Orang-orang yang ditinggalkan (tidak ikut berperang), merasa gembira duduk-duduk diam sepeninggal Rasulullah. Mereka tidak suka berjihad dengan harta dan jiwa mereka di jalan Allah dan mereka berkata, "Janganlah kamu berangkat (pergi berperang) dalam panas terik ini." Katakanlah (Muhammad), "Api neraka Jahanam lebih panas," jika mereka mengetahui
لك جاء مصدرُه على تقديرِ "فِعالٍ"، كما يقالُ: قاتَلَه فهو يُقاتِلُه قِتالًا. ولو كان مصدرًا مِن خَلَفَه، لكانت القراءةُ: بمقعدِهم خَلْفَ رسولِ اللهِ. لأن مصدرَ خَلَفَه: خَلْفٌ، لا خِلافٌ، ولكنه على ما بَيَّنتُ مِن أنه مصدرُ خَالَف، فقُرِئ ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، وهى القراءةُ التي عليها قرأةُ الأمصارِ، وهى الصوابُ عندَنا.
وقد تأوَّل ذلك بعضُهم بمعنى: بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ. واسْتَشهَد على ذلك بقولِ الشاعرِ:
عَقَبَ الربيعُ خِلافَهم فكأنَّما … بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بينَهن حَصِيرَا
وذلك قريبٌ لمعنى ما قُلنا؛ لأنهم قَعدوا بعدَه، على الخلافِ له.
وقولُه: ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
ك قريبٌ لمعنى ما قُلنا؛ لأنهم قَعدوا بعدَه، على الخلافِ له.
وقولُه: ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكَرِهَ هؤلاء المُخَلَّفون أن يَغْزوا الكفارَ بأموالِهم وأنفسِهم ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في دينِ اللهِ الذي شَرَعَه لعبادِه، ليَنْصُروه، مَيْلًا إلى الدَّعَةِ والخَفْضِ، وإيثارًا للراحة على التعبِ والمشقةِ، وشُحًّا بالمالِ أَن يُنْفِقوه في طاعةِ اللهِ.
﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾. وذلك أن النبيَّ ﷺ اسْتَنْفَرَهم إلى هذه الغزوةِ وهى غزوةُ تبوكَ، في حرٍّ شديدٍ، فقال المنافقون بعضُهم لبعضٍ: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾. فقال اللهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهم يا محمدُ: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ﴾ [التي أعَدَّها اللهُ لمَن خالَف أمرَه وعَصَى رسولَه]، ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ مِن هذا الحرِّ الذي تَتَواصَون بينَكم أن لا تَنْفِروا فيه.
: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ﴾ [التي أعَدَّها اللهُ لمَن خالَف أمرَه وعَصَى رسولَه]، ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ مِن هذا الحرِّ الذي تَتَواصَون بينَكم أن لا تَنْفِروا فيه. يقولُ: فالذى هو أشدُّ حرًّا أحْرَى أن يُحْذَرَ ويُتَّقَى مِن الذي هو أقلُّهما أذًى ﴿لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾، [يقولُ: لو كان هؤلاء المنافقون يَفْقَهُون] عن اللهِ وَعْظَه، ويَتَدَبَّرون آيَ كتابِه، ولكنهم لا يَفْقَهون عن اللهِ، فهم يَحْذَرون من الحرِّ أقلَّه مكروهًا وأخفَّه أذًى، ويُوافِقون أشدَّه مكروهًا، وأعظمَه على مَن يَصْلاه بلاءً!
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، إلى قولِه: ﴿يَفْقَهُونَ﴾. وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ أمَر الناسَ أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك في الصيفِ، فقال رجالٌ: يا رسولَ اللهِ، الحرُّ شديدٌ ولا نستطيعُ الخروجَ، فلا تَنْفِرْ في الحرِّ.
ن رسولَ اللهِ ﷺ أمَر الناسَ أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك في الصيفِ، فقال رجالٌ: يا رسولَ اللهِ، الحرُّ شديدٌ ولا نستطيعُ الخروجَ، فلا تَنْفِرْ في الحرِّ. فقال اللهُ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾. فَأَمَرَه اللهُ بالخروجِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. قال: هي غزوةُ تبوكَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ وغيرِه، قالوا: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ في حرٍّ شديدٍ إلى تبوكَ، فقال رجلٌ مِن بني سَلِمةَ: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾.
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾
يقول تعالى ذَامّا للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وفرحوا بمقعدهم بعد خروجه، (وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا) معه (بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا) أي: بعضهم لبعض: (لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ)؛ وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر، عند طيب الظلال والثمار، فلهذا قالوا (لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) قال الله تعالى لرسوله: (قل) لهم: (نَارُ جَهَنَّمَ) التي تصيرون إليها بسبب مخالفتكم (أَشَدُّ حَرًّا) مما فررتم منه من الحر، بل أشد حرا من النار، كما قال الإمام مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول
ليها بسبب مخالفتكم (أَشَدُّ حَرًّا) مما فررتم منه من الحر، بل أشد حرا من النار، كما قال الإمام مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "نار بني آدم التي يوقدون بها جزءٌ من سبعين جزءًا [من نار جهنم" فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا] أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، به
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل [الله] فيها منفعة لأحد" وهذا أيضا إسناده صحيح
وقد روى الإمام أبو عيسى الترمذي وابن ماجه، عن عباس الدوري، عن يحيى بن أبي بكير عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم". ثم قال الترمذي: لا أعلم أحدا رفعه غير يحيى
كذا قال.
َت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم". ثم قال الترمذي: لا أعلم أحدا رفعه غير يحيى
كذا قال. وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن الحسين بن
مكرم، عن عبيد الله بن سعد عن عمه، عن شريك -وهو ابن عبد الله النخعي -به. وروى أيضا ابن مردويه من رواية مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] قال: "أُوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، وألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى اسودت، فهي سوداء كالليل، لا يضيء لهبها"
وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمام بن نَجِيح -وقد اختلف فيه -عن الحسن، عن أنس مرفوعا: "لو أن شرارة بالمشرق -أي من نار جهنم -لوجد حرها مَنْ بالمغرب"
حافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمام بن نَجِيح -وقد اختلف فيه -عن الحسن، عن أنس مرفوعا: "لو أن شرارة بالمشرق -أي من نار جهنم -لوجد حرها مَنْ بالمغرب"
وروى الحافظ أبو يعلى عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن أبي عبيدة الحداد، عن هشام بن حسان عن محمد بن شبيب، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كان هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه، لاحترق المسجد ومن فيه" غريب.
وقال الأعمش عن أبي إسحاق، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لمن له نعلان وشِرَاكان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، لا يرى أحدا من أهل النار أشدُّ عذابا منه، وإنه أهونهم عذابا".
لنار عذابا يوم القيامة لمن له نعلان وشِرَاكان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، لا يرى أحدا من أهل النار أشدُّ عذابا منه، وإنه أهونهم عذابا". أخرجاه في الصحيحين، من حديث الأعمش
وقال مسلم أيضا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر حدثنا زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار، يغلي دماغه من حرارة نعليه"
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، سمعت أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن أدنى أهل النار عذابا رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه"
وهذا إسناد جيد قوي، رجاله على شرط مسلم، والله أعلم.
عت أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن أدنى أهل النار عذابا رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه"
وهذا إسناد جيد قوي، رجاله على شرط مسلم، والله أعلم.
والأحاديث والآثار النبوية في هذا كثيرة، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿كَلا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦، ١٥] وقال تعالى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]
نَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]
وقال تعالى في هذه الآية الكريمة [الأخرى] (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) أي: لو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول في سبيل الله في الحر، ليتقوا به حَرَّ جهنم، الذي هو أضعاف أضعاف هذا، ولكنهم كما قال الآخر
كالمستجير من الرمضاء بالنار
وقال الآخر:
عُمرُكَ بالحميَة أفْنَيْتَه … مَخَافَةَ البارد والحَار
وَكانَ أولَى بك أنْ تَتقي … مِنَ المعَاصِي حَذرَ النَّار
ثم قال [الله] تعالى ﷻ، متوعدا لهؤلاء المنافقين على صنيعهم هذا: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله، ﷿، استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا.
يَكْسِبُونَ)
قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله، ﷿، استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا. وكذا قال أبو رَزِين، والحسن، وقتادة، والربيع بن خُثَيم، وعون العقيلي وزيد بن أسلم.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا محمد بن حميد عن ابن المبارك، عن عمران بن زيد، حدثنا يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس، ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون.
: "يا أيها الناس، ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون. فلو أن سُفُنًا أُزْجِيَتْ فيها لَجرَت".
ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش، عن يزيد الرقاشي، به
وقال الحافظ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن العباس، حدثنا حماد الجزري، عن زيد بن رُفَيْع، رفعه قال: "إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا، ثم بكوا القيح زمانا" قال: "فتقول لهم الخَزَنَة: يا معشر الأشقياء، تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا، هل تجدون اليوم من تستغيثون به؟ قال: فيرفعون أصواتهم: يا أهل الجنة، يا معشر الآباء والأمهات والأولاد، خرجنا من القبور عطاشا، وكنا طول الموقف عطاشا، ونحن اليوم عطاش، فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فييأسون من كل خير"
إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي، فذهب بعض علماء العربية إلى أن وزنه "فعنل" فالنون المضعفة زائدة، وأصل المادة:. الجيم والهاء والميم، من تجهم إذا عبس وجهه؛ لأنها تلقاهم بوجه متجهم عابس، وتتجهم وجوههم وتعبس فيها لما يلاقون من ألم العذاب.
ومنه قول مسلم بن الوليد الأنصاري:
شكوت إليها حبها فتبسمت ... ولم أر شمسًا قبلها تتبسم
فقلت لها: جودي فأبدت تجهمًا ... لتقتلني يا حسنها إذ تجهم
وتقول العرب: جهمه إذا استقبله بوجه كريه مجتمع، ومنه قول عمرو بن الفضفاض الجهني:
ولا تجهمينا أم عمرو فإنما ... بنا داء ظبي لم تخنه عوامله
وقال بعض العلماء: جهنم فارسي معرب، والأصل كهنام، وهو بلسانهم النار، فعربته العرب، وأبدلوا الكاف جيمًا.
•