QS 83:27
Surah Al-Mutaffifin (المطففين) ayat 27
83:27
وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ
Dan campurannya dari tasnīm
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (27 potongan)
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 351) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 351 ·
#95231
﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾
يقول تعالى: حقا (إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ) وهم بخلاف الفجار، (لَفِي عِلِّيِّينَ) أي: مصيرهم إلى عليين، وهو بخلاف سجين.
قال الأعمش، عن شَمر بن عطية، عن هلال بن يَسَاف قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين، قال: هي الأرض السابعة، وفيها أرواح الكفار. وسأله عن عِلّيين فقال: هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين.
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 352 ·
#95232
قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين، قال: هي الأرض السابعة، وفيها أرواح الكفار. وسأله عن عِلّيين فقال: هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين. وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (كَلا إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) يعني: الجنة.
وفي رواية العَوفي، عنه: أعمالهم في السماء عند الله. وكذا قال الضحاك.
وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى. وقال غيره: عليون عند سدرة المنتهى.
والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛ ولهذا قال معظما أمره ومفخما شأنه: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّون) ثم قال مؤكدا لما كتب لهم: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) وهم الملائكة، قاله قتادة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها.
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 352 ·
#95233
قال مؤكدا لما كتب لهم: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) وهم الملائكة، قاله قتادة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها.
ثم قال تعالى: (إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم، وجنات فيها فضل عميم، (عَلَى الأرَائِكِ) وهي: السرر تحت الحِجَال، (يَنْظُرُونَ) قيل: معناه: ينظرون في مُلكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد. وقيل: معناه (عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ) إلى الله ﷿.
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 352 ·
#95234
ْظُرُونَ) قيل: معناه: ينظرون في مُلكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد. وقيل: معناه (عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ) إلى الله ﷿. وهذا مقابله لما وُصف به أولئك الفجار: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله ﷿ وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفى سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاه لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين".
وقوله: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدِّعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم.
وقوله: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ) أي: يسقون من خمر من الجنة. والرحيق: من أسماء الخمر.
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 352 ·
#95235
السرور والدِّعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم.
وقوله: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ) أي: يسقون من خمر من الجنة. والرحيق: من أسماء الخمر. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن سعد أبي المجاهد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري-أراه قد رفعه إلى النبي ﷺ-قال: "أيما مؤمن سقى
مؤمنا شربة على ظمأ، سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم. وأيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة. وأيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عُري، كساه الله من خُضر الجنة".
وقال ابن مسعود في قوله: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) أي: خلطه مسك.
وقال العوفي، عن ابن عباس: طيب الله لهم الخمر، فكان آخر شيء جعل فيها مسك، خُتِم بمسك.
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 353 ·
#95236
الجنة".
وقال ابن مسعود في قوله: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) أي: خلطه مسك.
وقال العوفي، عن ابن عباس: طيب الله لهم الخمر، فكان آخر شيء جعل فيها مسك، خُتِم بمسك. وكذا قال قتادة والضحاك.
وقال إبراهيم والحسن: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) أي: عاقبته مسك.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الدرداء: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) قال: شراب أبيض مثل الفضة، يختمون به شرابهم. ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها، لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) قال: طيبه مسك.
وقوله: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) أي: وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون، وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون. كقوله: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١].
وقوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) أي: ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم، أي: من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه.
QS 83:18-28 (jilid 8 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 353 ·
#95237
[الصافات: ٦١].
وقوله: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) أي: ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم، أي: من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه. قاله أبو صالح والضحاك؛ ولهذا قال: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) أي: يشربها المقربون صِرْفًا، وتُمزَجُ لأصحاب اليمين مَزجًا. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، وقتادة، وغيرهم.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 204 ·
#149477
[سُورَة المطففين (٨٣) : الْآيَات ٢٢ إِلَى ٢٨]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦)
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)
مَضْمُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ قَسِيمٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: ١٥] إِلَى آخِرِهَا.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 204 ·
#149478
ونَ (٢٨)
مَضْمُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ قَسِيمٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: ١٥] إِلَى آخِرِهَا. وَلِذَلِكَ جَاءَتْ عَلَى نَسِيجِ نَظْمِ قَسِيمَتِهَا افْتِتَاحًا وَتَوْصِيفًا وَفَصْلًا، وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين: ١٨] فَمَوْقِعُهَا مَوْقِعُ الْبَيَانِ أَوْ مَوْقِعُ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْقِعِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يُقَال لَهُم، وَهُوَ المحكي بقوله: ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المطففين: ١٧] فَيَكُونُ قَوْلُ ذَلِكَ لَهُمْ، تَحْسِيرًا وَتَنْدِيمًا عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِي الْإِيمَانِ.
وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَا يُنَاكِدُ الْوَجْهَ الْآخَرَ فِيمَا قُرِّرَ لِلْجُمْلَةِ مِنَ الْخُصُوصِيَّاتِ.
وَذُكِرَ الْأَبْرَارُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ دُونَ ضَمِيرِهِمْ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 204 ·
#149479
نِ لَا يُنَاكِدُ الْوَجْهَ الْآخَرَ فِيمَا قُرِّرَ لِلْجُمْلَةِ مِنَ الْخُصُوصِيَّاتِ.
وَذُكِرَ الْأَبْرَارُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ دُونَ ضَمِيرِهِمْ. خِلَافًا لِمَا جَاءَ فِي جُمْلَةِ: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: ١٥] تَنْوِيهًا بِوَصْفِ الْأَبْرَارِ.
وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَرائِكِ خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ الْأَبْرَارِ، أَيْ هُمْ عَلَى الْأَرَائِكِ، أَيْ مُتَّكِئُونَ عَلَيْهَا.
وَالْأَرَائِكُ: جَمْعُ أَرِيكَةٍ بِوَزْنِ سَفِينَةٍ، وَالْأَرِيكَةُ: اسْمٌ لِمَجْمُوعِ سَرِيرٍ وَوِسَادَتِهِ وَحَجَلَةٍ مَنْصُوبَةٍ عَلَيْهِمَا، فَلَا يُقَالُ: أَرِيكَةٌ إِلَّا لِمَجْمُوعِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا حَبَشِيَّةٌ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ فِي سُورَةِ الْإِنْسَانِ
ويَنْظُرُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْأَبْرَارِ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 204 ·
#149480
قَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ فِي سُورَةِ الْإِنْسَانِ
ويَنْظُرُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْأَبْرَارِ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَنْظُرُونَ إِمَّا لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي ضِدِّهِمْ: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: ١٥] وَالتَّقْدِيرُ:
يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَإِمَّا لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، أَيْ يَنْظُرُونَ كُلَّ مَا يُبْهِجُ نُفُوسَهُمْ ويسرهم بِقَرِينَة مقَام الْوَعْدِ وَالتَّكْرِيمِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَعْرِفُ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ وَنَصْبِ نَضْرَةَ وَهُوَ خِطَابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.
أَيْ تَعْرِفُ يَا مَنْ يَرَاهُمْ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 205 ·
#149481
ّكْرِيمِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَعْرِفُ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ وَنَصْبِ نَضْرَةَ وَهُوَ خِطَابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.
أَيْ تَعْرِفُ يَا مَنْ يَرَاهُمْ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ «تُعْرَفُ» بِصِيغَةِ الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَرَفْعِ «نَضْرَةُ» .
وَمَآلُ الْمَعْنَيَيْنِ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ جَرَتْ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْخَاصَّةِ فِي اسْتِعْمَالِهِ.
وَجَرَتْ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِهِ.
وَالْخِطَابُ بِمِثْلِهِ فِي مَقَامِ وَصْفِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرٌ ثَالِثٌ عَنِ الْأَبْرارَ أَوْ حَالٌ ثَانِيَةٌ لَهُ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 205 ·
#149482
َامِ وَصْفِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرٌ ثَالِثٌ عَنِ الْأَبْرارَ أَوْ حَالٌ ثَانِيَةٌ لَهُ.
وَالنَّضْرَةُ: الْبَهْجَةُ وَالْحُسْنُ، وَإِضَافَةُ نَضْرَةَ إِلَى النَّعِيمِ مِنْ إِضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إِلَى السَّبَبِ، أَيِ النَّضْرَةُ وَالْبَهْجَةُ الَّتِي تَكُونُ لِوَجْهِ الْمَسْرُورِ الرَّاضِي إِذْ تَبْدُو عَلَى وَجْهِهِ مَلَامِحُ السُّرُورِ.
وَجُمْلَةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ خَبَرٌ رَابِعٌ عَنِ الْأَبْرَارِ أَوْ حَالٌ ثَالِثَةٌ مِنْهُ. وَعَبَّرَ بِ يُسْقَوْنَ دُونَ: يَشْرَبُونَ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ مَخْدُومُونَ يَخْدِمُهُمْ مَخْلُوقَاتٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 205 ·
#149483
ْهُ. وَعَبَّرَ بِ يُسْقَوْنَ دُونَ: يَشْرَبُونَ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ مَخْدُومُونَ يَخْدِمُهُمْ مَخْلُوقَاتٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ. وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ التَّرَفُّهِ وَلَذَّةِ الرَّاحَةِ.
وَالرَّحِيقُ: اسْمٌ لِلْخَمْرِ الصَّافِيَةِ الطَّيِّبَةِ.
وَالْمَخْتُومُ: الْمَسْدُودُ إِنَاؤُهُ، أَيْ بَاطِيَتُهُ، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ خَتَمَهُ إِذَا شَدَّ بِصِنْفٍ مِنَ الطِّينِ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَابَةِ إِذَا يَبِسَ فَيَعْسُرُ قَلْعُهُ وَإِذَا قُلِعَ ظَهَرَ أَنَّهُ مَقْلُوعٌ كَانُوا يَجْعَلُونَهُ لِلْخَتْمِ عَلَى الرَّسَائِلِ لِئَلَّا يَقْرَأَ حَامِلُهَا مَا فِيهَا وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ مِنْ كَرَمِ الْكِتَابِ خَتْمُهُ وَيَجْعَلُونَ عَلَامَةً عَلَيْهِ، تُطْبَعُ فِيهِ وَهُوَ رَطْبٌ فَإِذَا يَبِسَ تَعَذَّرَ فَسْخُهَا، وَيُسَمَّى مَا تُطْبَعُ بِهِ خَاتَمًا بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، وَكَانَ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ وَالسَّادَةُ يَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيمَ يَضَعُونَهَا
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 205 ·
#149484
مَا تُطْبَعُ بِهِ خَاتَمًا بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، وَكَانَ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ وَالسَّادَةُ يَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيمَ يَضَعُونَهَا فِي أَحَدِ
الْخِنْصَرَيْنِ لِيَجِدُوهَا عِنْدَ إِصْدَارِ الرَّسَائِلِ عَنْهُمْ، قَالَ جَرِيرٌ:
يَكْفِي الْخَلِيفَةَ أَنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ ... سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُزْجَى الْخَوَاتِيمُ
وَالْخِتَامُ بِوَزْنِ كِتَابٍ: اسْمٌ لِلطِّينِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ كَانُوا يَجْعَلُونَ طِينَ الْخِتَامِ عَلَى مَحَلِّ السِّدَادِ مِنَ الْقَارُورَةِ أَوِ الْبَاطِيَةِ أَوِ الدَّنِّ لِلْخَمْرِ لِمَنْعِ تَخَلُّلِ الْهَوَاءِ إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَصْلَحُ لِاخْتِمَارِهَا وَزِيَادَةِ صَفَائِهَا وَحِفْظِ رَائِحَتِهَا.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 206 ·
#149485
يَةِ أَوِ الدَّنِّ لِلْخَمْرِ لِمَنْعِ تَخَلُّلِ الْهَوَاءِ إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَصْلَحُ لِاخْتِمَارِهَا وَزِيَادَةِ صَفَائِهَا وَحِفْظِ رَائِحَتِهَا. وَجُعِلَ خِتَامُ خَمْرِ الْجَنَّةِ بِعَجِينِ الْمِسْكِ عِوَضًا عَنْ طِينِ الْخَتْمِ.
وَالْمِسْكُ مَادَّةٌ حَيَوَانِيَّةٌ ذَاتُ عَرْفٍ طَيِّبٍ مَشْهُورٍ طِيبُهُ وَقُوَّةُ رَائِحَتِهِ مُنْذُ الْعُصُورِ الْقَدِيمَةِ، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تَتَكَوَّنُ فِي غُدَّةٍ مَمْلُوءَةٍ دَمًا تَخْرُجُ فِي عُنُقِ صِنْفٍ مِنَ الْغَزَالِ فِي بِلَادِ التِّيبِيتِ مِنْ أَرْضِ الصِّينِ فَتَبْقَى مُتَّصِلَةً بِعُنُقِهِ إِلَى أَنْ تَيْبَسَ فَتَسْقُطُ فَيَلْتَقِطُهَا طُلَّابُهَا وَيَتَّجِرُونَ فِيهَا.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 206 ·
#149486
ِ التِّيبِيتِ مِنْ أَرْضِ الصِّينِ فَتَبْقَى مُتَّصِلَةً بِعُنُقِهِ إِلَى أَنْ تَيْبَسَ فَتَسْقُطُ فَيَلْتَقِطُهَا طُلَّابُهَا وَيَتَّجِرُونَ فِيهَا. وَهِيَ جِلْدَةٌ فِي شَكْلِ فَأْرٍ صَغِيرٍ وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: فَأْرَةُ الْمِسْكِ.
وَفُسِّرَ خِتامُهُ مِسْكٌ بِأَنَّ الْمَعْنَى خِتَامُ شُرْبِهِ، أَيْ آخِرُ شُرْبِهِ مِسْكٌ، أَيْ طَعْمُ الْمِسْكِ بِمَعْنَى نَكْهَتِهِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلَ ابْنِ مُقْبِلٍ:
مِمَّا يُعَتِّقُ فِي الْحَانُوتِ قَاطِفُهَا ...
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 206 ·
#149487
مِسْكٌ، أَيْ طَعْمُ الْمِسْكِ بِمَعْنَى نَكْهَتِهِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلَ ابْنِ مُقْبِلٍ:
مِمَّا يُعَتِّقُ فِي الْحَانُوتِ قَاطِفُهَا ... بِالْفُلْفُلِ الْجَوْنِ وَالرُّمَّانِ مَخْتُومُ
أَيْ يَنْتَهِي بِلَذْعِ الْفُلْفُلِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ.
وَجُمْلَةُ: خِتامُهُ مِسْكٌ نَعْتٌ لِ رَحِيقٍ أَوْ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ، أَوِ اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ وَصْفِ الرَّحِيقِ بِأَنَّهُ مَخْتُومٍ أَنْ يَسْأَلَ سَائِلٌ عَنْ خِتَامِهَا أَيُّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ أَصْنَافِ الْخِتَامِ لِأَنَّ غَالِبَ الْخِتَامِ أَنْ يَكُونَ بِطِينٍ أَوْ سِدَادٍ.
وَجُمْلَةُ: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ خِتامُهُ مِسْكٌ وَجُمْلَةِ وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَاعْلَمْ أَنَّ نَظْمَ التَّرْكِيبِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ دَقِيقٌ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَذَلِكَ أَنْ نَجْعَلَ الْوَاوَ اعْتِرَاضِيَّةً فَقَوْلُهُ: وَفِي ذلِكَ هُوَ مَبْدَأُ الْجُمْلَةِ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 206 ·
#149488
هَذِهِ الْجُمْلَةِ دَقِيقٌ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَذَلِكَ أَنْ نَجْعَلَ الْوَاوَ اعْتِرَاضِيَّةً فَقَوْلُهُ: وَفِي ذلِكَ هُوَ مَبْدَأُ الْجُمْلَةِ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ أَيْ وَفِي ذَلِكَ الرَّحِيقِ فَلْيَتَنَافَسِ النَّاسُ لَا فِي رَحِيقِ الدُّنْيَا الَّذِي يَتَنَافَسُ فِيهِ أَهْلُ
الْبَذَخِ وَيَجْلِبُونَهُ مِنْ أَقَاصِي الْبِلَادِ وَيُنْفِقُونَ فِيهِ الْأَمْوَالَ. وَلَمَّا كَانَتِ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً لم يكن البذخ ويجلبونه من أقاضي الْبِلَاد وينفقون فِيهِ الْأَمْوَال. وَلما كَانَت الْوَاو اعتراضية لَمْ يَكُنْ إِشْكَالٌ فِي وُقُوعِ فَاءِ الْجَوَابِ بَعْدَهَا.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 207 ·
#149489
ذخ ويجلبونه من أقاضي الْبِلَاد وينفقون فِيهِ الْأَمْوَال. وَلما كَانَت الْوَاو اعتراضية لَمْ يَكُنْ إِشْكَالٌ فِي وُقُوعِ فَاءِ الْجَوَابِ بَعْدَهَا. وَالْفَاءُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فَصِيحَةً، وَالتَّقْدِيرُ: إِذَا عَلِمْتُمُ الْأَوْصَافَ لِهَذَا الرَّحِيقِ فَلْيَتَنَافَسْ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ، أَوِ التَّقْدِيرُ: وَفِي ذَلِكَ فَلْتَتَنَافَسُوا فَلْيَتَنَافَسْ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي قُوَّةِ التَّذْيِيلِ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ هُوَ تَنَافُسُ الْمُخَاطَبِينَ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ تَنَافُسُ جَمِيعِ
الْمُتَنَافِسِينَ فَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ فَاءَ جَوَابٍ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ فِي الْكَلَامِ يُؤْذِنُ بِهِ تَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَجْرُورِ كَثِيرًا مَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ، كَمَا
رُوِيَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكُمْ»
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 207 ·
#149490
رِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَجْرُورِ كَثِيرًا مَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ، كَمَا
رُوِيَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكُمْ»
بِجَزْمِ «تَكُونُوا» وَ «يُولَّ» ، فَالتَّقْدِيرُ: إِنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ تَفْرِيعًا عَلَى مَحْذُوفٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَذْفِ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَنَافَسُوا صِيغَةَ أَمْرٍ فِي ذَلِكَ، فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ فِيهِ، وَيَكُونُ الْكَلَامُ مُؤَذِنًا بِتَوْكِيدِ فِعْلِ التَّنَافُسِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ مَرَّتَيْنِ، مَعَ إِفَادَةِ التَّخَصُّصِ بِتَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 207 ·
#149491
لَامُ مُؤَذِنًا بِتَوْكِيدِ فِعْلِ التَّنَافُسِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ مَرَّتَيْنِ، مَعَ إِفَادَةِ التَّخَصُّصِ بِتَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ.
وَجُمْلَةُ: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ إِلَخْ وَجُمْلَةِ: وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَالتَّنَافُسُ: تَفَاعُلٌ مِنْ نَفِسَ عَلَيْهِ بِكَذَا إِذَا شَحَّ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ أَهْلًا لَهُ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاشْتِقَاقِ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ، وَهُوَ الرَّفِيعُ فِي نَوْعِهِ الْمَرْغُوبُ فِي تَحْصِيلِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ النَّفْسُ. فَالتَّنَافُسُ حُصُولُ النفاسة بَين مُتَعَدد.
وَلَامُ الْأَمْرِ فِي فَلْيَتَنافَسِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّحْرِيضِ وَالْحَثِّ.
ومِزاجُهُ: مَا يُمْزَجُ بِهِ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 207 ·
#149492
نَافُسُ حُصُولُ النفاسة بَين مُتَعَدد.
وَلَامُ الْأَمْرِ فِي فَلْيَتَنافَسِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّحْرِيضِ وَالْحَثِّ.
ومِزاجُهُ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ مَازَجَ بِمَعْنَى مَزَجَ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْمَمْزُوجِ بِهِ فَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ، وَكَانُوا يَمْزُجُونَ الْخَمْرَ لِئَلَّا تَغْلِبَهُمْ سَوْرَتُهَا فَيُسْرِعُ إِلَيْهِمْ مَغِيبُ الْعُقُولِ لِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ تَطْوِيلَ حِصَّةِ النَّشْوَةِ لِلِالْتِذَاذِ بِدَبِيبِ السُّكْرِ فِي الْعَقْلِ دُونَ أَنْ يَغُتَّهُ غَتًّا فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مَا تُشْرَبُ الْخَمْرُ الْمُعَتَّقَةُ الْخَالِصَةُ تُشْرَبُ مَمْزُوجَةً بِالْمَاءِ. قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءٍ مُحْقِبَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهُوَ مَشْمُولُ
وَقَالَ حَسَّانُ:
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ الْبَرِيضَ عَلَيْهِمُ ...
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 207 ·
#149493
تْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءٍ مُحْقِبَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهُوَ مَشْمُولُ
وَقَالَ حَسَّانُ:
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ الْبَرِيضَ عَلَيْهِمُ ... بَرَدَى يُصَفِّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
وَتَنَافُسُهُمْ فِي الْخَمْرِ مَشْهُورٌ مِنْ عَوَائِدِهِمْ وَطَفَحَتْ بِهِ أَشْعَارُهُمْ. كَقَوْلِ لَبِيَدٍ:
أَغْلِي السِّبَاءَ بِكُلَّ أَدْكَنِ عَاتِقٍ ... أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا
وتَسْنِيمٍ عَلَمٌ لَعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْقُولٌ مِنْ مَصْدَرِ سَنَمَ الشَّيْءُ إِذَا جَعَلَهُ كَهَيْئَةِ السَّنَامِ.
وُوَجَّهُوا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ تَصُبُّ عَلَى جِنَانِهِمْ مِنْ عُلُوٍّ فَكَأَنَّهَا سَنَامٌ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 208 ·
#149494
َعَلَهُ كَهَيْئَةِ السَّنَامِ.
وُوَجَّهُوا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ تَصُبُّ عَلَى جِنَانِهِمْ مِنْ عُلُوٍّ فَكَأَنَّهَا سَنَامٌ. وَهَذَا الْعَلَمُ عَرَبِيُّ الْمَادَّةِ وَالصِّيغَةِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْعَرَبِ فَهُوَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَلِذَا قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ: «هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السَّجْدَة: ١٧] ، يُرِيدُ لَا يَعْلَمُونَ الْأَشْيَاءَ وَلَا أَسْمَاءَهَا إِلَّا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 208 ·
#149495
َا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السَّجْدَة: ١٧] ، يُرِيدُ لَا يَعْلَمُونَ الْأَشْيَاءَ وَلَا أَسْمَاءَهَا إِلَّا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ. وَلِغَرَابَةِ ذَلِكَ احْتِيجَ إِلَى تَبْيِينِهِ بِقَوْلِهِ: عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، أَيْ حَالُ كَوْنِ التَّسْنِيمِ عينا يشرب مِنْهَا الْمُقَرَّبُونَ.
والْمُقَرَّبُونَ: هُمُ الْأَبْرَارُ، أَيْ فَالشَّارِبُونَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ مُقَرَّبُونَ.
وَبَاءُ يَشْرَبُ بِهَا إِمَّا سَبَبِيَّةٌ، وَعُدِّيَ فِعْلُ يَشْرَبُ إِلَى ضَمِيرِ الْعَيْنِ بِتَضْمِينِ يَشْرَبُ مَعْنَى: يَمْزُجُ، لِقَوْلِهِ: وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أَيْ يَمْزُجُونَ الرَّحِيقَ بِالتَّسْنِيمِ. وَإِمَّا بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَفِعْلُ يَشْرَبُ مُعَدًّى إِلَى مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ الرَّحِيقُ، أَيْ يَشْرَبُونَ الرَّحِيقَ مُلَابِسِينَ لِلْعَيْنِ، أَيْ مُحِيطِينَ بِهَا وَجَالِسِينَ حَوْلَهَا.
QS 83:22-28 (jilid 30 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 208 ·
#149496
َدًّى إِلَى مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ الرَّحِيقُ، أَيْ يَشْرَبُونَ الرَّحِيقَ مُلَابِسِينَ لِلْعَيْنِ، أَيْ مُحِيطِينَ بِهَا وَجَالِسِينَ حَوْلَهَا. أَوِ الْبَاءُ بِمَعْنَى (مِنَ) التَّبْعِيضِيَّةِ وَقَدْ عَدَّهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالْفَارِسِيُّ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَابْنُ مَالِكٍ فِي مَعَانِي الْبَاءِ، وَيُنْسَبُ إِلَى الْكُوفِيِّينَ.
وَاسْتَشْهَدُوا لَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيِّنٍ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ الْعَرَبِيَّ يَكْثُرُ فِيهِ تَعْدِيَةُ فِعْلِ الشُّرْبِ بِالْبَاءِ دُونَ (مِنْ) ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ، أَوْ كَانَتِ الْبَاءُ زَائِدَةً كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ السَّحَابَ:
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيج
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.