KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Anfal › Ayat 5

QS 8:5

Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 5

8:5
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ
(Sebagaimana Tuhanmu menyuruhmu pergi dari rumahmu dengan kebenaran,358) meskipun sesungguhnya sebagian dari orang-orang yang beriman itu tidak menyukainya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

كَمَآ
مَا
partikel
أَخْرَجَكَ
أَخْرَجَ
خرج
رَبُّكَ
رَبّ
ربب
مِنۢ
مِن
preposisi
بَيْتِكَ
بَيْت
بيت
بِٱلْحَقِّ
حَقّ
حقق
وَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
فَرِيقًا
فَرِيق
فرق
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْمُؤْمِنِينَ
مُؤْمِن
امن
لَكَٰرِهُونَ
كَٰرِهُون
كره

Tafsir dalam korpus (52 potongan)

QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 32 · #63531
القول في تأويل قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾. اختلف أهل التأويل في الجالبِ لهذه الكافِ التي في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾. وما الذى شُبِّه بإخراج اللهِ نبيَّه ﷺ من بيتِه بالحقِّ؛ فقال بعضُهم: شُبِّه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربَّهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسولَه. وقالوا: معنى ذلك: يقولُ اللَّهُ: وأَصْلِحوا ذات بينكم، فإن ذلك خيرٌ لكم، كما إخراج اللهِ محمدا ﷺ من بيته بالحق كان خيرا له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهابِ، قال: ثنا داود، عن عكرمة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. . .
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 33 · #63532
عبد الوهابِ، قال: ثنا داود، عن عكرمة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. . . ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ [الآية: أيْ إن هذا خير لكم، كما كان إخراجُك من بيتِك بالحقِّ] خيرًا لك. وقال آخرون: معنى ذلك: كما أخرَجك ربُّك يا محمد من بيتك بالحقِّ على كُرْهٍ من فريقٍ من المؤمنين، كذلك هم يكرهون القتالَ، فهم يُجادِلُونَك فيه بعد ما تبيَّن لهم. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 33 · #63533
ِكرُ من قال ذلك حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾. قال: كذلك يُجادِلونك في الحقِّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾: كذلك يُجادِلونك في الحقِّ؛ القتال. قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله بن أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 34 · #63534
ال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله بن أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾. قال: كذلك أخرجك ربُّك. حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: أَنزَلَ اللَّهُ في خروجِه -يعنى خروجَ النبي ﷺ إلى بدرٍ- ومجادلتهم إيَّاه، فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ لطَلَبِ المشركين، ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾. و اختلف أهل العربيةِ في ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّي الكوفيين: ذلك أمرٌ من الله لرسولِه ﷺ أن يمضىَ لأمرِه في الغنائمِ، على كُرْه من أصحابه، كما مضَى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون. وقال آخرون منهم: معنى ذلك: يسألونك عن الأنفال مجادلةً كما جادَلوك يوم بدرٍ، فقالوا: أخرجْتنا للعير، ولم تُعلمنا قتالا فنستعدَّ له.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 34 · #63535
ب العير وهم كارهون. وقال آخرون منهم: معنى ذلك: يسألونك عن الأنفال مجادلةً كما جادَلوك يوم بدرٍ، فقالوا: أخرجْتنا للعير، ولم تُعلمنا قتالا فنستعدَّ له. وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: يجوز أن يكونَ هذا الكافُ في ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾ على قوله: ﴿أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾. . . ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾. وقال: الكافُ بمعنى علَى. وقال آخرُ منهم: هى بمعنى القسَمِ. قال: ومعنى الكلام: والذي أخرجك ربُّك. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوال عندى بالصوابِ قولُ مَن قال في ذلك بقولِ مجاهدٍ، وقال: معناه: كما أخرجك ربُّك بالحقِّ، على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك يُجادِلونك في الحقِّ بعدما تبيَّنَ؛ لأن كلا الأمرين قد كان، أعنى خروج بعض من خرَج من المدينةِ كارهًا، وجدالهم في لقاء العدوِّ عند دنوِّ القومِ بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر، أولَى من تشبيهه بما بعُد عنه. وقال مجاهد في الحق الذى ذُكر أنهم يجادلون فيه النبي ﷺ بعد ما تبيَّنوه: هو القتال.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 35 · #63536
ه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر، أولَى من تشبيهه بما بعُد عنه. وقال مجاهد في الحق الذى ذُكر أنهم يجادلون فيه النبي ﷺ بعد ما تبيَّنوه: هو القتال. حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾. قال: القتالُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ الله، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد مثله. وأما قولُه: ﴿مِن بَيْتِكَ﴾. فإن بعضهم قال: معناه: من المدينةِ. ذكر من قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي بزَّةَ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ﴾: المدينة إلى بدرٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني محمد بن عبّادِ بن جعفر في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 36 · #63537
مُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني محمد بن عبّادِ بن جعفر في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾. قال: من المدينة إلى بدرٍ. وأما قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، فإن كراهتهم كانت كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمَةُ، عن ابن إسحاق، قال: ثنى محمد بن مسلم الزهريُّ وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبى بكر ويزيد بن رومانَ، عن عروة بن الزبير -وغيرهم من علمائنا- عن عبدِ اللهِ بنِ عباس، قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيانَ مقبلًا من الشام، ندَب إليهم المسلمين، وقال: "هذه عيرُ قريش فيها أموالهم، فاخْرُجوا إليها لعلَّ اللَّه أن يُنفِّلَكُموها".
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 36 · #63538
سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيانَ مقبلًا من الشام، ندَب إليهم المسلمين، وقال: "هذه عيرُ قريش فيها أموالهم، فاخْرُجوا إليها لعلَّ اللَّه أن يُنفِّلَكُموها". فانتدَب الناس، فخفَّ بعضُهم، وثقُل بعضُهم، وذلك أنهم لم يظُنُّوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربا. حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ لطلب المشركين. ثم اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بقوله: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى بذلك أهلُ الإيمان من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه حين توجَّه إلى بدرٍ للقاء المشركين. ذِكرُ مَن قال ذلك
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 37) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 37 · #63539
ِ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى بذلك أهلُ الإيمان من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه حين توجَّه إلى بدرٍ للقاء المشركين. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما شاوَر النبيُّ ﷺ في لقاء القوم، وقال له سعد بن عبادة ما قال، وذلك يوم بدرٍ؛ أمر الناسَ، فتعبَّوْا للقتال، وأمرهم بالشوكة، وكَرِه ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 37) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 37 · #63540
ِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. حدَّثني ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، قال: ثم ذكر القوم، يعنى أصحابَ رسول الله ﷺ، ومسيرهم مع رسولِ اللهِ ﷺ، حين عرف القومُ أَن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العِيرَ؛ طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿لَكَارِهُونَ﴾. أي كراهية للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكرُوا لهم. وقال آخرون: عُنى بذلك المشركون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. قال: هؤلاء المشركون جادَلوك في الحقِّ كأنما يُساقون إلى الموتِ حين يُدعَوْن إلى الإسلامِ، وهم ينظرون.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 38) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 38 · #63541
يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. قال: هؤلاء المشركون جادَلوك في الحقِّ كأنما يُساقون إلى الموتِ حين يُدعَوْن إلى الإسلامِ، وهم ينظرون. قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفةٌ مبتدأةٌ لأهل الكفر. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعقوب بن محمدٍ، قال: ثنى عبدُ العزيزِ بن محمد، عن ابن أخى الزُّهريِّ، عن عمِّه، قال: كان رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يفسِّرُ: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾: خروج رسول الله ﷺ إلى العير. قال أبو جعفرٍ: والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس وابنُ إسحاقَ، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرِهُوا لقاء العدوِّ، وكان جدالهم نبيَّ الله ﷺ أن قالوا: لم يُعلِمْنا أنّا نَلْقَى العدوَّ فنستعدَّ لقتالِهم، وإنما خرجنا للعير.
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 38) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 38 · #63542
ريق من المؤمنين أنهم كرِهُوا لقاء العدوِّ، وكان جدالهم نبيَّ الله ﷺ أن قالوا: لم يُعلِمْنا أنّا نَلْقَى العدوَّ فنستعدَّ لقتالِهم، وإنما خرجنا للعير. ومما يدلُّ على صحّة قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، ففى ذلك الدليل الواضح لمن فهِم عن الله أن القوم قد كانوا للشَّوْكَةِ كارِهين، وأن جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهدٌ؛ كراهةً منهم له، وأن لا معنى لما قال ابنُ زيدٍ؛ لأن الذى قَبْلَ قولِه: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ خبرٌ عن أهل الإيمانِ، والذى يتلوه خبرٌ عنهم، فأن يكونَ خبرا عنهم أولى منه بأن يكون خبرًا عمن لم يَجْرِ له ذكرٌ. وأما قوله: ﴿بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾ فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا في تأويله. فقال بعضُهم: معناه: بعد ما تبيَّنَ لهم أنك لا تفعَلُ إلا ما أمرك الله. ذِكرُ من قال ذلك
QS 8:5-6 (jilid 11 hlm. 39) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 39 · #63543
له: ﴿بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾ فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا في تأويله. فقال بعضُهم: معناه: بعد ما تبيَّنَ لهم أنك لا تفعَلُ إلا ما أمرك الله. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾ أنك لا تصنَعُ إلا ما أمرك الله به. وقال آخرون: معناه يجادلونَك في القتال بعد ما أُمِرتَ به. ذكرُ من قال ذلك روى الكلبيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباس. وأما قوله: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. فإن معناه: كأنّ هؤلاءِ الذين يجادلونَك في لقاء العدوِّ من كراهتهم للقائهم إذا دُعوا إلى لقائهم للقتال - يُساقُونَ إلى الموتِ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، قال: قال ابن إسحاقَ: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾. أي كراهةً للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريشٍ حينَ ذُكِرُوا لهم.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 14 · #86417
﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)﴾ قال الإمام أبو جعفر الطبري: اختلف المفسرون في السبب الجالب لهذه "الكاف" في قوله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) فقال بعضهم: شُبِّه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسوله. ثم روى عن عكرمة نحو هذا.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 14 · #86418
: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) فقال بعضهم: شُبِّه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسوله. ثم روى عن عكرمة نحو هذا. ومعنى هذا أن الله تعالى يقول: كما أنكم لما اختلفتم في المغانم وتشاححتم فيها فانتزعها الله منكم، وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله ﷺ فقسمها على العدل والتسوية، فكان هذا هو المصلحة التامة لكم، وكذلك لما كرهتم الخروج إلى الأعداء من قتال ذات الشوكة -وهم النفير الذين خرجوا لنصر دينهم، وإحراز عيرهم -فكان عاقبة، كراهتكم للقتال -بأن قدَّره لكم، وجَمَع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد -رَشَدَا وهدى، ونصرا وفتحا، كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 14 · #86419
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦] قال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) على كره من فريق من المؤمنين، كذلك هم كارهون للقتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم، ثم روى نحوه عن مجاهد أنه قال: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) قال: كذلك يجادلونك في الحق. وقال السُّدِّي: أنزل الله في خروجه إلى بدر ومجادلتهم إياه فقال: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) لطلب المشركين (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ) وقال بعضهم: يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالا فنستعد له.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 14 · #86420
ُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ) وقال بعضهم: يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالا فنستعد له. قلت: رسول الله ﷺ إنما خرج من المدينة طالبا لعير أبي سفيان، التي بلغه خبرها أنها صادرة من الشام، فيها أموال جزيلة لقريش فاستنهض رسول الله ﷺ المسلمين من خَف منهم، فخرج في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وطلب نحو الساحل من على طريق بدر، وعلم أبو سفيان بخروج رسول الله ﷺ في طلبه، فبعث ضَمْضَم بن عمرو نذيرا إلى مكة، فنهضوا في قريب من ألف مُقَنَّع، ما بين التسعمائة إلى الألف، وتيامن أبو سفيان بالعير إلى سيف البحر فنجا، وجاء النفير فوردوا ماء بدر، وجمع الله المسلمين والكافرين على غير ميعاد، لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين ونصرهم على عدوهم، والتفرقة بين الحق والباطل، كما سيأتي بيانه.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 14 · #86421
، وجمع الله المسلمين والكافرين على غير ميعاد، لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين ونصرهم على عدوهم، والتفرقة بين الحق والباطل، كما سيأتي بيانه. والغرض: أنَّ رسول الله ﷺ لما بلغه خروج النفير، أوحى الله إليه يَعدهُ إحدى الطائفتين: إما العير وإما النَّفير، ورغب كثير من المسلمين إلى العير؛ لأنه كسب بلا قتال، كما قال تعالى: (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسيره: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله يُغْنمناهَا؟
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 15 · #86422
سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله يُغْنمناهَا؟ " فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا، فلما سِرْنا يوما أو يومين قال لنا: " ما ترون في قتال القوم؛ فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ " فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكنا أردنا العير، ثم قال: " ما ترون في قتال القوم؟ " فقلنا مثل ذلك فقال المقداد بن عمرو: إذًا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] قال: فتمنينا -معشر الأنصار-أن لو قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، قال: فأنزل الله على رسوله ﷺ: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) وذكر تمام الحديث ورواه ابن أبي حاتم، من حديث ابن لهيعة، بنحوه.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 15 · #86423
َكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) وذكر تمام الحديث ورواه ابن أبي حاتم، من حديث ابن لهيعة، بنحوه. ورواه ابن مَرْدُوَيْه أيضًا من حديث محمد بن عمرو بن عَلْقَمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، حتى إذا كان بالرَّوْحاء، خطب الناس فقال: " كيف تَرَون؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله، بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا. قال: ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله إيانا تريد؟
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 15 · #86424
كذا وكذا. قال: ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله إيانا تريد؟ فو الذي أكرمك [بالحق] وأنزل عليك الكتاب، ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت [بنا] حتى تأتي "بَرْك الغماد" من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك، فامض له، فَصِلْ حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، فنزل القرآن على قول سعد: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) الآيات. وقال العَوْفي، عن ابن عباس: لما شاور النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عبادة ما قال
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 15 · #86425
قِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) الآيات. وقال العَوْفي، عن ابن عباس: لما شاور النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عبادة ما قال وذلك يوم بدر، أمر الناس فعبئوا للقتال، وأمرهم بالشوكة، فكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) وقال مجاهد: يجادلونك في الحق: في القتال.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 16 · #86426
* يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) وقال مجاهد: يجادلونك في الحق: في القتال. وقال محمد بن إسحاق: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ [بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ]) أي: كراهية للقاء المشركين، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم. وقال السُّدِّي: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ) أي: بعد ما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله به. قال ابن جرير: وقال آخرون: عنى بذلك المشركين. حدثني يونس، أنبأنا ابن وَهْب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) قال: هؤلاء المشركون، جادلوه في الحق (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) حين يدعون إلى الإسلام (وَهُمْ يَنْظُرُونَ) قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر.
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 16 · #86427
وه في الحق (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) حين يدعون إلى الإسلام (وَهُمْ يَنْظُرُونَ) قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر. ثم قال ابن جرير: ولا معنى لما قاله؛ لأن الذي قبل قوله: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ) خبر عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبر عنهم، والصواب قول ابن عباس وابن إسحاق أنه خبر عن المؤمنين. وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم .. وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا يحيى بن أبي بكير وعبد الرزاق قالا حدثنا إسرائيل، عن سِمَال، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله ﷺ حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس بن عبد المطلب -قال عبد الرزاق: وهو أسير في وثاقه -ثم اتفقا: إنه لا يصلح لك، قال: ولم؟
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 16 · #86428
الله ﷺ حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس بن عبد المطلب -قال عبد الرزاق: وهو أسير في وثاقه -ثم اتفقا: إنه لا يصلح لك، قال: ولم؟ قال: لأن الله ﷿ إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك إسناد جيد، ولم يخرجه ومعنى قوله تعالى (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) أي: يحبون أن الطائفة التي لا حَدَّ لها ولا منعة ولا قتال، تكون لهم وهي العير (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) أي: هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال، ليُظَفِّرَكم بهم ويظهركم عليهم، ويظهر دينه، ويرفع كلمة الإسلام، ويجعله غالبا على الأديان، وهو أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي دبركم
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 16 · #86429
ي لها الشوكة والقتال، ليُظَفِّرَكم بهم ويظهركم عليهم، ويظهر دينه، ويرفع كلمة الإسلام، ويجعله غالبا على الأديان، وهو أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي دبركم بحسن تدبيره، وإن كان العباد يحبون خلاف ذلك فيما يظهر لهم، كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ]﴾ [البقرة: ٢١٦] وقال محمد بن إسحاق، ﵀: حدثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عُرْوَة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن عبد الله بن عباس -كل قد حدثني بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر -قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلا من الشام نَدب المسلمين إليهم، وقال: "هذه عيرُ قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن يُنْفلكُموها" فانتدب الناسُ، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 17 · #86430
ليهم، وقال: "هذه عيرُ قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن يُنْفلكُموها" فانتدب الناسُ، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربا، وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار، ويسأل من لقى من الركبان، تخوفا على أمر الناس، حتى أصاب خيرًا من بعض الركبان: أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فَحَذِرَ عند ذلك، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى أهل مكة، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة، وخرج رسول الله ﷺ في أصحابه حتى بلغ واديا يقال له "ذَفرَان"، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل، وأتاه الخبر عن قُريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي ﷺ الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر، ﵁، فقال فأحسن، ثم قام عمر، ﵁، فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 17 · #86431
حسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى "بَرْك الغِماد" -يعني مدينة الحبشة -لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله ﷺ خيرا، ودعا له بخير، ثم قال رسول الله ﷺ: "أشيروا علي أيها الناس" -وإنما يريد الأنصار -وذلك أنهم كانوا عَدد الناس، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله، إنا برآء من ذِمَامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمَمنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله ﷺ يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة، من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟
QS 8:5-8 (jilid 4 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 17 · #86432
ن دهمه بالمدينة، من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: "أجل" قال: فقال: فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت. فوالذي بعثك بالحق، إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما يتخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، ولعل الله [أن] يريك منا ما تَقَرّ به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله. فسُرّ رسول الله ﷺ بقول سعد، ونَشَّطه ذلك، ثم قال: " سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم" وروى العَوْفي عن ابن عباس نحو هذا، وكذلك قال السدي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد من علماء السلف والخلف، اختصرنا أقوالهم اكتفاء بسياق محمد بن إسحاق.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 263 · #122253
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : الْآيَات ٥ إِلَى ٦] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) تَشْبِيهُ حَالٍ بِحَالٍ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ: إِمَّا بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، هُوَ اسْمُ إِشَارَةٍ لِمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، تَقْدِيرُهُ: هَذَا الْحَالُ كَحَالِ مَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ كَرَاهِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ فِي الْوَاقِعِ
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 263 · #122254
َكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ كَرَاهِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ فِي الْوَاقِعِ وَإِمَّا بِتَقْدِيرِ مَصْدَرٍ لِفِعْلِ الِاسْتِقْرَارِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْخَبَرُ بِالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الْأَنْفَال: ١] إِذِ التَّقْدِيرُ: اسْتَقَرَّتْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ اسْتِقْرَارًا كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ، أَيْ فِيمَا يَلُوحُ إِلَى الْكَرَاهِيَةِ وَالِامْتِعَاضِ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ، ثُمَّ نَوَالِهِمُ النَّصْرَ وَالْغَنِيمَةَ فِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ، فَالتَّشْبِيهُ تَمْثِيلِيٌّ وَلَيْسَ مُرَاعًى فِيهِ تَشْبِيهُ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، أَيْ أَنَّ مَا كَرِهْتُمُوهُ مِنْ قِسْمَةِ الْأَنْفَالِ عَلَى خِلَافِ مُشْتَهَاكُمْ سَيَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ عَظِيمٌ لَكُمْ، حَسَبَ عَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ،
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 264 · #122255
سْمَةِ الْأَنْفَالِ عَلَى خِلَافِ مُشْتَهَاكُمْ سَيَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ عَظِيمٌ لَكُمْ، حَسَبَ عَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا فِي الْكَلَامِ مِنْ مَعْنَى مُخَالَفَةِ مُشْتَهَاهُمْ قَوْلُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ١] كَمَا تَقَدَّمَ، مَعَ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 264 · #122256
َهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ١] كَمَا تَقَدَّمَ، مَعَ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ. فَجُمْلَةُ: وَإِنَّ فَرِيقاً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ هَذَا وَجْهُ اتِّصَالِ كَافِ التَّشْبِيهِ بِمَا قبلهَا على مَا الْأَظْهَرِ، وَلِلْمُفَسِّرِينَ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ بَلَغَتِ الْعِشْرِينَ قَدِ اسْتَقْصَاهَا ابْنُ عَادِلٍ، وَهِيَ لَا تَخْلُو مِنْ تَكَلُّفٍ، وَبَعْضُهَا مُتَّحِدُ الْمَعْنَى وَبَعْضُهَا مُخْتَلِفُهُ، وَأَحْسَنُ الْوُجُوهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْنَا وَتَقْدِيرُهُ بَعِيدٌ مِنْهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْأُسْلُوبِ: الِانْتِقَالُ إِلَى تَذْكِيرِهِمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ وَمَا ظَهَرَ فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ عِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ ﷺ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 264 · #122257
يرِهِمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ وَمَا ظَهَرَ فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ عِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ ﷺ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ. وَالْإِخْرَاجُ: إِمَّا مُرَادٌ بِهِ الْأَمْرُ بِالْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ، وَإِمَّا تَقْدِيرُ الْخُرُوجِ لَهُمْ وَتَيْسِيرُهُ. وَالْخُرُوجُ مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ وَالْبَلَدِ إِلَى حِينِ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي خُرِجَ مِنْهُ، أَوْ إِلَى حِينِ الْبُلُوغِ إِلَى الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ. وَالْإِخْرَاجُ مِنَ الْبَيْتِ: هُوَ الْإِخْرَاجُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي خَرَجَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ غَازِيًا إِلَى بَدْرٍ. وَالْبَاءُ فِي بِالْحَقِّ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ إِخْرَاجًا مُصَاحِبًا لِلْحَقِّ، وَالْحَقُّ هُنَا الصَّوَابُ، لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّ اسْمَ الْحَقِّ جَامِعٌ لِمَعْنَى كَمَالِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَحَامِدِ نَوْعِهِ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 264 · #122258
ِلْحَقِّ، وَالْحَقُّ هُنَا الصَّوَابُ، لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّ اسْمَ الْحَقِّ جَامِعٌ لِمَعْنَى كَمَالِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَحَامِدِ نَوْعِهِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ أَمْرًا مُوَافِقًا لِلْمَصْلَحَةِ فِي حَالِ كَرَاهَةِ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ الْخُرُوجَ. وَقَدْ أَشَارَ هَذَا الْكَلَامُ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي خرج بِهِ الْمُسلمُونَ إِلَى بَدْرٍ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 264 · #122259
مُؤْمِنِينَ ذَلِكَ الْخُرُوجَ. وَقَدْ أَشَارَ هَذَا الْكَلَامُ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي خرج بِهِ الْمُسلمُونَ إِلَى بَدْرٍ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَائِلِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ أَنْ قَفَلَتْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالٌ وَتِجَارَةٌ لَهُمْ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ، رَاجِعَةً إِلَى مَكَّةَ، وَفِيهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي زُهَاءِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُ هَذِهِ الْعِيرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا فَانْتَدَبَ بَعْضُهُمْ وَتَثَاقَلَ بَعْضٌ، وَهُمُ الَّذِينَ كَرِهُوا الْخُرُوجَ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَثَاقَلُوا وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ ظَهْرُهُمْ أَيْ رَوَاحِلُهُمْ فَسَارَ وَقَدِ اجْتَمَعَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ خَرَجُوا يَوْمَ ثَمَانِيَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ لَا
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 265 · #122260
وَقَدِ اجْتَمَعَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ خَرَجُوا يَوْمَ ثَمَانِيَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ لَا يَلْقَوْنَ حَرْبًا وَأَنَّهُمْ يُغِيرُونَ عَلَى الْعِيرِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ، وَبَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ خَبَرُ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرْسَلَ صَارِخًا يَسْتَصْرِخُ قُرَيْشًا لِحِمَايَةِ الْعِيرِ، فَتَجَهَّزَ مِنْهُمْ جَيْشٌ، وَلِمَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ وَادِي ذَفِرَانَ بَلَغَهُمْ خُرُوجُ قُرَيْشٍ لِتَلَقِّي الْعِيرِ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْمُضِيِّ فِي سَبِيلِهِ وَكَانَتِ الْعِيرُ يَوْمَئِذٍ فَاتَتْهُمْ، وَاطْمَأَنَّ أَبُو سُفْيَانَ لِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ نَجَّى عِيرَكُمْ فَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَرِدَ بَدْرًا (وَكَانَ بَدْرٌ مَوْضِعَ مَاءٍ فِيهِ سُوقٌ لِلْعَرَبِ فِي كُلِّ عَامٍ) فَنُقِيمُ ثَلَاثًا، فَنَنْحَرُ الْجُزُرَ وَنَسَقِي
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 265 · #122261
رْجِعُ حَتَّى نَرِدَ بَدْرًا (وَكَانَ بَدْرٌ مَوْضِعَ مَاءٍ فِيهِ سُوقٌ لِلْعَرَبِ فِي كُلِّ عَامٍ) فَنُقِيمُ ثَلَاثًا، فَنَنْحَرُ الْجُزُرَ وَنَسَقِي الْخَمْرَ وَتَعْزِفُ عَلَيْنَا الْقِيَانُ، وَتَتَسَامَعُ الْعَرَبُ بِنَا وَبِمَسِيرِنَا فَلَا يَزَالُوا يَهَابُونَنَا وَيَعْلَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُصِبِ الْعِيرَ، وَأَنَّا قَدْ أَعْضَضْنَاهُ، فَسَارَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بدر وتنبكت عِيرُهُمْ عَلَى طَرِيقِ السَّاحِلِ وَأَعْلَمَ اللَّهُ النَّبِيءَ ﷺ بِذَلِكَ فَأَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَقَالَ: الْعِيرُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمِ النَّفِيرُ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمُ الْعِيرُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ اسْتِشَارَتَهُمْ فَأَشَارَ أَكْثَرُهُمْ قَائِلِينَ: عَلَيْكَ بِالْعِيرِ فَإِنَّا خَرَجْنَا لِلْعِيرِ فَظَهَرَ الْغَضَبُ عَلَى وَجْهِهِ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 265 · #122262
ثُمَّ أَعَادَ اسْتِشَارَتَهُمْ فَأَشَارَ أَكْثَرُهُمْ قَائِلِينَ: عَلَيْكَ بِالْعِيرِ فَإِنَّا خَرَجْنَا لِلْعِيرِ فَظَهَرَ الْغَضَبُ عَلَى وَجْهِهِ. فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَأَكْثَرُ الْأَنْصَارِ، فَفَوَّضُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا يَرَى أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ ﷺ فَأَمَرَهُمْ حِينَئِذٍ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الْقَوْمِ بِبَدْرٍ فَسَارُوا. وَكَانَ النَّصْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي هَزَّ بِهِ الْإِسْلَامُ رَأْسَهُ. فَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَلَى نِيَّةِ التَّعَرُّضِ لِلْعِيرِ، وَأَنْ لَيْسَ دُونَ الْعِيرِ قِتَالٌ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ عَنْ تَجَمُّعِ قُرَيْشٍ لِقِتَالِهِمْ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، وَتَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 265 · #122263
هُمْ عَنْ تَجَمُّعِ قُرَيْشٍ لِقِتَالِهِمْ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، وَتَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ امْضِ لِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فَنَحْنُ مَعَكَ وَاللَّهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنِ يَديك وخلفك، فو الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى (بَرْكِ الْغِمَادِ) (بِفَتْحِ بَاءِ بَرْكِ وَغَيْنُ الْغِمَادِ ومعجمة مَكْسُورَةٌ مَوْضِعٍ بِالْيَمَنِ بَعِيدٍ جِدًّا عَن مَكَّة) لجادلنا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 266 · #122264
حِ بَاءِ بَرْكِ وَغَيْنُ الْغِمَادِ ومعجمة مَكْسُورَةٌ مَوْضِعٍ بِالْيَمَنِ بَعِيدٍ جِدًّا عَن مَكَّة) لجادلنا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ» وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْأَنْصَارَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حِينَ بَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ قَالُوا يَوْمئِذٍ «إِنَّا برءاء مِنْ ذِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دِيَارِنَا فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْنَا فَإِنَّكَ فِي ذِمَّتِنَا نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا» فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ لَا يَرَوْنَ نَصْرَهُ إِلَّا مِمَّنْ دَهَمَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ، فَلَمَّا
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 266 · #122265
ونَ الْأَنْصَارُ لَا يَرَوْنَ نَصْرَهُ إِلَّا مِمَّنْ دَهَمَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ «وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ تُرِيدُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَجَلْ قَالَ: فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنحْن مَعَك فو الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْر فخصته لَخُضْنَاهُ مَعَكَ وَمَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا إِنَّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللِّقَاءِ لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ بِنَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ» فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ:
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 266 · #122266
ُقٌ فِي اللِّقَاءِ لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ بِنَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ» فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: سِيرُوا وَابْشُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ- أَيْ وَلَمْ يَخُصَّ وَعْدَ النَّصْرِ، بِتَلَقِّي الْعِيرِ فَقَطْ- فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ زَالَ مِنْ نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ الْكَارِهِينَ لِلْقِتَالِ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْإِخْرَاجِ الَّذِي أَفَادَتْهُ، (مَا) الْمَصْدَرِيَّةُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ تَثَاقَلُوا وَقْتَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالَّذِينَ اخْتَارُوا الْعِيرَ دُونَ النَّفِيرِ حِينَ اسْتِشَارَةِ وَادِي ذَفِرَانَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ مُمْتَدًّا فِي الزَّمَانِ، فَجُمْلَةُ الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ:
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 266 · #122267
َادِي ذَفِرَانَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ مُمْتَدًّا فِي الزَّمَانِ، فَجُمْلَةُ الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ حَالٌ مُقَارِنَةٌ لِعَامِلِهَا وَهُوَ أَخْرَجَكَ. وَتَأْكِيدُ خَبَرِ كَرَاهِيَةِ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِنَّ وَلَامِ الِابْتِدَاءِ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ شَأْنِهِمْ بِتَنْزِيلِ السَّامِعِ غَيْرِ الْمُنْكِرِ لِوُقُوعِ الْخَبَرِ مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَقَعَ، إِذْ كَانَ الشَّأْنُ اتِّبَاعُ مَا يُحِبُّهُ الرَّسُولُ ﷺ أَوِ التَّفْوِيضُ إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَكْرَهُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 267 · #122268
ِذْ كَانَ الشَّأْنُ اتِّبَاعُ مَا يُحِبُّهُ الرَّسُولُ ﷺ أَوِ التَّفْوِيضُ إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَكْرَهُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ. وَيَسْتَلْزِمُ هَذَا التَّنْزِيلُ التَّعْجِيبَ مِنْ حَالِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِهَذِهِ الْكَرَاهِيَةِ فَيَكُونُ تَأْكِيدُ الْخَبَرِ كِنَايَةً عَنِ التَّعْجِيبِ مِنَ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ. وَجُمْلَةُ يُجادِلُونَكَ حَالٌ مِنْ فَرِيقاً فَالضَّمِيرُ لِفَرِيقٍ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَمْعٍ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 267 · #122269
مِنَ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ. وَجُمْلَةُ يُجادِلُونَكَ حَالٌ مِنْ فَرِيقاً فَالضَّمِيرُ لِفَرِيقٍ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَمْعٍ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ حَالِ الْمُجَادَلَةِ زِيَادَةٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْهَا، وَهَذَا التَّعْجِيبُ كَالَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُجادِلُنا مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] إِذْ قَالَ يُجادِلُنا وَلَمْ يَقِلْ «جَادَلَنَا» . وَقَوله: بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَوْمٌ لَهُمْ عَلَى الْمُجَادَلَةِ فِي الْخُرُوجِ الْخَاصِّ، وَهُوَ الْخُرُوجُ
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 267 · #122270
َ يُجادِلُنا وَلَمْ يَقِلْ «جَادَلَنَا» . وَقَوله: بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَوْمٌ لَهُمْ عَلَى الْمُجَادَلَةِ فِي الْخُرُوجِ الْخَاصِّ، وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلنَّفِيرِ وَتَرْكُ الْعِيرِ، بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ أَيْ ظَهَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لَهُمُ النَّصْرَ، وَهَذَا التَّبَيُّنُ هُوَ بَيِّنٌ فِي ذَاتِهِ سَوَاءٌ شَعَرَ بِهِ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي الِاخْتِلَافُ فِيهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَبًا أَذْكِيَاءَ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ أَصْفِيَاءَ، وَقَدْ أَخْبَرَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِأَنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُمْ عَلَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: طَائِفَةِ الْعِيرِ أَوْ طَائِفَةِ النَّفِيرِ، فَنَصْرُهُمْ إِذَنْ مَضْمُونٌ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ الْعِيرَ قَدْ أَخْطَأَتْهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ النَّفِيرُ، فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا النَّفِيرَ يَنْصُرُهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثمَّ رَأَوْا كَرَاهَة النَّبِيءِ ﷺ لَمَّا اخْتَارُوا الْعِيرَ، فَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 267 · #122271
َنَّهُمْ إِذَا لَقُوا النَّفِيرَ يَنْصُرُهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثمَّ رَأَوْا كَرَاهَة النَّبِيءِ ﷺ لَمَّا اخْتَارُوا الْعِيرَ، فَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي الْيَقِينِ بِأَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا الْمُشْرِكِينَ يَنْتَصِرُونَ عَلَيْهِمْ لَا مَحَالَةَ، وَلَكِنَّهُمْ فَضَّلُوا غَنِيمَةَ الْعِيرِ عَلَى خَضْدِ شَوْكَةِ أَعْدَائِهِمْ وَنُهُوضِ شَوْكَتِهِمْ بِنَصْرِ بَدْرٍ، فَذَلِكَ مَعْنَى تَبَيُّنِ الْحَقِّ أَيْ رُجْحَانِ دَلِيلِهِ فِي ذَاتِهِ، وَمَنْ خُفِيَ عَلَيْهِ هَذَا التبيّن مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَعْذُرْهُ اللَّهُ فِي خَفَائِهِ عَلَيْهِ. وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ يُؤْخَذُ حُكْمُ مُؤَاخَذَةِ الْمُجْتَهِدِ إِذَا قَصَّرَ فِي فَهْمِ مَا هُوَ مَدْلُولٌ لِأَهْلِ النَّظَرِ، وَقَدْ غَضِبَ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ سُؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَأَجَابَهُ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ.
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 267 · #122272
ْ سُؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَأَجَابَهُ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. فَلَمَّا سَأَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ «مَالَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَشْرَبُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» وَرَوَى مَالِكٌ، فِي «الْمُوَطَّأِ» ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ مَرَّ بِقَوْمٍ مُحْرِمِينَ فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدُوا أُنَاسًا أَحِلَّةً يَأْكُلُونَهُ فَأَفْتَاهُمْ بِالْأَكْلِ مِنْهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ قَالَ: أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ فَقَالَ: «لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ» .
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 267 · #122273
ِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ قَالَ: أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ فَقَالَ: «لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ» . وَجُمْلَةُ: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي يُجادِلُونَكَ أَيْ حَالَتُهُمْ فِي وَقْتِ مُجَادَلَتِهِمْ إِيَّاكَ تُشْبِهُ حَالَتُهُمْ لَوْ سَاقَهُمْ سَائِقٌ إِلَى الْمَوْتِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوْتِ الْحَالَةُ الْمُضَادَّةُ لِلْحَيَاةِ وَهُوَ مَعْنًى تَكْرَهُهُ نُفُوسُ الْبَشَرِ، وَيُصَوِّرُهُ كُلُّ عَقْلٍ بِمَا يَتَخَيَّلُهُ مِنَ الْفَظَاعَةِ وَالْبَشَاعَةِ كَمَا تَصَوَّرَهُ أَبُو ذُؤَيْبٍ فِي صُورَةِ سَبُعٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا وَكَمَا تَخَيَّلَ، تَأَبَّطَ شَرًّا الْمَوْتَ طَامِعًا فِي اغْتِيَالِهِ فَنَجَا مِنْهُ حِينَ حَاصَرَهُ أَعْدَاؤُهُ فِي جُحْرٍ فِي جَبَلٍ: فَخَالَطَ سَهْلَ الْأَرْضِ لَمْ يَكْدَحِ الصَّفَا ...
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 268) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 268 · #122274
ْتَ طَامِعًا فِي اغْتِيَالِهِ فَنَجَا مِنْهُ حِينَ حَاصَرَهُ أَعْدَاؤُهُ فِي جُحْرٍ فِي جَبَلٍ: فَخَالَطَ سَهْلَ الْأَرْضِ لَمْ يَكْدَحِ الصَّفَا ... بِهِ كَدْحَةً وَالْمَوْتُ خَزْيَانُ يَنْظُرُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ تَشْبِيهٌ لِحَالِهِمْ، فِي حِينِ الْمُجَادَلَةِ فِي اللَّحَاقِ بِالْمُشْرِكِينَ، بِحَالِ مَنْ يُجَادِلُ وَيُمَانِعُ مَنْ يَسُوقُهُ إِلَى ذَاتِ الْمَوْت. وَهَذَا التَّفْسِير أَلْيَقُ بِالتَّشْبِيهِ لِتَحْصُلَ الْمُخَالِفَةُ الْمُطْلَقَةُ بَيْنَ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَالْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، وَإِلَّا فَإِنَّ أَمْرَهُمْ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ الْعَدَدِ، وَهُمْ فِي قِلَّةٍ، إِرْجَاءٌ بِهِمْ إِلَى الْمَوْتِ إِلَّا أَنَّهُ مَوْتٌ مَظْنُونٌ، وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَظْهَرُ حُسْنُ مَوْقِعِ جُمْلَةِ: وَهُمْ يَنْظُرُونَ أَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَتَأَوَّلُوا الْمَوْتَ فِي الْآيَةِ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ الْمُتَيَقَّنُ فَيَكُونُ
QS 8:5-6 (jilid 9 hlm. 268) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 268 · #122275
حُسْنُ مَوْقِعِ جُمْلَةِ: وَهُمْ يَنْظُرُونَ أَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَتَأَوَّلُوا الْمَوْتَ فِي الْآيَةِ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ الْمُتَيَقَّنُ فَيَكُونُ التَّخَالُفُ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ تَخَالُفًا بِالتَّقْيِيدِ. وَجُمْلَةُ: وَهُمْ يَنْظُرُونَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُساقُونَ وَمَفْعُولُ يَنْظُرُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إِلَى الْمَوْتِ أَيْ: وَهُمْ يَنْظُرُونَ الْمَوْتَ، لِأَنَّ حَالَةَ الْخَوْفِ مِنَ الشَّيْءِ الْمُخَوِّفِ إِذَا كَانَ مَنْظُورًا إِلَيْهِ تَكُونُ أَشَدَّ مِنْهَا لَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُسَاقُ إِلَيْهِ وَلَا يَرَاهُ، لِأَنَّ لِلْحِسِّ مِنَ التَّأْثِيرِ عَلَى الْإِدْرَاكِ مَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّعَقُّلِ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ عُلْبَةَ: يَرَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَزُورُهَا وَفِي عَكْسِهِ فِي الْمَسَرَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [الْبَقَرَة: ٥٠] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:1QS 2:216QS 8:7