Janganlah engkau melaksanakan salat dalam masjid itu selama-lamanya. Sungguh, masjid yang didirikan atas dasar takwa, sejak hari pertama adalah lebih pantas engkau melaksanakan salat di dalamnya. Di sana ada orang-orang yang ingin membersihkan diri. Allah menyukai orang-orang yang bersih
ِ﴾. يقولُ: أَوْلى أن تقومَ فيه مُصَلِّيًا للهِ.
وقيل: معنى قولِه: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾: منذُ أولِ يومٍ، كما تقولُ العربُ: لم مِنْ أرَه مِن يومِ كذا. بمعنى: منذُ، و ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يرادُ به: مِن أَوَّلِ الأيامِ، كقولِ القائلِ: لَقِيتُ كلَّ رجلٍ بمعنى: كلَّ الرجالِ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المسجدِ الذي عَناه بقوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾، فقال بعضُهم: هو مسجدُ رسولِ اللهِ ﷺ الذي فيه مِنْبَرُه وقبرُه اليومَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاوية، عن إبراهيمَ بن طَهْمانَ، عن عثمانَ بن
عُبَيدِ اللهِ، قال: أرسَلنى محمدُ بنُ أبي هريرةَ إلى ابن عمرَ أسألُه عن المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى، أيُّ مسجدٍ هو؟ مسجدُ المدينةِ، أو مسجدُ قُباءٍ؟
بَيدِ اللهِ، قال: أرسَلنى محمدُ بنُ أبي هريرةَ إلى ابن عمرَ أسألُه عن المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى، أيُّ مسجدٍ هو؟ مسجدُ المدينةِ، أو مسجدُ قُباءٍ؟ قال: لا بل مسجدُ المدينةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا القاسمُ بنُ عمرٍو العَنْقَزِيُّ، عن الدَّراورديِّ، عن عثمانَ بن عُبَيدِ اللهِ، عن ابن عمرَ وزيدِ بن ثابتٍ وأبي سعيدٍ، قالوا: المسجدُ الذي أُسِّس على التقوى، مسجدُ الرسولِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ربيعةَ بن عثمانَ، عن عثمانَ بن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رافعٍ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى، قال: هو مسجدُ الرسولِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن خارجةَ بن زيدٍ، عن زيدٍ، قال: هو مسجدُ النبيِّ ﷺ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ بن ذَكْوانَ، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيدٍ، عن زيد، قال: هو مسجدُ الرسولِ.
سجدُ النبيِّ ﷺ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ بن ذَكْوانَ، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيدٍ، عن زيد، قال: هو مسجدُ الرسولِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، قال: المسجدُ الذي أُسِّس على التقوى، هو مسجدُ النبيِّ
الأعظمُ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، [قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ]، قال: ثنا حُميدٌ الخَرَّاطُ المَدَنِيُّ، قال: سَمِعتُ أبا سَلَمةَ بن عبدِ الرحمنِ، قال: مَرَّ بي عبدُ الرحمنِ بنُ أبى سعيدٍ، فقلتُ: كيف سَمِعتَ أباك يقولُ في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فقال: [قال أبي]: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فدَخَلتُ عليه في بيتِ بعضِ نسائِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ مسجدٍ الذي أُسِّسَ على التقوى؟ قال: فأَخَذَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَب به الأرضَ، ثم قال: "هو مسجدُكم هذا".
بعضِ نسائِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ مسجدٍ الذي أُسِّسَ على التقوى؟ قال: فأَخَذَ كَفًّا مِن حَصْباءَ فَضَرَب به الأرضَ، ثم قال: "هو مسجدُكم هذا". فقال: هكذا سَمِعتُ أباك يَذكُرُ.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسيَّبِ، قال: إن المسجدَ الذي أُسِّس على التقوى من أوّلِ يومٍ هو مسجدُ المدينةِ الأكبرُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن داود، قال: قال سعيدُ بنُ المُسيَّبِ، فذَكَر مثلَه، إلا أنه قال: الأعظمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيد القطّانُ، قال: حدَّثنا ابن حَرْملةَ، عن سعيدِ بن المُسيَّبِ، قال: هو مسجدُ النبيِّ ﷺ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيَينةَ، عن أبى الزَّنادِ، عن خارجةَ بن زيدٍ، قال: أحسَبُه عن أبيه، قال: مسجدُ النبيِّ ﷺ الذي أُسِّس على التقوى.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك مسجدُ قُباءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
َنادِ، عن خارجةَ بن زيدٍ، قال: أحسَبُه عن أبيه، قال: مسجدُ النبيِّ ﷺ الذي أُسِّس على التقوى.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك مسجدُ قُباءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾: يعنى مسجدَ قُباءٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ نحوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾.
حوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾. قال: هو مسجدُ قُباءٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن صالحٍ بن حَيَّانَ، عن ابن بُرَيدةَ، قال: مسجدُ قُباءٍ الذي أُسِّسَ على التقوى، بَناه نبيُّ اللهِ ﷺ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى: مسجدُ قُباءٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ بن الزبيرِ، قال: الذين بُنِيَ فيهم المسجدُ الذي أُسِّس على التقوى - بنو عمرِو بن عوفٍ.
وأَوْلى القولَين في ذلك عندى بالصوابِ، قولُ مَن قال: هو مسجدُ الرسولِ ﷺ؛ لصحةِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللهِ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
قوى - بنو عمرِو بن عوفٍ.
وأَوْلى القولَين في ذلك عندى بالصوابِ، قولُ مَن قال: هو مسجدُ الرسولِ ﷺ؛ لصحةِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللهِ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ؛ قال أبو كُريبٍ: ثنا وكيعٍ، وقال ابن وكيعٍ: ثنا أبي، عن ربيعةَ بن عثمانَ التَّيْمِيِّ، عن عمرانَ بن أبى أنسٍ، رجلٍ مِن الأنصارِ، عن سهلِ بن سعدٍ، قال: اخْتَلَف رجلان على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال أحدُهما: هو مسجدُ النبيِّ ﷺ. وقال الآخرُ: هو مسجدُ قُباءٍ. فَأَتَيا رسولَ اللهِ ﷺ، فسألاء، فقال: هو مَسْجدى هذا".
مسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال أحدُهما: هو مسجدُ النبيِّ ﷺ. وقال الآخرُ: هو مسجدُ قُباءٍ. فَأَتَيا رسولَ اللهِ ﷺ، فسألاء، فقال: هو مَسْجدى هذا". اللفظُ
لحديثِ أبي كُرَيبٍ، وحديثُ سفيانَ نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، عن عبدِ اللهِ بن عامرٍ الأَسْلَميِّ، عن عمرانَ أبى أنسٍ، عن سهلِ بن سعدٍ، عن أبيِّ بن كعبٍ، أن النبيَّ ﷺ سُئِل عن المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال: "هو مَسْجدى هذا".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: ثني الليثُ، عن عِمْرانَ بن أبى أنسٍ، عن ابن أبي سعيدٍ، عن أبيه، قال: تَمارَى رجلان في المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى مِن أوّل يومٍ، فقال رجلٌ: هو مسجدُ قُباءٍ. وقال آخرُ: هو مسجدُ رسولِ اللهِ ﷺ.
بي سعيدٍ، عن أبيه، قال: تَمارَى رجلان في المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى مِن أوّل يومٍ، فقال رجلٌ: هو مسجدُ قُباءٍ. وقال آخرُ: هو مسجدُ رسولِ اللهِ ﷺ. فقال رسول اللهِ ﷺ: "هو مَسْجِدى هذا".
حدَّثني بحرُ بنُ نصرٍ الخَولانيُّ، قال: قُرِئَ على شعيبِ بن الليثِ، عن أبيه، عن عِمْرانَ بن أبى أنسٍ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ الخدريِّ؛ [عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنه] قال: تَمارَى رجلان، فذَكَر مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: ثنى سَحْبَلُ بن محمدُ بن أبي يَحيى، قال: سَمِعتُ عمّى أُنيسَ بنَ أبي يحيى يُحدِّثُ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولَ اللهِ ﷺ: "المسجدُ الذي أُسِّسَ على التَّقْوى [هو هذا".
قال: سَمِعتُ عمّى أُنيسَ بنَ أبي يحيى يُحدِّثُ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولَ اللهِ ﷺ: "المسجدُ الذي أُسِّسَ على التَّقْوى [هو هذا". يَعْنى رسولُ اللهِ ﷺ مسجدَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا القاسمُ بنُ عمرٍو العنقَزِيُّ، عن الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن ابن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "المسجدُ الذي أُسِّس على التَّقْوَى] مَسْجِدى هذا، وفي كلٍّ خيرٌ".
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثني الحِمَّانيُّ، قال: ثنا عبدُ العزيز، عن أُنَيسِ بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا صَفوانُ بنُ عيسى، قال: أخبَرنا أُنيسُ بن أبى يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أن رجلًا مِن بنى خُدْرةَ، ورجلًا مِن بنى عوفٍ، امْتَرَيا في المسجدِ الذي أُسِّس على التقوى،
فقال العَوْفيُّ: [هو مسجدُ قباء. وقال الخدريُّ]: هو مسجدُ رسولِ اللهِ ﷺ. فأَتيا النبيَّ ﷺ فسألاه، فقال: "هو مَسْجِدى هذا، وفى ذلك خيرٌ كثيرٌ ".
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: في حاضِري المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى من أولِ يومٍ، رجالٌ يُحِبُّون أن يُنَظِّفُوا مقاعدَهم بالماءِ إذا أَتَوا الغائطَ، واللهُ يحبُّ المُطَّهِرِينَ بالماءِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ، عن شهرِ بن حوشبٍ قال: لمَّا نَزَلَت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما الطُّهُورُ الذي أثْنَى اللهُ عليكم به؟ ". قالوا: يا رسول اللهِ، نغسِلُ أثرَ الغائطِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال لأهلِ قُباءٍ: "إِنَّ الله قد أحسَن عليكم الثَّناء في الطُّهُورِ، فما
تَصْنَعون؟ ".
دُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال لأهلِ قُباءٍ: "إِنَّ الله قد أحسَن عليكم الثَّناء في الطُّهُورِ، فما
تَصْنَعون؟ ". قالوا: إِنَّا نغسِلُ عَنَّا أَثَرَ الغائطِ والبولِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: لمَّا نَزَلَت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قال النبي ﷺ: "يا معشرَ الأنصارِ، ما هذا الطُّهُورُ الذي أثْنَى اللَّهُ عليكم فيه؟ ". قالوا: إنَّا نَسْتطِيبُ بالماءِ إذا جِئْنا مِن الغائطِ.
حدَّثني جابرُ بنُ الكُرْدِيِّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْولٍ، عن سَيَّارٍ أبى الحَكَمِ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، قال: قام علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقال: "ألَا أخْبِرُوني؛ فإن الله قد أثْنَى عليكم بالطُّهُور خيرًا؟ ".
بن حوشبٍ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، قال: قام علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقال: "ألَا أخْبِرُوني؛ فإن الله قد أثْنَى عليكم بالطُّهُور خيرًا؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا نَجِدُ عندَنا مكتوبًا في التوراةِ: الاستنجاءُ بالماءِ.
حدَّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن مالكِ بن مِغْولٍ، قال: سَمِعتُ سَيَّارًا أبا الحَكَمِ غيرَ مَرَّةٍ، يُحَدِّثُ عن شَهْرِ بن حوشبٍ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ ابن سلَامٍ، قال: لمَّا قَدِم النبيُّ ﷺ على أهلِ قباءٍ قال: "إِنَّ اللَّهَ قد أَثْنَى عليكم بالطُّهُورِ خيرًا". يعنى قولَه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.
َا قَدِم النبيُّ ﷺ على أهلِ قباءٍ قال: "إِنَّ اللَّهَ قد أَثْنَى عليكم بالطُّهُورِ خيرًا". يعنى قولَه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. قالوا: إذا نَجِدُه مكتوبًا عندَنا في التوراةِ: الاستنجاءُ
بالماءِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْولٍ، عن سَيَّارٍ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن محمدِ بن عبدِ الله سَلَامٍ، قال يحيى: ولا أعلمُه إلا عن أبيه، قال: قال النبيُّ ﷺ لأهلِ قُباءٍ: "إِنَّ اللَّهَ قد أثْنَى عليكم في الطُّهُورِ خيرًا". قالوا: إنا نَجِدُه مكتوبًا عندَنا في التوراةِ: الاستنجاءُ بالماءِ.
: قال النبيُّ ﷺ لأهلِ قُباءٍ: "إِنَّ اللَّهَ قد أثْنَى عليكم في الطُّهُورِ خيرًا". قالوا: إنا نَجِدُه مكتوبًا عندَنا في التوراةِ: الاستنجاءُ بالماءِ. وفيه نَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.
حدَّثني عبد الأَعْلَى بنُ واصلٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صُبيحٍ اليَشْكُرِيُّ، قال: ثنا أبو أُويسٍ المَدَنيُّ، عن شُرَحْبيلَ بن سعدٍ، عن عُويمِ بن ساعدةَ - وكان مِن أهلِ بدرٍ - قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لأهلِ قُباءٍ: "إِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ قد أَحسَن عليكم الثَّناءَ في الطُّهُورِ، فما هذا الطُّهُورُ؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما نعلَمُ شيئًا، إلا أن جيرانًا لنا مِن اليهودِ رَأَيناهم يَغْسِلون أدبارَهم مِن الغائطِ، فَغَسَلْنا كما غَسَلوا.
حدثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن شُرَحْبيلَ بن سعد قال: سَمِعتُ خُزَيمةَ بنَ ثابتٍ يقولُ: نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
َ بن سعد قال: سَمِعتُ خُزَيمةَ بنَ ثابتٍ يقولُ: نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. قال: كانوا يَغْسِلُون أَدْبارَهم مِن الغائطِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي ليلى، عن عامرٍ، قال: كان أناسٌ مِن أهلِ قباءٍ يَسْتَنجون بالماءِ، فنَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ، قال: ثنا شَبابةُ بنُ سَوَّارٍ، عن شُعبةَ، عن مسلمٍ القُرِّيِّ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: أصُبُّ على رأسى؟ - وهو محرِمٌ - قال: ألم تسمَعِ اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن داودَ، وابنِ أبي ليلى، عن الشعبيِّ، قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لأهلِ قُباءٍ: "ما هذا الذي أثْنَى اللَّهُ عليكم؟ ".
الشعبيِّ، قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لأهلِ قُباءٍ: "ما هذا الذي أثْنَى اللَّهُ عليكم؟ ". قالوا: ما مِنَّا مِن أحدٍ إلا وهو يَسْتَنْجِى مِن الخلاءِ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الحميدِ
المَدَنيِّ، عن إبراهيمَ بن إسماعيلَ الأنصاريِّ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لعُويمِ بن ساعدةَ: "ما هذا الذي أثْنَى اللَّهُ به عليكم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ ".
ِ ﷺ قال لعُويمِ بن ساعدةَ: "ما هذا الذي أثْنَى اللَّهُ به عليكم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ ". قال: [يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا] نغسلُ الأدْبارَ بالماءِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ، عن حُصَينٍ، عن موسى بن أبي كثيرٍ، قال: بَدْءُ حديثِ هذه الآيةِ في رجالٍ من الأنصارِ مِن أهلِ قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فَسَأَلهم النبيُّ ﷺ، قالوا: نَسْتَنْجِي بالماءِ.
رِ مِن أهلِ قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فَسَأَلهم النبيُّ ﷺ، قالوا: نَسْتَنْجِي بالماءِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أَصْبَغُ بنُ الفرجِ، قال: أخبَرني ابن وَهْبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، عن أبي الزِّنادِ، قال: أخبَرني عُروةُ بنُ الزبيرٍ، عن عُويمِ بن ساعدةَ مِن بني عمرِو بن عوفٍ، ومَعْنِ بن عَدِيٍّ مِن بنى العَجْلانِ، وأبى الدَّحْداحِ؛ فأَمَّا عُويمُ بنُ ساعدةَ، فهو الذي بَلَغَنا أنه قال لرسولِ اللَّهِ ﷺ: مَن الذين قال اللَّهُ فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "نِعْمَ الرجلُ منهم عُوَيمُ بن ساعدةَ".
فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "نِعْمَ الرجلُ منهم عُوَيمُ بن ساعدةَ". لم يَبْلُغنا أنه سَمَّى منهم رجلًا غيرَ عُوَيمٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المبَاركِ، عن هشامِ بن
حَسّانَ، قال: ثنا الحسنُ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ?، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما هذا الذي ذَكَرَكم اللَّهُ به في أمرِ الطُّهُورِ، فأثْنَى به عليكم؟ ".
ْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ?، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما هذا الذي ذَكَرَكم اللَّهُ به في أمرِ الطُّهُورِ، فأثْنَى به عليكم؟ ". قالوا: نغسِلُ أَثَرَ الغائطِ والبولِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن مالكِ بن مِغْولٍ، قال: سَمِعتُ سَيَّارًا أبا الحَكَمِ يُحدِّثُ، عَن شَهْرِ بن حَوشبٍ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ، قال: لمَّا قَدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ - أو قال: قَدِمَ علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ - فقال: "إن اللَّهَ قد أَثْنى عليكم في الطُّهُورِ خيرًا، أفلا تُخْبِرونى؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنا نَجِدُ عندنا مكتوبًا في التوراةِ: الاستْنجاءُ بالماءِ. قال مالكٌ: يعنى قولَه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.
بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. سَأَلهم رسولُ الله ﷺ: "ما طُهُورُكم هذا الذي ذَكَر الله؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، كُنَّا نَسْتَنْجى بالماءِ في الجاهليةِ، فلما جاء الإسلامُ لم نَدَعْه. قال: "فلا تَدَعُوه".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان في مسجدِ قُباءٍ رجالٌ مِن الأنصارِ يُوضِّئون سَفِلتَهم بالماءِ، يَدْخُلُون النخلَ والماءُ يَجْرِى فَيَتوضَّئون، فأثْنَى اللَّهُ ذلك عليهم، فقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾
سبب نزول هذه الآيات الكريمات: أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم رسول الله ﷺ إليها رجل من الخزرج يقال له: "أبو عامر الراهبُ"، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير.
يها رجل من الخزرج يقال له: "أبو عامر الراهبُ"، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير. فلما قَدم رسولُ الله ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شَرِق اللعين أبو عامر بريقه، وبارز بالعداوة، وظاهر بها، وخرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي قريش فألَّبهم على حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان،
وامتحنهم الله، وكانت العاقبة للمتقين.
وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله ﷺ، وأصيب ذلك اليوم، فجرح في وجهه وكُسِرت ربَاعِيتُه اليمنى السفلى، وشُجَّ رأسه، صلوات الله وسلامه عليه.
وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبُّوه.
بارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبُّوه. فرجع وهو يقول: والله لقد أصاب قومي بعدي شَر. وكان رسول الله ﷺ قد دعاه إلى الله قبل فراره، وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتمرَّد، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يموت بعيدًا طريدًا، فنالته هذه الدعوة.
وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر الرسول، صلوات الله وسلامه عليه في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل، ملك الروم، يستنصره على النبي ﷺ، فوعده ومَنَّاه، وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويُمنِّيهم أنه سيقدمُ بجيش يقاتل به رسول الله ﷺ ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له مَعقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كُتُبه ويكونَ مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج النبي ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتي إليهم فيصلي في
م بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج النبي ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته، ﵇، فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: "إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله".
فلما قفل، ﵇ راجعًا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء، الذي أسس من أول يوم على التقوى.
عض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء، الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله ﷺ إلى ذلك المسجد من هَدَمه قبل مقدمه المدينة، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا [وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ]) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر، ابنوا مسجدًا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة.
لروم، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة. فأنزل الله، ﷿: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) إلى ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وقتادة وغير واحد من العلماء.
وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر،
وعاصم بن عُمَر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله ﷺ -يعني: من تبوك -حتى نزل بذي أوان -بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار -وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة، والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: "إني على جناح سَفر وحال شُغل -أو كما قال رسول الله ﷺ -ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه".
وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: "إني على جناح سَفر وحال شُغل -أو كما قال رسول الله ﷺ -ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه". فلما نزل بذي أوان أتاه خبرُ المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي -أو: أخاه عامر بن عدي -أخا بلعجلان فقال: "انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه وحرقاه". فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي. فدخل أهله فأخذ سَعَفا من النخل، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يَشتدَّان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا) إلى آخر القصة.
تى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا) إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا خذام بن خالد، من بني عُبَيد بن زيد، أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتِّب بن قُشير، من [بني] ضُبَيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأذعر، من بني ضُبَيعة بن زيد، وعَبَّاد بن حُنَيف، أخو سهل بن حنيف، من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر، وابناه: مُجَمِّع بن جارية، وزيد بن جارية ونَبْتَل [بن] الحارث، وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة، [ووديعة بن ثابت، وهو إلى بني أمية] رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.
الحارث، وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة، [ووديعة بن ثابت، وهو إلى بني أمية] رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.
وقوله: (وَلَيَحْلِفُنَّ) أي: الذين بنوه (إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى) أي: ما أردناه ببنيانه إلا خيرًا ورفقًا بالناس، قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) أي: فيما قصدوا وفيما نوَوا، وإنما بنوه ضِرارا لمسجد قُباء، وكفرا بالله، وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الفاسق، الذي يقال له: "الراهب" لعنه الله.
وقوله: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) نهي من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، والأمة تَبَع له في ذلك، عن أن يقوم فيه، أي: يصلي فيه أبدا.
هب" لعنه الله.
وقوله: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) نهي من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، والأمة تَبَع له في ذلك، عن أن يقوم فيه، أي: يصلي فيه أبدا.
ثم حثه على الصلاة في مسجد قُباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى، وهي طاعة الله، وطاعة رسوله، وجمعا لكلمة المؤمنين ومَعقلا وموئلا للإسلام وأهله؛ ولهذا قال تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء؛ ولهذا جاء
في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجد قُباء كعُمرة".
َلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء؛ ولهذا جاء
في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجد قُباء كعُمرة". وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ كان يزورُ مسجد قُباء راكبًا وماشيًا وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف، كان جبريل هو الذي عَيَّن له جِهَة القبلة فالله أعلم.
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
تَطَهَّرُوا) قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
وقال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) بعث رسول الله ﷺ إلى عُوَيم بن ساعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ ". فقال: يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه -أو قال: مقعدته -فقال النبي ﷺ. "هو هذا".
وقال الإمام أحمد: حدثنا حُسَين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل، عن عُوَيم بن ساعدة الأنصاري: أنه حَدّثه أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قُباء، فقال: "إن الله تعالى قد أحسن [عليكم الثناء] في الطَّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟
اري: أنه حَدّثه أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قُباء، فقال: "إن الله تعالى قد أحسن [عليكم الثناء] في الطَّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " فقالوا: والله -يا رسول الله -ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
ورواه ابن خُزيمة في صحيحه.
وقال هُشَيْم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قال
لعُوَيم بن ساعدة. "ما هذا الذي أثنى الله عليكم: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) " قالوا: يا رسول الله، إنا نغسل الأدبار بالماء.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عُمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خُزَيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
مة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
حديث آخر: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك -يعني: ابن مغْوَل -سمعت سيارا أبا الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ، يعني: قباء، فقال: "إن الله، ﷿، قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ ". يعني: قوله تعالى: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فقالوا: يا رسول الله، إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاءُ بالماء.
وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير.
جاءُ بالماء.
وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير. وقاله عطية العوفي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والشعبي، والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جُبَير، وقتادة.
وقد ورد في الحديث الصحيح: أن مسجد رسول الله ﷺ الذي هو في جوف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده:
حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا".
بو نُعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا". تفرد به أحمد.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسِّسَ على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء.
فأتيا النبي ﷺ فسألاه، فقال: "هو مسجدي هذا" تفرد به أحمد أيضا.
حديث آخر: قال أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ليث، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "هو مسجدي هذا" تفرد به أحمد.
﵁، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "هو مسجدي هذا" تفرد به أحمد.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث، حدثني عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "هو مسجدي".
وكذا رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة، عن الليث وصححه الترمذي، ورواه مسلم كما سيأتي.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى، عن أُنَيْس بن أبي يحيى، حدثني أبي قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: اختلف رجلان: رجل من بني خَدْرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال العَمْري: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: "هو هذا المسجد" لمسجد رسول الله ﷺ، وقال: "في ذاك [خير كثير] يعني: مسجد قباء".
ه ﷺ، وقال العَمْري: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: "هو هذا المسجد" لمسجد رسول الله ﷺ، وقال: "في ذاك [خير كثير] يعني: مسجد قباء".
طريق أخرى: قال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد -حدثنا حميد الخراط المدني، سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن أبي سعيد فقلت: كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال أبي: أتيت رسول الله ﷺ فدخلت عليه في بيت لبعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أين المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا". ثم قال: [فقلتُ له: هكذا] سمعتَ أباك يذكره؟.
رواه مسلم منفردًا به عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد، به ورواه عن أبي بكر بن
أبي شيبة وغيره، عن حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، به.
وقد قال بأنه مسجد النبي ﷺ جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب.
ماعيل، عن حميد الخراط، به.
وقد قال بأنه مسجد النبي ﷺ جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب. واختاره ابن جرير.
وقوله: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع جماعة الصالحين، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء، والتنزه عن ملابسة القاذورات.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيبا أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ أن رسول الله ﷺ صَلَّى بهم الصبح فقرأ بهم الروم فأوهم، فلما انصرف قال: "إنه يلبس علينا القرآن، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء".
هم الصبح فقرأ بهم الروم فأوهم، فلما انصرف قال: "إنه يلبس علينا القرآن، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء".
ثم رواه من طريقين آخرين، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح من ذي الكَلاع: أنه صلى مع النبي ﷺ، فذكره فدل هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة، ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها.
وقال أبو العالية في قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) إن الطهور بالماء لحسن، ولكنهم المطهرون من الذنوب.
وقال الأعمش: التوبة من الذنب، والتطهير من الشرك.
وقد ورد في الحديث المروي من طرق، في السنن وغيرها، أن رسول الله ﷺ قال لأهل قباء: "قد أثنى الله عليكم في الطهور، فماذا تصنعون؟ " فقالوا: نستنجي بالماء.
وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدته في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء.
ه بن شبيب، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدته في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء. (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فسألهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نُتْبِعُ الحجارة الماء.
ثم قال: تفرد به محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، ولم يرو عنه سوى ابنه.
قلت: وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدّثين المتأخرين، أو كلهم، والله أعلم.