Dan (ingatlah) ketika Allah menjanjikan kepadamu bahwa salah satu dari dua golongan (yang kamu hadapi) adalah untukmu, sedang kamu menginginkan bahwa yang tidak mempunyai kekuatan senjatalah359) untukmu. Tetapi Allah hendak membenarkan yang benar dengan ayat-ayat-Nya dan memusnahkan orang-orang kafir sampai ke akar-akarnya
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
يقول تعالى ذكرُه: واذكرُوا أيها القومُ: ﴿إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾. يعنى: إحدى الفرقتين؛ فرقة أبي سفيانَ بن حرب والعِيرِ، وفرقةِ المشركين الذى نَفَروا من مكة لمنع عيرِهم.
وقوله: ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾. يقولُ: أنَّ ما معهم غنيمةٌ لكم، ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. يقولُ: وتحبُّونَ أن تكون تلك الطائفةُ التي ليست لها شوكةٌ، يقول: ليس لها حدٌّ، ولا فيها [قتالٌ - أن تكونَ لكم.
ْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. يقولُ: وتحبُّونَ أن تكون تلك الطائفةُ التي ليست لها شوكةٌ، يقول: ليس لها حدٌّ، ولا فيها [قتالٌ - أن تكونَ لكم. يقول: تودُّون أن تكونَ لكم العِيرُ التي ليس فيها] قتالٌ لكم، دون جماعة قريش الذين جاءُوا لمنع عِيرِهم، الذين في لقائهم القتالُ والحربُ.
وأصلُ الشوكة من الشَّوْكِ.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ عبدِ الصمد، قالا: [ثنا عبد الصمد بنُ عبد الوارث]، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشام بن عروةَ، عن عروة، أن أبا سفيانَ أقبَل ومن معه من رُكبانِ قريشٍ مقبِلين من الشامِ، فسلكوا طريق الساحل، فلمّا سمِع بهم النبيُّ ﷺ ندب أصحابَه، وحدَّثهم بما معهم من الأموال، وبقلة عددهم، فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيانَ والرَّكب معه، لا يُرَونها إلا غنيمةً لهم، لا يظنون أن يكونَ كبير قتال إذا رأَوْهُم، وهى ما أنزَل الله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
لا يُرَونها إلا غنيمةً لهم، لا يظنون أن يكونَ كبير قتال إذا رأَوْهُم، وهى ما أنزَل الله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ الزهريِّ وعاصم بن عمر بن قتادة وعبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ ويزيد بن رومان عن عروةَ بن الزبير -وغيرهم من علمائنا- عن عبدِ اللهِ بنِ عباس، كلٌّ قد حدَّثني بعضَ هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سُقتُ من حديث بدر، قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيانَ مقبِلًا من الشام ندَب المسلمينَ إليهم، وقال: "هذه عيرُ قريش، فيها أموالهم، فاخْرُجوا إليها، لعلَّ اللهَ أن ينفِّلَكُموها". فانتدَب الناسَ، فخفَّ بعضُهم، وثَقُل بعضٌ، وذلك أنهم لم يظنوا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يلقَى حربًا،
وكان أبو سفيانَ حين دنَا من الحجازِ يتحسَّسُ الأخبارَ، ويسألُ مَن لَقِيَ مِن الركبان تخوُّفًا [من الناس]، [حتى أصاب خبرًا من بعض الرُّكبان] أن محمدا قد استنفَر أصحابَه لكَ ولعيرِك.
جازِ يتحسَّسُ الأخبارَ، ويسألُ مَن لَقِيَ مِن الركبان تخوُّفًا [من الناس]، [حتى أصاب خبرًا من بعض الرُّكبان] أن محمدا قد استنفَر أصحابَه لكَ ولعيرِك. فحذِرَ عند ذلك، واستأجر ضَمضم بن عمرو الغفاريَّ، فبعثه إلى مكةَ، وأمره أن يأتى قريشًا يستنفِرُهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضمُ بن عمرو سريعًا إلى مكةَ، وخرج رسولُ اللهِ ﷺ في أصحابِه، حتى بلغ واديًا يقال له: ذَفِرَانُ. فخرج منه، حتى إذا كان ببعضِه، نزل، وأتاه الخبرُ عن قريش بمسيرهم، ليمنعُوا عِيرَهم، فاستشار النبي ﷺ الناسَ، وأخبرهم عن قريشٍ، فقام أبو بكر، ﵁، فقال فأحسَن، ثم قام عمر، ﵁، فقال فأحسَن، ثم قام المقداد بن عمرٍو، فقال: يا رسولَ اللهِ، امضِ إلى حيثُ أمرك الله فنحنُ معكَ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا إنا معَكُما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ لئن سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغماد -يعنى
ِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا إنا معَكُما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ لئن سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغماد -يعنى مدينة الحبشةِ- لجالَدْنا معكَ مَنْ دونَه، حتى تبلغه. فقال له رسولُ اللهِ ﷺ خيرا، [ثم دعا له بخير]، ثم قال رسول الله ﷺ: "أَشْيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ" (١).
وإنما يريد الأنصارَ، وذلك أنهم كانوا عدَدَ الناس، وذلك أنهم حين بايعوه على العقبة قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنا برآءُ من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصَلْتَ إلينا، فأنتَ في ذمَّتنا، نمنعك مما نمنَعُ منه أبناءنا ونساءَنا. فكأنّ رسولَ الله ﷺ خاف ألَّا تكونَ الأنصارُ ترى عليها نُصرتَه إِلَّا ممن دَهَمَهُ بالمدينة من عدوِّه، وأن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوٍّ من بلادِهم، قال: فلما قال ذلك رسولُ الله ﷺ، قال له سعدُ بنُ معاذٍ: لكأنك تريدنا يا رسولَ اللهِ؟
مدينة من عدوِّه، وأن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوٍّ من بلادِهم، قال: فلما قال ذلك رسولُ الله ﷺ، قال له سعدُ بنُ معاذٍ: لكأنك تريدنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أَجَلْ": قال: فقد آمنا بك وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئتَ به هو الحقُّ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردتَ، فوالذي بعثك بالحقِّ إن استعرضت بنا هذا البحر فخُضْتَه لخضْناه معك ما تخلَّف منا رجلٌ واحدٌ، وما نكْرَهُ أن [تَلقى بنا] عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُرٌ عندَ الحربِ، صُدُقٌ عندَ اللّقاءِ، لعلَّ اللَّهَ أَن يُريَك منا ما تَقَرُّ به عينُك، فسرْ بنا على بركة الله.
أن [تَلقى بنا] عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُرٌ عندَ الحربِ، صُدُقٌ عندَ اللّقاءِ، لعلَّ اللَّهَ أَن يُريَك منا ما تَقَرُّ به عينُك، فسرْ بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله ﷺ بقول سعدٍ، ونشَّطه ذلك، ثم قال: "سِيرُوا على بَرَكَةِ اللهِ وأَبْشِرُوا؛ فإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللَّهِ لكأنى أنْظُرُ الآنَ إِلَى مَصَارِعِ القَوْمِ غَدًا".
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا: ثنا أسباط عن السُّديِّ أن أبا سفيان أقبل في عِيرٍ من الشام فيها تجارةُ قريشٍ، وهى اللَّطيمة، فبلغ رسول الله ﷺ أنها قد أقبلت فاستنْفَر الناسَ، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشَرَ
أن أبا سفيان أقبل في عِيرٍ من الشام فيها تجارةُ قريشٍ، وهى اللَّطيمة، فبلغ رسول الله ﷺ أنها قد أقبلت فاستنْفَر الناسَ، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشَرَ
رجلًا، فبَعَث عينًا له من جُهينةَ، حليفا للأنصارِ يُدعى ابنَ الأُرَيْقِطِ، فأتاهُ بخبرِ القومِ، وبلغ أبا سفيان خروج محمد ﷺ، فبعث إلى أهل مكةَ يستعينُهم، فبعث رجلا من بني غفارٍ يُدعى [ضمضَمَ بن عمرو]، فخرج النبي ﷺ، ولا يشعُرُ بخروجِ قريش، فأخبره الله بخروجِهم، فتخوّف من الأنصار أن يخذلوه ويقولوا: إنَّا عاهَدْنا أن نمنعَك إن أرادَك أحدٌ ببلَدنا. فأقبل على أصحابه فاستشارهم في طلب العِيرِ، فقال له أبو بكر ﵁: إني قد سلَكتُ هذا الطريق، فأنا أعلم به، وقد فارَقهم الرجلُ بمكان كذا وكذا.
حدٌ ببلَدنا. فأقبل على أصحابه فاستشارهم في طلب العِيرِ، فقال له أبو بكر ﵁: إني قد سلَكتُ هذا الطريق، فأنا أعلم به، وقد فارَقهم الرجلُ بمكان كذا وكذا. فسكت النبي ﷺ، ثم عاد فشاورهم، فجعلوا يُشيرون عليه بالعِير؛ فلما أكثرَ المشورةَ، تكلَّم سعد بن معاذ فقال: يا رسولَ اللهِ، أَراك تُشاورُ أصحابَك فيُشيرون عليك، وتعودُ فتشاورهم، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك، وكأنك تتخوَّفُ أن تتخلَّفَ عنك الأنصارُ، أَنتَ رسولُ اللهِ، وعليك أُنزل الكتابُ، وقد أمرَك اللَّهُ بالقتال ووعدك النصرَ، والله لا يخلِفُ الميعادَ، امْضِ لما أُمِرْتَ به، فوالذي بعثك بالحقِّ، لا يتخلَّفُ عنك رجل من الأنصارِ. ثم قام المقدادُ بنُ الأسودِ الكِنْدِيُّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون﴾ [المائدة: ٢٤]. ولكنّا نقولُ: أقدِمْ فقاتلْ إنا معك مقاتلون، ففرح رسول الله ﷺ بذلك وقال: "إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي القَوْمَ وَقَدْ خرجوا فَسِيرُوا إليهم".
لمائدة: ٢٤]. ولكنّا نقولُ: أقدِمْ فقاتلْ إنا معك مقاتلون، ففرح رسول الله ﷺ بذلك وقال: "إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي القَوْمَ وَقَدْ خرجوا فَسِيرُوا إليهم". فساروا.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: الطائفتان إحداهما أبو سفيانَ بن حربٍ إذْ أقبَل بالعِيرِ من الشام،
والطائفة الأخرى أبو جهل معه نفرٌ من قريش، فكره المسلمون الشوكة والقتال، وأحبُّوا أن يَلقَوُا العيرَ، وأراد الله ما أراد.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس، قولَه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾.
المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس، قولَه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾. قال: أقبلت عِيرُ أهل مكةَ، يريدُ: من الشامِ فبلَغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسولُ اللهِ ﷺ يريدون العيرَ، فبلَغ ذلك أهلَ مكَّةَ، فسارعوا السيرَ إليها؛ لا يغلب عليها النبيُّ ﷺ وأصحابه، فسبقت العير رسول الله ﷺ، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، فكانوا أنْ يلقَوُا العِير أحبُّ إليهم، وأيسرُ شوكةً، وأحضر مغنما؛ فلما سبقتِ العيرُ، وفاتَتْ رسول الله ﷺ، سار رسول الله ﷺ بالمسلمين، يريد القوم، فكرهَ القومُ مسيرهم لشوكة في القوم.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: أرادوا العيرَ.
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: أرادوا العيرَ. قال: ودخل رسولُ اللهِ ﷺ المدينة في شهر ربيع الأوَّلِ، فأغار كُرْزُ بن جابر الفهريُّ يريدُ سرْحَ المدينة
حتى بلغ الصفراء، فبلغ النبيَّ ﷺ فركب في أثَرِه، فسبقه كُرْزُ بنُ جَابِرٍ، فرجع النبيُّ ﷺ، فأقام سنتَه، ثم إن أبا سفيانَ أقبَل من الشام في عِيرٍ لقريشٍ، حتى إذا كان قريبا من بدر، نزل جبريل على النبي ﷺ، فأوحى إليه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، فَنَفَر النبيُّ ﷺ بجميعِ المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائةٍ وثلاثة عشر رجلًا، منهم سبعون ومائتان من الأنصارِ، وسائرُهم من المهاجرين، وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطمِ، فبعث إلى جميع قريشٍ وهم بمكةَ، فنفرت قريشٌ وغضبت.
عشر رجلًا، منهم سبعون ومائتان من الأنصارِ، وسائرُهم من المهاجرين، وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطمِ، فبعث إلى جميع قريشٍ وهم بمكةَ، فنفرت قريشٌ وغضبت.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: كان جبريل ﵇ قد نزل، فأخبره بمسيرِ قريشٍ، وهى تريدُ عِيرَها، ووعده: إمَّا العير، وإما قريشًا، وذلك كان ببدر، وأخذوا السُّقاةَ وسألوها، فأخبروهم، فذلك قوله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
إمَّا العير، وإما قريشًا، وذلك كان ببدر، وأخذوا السُّقاةَ وسألوها، فأخبروهم، فذلك قوله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. هم أهل مكة.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ إلى آخر الآية: خرج النبيُّ ﷺ إلى بدرٍ وهم يريدون يعترضون [عِيرًا لقريش]، قال: وخرج الشيطان في صورة سُراقةَ بن جُعشُمٍ، حتى أتَى أهل مكةَ، فاستغواهم وقال: إن محمدًا
وأصحابَه قد عرضوا لعِيرِكم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناسِ، مَن مثلُكم؟! وإنى جارٌ لكم أن تكونوا على ما يكره الله. فخرجوا ونادوا أن لا يتخلَّفَ منا أحد إلا هدَمنا داره واستبحْناه. وأخذ رسول الله ﷺ وأصحابه بالرَّوحاء عينًا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله قد وَعَدكُمُ العِير أو القومَ".
لا هدَمنا داره واستبحْناه. وأخذ رسول الله ﷺ وأصحابه بالرَّوحاء عينًا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله قد وَعَدكُمُ العِير أو القومَ". فكانت العيرُ أحبَّ إلى القوم [من القوم]؛ كان القتالُ في الشوكةِ، والعيرُ ليس فيها قتال، وذلك قول الله ﷿: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: الشوكةُ: القتالُ، وغيرُ الشوكة: العِيرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهرى، قال: ثنا عبد الله بن وهبٍ، عن ابن لَهِيعَةَ، عن ابن أبي حبيب، عن أبي عمران، عن أبي أيوبَ، قال: أنزل الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾.
هِيعَةَ، عن ابن أبي حبيب، عن أبي عمران، عن أبي أيوبَ، قال: أنزل الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾. فلمّا وعدنا إحدى الطائفتين أنها لنا طابتْ أنفُسُنا، والطائفتان: عِيرُ أبي سفيان، أو قريش.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أسلم أبى عمران الأنصاريِّ، أحسبه قال: قال أبو أيوبَ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
ه قال: قال أبو أيوبَ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قالوا: الشوكةُ: القوم، وغيرُ الشوكة: العِيرُ، فلمَّا وعدنا الله إحدى الطائفتين؛ إما العِيرَ، وإما القومَ، طابَت أنفسنا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنى يعقوب بن محمدٍ، قال: ثنى غيرُ واحدٍ في قوله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾: أن الشوكةَ قريش.
حُدِّثت عن الحسين بن الفرجِ، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لكُمْ﴾: هي عِيرُ أبي سفيان، ودّ أصحاب رسول الله ﷺ أن العِيرَ كانت لهم، وأن القتالَ صُرف عنهم.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾.
لعِيرَ كانت لهم، وأن القتالَ صُرف عنهم.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. أي: الغنيمةَ دونَ الحربِ.
وأما قوله: ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ ففُتحت على تكرير "يَعِدُ"، وذلك أن قولَه: ﴿يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ قد عمل في ﴿إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾.
فتأويل الكلام ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾: يعدكم أن إحدى الطائفتين لكم، كما قال: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ [محمد: ١٨]. قال: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. فأنَّثَ "ذات" لأنَّه مرادٌ بها الطائفة.
ومعنى الكلام: وتودُّون أن الطائفة التى هى غيرُ ذاتِ الشوكة تكون لكم، دون الطائفةِ ذاتِ الشوكة.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ويريدُ الله أن يُحقَّ الإسلام ويُعليَه: ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾. يقولُ: بأمره إيَّاكم أيها المؤمنون بقتال الكفار، وأنتم تريدون الغنيمة والمال.
وقوله: ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: ويريد أن يَجُبَّ أصلَ الجاحدين توحيدَ الله.
وقد بيَّنا فيما مضَى معنى "دابر"، وأنَّه المتأخرُ، وأن معنى قطعه: الإتيان على الجميع منهم.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: أن يقتل هؤلاء الذين أراد أن يقطعَ دَابِرَهم، هذا خيرٌ لكم من العِيرِ.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاق ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ
بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾. أي: الوقعة التي أوقعَ بصناديد قريش وقادتهم يوم بدرٍ.
: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) فقال بعضهم: شُبِّه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسوله.
ثم روى عن عكرمة نحو هذا.
ومعنى هذا أن الله تعالى يقول: كما أنكم لما اختلفتم في المغانم وتشاححتم فيها فانتزعها الله منكم، وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله ﷺ فقسمها على العدل والتسوية، فكان هذا هو المصلحة التامة لكم، وكذلك لما كرهتم الخروج إلى الأعداء من قتال ذات الشوكة -وهم النفير الذين خرجوا لنصر دينهم، وإحراز عيرهم -فكان عاقبة، كراهتكم للقتال -بأن قدَّره لكم، وجَمَع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد -رَشَدَا وهدى، ونصرا وفتحا، كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]
قال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) على كره من فريق من المؤمنين، كذلك هم كارهون للقتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم، ثم روى نحوه عن مجاهد أنه قال: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) قال: كذلك يجادلونك في الحق.
وقال السُّدِّي: أنزل الله في خروجه إلى بدر ومجادلتهم إياه فقال: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) لطلب المشركين (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ)
وقال بعضهم: يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالا فنستعد له.
ُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ)
وقال بعضهم: يسألونك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالا فنستعد له.
قلت: رسول الله ﷺ إنما خرج من المدينة طالبا لعير أبي سفيان، التي بلغه خبرها أنها صادرة من الشام، فيها أموال جزيلة لقريش فاستنهض رسول الله ﷺ المسلمين من خَف منهم، فخرج في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وطلب نحو الساحل من على طريق بدر، وعلم أبو سفيان بخروج رسول الله ﷺ في طلبه، فبعث ضَمْضَم بن عمرو نذيرا إلى مكة، فنهضوا في قريب من ألف مُقَنَّع، ما بين التسعمائة إلى الألف، وتيامن أبو سفيان بالعير إلى سيف البحر فنجا، وجاء النفير فوردوا ماء بدر، وجمع الله المسلمين والكافرين على غير ميعاد، لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين
ونصرهم على عدوهم، والتفرقة بين الحق والباطل، كما سيأتي بيانه.
، وجمع الله المسلمين والكافرين على غير ميعاد، لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين
ونصرهم على عدوهم، والتفرقة بين الحق والباطل، كما سيأتي بيانه.
والغرض: أنَّ رسول الله ﷺ لما بلغه خروج النفير، أوحى الله إليه يَعدهُ إحدى الطائفتين: إما العير وإما النَّفير، ورغب كثير من المسلمين إلى العير؛ لأنه كسب بلا قتال، كما قال تعالى: (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)
قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسيره: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله يُغْنمناهَا؟
سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله يُغْنمناهَا؟ " فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا، فلما سِرْنا يوما أو يومين قال لنا: " ما ترون في قتال القوم؛ فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ " فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكنا أردنا العير، ثم قال: " ما ترون في قتال القوم؟ " فقلنا مثل ذلك فقال المقداد بن عمرو: إذًا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] قال: فتمنينا -معشر الأنصار-أن لو قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، قال: فأنزل الله على رسوله ﷺ: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) وذكر تمام الحديث
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث ابن لهيعة، بنحوه.
َكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) وذكر تمام الحديث
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث ابن لهيعة، بنحوه.
ورواه ابن مَرْدُوَيْه أيضًا من حديث محمد بن عمرو بن عَلْقَمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، حتى إذا كان بالرَّوْحاء، خطب الناس فقال: " كيف تَرَون؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله، بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا. قال: ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله إيانا تريد؟
كذا وكذا. قال: ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب الناس فقال: " كيف ترون؟ " فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله إيانا تريد؟ فو الذي أكرمك [بالحق] وأنزل عليك الكتاب، ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت [بنا] حتى تأتي "بَرْك الغماد" من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك، فامض له، فَصِلْ حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، فنزل القرآن على قول سعد: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) الآيات.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: لما شاور النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عبادة ما قال
قِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) الآيات.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: لما شاور النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عبادة ما قال
وذلك يوم بدر، أمر الناس فعبئوا للقتال، وأمرهم بالشوكة، فكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ)
وقال مجاهد: يجادلونك في الحق: في القتال.
* يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ)
وقال مجاهد: يجادلونك في الحق: في القتال. وقال محمد بن إسحاق: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ [بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ]) أي: كراهية للقاء المشركين، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم.
وقال السُّدِّي: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ) أي: بعد ما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله به.
قال ابن جرير: وقال آخرون: عنى بذلك المشركين.
حدثني يونس، أنبأنا ابن وَهْب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) قال: هؤلاء المشركون، جادلوه في الحق (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) حين يدعون إلى الإسلام (وَهُمْ يَنْظُرُونَ) قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر.
وه في الحق (كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) حين يدعون إلى الإسلام (وَهُمْ يَنْظُرُونَ) قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر.
ثم قال ابن جرير: ولا معنى لما قاله؛ لأن الذي قبل قوله: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ) خبر عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبر عنهم، والصواب قول ابن عباس وابن إسحاق أنه خبر عن المؤمنين.
وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم ..
وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا يحيى بن أبي بكير وعبد الرزاق قالا حدثنا إسرائيل، عن سِمَال، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله ﷺ حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس بن عبد المطلب -قال عبد الرزاق: وهو أسير في وثاقه -ثم اتفقا: إنه لا يصلح لك، قال: ولم؟
الله ﷺ حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس بن عبد المطلب -قال عبد الرزاق: وهو أسير في وثاقه -ثم اتفقا: إنه لا يصلح لك، قال: ولم؟ قال: لأن الله ﷿ إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك
إسناد جيد، ولم يخرجه
ومعنى قوله تعالى (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) أي: يحبون أن الطائفة التي لا حَدَّ لها ولا منعة ولا قتال، تكون لهم وهي العير (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) أي: هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال، ليُظَفِّرَكم بهم ويظهركم عليهم، ويظهر دينه، ويرفع كلمة الإسلام، ويجعله غالبا على الأديان، وهو أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي دبركم
ي لها الشوكة والقتال، ليُظَفِّرَكم بهم ويظهركم عليهم، ويظهر دينه، ويرفع كلمة الإسلام، ويجعله غالبا على الأديان، وهو أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي دبركم
بحسن تدبيره، وإن كان العباد يحبون خلاف ذلك فيما يظهر لهم، كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ]﴾ [البقرة: ٢١٦]
وقال محمد بن إسحاق، ﵀: حدثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عُرْوَة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن عبد الله بن عباس -كل قد حدثني بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر -قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلا من الشام نَدب المسلمين إليهم، وقال: "هذه عيرُ قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن يُنْفلكُموها" فانتدب الناسُ، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ
ليهم، وقال: "هذه عيرُ قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن يُنْفلكُموها" فانتدب الناسُ، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربا، وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار، ويسأل من لقى من الركبان، تخوفا على أمر الناس، حتى أصاب خيرًا من بعض الركبان: أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فَحَذِرَ عند ذلك، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى أهل مكة، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة، وخرج رسول الله ﷺ في أصحابه حتى بلغ واديا يقال له "ذَفرَان"، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل، وأتاه الخبر عن قُريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي ﷺ الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر، ﵁، فقال فأحسن، ثم قام عمر، ﵁، فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
حسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى "بَرْك الغِماد" -يعني مدينة الحبشة -لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله ﷺ خيرا، ودعا له بخير، ثم قال رسول الله ﷺ: "أشيروا علي أيها الناس" -وإنما يريد الأنصار -وذلك أنهم كانوا عَدد الناس، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله، إنا برآء من ذِمَامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمَمنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله ﷺ يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة، من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟
ن دهمه بالمدينة، من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: "أجل" قال: فقال: فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت. فوالذي بعثك بالحق، إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما يتخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، ولعل الله [أن] يريك منا ما تَقَرّ به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله. فسُرّ رسول الله ﷺ بقول سعد، ونَشَّطه
ذلك، ثم قال: " سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم"
وروى العَوْفي عن ابن عباس نحو هذا، وكذلك قال السدي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد من علماء السلف والخلف، اختصرنا أقوالهم اكتفاء بسياق محمد بن إسحاق.