(Ingatlah), ketika kamu memohon pertolongan kepada tuhanmu, lalu diperkenankan-Nya bagimu, "Sungguh, aku akan mendatangkan bala bantuan kepadamu dengan seribu malaikat yang datang berturut-turut
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: ويُبطل الباطل حين تستغيثونَ ربَّكم، فـ ﴿إذْ﴾ مِن صلة ﴿يُبْطِلَ﴾.
ومعنى قوله: ﴿تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾: تستجِيرون به من عدوِّكُم، وتدعُونَه للنصرِ عليهم، ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾. يقولُ: فأجاب دعاءَكُم بأَنِّي مُمِدُّكم بألفٍ
من الملائكةِ يُردِفُ بعضُهم بعضًا، ويتلو بعضهم بعضًا.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ، وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ.
ذكرُ الأخبار بذلك
لفٍ
من الملائكةِ يُردِفُ بعضُهم بعضًا، ويتلو بعضهم بعضًا.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ، وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ.
ذكرُ الأخبار بذلك
حدَّثني محمد بن عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، قال: ثنى سماك الحنفيُّ، قال: سمعتُ ابن عباس يقولُ: ثني عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ قال: لما كان يوم بدر ونظَر رسول الله ﷺ إلى المشركين وعِدَّتِهم، ونظر إلى أصحابه نيِّفًا على ثلاثمائة، فاستقبل القبلة، فجعل يدعو ويقولُ: "اللهمَّ أنجِز لي ما وَعدتَنى، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، لا تُعبَدْ في الأرض".
يِّفًا على ثلاثمائة، فاستقبل القبلة، فجعل يدعو ويقولُ: "اللهمَّ أنجِز لي ما وَعدتَنى، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، لا تُعبَدْ في الأرض". فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤُه، وأخذه أبو بكرٍ الصديقُ ﵁، فوضع رداءَه عليه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: كذاك يا نبيَّ الله، بأبي وأمِّى مناشدتَك ربَّكَ، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعدك، فأنزل الله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُردِفِينَ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس، قال: لما اصطفَّ القومُ، قال أبو جهل: اللهمَّ، أولانا بالحقِّ فانصره. ورفع
رسول الله ﷺ يدَه، فقال: "يا ربِّ، إن تَهلِك هذه العصابة فلن تُعبَدَ في الأرضِ أبدًا".
حدَّثني محمد بن سعد، [قال: ثني أبي]، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قام النبي ﷺ، فقال: "اللهمَّ ربنا أنزلتَ علىَّ الكتاب، وأمَرتَنى بالقتال، ووعدتَنى بالنَّصرِ، ولا تُخلِفُ الميعادَ".
ي أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قام النبي ﷺ، فقال: "اللهمَّ ربنا أنزلتَ علىَّ الكتاب، وأمَرتَنى بالقتال، ووعدتَنى بالنَّصرِ، ولا تُخلِفُ الميعادَ". فأتاه جبريل ﵇، فأنزل اللَّهُ ﴿أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَورِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤، ١٢٥].
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن زيد بن نُفيعٍ، قال: كان أبو بكرٍ الصدِّيق ﵁ مع رسول الله ﷺ على العريش، فجعل النبيُّ ﷺ يدعو، يقول: "اللهمَّ انصُرْ هذه العِصابَةَ، فإِنَّكَ إن لم تفعل لم تُعبَد في الأرضِ".
ن أبو بكرٍ الصدِّيق ﵁ مع رسول الله ﷺ على العريش، فجعل النبيُّ ﷺ يدعو، يقول: "اللهمَّ انصُرْ هذه العِصابَةَ، فإِنَّكَ إن لم تفعل لم تُعبَد في الأرضِ". قال: فقال أبو بكرٍ: بعض مناشدَتِك، مُنجِزَكَ ما وعدَك.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباط، عن
السُّدىِّ، قال: أقبل النبي ﷺ يدعو الله ويستغيثه ويستنصِرُه، فأنزل الله عليه الملائكة.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾. قال: دعا النبيُّ ﷺ].
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾. أي: بدعائكم.
ه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾. قال: دعا النبيُّ ﷺ].
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾. أي: بدعائكم. حين نظروا إلى كثرة عدوِّهم وقلة عددهم، ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ بدعاءِ رسول الله ﷺ ودعائكم معه.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن أبي حصينٍ، عن أبي صالح، قال: لما كان يومُ بدرٍ، جعل النبي ﷺ يناشِد ربَّه أَشدَّ النِّشدةِ يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسولَ اللهِ، بعض نشدَتِك؛ فواللهِ لَيَفِينَّ الله لكَ بما وعدَك.
وأمَّا قولُه: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. فقد بينا معناهُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْف مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.
لك
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْف مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. يقولُ: المزيد،
كما تقولُ: ائتِ الرجل فزِدْه كذا وكذا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أحمد بن بشيرٍ، عن هارون بن عنترةَ، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: متتَابِعين.
قال: ثني أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن ابن عباسٍ مثله.
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن قابوسَ، عن أبيه عن ابن عباسٍ: ﴿مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. قال: وراء كلِّ ملَكٍ ملَكٌ.
حدَّثني ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي كُدينة يحيى بن المهلبِ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿مُردِفِينَ﴾. قال: متتابعين.
قال: ثنا هانئُ بن سعيدٍ، عن حجاج بن أرطاة، عن قابوسَ، قال: سمعت أبا ظبيان يقولُ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾.
، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿مُردِفِينَ﴾. قال: متتابعين.
قال: ثنا هانئُ بن سعيدٍ، عن حجاج بن أرطاة، عن قابوسَ، قال: سمعت أبا ظبيان يقولُ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: الملائكةُ بعضُهم على إثرِ بعضٍ.
قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبر، عن الضحاك، قال: ﴿مُردِفِينَ﴾. قال: بعضُهم على إثرِ بعضٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاءَ، عن ابن أبي
نجيحٍ، عن مجاهد مثلَه.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: مُمدِّين. قال ابنُ جُرَيج: عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ قال: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. الإرْدافُ: الإمداد بهم.
حدَّثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. أي متتابعين.
حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ [. . . . . . .].
[قال: حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى]، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُردِفِينَ﴾.
. . . . .].
[قال: حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى]، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُردِفِينَ﴾. يتبع بعضُهم بعضًا.
حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾. قال: المرْدِفِين: بعضُهم على إثْرِ بعضٍ، يتبَعُ بعضُهم بعضًا.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيد بن سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.
ا.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيد بن سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. يقولُ: متتابعين يوم بدرٍ.
واختلفتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأتْه عامة قرأة أهل المدينة: (مردَفين) بنصب الدال.
وقرأه بعضُ المكيِّين وعامَّةُ قرأةِ الكوفيين والبصريين: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك، ويقولُ فيما ذُكِر عنه: هو من أردف بعضهم بعضًا"، وأنكر هذا القول من قول أبي عمرٍو بعضُ أهل العلم بكلام العرب، وقال: إنما الإرْدافُ: أَن يَحمِلَ الرجلُ صاحبَه خلْفه، قال: ولم يُسْمَعْ هذا في نَعْتِ الملائكة يومَ بدرٍ.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قُرِئ بفتح الدال أو بكسرها.
فقال بعضُ البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قُرِئ بالكسرِ: أن الملائكة جاءت يتبَعُ بعضها بعضًا، على لُغةِ مَن قال: أرْدفْتُه.
ِئ بفتح الدال أو بكسرها.
فقال بعضُ البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قُرِئ بالكسرِ: أن الملائكة جاءت يتبَعُ بعضها بعضًا، على لُغةِ مَن قال: أرْدفْتُه. وقالوا: العربُ تقول: أرْدفْتُه وردِفْتُه، بمعنى: تبِعْتُه وأتْبَعْتُه، واستُشهِد لصحةِ قولهم ذلك بما قال الشاعر:
إذا الجَوْزَاءُ أرْدِفَتِ الثُّريَّا … ظنَنْتُ بَآلِ فاطِمةَ الظُّنُونا
قالوا: فقال الشاعرُ: أردفَتْ. وإنما أراد: رَدِفتْ؛ جاءت بعدها؛ لأن الجوزاءَ تجيءُ بعد الثُّريا. وقالوا: معناه: إذا قُرِئ (مُرْدَفِينَ) أنه مفعولٌ بهم، كأن معناه: بألفٍ من الملائكةِ يُردِفُ اللَّهُ بعضهم بعضًا.
وقال آخرون: معنى ذلك إذا كُسِرَت الدالُ: أردفَت الملائكةُ بعضها بعضًا، وإذا قُرِئَ بفتحها: أردف الله المسلمين بهم.
لائكةِ يُردِفُ اللَّهُ بعضهم بعضًا.
وقال آخرون: معنى ذلك إذا كُسِرَت الدالُ: أردفَت الملائكةُ بعضها بعضًا، وإذا قُرِئَ بفتحها: أردف الله المسلمين بهم.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأَ: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ بكسرِ الدَّالِ؛ لإجماعِ أهل التأويل على ما ذَكَرتُ من تأويلهم، أن معناه: يتبَعُ بعضُهم بعضًا ومتتابِعِين، ففى إجماعهم على ذلك من التأويل الدليلُ الواضح على أنّ الصحيحَ من القراءة ما اخْتَرْنا في ذلك من كسر الدال، بمعنى: أردف بعض الملائكة بعضًا، ومسموعٌ من العربِ: جئتُ مُرْدِفًا لفُلانٍ: أَى جِئْتُ بعده.
وأما قولُ من قال: معنى ذلك إذا قرئِ (مردَفين) بفتح الدال، أن الله أردَف المسلمين بهم، فقولٌ لا معنى له؛ إذ الذكر الذي في (مردَفين) من الملائكة دون المؤمنين.
وإنما معنى الكلام: أن يُمدَّكم بألفٍ من الملائكةِ يُردَفُ بعضُهم ببعض، ثم حذَف ذكر الفاعلِ، وأخرج الخبر غير مسمًّى فاعله، فقيل: (مردفين) بمعنى: مردفٌ بعضُ الملائكة ببعضٍ.
يُمدَّكم بألفٍ من الملائكةِ يُردَفُ بعضُهم ببعض، ثم حذَف ذكر الفاعلِ، وأخرج الخبر غير مسمًّى فاعله، فقيل: (مردفين) بمعنى: مردفٌ بعضُ الملائكة ببعضٍ. ولو كان الأمر على ما قاله من ذكَرنا قوله، وجب أن يكون في (المردَفين) ذكر المسلمين لا ذكر الملائكة، وذلك خلافُ ما دلَّ عليه ظاهرُ القرآن.
وقد ذُكر في ذلك قراءةٌ أخرى، وهى ما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: قال عبد الله بن يزيدَ (مُردِّفين)، و (مُرِدِّفينَ)، و (مُرُدِّفين)، مثقَّلٌ على
معنى: مُرْتَدِفين.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهرى، قال: ثني عبد العزيز بن عمران عن الزَّمْعِي، عن أبي الحُويرث، عن محمدِ بنِ جُبيرٍ، عن عليٍّ ﵁، قال: نزل جبريلُ في ألف من الملائكة عن ميمنةِ النبي ﷺ، وفيها أبو بكر ﵁، ونزل ميكائيل ﵇ في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي ﷺ، وأنا فيها.
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نوح قُرَاد، حدثنا عكرمة بن عَمَّار، حدثنا سماك الحَنَفي أبو زُميل، حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب، ﵁، قال: لما كان يوم بدر نظر النبي ﷺ إلى أصحابه، وهم ثلاثمائة ونَيّف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي ﷺ القبلة، ثم مد يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: " اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا"، قال: فما زال يستغيث ربه [﷿] ويدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله، ﷿: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ
ه فرداه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله، ﷿: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) فلما كان يومئذ والتقوا، فهزم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعليًّا وعمر فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قُوَّةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عَضُدا، فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟
رى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قُوَّةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عَضُدا، فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تُمْكنَني من فلان -قريب لعمر -فأضرب عنقه، وتُمكن عليًّا من عقيل فيضربَ عنقه، وتُمكن حمزة من فلان -أخيه -فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فَهَوَى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد -قال عمر-غدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، [أخبرني] ما يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاء بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاء تَبَاكيتُ لبكائكما!
-غدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، [أخبرني] ما يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاء بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاء تَبَاكيتُ لبكائكما! قال النبي ﷺ: " للذي عَرض على أصحابك من أخذهم الفداء، قد عرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة"، وأنزل الله [﷿] ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾
إلى قوله: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفداء، ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل، عوقبوا مما صنعوا يوم بدر، من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكسرت ربَاعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله [﷿] ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بأخذكم الفداء .
َبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بأخذكم الفداء ..
ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن جرير، وابن مَرْدُويه، من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وصححه علي بن المديني والترمذي، وقالا لا يعرف إلا من حديث عكرمة بن عمار اليماني
وهكذا رَوَى علي بن أبي طلحة والعَوْفي، عن ابن عباس: أن هذه الآية الكريمة قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [فَاسْتَجَابَ لَكُمْ]) أنها في دعاء النبي ﷺ وكذا قال يزيد بن يُثيَع، والسُّدِّي، وابن جريج.
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصَين، عن أبي صالح قال: لما كان يوم بدر، جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشد النِّشدة يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب، ﵁، فقال: يا رسول الله، بعض نِشْدَتِك، فوالله ليفيَن الله لك بما وعدك
ل: لما كان يوم بدر، جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشد النِّشدة يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب، ﵁، فقال: يا رسول الله، بعض نِشْدَتِك، فوالله ليفيَن الله لك بما وعدك
وقال البخاري في "كتاب المغازي"، باب قول الله ﷿: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا إسرائيل، عن مُخَارق، عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مَشْهدًا لأن أكون صاحبه أحبَّ إلي مما عدل به: أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى لموسى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا) [المائدة: ٢٤] ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه وسره -يعني قوله
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حَوْشَب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "اللهم أنشدك عَهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعْبَد"، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك!
الد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "اللهم أنشدك عَهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعْبَد"، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك! فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
ورواه النسائي عن بُندار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
وقوله تعالى: (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) أي: يُرْدفُ بعضُهم بعضًا، كما قال هارون بن عنترة عن ابن عباس: (مُرْدِفِينَ) متتابعين.
ويحتمل أن [يكون] المراد (مُرْدِفِينَ) لكم، أي: نجدة لكم، كما قال العوفي، عن ابن عباس: (مُرْدِفيِنَ) يقول: المدَدَ، كما تقول: ائت الرجل فزده كذا وكذا.
وهكذا قال مجاهد، وابن كثير القارئ، وابن زيد: (مُرْدِفِينَ) ممدين.
وقال أبو كُدَيْنة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: (مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) قال: وراء كل ملك ملك.
وفي رواية بهذا الإسناد: (مُرْدِفِينَ) قال: بعضهم على أثر بعض.
ن ابن عباس: (مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) قال: وراء كل ملك ملك.
وفي رواية بهذا الإسناد: (مُرْدِفِينَ) قال: بعضهم على أثر بعض. وكذا قال أبو ظِبْيَان، والضحاك، وقتادة.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن الزَّمْعِي، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جُبَيْر، عن علي ﵁، قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي ﷺ وفيها أبو بكر، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي ﷺ، وأنا في الميسرة.
وهذا يقتضي -لو صح إسناده -أن الألف مردفة بمثلها؛ ولهذا قرأ بعضهم: "مُرْدَفِين" بفتح الدال، فالله أعلم.
والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبة، وميكائيل في خمسمائة مُجَنِّبة.
وروى الإمام أبو جعفر بن جرير، ومسلم، من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيل سِمَاك بن وليد الحَنَفي، عن ابن عباس، عن عمر، الحديث المتقدم.
ئة مُجَنِّبة.
وروى الإمام أبو جعفر بن جرير، ومسلم، من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيل سِمَاك بن وليد الحَنَفي، عن ابن عباس، عن عمر، الحديث المتقدم. ثم قال أبو زُمَيل حدثني ابن عباس قال: بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوتَ الفارس يقول: "أقدم حَيْزُوم إذ نظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا قال: فنظر إليه، فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله ﷺ، فقال: "صدقتَ، ذلك من مَدَد السماء الثالثة"، فقَتَلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
وقال البخاري: "باب شهود الملائكة بدرا ": حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر -قال: جاء جبريل
إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟
نا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر -قال: جاء جبريل
إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: " من أفضل المسلمين" -أو كلمة نحوها -قال: "وكذلك من شهد بدرا من الملائكة.
انفرد بإخراجه البخاري وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث رافع بن خَدِيج، وهو خطأ والصواب رواية البخاري، والله [تعالى] أعلم.
وفي الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال لعمر لما شاوره في قتل حاطب بن أبي بَلْتَعَة: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "
ل الله ﷺ قال لعمر لما شاوره في قتل حاطب بن أبي بَلْتَعَة: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى [وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ]) الآية أي: وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بُشرى، (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ)؛ وإلا فهو تعالى قادر على نصركم على أعدائكم بدون ذلك، ولهذا قال: (وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) كما قال تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ
بْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦] وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠، ١٤١] فهذه حكم شَرَع الله جهاد الكفار بأيدي المؤمنين لأجلها، وقد كان تعالى إنما يعاقب الأمم السالفة المكذبة للأنبياء بالقوارع التي تعم تلك الأمة المكذبة، كما أهلك قوم نوح بالطوفان، وعادًا الأولى بالدَّبُور، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف والقلب وحجارة السجيل وقوم شعيب بيوم الظلة، فلما بعث الله تعالى موسى [﵇] وأهلك عدوه فرعون وقومه بالغرق في اليمّ، ثم أنزل على موسى التوراة، شرع فيها قتال الكفار، واستمر الحكم في بقية الشرائع بعده على ذلك، كما قال
لى موسى [﵇] وأهلك عدوه فرعون وقومه بالغرق في اليمّ، ثم أنزل على موسى التوراة، شرع فيها قتال الكفار، واستمر الحكم في بقية الشرائع بعده على ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ [لِلنَّاسِ]﴾ [القصص: ٤٣] وقتل المؤمنين الكافرين أشد إهانة للكافرين، وأشفى لصدور المؤمنين، كما قال تعالى للمؤمنين من هذه الأمة: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * [وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ]﴾ [التوبة: ١٤، ١٥]؛ ولهذا كان قَتلُ صناديد قريش بأيدي أعدائهم الذين ينظرون إليهم بأعين ازدرائهم، أنكى لهم وأشفى لصدور حزب الإيمان.
غَيْظَ قُلُوبِهِمْ]﴾ [التوبة: ١٤، ١٥]؛ ولهذا كان قَتلُ صناديد قريش بأيدي أعدائهم الذين ينظرون إليهم بأعين ازدرائهم، أنكى لهم وأشفى لصدور حزب الإيمان. فَقَتْلُ أبي جهل في معركة القتال وحومة الوغى، أشد إهانة له من أن
يموت على فراشه بقارعة أو صاعقة أو نحو ذلك، كما مات أبو لهب -لعنه الله-بالعَدَسة بحيث لم يقربه أحد من أقاربه، وإنما غسلوه بالماء قذفًا من بعيد، ورجموه حتى دفنوه؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) أي: له العزة ولرسوله وللمؤمنين بهما في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * [يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ]﴾ غافر [٥١ - ٥٢] (حَكِيم) فيما شرعه من قتال الكفار، مع القدرة على دمارهم وإهلاكهم، بحوله وقوته، ﷾.