Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 107

QS 9:107

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 107

9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
Dan (di antara orang-orang munafik itu) ada yang mendirikan masjid untuk menimbulkan bencana (pada orang-orang yang beriman), untuk kekafiran dan untuk memecah belah di antara orang-orang yang beriman, serta untuk menunggu kedatangan orang-orang yang telah memerangi Allah dan Rasul-Nya sejak dahulu.378) Mereka dengan pasti bersumpah, "Kami hanya menghendaki kebaikan." Dan Allah menjadi saksi bahwa mereka itu pendusta (dalam sumpahnya)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 106Ayat 108 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ٱتَّخَذُوا۟
ٱتَّخَذَ
اخذ
مَسْجِدًا
مَسْجِد
سجد
ضِرَارًا
ضِرَار
ضرر
وَكُفْرًا
كُفْر
كفر
وَتَفْرِيقًۢا
تَفْرِيق
فرق
بَيْنَ
بَيْن
بين
ٱلْمُؤْمِنِينَ
مُؤْمِن
امن
وَإِرْصَادًا
إِرْصَاد
رصد
لِّمَنْ
مَن
kata sambung penghubung
حَارَبَ
حَارَبَ
حرب
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَرَسُولَهُۥ
رَسُول
رسل
مِن
مِن
preposisi
قَبْلُ
قَبْل
قبل
وَلَيَحْلِفُنَّ
حَلَفْ
حلف
إِنْ
إِن
partikel nafi
أَرَدْنَآ
أَرَادَ
رود
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
ٱلْحُسْنَىٰ
حُسْنَىٰ
حسن
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
يَشْهَدُ
شَهِدَ
شهد
إِنَّهُمْ
إِنّ
partikel nashab
لَكَٰذِبُونَ
كَٰذِب
كذب

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 9:107 (jilid 11 hlm. 672) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 672 · #64755
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين ابْتَنَوْا مسجدًا ضِرارًا، وهم فيما ذُكِر اثنا عَشَرَ نفسًا مِن الأنصارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ ويزيدَ بن رُومانَ، وعبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ، وعاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ وغيرِهم، قالوا: أقبَل رسولُ اللهِ ﷺ يعنى من تبوكَ - حتى نزَل بذى أوانٍ؛ بلدٍ بينَه وبينَ المدينةِ ساعةٌ من نهارٍ. وكان أصحابُ مسجدِ الضِّرارِ قد كانوا أتَوه، وهو يَتَجَهَّرُ إلى تبوكَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنا قد بَنَيْنا مسجدًا لذى العلةِ، والحاجةِ، والليلةِ المَطِيرةِ، والليلةِ الشاتيةِ، وإنا تُحِبُّ أن تأتِيَنا فتُصَلِّيَ لنا فيه.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 673 · #64756
وا: يا رسولَ اللهِ، إنا قد بَنَيْنا مسجدًا لذى العلةِ، والحاجةِ، والليلةِ المَطِيرةِ، والليلةِ الشاتيةِ، وإنا تُحِبُّ أن تأتِيَنا فتُصَلِّيَ لنا فيه. فقال: "إِنِّي على جَناحَ سَفَرٍ وحالِ شُغْلٍ - أو كما قال رسولُ اللهِ ﷺ - ولو قد قَدِمْنا أتَيْناكم إن شاء اللهُ، فصَلَّيْنا لكم فيه". فلما نَزَل بذى أوانٍ، أتاه خبرُ المسجدِ، فَدَعا رسولُ اللهِ ﷺ مالكَ بنَ الدُّخْشُمِ، أخا بنى سالمِ بن عوفٍ، ومَعْنَ بنَ عَدِيٍّ - أو أخاه عاصمَ بنَ عدِيٍّ - أخا بنى العَجْلانِ، فقال: "انْطَلِقا إلى هذا المسجدِ الظالمِ أهلُه، فاهْدِماه وحَرَّقَاه"، فَخَرَجا سريعَيْن حتى أَتَيا بنى سالم بن عوفٍ، وهم رهطُ مالكِ بن الدّخْشُمِ، فقال مالكٌ بلَعْنٍ: أَنْظِرْنى حتى أخرُجَ إليك بنارٍ مِن أهلى.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 673 · #64757
رَّقَاه"، فَخَرَجا سريعَيْن حتى أَتَيا بنى سالم بن عوفٍ، وهم رهطُ مالكِ بن الدّخْشُمِ، فقال مالكٌ بلَعْنٍ: أَنْظِرْنى حتى أخرُجَ إليك بنارٍ مِن أهلى. فَدَخَل أهله، فَأَخَذَ سَعَفًا مِن النخلِ، فأَشْعَل فيه نارًا، ثم خَرَجا يَشْتَدَّان حتى دَخَلا المسجدَ، وفيه أهلُه، فحَرَّقاه وهَدَماه، وتَفَرَّقوا عنه، ونَزَل فيهم مِن القرآنِ ما نزَل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾، إلى آخرِ القصةِ، وكان الذين بنَوه اثْنِي عَشَرَ رجلًا؛ خِذَامُ بن خالدِ بن عُبيد بن زيدٍ، أحدُ بنِي عمرِو بن عوفٍ - ومن دارِه أُخْرِج مسجدُ الشِّقاقِ - وثعلبةُ بنُ حاطبٍ، [مِن بني عُبيدٍ، وهو إلى بنى أميةَ بن زيدٍ]، ومُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ، من بنى ضُبَيعَةَ بن زيدٍ، وأبو حبيبةَ بنُ الأزْعرِ، من بني ضُبَيعةَ ابن زيدٍ، وعَبَّادُ بنُ حُنَيفٍ، أخو سَهْلِ بن حُنَيفٍ، مِن بني عمرِو
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 673 · #64758
بنُ قُشَيرٍ، من بنى ضُبَيعَةَ بن زيدٍ، وأبو حبيبةَ بنُ الأزْعرِ، من بني ضُبَيعةَ ابن زيدٍ، وعَبَّادُ بنُ حُنَيفٍ، أخو سَهْلِ بن حُنَيفٍ، مِن بني عمرِو ابن عوفٍ، وجاريةُ بنُ عامرٍ، وابناه مُجَمِّعُ بنُ جاريةَ، وزيدُ بنُ جاريةَ، ونَبْتَلُ بنُ الحارثِ، وهم مِن بنى ضُبَيعةَ، وبَحْزَجُ وهو إلى بني ضُبَيعةَ، وبِجَادُ بن عثمانَ، وهو مِن بنى ضُبيعةَ، ووديعةُ بنُ ثابتٍ، وهو إلى بني أميةَ، رهطِ أبي لُبابةَ بن عبدِ المنذر. فتأويلُ الكلامِ: والذين ابْتَنوا مسجدًا ضِرارًا لمسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكفرًا باللهِ لمُحَادَّتِهم بذلك رسولَ اللهِ ﷺ، ويُفَرِّقوا به المؤمنين؛ ليُصَلِّيَ فيه بعضُهم دونَ مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، وبعضُهم في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فيَخْتَلِفوا بسببِ ذلك ويَفْتَرِقوا، ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: وإعدادًا له لأبي عامرٍ الكافرِ، الذي خالَف الله ورسولَه وكَفَر بهما، وقاتلَ رسولَ اللهِ ﷺ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾. يعنى: مِن قبلِ بنائِهم ذلك المسجدَ.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 674 · #64759
يقولُ: وإعدادًا له لأبي عامرٍ الكافرِ، الذي خالَف الله ورسولَه وكَفَر بهما، وقاتلَ رسولَ اللهِ ﷺ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾. يعنى: مِن قبلِ بنائِهم ذلك المسجدَ. وذلك أن أبا عامرٍ هو الذي كان حَزَّبَ الأحزابَ - يعنى حَزَّب الأحزابَ لقتالِ رسولِ اللهِ ﷺ فلما خَذَلَه اللهُ، لَحِق بالرومِ يَطْلُبُ النصرَ مِن مَلِكهم على نبيِّ اللهِ، وكَتَب إلى أهلِ مسجدِ الضِّرارِ يأمُرُهم ببناءِ المسجدِ الذي كانوا بَنَوه - فيما ذُكِر عنه - ليُصَلِّي فيه - فيما يَزْعُمُ - إذا رجَع إليهم، ففَعَلوا ذلك. وهذا معنى قولِ اللهِ، جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 674 · #64760
وهذا معنى قولِ اللهِ، جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولَيَحْلِفَنَّ بانُوه: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾ ببِنائِناه إلا الرفقَ بالمسلمين، والمنفعةَ والتوسعةَ على أهلِ الضَّعْفِ والعلَّةِ، ومَن عَجَزَ عن المسيرِ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ الصلاةِ فيه، وتلك هي الفعلةُ الحَسَنَةُ، ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في حَلِفِهم ذلك، وقيلهم: ما بَنَيْناه إلا ونحن نريدُ الحسنى.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 675 · #64761
ِ ﷺ الصلاةِ فيه، وتلك هي الفعلةُ الحَسَنَةُ، ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في حَلِفِهم ذلك، وقيلهم: ما بَنَيْناه إلا ونحن نريدُ الحسنى. ولكنهم بَنَوه يريدون ببنائِه السُّوآى؛ ضرارًا لمسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكفرًا باللهِ، وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لأبى عامرٍ الفاسقِ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾: وهم أناسٌ مِن الأنصارِ ابْتَنَوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامرٍ: ابْنُوا مسجدَكم، واسْتَعِدُّوا بما اسْتَطعتم من قوّةٍ ومِن سلاحٍ، فإني ذاهبٌ إلى قيصرَ ملكِ الرومِ، فآتِي بجندٍ من الرومِ، فأُخْرِجُ محمدًا وأصحابَه. فلما فَرَغوا من مسجِدهم، أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: قد فَرَغْنا مِن بناءِ مسجدِنا، فنحبُّ أن تُصَلِّيَ فيه، وتَدْعوَ لنا بالبركةِ.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 675 · #64762
جُ محمدًا وأصحابَه. فلما فَرَغوا من مسجِدهم، أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: قد فَرَغْنا مِن بناءِ مسجدِنا، فنحبُّ أن تُصَلِّيَ فيه، وتَدْعوَ لنا بالبركةِ. فأنزَل اللهُ فيه: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ﴾، إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: لما بَنَى رسولُ اللهِ ﷺ مسجدَ قُباءٍ، خرَج رجالٌ مِن الأنصارِ؛ منهم بَحْزَجٌ جَدُّ عبدِ اللهِ بن حُنَيفٍ، ووَدِيعةُ بنُ حِزامٍ، ومُجَمِّعُ بنُ جاريةَ الأنصاريُّ، فَبَنَوا مسجد النِّفاقِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لِبَحْزَجٍ: "وَيْلَكَ، مَا أَرَدْتَ إلى ما أَرَى". فقال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما أردتُ إلا الحُسْنَى.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 676 · #64763
، فَبَنَوا مسجد النِّفاقِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لِبَحْزَجٍ: "وَيْلَكَ، مَا أَرَدْتَ إلى ما أَرَى". فقال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما أردتُ إلا الحُسْنَى. وهو كاذبٌ، فصَدَّقَه رسولُ اللهِ، وأرادَ أَن يَعْذُرَه، فأنزَل اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، يعني رجلًا منهم يقالُ له: أبو عامرٍ، كان مُحارِبًا لرسولِ اللهِ ﷺ، وكان قد انْطَلَق إلى هِرَقْلَ، فكانوا يَرْصُدُون [إذا قدِم] أبو عامرٍ أن يُصلِّيَ فيه، وكان قد خرَج مِن المدينةِ مُحاربًا للهِ ولرسولِه: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: أبو عامرٍ الراهبُ، انطَلَق إلى قيصرَ، فقالوا: إذا جاء يُصَلِّي فيه.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 676 · #64764
ال ابن عباسٍ: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: أبو عامرٍ الراهبُ، انطَلَق إلى قيصرَ، فقالوا: إذا جاء يُصَلِّي فيه. كانوا يَرَون أنه سيظهرُ على محمدٍ ﷺ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال: المنافقون. ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: لأبي عامرٍ الراهبِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال: ثنا أبو إسحاقَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: نَزَلَت في المُنافقِين، وقولُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 677) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 677 · #64765
ًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: نَزَلَت في المُنافقِين، وقولُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: هو أبو عامرٍ الراهبُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سُويدُ بنُ عمرٍو، عن حماد بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال: هم بنو غَنْمِ بن عوفٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال: هم حَيٌّ يقالُ لهم: بنو غَنْمٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ عن سعيدٍ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 678 · #64766
ُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ عن سعيدٍ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال: هم حَيٌّ يقالُ لهم: بنو غَنْمٍ. قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أبو عامرٍ الراهبُ، انطَلَق إلى الشأمِ، فقال الذين بنَوا مسجدَ الضِّرارِ: إنما بَنَيناه ليُصَلِّيَ فيه أبو عامرٍ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ الآية: عَمَد ناسٌ مِن أهلِ النفاقِ، فابْتَنَوا مسجدًا بقباءٍ؛ ليُضاهوا به مسجدَ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم بَعَثوا إلى رسولِ اللهِ ليُصَلِّي فيه. ذُكِر لنا أنه دَعا بقميصِه ليأتيَهم حتى أطْلَعَه اللهُ على ذلك. وأما قولُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فإنه كان رجلًا يقالُ له: أبو عامرٍ. فَرَّ مِن المسلمينِ فلَحِقَ بالمشركين، فقَتَلوه بإسلامِه.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 678 · #64767
لُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فإنه كان رجلًا يقالُ له: أبو عامرٍ. فَرَّ مِن المسلمينِ فلَحِقَ بالمشركين، فقَتَلوه بإسلامِه. قال: إذا جاء صَلَّى فيه. فأنزَل اللهُ: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ الآية. حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾: هم ناسٌ مِن المُنافِقين بَنَوا مسجدًا بقباءٍ يُضارُّون به نبيَّ اللهِ والمسلمين، ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، كانوا يقولون: إذا رجَع أبو عامرٍ من عندِ قيصرَ من الرومِ صلَّى فيه. وكانوا يقولون: إذا قَدِم ظَهَر على نبيِّ اللهِ ﷺ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 679 · #64768
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: مسجدَ قُباءٍ، كانوا يُصَلُّون فيه كلُّهم. وكان رجلًا من رؤساءِ المُنافِقين؛ أبو عامرٍ أبو حنْظلةَ غسيلِ الملائكةِ، وصَيْفيٌّ، وأخوه. وكان هؤلاء الثلاثةُ مِن خيارِ المسلمين، فخَرَج أبو عامرٍ هاربًا هو وابنُ [عبدِ ياليلَ] مِن ثقيفٍ، وعَلْقمةُ بنُ عُلاثَةَ مِن قيسٍ، من رسولِ اللهِ ﷺ، حتى لَحِقوا بصاحبِ الرومِ، فأمَّا عَلْقمةُ وابنُ [عبدِ يالِيلَ]، فرَجَعا فبايَعا النبيَّ ﷺ وأسلَما، وأما أبو عامرٍ فتَنَصَّر وأقام. قال: وبَنَى ناسٌ من المنافقين مسجدَ الضِّرارِ لأبي عامرٍ، قالوا: حتى يأتيَ أبو عامرٍ فيُصَلِّيَ فيه.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 679 · #64769
نبيَّ ﷺ وأسلَما، وأما أبو عامرٍ فتَنَصَّر وأقام. قال: وبَنَى ناسٌ من المنافقين مسجدَ الضِّرارِ لأبي عامرٍ، قالوا: حتى يأتيَ أبو عامرٍ فيُصَلِّيَ فيه. ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: يُفَرِّقون به جماعتَهم؛ لأنهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في مسجدِ قُباءٍ، وجاءوا يَخْدعون النبيَّ ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ربما جاء السيلُ، فقطَع بينَنا الواديَ، ويحولُ بينَنا وبينَ القومِ، فنُصَلِّي في مسجدِنا، فإذا ذَهَب السيلُ صَلَّيْنا معهم. قال: وبَنَوه على النفاقِ. قال: وانْهار مسجدُهم على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ.
QS 9:107 (jilid 11 hlm. 680) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 680 · #64770
ُ بينَنا وبينَ القومِ، فنُصَلِّي في مسجدِنا، فإذا ذَهَب السيلُ صَلَّيْنا معهم. قال: وبَنَوه على النفاقِ. قال: وانْهار مسجدُهم على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ. قال: وألقَى الناسُ عليه النَّتِنَ والقُمامةَ، فأنزَل اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لئلا يُصَلُّوا في مسجدِ قُباءٍ [جميعُ المؤمنين]، ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾: أبي عامرٍ، ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن أبي جعفرٍ، عن ليثٍ، أن شقيقًا لم يُدْرِكِ الصلاةَ في مسجدِ بني عامرٍ، فقيل له: مسجدُ بني فلانٍ، لم يُصَلُّوا بعدُ. فقال: لا أُحِبُّ أن أُصَلِّى فيه، فإنه بُنِيَ على ضِرارٍ، وكلُّ مسجدٍ بُنِيَ ضِرارًا أو رياءً أو سمعةً، فإن أَصلَه يَنْتَهى إلى المسجدِ الذي بُنِي ضرارًا.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 210) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 210 · #87059
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾ سبب نزول هذه الآيات الكريمات: أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم رسول الله ﷺ إليها رجل من الخزرج يقال له: "أبو عامر الراهبُ"، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 210) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 210 · #87060
يها رجل من الخزرج يقال له: "أبو عامر الراهبُ"، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير. فلما قَدم رسولُ الله ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شَرِق اللعين أبو عامر بريقه، وبارز بالعداوة، وظاهر بها، وخرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي قريش فألَّبهم على حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله، وكانت العاقبة للمتقين. وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله ﷺ، وأصيب ذلك اليوم، فجرح في وجهه وكُسِرت ربَاعِيتُه اليمنى السفلى، وشُجَّ رأسه، صلوات الله وسلامه عليه. وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبُّوه.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 211 · #87061
بارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبُّوه. فرجع وهو يقول: والله لقد أصاب قومي بعدي شَر. وكان رسول الله ﷺ قد دعاه إلى الله قبل فراره، وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتمرَّد، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يموت بعيدًا طريدًا، فنالته هذه الدعوة. وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر الرسول، صلوات الله وسلامه عليه في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل، ملك الروم، يستنصره على النبي ﷺ، فوعده ومَنَّاه، وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويُمنِّيهم أنه سيقدمُ بجيش يقاتل به رسول الله ﷺ ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له مَعقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كُتُبه ويكونَ مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج النبي ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتي إليهم فيصلي في
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 211 · #87062
م بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج النبي ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته، ﵇، فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: "إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله". فلما قفل، ﵇ راجعًا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء، الذي أسس من أول يوم على التقوى.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 211 · #87063
عض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء، الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله ﷺ إلى ذلك المسجد من هَدَمه قبل مقدمه المدينة، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا [وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ]) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر، ابنوا مسجدًا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 211 · #87064
لروم، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة. فأنزل الله، ﷿: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) إلى ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وقتادة وغير واحد من العلماء. وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله ﷺ -يعني: من تبوك -حتى نزل بذي أوان -بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار -وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة، والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: "إني على جناح سَفر وحال شُغل -أو كما قال رسول الله ﷺ -ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه".
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 212 · #87065
وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال: "إني على جناح سَفر وحال شُغل -أو كما قال رسول الله ﷺ -ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه". فلما نزل بذي أوان أتاه خبرُ المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي -أو: أخاه عامر بن عدي -أخا بلعجلان فقال: "انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه وحرقاه". فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدّخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي. فدخل أهله فأخذ سَعَفا من النخل، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يَشتدَّان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا) إلى آخر القصة.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 212 · #87066
تى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا) إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا خذام بن خالد، من بني عُبَيد بن زيد، أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتِّب بن قُشير، من [بني] ضُبَيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأذعر، من بني ضُبَيعة بن زيد، وعَبَّاد بن حُنَيف، أخو سهل بن حنيف، من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر، وابناه: مُجَمِّع بن جارية، وزيد بن جارية ونَبْتَل [بن] الحارث، وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة، [ووديعة بن ثابت، وهو إلى بني أمية] رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 212 · #87067
الحارث، وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة، [ووديعة بن ثابت، وهو إلى بني أمية] رهط أبي لبابة بن عبد المنذر. وقوله: (وَلَيَحْلِفُنَّ) أي: الذين بنوه (إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى) أي: ما أردناه ببنيانه إلا خيرًا ورفقًا بالناس، قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) أي: فيما قصدوا وفيما نوَوا، وإنما بنوه ضِرارا لمسجد قُباء، وكفرا بالله، وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الفاسق، الذي يقال له: "الراهب" لعنه الله. وقوله: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) نهي من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، والأمة تَبَع له في ذلك، عن أن يقوم فيه، أي: يصلي فيه أبدا.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 212 · #87068
هب" لعنه الله. وقوله: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) نهي من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، والأمة تَبَع له في ذلك، عن أن يقوم فيه، أي: يصلي فيه أبدا. ثم حثه على الصلاة في مسجد قُباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى، وهي طاعة الله، وطاعة رسوله، وجمعا لكلمة المؤمنين ومَعقلا وموئلا للإسلام وأهله؛ ولهذا قال تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجد قُباء كعُمرة".
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 212 · #87069
َلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجد قُباء كعُمرة". وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ كان يزورُ مسجد قُباء راكبًا وماشيًا وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف، كان جبريل هو الذي عَيَّن له جِهَة القبلة فالله أعلم. وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية". ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 213 · #87070
تَطَهَّرُوا) قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية". ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه. وقال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) بعث رسول الله ﷺ إلى عُوَيم بن ساعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ ". فقال: يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه -أو قال: مقعدته -فقال النبي ﷺ. "هو هذا". وقال الإمام أحمد: حدثنا حُسَين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل، عن عُوَيم بن ساعدة الأنصاري: أنه حَدّثه أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قُباء، فقال: "إن الله تعالى قد أحسن [عليكم الثناء] في الطَّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 213 · #87071
اري: أنه حَدّثه أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قُباء، فقال: "إن الله تعالى قد أحسن [عليكم الثناء] في الطَّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " فقالوا: والله -يا رسول الله -ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا. ورواه ابن خُزيمة في صحيحه. وقال هُشَيْم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قال لعُوَيم بن ساعدة. "ما هذا الذي أثنى الله عليكم: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) " قالوا: يا رسول الله، إنا نغسل الأدبار بالماء. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عُمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خُزَيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 214 · #87072
مة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط. حديث آخر: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك -يعني: ابن مغْوَل -سمعت سيارا أبا الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ، يعني: قباء، فقال: "إن الله، ﷿، قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ ". يعني: قوله تعالى: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فقالوا: يا رسول الله، إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاءُ بالماء. وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 214 · #87073
جاءُ بالماء. وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير. وقاله عطية العوفي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والشعبي، والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جُبَير، وقتادة. وقد ورد في الحديث الصحيح: أن مسجد رسول الله ﷺ الذي هو في جوف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا".
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 214 · #87074
بو نُعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا". تفرد به أحمد. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسِّسَ على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأتيا النبي ﷺ فسألاه، فقال: "هو مسجدي هذا" تفرد به أحمد أيضا. حديث آخر: قال أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ليث، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "هو مسجدي هذا" تفرد به أحمد.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 215 · #87075
﵁، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "هو مسجدي هذا" تفرد به أحمد. طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث، حدثني عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "هو مسجدي". وكذا رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة، عن الليث وصححه الترمذي، ورواه مسلم كما سيأتي. طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى، عن أُنَيْس بن أبي يحيى، حدثني أبي قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: اختلف رجلان: رجل من بني خَدْرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال العَمْري: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: "هو هذا المسجد" لمسجد رسول الله ﷺ، وقال: "في ذاك [خير كثير] يعني: مسجد قباء".
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 215 · #87076
ه ﷺ، وقال العَمْري: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: "هو هذا المسجد" لمسجد رسول الله ﷺ، وقال: "في ذاك [خير كثير] يعني: مسجد قباء". طريق أخرى: قال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد -حدثنا حميد الخراط المدني، سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن أبي سعيد فقلت: كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال أبي: أتيت رسول الله ﷺ فدخلت عليه في بيت لبعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أين المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا". ثم قال: [فقلتُ له: هكذا] سمعتَ أباك يذكره؟. رواه مسلم منفردًا به عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد، به ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، به. وقد قال بأنه مسجد النبي ﷺ جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 216 · #87077
ماعيل، عن حميد الخراط، به. وقد قال بأنه مسجد النبي ﷺ جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب. واختاره ابن جرير. وقوله: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع جماعة الصالحين، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء، والتنزه عن ملابسة القاذورات. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيبا أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ أن رسول الله ﷺ صَلَّى بهم الصبح فقرأ بهم الروم فأوهم، فلما انصرف قال: "إنه يلبس علينا القرآن، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء".
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 216 · #87078
هم الصبح فقرأ بهم الروم فأوهم، فلما انصرف قال: "إنه يلبس علينا القرآن، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء". ثم رواه من طريقين آخرين، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح من ذي الكَلاع: أنه صلى مع النبي ﷺ، فذكره فدل هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة، ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها. وقال أبو العالية في قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) إن الطهور بالماء لحسن، ولكنهم المطهرون من الذنوب. وقال الأعمش: التوبة من الذنب، والتطهير من الشرك. وقد ورد في الحديث المروي من طرق، في السنن وغيرها، أن رسول الله ﷺ قال لأهل قباء: "قد أثنى الله عليكم في الطهور، فماذا تصنعون؟ " فقالوا: نستنجي بالماء. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدته في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء.
QS 9:107-108 (jilid 4 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 216 · #87079
ه بن شبيب، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدته في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء. (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فسألهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نُتْبِعُ الحجارة الماء. ثم قال: تفرد به محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، ولم يرو عنه سوى ابنه. قلت: وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدّثين المتأخرين، أو كلهم، والله أعلم.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 29 · #123927
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : الْآيَات ١٠٧ إِلَى ١٠٨] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) هَذَا كَلَامٌ عَلَى فَرِيقٍ آخَرَ مِنَ الْمُؤَاخَذِينَ بِأَعْمَالٍ عَمِلُوهَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِهَا، وَهُمْ فَرِيقٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَنَوْا مَسْجِدًا حَوْلَ قُبَاءَ لِغَرَضٍ سَيِّءٍ لِيَنْصَرِفَ إِخْوَانُهُمْ عَنْ مَسْجِدِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْفَرِدُوا مَعَهُمْ بِمَسْجِدٍ يَخُصُّهُمْ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 29 · #123928
َوْا مَسْجِدًا حَوْلَ قُبَاءَ لِغَرَضٍ سَيِّءٍ لِيَنْصَرِفَ إِخْوَانُهُمْ عَنْ مَسْجِدِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْفَرِدُوا مَعَهُمْ بِمَسْجِدٍ يَخُصُّهُمْ. فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا غَيْرَ مُفْتَتَحَةٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ. وَنُكْتَةُ الِاسْتِئْنَافِ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ حَالِ الْمُرَادِ بِهَا وَبَيْنَ حَالِ الْمُرَادِ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ. وَقَرَأَهَا الْبَقِيَّةُ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهَا، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّهَا مِثْلُهَا فِي ذِكْرِ فَرِيقٍ آخَرَ مِثْلِ مَنْ ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَهَا.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 29 · #123929
طْفِ فِي أَوَّلِهَا، فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّهَا مِثْلُهَا فِي ذِكْرِ فَرِيقٍ آخَرَ مِثْلِ مَنْ ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَهَا. وَعَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ فَالْكَلَامُ جُمْلَةٌ إِثْرَ جُمْلَةٍ وَلَيْسَ مَا بَعْدَ الْوَاوِ عَطْفَ مُفْرَدٍ. وَقَوْلُهُ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ جُمْلَةُ: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً كَمَا قَالَهُ الْكِسَائِيُّ. وَالرَّابِطُ هُوَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَقُمْ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَفْعُولُ صِلَةِ الْمَوْصُولِ فَهُوَ سَبَبِيٌّ لِلْمُبْتَدَأِ، إِذِ التَّقْدِيرُ: لَا تَقُمْ فِي مَسْجِدٍ اتَّخَذُوهُ ضِرَارًا، أَوْ فِي مَسْجِدِهِمْ، كَمَا قَدَّرَهُ الْكِسَائِيُّ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 29 · #123930
هُوَ سَبَبِيٌّ لِلْمُبْتَدَأِ، إِذِ التَّقْدِيرُ: لَا تَقُمْ فِي مَسْجِدٍ اتَّخَذُوهُ ضِرَارًا، أَوْ فِي مَسْجِدِهِمْ، كَمَا قَدَّرَهُ الْكِسَائِيُّ. وَمَنْ أَعْرَبُوا أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ [التَّوْبَة: ١٠٩] خَبَرًا فَقَدْ بَعُدُوا عَنِ الْمَعْنَى. وَالْآيَةُ أَشَارَتْ إِلَى قِصَّةِ اتِّخَاذِ الْمُنَافِقِينَ مَسْجِدًا قُرْبَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِقَصْدِ الضِّرَارِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي غُنْمِ بْنِ عَوْفٍ وَبَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي. كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا سَمَّاهُمُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وَكَانَ سَبَبُ بِنَائِهِمْ إِيَّاهُ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ عَمْرٍو، وَيُلَقَّبُ بِالرَّاهِبِ مِنْ بَنِي غُنْمِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 30 · #123931
يُلَقَّبُ بِالرَّاهِبِ مِنْ بَنِي غُنْمِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. ثُمَّ جَاهَرَ بِالْعَدَاوَةِ وَخَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَحَزَّبَ الْأَحْزَابَ الَّتِي حَاصَرَتِ الْمَدِينَةَ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أَقَامَ أَبُو عَامِرٍ بِمَكَّةَ. وَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ هَرَبَ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا فُتِحَتِ الطَّائِفُ وَأَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ خَرَجَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى الشَّامِ يَسْتَنْصِرُ بِقَيْصَرَ، وَكَتَبَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ قَوْمِهِ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَبْنُوا مَسْجِدًا لِيَخْلُصُوا فِيهِ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَعِدُهُمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي جَيْشٍ مِنَ الرُّومِ وَيُخْرِجُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 30 · #123932
ُوا مَسْجِدًا لِيَخْلُصُوا فِيهِ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَعِدُهُمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي جَيْشٍ مِنَ الرُّومِ وَيُخْرِجُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ. فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَبَعْضُهُمْ مِنْ أَحْلَافِهِمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ، فَبَنَوْهُ بِجَانِبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ. وَأَتَوُا النَّبِيءَ ﷺ وَقَالُوا: بَنَيْنَا مَسْجِدًا لِذِي الْعِلَّةِ وَالْحَاجَةِ وَاللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ وَحَالِ شُغْلٍ وَإِذَا قَدِمْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَلَّيْنَا فِيهِ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 30 · #123933
لِّيَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ وَحَالِ شُغْلٍ وَإِذَا قَدِمْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَلَّيْنَا فِيهِ. فَلَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ سَأَلُوهُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَحَلَفُوا أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِهِ إِلَّا خَيْرًا. وَالضِّرَارُ: مَصْدَرُ ضَارَّ مُبَالَغَةٌ فِي ضَرَّ، أَيْ ضِرَارًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ مَا قَصَدُوهُ مِنْ صَرْفِ بَنِي غُنْمٍ وَبَنِي سَالِمٍ عَنْ قُبَاءَ. وَالْإِرْصَادُ: التَّهْيِئَةُ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 30 · #123934
ْلَامِ. وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ مَا قَصَدُوهُ مِنْ صَرْفِ بَنِي غُنْمٍ وَبَنِي سَالِمٍ عَنْ قُبَاءَ. وَالْإِرْصَادُ: التَّهْيِئَةُ. وَالْمُرَادُ بِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ، لِأَنَّهُ حَارَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْأَحْزَابِ وَحَارَبَهُ مَعَ ثَقِيفٍ وَهَوَازِنَ، فَقَوْلُهُ: مِنْ قَبْلُ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ، أَيْ مِنْ قَبْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ. وَجُمْلَةُ: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى مُعْتَرِضَةٌ، أَوْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَالْحُسْنَى: الْخَيْرُ. وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ مُعْتَرِضَةٌ. وَجُمْلَةُ: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً هِيَ الْخَبَرُ عَنِ اسْمِ الْمَوْصُولِ كَمَا قَدَّمْنَا.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 30 · #123935
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ مُعْتَرِضَةٌ. وَجُمْلَةُ: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً هِيَ الْخَبَرُ عَنِ اسْمِ الْمَوْصُولِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ أَوَّلَهَا قِيَامٌ. وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَنَّ صَلَاةَ النَّبِيءِ ﷺ فِيهِ تُكْسِبُهُ يُمْنًا وَبَرَكَةً فَلَا يَرَى الْمُسْلِمُونَ لِمَسْجِدِ قُبَاءَ مَزِيَّةً عَلَيْهِ فَيَقْتَصِرُ بَنُو غُنْمٍ وَبَنُو سَالِمٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ غَرَضُ الْمُنَافِقِينَ مِنْ وَضْعِهِ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيءِ ﷺ فِيهِ مُفْضِيَةً إِلَى تَرْوِيجِ مَقْصِدِهِمُ الْفَاسِدِ صَارَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى مَفْسَدَةٍ فَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَيْهِ. وَهَذَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى مِثْلِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 31 · #123936
هِمُ الْفَاسِدِ صَارَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى مَفْسَدَةٍ فَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَيْهِ. وَهَذَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى مِثْلِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. وَهَذَا النَّهْيُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَمَّا نُهِيَ النَّبِيءُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سَلَبَ عَنْهُ وَصْفَ الْمَسْجِدِيَّةِ فَصَارَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ بَاطِلَةً لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَوَحْشِيًّا مَوْلَى الْمُطْعَمِ بْنِ عَدِيٍّ وَمَالِكَ بْنَ الدَّخْشَمِ وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمُوهُ وَحَرِّقُوهُ» ، فَفَعَلُوا .
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 31 · #123937
كَ بْنَ الدَّخْشَمِ وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمُوهُ وَحَرِّقُوهُ» ، فَفَعَلُوا . وَتَحْرِيقُهُ تَحْرِيقُ الْأَعْوَادِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا السَّقْفُ، وَالْجُذُوعِ الَّتِي تُجْعَلُ لَهُ أَعْمِدَةً. وَقَوْلُهُ: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ احْتِرَاسٌ مِمَّا يَسْتَلْزِمُهُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ عِبَادَةٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَغَّبُوهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي دَعَوْهُ فِيهِ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، لِئَلَّا يَكُونَ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ مِنْ حُظُوظِ الشَّيْطَانِ أَنْ يَكُونَ صَرْفُهُ عَنْ صَلَاةٍ فِي وَقْتٍ دُعِيَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَهَذَا أَدَبٌ نَفْسَانِيٌّ عَظِيمٌ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 31 · #123938
مِنَ الصَّلَاةِ مِنْ حُظُوظِ الشَّيْطَانِ أَنْ يَكُونَ صَرْفُهُ عَنْ صَلَاةٍ فِي وَقْتٍ دُعِيَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَهَذَا أَدَبٌ نَفْسَانِيٌّ عَظِيمٌ. وَفِيهِ أَيْضًا دَفْعُ مَكِيدَةِ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَطْعَنُوا فِي الرَّسُولِ ﷺ بِأَنَّهُ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِمْ فَامْتَنَعَ، فَقَوْلُهُ: أَحَقُّ وَإِنْ كَانَ اسْمَ تَفْضِيلِ فَهُوَ مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ أَزَالَ كَوْنَهُ حَقِيقًا بِصَلَاتِهِ فِيهِ أَصْلًا. وَلَعَلَّ نُكْتَةَ الْإِتْيَانِ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ أَنَّهُ تَهَكُّمٌ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِمُجَازَاتِهِمْ ظَاهِرًا فِي دَعْوَتِهِمُ النَّبِيءَ ﷺ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقِيقًا بِصَلَاتِهِ بِمَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى أَحَقُّ مِنْهُ، فَيُعْرَفُ مِنْ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى أَنَّ هَذَا أُسِّسَ عَلَى ضِدِّهَا.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 31 · #123939
ِهِ بِمَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى أَحَقُّ مِنْهُ، فَيُعْرَفُ مِنْ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى أَنَّ هَذَا أُسِّسَ عَلَى ضِدِّهَا. وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمُرَادِ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» . يَعْنِي الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ بِالْمَدِينَةِ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ بَيَّنَ الرِّجَالَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِأَنَّهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَصْحَابِ مَسْجِدِ قُبَاءَ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 32 · #123940
يْضًا أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ بَيَّنَ الرِّجَالَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِأَنَّهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَصْحَابِ مَسْجِدِ قُبَاءَ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ هُوَ مَسْجِدُهُمْ، لِقَوْلِهِ: فِيهِ رِجالٌ. وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ لَا مَسْجِدًا وَاحِدًا مُعَيَّنًا، فَيَكُونُ هَذَا الْوَصْفُ كُلِّيًّا انْحَصَرَ فِي فَرْدَيْنِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَمَسْجِدِ قُبَاءَ، فَأَيُّهُمَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَعَوْهُ فِيهِ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ كَانَ ذَلِكَ أَحَقَّ وَأَجْدَرَ، فَيَحْصُلُ النَّجَاءُ مِنْ حَظِّ الشَّيْطَانِ فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِمْ، وَمِنْ مَطَاعِنِهِمْ أَيْضًا، وَيَحْصُلُ
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 32 · #123941
وَأَجْدَرَ، فَيَحْصُلُ النَّجَاءُ مِنْ حَظِّ الشَّيْطَانِ فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِمْ، وَمِنْ مَطَاعِنِهِمْ أَيْضًا، وَيَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ. وَقَدْ كَانَ قِيَامُ الرَّسُولِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ هُوَ دَأْبَهُ. وَمِنْ جَلِيلِ الْمَنَازِعِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا فِيهَا مِنْ حُجَّةٍ لِصِحَّةِ آرَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَعَلُوا الْعَامَ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمُ الْهِجْرَةِ مَبْدَأَ التَّارِيخِ فِي الْإِسْلَامِ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 32 · #123942
ّةٍ لِصِحَّةِ آرَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَعَلُوا الْعَامَ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمُ الْهِجْرَةِ مَبْدَأَ التَّارِيخِ فِي الْإِسْلَامِ. وَذَلِكَ مَا انْتَزَعَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي «الرَّوْضِ الْأُنُفِ» فِي فَصْلِ تَأْسِيسِ مَسْجِدِ قُبَاءَ إِذْ قَالَ: «وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ (وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَلَا أَضَافَهُ إِلَى شَيْءٍ فِي اللَّفْظِ الظَّاهِرِ فِيهِ) مِنَ الْفِقْهِ صِحَّةُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَعَ عُمَرَ حِينَ شَاوَرَهُمْ فِي التَّارِيخِ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ مِنْ عَامِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي عَزَّ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَأَمِنَ فِيهِ النَّبِيءُ ﷺ فَوَافَقَ هَذَا ظَاهِرَ التَّنْزِيلِ» .
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 32 · #123943
ارِيخُ مِنْ عَامِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي عَزَّ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَأَمِنَ فِيهِ النَّبِيءُ ﷺ فَوَافَقَ هَذَا ظَاهِرَ التَّنْزِيلِ» . وَجُمْلَةُ: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ثَنَاءٌ عَلَى مُؤْمِنِي الْأَنْصَارِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَسْجِدِ قُبَاءَ. وَجَاءَ الضَّمِيرُ مُفْرَدًا مُرَاعَاةً لِلَفْظِ (مَسْجِدٍ) الَّذِي هُوَ جِنْسٌ، كَالْإِفْرَادِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ [آل عمرَان: ١١٩] . وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ الضِّرَارِ لَيْسُوا كَذَلِكَ. وَقَدْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ وَالْغُسْلِ بِالْمَاءِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثٌ
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 33 · #123944
َ. وَقَدْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ وَالْغُسْلِ بِالْمَاءِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطَّهُورِ فَمَا طَهُورُكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ. قَالَ: هُوَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ» ، فَهَذَا يَعُمُّ الْأَنْصَارَ كُلَّهُمْ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 33 · #123945
َنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ. قَالَ: هُوَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ» ، فَهَذَا يَعُمُّ الْأَنْصَارَ كُلَّهُمْ. وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ أَهْلَ قُبَاءَ عَنْ طَهَارَتِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ هُمْ أَيْضًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسُؤَالُهُ إِيَّاهُمْ لِتَحَقُّقِ اطِّرَادِ هَذَا التَّطَهُّرِ فِي قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ. وَأُطْلِقَتِ الْمَحَبَّةُ فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَ كِنَايَةً عَنْ عَمَلِ الشَّيْءِ الْمَحْبُوبِ لِأَنَّ الَّذِي يُحِبُّ شَيْئًا مُمْكِنًا يَعْمَلُهُ لَا مَحَالَةَ. فَقَصَدَ التَّنْوِيهَ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ بِالطَّهَارَةِ وَإِرْضَاءً لِمَحَبَّةِ نُفُوسِهِمْ إِيَّاهَا، بِحَيْثُ صَارَتِ الطِّهَارَةُ خُلُقًا لَهُمْ فَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَفَعَلُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ. وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ تَذْيِيلٌ.
QS 9:107-108 (jilid 11 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 33 · #123946
رَةُ خُلُقًا لَهُمْ فَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَفَعَلُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ. وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ تَذْيِيلٌ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ نُفُوسَهُمْ وَافَقَتْ خُلُقًا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَفَى بِذَلِكَ تَنْوِيهًا بزكاء أنفسهم. [١٠٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:108