Berangkatlah kamu baik dengan rasa ringan maupun dengan rasa berat, dan berjihadlah dengan harta dan jiwamu di jalan Allah. Yang demikian itu adalah lebih baik bagimu jika kamu mengetahui
القول في تأويل قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى الخِفَّةِ والثِّقَل، اللذين أمَر اللهُ مَن كان به أحدهما بالنفر معه؛ فقال بعضُهم: معنى الخِفَّةِ التي عَناها الله في هذا الموضعِ، الشبابُ، ومعنى الثِّقَل الشَّيخوخةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حمُيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسةَ، عن رجل، عن الحسن، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: شِيبًا وشُبَّانًا.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا حَفْصٌ، عن عمرو، عن الحسنِ، قال: شُيُوخًا وشُبَّانًا.
قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أنس، عن أبي طَلْحَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: كُهولًا وشُبّانًا، ما أسْمَعُ الله عَذَرَ أَحَدًا. فَخَرَج إلى الشام، فجاهد حتى مات.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّام، عن عَنبسةَ، عن المُغِيرَةِ بن النُّعْمَانِ، قال:
كان رجلٌ من النَّخَعِ، وكان شَيْخًا بادِنًا، فأرادَ الغزو، فمنعه سعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فقال: إن الله يقولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
قال:
كان رجلٌ من النَّخَعِ، وكان شَيْخًا بادِنًا، فأرادَ الغزو، فمنعه سعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فقال: إن الله يقولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فأَذِنَ له سعد. فقُتِل الشيخُ، فسأل عنه بعدُ عمرُ، فقال: ما فَعَل الشيخُ الذي كأنه من بني هاشمٍ؟ فقالوا: قُتِل يا أمير المؤمنين.
حدَّثنا ابن وَكِيع، قال: ثنا يزيدُ بن هارون، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال: الشابُّ والشيخُ.
قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ، عن إسماعيلَ، عن عِكرمةَ، قال: الشابُّ والشيخُ.
قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاك: كُهولًا وشُبَّانًا. قال: ثنا حَبُّويَة أبو يزيدَ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن جعفر بن حميد، عن بِشرِ بن عَطِيَّةَ: كُهولًا وشُبَّانًا.
حدَّثنا الوليدُ، قال: ثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مُسْلم، عن بُكَيرِ ابن مَعْروفٍ، عن مُقاتِلِ بن حَيَّانَ، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
، قال: ثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مُسْلم، عن بُكَيرِ ابن مَعْروفٍ، عن مُقاتِلِ بن حَيَّانَ، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: شُبَّانًا وكُهُولًا.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: شَبَابًا وشُيُوخًا، وأغنياءَ ومساكيَن.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسنُ: شُيُوخًا وشُبَّانًا.
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا بَقِيَّةُ، قال: ثنا حريزٌ، قال: ثنى حِبَّانُ بنُ زيدٍ الشَّرْعَبِيُّ، قال: نَفَرْنا مع صفوان بن عمرو، وكان واليًا على حِمْصَ قِبَلَ الأُفْسُوسِ، إلى الجَرَاجمةِ، فَلَقِيتُ شَيْخًا كبيرًا هِمًّا قد سَقَط حاجِباه على عَيْنَيْهِ مِن أهل دمشقَ على راحلته فيمَن أغارَ، فأقبَلتُ عليه فقلتُ: يا عم، لقد أعذَر الله إليك.
َلَقِيتُ شَيْخًا كبيرًا هِمًّا قد سَقَط حاجِباه على عَيْنَيْهِ مِن أهل دمشقَ على راحلته فيمَن أغارَ، فأقبَلتُ عليه فقلتُ: يا عم، لقد أعذَر الله إليك. قال: فرَفَع حاجبيه، فقال: يا ابن أخى، اسْتَنْفَرَنَا اللهُ خِفافًا وثِقالًا، مَن يُحِبَّه الله يَبْتَلِه، ثم يُعِيدُه فيَبْتَليه، وإنما يتبتلى الله من عبادِه مَن شَكَر وصَبَر وذَكَر ولم يَعْبُدُ إلا الله.
حدَّثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسماعيلُ، عن أبي صالحٍ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: كلُّ شَيْخٍ وشابٍّ.
وقال آخرون: معنى ذلك مَشاغِيلُ وغيرُ مَشاغِيلَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ وَكِيعٍ، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن الحكم في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: مَشاغِيلُ وغيرُ مَشاغِيلَ.
وقال آخرون: معناه: انفروا أغنياءَ وفقراءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسة، عمَّن ذكَره، عن أبي صالح: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
نفروا أغنياءَ وفقراءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسة، عمَّن ذكَره، عن أبي صالح: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: أغنياءَ وفقراءَ.
وقال آخرون: معناه: نِشاطًا وغيرَ نِشاطٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. يقولُ: انْفِرُوا نِشاطًا وغيرَ نِشاطٍ.
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
َالًا﴾. يقولُ: انْفِرُوا نِشاطًا وغيرَ نِشاطٍ.
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: نِشاطًا وغير نشاطٍ.
وقال آخرون: معناه: رُكْبانًا ومُشَاةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا على بن سَهْلٍ، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: إذا كان النَّفْرُ إلى دُرُوبِ الشامِ، نَفَر الناسُ إليها [﴿خِفَافًا﴾ رُكبانًا، وإذا كان النَّفْرُ إلى هذه السواحل، نَفَرُوا إليها] ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ رُكْبانًا ومُشَاةً.
وقال آخرون: معنى ذلك: ذا ضَيْعَةٍ، وغير ذى ضَيْعَةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
: ذا ضَيْعَةٍ، وغير ذى ضَيْعَةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: الثَّقِيلُ الذي له الضَّيْعةُ، فهو ثَقِيلٌ يَكْرَهُ أن يُضَيِّعَ ضَيْعتَه، ويَخْرُجَ، والخفيفُ الذي لا ضَيْعةَ له، فقال الله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
حدَّثنا ابن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ، عن أبيه، قال: زَعَم حَضْرَمِيٌّ أَنه ذُكر له أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلًا أو كبيرًا، فيقولُ - [إني أحسَبُه قال -: أنا لا] آثم. فأنزل الله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن محمدٍ، قال: شَهِد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفْ عن غَزَاةٍ للمسلمين إلا وهو في أخرى، إلا عامًا واحدًا، وكان أبو أيوبَ يقولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
مع رسول الله ﷺ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفْ عن غَزَاةٍ للمسلمين إلا وهو في أخرى، إلا عامًا واحدًا، وكان أبو أيوبَ يقولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فلا أَجِدُنى إلا خَفِيفًا أو ثَقِيلًا.
حدَّثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا [حَريزُ بنُ] عثمانَ، عن راشد بن سعدٍ، عمَّن رَأَى المقداد بن الأسودِ فارسَ رسولِ اللهِ ﷺ على تابوتٍ من تَوابيتِ الصَّيَارِفةِ بحِمْصَ، وقد فَضَل عنه مِن عِظَمِه، فقلتُ له: لقد أعذَر الله إليك. فقال: أبَتْ علينا سورةُ "البُحوث "، ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
حدَّثنا سعيد بن عمرو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، قال: ثنا حَريزٌ، قال: ثنى عبدُ الرحمن بنُ مَيْسَرَةَ، قال: ثنى أبو راشدٍ الحُبْرانيُّ، قال: وَافَيتُ المقدادَ بن الأسودِ فارسَ رسول الله ﷺ جالسًا على تابوتِ مِن توابيتِ الصَّيارفةِ
بحِمْصَ، قد فَضَل عنها مِن عِظَمِه، يريدُ الغَزْوَ، فقلتُ له: لقد أعذَر الله إليك.
لأسودِ فارسَ رسول الله ﷺ جالسًا على تابوتِ مِن توابيتِ الصَّيارفةِ
بحِمْصَ، قد فَضَل عنها مِن عِظَمِه، يريدُ الغَزْوَ، فقلتُ له: لقد أعذَر الله إليك. فقال: أبَتْ علينا سورةُ "البحوث "؛ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنَّفْرِ الجهادِ أعدائه في سبيله، خفافًا وثِقالًا. وقد يَدْخُلُ في الخفافِ كلُّ مَن كان سَهْلًا عليه النَّفْرُ؛ لقُوَّةِ بَدَنِه على ذلك، وصِحَّةِ جسمه وشَبابِه، ومَن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ وفَراغٍ مِن الاشتغال، وقادرًا على الظَّهْرِ والرِّكابِ، ويَدْخُلُ في الثِّقَالِ كلُّ مَن كان بخلاف ذلك، من ضعيف الجسم وعليله وسَقِيمه، ومِن مُعْسِرٍ مِن المال، ومُشْتَغِلٍ بضَيْعةٍ ومَعاشٍ، ومَن كان لا ظَهْرَ له ولا ركاب، والشيخ ذو السِّنِّ والعيال.
ذلك، من ضعيف الجسم وعليله وسَقِيمه، ومِن مُعْسِرٍ مِن المال، ومُشْتَغِلٍ بضَيْعةٍ ومَعاشٍ، ومَن كان لا ظَهْرَ له ولا ركاب، والشيخ ذو السِّنِّ والعيال.
فإذ كان قد يَدْخُلُ في الخفافِ والثِّقَالِ مَن وَصَفْنَا مِن أهل الصفاتِ التي ذكرنا، ولم يَكُن الله جلّ ثناؤُه خَصَّ مِن ذلك صِنْفًا دونَ صِنْفٍ في الكتاب، ولا على لسان الرسول ﷺ، ولا نَصَبَ على خُصوصه دليلًا - وَجَب أن يقال: إِن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحابِ رسوله بالنَّفْرِ للجهاد في سبيله خِفَافًا وثِقَالًا مع رسوله ﷺ، على كل حالٍ مِن أحوال الخِفَّة والثِّقل.
حدَّثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سعيدِ بن
مسْروقٍ، عن مُسْلِمِ بن صُبيحٍ، قال: أَوَّلُ ما نَزَلَ مِن "براءةَ" ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى مثله.
صُبيحٍ، قال: أَوَّلُ ما نَزَلَ مِن "براءةَ" ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى مثله.
حدَّثنا الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجاهد، قال: إن أوَّلَ ما نَزَل مِن "براءةَ": ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥]. قال: يُعَرِّفُهم نَصْرَه، ويُوَطِّنُهم لغزوة تبوك.
القول في تأويل قوله: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله ﷺ: ﴿وَجَاهِدُوا﴾ أيُّها المؤمنون، الكفار، ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾. فَأَنْفِقُوها في مُجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم، فيَدْخُلُوا فيه طَوْعًا أو كَرْهًا، أو يُعْطُوكم الجزية عن يَدٍ صَغَارًا، إن كانوا أهلَ كتاب، أو تَقْتُلُوهم، ﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: وبأنفسكم، فقاتلوهم بأيديكم، يُخْزِهِمُ اللهُ ويَنْصُرْكم عليهم، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقول: هذا الذي آمُرُكم به مِن النَّفْرِ في سبيلِ اللَّهِ تعالى خِفافًا وثقالًا، وجهاد أعداء الله بأموالكم وأنفسكم - خيرٌ لكم مِن التَّثاقُلِ إلى الأرضِ إذا
استنفرتم، والخلودِ إليها، والرِّضا بالقليل من متاعِ الحياة الدنيا عِوَضًا من الآخرة، إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بُيِّنَ لكم مِن فَضْلِ الجهاد في سبيلِ اللهِ على القُعُودِ عنه
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾
قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحَى مسلم بن صَبيح: هذه الآية: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا)
أول ما نزل من سورة براءة.
وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حَضْرمي أنه ذكر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا، فيقول: إني لا آثم، فأنزل الله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) الآية.
أمر الله تعالى بالنفير العام مع الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، عام غزوة تبوك، لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وحَتَّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المَنْشَط والمَكْرَه والعسر واليسر، فقال: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا)
وقال علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة: كهولا وشَبَابًا ما أسمع الله عَذَر أحدًا، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قُتل.
فقال: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا)
وقال علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة: كهولا وشَبَابًا ما أسمع الله عَذَر أحدًا، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قُتل.
وفي رواية: قرأ أبو طلحة سورة براءة، فأتى على هذه الآية: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فقال: أرى ربنا يستنفرنا شيوخًا وشَبَابًا جهزوني يا بَنِيَّ. فقال بنوه: يرحمك الله، قد غزوت مع رسول الله حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه بها
وهكذا روي عن ابن عباس، وعِكْرِمة وأبي صالح، والحسن البصري، وشَمْر بن عطية، ومقاتل بن حَيَّان، والشعبي وزيد بن أسلم: أنهم قالوا في تفسير هذه الآية: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) قالوا: كهولا وشبابا وكذا قال عِكْرِمة والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغير واحد.
وقال مجاهد: شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين.
: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) قالوا: كهولا وشبابا وكذا قال عِكْرِمة والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغير واحد.
وقال مجاهد: شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين. كذا قال أبو صالح، وغيره.
وقال الحكم بن عُتيبة: مشاغيل وغير مشاغيل.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) يقول: انفروا نشاطا وغير نشاط. وكذا قال قتادة.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهد: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) قالوا: فإن فينا الثقيل، وذا الحاجة، والضيعة والشغل، والمتيسر به أمر، فأنزل الله وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري أيضا: في العسر واليسر. وهذا كله من مقتضيات العموم في الآية، وهذا اختيار ابن جرير.
وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي: إذا كان النفير إلى دُروب الروم نفرَ الناس إليها خفافا وركبانا، وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافا وثقالا ركبانا ومشاة.
عمرو الأوزاعي: إذا كان النفير إلى دُروب الروم نفرَ الناس إليها خفافا وركبانا، وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافا وثقالا ركبانا ومشاة. وهذا تفصيل في المسألة.
وقد روي عن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.
وقال السدي قوله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) يقول: غنيًا وفقيرًا، وقويًا وضعيفًا فجاءه رجل يومئذ، زعموا أنه المقداد، وكان عظيما سمينًا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فأبى فنزلت يومئذ (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١].
سَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١].
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن محمد قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرا ثم لم يتخلف عن غَزاة للمسلمين إلا وهو في آخرين إلا عاما واحدًا قال: وكان أبو أيوب يقول: قال الله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا) فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلا
وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمر السَّكُوني، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا حَرِيز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، حدثني أبو راشد الحُبْراني قال: وافيت المقدام بن الأسود فارس رسول الله ﷺ جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنها من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك فقال: أتت علينا سورة البعوث (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا)
ابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنها من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك فقال: أتت علينا سورة البعوث (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا)
وبه قال ابن جرير: حدثني حيان بن زيد الشَّرْعِبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو، وكان واليا على حمص قِبَل الأفسُوس، إلى الجراجمة فلقيت شيخًا كبيرًا هما، وقد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته، فيمن أغار. فأقبلت إليه فقلت: يا عم، لقد أعذر الله إليك. قال: فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخي، استنفرنا الله خفافا وثقالا إنه من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده الله فيبقيه وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا الله، ﷿
يا ابن أخي، استنفرنا الله خفافا وثقالا إنه من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده الله فيبقيه وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا الله، ﷿
ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله، وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله، فقال: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: هذا خير لكم في الدنيا والآخرة، ولأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنيكم الله أموال عدوكم في الدنيا، مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة، كما قال النبي ﷺ: "وتَكفَّل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرده إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة"
ولهذا قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد:
ُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد:
حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ، عن حميد، عن أنس؛ عن رسول الله ﷺ قال لرجل: "أسلم". قال: أجدني كارها. قال: "أسلم وإن كنت كارها"
قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية.
لا يخفى ما في هذه الآية الكريمة من التشديد في الخروج إلى الجهاد على كل حال، ولكنه تعالى بين رفع هذا التشديد بقوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ الآية، فهي ناسخة لها.
•