Dan orang-orang yang beriman dan berhijrah serta berjihad di jalan Allah, dan orang-orang yang memberi tempat kediaman dan memberi pertolongan (kepada orang Muhajirin), mereka itulah orang yang benar-benar beriman. Mereka memperoleh ampunan dan rezeki (nikmat) yang mulia
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ آوَوْا رسول الله ﷺ والمهاجرين معه، ونصروهم ونصَروا دينَ الله، أولئك هم أهلُ الإيمانِ بالله ورسوله حقًّا، لا مَن آمَن ولم يُهاجرْ دارَ الشركِ، وأقام بينَ أظهرِ أهلِ الشركِ، ولم يَغزُ مع المسلمين عدوَّهم، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾. يقولُ: لهم
سِترٌ من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.
ام بينَ أظهرِ أهلِ الشركِ، ولم يَغزُ مع المسلمين عدوَّهم، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾. يقولُ: لهم
سِترٌ من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: لهم في الجنةِ مَطعمٌ ومشربٌ هَنيٌّ كريمٌ، لا يتغيَّرُ في أجوافِهم فيصيرَ نَجوًا، ولكنه يصيرُ رَشْحًا كرشحِ المسكِ.
وهذه الآيةُ تُنْبئُ عن صحةِ ما قلنا: إن معنى قول الله: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ في هذه الآيةِ، وقولِه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إنما هو النُّصرةُ والمعونةُ دونَ الميراثِ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه عقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصارِ، والخبرِ عما لهم دونَ من لم يُهاجرْ بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ الآية، ولو كان مُرادًا بالآيات قبل ذلك الدَّلالةُ على حكم ميراثِهم لم يَكُنْ عقيب ذلك إلا الحثُّ على مُضِيِّ الميراثِ على ما أمَر، وفى صحةِ ذلك كذلك الدليلُ الواضحُ على أن لا ناسخَ في هذه الآيات لشيءٍ ولا منسوخَ.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾
لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر ما لهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان، كما تقدم في أول السورة، وأنه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم، وهو الحسن الكثير الطيب الشريف، دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه.
يهم بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم، وهو الحسن الكثير الطيب الشريف، دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه.
ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] وفي الحديث المتفق عليه، بل المتواتر من طرق صحيحة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرء مع من أحب"، وفي الحديث الآخر: "من أحب قوما حُشر معهُم"
ٌ﴾ [الحشر: ١٠] وفي الحديث المتفق عليه، بل المتواتر من طرق صحيحة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرء مع من أحب"، وفي الحديث الآخر: "من أحب قوما حُشر معهُم"
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة". قال شريك: فحدثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، عن النبي ﷺ مثله.
تفرد به أحمد من هذين الوجهين
وأما قوله تعالى: (وَأُوْلُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) أي: في حكم الله، وليس المراد بقوله: (وَأُوْلُو الأرْحَامِ) خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة، الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة، بل يُدْلون بوارث، كالخالة، والخال، والعمة، وأولاد البنات، وأولاد الأخوات، ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية، ويعتقد ذلك صريحا في المسألة، بل الحق أن الآية
عامة تشمل جميع القرابات.
العمة، وأولاد البنات، وأولاد الأخوات، ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية، ويعتقد ذلك صريحا في المسألة، بل الحق أن الآية
عامة تشمل جميع القرابات. كما نص ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة وغير واحد: على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص. ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصِيَّة لوارث"، قالوا: فلو كان ذا حق لكان له فرض في كتاب الله مسمى، فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا، والله أعلم.
آخر [تفسير] سورة "الأنفال"، ولله الحمد والمنة، وعليه [الثقة و] التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل]
تفسير سورة التوبة
مدنية