Dan orang-orang yang kafir, sebagian mereka melindungi sebagian yang lain. Jika kamu tidak melaksanakan apa yang telah diperintahkan Allah (saling melindungi), niscaya akan terjadi kekacauan di bumi dan kerusakan yang besar
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللَّهِ ورسوله ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ﴾. يقولُ: بعضُهم أعوانُ بعضٍ وأنصارُه، وأحقُّ به من المؤمنين باللَّهِ ورسولِه.
وقد ذكَرنا قولَ من قال: عنى بأنَّ بعضَهم أحقُّ بميراثِ بعضٍ من قرابتِهم من المؤمنين. وسنذكُرُ بقيةَ من حضَرَنا ذكرُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السدِّيِّ، عن أبي مالكٍ، قال: قال رجلٌ: نُورِّثُ أرحامَنا من المشركين؟ فنزَلَت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآيةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. نزَلَت في مواريثِ مُشركي أهلِ العهدِ.
ِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. نزَلَت في مواريثِ مُشركي أهلِ العهدِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. قال: كان المؤمنُ المهاجِرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجرٍ لا يتَوارَثان وإن كانا أخوَين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدينَ كان بهذا البلدِ قليلًا، حتى كان يومُ الفتحِ وانقَطَعت الهجرةُ توارَثوا حيثما كانوا بالأرحامِ، وقال النبيُّ ﷺ: "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ".
لأن هذا الدينَ كان بهذا البلدِ قليلًا، حتى كان يومُ الفتحِ وانقَطَعت الهجرةُ توارَثوا حيثما كانوا بالأرحامِ، وقال النبيُّ ﷺ: "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ". وقرَأ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفارَ بعضُهم أنصارُ بعضٍ، وأنه لا يكونُ مؤمنًا من كان مقيمًا بدارِ الحربِ لم يهاجِرْ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. قال: كان يَنْزِلُ الرجلُ بينَ المسلمين والمشركين، فيقولُ: إن ظهَر هؤلاء كنتُ معهم، وإن ظهَر هؤلاء كنتُ معهم.
كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. قال: كان يَنْزِلُ الرجلُ بينَ المسلمين والمشركين، فيقولُ: إن ظهَر هؤلاء كنتُ معهم، وإن ظهَر هؤلاء كنتُ معهم. فأبَى اللَّهُ عليهم ذلك، وأنزَل اللَّهُ في ذلك، فلا تَراءى نارُ مسلمٍ و نارُ مشركٍ، إلا صاحبَ جِزيةٍ مُقرًّا بالخراجِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: حضَّ اللَّهُ المؤمنين على التواصُلِ، فجعَل المهاجرين والأنصارَ أهلَ وَلايةٍ في الدينِ دونَ من سِواهم، وجعَل الكفارَ بعضَهم أولياءَ بعض.
وأما قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختَلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا تَفْعَلُوا أَيُّها المؤمنون ما أُمِرتُم به من مُوارَثةِ المهاجرين منكم بعضِهم من بعضٍ بالهجرةِ والأنصارِ بالإيمانِ، دونَ أقربائِهم من أعرابِ المسلمين و دونَ الكفارِ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: يحدُثْ بلاءٌ في الأرضِ بسببِ ذلك، ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
الأنصارِ بالإيمانِ، دونَ أقربائِهم من أعرابِ المسلمين و دونَ الكفارِ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: يحدُثْ بلاءٌ في الأرضِ بسببِ ذلك، ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. يعنى: ومعاصٍ للَّهِ.
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا
تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. إلا تَفْعلوا هذا تَتْرُكوهم يَتَوارثون كما كانوا يَتَوارثون ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. قال: ولم يَكُنْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الإيمانَ إلا بالهجرةِ، ولا يَجعلونهم منهم إلا بالهجرةِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يعنى: في الميراثِ. ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾.
صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يعنى: في الميراثِ. ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾. يقولُ: إلا تأْخُذوا في الميراثِ بما أَمَرتُكم به ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا تَناصروا أيُّها المؤمنون في الدِّينِ تَكُنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبيرٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: جعَل المهاجرين والأنصارَ أهلَ وَلايةٍ في الدين دونَ من سِواهم، وجعل الكفارَ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، ثم قال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أَن يَتَولَّى المؤمنُ الكافرَ دونَ المؤمنِ. ثم ردَّ المواريثَ إلى الأرحامِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قولُه: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قولُه: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. قال: إلا
تَعاوَنوا وتَناصروا في الدين تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبيرٌ.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ قولُ من قال: معناه أن بعضَهم أنصارُ بعضٍ دونَ المؤمنين، وأنه دَلالةٌ على تحريمِ الله على المؤمنِ المُقامَ في دار الحربِ، وتركَ الهجرةِ؛ لأن المعروفَ في كلامِ العربِ من معنى الوليِّ أنه النَّصيرُ والمُعينُ، أو ابن العمِّ والنَّسيبُ. فأما الوارثُ فغيرُ معروفٍ ذلك من معانيه، إلا بمعنى أنه يَليه في القيام بإِرثِه من بعدِه، وذلك معنًى بعيدٌ، وإن كان قد يَحتَمِلُه الكلامُ.
والنَّسيبُ. فأما الوارثُ فغيرُ معروفٍ ذلك من معانيه، إلا بمعنى أنه يَليه في القيام بإِرثِه من بعدِه، وذلك معنًى بعيدٌ، وإن كان قد يَحتَمِلُه الكلامُ. وتوجيهُ معنى كلامِ الله إلى الأظهرِ الأشهرِ أولى من توجيههِ إلى خلافِ ذلك.
وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن أولى التأويلين بقوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ تأويلُ من قال: إلا تَفْعَلوا ما أمرتُكم به من التعاونِ والنُّصرةِ على الدين، تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ. إذ كان مبتدأُ الآيةِ من قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالحثِّ على الموالاةِ على الدين والتَّناصُرِ جاء، وكذلك الواجبُ أن يكونَ خاتمتُها به.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾
لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضُهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم في مستدركه:
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا، ولا كافر مسلما"، ثم قرأ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" وفي المسند والسنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" وقال الترمذي: حسن صحيح.
فر ولا الكافر المسلم" وفي المسند والسنن، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد، [عن محمد بن ثور] عن معمر، عن الزهري: أن
رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب"
وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلا من وجه آخر، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين"، ثم قال: "لا يتراءى ناراهما"
وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سَمُرَة بن جُنْدُب [حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة] عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"
عد بن سَمُرَة بن جُنْدُب [حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة] عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابنى عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من تَرْضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قالوا: يا رسول الله، وإن كان؟ قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات.
وأخرجه أبو داود والترمذي، من حديث حاتم بن إسماعيل، به بنحوه
ثم رُويَ من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عَجْلان، عن ابن وَثيمةَ النَّصْري عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"
جْلان، عن ابن وَثيمةَ النَّصْري عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"
ومعنى قوله تعالى: (إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض.