Dan orang-orang yang beriman setelah itu, kemudian berhijrah dan berjihad bersamamu maka mereka termasuk golonganmu. Orang-orang yang mempunyai hubungan kerabat itu sebagiannya lebih berhak terhadap sesamanya (daripada yang bukan kerabat) menurut Kitab Allah. Sungguh, Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: والذين آمنوا بالله ورسولِه من بعدِ تِبياني ما بيَّنْتُ من وَلايةِ المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا، وانقطاعِ وَلايتِهم ممن آمَن ولم يُهاجِرْ حتى يُهاجر، ﴿وَهَاجَرُوا﴾ دارَ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ، ﴿وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون، ﴿فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ في الوَلايةِ، يَجبُ عليكم لهم من الحقِّ والنُّصرةِ في الدينِ والموارثةِ مثلُ الذي يجبُ لكم عليهم، ولبعضكم على بعضٍ.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثم ردَّ المواريثَ إلى الأرحامِ التي بينَهم فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: بالميراثِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
القول في تأويل قوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ: والمُتناسِبون بالأرحامِ بعضُهم أولى ببعضٍ في الميراثِ، إذا كانوا ممَّن قسَم الله له منه نصيبًا وحظًّا من الحليف والوليِّ، ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. يقولُ: في حكم الله الذي كتبَه في اللوحِ المحفوظِ والسابقِ من القضاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يقولُ: إن الله عالمٌ بما يُصلِحُ عبادهَ في توريثِه بعضَهم من بعضٍ بالقَرابةِ والنسب دونَ الحِلْفِ بالعَقْدِ، وبغير ذلك من الأمور كلِّها، لا يَخفَى عليه شيءٌ منها.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا قتادةُ أنَّه قال: لا يَرِثُ الأعرابيُّ المُهَاجِرَ، حتى أنزل الله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، [الأحزاب: ٦].
لزَّبَيرِ إِلى شُرَيحٍ: إِن مَيْسَرَةَ أَخبرني أنك قَضَيتَ بكذا وكذا، وقلتَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. وإنه ليس كذلك، إنما نَزَلَت هذه الآيةُ؛ أن الرجلَ كان يُعاقِدُ الرجلَ يقولُ: تَرِثْنى وأَرِتُك: فنَزَلَت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. فجاء بالكتابِ إِلى شُرَيحٍ، فقال شُرَيحٌ: أَعْتَقَهَا جَنَانُ بَطْنِها. وأبَى أَن يَرْجِعَ عن قضائه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عَوْنٍ، قال: ثنى عيسى بنُ الحارثِ، قال: كانت لشُرَيح بن الحارث سُرِّيَّةٌ، فَذَكَر نحوَه، إلا أنه قال في حديثِه: كان الرجلُ يُعاقِدُ الرجلَ يقولُ: تَرِثُنى وأَرِثُك. فلمَّا نَزَلَت تُرِك ذلك.
[آخر تفسيرِ سورةِ "الأنفالِ". والحمد لله وحدَه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله].
القولُ في تفسير السورة التي يُذْكَرُ فيها التوبةُ
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾
لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر ما لهم في الآخرة، فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان، كما تقدم في أول السورة، وأنه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم، وهو الحسن الكثير الطيب الشريف، دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه.
يهم بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت، وبالرزق الكريم، وهو الحسن الكثير الطيب الشريف، دائم مستمر أبدا لا ينقطع ولا ينقضي، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه.
ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الآخرة كما قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] وفي الحديث المتفق عليه، بل المتواتر من طرق صحيحة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرء مع من أحب"، وفي الحديث الآخر: "من أحب قوما حُشر معهُم"
ٌ﴾ [الحشر: ١٠] وفي الحديث المتفق عليه، بل المتواتر من طرق صحيحة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المرء مع من أحب"، وفي الحديث الآخر: "من أحب قوما حُشر معهُم"
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة". قال شريك: فحدثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، عن النبي ﷺ مثله.
تفرد به أحمد من هذين الوجهين
وأما قوله تعالى: (وَأُوْلُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) أي: في حكم الله، وليس المراد بقوله: (وَأُوْلُو الأرْحَامِ) خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة، الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة، بل يُدْلون بوارث، كالخالة، والخال، والعمة، وأولاد البنات، وأولاد الأخوات، ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية، ويعتقد ذلك صريحا في المسألة، بل الحق أن الآية
عامة تشمل جميع القرابات.
العمة، وأولاد البنات، وأولاد الأخوات، ونحوهم، كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالآية، ويعتقد ذلك صريحا في المسألة، بل الحق أن الآية
عامة تشمل جميع القرابات. كما نص ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة وغير واحد: على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص. ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصِيَّة لوارث"، قالوا: فلو كان ذا حق لكان له فرض في كتاب الله مسمى، فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا، والله أعلم.
آخر [تفسير] سورة "الأنفال"، ولله الحمد والمنة، وعليه [الثقة و] التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل]
تفسير سورة التوبة
مدنية
في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوأ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ﴾.
الوجه الثاني: أنه من العطف على المحل؛ لأن الكاف مخفوض في محل النصب، إذ معنى: ﴿حَسْبُكَ﴾ يكفيك، قال في [الخلاصة]:
وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن
الوجه الثالث: نصبه بكونه مفعولًا معه، على تقدير ضعف وجه العطف، كما قال في [الخلاصة]:
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار لدي ضعف النسق
الوجه الرابع: أن يكون ﴿وَمَنِ﴾ مبتدأ خبره محذوف، أي: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحسبهم الله أيضًا، فيكون من عطف الجملة، والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.
لم يعين تعالى في هذه الآية الكريمة المراد بأولي الأرحام؛ واختلف العلماء في هذه الآية: هل جاء في القرآن ما يبين المراد منها أو لا؟
َيءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.
لم يعين تعالى في هذه الآية الكريمة المراد بأولي الأرحام؛ واختلف العلماء في هذه الآية: هل جاء في القرآن ما يبين المراد منها أو لا؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها بينتها آيات المواريث؛ كما قدمنا نظيره في قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾.
قالوا: فلا إرث لأحد من أولي الأرحام غير من عينت لهم حقوقهم في آيات المواريث؛ وممن قال بهذا زيد بن ثابت، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبو ثور، وداود، وابن جرير
وغيرهم؛ وقالوا: الباقي عن نصيب الورثة المنصوص على إرثهم لبيت مال المسلمين، واستدلوا بقوله ﷺ "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" رواه الإمام أحمد والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من حديث عمرو بن خارجة ﵁، عن النبي ﷺ .
الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" رواه الإمام أحمد والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من حديث عمرو بن خارجة ﵁، عن النبي ﷺ .
ورواه أيضًا الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ ، وحسنه الترمذي وابن حجر، ولا يضعف بأن في إسناده إسماعيل بن عياش، لما قدمنا مرارًا أن روايته عن الشاميين قوية، وشيخه في حديث أبي أمامة هذا شرحبيل بن مسلم، وهو شامي ثقة، وقد صرح في روايته بالتحديث.
وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: صدوق فيه لين.
عن الشاميين قوية، وشيخه في حديث أبي أمامة هذا شرحبيل بن مسلم، وهو شامي ثقة، وقد صرح في روايته بالتحديث.
وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: صدوق فيه لين. فقوله في هذا الحديث الذي صححه الترمذي من رواية عمرو بن خارجة، وحسنه الترمذي، وابن حجر من رواية أبي أمامة: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه" يدل بعمومه على أنه لم يبق في التركة حق لغيرهن عينت لهم أنصباؤهم في آيات المواريث.
وقد قال بعض أهل هذا القول: المراد بذوي الأرحام العصبة خاصة، قالوا: ومنه قول العرب وصلتك رحم، يعنون قرابة الأب دون قرابة الأم، ومنه قول قتيلة بنت الحارث، أو بنت النضر بن الحارث:
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ...
اصة، قالوا: ومنه قول العرب وصلتك رحم، يعنون قرابة الأب دون قرابة الأم، ومنه قول قتيلة بنت الحارث، أو بنت النضر بن الحارث:
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق
فأطلقت الأرحام على قرابة بني أبيه.
والأظهر على القول بعدم التوريث أن المراد بذوي الأرحام القرباء الذين بينت حقوقهم بالنص مطلقًا.
واحتج أيضًا من قال: لا يرث ذوو الأرحام بما روى عن عطاء بن يسار؛ أن رسول الله ﷺ ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة فأنزل عليه "لا ميراث لها" أخرجه أبو داود، في المراسيل، والدارقطني، والبيهقي، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا، وأخرجه النسائي في [سننه] وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، من مرسل زيد بن أسلم. ليس فيه ذكر عطاء.
لدارقطني، والبيهقي، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا، وأخرجه النسائي في [سننه] وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، من مرسل زيد بن أسلم. ليس فيه ذكر عطاء. ورد المخالف هذا بأنه مرسل.
وأجيب بأن مشهور مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد؛ الاحتجاج بالمرسل، وبأنه رواه البيهقي، والحاكم، والطبراني، موصولًا من حديث أبي سعيد.
وما ذكره البيهقي من وصله من طريقين:
إحداهما: من رواية ضرار بن صرد أبي نعيم.
والثانية: من رواية شريك بن أبي نمر، عن الحارث بن عبد، مرفوعًا. قال مُحَشِّيهِ صاحب [الجوهر النقي] في ضرار المذكور: إنه متروك، وعزا ذلك للنسائي، وعزا تكذيبه ليحيى بن معين.
وقال في ابن أبي نمر: فيه كلام يسير، وفي الحارث بن عبد: إنه لا يعرفه، ولا ذكر له إلا عند الحاكم في [المستدرك] في هذا الحديث.
قال مقيده -عفا الله عنه-: ما ذكره من أن ضرار بن صرد متروك غير صحيح؛ لأنه صدوق له بعض أوهام لا توجب تركه.
وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: صدوق له أوهام وخطأ، ورمي بالتشيع، وكان عارفًا بالفرائض.
رار بن صرد متروك غير صحيح؛ لأنه صدوق له بعض أوهام لا توجب تركه.
وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: صدوق له أوهام وخطأ، ورمي بالتشيع، وكان عارفًا بالفرائض.
وأما ابن أبي نمر: فهو من رجال البخاري، ومسلم.
وأما إسناد الحاكم: فقال فيه الشوكاني في [نيل الأوطار]: إنه ضعيف، وقال في إسناد الطبراني: فيه محمد بن الحارث المخزومي.
قلت: قال فيه ابن حجر في [التقريب]: مقبول، وقال الشوكاني أيضًا: قالوا: وصله -أيضًا- للطبراني من حديث أبي هريرة.
ويجاب: بأنه ضعفه بمسعدة بن اليسع الباهلي. قالوا: وصله الحاكم أيضًا من حديث ابن عمر، وصححه.
ويجاب: بأن في إسناده عبد الله بن جعفر المدني، وهو ضعيف.
قالوا: روى له الحاكم شاهدًا من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن الحارث بن عبد مرفوعًا.
ويجاب: بأن في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك.
قالوا: أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن شريك. ويجاب: بأنه مرسل.
نمر، عن الحارث بن عبد مرفوعًا.
ويجاب: بأن في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك.
قالوا: أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن شريك. ويجاب: بأنه مرسل. اهـ.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذه الطرق الموصولة والمرسلة
يشد بعضها بعضًا، فيصلح مجموعها للاحتجاج، ولاسيما أن منها ما صححه بعض العلماء، كالطريق التي صححها الحاكم، وتضعيفها بعبد الله بن جعفر المدني فيه أنه من رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: ليس به بأس اهـ.
واحتجوا أيضًا بما رواه مالك في [الموطأ] والبيهقي، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي: أنه أخبره عن مولى لقريش كان قديما يقال له: ابن موسى أنه قال: كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب، فلما صلى الظهر، قال: يا يرفأ هلم ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة، فنسأل عنها، ونستخبر عنها فأتاه به يرفأ فدعا بتور أو قدح فيه ماء، فمحا ذلك الكتاب فيه، ثم قال: لو رضيك الله وارثة أقرك، لو رضيك الله أقرك.
ي شأن العمة، فنسأل عنها، ونستخبر عنها فأتاه به يرفأ فدعا بتور أو قدح فيه ماء، فمحا ذلك الكتاب فيه، ثم قال: لو رضيك الله وارثة أقرك، لو رضيك الله أقرك.
وقال مالك في [الموطأ] عن محمد بن أبي بكر بن حزم: إنه سمع أباه كثيرًا يقول: كان عمر بن الخطاب يقول: عجبًا للعمة ترث ولا تورث. والجميع فيه مقال.
وقال جماعة من أهل العلم: لا بيان للآية من القرآن، بل هي باقية على عمومها، فأوجبوا الميراث لذوي الأرحام.
وضابطهم: أنهم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب.
وهم: أحد عشر حيزًا:
١ - أولاد البنات.
٢ - وأولاد الأخوات.
٣ - وبنات الإخوة.
٤ - وأولاد الإخوة من الأم.
٥ - والعمات من جميع الجهات.
٦ - والعم من الأم.
٧ - والأخوال.
٨ - والخالات.
٩ - وبنات الأعمام.
١٠ - والجد أبو الأم.
١١ - وكل جدة أدلت بأب بين أمين، أو بأب أعلى من الجد.
فهؤلاء، ومن أدلى بهم يسمون ذوي الأرحام.
وممن قال بتوريثهم إذا لم يوجد وارث بفرض أو تعصيب -إلا الزوج والزوجة- الإمام أحمد.
ن أمين، أو بأب أعلى من الجد.
فهؤلاء، ومن أدلى بهم يسمون ذوي الأرحام.
وممن قال بتوريثهم إذا لم يوجد وارث بفرض أو تعصيب -إلا الزوج والزوجة- الإمام أحمد.
ويروى هذا القول عن عمر، وعلي، وعبد الله، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء ﵃ وبه قال شريح وعمر ابن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، وعلقمة، ومسروق، وأهل الكوفة وغيرهم. نقله ابن قدامة في [المغني].
واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوأ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ الآية، وعموم قوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْربوُنَ﴾ الآية. ومن السنة بحديث المقدام بن معد يكرب، عن
النبي ﷺ ، أنه قال: "من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه؛ وأرث، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه" أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين، أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوي.
والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححاه، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين، أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوي. قاله في [نيل الأوطار].
واحتجوا أيضًا بما رواه أبو أمامة بن سهل أن رجلًا رمى رجلًا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن النبي ﷺ قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له" رواه أحمد، وابن ماجه، وروى الترمذي المرفوع منه، وقال: حديث حسن.
قال الشوكاني ﵀: وفي الباب عن عائشة عند الترمذي، والنسائي، والدارقطني من رواية طاوس عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له" قال الترمذي: حسن غريب، وأعله النسائي بالاضطراب، ورجح الدارقطني، والبيهقي، وقفه. قال الترمذي: وقد أرسله بعضهم، ولم يذكر فيه عائشة.
وقال البزار: أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل، وأخرجه عبد الرزاق عن رجل من أهل المدينة، والعقيلي، وابن عساكر، عن أبي الدرداء، وابن النجار، عن أبي هريرة، كلها مرفوعة.
سناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل، وأخرجه عبد الرزاق عن رجل من أهل المدينة، والعقيلي، وابن عساكر، عن أبي الدرداء، وابن النجار، عن أبي هريرة، كلها مرفوعة. اهـ
قال الترمذي: وإلى هذا الحديث ذهب أهل العلم في توريث
ذوي الأرحام.
واحتجوا أيضًا بما رواه أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي اللَّهُ ﷺ أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها. وفيه ابن لهيعة.
قال مقيده -عفا الله عنه-: أظهر الأقوال دليلًا عندي أن الخال يرث من لا وارث له، دون غيره من ذوي الأرحام، لثبوت ذلك فيه عن النبي ﷺ بالحديثين المذكورين دون غيره؛ لأن الميراث لا يثبت إلا بدليل، وعموم الآيتين المذكورتين لا ينهض دليلًا؛ لقوله ﷺ : "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه" كما تقدم.
لحديثين المذكورين دون غيره؛ لأن الميراث لا يثبت إلا بدليل، وعموم الآيتين المذكورتين لا ينهض دليلًا؛ لقوله ﷺ : "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه" كما تقدم.
فإذا علمت أقوال العلماء وحججهم في إرث ذوي الأرحام وعدمه، فاعلم أن القائلين بالتوريث اختلفوا في كيفيته: فذهب المعروفون منهم بأهل التنزيل إلى تنزيل كل واحد منهم منزلة من يدلي به من الورثة، فيجعل له نصيبه، فإن بعدوا نزلوا درجة درجة، إلى أن يصلوا من يدلون به، فيأخذون ميراثه، فإن كان واحدًا؛ أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة، قسم المال بين من يدلون به، فما حصل لكل وارث جعل لمن يدلي به، فإن بقي من سهام المسألة شيء، رد عليهم على قدر سهامهم.
وهذا هو مذهب الإمام أحمد، وهو قول علقمة، ومسروق، والشعبي، والنخعي، وحماد، ونعيم، وشريك، وابن أبي ليلى، والثوري، وغيرهم: كما نقله عنهم ابن قدامة في [المغني].
وقال أيضًا: قد روي عن علي، وعبد الله ﵄-
ق، والشعبي، والنخعي، وحماد، ونعيم، وشريك، وابن أبي ليلى، والثوري، وغيرهم: كما نقله عنهم ابن قدامة في [المغني].
وقال أيضًا: قد روي عن علي، وعبد الله ﵄-
أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة بمنزلة الأب، والخالة منزلة الأم، وروى ذلك عن عمر ﵁ في العمة والخالة.
وعن علي أيضًا: أنه نزل العمة منزلة العم، وروي ذلك عن علقمة، ومسروق، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وعن الثوري وأبي عبيد: أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الأخوة، والأخوات، ونزلها آخرون منزلة الجدة.
وإنما صار هذا الخلاف في العمة، لأنها أدلت بأربع جهات وارثات: فالأب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها.
ونزل قوم الخالة منزلة جدة؛ لأن الجدة أمها، والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبًا، والخالة أمّا اهـ من [المغني].
ات: فالأب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها.
ونزل قوم الخالة منزلة جدة؛ لأن الجدة أمها، والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبًا، والخالة أمّا اهـ من [المغني].
وذهبت جماعة أخرى ممن قال بالتوريث -منهم أبو حنيفة، وأصحابه- إلى أنهم يورثون على ترتيب العصبات، فقالوا: يقدم أولاد الميت وإن سفلوا، ثم أولاد أبويه أو أحدهما وإن سفلوا، ثم أولاد أبوي أبويه وإن سفلوا، وهكذا أبدًا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه، وإن نزلت درجتهم.
وعن أبي حنيفة: أنه جعل أبا الأم -وإن علا- أولى من ولد البنات، ويسمى مذهب هؤلاء: مذهب أهل القرابة.
بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه، وإن نزلت درجتهم.
وعن أبي حنيفة: أنه جعل أبا الأم -وإن علا- أولى من ولد البنات، ويسمى مذهب هؤلاء: مذهب أهل القرابة. والعلم عند الله تعالى.
﷽
سُورة التوبة
﷽
اعلم أولًا أن الصحابة ﵃ لم يكتبوا سطر "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" في سورة "براءة" هذه في المصاحف العثمانية، واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة منها على أقوال:
منها: أن البسملة رحمة وأمان، و"براءة" نزلت بالسيف؛ فليس فيها أمان، وهذا القول مروي عن علي ﵁، وسفيان بن عيينة.
ومنها: أن ذلك على عادة العرب إذا كتبوا كتابًا فيه نقض عهد أسقطوا منه البسملة، فلما أرسل النبي - ﷺ - عليًّا ﵁ ليقرأها عليهم في الموسم، قرأها، ولم يبسمل على عادة العرب في شأن نقض العهد، نقل هذا القول بعض أهل العلم، ولا يخفى ضعفه.
فلما أرسل النبي - ﷺ - عليًّا ﵁ ليقرأها عليهم في الموسم، قرأها، ولم يبسمل على عادة العرب في شأن نقض العهد، نقل هذا القول بعض أهل العلم، ولا يخفى ضعفه.
ومنها: أن الصحابة لما اختلفوا: هل "براءة" و"الأنفال" سورة واحدة، أو سورتان، وتركوا بينهما فرجة لقول من قال: إنهما سورتان، وتركوا البسملة لقول من قال: هما سورة واحدة، فرضي الفريقان، وثبتت حجتاهما في المصحف.
ومنها: أن سورة "براءة" نسخ أولها فسقطت معه البسملة،
وهذا القول رواه ابن وهب، وابن القاسم، وابن عبد الحكم، عن مالك، كما نقله القرطبي.
وعن ابن عجلان، وسعيد بن جبير: أنها كانت تعدل سورة "البقرة".
وقال القرطبي: والصحيح أن البسملة لم تكتب في هذه السورة؛ لأن جبريل لم ينزل بها فيها. قاله القشيري.
عجلان، وسعيد بن جبير: أنها كانت تعدل سورة "البقرة".
وقال القرطبي: والصحيح أن البسملة لم تكتب في هذه السورة؛ لأن جبريل لم ينزل بها فيها. قاله القشيري. اهـ.
قال مقيده - عفا الله عنه -: أظهر الأقوال عندي في هذه المسألة أن سبب سقوط البسملة في هذه السورة هو ما قاله عثمان ﵁ لابن عباس.
فقد أخرج النسائي، والترمذي، وأبو داود، والإمام أحمد، وابن حبان في [صحيحه] والحاكم في [المستدرك] وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه: عن ابن عباس ﵄ قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال -وهي من المثاني- وإلى براءة -وهي من المئين- فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ووضعتموهما في السبع الطُّوَل، فما حملكم على ذلك؟
براءة -وهي من المئين- فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ووضعتموهما في السبع الطُّوَل، فما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان ﵁: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا أنزل عليه شيء يدعو من يكتب عنده، فيقول: ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا، وتنزل عليه الآيات فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت "الأنفال" من أوائل ما أنزل بالمدينة، و"براءة" من آخر ما أنزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله - ﷺ -، ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما، ولم
أكتب بينهما سطر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ووضعتها في السبع الطُّوَل.
، ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما، ولم
أكتب بينهما سطر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ووضعتها في السبع الطُّوَل. اهـ.
تنبيهان
الأول: يؤخذ من هذا الحديث أن ترتيب آيات القرآن بتوقيف من النبي ﷺ، وهو كذلك بلا شك، كما يفهم منه أيضًا: أن ترتيب سُوَرِهِ بتوقيف أيضًا فيما عدا سورة "براءة"، وهو أظهر الأقوال، ودلالة الحديث عليه ظاهرة.
التنبيه الثاني: قال أبو بكر بن العربي المالكي -رحمه الله تعالى-: في هذا الحديث دليل على أن القياس أصل في الدين. ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجئوا إلى قياس الشبه عند عدم النص، ورأوا أن قصة "براءة" شبيهة بقصة "الأنفال" فألحقوها بها، فإذا كان القياس يدخل في تأليف القرآن، فما ظنك بسائر الأحكام.
•