Dan (ingatlah) ketika Kami mengambil janji kamu dan Kami angkat gunung (Sinai) di atasmu (seraya berfirman), "Pegang teguhlah apa yang Kami berikan kepadamu dan dengarkanlah!" Mereka menjawab, "Kami mendengarkan tetapi kami tidak menaati." Dan diresapkanlah ke dalam hati mereka itu (kecintaan menyembah patung) anak sapi karena kekafiran mereka. Katakanlah, "Sangat buruk apa yang diperintahkan oleh kepercayaanmu kepadamu jika kamu orang-orang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
يعني بقولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾: واذْكُروا إذ أخَذْنا عُهودَكم بأن خُذوا ما آتيناكم مِن التوراةِ التى أَنْزَلتُها إليكم أن تَعْملوا بما فيها مِن أمْرِى، وتَنْتهوا عما نَهَيْتُكم فيها بجدٍّ منكم في ذلك ونشاطٍ، فأعْطَيتم على العملِ بذلك مِيثاقَكم، إذ رفَعنا فوقَكم الجبلَ.
وأما قولُه: ﴿وَاسْمَعُوا﴾ فإن معناه: واسْمَعوا ما أمرتُكم به، وتَقَبَّلوه بالطاعةِ. كقولِ الرجلِ للرجلِ يأمرُه بالأمرِ: سمِعتُ وأطعتُ. يعني بذلك: سمِعتُ قولَك وأطَعتُ أمرَك. كما قال الراجِزُ:
السَّمْعُ والطَّاعَةُ والتَّسلِيمْ
خَيْرٌ وأعْفى لبَنِى تَمِيمْ
يعني بقولِه: السمعُ: قبولُ ما تسْمعُ، والطاعةُ لِما تُؤْمرُ.
أمرَك. كما قال الراجِزُ:
السَّمْعُ والطَّاعَةُ والتَّسلِيمْ
خَيْرٌ وأعْفى لبَنِى تَمِيمْ
يعني بقولِه: السمعُ: قبولُ ما تسْمعُ، والطاعةُ لِما تُؤْمرُ. فكذلك معنى قولِه ﴿وَاسْمَعُوا﴾: اقْبَلُوا ما سمِعتم، واعْمَلوا به.
قال أبو جعفرٍ: فمعنى الآيةِ إذن: وإذ أخَذْنا مِيثاقَكم أن خُذُوا ما آتيناكم بقوةٍ، واعْمَلوا بما سمِعتم، وأطيعوا اللهَ، ورفَعنا فوقَكم الطورَ مِن أجلِ ذلك.
وأما قولُه: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا﴾ فإن الكلامَ خرَج مَخْرجَ الخبرِ عن الغائبِ بعد أن كان الابتداءُ بالخطابِ، وذلك ما وصَفنا مِن أن ابتداءَ الكلامِ إذا كان حكايةً، فالعربُ تُخاطِبُ فيه ثم تَعودُ فيه إلى الخبرِ عن الغائبِ، وتُخْبِرُ عن الغائبِ ثم تُخاطِبُ، كما قد بَيَّنا ذلك فيما مضى قبلُ. فكذلك ذلك في هذه الآيةِ؛ لأن قولَه ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ بمعنى: قُلْنا لكم فأجَبْتمونا.
ائبِ ثم تُخاطِبُ، كما قد بَيَّنا ذلك فيما مضى قبلُ. فكذلك ذلك في هذه الآيةِ؛ لأن قولَه ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ بمعنى: قُلْنا لكم فأجَبْتمونا. وأما قولُه: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا﴾ فإنه خبرٌ مِن اللهِ عن اليهودِ الذين أخَذ ميثاقَهم أن يَعْملوا بما في التوراةِ، وأن يُطيعوا اللهَ فيما يَسمعون منها، أنهم قالوا حين قِيلَ لهم ذلك: سمِعنا قولك، وعصَينا أمرَك.
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: وأُشْرِبوا في قلوبهم حبَّ العِجلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ قال: أُشْرِبوا حبَّه حتى خَلَص ذلك إلى
قلوبِهم.
حدَّثنى المثني، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ قال: أُشْرِبوا حبَّ العِجلِ بكُفرِهم.
حدَّثنى المثني، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ قال: أُشْربوا حبَّ العجلِ في قلوبِهم.
وقال آخرون: معنى ذلك أنهم سُقُوا الماءَ الذي ذُرِّىَ فيه سُحالةُ العجلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
لُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ قال: أُشْربوا حبَّ العجلِ في قلوبِهم.
وقال آخرون: معنى ذلك أنهم سُقُوا الماءَ الذي ذُرِّىَ فيه سُحالةُ العجلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: لمَّا رجَع موسى إلى قومِه أخَذ العجلَ الذي وجَدهم عاكفين عليه فذبحَه، ثم حَرقَه بالمبردِ، ثم ذَرَّاه في اليَمِّ، فلم يَبْقَ بحرٌ يومئذٍ يَجْرِى إلا وقَع فيه شيءٌ منه، ثم قال لهم موسى: اشْرَبوا منه. فشرِبوا منه، فمن كان يُحِبُّه خرَج على شاربِه الذَّهبُ، فذلك حين يَقولُ اللهُ ﷿: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال:
لما سُحِل فأُلْقِى في اليمِّ استقبلوا جِرْيةَ الماءِ، فشرِبوا حتى ملئوا بطونَهم، فأوْرَث ذلك مَن فعَله منهم جُبْنًا.
دَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال:
لما سُحِل فأُلْقِى في اليمِّ استقبلوا جِرْيةَ الماءِ، فشرِبوا حتى ملئوا بطونَهم، فأوْرَث ذلك مَن فعَله منهم جُبْنًا.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى التأويلين اللذين ذكَرتُ بقولِ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ تأويلُ مَن قال: وأُشْرِبوا في قلوبِهم حبَّ العجلِ؛ لأن الماء لا يُقالُ منه: أُشْرِب فلانٌ في قلبِه. وإنما يُقالُ ذلك في حبِّ الشئِ، فيُقالُ منه: أُشْرِب قَلْبُ فلانٍ حبَّ كذا. بمعنى: سُقِىَ ذلك حتى غلَب عليه وخالطَ قلبَه. كما قال زُهيرٌ:
فَصَحَوْتُ عَنْهَا بَعْد حُبٍّ داخلٍ … والحُبُّ يُشْرَبُهُ فُؤَادُكَ دَاءُ
ولكنه ترَك ذِكْرَ "الحبِّ" اكْتِفاءً بفهمِ السامعِ لمعنى الكلامِ؛ إذ كان معلومًا أن العجلَ لا يُشْرِبُ القلبَ، وأن الذي يُشْرِبُ القلبَ منه حبُّه. كما قال جل ثناؤُه: [﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾] [الأعراف: ١٦٣].
القلبَ، وأن الذي يُشْرِبُ القلبَ منه حبُّه. كما قال جل ثناؤُه: [﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾] [الأعراف: ١٦٣]. ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]. وكما قال الشاعر:
حسِبتَ بُغامَ راحلتى عَناقًا … وما هي وَيْبَ غيرِك بالعَناقِ
يعني بذلك: حسبت بُغامَ راحلتى بُغامَ عناقِ.
وكما قال طَرفةُ بنُ العبدِ:
ألا إِنَّنِى سُقِّيتُ أسودَ حالِكًا … ألا بَجَلِى مِن الشّرَابِ ألا بَجَلْ
يعني بذلك: سُقِيتُ سَمًّا أسودَ. فاكْتَفى بذكرِ "أسودَ" من ذِكْرِ "السمِّ" لمعرفةِ السامعِ معنى ما أراد بقولِه: سُقِيتُ أسودَ. ويُرْوَى:
ألا إِنَّنى سُقِّيتُ أسْوَدَ سالخًا
وقد تقولُ العربُ: إذا سرَّك أن تَنْظُرَ إلى السخاءِ فانْظُر إلى هَرمٍ أو إلى حاتمٍ.
لِه: سُقِيتُ أسودَ. ويُرْوَى:
ألا إِنَّنى سُقِّيتُ أسْوَدَ سالخًا
وقد تقولُ العربُ: إذا سرَّك أن تَنْظُرَ إلى السخاءِ فانْظُر إلى هَرمٍ أو إلى حاتمٍ. فتَجْتَزِئُ بذِكرِ الاسمِ مِن ذكرِ فعلِه، إذا كان معروفًا بشجاعةٍ أو سخاءٍ، أو ما أشْبَهَ ذلك مِن الصفاتِ، ومنه قولُ الشاعر:
يَقُولون جاهِدْ يا جَمِيلُ بِغَزْوَةٍ … وإن جِهادًا طَيِّئٌ وَقِتالُهَا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾.
يَعْنى بذلك جل ثناؤُه: قل يا محمدُ ليهودِ بنى إسرائيلَ: بئس الشئُ يَأْمرُكم به إيمانُكم، إذ كان يأمرُكم بقتلِ أنبياءِ اللهِ ورسلِه، والتكذيبِ بكُتُبِه، وجُحودِ ما جاء مِن عندِه. ومعنى إيمانِهم: تَصْديقُهم الذى زعَموا أنهم به مصدِّقون مِن كتابِ اللهِ، إذ قِيلَ لهم: آمِنوا بما أنزَل اللهُ. فقالوا: نُؤمنُ بما أُنزِلَ علينا.
وقولُه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إن كُنتُم مُصدِّقين -كما زعَمتم- بما
أنزَل اللهُ عليكم.
وا بما أنزَل اللهُ. فقالوا: نُؤمنُ بما أُنزِلَ علينا.
وقولُه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إن كُنتُم مُصدِّقين -كما زعَمتم- بما
أنزَل اللهُ عليكم. وإنما كذَّبهم اللهُ بذلك لأن التوراةَ تَنْهَى عن ذلك كلِّه، وتَأْمُر بخلافِه، فأخْبَرهم أنّ تصديقَهم بالتوراةِ إن كان يأْمرُهم بذلك، فبئس الأمْرُ تَأْمرُ به. وإنما ذلك نَفْىٌ مِن اللهِ تعالى ذِكْرُه عن التوراةِ أن تكونَ تَأْمرُ بشيءٍ مِمَّا يَكْرهُه اللهُ مِن أفعالِهم، وأن يكونَ التصديقُ بها يدلُّ على شيءٍ مِن مخالفةِ أمرِ اللهِ، وإعلامٌ منه جل ثناؤُه أن الذي يَأْمرُهم بذلك أهواؤُهم، والذى يَحْمِلُهم عليه البغىُ والعدوانُ.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾
يعدد، ﵎، عليهم خطأهم ومخالفتهم للميثاق وعتوهم وإعراضهم عنه، حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه ثم خالفوه؛ ولهذا قال: (قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) وقد تقدم تفسير ذلك.
(وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [بِكُفْرِهِمْ]) قال: أشربوا [في قلوبهم] حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.
ْ) قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [بِكُفْرِهِمْ]) قال: أشربوا [في قلوبهم] حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم. وكذا قال أبو العالية، والربيع بن أنس.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "حُبُّك
الشيء يُعْمِي ويُصم".
ورواه أبو داود عن حيوة بن شريح عن بَقِيَّة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم به وقال السدي: أخذ موسى، ﵇، العجل فذبحه ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في البحر، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب.
م حرقه بالمبرد، ثم ذراه في البحر، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب. فذلك حين يقول الله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد وأبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، قال: عمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد، فبرده بها، وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب.
وقال سعيد بن جبير: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) قال: لما أحرق العجل بُرِدَ ثم نسف، فحسوا الماء حتى عادت وجوههم كالزعفران.
وجهه مثل الذهب.
وقال سعيد بن جبير: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) قال: لما أحرق العجل بُرِدَ ثم نسف، فحسوا الماء حتى عادت وجوههم كالزعفران.
وحكى القرطبي عن كتاب القشيري: أنه ما شرب منه أحد ممن عبد العجل إلا جنَّ [ثم قال القرطبي] وهذا شيء غير ما هاهنا؛ لأن المقصود من هذا السياق، أنه ظهر النقير على شفاههم ووجوههم، والمذكور هاهنا: أنهم أشربوا في قلوبهم حب العجل، يعني: في حال عبادتهم له، ثم أنشد قول النابغة في زوجته عثمة:
تغلغل حب عثمة في فؤادي … فباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب … ولا حزن ولم يبلغ سرور
أكاد إذا ذكرت العهد منها … أطير لو أن إنسانا يطير
عثمة:
تغلغل حب عثمة في فؤادي … فباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب … ولا حزن ولم يبلغ سرور
أكاد إذا ذكرت العهد منها … أطير لو أن إنسانا يطير
وقوله: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: بئسما تعتمدونه في قديم الدهر وحديثه، من كفركم بآيات الله ومخالفتكم الأنبياء، ثم اعتمادكم في كفركم بمحمد ﷺ -وهذا أكبر ذنوبكم، وأشد الأمور عليكم-إذ كفرتم بخاتم الرسل وسيد الأنبياء والمرسلين المبعوث إلى الناس أجمعين، فكيف تدّعون لأنفسكم الإيمان وقد فعلتم هذه الأفاعيل القبيحة، من نقضكم المواثيق، وكفركم بآيات الله، وعبادتكم العجل؟!
قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾.
قال بعض العلماء: هو من السمع بمعنى الإجابة، ومنه قولهم: سمعا وطاعة أي: إجابة وطاعة، ومنه: سمع الله لمن حمده، في الصلاة. أي: أجاب دعاء من حمده، ويشهد لهذا المعنى قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ وهذا قول الجمهور. وقيل: إن المراد بقوله: ﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي: بآذانكم ولا تمتنعوا من أصل الاستماع. ويدل لهذا الوجه: أن بعض الكفار ربما امتنع من أصل الاستماع خوف أن يسمع كلام الأنبياء، كما في قوله تعالى عن نوح مع قومه: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (٧)﴾.