Sesungguhnya orang-orang yang beriman dan berhijrah serta berjihad dengan harta dan jiwanya di jalan Allah dan orang-orang yang memberikan tempat kediaman dan memberi pertolongan (kepada Muhajirin), mereka itu satu sama lain saling melindungi. Dan (terhadap) orang-orang yang beriman tetapi belum berhijrah, maka tidak ada kewajiban sedikit pun bagimu melindungi mereka, sampai mereka berhijrah. (Tetapi) jika mereka meminta pertolongan kepadamu dalam (urusan pembelaan) agama, maka kamu wajib memberikan pertolongan kecuali terhadap kaum yang telah terikat perjanjian antara kamu dengan mereka. Dan Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
يقولُ: أسكنوهم وجعَلوا لهم من منازلِهم مساكنَ، إذ أخْرَجهم قومُهم من منازلِهم، ﴿وَنَصَرُوا﴾. يقولُ: ونصروهم على أعدائِهم وأعداءِ اللَّهِ من المشركين. ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يقولُ: هاتان الفرقتان يعنى المهاجرين والأنصارَ - بعضُهم أنصارُ بعضٍ، وأعوانٌ على مَن سِواهم من المشركين، وأيديهم واحدةٌ على من كفَر باللهِ، وبعضُهم إخوانٌ لبعضٍ دونَ أقربائِهم الكفارِ.
وقد قيل: إنما عُنى بذلك أن بعضَهم أولى بميراثِ بعضٍ وأن اللَّهَ ورَّث بعضَهم من بعضٍ بالهجرةِ والنُّصرة دونَ القرابةِ والأرحامِ، وأن اللَّهَ نسَخ ذلك بعدُ بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، [الأحزاب: ٦].
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
مِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا هجرة بعد الفتح، وإنما هو الشهادةُ بعدَ ذلك، ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قولِه: ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾، وذلك أن المؤمنين كانوا على عهد رسولِ الله ﷺ على ثلاثِ منازلَ؛ منهم المؤمنُ المهاجرُ المباينُ لقومِه في الهجرةِ، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارِهم وعَقارِهم وأموالِهم. ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾.
الله ﷺ على ثلاثِ منازلَ؛ منهم المؤمنُ المهاجرُ المباينُ لقومِه في الهجرةِ، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارِهم وعَقارِهم وأموالِهم. ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾. وأعلنوا ما أعْلَن أهلُ الهجرةِ، وشهَروا السيوفَ على من كذَّب وجحَد، فهذانِ مؤمنانِ جعَل اللَّهُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، فكانوا يَتَوارَثون بينَهم إذا تُوُفِّي المؤمنُ المهاجرُ بالولايةِ في الدينِ، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ؛ من أجلِ أنه لم يُهاجِرْ ولم ينصُرْ، فبرَّأ اللَّهُ المؤمنين المهاجرين من
ي المؤمنُ المهاجرُ بالولايةِ في الدينِ، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ؛ من أجلِ أنه لم يُهاجِرْ ولم ينصُرْ، فبرَّأ اللَّهُ المؤمنين المهاجرين من
ميراثِهم، وهى الوَلايةُ التي قال اللَّهُ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾، وكان حقًّا على المؤمنين و الذين آوَوا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن يَنْصُروهم إن قاتَلوا، إلا أن يَستَنْصروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ ميثاقٌ، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدوِّ الذين لا ميثاقَ لهم، ثم أنزل اللَّهُ بعدَ ذلك أَلْحَقَ كلَّ ذى رَحِمٍ برَحمِه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يُهاجروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ من المؤمنين نصيبًا مفروضًا بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
سانٍ من المؤمنين نصيبًا مفروضًا بقولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وبقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الثلاثُ الآياتِ خواتيمُ "الأنفالِ"، فيهن ذِكرُ ما كان من وَلايةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بينَ مهاجرى المسلمين، و بينَ الأنصارِ في الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كثيرٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. قال: بَلَغنا أنها كانت في الميراثِ، لا يتوارثُ المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا.
وَجَاهَدُوا﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. قال: بَلَغنا أنها كانت في الميراثِ، لا يتوارثُ المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم نزَل بعدُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فتوارثوا ولم يهاجِروا. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: خواتيمُ "الأنفالِ" الثلاثُ الآياتِ فيهن ذِكرُ ما كان والَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ المهاجرين المسلمين وبينَ الأنصارِ في الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
م ودورَهم من دارِ الحربِ إلى دارِ الإسلامِ ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يقولُ: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا، ولم يُهاجروا. ﴿فِي الدِّينِ﴾. يعنى: بأنهم من أهلِ دينِكم على أعدائِكم وأعدائِهم من المشركين، فعليكم أيُّها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصرُ، إلا أن يَستَنصروكم ﴿عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. يعني: عهدٌ قد وثَّق به بعضُكم على بعضٍ أن لا يحارِبَه ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ بما تعمَلون فيما أمَرَكم ونهاكم من وَلايةِ بعضِكم بعضًا أيُّها المهاجرون والأنصارُ، وتركِ وَلايةِ من آمن ولم يُهاجرْ، ونُصْرتِكم إياهم عندَ استنصارِكم في الدين، وغير ذلك من فرائضِ اللَّهِ التي فَرَضَها عليكم ﴿بَصِيرٌ﴾ يراه ويبصرُه، فلا يخفَى عليه من ذلك ولا من غيرِه شيءٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
ه من ذلك ولا من غيرِه شيءٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: كان المسلمون يَتوارثون بالهجرةِ، وآخَى النبيُّ ﷺ بينَهم، فكانوا يَتَوارَثون بالإسلامِ والهجرةِ، وكان الرجلُ يُسْلِمُ ولا يُهاجِرُ، لا يَرِثُ أخاه، فنَسخ ذلك قولُه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦].
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، أن النبيَّ ﷺ أخَذ على رجلٍ دخَل في الإسلامِ، فقال: "تُقيم الصلاةَ، وتؤتِي الزكاةَ، وتَحُجُّ البيتَ، وتَصومُ رمضانَ، وأنك لا تَرَى نارَ مشركٍ إلا وأنت حربٌ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾.
نك لا تَرَى نارَ مشركٍ إلا وأنت حربٌ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾. يعنى: إن استَنْصَرَكم الأعرابُ المسلمون أيُّها المهاجرون والأنصارُ على عدوِّهم فعليكم أن تَنْصُروهم ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قال: قال ابن عباسٍ: ترَك النبيُّ ﷺ الناسَ يومَ تُوُفِّي على أربع منازلَ؛ مؤمنٌ مهاجرٌ، والأنصارُ، وأعرابيٌّ مؤمنٌ لم يُهاجرْ، إن استَنْصَره النبيُّ ﷺ نصَره، وإن ترَكه فهو إذُنه، وإن استنْصَر النبيَّ ﷺ ما في الدينِ كان حقًّا عليه أن يَنصُرَه، فذلك قولُه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، والرابعةُ التابعون بإحسانٍ.
بيَّ ﷺ ما في الدينِ كان حقًّا عليه أن يَنصُرَه، فذلك قولُه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، والرابعةُ التابعون بإحسانٍ.
حُدِّثْتُ عن الحسينُ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ إلى آخر السورةِ: فإن رسولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّي وترك الناسَ على أربعِ منازلَ؛ مؤمنٌ مهاجرٌ، ومسلمٌ أعرابيٌّ، والذين آوَوْا ونصَروا، والتابعون بإحسانٍ.
رٌ (٧٢)﴾
ذكر تعالى أصناف المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين، خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصر الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك. وإلى أنصار، وهم: المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم، فهؤلاء بعضهم أولى ببعض أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد؛ ولهذا آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخَوَان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث، ثبت ذلك في صحيح البخاري، عن ابن عباس ورواه العَوْفي، وعلي بن أبي طلحة، عنه وقال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جَرير -هو ابن عبد الله البجلي ﵁ -قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به أحمد
لبجلي ﵁ -قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به أحمد
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان حدثنا عِكْرِمة -يعني ابن إبراهيم الأزدي -حدثنا عاصم، عن شَقِيق، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المهاجرون والأنصار، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة". هكذا رواه في مسند عبد الله بن مسعود
وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار في غير ما آية في كتابه، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية.
إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية [الحشر: ٨، ٩].
وأحسن ما قيل في قوله: (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) أي: لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم، فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، لا يختلفون في ذلك، ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة قال: خَيَّرني رسولُ الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاخترت الهجرة
ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
اد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن حذيفة قال: خَيَّرني رسولُ الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاخترت الهجرة
ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ) [قرأ حمزة: "ولايتهم" بالكسر، والباقون بالفتح، وهما واحد كالدِّلالة والدَّلالة] (مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بَوَاديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خُمسها إلا ما حضروا فيه القتال، كما قال الإمام أحمد:
منين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بَوَاديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خُمسها إلا ما حضروا فيه القتال، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدة، عن أبيه: بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلمي، ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرا على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال -أو: خلال -فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين.
إن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب
المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم".
انفرد به مسلم، وعنده زيادات أخر
وقوله: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يقول تعالى: وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب، الذين لم يهاجروا في قتال ديني، على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار (بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم.
لدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار (بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم. وهذا مروي عن ابن عباس، ﵁.