KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 216

QS 2:216

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 216

2:216
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ
Diwajibkan atas kamu berperang, padahal itu tidak menyenangkan bagimu. Tetapi boleh jadi kamu tidak menyenangi sesuatu, padahal itu baik bagimu, dan boleh jadi kamu menyukai sesuatu, padahal itu tidak baik bagimu. Allah mengetahui, sedang kamu tidak mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 215Ayat 217 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

كُتِبَ
كَتَبَ
كتب
عَلَيْكُمُ
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْقِتَالُ
قِتَال
قتل
وَهُوَ
pronomina
كُرْهٌ
كُرْه
كره
لَّكُمْ
pronomina
وَعَسَىٰٓ
عَسَى
عسي
أَن
أَن
partikel
تَكْرَهُوا۟
كَرِهَ
كره
شَيْـًٔا
شَىْء
شيا
وَهُوَ
pronomina
خَيْرٌ
خَيْر
خير
لَّكُمْ
pronomina
وَعَسَىٰٓ
عَسَى
عسي
أَن
أَن
partikel
تُحِبُّوا۟
أَحْبَبْ
حبب
شَيْـًٔا
شَىْء
شيا
وَهُوَ
pronomina
شَرٌّ
شَرّ
شرر
لَّكُمْ
pronomina
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
يَعْلَمُ
عَلِمَ
علم
وَأَنتُمْ
pronomina
لَا
لَا
partikel nafi
تَعْلَمُونَ
عَلِمَ
علم

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 2:216 (jilid 3 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 643 · #53708
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾: فُرِض عليكم القِتالُ. يعنى قتالَ المشركين، ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾. واخْتَلَف أهلُ العلمِ في الذين عُنُوا بفرضِ القتالِ، فقال بعضُهم: عُنى بذلك أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ خاصةً دونَ غيرِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: سألْتُ عطاءً قلتُ له: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ أواجبٌ الغَزْوُ على الناسِ مِن أجلِها؟ قال: لا، كُتِب على أولئك حينَئذٍ. [حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا خالدٌ، عن حسينِ بنِ قيسٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾. قال: نسَخَتْها: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأن نسخَ الأحكامِ مِن قِبَلِ اللهِ جل وعز لا مِن قِبَلِ العبادِ، وقولُه: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 644) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 644 · #53709
عْنَا وَأَطَعْنَا﴾. وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأن نسخَ الأحكامِ مِن قِبَلِ اللهِ جل وعز لا مِن قِبَلِ العبادِ، وقولُه: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. خبرٌ مِن اللهِ عن عبادِه المؤمنين، وأنهم قالوه، لا نسخٌ منه]. حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا معاويةُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، قال: سأَلْتُ الأوْزاعيَّ عن قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾. أواجبٌ الغَزْو على الناسِ كلِّهم؟ قال: لا أَعْلَمُه، ولكن لا يَنْبَغى للأئمةِ والعامَّةِ تَرْكُه، فأما الرجلُ في خاصةِ نفسِه فلا. وقال آخَرون: هو على كلِّ أحدٍ حتى يَقومَ به مَن في قيامِه به الكِفايةُ، فيَسْقُطُ فرضُ ذلك حينئذٍ عن باقي المسلمين، كالصلاةِ على الجنائزِ، ودفنِ الموتى، وغسلِهم. وهذا قولُ عامةِ علماءِ المسلمين.
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 644) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 644 · #53710
َن في قيامِه به الكِفايةُ، فيَسْقُطُ فرضُ ذلك حينئذٍ عن باقي المسلمين، كالصلاةِ على الجنائزِ، ودفنِ الموتى، وغسلِهم. وهذا قولُ عامةِ علماءِ المسلمين. وذلك هو الصوابُ عندَنا؛ لإجماعِ الحُجَّةِ على ذلك، ولقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]. فأخْبَر جلَّ ثناؤُه أن الفضلَ للمُجاهِدِين، وأن لهم وللقاعِدِين الحُسْنَى، ولو كان القاعدون مُضَيِّعين فرضًا، لَكان لهم السُّوأَى لا الحُسْنَى. وقال آخَرون: هو فرضٌ واجبٌ على المسلمين إلى قيامِ الساعةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا حُبَيْشُ بنُ مُبشِّرٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن داودَ بنِ أبي عاصمٍ، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيبِ: قد أعْلَمُ أن الغَزْوَ واجبٌ على الناسِ. فسكَت، وقد أعْلَمُ أن لو أنكَر ما قلتُ لبيَّن لى. وقد بيَّنَّا فيما مضَى معنى قولِه: ﴿كُتِبَ﴾ بما فيه الكِفايةُ.
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 645) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 645 · #53711
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وهو ذو كُرْهٍ لكم. فترَك ذكرَ "ذو" اكْتِفاءً بدلالةِ قولِه: ﴿كُرْهٌ لَكُمْ﴾ عليه، كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وبنحوِ الذى قلْنا في ذللث رُوِى عن عطاء في تأويلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾. قال: كُرِّهَ إليكم حينَئذٍ. والكُرْهُ بالضمِّ هو ما حمَل الرجلُ نفسَه عليه مِن غيرِ إكْراهِ أحدٍ إياه عليه، والكَرْهُ بفتحِ الكافِ هو ما حمَله عليه غيرُه فأدْخَله عليه كَرْهًا. وممَّن حُكِى عنه هذا القولُ مُعاذُ بنُ مُسْلِمٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حمادٍ، عن مُعاذِ بنِ مسلمٍ، قال: الكُرْهُ المَشَقَّةُ، والكَرْهُ الإجْبارُ. وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: الكُرْهُ والكَرْهُ لغتان بمعنًى واحدٍ، مثلَ الغُسْلِ والغَسْلِ، والضُّعْفِ، والضَّعْفِ، والرُّهْبِ والرَّهْبِ.
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 646) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 646 · #53712
بارُ. وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: الكُرْهُ والكَرْهُ لغتان بمعنًى واحدٍ، مثلَ الغُسْلِ والغَسْلِ، والضُّعْفِ، والضَّعْفِ، والرُّهْبِ والرَّهْبِ. وقال بعضُهم: الكُرْهُ بضمِّ الكافِ اسمٌ، والكَرْهُ بفتحِها مصدرٌ.
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 646) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 646 · #53713
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولا تَكْرَهوا القِتالَ، فإنكم لعلكم أن تَكْرَهوه وهو خيرٌ لكم، ولا تُحِبُّوا تَرْكَ الجهادِ، فلعلكم أن تُحِبُّوه وهو شرٌّ لكم. كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾: وذلك لأن المسلمين كانوا يَكْرَهون القِتالَ، فقال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 647) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 647 · #53714
َنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾: وذلك لأن المسلمين كانوا يَكْرَهون القِتالَ، فقال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: إن في القتالِ الغَنيمةَ والظُّهورَ والشَّهادةَ، ولكم في القعودِ ألا تَظْهَروا على المشركين، ولا تَسْتَشْهِدوا، ولا تُصِيبوا شيئًا. حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ السُّلَمِيُّ، قال: ثنى يحيى بنُ محمدِ بنِ مجاهدٍ، قال: أخْبَرنى عبيدُ اللهِ بنُ أبي هاشمٍ الجُعْفِيُّ، قال: أخْبَرني عامرُ بنُ وَاثِلةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كنتُ رِدْفَ النبىِّ ﷺ، فقال: "يا بنَ عباسٍ، ارْضَ عن اللهِ بما قدَّرَ، وإن كان خِلافَ هواك، فإنه مُثْبَتٌ في كتابِ اللهِ". قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، فأين وقد قرأت القرآنَ؟ قال: "في قولِه: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ".
QS 2:216 (jilid 3 hlm. 647) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 647 · #53715
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذِكْرُه: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: واللهُ يعلمُ ما هو خيرٌ لكم مما هو شرٌّ لكم، فلا تَكْرهوا ما كتبتُ عليكم مِن جهادِ عدوِّكم، وقتالِ مَن أمرْتُكم بقتالِه، فإنى أعلمُ أنّ قتالَكم إياهم هو خيرٌ لكم في عاجلِكم ومعادِكم، وتركَكم قتالَهم شرٌّ لكم، وأنتم لا تعلمون مِن ذلك ما أعلمُ. يَحُضُّهم جلَّ ذكرُه بذلك على جهادِ أعدائِه، ويُرغِّبُهم في قتالِ مَن كفَر به.
QS 2:216 (jilid 1 hlm. 572) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 572 · #82218
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين: أن يكُفُّوا شرّ الأعداء عن حَوْزة الإسلام. وقال الزهري: الجهادُ واجب على كلّ أحد، غزا أو قعد؛ فالقاعد عليه إذَا استعين أن يَعينَ، وإذا استُغيثَ أن يُغيثَ، وإذا استُنْفرَ أن ينفر، وإن لم يُحتَجْ إليه قعد. قلت: ولهذا ثَبَت في الصحيح "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو مات ميتة جاهلية". وقال ﵇ يوم الفتح: "لا هجرة، ولكن جهاد ونيَّة، إذا استنفرتم فانفروا". وقوله: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) أي: شديد عليكم ومشقة.
QS 2:216 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 573 · #82219
نفسه بغزو مات ميتة جاهلية". وقال ﵇ يوم الفتح: "لا هجرة، ولكن جهاد ونيَّة، إذا استنفرتم فانفروا". وقوله: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) أي: شديد عليكم ومشقة. وهو كذلك، فإنه إما أن يُقْتَلَ أو يجرحَ مع مشقة السفر ومجالدَة الأعداء. ثم قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: لأنّ القتالَ يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم، وأموالهم، وذرَاريهم، وأولادهم. (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) وهذا عام في الأمور كلّها، قد يُحِبّ المرءُ شيئًا، وليس له فيه خيرة ولا مصلحة. ومن ذلك القُعُود عن القتال، قد يَعْقُبُه استيلاء العدو على البلاد والحكم. ثم قال تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبَرُ بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم؛ فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون.
QS 2:216 (jilid 1 hlm. 167) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 167 · #96161
قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لم يصف هذا الخير هنا بالكثرة، وقد وصفه بها في قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩)﴾. •
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 319 · #111953
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢١٦] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦) الْمُنَاسَبَةُ أَنَّ الْقِتَالَ مِنَ الْبَأْسَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ [الْبَقَرَة: ٢١٤] فَقَدْ كُلِّفَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، فَقَدْ كُلِّفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِقِتَالِ الْكَنْعَانِيِّينَ مَعَ مُوسَى ﵇، وَكُلِّفُوا بِالْقِتَالِ مَعَ طَالُوتَ وَهُوَ شَاوَلُ مَعَ دَاوُدَ، وَكُلِّفَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِتَعْذِيبِ الظَّالِمِينَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ مِنَ الْأَرْضِ. وَلَفْظُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ مِنْ صِيَغِ الْوُجُوبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 319 · #111954
ِ الَّذِينَ كَانُوا فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ مِنَ الْأَرْضِ. وَلَفْظُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ مِنْ صِيَغِ الْوُجُوبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ. وَآل فِي (الْقِتَالِ) لِلْجِنْسِ، وَلَا يَكُونُ الْقِتَالُ إِلَّا لِلْأَعْدَاءِ فَهُوَ عَامٌّ عُمُومًا عُرْفِيًّا أَيْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ قِتَالُ عَدُوِّ الدِّينِ. وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَعْدَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْمُشْرِكُونَ، لِأَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي الدِّينِ وَآذَوُا الرَّسُولَ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَالْقِتَالُ الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ الْجِهَادُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِي الْقِتَالِ فِي أَوَّلِ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [الْحَج: ٣٩] ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ قِتَالِ الْمُبَادِئِينَ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 319 · #111955
ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ قِتَالِ الْمُبَادِئِينَ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٠] كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي وَاقِعَةِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كَمَا يَأْتِي، وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنِ الْهِجْرَةِ، فَالْآيَةُ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَعَ جُمْلَةِ التَّشْرِيعَاتِ وَالنُّظُمِ الَّتِي حَوَتْهَا كَقَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ [الْبَقَرَة: ١٧٨] ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [الْبَقَرَة: ١٨٠] .
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 319 · #111956
الصِّيامُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ [الْبَقَرَة: ١٧٨] ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [الْبَقَرَة: ١٨٠] . فَعَلَى الْمُخْتَارِ يَكُونُ قَوْلُهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ خَبَرًا عَنْ حُكْمٍ سَبَقَ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِهِ وَلِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ الْآيَةَ، أَوْ إِعَادَةً لِإِنْشَاءِ وُجُوبِ الْقِتَالِ زِيَادَةً فِي تَأْكِيدِهِ، أَوْ إِنْشَاءً أُنُفًا لِوُجُوبِ الْقِتَالِ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا إِذْنٌ فِي الْقِتَالِ وَإِعْدَادٌ لَهُ وَلَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لَهُ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ، حَالٌ لَازِمَةٌ وَهِيَ يَجُوزُ اقْتِرَانُهَا بِالْوَاوِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 319 · #111957
ٌ لَهُ وَلَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لَهُ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ، حَالٌ لَازِمَةٌ وَهِيَ يَجُوزُ اقْتِرَانُهَا بِالْوَاوِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا جُمْلَةً ثَانِيَةً مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ، إِلَّا أَنَّ الْخَبَرَ بِهَذَا لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِينَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنِ الْإِخْبَارِ لَازِمَ الْفَائِدَةِ، أَعْنِي كَتَبْنَاهُ عَلَيْكُمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ أَنَّهُ شَاقٌّ عَلَيْكُمْ، وَرُبَّمَا رُجِحَ هَذَا الْوَجْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 320 · #111958
الِمُونَ أَنَّهُ شَاقٌّ عَلَيْكُمْ، وَرُبَّمَا رُجِحَ هَذَا الْوَجْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَالْكُرْهُ بِضَمِّ الْكَافِ: الْكَرَاهِيَةُ وَنُفْرَةُ الطَّبْعِ مِنَ الشَّيْءِ وَمِثْلُهُ الْكُرْهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: الْكُرْهُ بِالضَّمِّ الْمَشَقَّةُ وَنُفْرَةُ الطَّبْعِ، وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْإِكْرَاهُ وَمَا يَأْتِي عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْجَبْرِ عَلَى فِعْلٍ مَا بِأَذًى أَوْ مَشَقَّةٍ، وَحَيْثُ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً [الْأَحْقَاف: ١٥] وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَلَا هُنَا لَك مَعْنًى لِلْإِكْرَاهِ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ وَإِبَايَةِ الطَّبْعِ كَمَا قَالَ الْحَمَاسِيُّ الْعُقَيْلِيُّ: بِكُرْهِ سُرَاتِنَا يَا آلَ عَمْرٍو ...
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 320 · #111959
عَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ وَإِبَايَةِ الطَّبْعِ كَمَا قَالَ الْحَمَاسِيُّ الْعُقَيْلِيُّ: بِكُرْهِ سُرَاتِنَا يَا آلَ عَمْرٍو ... نُغَادِيكُمْ بِمُرْهَفَةِ النِّصَالِ رَوَوْهُ بِضَمِّ الْكَافِ وَبِفَتْحِهَا. عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الْوَارِدَ مَوْرِدَ التَّذْيِيلِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِيَكُونَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئا. وَقد تحمل صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» لِحَمْلِ الْمَفْتُوحِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى الْمَجَازِ، وَقَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ وَالتَّفْتَازَانِيُّ بِمَا فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِذْ هُوَ مَصْدَرٌ فَالْإِخْبَارُ بِهِ مُبَالَغَةٌ فِي تَمَكُّنِ الْوَصْفِ مِنَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ: فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ أَيْ تُقْبِلٌ وَتُدْبِرُ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 320 · #111960
ِهِ مُبَالَغَةٌ فِي تَمَكُّنِ الْوَصْفِ مِنَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ: فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ أَيْ تُقْبِلٌ وَتُدْبِرُ. وَقِيلَ: الْكُرْهُ اسْمٌ للشَّيْء الْمَكْرُوه كالخبز. فَالْقِتَالُ كَرِيهٌ لِلنُّفُوسِ، لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَ الْمُقَاتِلِ وَبَيْنَ طُمَأْنِينَتِهِ وَلَذَّاتِهِ وَنَوْمِهِ وَطَعَامِهِ وَأَهْلِهِ وَبَيْتِهِ، وَيُلْجِئُ الْإِنْسَانَ إِلَى عَدَاوَةِ مَنْ كَانَ صَاحِبَهُ وَيُعَرِّضُهُ لِخَطَرِ الْهَلَاكِ أَوْ أَلَمِ الْجِرَاحِ، وَلَكِنَّ فِيهِ دَفْعَ الْمَذَلَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ وَاسْتِضْعَافِهِمْ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمْ فَاصْبِرُوا» ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِتَالَ مِنَ الضَّرُورَاتِ الَّتِي لَا يُحِبُّهَا النَّاسُ إِلَّا إِذَا كَانَ تَرْكُهَا يُفْضِي إِلَى ضُرٍّ عَظِيمٍ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَنَبْكِي حِينَ نَقْتُلُكُمْ عَلَيْكُمْ ...
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 320 · #111961
ِي لَا يُحِبُّهَا النَّاسُ إِلَّا إِذَا كَانَ تَرْكُهَا يُفْضِي إِلَى ضُرٍّ عَظِيمٍ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَنَبْكِي حِينَ نَقْتُلُكُمْ عَلَيْكُمْ ... وَنَقْتُلُكُمْ كَأَنَّا لَا نُبَالِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَرَاهِيَة الطَّبْع الْفِعْل لَا تُنَافِي تَلَقِّيَ التَّكْلِيفِ بِهِ بِرِضًا لِأَنَّ أَكْثَرَ التَّكْلِيفِ لَا يَخْلُو عَنْ مَشَقَّةٍ. ثُمَّ إِنَّ كَانَتِ الْآيَةُ خَبَرًا عَنْ تَشْرِيعٍ مَضَى، يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَهُوَ كُرْهٌ حِكَايَةً لِحَالَةٍ مَضَتْ وَتِلْكَ فِي أَيَّامِ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ إِيجَابُ الْقِتَالِ ثَقِيلًا عَلَيْهِمْ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِهِ أَنْ يَثْبُتَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لِعَشَرَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَعْدَائِهِمْ، وَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ كَرَاهِيَتِهِمُ الْقِتَالَ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْكَرَاهِيَةُ بَاقِيَةً إِلَى وَقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ صُلْحِ
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 321 · #111962
َيْسَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْكَرَاهِيَةُ بَاقِيَةً إِلَى وَقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ كَانُوا كَرِهُوا الصُّلْحَ وَاسْتَحَبُّوا الْقِتَالَ، لِأَنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ جَيْشٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهِمْ، فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالَ حِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الصُّلْحَ فِي وَقْتٍ أَحَبُّوا فِيهِ الْقِتَالَ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَالْمَقْصُودُ الْإِفْضَاءُ إِلَى قَوْلِهِ: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِتَطْمَئِنَّ أَنْفُسُهُمْ بِأَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَرِهُوهُ هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حِوَارِ عُمَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَيَكُونُ فِي الْآيَةِ احْتِبَاكٌ، إِذِ الْكَلَامُ عَلَى الْقِتَالِ، فَتَقْدِيرُ السِّيَاقِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 321 · #111963
ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَيَكُونُ فِي الْآيَةِ احْتِبَاكٌ، إِذِ الْكَلَامُ عَلَى الْقِتَالِ، فَتَقْدِيرُ السِّيَاقِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَمُنِعْتُمْ مِنْهُ وَهُوَ حُبٌّ لَكُمْ، وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا الْقِتَالَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوهُ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ، وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ إِنْشَاءَ تَشْرِيعٍ فَالْكَرَاهِيَةُ مَوْجُودَةٌ حِينَ نُزُولِ الْآيَةِ فَلَا تَكُونُ وَارِدَةً فِي شَأْنِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَوَّلُ الْوَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدِي لِيُنَاسِبَ قَوْله عقبه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [الْبَقَرَة: ٢١٧] .
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 321 · #111964
بِيَةِ، وَأَوَّلُ الْوَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدِي لِيُنَاسِبَ قَوْله عقبه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [الْبَقَرَة: ٢١٧] . وَقَوْلُهُ: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ تَذْيِيلٌ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِدَفْعِ الِاسْتِغْرَابِ النَّاشِئِ عَنْ قَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكْرُوهًا فَكَانَ شَأْنُ رَحْمَةِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَلَّا يَكْتُبَهُ عَلَيْهِمْ فَذَيَّلَ بِهَذَا لِدَفْعِ ذَلِكَ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 321 · #111965
هٌ لَكُمْ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكْرُوهًا فَكَانَ شَأْنُ رَحْمَةِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَلَّا يَكْتُبَهُ عَلَيْهِمْ فَذَيَّلَ بِهَذَا لِدَفْعِ ذَلِكَ. وَجُمْلَةُ وَعَسى مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ، وَجُمْلَةُ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ: حَالِيَّةٌ مِنْ شَيْئاً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَجِيءِ الْحَالِ مِنَ النَّكِرَةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ تَلَطُّفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ غَنِيًّا عَنِ الْبَيَانِ وَالتَّعْلِيلِ، لِأَنَّهُ يَأْمُرُ فَيُطَاعُ، وَلَكِنْ فِي بَيَان الْحِكْمَة تَخْفِيفًا مِنْ مَشَقَّةِ التَّكْلِيفِ، وَفِيهِ تَعْوِيدُ الْمُسْلِمِينَ بِتَلَقِّي الشَّرِيعَةِ مُعَلَّلَةً مُذَلَّلَةً فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ حِكْمَةَ التَّكْلِيفِ تَعْتَمِدُ الْمَصَالِحَ وَدَرْءَ الْمَفَاسِدِ، وَلَا تَعْتَمِدُ مُلَاءَمَةَ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتَهُ، إِذْ يَكْرَهُ الطَّبْعُ شَيْئًا وَفِيهِ نَفْعُهُ وَقَدْ يُحِبُّ شَيْئًا وَفِيهِ
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 321 · #111966
الْمَفَاسِدِ، وَلَا تَعْتَمِدُ مُلَاءَمَةَ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتَهُ، إِذْ يَكْرَهُ الطَّبْعُ شَيْئًا وَفِيهِ نَفْعُهُ وَقَدْ يُحِبُّ شَيْئًا وَفِيهِ هَلَاكُهُ، وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْعَوَاقِبِ وَالْغَايَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ لَذِيذًا مُلَائِمًا وَلَكِنَّ ارْتِكَابَهُ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ، وَقَدْ يَكُونُ كَرِيهًا مُنَافِرًا وَفِي ارْتِكَابِهِ صَلَاحٌ. وَشَأْنُ جُمْهُورِ النَّاسِ الْغَفْلَةُ عَنِ الْعَاقِبَةِ وَالْغَايَةِ أَوْ جَهْلُهُمَا، فَكَانَتِ الشَّرَائِعُ وَحَمَلَتُهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ تُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالتُّرُوكِ بِاعْتِبَارِ الْغَايَاتِ وَالْعَوَاقِبِ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 322 · #111967
لشَّرَائِعُ وَحَمَلَتُهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ تُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالتُّرُوكِ بِاعْتِبَارِ الْغَايَاتِ وَالْعَوَاقِبِ. فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَافِعَةٍ مَكْرُوهَةً، وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ ضَارَّةٍ مَحْبُوبَةً، وَهَلَّا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّافِعَ كُلَّهُ مَحْبُوبًا وَالضَّارَّ كُلَّهُ مَكْرُوهًا فَتَنْسَاقُ النُّفُوسُ لِلنَّافِعِ بِاخْتِيَارِهَا وَتَجْتَنِبُ الضَّارَّ كَذَلِكَ فَنُكْفَى كُلْفَةَ مَسْأَلَةِ الصَّلَاحِ وَالْأَصْلَحِ الَّتِي تَنَاظَرَ فِيهَا الْأَشْعَرِيُّ مَعَ شَيْخِهِ الْجِبَائِيِّ وَفَارَقَ الْأَشْعَرِيُّ مِنْ أَجْلِهَا نِحْلَةَ الِاعْتِزَالِ؟
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 322 · #111968
َاحِ وَالْأَصْلَحِ الَّتِي تَنَاظَرَ فِيهَا الْأَشْعَرِيُّ مَعَ شَيْخِهِ الْجِبَائِيِّ وَفَارَقَ الْأَشْعَرِيُّ مِنْ أَجْلِهَا نِحْلَةَ الِاعْتِزَالِ؟. قُلْتُ: إِنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى بَنَتْ نِظَامَ الْعَالَمِ عَلَى وُجُودِ النَّافِعِ وَالضَّارِّ وَالطَّيِّبِ وَالْخَبِيثِ مِنَ الذَّوَاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَحْدَاثِ، وَأَوْكَلَ لِلْإِنْسَانِ سُلْطَةَ هَذَا الْعَالَمِ بِحُكْمِ خَلْقِهِ الْإِنْسَانَ صَالَحًا لِلْأَمْرَيْنِ وَأَرَاهُ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [الْبَقَرَة: ٢١٣] ، وَقَدِ اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ النَّافِعُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّارِّ وَلَعَلَّ وُجُودَ الْأَشْيَاءِ الضَّارَّةِ كَوَّنَهُ اللَّهُ لِتَكُونَ آلَةً لِحَمْلِ نَاسٍ عَلَى اتِّبَاعِ النَّافِعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 322 · #111969
الضَّارِّ وَلَعَلَّ وُجُودَ الْأَشْيَاءِ الضَّارَّةِ كَوَّنَهُ اللَّهُ لِتَكُونَ آلَةً لِحَمْلِ نَاسٍ عَلَى اتِّبَاعِ النَّافِعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [الْحَدِيد: ٢٥] ، وَقَدْ أَقَامَ نِظَامَ هَذَا الْعَالَمِ عَلَى وُجُودِ الْمُتَضَادَّاتِ، وَجَعَلَ الْكَمَالَ الْإِنْسَانِيَّ حَاصِلًا عِنْدَ حُصُولِ جَمِيعِ الصِّفَاتِ النَّافِعَةِ فِيهِ، بِحَيْثُ إِذَا اخْتَلَّتْ بَعْضُ الصِّفَاتِ النَّافِعَةِ مِنْهُ انْتُقِصَتْ بَقِيَّةُ الصِّفَاتِ النَّافِعَةِ مِنْهُ أَوِ اضْمَحَلَّتْ، وَجَعَلَ اللَّهُ الْكَمَالَ أَقَلَّ مِنَ النَّقْصِ لِتَظْهَرَ مَرَاتِبُ النُّفُوسِ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَمَبَالِغُ الْعُقُولِ الْبَشَرِيَّةِ فِيهِ، فَاكْتَسَبَ النَّاسُ وَضَيَّعُوا وَضَرُّوا وَنَفَعُوا فَكَثُرَ الضَّارُّ وَقَلَّ النَّافِعُ بِمَا كَسَبَ النَّاسُ وَفَعَلُوا قَالَ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [١٠٠] .
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 322 · #111970
ّ النَّافِعُ بِمَا كَسَبَ النَّاسُ وَفَعَلُوا قَالَ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [١٠٠] . وَكَمَا صَارَتِ الذَّوَاتُ الْكَامِلَةُ الْفَاضِلَةُ أَقَلَّ مِنْ ضِدِّهَا صَارَتْ صِفَاتُ الْكَمَالِ عَزِيزَةَ الْمَنَالِ، وَأُحِيطَتْ عِزَّتُهَا وَنَفَاسَتُهَا بِصُعُوبَةِ مَنَالِهَا عَلَى الْبَشَرِ وَبِمَا يَحُفُّ بِهَا مِنَ الْخَطَرِ وَالْمَتَاعِبِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّا تَنْسَاقُ لَهَا النُّفُوسُ بِسُهُولَةٍ لَاسْتَوَى فِيهَا النَّاسُ فَلَمْ تَظْهَرْ مَرَاتِبُ الْكَمَالِ وَلَمْ يَقَعِ التَّنَافُسُ بَيْنَ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ وَاقْتِحَامِ الْمَصَاعِبِ لِتَحْصِيلِهَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَا فَضْلَ فِيهَا لِلشَّجَاعَةِ وَالنَّدَى ...
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 322 · #111971
النَّاسِ فِي تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ وَاقْتِحَامِ الْمَصَاعِبِ لِتَحْصِيلِهَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَا فَضْلَ فِيهَا لِلشَّجَاعَةِ وَالنَّدَى ... وَصَبْرِ الْفَتَى لَوْلَا لِقَاءِ شَعُوبِ فَهَذَا سَبَبُ صُعُوبَةِ الْكِمَالَاتِ عَلَى النُّفُوسِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ نِظَامَ الْوُجُودِ فِي هَذَا الْعَالَمِ بِتَوَلُّدِ الشَّيْءِ مِنْ بَيْنِ شَيْئَيْنِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِازْدِوَاجِ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا التَّوَلُّدَ يَحْصُلُ فِي الذَّوَاتِ بِطَرِيقَةِ التَّوَلُّدِ الْمَعْرُوفَةِ قَالَ تَعَالَى: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [الرَّعْد: ٣] وَأَمَّا حُصُولُهُ فِي الْمَعَانِي، فَإِنَّمَا يَكُونُ بِحُصُولِ الصِّفَةِ من بَين معنيي صِفَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ تَتَعَادَلَانِ فِي نَفْسٍ فَيَنْشَأُ عَنْ تَعَادُلِهِمَا صِفَةٌ ثَالِثَةٌ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 323 · #111972
بِحُصُولِ الصِّفَةِ من بَين معنيي صِفَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ تَتَعَادَلَانِ فِي نَفْسٍ فَيَنْشَأُ عَنْ تَعَادُلِهِمَا صِفَةٌ ثَالِثَةٌ. وَالْفَضَائِلُ جُعِلَتْ مُتَوَلَّدَةً مِنَ النَّقَائِصِ فَالشَّجَاعَةُ مِنَ التَّهَوُّرِ وَالْجُبْنِ، وَالْكَرَمُ مِنَ السَّرَفِ وَالشُّحِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَوَلَّدَ مِنْ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا تُوُلِّدَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، إِذْ لَيْسَ كُلَّمَا وُجِدَ الصِّفَتَانِ حَصَلَ مِنْهُمَا تَوَلُّدُ صِفَةٍ ثَالِثَةٍ، بَلْ حَتَّى يَحْصُلَ التَّعَادُلُ وَالتَّكَافُؤُ بَيْنَ تَيْنَكِ الصِّفَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ وَذَلِكَ عَزِيزُ الْحُصُولِ وَلَا شَكَّ أَنْ هَاتِهِ النُّدْرَةَ قَضَتْ بِقِلَّةِ اعْتِيَادِ النُّفُوسِ هَاتِهِ الصِّفَاتِ، فَكَانَتْ صَعْبَةً عَلَيْهَا لِقِلَّةِ اعْتِيَادِهَا إِيَّاهَا.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 323 · #111973
َّ أَنْ هَاتِهِ النُّدْرَةَ قَضَتْ بِقِلَّةِ اعْتِيَادِ النُّفُوسِ هَاتِهِ الصِّفَاتِ، فَكَانَتْ صَعْبَةً عَلَيْهَا لِقِلَّةِ اعْتِيَادِهَا إِيَّاهَا. وَوَرَاءَ ذَلِكَ فَاللَّهُ حَدَّدَ لِلنَّاسِ نِظَامًا لِاسْتِعْمَالِ الْأَشْيَاءِ النَّافِعَةِ وَالضَّارَّةِ فِيمَا خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ، فَالتَّبِعَةُ فِي صُورَةِ اسْتِعْمَالِهَا عَلَى الْإِنْسَانِ وَهَذَا النِّظَامُ كُلُّهُ تَهْيِئَةٌ لِمَرَاتِبِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْعَالَمِ الْأَبَدِيِّ عَالَمِ الْخُلُودِ وَهُوَ الدَّارُ الْآخِرَةُ كَمَا يُقَالُ: «الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ» وَبِهَذَا تَكْمُلُ نَظَرِيَّةُ النَّقْضِ الَّذِي نَقَضَ بِهِ الشَّيْخُ الْأَشْعَرِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الْجِبَائِيِّ أَصْلَهُمْ فِي وُجُوبِ الصَّلَاحِ وَالْأَصْلَحِ فَيَكُونُ بَحْثُ الْأَشْعَرِيِّ نَقْضًا وَكَلَامُنَا هَذَا سَنَدًا وَانْقِلَابًا إِلَى اسْتِدْلَالٍ.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 323 · #111974
ّ أَصْلَهُمْ فِي وُجُوبِ الصَّلَاحِ وَالْأَصْلَحِ فَيَكُونُ بَحْثُ الْأَشْعَرِيِّ نَقْضًا وَكَلَامُنَا هَذَا سَنَدًا وَانْقِلَابًا إِلَى اسْتِدْلَالٍ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ تَذْيِيلٌ لِلْجَمِيعِ، وَمَفْعُولَا يَعْلَمُ وتَعْلَمُونَ مَحْذُوفَانِ دَلَّ عَلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُ أَيْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَهُمَا، لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِمُ الْعِلْمُ فَيَظُنُّونَ الْمُلَائِمَ نَافِعًا وَالْمُنَافِرَ ضَارًّا.
QS 2:216 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 323 · #111975
هَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِمُ الْعِلْمُ فَيَظُنُّونَ الْمُلَائِمَ نَافِعًا وَالْمُنَافِرَ ضَارًّا. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا تَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ تَلَقِّي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ الصَّلَاحُ وَالْخَيْرُ، وَأَنَّ مَا لَمْ تَتَبَيَّنْ لَنَا صِفَتُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ بِهَا نُوقِنُ بِأَنَّ فِيهِ صِفَةً مُنَاسِبَةً لِحُكْمِ الشَّرْع فِيهِ فتطلبها بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ عَسَى أَنْ نُدْرِكَهَا، لِنُفَرِّعَ عَلَيْهَا وَنَقِيسَ وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا مَسَائِلُ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُجْرِي أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ إِلَّا عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ. [٢١٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:285QS 2:246QS 4:95QS 57:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 8:5-8QS 9:41