Jika kamu meminta keputusan, maka sesungguhnya keputusan telah datang kepadamu; dan jika kamu berhenti (memusuhi rasul), maka itulah yang lebih baik bagimu; dan jika kamu kembali, niscaya Kami kembali (memberi pertolongan); dan pasukanmu tidak akan dapat menolak sesuatu bahaya sedikit pun darimu, biarpun jumlahnya (pasukan) banyak. Sungguh, Allah beserta orang-orang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين الذين حاربوا رسولَ اللهِ ﷺ ببدرٍ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يعنى: إن تَسْتَحكموا اللهَ على أقطعِ الحزبين للرحم وأظلمِ الفئتين، وتَسْتَنصروه عليه، فقد جاءَكم حكمُ اللهِ ونصرُه المظلومَ على الظالمِ، والمحقَّ على المُبْطلِ.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المُحَاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿إِنْ
تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: إن تَسْتَقضوا فقد جاءكم القضاءُ.
قال: ثنا سويدُ بنُ عمرٍو الكَلْبيُّ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
ضوا فقد جاءكم القضاءُ.
قال: ثنا سويدُ بنُ عمرٍو الكَلْبيُّ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: إِن تَسْتَقضوا فقد جاءَكم القضاءُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يعنى بذلك: المشركين، إن تَسْتَنصروا فقد جاءَكم المددُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أَخْبَرنى عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾. قال: إن تَسْتَقضوا القضاءَ. وإنه كان يقولُ: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا﴾. قلت: للمشركين؟ قال: لا نعلَمُ إلا ذلك.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: كفارُ قريشٍ في قولِهم: ربَّنا افتَحْ بينَنا وبينَ محمدٍ وأصحابِه. ففتَح بينَهم يومَ بدرٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزُّهْريِّ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: استفتح أبو جهلٍ، قال: اللهمَّ [أيُّنا -يعني محمدًا ونفسَه] - كان أفجرَ بك، اللهمَّ وأقطعَ للرحمِ، فَأَحِنْه اليومَ. قال اللهُ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزُّهْريِّ فى قولِه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: استفتح أبو جهلِ بنُ هشامٍ، فقال: اللهمَّ أيُّنا كان أفجرَ لك وأقطعَ للرحمِ، فأَحِنْه اليومَ.
: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: استفتح أبو جهلِ بنُ هشامٍ، فقال: اللهمَّ أيُّنا كان أفجرَ لك وأقطعَ للرحمِ، فأَحِنْه اليومَ. يعنى محمدًا ﵊ ونفسَه. قال اللهُ ﷿: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. فضرَبه ابنا عَفْراء؛ عوفٌ ومعوَّذٌ، وأجاز عليه ابنُ مسعودٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني عُقيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبَرنى عبدُ اللهِ بنُ ثَعْلبةَ بنِ صُعيرٍ العدويُّ حليفُ بني زُهْرةَ، أن المستفتِحَ يومَئذ أبو جهلٍ، وأنه قال حينَ التقى القومُ: أيُّنا أقطعُ للرحمِ، [وآتَى لما لا نَعْرِفُ]، فَأَحِنْه الغداةَ، فكان ذلك استفتاحَه، فأَنْزل اللهُ في ذلك: ﴿إِنْ
تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية.
دْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية. يقولُ: قد كانت بدرٌ قضاءً وعِبرةً لمن اعتبر.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: كان المشركون حينَ خرَجوا إلى النبيِّ ﷺ من مكةَ، أخَذوا بأستارِ الكعبةِ، واستنصروا اللهَ، وقالوا: اللهمَّ انصرْ أعزَّ الجندين، وأكرمَ الفئتين، وخيرَ القبيلتين، فقال اللهُ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. يقولُ: قد نصرتُ ما قلتم، وهو محمدٌ ﷺ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى قولِه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى قولِه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وذلك حينَ خرَج المشركون ينظرون عِيرَهم، وإن أهلَ العِيرِ؛ أبا سفيانَ وأصحابَه أَرْسَلوا إلى المشركين بمكةَ يستنصرونهم، فقال أبو جهلٍ: أيُّنا كان خيرًا عندَك فانصره، وهو قولُه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾. يقولُ: تستنصروا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
ٍ، عن عطيةَ، قال: قال أبو جهلٍ يومَ بدرٍ: اللهمَّ انصُرْ أهدى الفئتين، وخيرَ الفئتين وأفضلَ، فنزلَت: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمرٍ، عن الزّهْريِّ، أن أبا جهلٍ هو الذي استفتح يومَ بدرٍ، وقال: اللهمَّ أيُّنا كان أفجرَ وأقطعَ لرحمِه، فَأَحِنْه اليومَ، فَأَنْزل اللهُ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن ابن إسحاقَ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ ثعلبةَ بنِ صُعَيرٍ، أن أبا جهلٍ قال يومَ بدرٍ: اللهمَّ أقطعُنا لرحمِه، وآتانا بما لا نعرِفُ، فأَحِنْه الغداةَ.
اقَ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ ثعلبةَ بنِ صُعَيرٍ، أن أبا جهلٍ قال يومَ بدرٍ: اللهمَّ أقطعُنا لرحمِه، وآتانا بما لا نعرِفُ، فأَحِنْه الغداةَ. وكان ذلك استفتاحًا منه، فنزَلت: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية.
قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن صالحِ بنِ كَيْسانَ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ اللهِ بن ثعلبةَ بنِ صُعَيرٍ، قال: كان المستفتِحَ يومَ بدرٍ أبو جهلٍ، قال: اللهمَّ أقطعُنا للرحمِ، وآتانا بما لا نعرِفُ، فَأَحِنْه الغداةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ مسلمٍ الزُّهْرِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ ثعلبةَ بنِ صُعيرٍ حليفِ بني زُهْرةَ، قال: لما الْتَقى الناسُ، ودنا بعضُهم من بعضٍ، قال أبو جهلٍ: اللهمَّ أقطعُنا للرحمِ، وآتانا بما لا نَعرِفُ، فأَحِنْه الغداةَ.
ُعيرٍ حليفِ بني زُهْرةَ، قال: لما الْتَقى الناسُ، ودنا بعضُهم من بعضٍ، قال أبو جهلٍ: اللهمَّ أقطعُنا للرحمِ، وآتانا بما لا نَعرِفُ، فأَحِنْه الغداةَ. فكان هو المستفتحَ على نفسِه.
قال ابنُ إسحاقَ: فقال اللهُ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾؛ لقولِ أبي جهلٍ: اللهمَّ أقطعُنا للرحمِ، وآتانا لما لا نعرِفُ، فأحنْه الغداةَ. قال: والاستفتاحُ: الإنصافُ فى الدعاءِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ وغيرِه: قال أبو جهلٍ يومَ بدرٍ: اللهمَّ انصُرْ أحبَّ الدِّينين إليك؛ دينِنا العتيقِ، أم دينِهم الحديثِ. فَأَنْزل اللهُ ﷿: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى
قولِه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وأما قولُه: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فإنه يقولُ: وإن تنتُهوا يا معشرَ قريشٍ وجماعةَ الكفارِ عن الكفرِ باللهِ ورسولِه، وقتال نبيِّه ﷺ والمؤمنين به، فهو خيرٌ لكم في دنياكم وآخرِتكم. ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾.
يعنى: جندَهم وجماعتَهم من المشركين، كما لم يُغْنوا عنهم يومَ بدرٍ مع كثرةِ عددِهم، وقلةِ عددِ المؤمنين، شيئًا. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ جلَّ ذكرُه: وأن اللهَ مع من آمن به من عبادِه على من كفَر به منهم، ينصرُهم عليهم، أو يُظْهِرُهم كما أَظْهَرهم يومَ بدرٍ على المشركين.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن أبي إسحاقَ فى قولِه: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: يقولُ لقريشٍ: وإن تعودُوا نَعُدْ لمثلِ الوقعةِ التي أصابتْهم يومَ بدرٍ: ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ أى وإنَّ كُثْرَ عَددِكم في أنفسِكم لن يُغنِيَ عنكم شيئًا، وأن اللهَ مع المؤمنين ينصرُهم على من خالَفهم.
وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾: وإن تعودوا للاستفتاح نَعُدْ لفتحِ محمدٍ ﷺ.
كم شيئًا، وأن اللهَ مع المؤمنين ينصرُهم على من خالَفهم.
وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾: وإن تعودوا للاستفتاح نَعُدْ لفتحِ محمدٍ ﷺ. [وهذا القولُ لا معنى له]؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه قد كان ضمِن لنبيِّه ﵊ حينَ أذِن له فى حربِ أعدائِه - إظهارَ دينِه، وإعلاءَ كلمتِه من قبلِ أن يستفتحَ أبو جهلٍ وحزبُه، فلا وجهَ لأن يُقالَ -والأمرُ كذلك-: إن تنتهُوا عن الاستفتاحِ، فهو خيرٌ لكم، وإن تعودوا نَعُدْ؛ لأن اللهَ قد كان وعَد نبيَّه ﷺ الفتحَ بقولِه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، اسْتَفْتَح المشركون أو لم يستفتحوا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾: إن تستفتحوا الثانيةَ نفتَحْ لمحمدٍ ﷺ، ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: محمدًا وأصحابَه.
الأولى.
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين والبصريين: (وإن اللهَ) بكسرِ الألفِ على الابتداءِ، واعتلوا بأنها في قراءة عبدِ اللهِ [(واللهُ مع المُؤمِنينَ)].
وأولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن كسَر "إن" على الابتداءِ؛ لتقضِّى الخبرِ قبل ذلك عمَّا يَقْتضى قولُه: (وَإِنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ).
﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾
يقول تعالى للكفار (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا) أي: تستنصروا وتستقضوا الله وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين، فقد جاءكم ما سألتم، كما قال محمد بن إسحاق وغيره، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُغَيْر؛ أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أَقْطَعُنَا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة -وكان ذلك استفتاحا منه -فنزلت: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ) إلى آخر الآية.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد -يعني ابن هارون -أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة: أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهم، أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة، فكان المستفتح.
وأخرجه النسائي في التفسير من حديث، صالح بن كيسان، عن الزهري، به وكذا رواه الحاكم
اللهم، أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة، فكان المستفتح.
وأخرجه النسائي في التفسير من حديث، صالح بن كيسان، عن الزهري، به وكذا رواه الحاكم
في مستدركه من طريق الزهري، به وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وروي [نحو] هذا عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، ويزيد بن رُومَان، وغير واحد.
وقال السُّدِّي: كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بَدْر، أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأكرم الفئتين، وخير القبيلتين.
لسُّدِّي: كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بَدْر، أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأكرم الفئتين، وخير القبيلتين. فقال الله: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ) يقول: قد نصرت ما قلتم، وهو محمد ﷺ.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو قوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ]﴾ [الأنفال: ٣٢].
وقوله: (وَإِنْ تَنْتَهُوا) أي: عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله، (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: في الدنيا والآخرة.
بٍ أَلِيمٍ]﴾ [الأنفال: ٣٢].
وقوله: (وَإِنْ تَنْتَهُوا) أي: عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله، (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: في الدنيا والآخرة. [وقوله] (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) كقوله ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] معناه: وإن عدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة، نعد لكم بمثل هذه الواقعة.
وقال السدي: (وَإِنْ تَعُودُوا) أي: إلى الاستفتاح (نعد) إلى الفتح لمحمد ﷺ، والنصر له، وتظفيره على أعدائه، والأول أقوى.
(وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ) أي: ولو جمعتم من الجموع ما عسى أن تجمعوا، فإن من كان الله معه فلا غالب له، فإن الله مع المؤمنين، وهم الحزب النبوي، والجناب المصطفوي.
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية.
المراد بالفتح هنا في هذه الآية عند جمهور العلماء: الحكم وذلك أن قريشاً لما أرادوا الخروج إلى غزوة بدر تعلقوا بأستار الكعبة، وزعموا أنهم قطان بيت الله الحرام، وأنهم يسقون الحجيج، ونحو ذلك، وأن محمداً ﷺ فرق الجماعة، وقطع
الرحم، وسفه الآباء، وعاب الدين، ثم سألوا الله أن يحكم بينهم، وبين النَّبي ﷺ بأن يهلك الظالم منهم، وينصر المحق، فحكم الله بذلك وأهلكهم، ونصره، وأنزل الآية، ويدل على أن المراد بالفتح هنا الحكم أنه تعالى أتبعه بما يدل على أن الخطاب لكفار مكة، وهو قوله: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ ويبين ذلك إطلاق الفتح بمعنى الحكم في القرآن في قوله عن شعيب وقومه: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩)﴾ أي: احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين، ويدل لذلك قوله تعالى: عن شعيب في نفس القصة ﴿وَإِنْ كَانَ
ْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩)﴾ أي: احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين، ويدل لذلك قوله تعالى: عن شعيب في نفس القصة ﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)﴾ وهذه لغة حمير؛ لأنهم يسمون القاضي فتاحاً والحكومة فتاحة، ومنه قول الشاعر:
ألا أبلغ بني عمرو رسولا ... بأني عن فتاحتكم غني
أي: عن حكومتكم وقضائكم، أما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الخطاب في قوله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ للمؤمنين، أي تطلبوا الفتح والنصر من الله، وأن الخطاب في قوله بعده: ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ للكافرين فهو غير ظاهر، كما ترى.
•