Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anfal › Ayat 72

QS 8:72

Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 72

8:72
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
Sesungguhnya orang-orang yang beriman dan berhijrah serta berjihad dengan harta dan jiwanya di jalan Allah dan orang-orang yang memberikan tempat kediaman dan memberi pertolongan (kepada Muhajirin), mereka itu satu sama lain saling melindungi. Dan (terhadap) orang-orang yang beriman tetapi belum berhijrah, maka tidak ada kewajiban sedikit pun bagimu melindungi mereka, sampai mereka berhijrah. (Tetapi) jika mereka meminta pertolongan kepadamu dalam (urusan pembelaan) agama, maka kamu wajib memberikan pertolongan kecuali terhadap kaum yang telah terikat perjanjian antara kamu dengan mereka. Dan Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 71Ayat 73 →

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 8:72 (jilid 11 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 289 · #64014
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه ﴿وَهَاجَرُوا﴾. يعني: هجروا قومهم وعَشيرتَهم ودورَهم - يعني: تركوهم وخرجوا عنهم - وهجَرهم قومُهم وعشيرتُهم ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: بالغُوا في إتعابِ نفوسِهم وإنصابِها في حربِ أعداءِ اللَّهِ من الكفارِ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ في دينِ اللَّهِ الذي جعَله طريقًا إلى رحمتِه والنجاةِ من عذابِه، ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾. يقولُ: والذين آوَوْا رسولَ اللَّهِ والمهاجرين معه. يعنى: أنهم جعَلوا لهم مأوىً يَأْوُون إليه، وهو المثوى والمسكنُ. يقولُ: أسكنوهم وجعَلوا لهم من منازلِهم مساكنَ، إذ أخْرَجهم قومُهم من منازلِهم، ﴿وَنَصَرُوا﴾. يقولُ: ونصروهم على أعدائِهم وأعداءِ اللَّهِ من المشركين.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 289 · #64015
يقولُ: أسكنوهم وجعَلوا لهم من منازلِهم مساكنَ، إذ أخْرَجهم قومُهم من منازلِهم، ﴿وَنَصَرُوا﴾. يقولُ: ونصروهم على أعدائِهم وأعداءِ اللَّهِ من المشركين. ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يقولُ: هاتان الفرقتان يعنى المهاجرين والأنصارَ - بعضُهم أنصارُ بعضٍ، وأعوانٌ على مَن سِواهم من المشركين، وأيديهم واحدةٌ على من كفَر باللهِ، وبعضُهم إخوانٌ لبعضٍ دونَ أقربائِهم الكفارِ. وقد قيل: إنما عُنى بذلك أن بعضَهم أولى بميراثِ بعضٍ وأن اللَّهَ ورَّث بعضَهم من بعضٍ بالهجرةِ والنُّصرة دونَ القرابةِ والأرحامِ، وأن اللَّهَ نسَخ ذلك بعدُ بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، [الأحزاب: ٦]. ذكر مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 289 · #64016
معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يعني: في الميراثِ، جعَل الميراثَ للمهاجرين والأنصارِ دونَ ذوى الأرحامِ، قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾. يقولُ: ما لكم من ميراثِهم من شيءٍ، وكانوا يَعْمَلون بذلك، حتى أنزل اللَّهُ هذه الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، [الأحزاب: ٦] في الميراث، فنَسَخت التي قبلَها، وصار الميراثُ لذوى الأرحامِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 290 · #64017
مِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا هجرة بعد الفتح، وإنما هو الشهادةُ بعدَ ذلك، ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قولِه: ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾، وذلك أن المؤمنين كانوا على عهد رسولِ الله ﷺ على ثلاثِ منازلَ؛ منهم المؤمنُ المهاجرُ المباينُ لقومِه في الهجرةِ، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارِهم وعَقارِهم وأموالِهم. ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 290 · #64018
الله ﷺ على ثلاثِ منازلَ؛ منهم المؤمنُ المهاجرُ المباينُ لقومِه في الهجرةِ، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارِهم وعَقارِهم وأموالِهم. ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾. وأعلنوا ما أعْلَن أهلُ الهجرةِ، وشهَروا السيوفَ على من كذَّب وجحَد، فهذانِ مؤمنانِ جعَل اللَّهُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، فكانوا يَتَوارَثون بينَهم إذا تُوُفِّي المؤمنُ المهاجرُ بالولايةِ في الدينِ، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ؛ من أجلِ أنه لم يُهاجِرْ ولم ينصُرْ، فبرَّأ اللَّهُ المؤمنين المهاجرين من
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 290 · #64019
ي المؤمنُ المهاجرُ بالولايةِ في الدينِ، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ؛ من أجلِ أنه لم يُهاجِرْ ولم ينصُرْ، فبرَّأ اللَّهُ المؤمنين المهاجرين من ميراثِهم، وهى الوَلايةُ التي قال اللَّهُ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾، وكان حقًّا على المؤمنين و الذين آوَوا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن يَنْصُروهم إن قاتَلوا، إلا أن يَستَنْصروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ ميثاقٌ، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدوِّ الذين لا ميثاقَ لهم، ثم أنزل اللَّهُ بعدَ ذلك أَلْحَقَ كلَّ ذى رَحِمٍ برَحمِه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يُهاجروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ من المؤمنين نصيبًا مفروضًا بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 291) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 291 · #64020
سانٍ من المؤمنين نصيبًا مفروضًا بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وبقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الثلاثُ الآياتِ خواتيمُ "الأنفالِ"، فيهن ذِكرُ ما كان من وَلايةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بينَ مهاجرى المسلمين، و بينَ الأنصارِ في الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كثيرٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. قال: بَلَغنا أنها كانت في الميراثِ، لا يتوارثُ المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 291) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 291 · #64021
وَجَاهَدُوا﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. قال: بَلَغنا أنها كانت في الميراثِ، لا يتوارثُ المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم نزَل بعدُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فتوارثوا ولم يهاجِروا. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: خواتيمُ "الأنفالِ" الثلاثُ الآياتِ فيهن ذِكرُ ما كان والَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ المهاجرين المسلمين وبينَ الأنصارِ في الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 292 · #64022
َهِ ﷺ بينَ المهاجرين المسلمين وبينَ الأنصارِ في الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ قال: لَبِث المسلمون زمانًا يَتوارثون بالهجرةِ، والأعرابيُّ المسلمُ لا يَرِثُ من المهاجرِ شيئًا، فنسَخ ذلك بعدَ ذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]، أي: من أهلِ الشركِ، فأُجيزت الوصيةُ، ولا ميراثَ لهم، وصارت المواريثُ بالمللِ، والمسلمون يَرِثُ بعضُهم بعضًا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرثُ أهلُ مِلَّتين.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 292 · #64023
ن أهلِ الشركِ، فأُجيزت الوصيةُ، ولا ميراثَ لهم، وصارت المواريثُ بالمللِ، والمسلمون يَرِثُ بعضُهم بعضًا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرثُ أهلُ مِلَّتين. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحُسَينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ، قالا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾. وكان الأعرابيُّ لا يرثُ المهاجرَ، ولا يرِثُه المهاجرُ، فنسَخها فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 292 · #64024
اجرَ، ولا يرِثُه المهاجرُ، فنسَخها فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في الميراثِ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ وهؤلاء الأعرابُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في الميراثِ ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. يقولُ: بأنهم مسلمون.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 293) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 293 · #64025
َمْ يُهَاجِرُوا﴾ وهؤلاء الأعرابُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في الميراثِ ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. يقولُ: بأنهم مسلمون. ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ الذين توارثوا على الهجرةِ في كتابِ الله، [ثم نسَختْها الفرائضُ والمواريثُ]، فتَوارَث الأعرابُ والمهاجرون.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 293) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 293 · #64026
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾. يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللَّهِ ورسولِه ﴿وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ قومَهم الكفارَ، ولم يُفارِقوا دارَ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ، ﴿مَا لَكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون باللَّهِ ورسولِه المهاجرون قومَهم المشركين وأرضَ الحربِ ﴿مِنْ وَلَايَتِهِمْ﴾. يعنى: من نُصرتهم وميراثِهم - وقد ذكَرتُ قولَ بعضِ من قال: معنى الوَلايةِ ههنا الميراثُ. وسأذكُرُ إن شاء اللَّهُ من حضَرَنى ذكرُه بعد - ﴿مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ قومَهم ودورَهم من دارِ الحربِ إلى دارِ الإسلامِ ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يقولُ: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا، ولم يُهاجروا. ﴿فِي الدِّينِ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 294 · #64027
م ودورَهم من دارِ الحربِ إلى دارِ الإسلامِ ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يقولُ: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا، ولم يُهاجروا. ﴿فِي الدِّينِ﴾. يعنى: بأنهم من أهلِ دينِكم على أعدائِكم وأعدائِهم من المشركين، فعليكم أيُّها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصرُ، إلا أن يَستَنصروكم ﴿عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. يعني: عهدٌ قد وثَّق به بعضُكم على بعضٍ أن لا يحارِبَه ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ بما تعمَلون فيما أمَرَكم ونهاكم من وَلايةِ بعضِكم بعضًا أيُّها المهاجرون والأنصارُ، وتركِ وَلايةِ من آمن ولم يُهاجرْ، ونُصْرتِكم إياهم عندَ استنصارِكم في الدين، وغير ذلك من فرائضِ اللَّهِ التي فَرَضَها عليكم ﴿بَصِيرٌ﴾ يراه ويبصرُه، فلا يخفَى عليه من ذلك ولا من غيرِه شيءٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 294 · #64028
ه من ذلك ولا من غيرِه شيءٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: كان المسلمون يَتوارثون بالهجرةِ، وآخَى النبيُّ ﷺ بينَهم، فكانوا يَتَوارَثون بالإسلامِ والهجرةِ، وكان الرجلُ يُسْلِمُ ولا يُهاجِرُ، لا يَرِثُ أخاه، فنَسخ ذلك قولُه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦]. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، أن النبيَّ ﷺ أخَذ على رجلٍ دخَل في الإسلامِ، فقال: "تُقيم الصلاةَ، وتؤتِي الزكاةَ، وتَحُجُّ البيتَ، وتَصومُ رمضانَ، وأنك لا تَرَى نارَ مشركٍ إلا وأنت حربٌ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 294 · #64029
نك لا تَرَى نارَ مشركٍ إلا وأنت حربٌ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾. يعنى: إن استَنْصَرَكم الأعرابُ المسلمون أيُّها المهاجرون والأنصارُ على عدوِّهم فعليكم أن تَنْصُروهم ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قال: قال ابن عباسٍ: ترَك النبيُّ ﷺ الناسَ يومَ تُوُفِّي على أربع منازلَ؛ مؤمنٌ مهاجرٌ، والأنصارُ، وأعرابيٌّ مؤمنٌ لم يُهاجرْ، إن استَنْصَره النبيُّ ﷺ نصَره، وإن ترَكه فهو إذُنه، وإن استنْصَر النبيَّ ﷺ ما في الدينِ كان حقًّا عليه أن يَنصُرَه، فذلك قولُه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، والرابعةُ التابعون بإحسانٍ.
QS 8:72 (jilid 11 hlm. 295) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 295 · #64030
بيَّ ﷺ ما في الدينِ كان حقًّا عليه أن يَنصُرَه، فذلك قولُه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، والرابعةُ التابعون بإحسانٍ. حُدِّثْتُ عن الحسينُ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ إلى آخر السورةِ: فإن رسولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّي وترك الناسَ على أربعِ منازلَ؛ مؤمنٌ مهاجرٌ، ومسلمٌ أعرابيٌّ، والذين آوَوْا ونصَروا، والتابعون بإحسانٍ.
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 95 · #86692
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾ ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك.
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 95 · #86693
رٌ (٧٢)﴾ ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك. وإلى أنصار، وهم: المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم، فهؤلاء بعضهم أولى ببعض أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد؛ ولهذا آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخَوَان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري، عن ابن عباس ورواه العَوْفي، وعلي بن أبي طلحة، عنه وقال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم. قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جَرير -هو ابن عبد الله البجلي ﵁ -قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به أحمد
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 95 · #86694
لبجلي ﵁ -قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به أحمد وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان حدثنا عِكْرِمة -يعني ابن إبراهيم الأزدي -حدثنا عاصم، عن شَقِيق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المهاجرون والأنصار، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة". هكذا رواه في مسند عبد الله بن مسعود وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في كتابه، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية.
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 96 · #86695
آية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية. [التوبة: ١١٧]، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية [الحشر: ٨، ٩].
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 96 · #86696
إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية [الحشر: ٨، ٩]. وأحسن ما قيل في قوله: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) أي: لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم، فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، لا يختلفون في ذلك، ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة قال: خَيَّرني رسولُ الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاخترت الهجرة ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 96 · #86697
اد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة قال: خَيَّرني رسولُ الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاخترت الهجرة ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ) [قرأ حمزة: "ولايتهم" بالكسر، والباقون بالفتح، وهما واحد كالدِّلالة والدَّلالة] (مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بَوَاديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خُمسها إلا ما حضروا فيه القتال، كما قال الإمام أحمد:
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 96 · #86698
منين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بَوَاديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خُمسها إلا ما حضروا فيه القتال، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدة، عن أبيه: بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلمي، ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرا على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال -أو: خلال -فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين.
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 96 · #86699
إن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم". انفرد به مسلم، وعنده زيادات أخر وقوله: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يقول تعالى: وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب، الذين لم يهاجروا في قتال ديني، على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار (بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم.
QS 8:72 (jilid 4 hlm. 97) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 97 · #86700
لدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار (بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم. وهذا مروي عن ابن عباس، ﵁.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 83 · #122958
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : آيَة ٧٢] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) هَذِهِ الْآيَاتُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلْإِعْلَامِ بِأَحْكَامِ مُوَالَاةِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَالَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا، وَعَدَمِ مُوَالَاتِهِمْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، نَشَأَ عَنْ قَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 83 · #122959
ْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَالَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا، وَعَدَمِ مُوَالَاتِهِمْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، نَشَأَ عَنْ قَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ أُسِرَ بِبَدْرٍ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَكْرَهُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ، وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَسْرَى غَيْرَهُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَكَانُوا صَادِقِينَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ عَطَفُوا عَلَيْهِمْ وَظَنُّوهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُمْ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَهُمْ بِحُكْمِ مَنْ آمَنَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْبَقَاءِ بِدَارِ الشِّرْكِ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 83 · #122960
وَظَنُّوهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُمْ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَهُمْ بِحُكْمِ مَنْ آمَنَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْبَقَاءِ بِدَارِ الشِّرْكِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «مَقْصِدُ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا تَبْيِينُ مَنَازِلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا وَالْكُفَّارِ، وَالْمُهَاجِرِينَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَذِكْرُ نِسَبِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ» . وَتَعَرَّضَتِ الْآيَةُ إِلَى مَرَاتِبِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَابْتَدَأَتْ بِبَيَانِ فَرِيقَيْنِ اتَّحَدَتْ أَحْكَامُهُمْ فِي الْوِلَايَةِ وَالْمُؤَاسَاةِ حَتَّى صَارُوا بِمَنْزِلَةِ فَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ فَرِيقَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ امْتَازُوا بِتَأْيِيدِ الدِّينِ. فَالْمُهَاجِرُونَ امْتَازُوا بِالسَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَكَبَّدُوا مُفَارَقَةَ الْوَطَنِ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 83 · #122961
أَنْصَارِ الَّذِينَ امْتَازُوا بِتَأْيِيدِ الدِّينِ. فَالْمُهَاجِرُونَ امْتَازُوا بِالسَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَكَبَّدُوا مُفَارَقَةَ الْوَطَنِ. وَالْأَنْصَارُ امْتَازُوا بِإِيوَائِهِمْ، وَبِمَجْمُوعِ الْعَمَلَيْنِ حَصَلَ إِظْهَارُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَقَدِ اشْتَرَكَ الْفَرِيقَانِ فِي أَنَّهُمْ آمَنُوا وَأَنَّهُمْ جَاهَدُوا، وَاخْتُصَّ الْمُهَاجِرُونَ بِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا وَاخْتُصَّ الْأَنْصَارُ بِأَنَّهُمْ آوَوْا وَنَصَرُوا، وَكَانَ فَضْلُ الْمُهَاجِرِينَ أَقْوَى لِأَنَّهُمْ فَضَّلُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَطَنِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، وَبَادَرَ إِلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ، فَكَانُوا قُدْوَةً وَمِثَالًا صَالِحًا لِلنَّاسِ. وَالْمُهَاجَرَةُ هَجْرُ الْبِلَادِ، أَيِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَتَرْكُهَا، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: إِنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتًا مُهَاجَرَةً ...
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 84 · #122962
الْمُهَاجَرَةُ هَجْرُ الْبِلَادِ، أَيِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَتَرْكُهَا، قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: إِنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتًا مُهَاجَرَةً ... بِكُوفَةِ الْجُنْدِ غَالَتْ وُدَّهَا غُولُ وَأَصْلُ الْهِجْرَةِ التَّرْكُ وَاشْتُقَّ مِنْهُ صِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ لِخُصُوصِ تَرْكِ الدَّارِ وَالْقَوْمِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عِنْدَهُمْ كَانَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ قَوْمَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ قَوْمُهُمْ إِذْ لَا يُفَارِقُ أَحَدٌ قَوْمَهُ إِلَّا لِسُوءِ مُعَاشَرَةٍ تَنْشَأُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. وَقَدْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنْ أَشْهَرِ أَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ لِقَوْمِهِمْ فِي الدِّينِ، فَقَدْ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات: ٩٩] .
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 84 · #122963
ْهَرِ أَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ لِقَوْمِهِمْ فِي الدِّينِ، فَقَدْ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات: ٩٩] . وَهَاجَرَ لُوطٌ ﵇: وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [العنكبوت: ٢٦] ، وَهَاجَرَ مُوسَى ﵇ بِقَوْمِهِ، وَهَاجَرَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَهَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ بِإِذْنِهِ إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ يَثْرِبَ، وَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْمَدِينَةِ غَلَبَ عَلَيْهِمْ وَصْفُ الْمُهَاجِرِينَ وَأَصْبَحَتِ الْهِجْرَةُ صِفَةَ مَدْحٍ فِي الدِّينِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ فِي مَقَامِ التَّفْضِيلِ: «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ» وَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ- وَقَالَ- لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» . وَالْإِيوَاءُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٦] .
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 84 · #122964
لَ- لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» . وَالْإِيوَاءُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٦] . وَالنَّصْرُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً- إِلَى قَوْلِهِ- وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٢٣] . وَالْمُرَادُ بِالنَّصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَنَصَرُوا النَّصْرُ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْجِهَادِ وَهُوَ نَصْرُ النَّبِيءِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ يَحْمُونَهُمْ بِمَا يَحْمُونَ بِهِ أَهْلَهُمْ، وَلِذَلِكَ غَلَبَ عَلَى الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَصْفُ الْأَنْصَارِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ لِإِفَادَةِ الاهتمام بتمييزهم للإخبار عَنْهُمْ، وَلِلتَّعْرِيضِ بِالتَّعْظِيمِ لِشَأْنِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْتَ بِمِثْلِهِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالِ الْفِرَقِ الْأُخْرَى.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 85 · #122965
للإخبار عَنْهُمْ، وَلِلتَّعْرِيضِ بِالتَّعْظِيمِ لِشَأْنِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْتَ بِمِثْلِهِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالِ الْفِرَقِ الْأُخْرَى. وَلَمَّا أَطْلَقَ اللَّهُ الْوَلَايَةَ بَيْنَهُمُ احْتَمَلَ حَمْلَهَا عَلَى أَقْصَى مَعَانِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَوْرِدُهَا فِي خُصُوصِ وَلَايَةِ النَّصْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَوُرُودِ الْعَامِّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَعْنِي فِي الْمِيرَاثِ جُعِلَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، حَتَّى أَنْزَلَ الله قَوْله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الْأَنْفَال: ٧٥] أَيْ فِي الْمِيرَاثِ فَنَسَخَتْهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 85 · #122966
الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الْأَنْفَال: ٧٥] أَيْ فِي الْمِيرَاثِ فَنَسَخَتْهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. فَحَمَلَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمِيرَاثَ، فَقَالَ: كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ، وَكَانَ لَا يَرِثُ مَنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرِ الَّذِي آمَنَ وَهَاجَرَ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِك بقوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الْأَنْفَال: ٧٥] . وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 85 · #122967
َّهُ ذَلِك بقوله: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الْأَنْفَال: ٧٥] . وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ هَذِهِ الْوَلَايَةُ هِيَ فِي الْمُوَالَاةِ وَالْمُؤَازَرَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ دُونَ الْمِيرَاثِ اعْتِدَادًا بِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِهَذَا الْغَرَضِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَا تَشْمَلُ هَذِهِ الْآيَةُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 85 · #122968
ّيقِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَا تَشْمَلُ هَذِهِ الْآيَةُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْرَابِيَّ وَلَا يَرِثُهُ (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ- أَيْ وَلَوْ كَانَ عَاصِبًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ جَاءَ عَلَى أُسْلُوبِ تَقْسِيمِ الْفِرَقِ فَعُطِفَ كَمَا عُطِفَتِ الْجُمَلُ بَعْدَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ جُعِلَ تَكْمِلَةً لِحُكْمِ الْفِرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهُ فَصَارَ لَهُ اعْتِبَارَانِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُصْحَفِ مَعَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، آيَةً وَاحِدَةً نِهَايَتُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 85 · #122969
، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُصْحَفِ مَعَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، آيَةً وَاحِدَةً نِهَايَتُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. فَإِنَّ وَصْفَ الْإِيمَانِ أَيِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ يُقَابِلُهُ وَصْفُ الشِّرْكِ، وَأَنَّ وَصْفَ الْهِجْرَةِ يُقَابِلُهُ وَصْفُ الْمُكْثِ بِدَارِ الشِّرْكِ، فَلَمَّا بَيَّنَ أَوَّلَ الْآيَةِ مَا لِأَصْحَابِ الْوَصْفَيْنِ: الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ، مِنَ الْفَضْلِ وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ انْتَقَلَتْ إِلَى بَيَانِ حَالِ الْفَرِيقِ الَّذِي يُقَابِلُ أَصْحَابَ الْوَصْفَيْنِ وَهُوَ فَرِيقٌ ثَالِثٌ، فَبَيَّنَتْ حُكْمَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فَأَثْبَتَتْ لَهُمْ وَصْفَ الْإِيمَانِ، وَأَمَرَتِ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بالتبري مِنْ وَلَايَتِهِمْ حَتَّى يُهَاجِرُوا،
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 85 · #122970
َّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فَأَثْبَتَتْ لَهُمْ وَصْفَ الْإِيمَانِ، وَأَمَرَتِ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بالتبري مِنْ وَلَايَتِهِمْ حَتَّى يُهَاجِرُوا، فَلَا يَثْبُتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُولَئِكَ حُكْمُ التَّوَارُثِ وَلَا النَّصْرِ إِلَّا إِذَا طَلَبُوا النَّصْرَ عَلَى قَوْمٍ فَتَنُوهُمْ فِي دِينِهِمْ. وَفِي نَفْيِ وَلَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَهُمْ، مَعَ السُّكُوتِ عَنْ كَوْنِهِمْ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مُعْتَبَرُونَ مُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِمُقَاطَعَتِهِمْ حَتَّى يُهَاجِرُوا لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا لَهُمْ على الْهِجْرَة. و «الْولَايَة» - بِفَتْحِ الْوَاوِ- فِي الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَصْدَرِ تَوَلَّاهُ، وَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَحْدَهُ- بِكَسْرِ الْوَاوِ-.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 86 · #122971
- فِي الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَصْدَرِ تَوَلَّاهُ، وَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَحْدَهُ- بِكَسْرِ الْوَاوِ-. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْفَتْحُ أَجْوَدُ هُنَا، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الَّتِي بِكَسْرِ الْوَاوِ فِي السُّلْطَانِ يَعْنِي فِي وِلَايَاتِ الْحُكْمِ وَالْإِمَارَةِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَدْ يَجُوزُ فِيهَا الْكَسْرُ، لِأَنَّ فِي تَوَلِّي بَعْضِ الْقَوْمِ بَعْضًا جِنْسًا مِنَ الصِّنَاعَةِ كَالْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ، وَتَبِعَهُ فِي «الْكَشَّافِ» وَأَرَادَ إِبْطَالَ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّ الْفَتْحَ هُنَا أَجْوَدُ.
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 86 · #122972
ةِ كَالْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ، وَتَبِعَهُ فِي «الْكَشَّافِ» وَأَرَادَ إِبْطَالَ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّ الْفَتْحَ هُنَا أَجْوَدُ. وَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ بَاطِلٌ، وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَجْهَانِ مُتَسَاوِيَانِ مِثْلَ الدَّلَالَةِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا. وَالظَّرْفِيَّةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا (فِي) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ، تَؤُولُ إِلَى مَعْنَى التَّعْلِيلِ، أَيْ: طَلَبُوا أَنْ تَنْصُرُوهُمْ لِأَجْلِ الدِّينِ، أَيْ لِرَدِّ الْفِتْنَةِ عَنْهُمْ فِي دينهم إِذْ حَاوَلَ الْمُشْرِكُونَ إِرْجَاعَهُمْ إِلَى دِينِ الشِّرْكِ وَجَبَ نَصْرُهُمْ لِأَنَّ نَصْرَهُمْ لِلدِّينِ لَيْسَ مِنَ الْوَلَايَةِ لَهُمْ بَلْ هُوَ مِنَ الْوَلَايَةِ لِلدِّينِ وَنَصْرِهِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ اسْتَنْصَرَهُمُ النَّاسُ أَمْ لَمْ يَسْتَنْصِرُوهُمْ إِذَا تَوَفَّرَ دَاعِي الْقِتَالِ، فَجَعَلَ
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 86 · #122973
ِّينِ وَنَصْرِهِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ اسْتَنْصَرَهُمُ النَّاسُ أَمْ لَمْ يَسْتَنْصِرُوهُمْ إِذَا تَوَفَّرَ دَاعِي الْقِتَالِ، فَجَعَلَ اللَّهُ اسْتِنْصَارَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا مِنْ جُمْلَةِ دواعي الْجِهَاد. وفَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ مِنْ صِيَغِ الْوُجُوبِ، أَيْ: فَوَاجِبٌ عَلَيْكُمْ نَصْرُهُمْ، وَقُدِّمَ الْخَبَر وَهُوَ فَعَلَيْكُمُ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ. وأل فِي النَّصْرُ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ لِأَنَّ اسْتَنْصَرُوكُمْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ نَصْرٍ وَالْمَعْنَى: فَعَلَيْكُمْ نَصْرُهُمْ. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُتَعَلِّقِ النَّصْرِ وَهُوَ الْمَنْصُورُ عَلَيْهِمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِيثَاقَ يَقْتَضِي عَدَمَ قِتَالِهِمْ إِلَّا إِذَا نَكَثُوا عَهْدَهُمْ مَعَ
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 86 · #122974
عَلِّقِ النَّصْرِ وَهُوَ الْمَنْصُورُ عَلَيْهِمْ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِيثَاقَ يَقْتَضِي عَدَمَ قِتَالِهِمْ إِلَّا إِذَا نَكَثُوا عَهْدَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَهْدُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْمُسْلِمِينَ الْمُتَمَيِّزِينَ بِجَمَاعَةٍ وَوَطَنٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ فَلَا يَتَحَمَّلُ الْمُسْلِمُونَ تَبِعَاتِهِمْ، وَلَا يَدْخُلُونَ فِيمَا جَرُّوهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَدَاوَاتٍ وَإِحَنٍ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَصْدُرُوا عَنْ رَأْيِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا يَنْشَأُ بَيْنَ الْكُفَّارِ الْمُعَاهِدِينَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَاقِينَ فِي دَارِ الْكُفْرِ لَا يُعَدُّ نَكْثًا مِنَ الْكُفَّارِ لِعَهْدِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ مِنْ عُذْرِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ حِينَ عَاهَدْنَاكُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْكُمْ،
QS 8:72 (jilid 10 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 87 · #122975
نَكْثًا مِنَ الْكُفَّارِ لِعَهْدِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ مِنْ عُذْرِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ حِينَ عَاهَدْنَاكُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْكُمْ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِمُعَاشَرَةٍ، وَهَؤُلَاءِ ظَاهِرُ حَالِهِمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُسَاكِنُونَهُمْ وَيُعَامِلُونَهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ تَحْذِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَحْمِلَهُمُ الْعَطْفُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ. وَفِي هَذَا التَّحْذِيرِ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وأنّه لَا ينفضه إِلَّا أَمْرٌ صَرِيحٌ فِي مُخَالفَته. [٧٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:75QS 9:81QS 49:15QS 9:117

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 8:73QS 9:81QS 33:6QS 49:15