KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Hajj › Ayat 39

QS 22:39

Surah Al-Hajj (الحج) ayat 39

22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ
Diizinkan (berperang) bagi orang-orang yang diperangi, karena sesungguhnya mereka dizalimi. Dan sungguh, Allah Mahakuasa menolong mereka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 38Ayat 40 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أُذِنَ
أَذِنَ
اذن
لِلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يُقَٰتَلُونَ
قَٰتَلَ
قتل
بِأَنَّهُمْ
أَنّ
partikel nashab
ظُلِمُوا۟
ظَلَمَ
ظلم
وَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
نَصْرِهِمْ
نَصْر
نصر
لَقَدِيرٌ
قَدِير
قدر

Tafsir dalam korpus (40 potongan)

QS 22:39 (jilid 16 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 571 · #70673
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَذِنَ الله للمؤمنين الذين يُقاتلون المشركين في سبيلِه بأن المشركين ظَلَمُوهم بقتالِهم. واختلفت القرأةُ فى قراءة ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأة المدينة: ﴿أُذِنَ﴾. بضَمِّ الألف، ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ بفتح التاءِ، بتَرك تَسمية الفاعلِ، في ﴿أُذِنَ﴾، و ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ جميعًا. وقرأ ذلك بعضُ الكوفيين وعامةُ قرأة البصرةِ: ﴿أُذِنَ﴾ بتَرك تَسمية الفاعلِ، و: (يُقَاتِلُونَ) بكسر التاءِ، بمعنى: يُقاتِلُ المأذونُ لهم في القتالِ المشركين. وقَرأ ذلك عامةُ قرأة الكوفيِّين وبعضُ المكيِّين: (أَذِنَ) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 572 · #70674
بكسر التاءِ، بمعنى: يُقاتِلُ المأذونُ لهم في القتالِ المشركين. وقَرأ ذلك عامةُ قرأة الكوفيِّين وبعضُ المكيِّين: (أَذِنَ) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله. و: (يُقاتِلُونَ) بكسر التاءِ، بمعنى: إن الذين أذن اللهُ لهم بالقتالِ، يُقاتِلون المشركين. وهذه القراءاتُ الثلاثُ مُتقارباتُ المعانى؛ لأن الذين قرءوا ﴿أُذِنَ﴾ على وجهِ ما لم يُسمَّ فاعلُه، يرجعُ معناه في التأويل إلى معنى قراءةِ مَن قرأه على وَجهِ ما سُمِّى فاعلُه، وأن مَن قرَأ (يُقاتِلُونَ)، و ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ بالكسر أو الفتح، فقريبٌ معنى أحدِهما من معنى الآخر، وذلك أن من قاتَل إنسانًا، فالذى قاتله له مُقاتِلٌ، وكلُّ واحدٍ منهما مُقاتِلٌ مقاتلٌ. فإذ كان ذلك كذلك، فبأيَّةِ هذه القراءاتِ قرأ القارئُ فمصيبٌ الصواب، غير أن أحبَّ ذلك إلىَّ أن أقرأ به: (أَذِنَ) بفتح الألف، بمعنى: أَذِنَ اللهُ -لقُربِ ذلك من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ - أَذِنَ اللهُ في الذين لا يُحبُّهم للذين يُقاتلونهم بقتالهم.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 572 · #70675
ى: أَذِنَ اللهُ -لقُربِ ذلك من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ - أَذِنَ اللهُ في الذين لا يُحبُّهم للذين يُقاتلونهم بقتالهم. فيُرَدُّ (أَذِنَ) على قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾، وكذلك أحبُّ القراءاتِ إليَّ في: (يُقاتِلُونَ) كسرُ التاء، بمعنى: الذين يُقاتِلون من قد أخبَر اللهُ عنهم أنه لا يُحِبُّهم، فيكونُ الكلامُ مُتَّصِلًا معنى بعضِه ببعضِ. وقد اختُلف في الذين عُنُوا بالإذن لهم بهذه الآية فى القتالِ؛ فقال بعضُهم: عُنى به نبيُّ اللهِ وأصحابُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾: يعني محمدًا وأصحابَه، إذ أُخرجوا من مكة [إلى المدينة].
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 573 · #70676
ذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾: يعني محمدًا وأصحابَه، إذ أُخرجوا من مكة [إلى المدينة]. يقولُ اللهُ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وقد فعَل. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن مسلمٍ البَطينِ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، قال: لما خرج النبيُّ ﷺ من مكة، قال رجلٌ: أخْرَجوا نبيَّهم. فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية، ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: النبيُّ ﷺ وأصحابُه. حدَّثنا يحيى بنُ داود الواسطىُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن سفيانَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا خرج النبيُّ ﷺ من مكة قال أبو بكرٍ: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجِعون، ليَهْلِكُنَّ. قال ابنُ عباسٍ: فأنزل الله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 574 · #70677
راجِعون، ليَهْلِكُنَّ. قال ابنُ عباسٍ: فأنزل الله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾. قال أبو بكرٍ: فعَرَفتُ أنه سيكونُ قتالٌ. وهى أوَّلُ آيَةٍ نَزَلت. قال ابنُ داودَ: قال إسحاقُ: كانوا يقرَءُون: ﴿أُذِنَ﴾. [ونحن نقرأُ: (أَذِنَ)]. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ، عن سفيانَ، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما خرج النبيُّ ﷺ. ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فقال أبو بكرٍ: قد علمتُ أنه يكونُ قتالٌ. وإلى هذا الموضع انتهى حديثُه ولم يزدْ عليه. حدَّثني محمدُ بنُ خلف العَسْقلانيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيع، عن الأعْمش، عن مسلمٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا خرَج النبيُّ ﷺ من مكة، قال أبو بكرٍ: إنا لله وإنا إليه راجعون، أُخرج رسولُ الله ﷺ، والله لَيَهْلِكُنَّ جميعًا.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 574 · #70678
يد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا خرَج النبيُّ ﷺ من مكة، قال أبو بكرٍ: إنا لله وإنا إليه راجعون، أُخرج رسولُ الله ﷺ، والله لَيَهْلِكُنَّ جميعًا. فلمَّا نزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ عرَف أبو بكرٍ أنه سيكونُ قتالٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. قال: أَذن لهم في قتالِهم بعد [ما عفا] عنهم عشرَ سنين. وقرَأ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 575 · #70679
َاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. قال: أَذن لهم في قتالِهم بعد [ما عفا] عنهم عشرَ سنين. وقرَأ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾. وقال: هؤلاء المؤمنون. حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ فى قوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾. وقال آخرون: بل عُنى بهذه الآية قومٌ بأعْيانِهم كانوا خَرَجوا مِن دارِ الحربِ يريدون الهجرة، فمُنِعوا مِن ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قال: ناسٌ مؤمنون خَرَجوا مُهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يُمْنَعون، فأذِن اللهُ للمؤمنين بقتال الكفارِ فقاتَلوهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 575 · #70680
ن مكة إلى المدينة، فكانوا يُمْنَعون، فأذِن اللهُ للمؤمنين بقتال الكفارِ فقاتَلوهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. قال: ناسٌ مِن المؤمنين خَرَجوا مُهاجرين مِن مكة إلى المدينة، وكانوا يُمنَعون فأدرَكهم الكفارُ، فأذن للمؤمنين بقتال الكفار فقاتَلوهم. قال ابنُ جريجٍ: يقولُ: أَوَّلُ قتالٍ أذن اللهُ به للمؤمنين. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: في حرفِ ابن مسعودٍ: (أُذِنَ للذينَ يُقاتَلُونَ في سَبيل الله). قال قتادة: وهى أول آيةٍ نزَلَت في القتالِ، فأَذِنَ لهم أن يُقاتِلوا. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 576 · #70681
أَذِنَ لهم أن يُقاتِلوا. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. قال: هي أوّلُ آيَةٍ أُنزلت في القتال، فأَذِن لهم أن يُقاتلوا. وقد كان بعضُهم يزعُمُ أن الله إنما قال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ بالقتالِ من أجل أن أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ كانوا اسْتأذَنوا رسولَ اللهِ ﷺ في قَتْلِ الكفار إذ آذَوْهم، واشتدُّوا عليهم بمكةَ قبل الهجرة، غَيْلَةٌ سِرًّا، فأنزل الله فى ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾. فلمَّا هاجر رسول الله ﷺ وأصحابُه إلى المدينة، أطلَق لهم قَتْلهم وقتالهم، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. وهذا قولٌ ذُكِر عن الضحاك بن مُزَاحمٍ مِن وَجْهِ [غيرِ ثَبَتٍ]. وقولُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
QS 22:39 (jilid 16 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 576 · #70682
اتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. وهذا قولٌ ذُكِر عن الضحاك بن مُزَاحمٍ مِن وَجْهِ [غيرِ ثَبَتٍ]. وقولُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وإِن اللهَ على نَصْرِ المؤمنين الذين يُقاتَلون في سبيل الله لقادرٌ، وقد نَصَرهم فأعزَّهم ورَفَعَهم، وأهلك عدوَّهم، وأذَلَّهم بأيديهم.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 433) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 433 · #89866
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾. قال العَوفي، عن ابن عباس: نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة. وقال غير واحد من السلف هذه أول آية نزلت في الجهاد، واستدل بهذه الآية بعضهم على أن السورة مدنية، وقاله مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير واحد. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن داود الواسطي: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم -هو البَطِين-عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم. إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكُن.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 433) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 433 · #89867
الأعمش، عن مسلم -هو البَطِين-عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم. إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكُن. قال ابن عباس: فأنزل الله ﷿: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)، قال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: فعرفت أنه سيكون قتال. ورواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به وزاد: قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال. ورواه الترمذي، والنسائي في التفسير من سننيهما، وابن أبي حاتم من حديث إسحاق بن يوسف -زاد الترمذي: ووَكِيع، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 434) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 434 · #89868
نزلت في القتال. ورواه الترمذي، والنسائي في التفسير من سننيهما، وابن أبي حاتم من حديث إسحاق بن يوسف -زاد الترمذي: ووَكِيع، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد رواه غير واحد، عن الثوري، وليس فيه ابن عباس. وقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) أي: هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال، ولكن هو يريد من عباده أن يبلوا جهدهم في طاعته، كما قال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦]، وقال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 434) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 434 · #89869
ِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦]، وقال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٤، ١٥]، وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦]، وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ [اللَّهُ] الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، وقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١].
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 434) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 434 · #89870
َّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، وقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]. والآيات في هذا كثيرة؛ ولهذا قال ابن عباس في قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) وقد فعل. وإنما شرع [الله] تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا، فلو أمرَ المسلمين، وهم أقل من العشر، بقتال الباقين لشَقَّ عليهم؛ ولهذا لما بايع أهلُ يثرب ليلة العقبة رسول الله ﷺ، وكانوا نيفا وثمانين، قالوا: يا رسول الله، ألا نميل على أهل الوادي -يعنون أهل مِنَى-ليالي مِنى فنقتلهم؟ فقال رسول الله ﷺ "إني لم أومر بهذا". فلما بَغَى المشركون، وأخرجوا النبي ﷺ من بين أظهرهم، وهموا بقتله، وشردوا أصحابه شَذرَ مَذَر، فذهب منهم طائفة إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 434) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 434 · #89871
مر بهذا". فلما بَغَى المشركون، وأخرجوا النبي ﷺ من بين أظهرهم، وهموا بقتله، وشردوا أصحابه شَذرَ مَذَر، فذهب منهم طائفة إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة. فلما استقروا بالمدينة، ووافاهم رسولُ الله ﷺ، واجتمعوا عليه، وقاموا بنصره وصارت لهم دار إسلام ومَعْقلا يلجؤون إليه -شرع الله جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك، فقال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ) قال العَوْفي، عن ابن عباس: أخرجوا من مكة إلى المدينة بغير حق، يعني: محمدًا وأصحابه. (إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) أي: ما كان لهم إلى قومهم إساءة، ولا كان لهم ذنب إلا أنهم عبدوا الله وحده لا شريك له.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 435 · #89872
حق، يعني: محمدًا وأصحابه. (إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) أي: ما كان لهم إلى قومهم إساءة، ولا كان لهم ذنب إلا أنهم عبدوا الله وحده لا شريك له. وهذا استثناء منقطع بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، وأما عند المشركين فهو أكبر الذنوب، كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]، وقال تعالى في قصة أصحاب الأخدود: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨].
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 435 · #89873
َبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]، وقال تعالى في قصة أصحاب الأخدود: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]. ولهذا لما كان المسلمون يرتجزون في بناء الخندق، ويقولون: لا هُمّ لَولا أنتَ ما اهتَدَينا … وَلا تَصَدّقَْنا وَلا صَلَّينَا فَأنزلَنْ سَكينَةً عَلَينَا … وَثَبّت الأقْدَامَ إنْ لاقَينَا إنّ الألَى قد بَغَوا عَلَينَا … إذَا أرَادوا فتْنَةً أبَيْنَا فيوافقهم رسول الله ﷺ، ويقول معهم آخر كل قافية، فإذا قالوا: "إذا أرادوا فتنة أبينا"، يقول: "أبينا"، يمد بها صوته. ثم قال تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) أي: لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشفُ شَرّ أناس عن غيرهم، بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، وأهلك القوي الضعيف. (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) وهي المعابد الصغار للرهبان، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم. وقال قتادة: هي معابد الصابئين.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 435 · #89874
عيف. (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) وهي المعابد الصغار للرهبان، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم. وقال قتادة: هي معابد الصابئين. وفي رواية عنه: صوامع المجوس. وقال مقاتل بن حَيَّان: هي البيوت التي على الطرق. (وَبِيَعٌ): وهي أوسع منها، وأكثر عابدين فيها. وهي للنصارى أيضًا. قاله أبو العالية، وقتادة، والضحاك، وابن صخر، ومقاتل بن حيان، وخُصَيف، وغيرهم. وحكى ابن جبير عن مجاهد وغيره: أنها كنائس اليهود. وحكى السدي، عمن حَدّثه، عن ابن عباس: أنها كنائس اليهود، ومجاهد إنما قال: هي الكنائس، والله أعلم. وقوله: (وَصَلَوَاتٌ): قال العوفي، عن ابن عباس: الصلوات: الكنائس. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وقتادة: إنها كنائس اليهود. وهم يسمونها صَلُوتا. وحكى السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: أنها كنائس النصارى. وقال أبو العالية، وغيره: الصلوات: معابد الصابئين. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: الصلوات: مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق.
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 435) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 435 · #89875
أنها كنائس النصارى. وقال أبو العالية، وغيره: الصلوات: معابد الصابئين. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: الصلوات: مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق. وأما المساجد فهي للمسلمين. وقوله: (يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) فقد قيل: الضمير في قوله: (يُذْكَرَ فِيهَا) عائد إلى المساجد؛ لأنها أقرب المذكورات. وقال الضحاك: الجميع يذكر فيها اسم الله كثيرا. وقال ابن جرير: الصوابُ: لهدمت صوامع الرهبان وبِيعُ النصارى وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا؛ لأن هذا هو المستعمل المعروف في كلام العرب. وقال بعض العلماء: هذا تَرَقٍّ من الأقل إلى الأكثر إلى أن ينتهي إلى المساجد، وهي أكثر عُمَّارا وأكثر عبادا، وهم ذوو القصد الصحيح. وقوله: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٧، ٨].
QS 22:39-40 (jilid 5 hlm. 436) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 436 · #89876
آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٧، ٨]. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) وَصَف نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرا، وبعزته لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، بل كل شيء ذليل لديه، فقير إليه. ومن كان القويّ العزيز ناصرَه فهو المنصور، وعدوه هو المقهور، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وقال [الله] تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١].
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 761) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 761 · #102941
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾. متعلق (أذن) محذوف في هذه الآية الكريمة، أي: أذن لهم في القتال بدليل قوله: (يقاتلون) وقد صرح جل وعلا في هذه الآية الكريمة؛ أنه أذن للذين يقاتلون، وهم النبي ﷺ وأصحابه، ودل قوله: يقاتلون على أن المراد من يصلح للقتال منهم دون من لا يصلح له، كالأعمى، والأعرج، والمريض، والضعيف، والعاجز عن السفر للجهاد لفقره بدليل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ﴾ الآية.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 761) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 761 · #102942
الضعيف، والعاجز عن السفر للجهاد لفقره بدليل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ﴾ الآية. وقوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. وقوله: ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الباء فيه سببية، وهي من حروف التعليل، كما تقرر في مسلك النص الظاهر من مسالك العلة. وهذه الآية هي أول آية نزلت في الجهاد كما قال به جماعات من العلماء، وليس فيها من أحكام الجهاد إلَّا مجرد الإِذن لهم فيه ولكن قد جاءت آيات أخر دالة على أحكام أخر زائدة على مطلق الإِذن، فهي مبينة عدم الاقتصار على الإِذن كما هو ظاهر هذه الآية.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 762) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 762 · #102943
اد إلَّا مجرد الإِذن لهم فيه ولكن قد جاءت آيات أخر دالة على أحكام أخر زائدة على مطلق الإِذن، فهي مبينة عدم الاقتصار على الإِذن كما هو ظاهر هذه الآية. وقد قالت جماعة من أهل العلم: إن الله ﵎ لعظم حكمته في التشريع إذا أراد أن يشرع أمرًا شاقًا على النفوس كان تشريعه له على سبيل التدريج؛ لأن إلزامه بغتة في وقت واحد من غير تدريج فيه مشقة عظيمة على الذين كلفوا به. قالوا فمن ذلك الجهاد، فإنه أمر شاق على النفوس؛ لما فيه من تعريضها لأسباب الموت؛ لأن القتال مع العدو الكافر القوي من أعظم أسباب الموت عادة وإن كان الأجل محدودًا عند الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ وقد بين تعالى مشقة إيجاب الجهاد عليهم بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 762) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 762 · #102944
قِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ومع تعريض النفوس فيه لأعظم أسباب الموت، فإنه ينفق فيه المال أيضًا، كما قال تعالى: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ قالوا: ولما كان الجهاد فيه هذا من المشقة، وأراد الله تشريعه شرعه تدريجًا، فأذن فيه أولًا من غير إيجاب بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية. ثم لما استأنست به نفوسهم بسبب الإِذن فيه أوجب عليهم قتال من قاتلهم دون من لم يقاتلهم بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ الآية.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 763) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 763 · #102945
بب الإِذن فيه أوجب عليهم قتال من قاتلهم دون من لم يقاتلهم بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ الآية. وهذا تدريج من الإِذن إلى نوع خاص من الإِيجاب، ثم لما استأنست نفوسهم بإيجابه في الجملة أوجبه عليهم إيجابًا عامًا جازمًا في آيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ وقوله: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 763) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 763 · #102946
﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ وقوله: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. واعلم أن لبعض أهل العلم في بعض الآيات التي ذكرنا أقوالًا غير ما ذكرنا، ولكن هذا التدريج الذي ذكرنا دل عليه استقراء القرآن في تشريع الأحكام الشاقة، ونظيره شرب الخمر، فإن تركه شاق على من اعتاده، فلما أراد الله أن يحرم الخمر حرمها تدريجًا، فذكر أولًا بعض معائبها، كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ثم لما استأنست نفوسهم بأن في الخمر إثمًا أكثر مما فيها من النفع حرمها عليهم في أوقات الصلاة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 763) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 763 · #102947
أكثر مما فيها من النفع حرمها عليهم في أوقات الصلاة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية. فكانوا بعد نزولها لا يشربونها إلَّا في وقت يزول فيه السكر قبل وقت الصلاة، وذلك بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح؛ لأن ما بين العشاء والصبح يصحو فيه السكران عادة. وكذلك ما بين الصبح والظهر. وهذا تدريج من عيبها إلى تحريمها في بعض الأوقات، فلما استأنست نفوسهم لتحريمها حرمها عليهم تحريمًا عامًا جازمًا بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ وكذلك للصوم، فإنه لما كان الإِمساك عن شهوة الفرج والبطن شاقًا على النفوس، وأراد تعالى تشريعه شرعه تدريجًا فخير أولًا بين صوم اليوم وإطعام المسكين في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فلما استأنست
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 764) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 764 · #102948
اد تعالى تشريعه شرعه تدريجًا فخير أولًا بين صوم اليوم وإطعام المسكين في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فلما استأنست النفوس به في الجملة، أوجبه أيضًا إيجابًا عامًا جازمًا بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية. وقال بعض أهل العلم: التدريج في تشريع الصوم على ثلاثة مراحل كما قبله قالوا: أوجب عليهم أولًا صومًا خفيفًا لا مشقة فيه، وهو صوم يوم عاشوراء، وثلاثة من كل شهر، ثم لما أراد فرض صوم رمضان شرعه تدريجًا على المرحلتين اللتين ذكرناهما آنفًا. هكذا قالته جماعات من أهل العلم، وله اتجاه.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 764) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 764 · #102949
يوم عاشوراء، وثلاثة من كل شهر، ثم لما أراد فرض صوم رمضان شرعه تدريجًا على المرحلتين اللتين ذكرناهما آنفًا. هكذا قالته جماعات من أهل العلم، وله اتجاه. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ يشير إلى معنيين: أحدهما: فيه الإِشارة إلى وعده للنبي وأصحابه بالنصر على أعدائهم، كما قال قبله قريبًا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. والمعنى الثاني: أن الله قادر على أن ينصر المسلمين على الكافرين من غير قتال؛ لقدرته على إهلاكهم بما شاء، ونصرة المسلمين عليهم بإهلاكه إياهم، ولكنه شرع الجهاد لحكم، منها: اختبار الصادق في إيمانه، وغير الصادق فيه، ومنها: تسهيل نيل فضل الشهادة في سبيل الله بقتل الكفار لشهداء المسلمين، ولولا ذلك لما حصل أحد فضل الشهادة في سبيل الله.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 764) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 764 · #102950
دق في إيمانه، وغير الصادق فيه، ومنها: تسهيل نيل فضل الشهادة في سبيل الله بقتل الكفار لشهداء المسلمين، ولولا ذلك لما حصل أحد فضل الشهادة في سبيل الله. كما أشار تعالى إلى حكمة اختبار الصادق في إيمانه وغيره بالجهاد في آيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ وكقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ وقوله
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 765) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 765 · #102951
وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وكقوله تعالى في حكمة الابتلاء المذكور، وتسهيل الشهادة في سبيله: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١)﴾. وقرأ هذا الحرف نافع، وأبو عمرو، وعاصم: (أُذِنَ) بضم الهمزة، وكسر الذال مبنيًا للمفعول. وقرأ الباقون بفتح الهمزة مبنيًا للفاعل، أي: أذن الله للذين يقاتلون. وقرأ نافع وابن عامر وحفص، عن عاصم: (يقاتلون) بفتح التاء مبنيًا للمفعول.
QS 22:39 (jilid 5 hlm. 765) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 765 · #102952
للمفعول. وقرأ الباقون بفتح الهمزة مبنيًا للفاعل، أي: أذن الله للذين يقاتلون. وقرأ نافع وابن عامر وحفص، عن عاصم: (يقاتلون) بفتح التاء مبنيًا للمفعول. وقرأ الباقون بكسر التاء مبنيًا للفاعل. •
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 272 · #131444
[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ٣٩] أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) جُمْلَةٌ وَقَعَتْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ [الْحَج: ٣٨] لِأَنَّ دِفَاعَ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ يَكُونُ تَارَةً بِالْإِذْنِ لَهُمْ بِمُقَاتَلَةِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ مُدَافَعَتَهُمْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا أُذِنَ لَهُمْ بِمُقَاتِلَتِهِمْ كَانَ مُتَكَفِّلًا لَهُمْ بِالنَّصْرِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَعَاصِمٌ أُذِنَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ. وَقُرَاهُ الْبَاقُونَ بِالْبِنَاءِ إِلَى الْفَاعِلِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يُقَاتَلُونَ- بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ- مَبْنِيًّا إِلَى الْمَجْهُولِ.
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 272 · #131445
فَاعِلِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يُقَاتَلُونَ- بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ- مَبْنِيًّا إِلَى الْمَجْهُولِ. وَقَرَأَهُ الْبَقِيَّةُ- بِكَسْرِ التَّاءِ- مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ. وَالَّذِينَ يُقَاتَلُونَ مُرَادٌ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ إِذَا قُوتِلُوا فَقَدْ قَاتَلُوا. وَالْقِتَالُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إِمَّا بِمَادَّتِهِ، وَإِمَّا بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ. فَعَلَى قِرَاءَةِ- فَتْحِ التَّاءِ- فَالْمُرَادُ بِالْقِتَالِ فِيهِ الْقَتْلُ الْمُجَازِيُّ، وَهُوَ الْأَذَى.
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 273 · #131446
دَّتِهِ، وَإِمَّا بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ. فَعَلَى قِرَاءَةِ- فَتْحِ التَّاءِ- فَالْمُرَادُ بِالْقِتَالِ فِيهِ الْقَتْلُ الْمُجَازِيُّ، وَهُوَ الْأَذَى. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ يُقَاتِلُونَ- بِكَسْرِ التَّاءِ- فَصِيغَةُ الْمُضِيِّ مُسْتَعْمَلَةٌ مَجَازًا فِي التَّهَيُّؤِ وَالِاسْتِعْدَادِ، أَيْ أُذِنَ لِلَّذِينَ تَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ وَانْتَظَرُوا إِذْنَ اللَّهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ أَذًى شَدِيدًا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ مَضْرُوبٍ وَمَشْجُوجٍ يَتَظَلَّمُونَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا فَإِنِّي لم أومر
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 273 · #131447
انَ الْمُسْلِمُونَ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ مَضْرُوبٍ وَمَشْجُوجٍ يَتَظَلَّمُونَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا فَإِنِّي لم أومر بِالْقِتَالِ، فَلَمَّا هَاجَرَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ إِذْنًا لَهُمْ بِالتَّهَيُّؤِ لِلدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَقِبَ هَذَا: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ [الْحَج: ٤٠] . وَالْبَاءُ فِي بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أَرَاهَا مُتَعَلِّقَةً بِ أُذِنَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِخْبَارِ، أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِأَنَّهُمْ مَظْلُومُونَ.
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 273 · #131448
الْبَاءُ فِي بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أَرَاهَا مُتَعَلِّقَةً بِ أُذِنَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِخْبَارِ، أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِأَنَّهُمْ مَظْلُومُونَ. وَهَذَا الْإِخْبَارُ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِذْنِ لِلدِّفَاعِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ لِأَحَدٍ: إِنَّكَ مَظْلُومٌ، فَكَأَنَّكَ اسْتَعْدَيْتَهُ عَلَى ظَالِمِهِ، وَذَكَّرْتَهُ بِوُجُوبِ الدِّفَاعِ، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا نَائِبَ فَاعِلِ أُذِنَ عَلَى قِرَاءَةِ ضَمِّ الْهَمْزَةِ أَوْ مَفْعُولًا عَلَى قِرَاءَةِ- فَتْحِ الْهَمْزَةِ-.
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 273 · #131449
يَكُونُ قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا نَائِبَ فَاعِلِ أُذِنَ عَلَى قِرَاءَةِ ضَمِّ الْهَمْزَةِ أَوْ مَفْعُولًا عَلَى قِرَاءَةِ- فَتْحِ الْهَمْزَةِ-. وَذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ إِلَى أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ وَأَنَّ الْمَأْذُونَ بِهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُقاتَلُونَ، أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ. وَهَذَا يَجْرِي عَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ يُقاتَلُونَ وَالتَّفْسِيرِ الَّذِي رَأَيْتُهُ أَنْسَبَ وَأَرْشَقَ. وَجُمْلَةُ وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ أَيْ أُذِنَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَذُكِّرُوا بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُمْ.
QS 22:39 (jilid 17 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 274 · #131450
ِمْ لَقَدِيرٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ أَيْ أُذِنَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَذُكِّرُوا بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُمْ. وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ بِالنَّصْرِ وَارِدٌ عَلَى سُنَنِ كَلَامِ الْعَظِيمِ الْمُقْتَدِرِ بِإِيرَادِ الْوَعْدِ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمَحَلِّ الْعِلْمِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ، كَقَوْلِهِمْ: عَسَى أَنْ يَكُونَ كَذَا، أَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خَيْرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْمُتَرَقِّبِ شَكٌّ فِي الْفَوْزِ بِمَطْلُوبِهِ. وَتَوْكِيدُ هَذَا الْخَبَرِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ لِتَحْقِيقِهِ أَوْ تَعْرِيضٌ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْمُتَرَدِّدِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمُ اسْتَبْطَأُوا النَّصْرَ. [٤٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 85:8QS 2:251QS 9:14QS 9:16QS 22:74QS 57:25QS 58:21QS 60:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 8:19