(Bangunan yang mereka dirikan itu senantiasa menjadi penyebab keraguan dalam hati mereka, sampai hati mereka hancur.379) Dan Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: لا يزالُ بُنيانُ هؤلاء ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. يقولُ: لا يزالُ مسجدُهم الذي بَنَوه ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يعنى: شَكًّا ونِفاقًا في قلوبِهم، يَحْسَبون أنهم كانوا في بنائِهِ مُحْسِنِينَ، ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. يعنى: إلا أن تَتَصدَّعَ قلوبهم فَيَموتوا، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بَنَوا مسجدَ الضِّرارِ مِن شَكِّهم في دينِهم، وما قَصَدوا في بِنائِهموه وأرادوه، وما إليه صائرٌ أمرُهم في الآخرةِ، وفى الحياةِ ما عاشوا، وبغيرِ ذلك مِن أُمورِهم وأمورِ غيرِهم: ﴿حَكِيمٌ﴾ في تَدْبيرِه إياهم، وتَدْبيرِ جميعِ خلقِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
غيرِ ذلك مِن أُمورِهم وأمورِ غيرِهم: ﴿حَكِيمٌ﴾ في تَدْبيرِه إياهم، وتَدْبيرِ جميعِ خلقِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. يعنى: شَكًّا، ﴿إِلَّا أَنْ
تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾: يعنى الموتَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: شكٌّ في قلوبِهم، ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾: إلى أن يموتوا.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. يقولُ: حتى يَموتوا.
حدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾.
وتوا.
حدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. [قال: الموتُ].
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾]. قال: إلا أن يَموتوا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: يَموتوا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: يَموتوا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عَنِ قتادةَ والحسنِ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾.
ثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عَنِ قتادةَ والحسنِ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قالا: شَكًّا قلوبِهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، قال: ثنا أبو سِنانٍ، عن حبيبٍ ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: غَيْظًا في قلوبِهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: يَموتوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، عن أبي سنانٍ، عن حبيبٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: إلا أن يَموتوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا قَبِيصةُ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: كُفَرًا. قلتُ: أكفَرَ مُجمِّعُ بن جاريةَ؟
ن يَموتوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا قَبِيصةُ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: كُفَرًا. قلتُ: أكفَرَ مُجمِّعُ بن جاريةَ؟ قال: لا، ولكنها حَزَازَةٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاق، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، قال: حَزَازَةٌ في قلوبِهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾: لا يزالُ ريبةً في قلوبِهم راضِين بما صَنَعوا؛ [أولئك المنافقون يَرَون أنَّهم قد أحسَنوا وصنَعوا]، كما حُبِّبَ العجلُ في قلوبِ أصحابِ موسى، وقَرَأ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. قال: حُبَّه. ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾.
ُ في قلوبِ أصحابِ موسى، وقَرَأ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]. قال: حُبَّه. ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: لا يزالُ ذلك في قلوبِهم حتى يَموتوا، يعنى المنافقين.
[حدَّثني الحارثُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، قال: قال سفيانُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: إلا أن يَموتُوا. قال: وكان أصحاب عبدِ اللَّهِ يَقْرءُونها: (ريبةً في قلوبِهم ولو قُطِّعَت قلوبُهم)].
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن السُّدِّيِّ، عن إبراهيمَ: ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: شَكًّا. قال: قلتُ: يا أبا عمرانَ، تقولُ هذا وقد قرأتَ القرآنَ؟
ُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن السُّدِّيِّ، عن إبراهيمَ: ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: شَكًّا. قال: قلتُ: يا أبا عمرانَ، تقولُ هذا وقد قرأتَ القرآنَ؟ قال: إنما هي حَزَازَةٌ.
واخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾.
فقَرَأ ذلك بعضُ قرأةِ الحجازِ والمدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: (إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُم) بضمِّ "التاء" مِن "تَقطَّعَ" على أنه لم يُسَمَّ فاعلُه، وبمعنى: إلا أن يُقَطِّعَ الله قلوبَهم.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بفتحِ "التاءِ" من "تَقطَّعَ" على أن الفعلَ للقلوبِ. بمعنى: إلا أن تَتقطَّعَ قلوبُهم، ثم حُذِفَت إحدى التاءَين.
وذُكِر أن الحسنَ كان يقرؤه: (إلى أنْ تقطعَ قلوبَهم). بمعنى: حتى تَتقطَّعَ قلوبُهم.
لقلوبِ. بمعنى: إلا أن تَتقطَّعَ قلوبُهم، ثم حُذِفَت إحدى التاءَين.
وذُكِر أن الحسنَ كان يقرؤه: (إلى أنْ تقطعَ قلوبَهم). بمعنى: حتى تَتقطَّعَ قلوبُهم. وذُكِرَ أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهم) وعلى الاعتبارِ بذلك قرَأ مَن قرَأ ذلك: (إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ) بضمِّ "التاءِ".
والقولُ عندى في ذلك أن الفتحَ في "التاءِ" والضمَّ مُتقارِبا المعنى؛ لأن القلوبَ لا تَتقطَّعُ إذا تَقَطَّعَت إلا بتقطيع الله إيَّاها، ولا يُقَطِّعُها اللَّهُ إلا وهى مُتقطِّعةٌ. وهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ مِن القرأةِ، فبأيَّتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في قراءِته.
وأما قراءةُ مَن قرأ ذلك: (إلى أن تُقَطَّعَ) فقراءةٌ لمصاحفِ المسلمين مخالفةٌ، ولا أرَى القراءةَ بخلافِ ما في مصاحفِهم جائزةً.
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)﴾
يقول تعالى: لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى الله ورضوان، ومن بنى مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، فإنما بنى هؤلاء بنيانهم (عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) أي: طرف حَفِيرة مثاله (فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي: لا يصلح عمل المفسدين.
قال جابر بن عبد الله: رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد النبي ﷺ.
وقال ابن جُرَيْج ذُكر لنا أن رجالا حَفَروا فوجدوا الدخان يخرج منه.
قال جابر بن عبد الله: رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد النبي ﷺ.
وقال ابن جُرَيْج ذُكر لنا أن رجالا حَفَروا فوجدوا الدخان يخرج منه. وكذا قال قتادة.
وقال خلف بن ياسين الكوفي: رأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن، وفيه جحر يخرج منه الدخان، وهو اليوم مَزْبلة. رواه ابن جرير ﵀.
وقوله: (لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي: شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع، أورثهم نفاقا في قلوبهم، كما أشرب عابدو العجل حبه.
وقوله: (إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) أي: بموتهم. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم، والسدي، وحبيب بن أبي ثابت، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد من علماء السلف.
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ) أي: بأعمال خلقه، (حَكِيمٌ) في مجازاتهم عنها، من خير وشر.