مَشْكُوكًا فِي وُقُوعِهِ زِيَادَةً فِي حَثِّهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ حَيْثُ يَفْرِضُ حَالُهُمْ فِي صُورَةِ الْمَشْكُوكِ فِي حُصُولِ شَرْطِهِ إِلْهَابًا لَهُمْ لِيَبْعَثَهُمْ عَلَى إِظْهَارِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ فِيهِمْ، فَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَالْإِيمَانُ يُرْشِدُ إِلَى الْيَقِينِ بِتَمَامِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لَهُ وَآمَنْتُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَرَأَيْتُمْ ذَلِكَ رَأْيَ الْعَيْنِ وَارْتَقَى إِيمَانُكُمْ مِنْ مَرْتَبَةِ حَقِّ الْيَقِينِ إِلَى مَرْتَبَةِ
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 13 · #122664
قَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَرَأَيْتُمْ ذَلِكَ رَأْيَ الْعَيْنِ وَارْتَقَى إِيمَانُكُمْ مِنْ مَرْتَبَةِ حَقِّ الْيَقِينِ إِلَى مَرْتَبَةِ عَيْنِ الْيَقِينِ فَعَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِنَفْعِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِذْ يَعِدُكُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، فَكَانَ مَا دَفَعَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَحْفَظَ لِمَصْلَحَتِكُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِقُوَّةِ دِينِكُمْ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 14 · #122665
غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، فَكَانَ مَا دَفَعَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَحْفَظَ لِمَصْلَحَتِكُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِقُوَّةِ دِينِكُمْ. فَمَنْ رَأَوْا ذَلِكَ وَتَحَقَّقُوهُ فَهُمْ أَحْرِيَاءُ بِأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ هُوَ الْمصلحَة، وَلم يعبأوا بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَقْصٍ فِي حُظُوظِهِمُ الْعَاجِلَةِ، عِلْمًا بِأَنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَصَالِحَ جَمَّةً آجِلَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 14 · #122666
َا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَقْصٍ فِي حُظُوظِهِمُ الْعَاجِلَةِ، عِلْمًا بِأَنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَصَالِحَ جَمَّةً آجِلَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: وَما أَنْزَلْنا عَطْفٌ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَالْمَعْنَى: وَآمَنْتُمْ بِمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ، وَهَذَا تَخَلُّصٌ لِلتَّذْكِيرِ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ النَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ بِحُصُولِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمَ بِهِ، فَيَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمُشْتَرَكِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 14 · #122667
زُ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمَ بِهِ، فَيَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمُشْتَرَكِ. وَتَخْصِيصُ مَا أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ جُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتِ الرَّاجِعَةِ لِلِاعْتِقَادِ، لِأَنَّ لِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مَزِيدَ تَعَلُّقٍ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْأَمْرِ بِالْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 14 · #122668
َلِكَ الْمَنْزِلِ مَزِيدَ تَعَلُّقٍ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْأَمْرِ بِالْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا. وَالْإِنْزَالُ: هُوَ إِيصَالُ شَيْءٍ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى إِبْلَاغِ أَمْرٍ مِنَ اللَّهِ، وَمِنَ النِّعَمِ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنَزَّلُ مِنْ قَبِيلِ الْوَحْيِ، أَيْ وَالْوَحْيُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ بَدْرٍ، لَكِنَّهُ الْوَحْيُ الْمُتَضَمِّنُ شَيْئًا يُؤْمِنُونَ بِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [الْأَنْفَال: ٧] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، وَالْأَلْطَافِ الْعَجِيبَةِ، مِثْلَ إِنْزَالِ الْمَلَائِكَةِ لِلنَّصْرِ، وَإِنْزَالِ الْمَطَرِ عِنْدَ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ، لِتَعْبِيدِ الطَّرِيقِ، وَتَثْبِيتِ الْأَقْدَامِ، وَالِاسْتِقَاءِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 14 · #122669
لَائِكَةِ لِلنَّصْرِ، وَإِنْزَالِ الْمَطَرِ عِنْدَ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ، لِتَعْبِيدِ الطَّرِيقِ، وَتَثْبِيتِ الْأَقْدَامِ، وَالِاسْتِقَاءِ. وَإِطْلَاقُ الْإِنْزَالِ عَلَى حُصُولِهِ اسْتِعَارَةٌ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْوَاصِلِ إِلَيْهِمْ مِنْ عُلُوٍّ تَشْرِيفًا لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [الْفَتْح: ٢٦] . وَالتَّطَهُّرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ غَرَضَ ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ مَعْنَاهُ مِمَّا نعلمهُ أَو لما علمناه. ويَوْمَ الْفُرْقانِ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ سُمِّيَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ لِأَنَّ الْفُرْقَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ:
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 14 · #122670
َضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ سُمِّيَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ لِأَنَّ الْفُرْقَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [الْأَنْفَال: ٢٩] وَقَدْ كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَارِقًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ ظَهَرَ فِيهِ نَصْرُ الْمُسْلِمِينَ الضُّعَفَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْأَقْوِيَاءِ، وَهُوَ نَصْرُ الْمُحِقِّينَ الْأَذِلَّةِ عَلَى الْأَعِزَّةِ الْمُبْطِلِينَ، وَكَفَى بِذَلِكَ فُرْقَانًا وَتَمْيِيزًا بَيْنَ مَنْ هُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَمَنْ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 15 · #122671
لْأَذِلَّةِ عَلَى الْأَعِزَّةِ الْمُبْطِلِينَ، وَكَفَى بِذَلِكَ فُرْقَانًا وَتَمْيِيزًا بَيْنَ مَنْ هُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَمَنْ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ. فَإِضَافَةُ يَوْمَ إِلَى الْفُرْقانِ إِضَافَةُ تَنْوِيهٍ بِهِ وَتَشْرِيفٍ، وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ الْفُرْقانِ فَإِضَافَةُ يَوْمَ إِلَى جُمْلَةِ: الْتَقَى الْجَمْعانِ لِلتَّذْكِيرِ بِذَلِكَ الِالْتِقَاءِ الْعَجِيبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نَصْرُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْجَمْعانِ لِلْعَهْدِ.
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 15 · #122672
جَمْعانِ لِلتَّذْكِيرِ بِذَلِكَ الِالْتِقَاءِ الْعَجِيبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نَصْرُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْجَمْعانِ لِلْعَهْدِ. وَهُمَا جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اعْتِرَاضٌ بِتَذْيِيلِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَعْضِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَاصَى عَلَى قُدْرَتِهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ مَا أَسْدَاهُ إِلَيْكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى مُتَعَارَفِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ، فَقُدْرَةُ اللَّهِ قَلَبَتِ الْأَحْوَالَ وَأَنْشَأَتِ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ مَجَارِيهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَبَبِ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَوْمَ الْفُرْقانِ أَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى الْفُرْقَانِ الَّذِي هُوَ لَقَبُ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ
QS 8:41 (jilid 10 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 15 · #122673
ونَ مِنْ سَبَبِ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَوْمَ الْفُرْقانِ أَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى الْفُرْقَانِ الَّذِي هُوَ لَقَبُ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ ابْتِدَاءَ نُزُولِ الْقُرْآنِ كَانَ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَيَكُونُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي معنييه. [٤٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 59:7QS 3:155QS 3:166QS 9:97QS 59:6QS 2:281QS 3:25QS 3:161

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 8:1QS 3:18QS 21:48QS 59:7QS 2:52QS 3:155QS 59:10